صفحات العالم

سوريا بلا عشّاق!/ علي بردى

 

 

 

لم يبق أحد لم يجاهر بحبه لسوريا. تكاد تبدو كأنها ليلى هذا العصر. واقع الحال أن كل من يدعي أنه قيسها، ساهم في نحرها من الوريد الى الوريد. تتجلى الفصاحة عند المتشبثين بنظام الرئيس بشار الأسد. يصورونه وسوريا كأنهما صنوان. ينازعه معارضوه، وما أكثرهم متفرقين، على الخراب. تتصارع دول الإقليم والعالم على نهش هذا البلد التعس.

ليس حباً هذا الذي يجري في سوريا منذ خمس سنوات. أجرت هذه الحرب أنهاراً من الدماء. حفرت آباراً عميقة من المآسي. ترسم حدوداً جديدة لمستقبل علاقة السوريين بوطنهم. هؤلاء لم يكونوا طرفاً حتى في ما اتفقت عليه مجموعة الدعم الدولية لسوريا. تبنّت هذه مساراً رسمه وزيرا الخارجية الأميركي جون كيري والروسي سيرغي لافروف لإيصال المساعدات الإنسانية فوراً الى العالقين في المناطق المحاصرة، ووقف الأعمال العدائية في غضون أسبوع، من غير أن يسري ذلك على “الدولة الإسلامية” (داعش) و”جبهة النصرة” وغيرهما من الجماعات التي يصنفها مجلس الأمن إرهابية، وإنعاش العملية السياسية التي انهارت للتو، ومجدداً، بين السوريين أنفسهم.

الذي انتعش حقاً هو وهم قديم عند الأسد بأنه سيحقق نصراً عسكرياً حاسماً. لا شك في أن التدخل العسكري الروسي المباشر منذ أيلول الماضي قلب مسار الحرب السورية رأساً على عقب. عادت تميل لمصلحته كفة الميزان في الميدان بعدما اقتربت المعارضة المسلحة من الساحل بدعم معلن من تركيا والسعودية. هناك من أوهم المعارضة أيضاً بأن الحل العسكري ممكن. ينبغي أن يدرك من يعنيه الأمر أن انخراط روسيا بدد هذا الوهم، على الأقل في المدى المنظور. لا تخفي موسكو أنها تفعل ذلك ليس حباً بسوريا أو بشخص الأسد، بل دفاعاً عن مصالحها الإستراتيجية.

لا تبدو الولايات المتحدة في وارد الشجار مع روسيا وتطلعاتها المستجدة الى حرب باردة. يعلن المسؤولون الأميركيون أنهم غير معنيين بأثر “العضلات المجدولة” للرئيس فلاديمير بوتين. لا يريدون تحدياته. همهم ألا تتشتت الجهود الحربية ضد “داعش”. لا ضير إن أتت من روسيا أو من ايران على رغم أنهما ليسا في التحالف بقيادة الولايات المتحدة. لا يعتقد السوريون، أينما وقفوا، أن ما ما تفعله واشنطن – حتى على المستوى الإنساني – يعكس حباً. سوريا وجوارها والسوريون ومن يجاورهم مجرد “أضرار جانبية”.

ليس لدى الأسد أفصح من مندوبه الدائم لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري في المرافعة الديبلوماسية عن حب البعث. يحار المرء مَن مِن المعارضين أكثر كفاية في وصف العشق حتى الياسمين الدمشقي.

كل ما يجري منذ خمس سنوات، يقول إن سوريا بلا عشاق.

■ العنوان مستوحى من قصيدة “ليلى بلا عشاق” للشاعر السوري شوقي بغدادي.

النهار

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى