صفحات الثقافة

“لأنَّ الأيام لا تتشابه”/ حمد عبود

يوما ما سأتعلمُ البروباغندا و أصيحُ كغرابٍ مظلوم

                 “هُمْ قتلوا الهواء بسكاكينهم”

مررتُ لبرهةٍ فوقَ جثثٍ مبعثرة ٍ

كانَ نفساً أخيراً يزفره نبيٌ مُسجى

تلقفْتُه لأنجو و لم أنجو إلا أسوداً كالحزن

يوما ما سأغني لترقص النار

و إذ لمعتْ الأحجياتُ لففْتُها بيدي فنضحك

لنْ نحل تفاصيلنا في التوِّ

لن نشرع بحلِّ الرباط حول الهدايا

سننْسّلُ رويدا

كزيت زيتونٍ على خصلة شعر ناعمة

يوما ما سنترك الظلال تأخذ مجدها في النوم و نسهر

نهز قوامَ الشعر الحالمة

لقد ولّى عيدُ الميلاد حزينا

لم يجد مدخنة ليدلق هداياه في جوارب أمانينا

و لم يشتعل الـ” هَدَالُ” كعادته لقُبَلِ مَنْ يمر تحته

                            لم نعد نطلب من الغد أن يأتي

                            أصبحنا نكبر بعيدا عن الوقت

لعنة الحرب

جرس المدرسة المستوحش

أظافر الفتيات المكسورة

الجسر المعلق

شواهد القبور الملونة بلوحات أصحابها

الكاريكاتير الذي لم يعد يُضحِك أحدا سوى حنظلة

الغد الذي أصبح أحد اعدائنا

سُخام الليل

البروباغندا

جرس الكنيسة الأخرس

خدّي الذي لم يُقبِّله أحدٌ مذ توقفتُ عن الذهاب إلى المدرسة

لا نريد الغد

نريد فقط “يوما ما” يقفز إلينا من فوق سور متحف دير الزور

بيده سجائر مبللة

و قصص عتيقة لا يسمعها أحد إلا و يفتح فمه للحسرة

هكذا يوما ما

غرابٌ سيفوح من تحت ريشه زفيرُ نبيٍ مسجى

فنؤْمِنَ بأنّ الحزن كان أبيضا قبل أنْ نُسخم وجهه بأحلامنا المتفحمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى