صفحات المستقبل

شيوخ “القاعدة” ضد “صِبية تويتر”/ روجيه عوطة

 

 

“جبهة النصرة” غاضبة. تريد القضاء على “الدولة الإسلامية”، التي خرجت على نظام “القاعدة”.. لذا، “شمّرت عن ساعديها”، وقررت أن تفضحها، مطلقةً موقع “خلافة الإستبداد والفساد”، الذي حمّلته في أسطوانة “تنظيم دولة البغدادي”.

وبطريقة تسويقية، وصفت الموقع بأنه “الأضخم في حجمه على الإنترنت”، كما وصفت الأسطوانة بأنها “الإصدار الأضخم في حجمه على الساحة الجهادية لكشف حقيقة خوارج العصر”.

لا تنفصل هذه الدعاية عن نظرة “الجبهة” إلى “داعش” على اعتبار أنها “اعتداء لا يتكرر في التاريخ إلا قليلاً بمثل هذه البشاعة”. إذ أن الترويج التضخيمي، محاولة لتركيز موقع التاريخ الجهادي، الذي لم يتواجد، بحسب “النصرة”، سوى مع وجود “القاعدة”. بالتالي، من الضروري “أسطوَنته”، وتسميكه بـ”المواد المتعلقة بالأحداث وبيانات العلماء”، منعاً لأي “إعتداء” جديد عليه، وسعياً للتصدي للـ”إعتداء” الحالي. فالتضخيم في التسويق ينم عن توجه إلى تغليظ هذا التاريخ، وعملقة نظام “القاعدة” المنتج له، لاستعماله ضد “الدولة”، كي لا تبقى وتتمدد.

تدور أسطوانة التاريخ مرة أخرى، في تحويل الموقع إلى رسالة موجهة إلى الأمة، التي تكاد تغرق في “الظلامية”، من أجل أن تعرف “الحقيقة”. واختصارها أن “مشروع جماعة الدولة خطير جداً على كافة المستويات”، فهو “متسلح بفكر أسود قتَّال يعمل فكريًّا وعسكريًّا وسياسيًّا، ولا بد أن يواجه كذلك بنفس الأسلحة”. ولما تعرف الأمة هذه الحقيقة، “تقف موقفاً لله ثم للتاريخ تجاه هذه الجماعة المارقة”.

غير أن “الجبهة”، على ما يبدو، لا تستعمل “الأسلحة” الداعشية ذاتها، بل أنها تتكئ على الخطاب الانتقادي، الذي يسود عن “الدولة”، كنعتها بالـ”سوداء”، والقول أنها “تتستر بزيّ الدين”، أو “كاذبة”، وذلك، للإستنتاج بأنها “دولة الفساد والإستبداد”.

كما لو أن “النصرة” تنظيم يستمد “تنويره” من “أنوار” التحالف الدولي لـ”مكافحة الإرهاب”، الذي تدور حوله وعلى أطرافه خطابات شبيهة بخطاب “الجبهة” حيال “داعش”، من ناحية اللجوء إلى التاريخ، والإعتداد بـ”الديموقراطية” ضد “الديكتاتورية الداعشية”.

فـ”النصرة” تقدم نفسها كحريصة على حق المسلمين في تقرير مصيرهم. وهذا ما يعبر عنه نص منشور على الموقع بعنوان “الخلافة التي نريد”، بحيث تذكر “الجبهة التنويرية” أن مشروعها ليس “بديلاً عن الأمة بل جزء منها”، وهي تسعى به إلى دفع المسلمين إلى اختيار حكامهم بـ”إرادتهم وحريتهم”. ذاك، أنها “لا تريد الحكم، بل تريد حكم الإسلام”. على هذا الأساس، ترى “الجبهة” أن “داعش” لا تمثل الإسلام ولا حكمه، فتعمد إلى “فضحها”، أي إلى “كشف حقيقتها” المسيئة للتاريخ الجهادي، مستعينةً بآراء العلماء وشهادات المجاهدين، فضلاً عن تجميعها وقائع القتل “الداعشي”.

نافل الإشارة إلى أن فضح “النصرة” لـ”داعش” يظهر ضعيفاً لعدة أسباب. أولها، أن “الجبهة” ليست أنتي-ظلامية، وثانيها، أنها تمثل نظام التاريخ الجهادي، أي “القاعدة”، لذا تتمسك به، وتدافع عنه، وتلجأ إلى مقولاته، التي تتقاطع مع مقولات “مكافحة الإرهاب”، للقضاء على “الدولة الإسلامية”. وثالثها، أن “الجبهة” في عملها الإلكتروني تعتمد على التجميع والتكديس، وهذا ما لا يشكل خطراً على “داعش” التي تتميز بخفتها وتشظيها العنكبوتيين.

بعبارة أخرى، ترتكز “النصرة” على التضخيم الإنترنتي، وما يلحقه من تنضيد، في حين أن “داعش” تركن إلى “التمدد”، وبسط بياناتها الفيديوية والنصية والصوتية داخل الشبكة، من دون وضعها في موقع واحد، وبطريقة أسطوانية.

وربما، في هذا السياق، تنعت “الجبهة” الداعشيين بـ”صبية التويتر”، حيث أنهم مجرد حمقى مقارنةً مع شيوخ “النصرة” وعلمائها، وفي مقدمهم، أيمن الظواهري، وأبو محمد الجولاني، وأبو مارية القحطاني وغيرهم. على أن “النصرة”، ومن الجهة عينها، تقارن بين تجربة “الدولة الإسلامية” والتجربة الجزائرية، لكي تؤكد أن الأولى، كالثانية، سيكون مصيرها الفشل.

ولذلك، تنشر كتابات وتسجيلات أبو مصعب السوري عن هذا الموضوع، بالإضافة إلى جلسة الشيخ عطية الله الليبي. إذاً، التكديس والحفظ ضد التمدد، والشيوخ ضد “الصبية”، الذين يوثق “خلافة الإستبداد والفساد” جرائمهم، ويجمع تصريحات بعضهم، أو المجاهدين-المهاجرين المتضررين منهم.

كل ذلك، كأن “النصرة”، تحارب “الإستبداد” الداعشي بـ”ديموقراطيتها”، وبـ”احترام حرية الرأي والتعبير”، والتي نوهت بها إلى أن “في هذا الموقع المبارك – نحرص على نشر كل ما نراه نافعا من كتابات، إلا أن نشر مادة “ما” لكاتب “ما”، لا يعني بحال؛ أن ذلك الكاتب يوافقنا في كل ما نقول، ولا يعني أننا نوافقه في كل ما يقول في كتاباته الأخرى، والله الموفق لكل خير”.

المدن

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى