المعارضة السوريةصفحات مميزةعبد السلام اسماعيل

لا أرض للفاشيين ولا سماء لهم كذلك: حوار مع الكاتب والناشط السياسي عزيز تبسي

 

عزيز تبسي، كاتب وناشط سياسي سوري لا يزال يعيش في حلب، فضلا عن كونه معارض سياسي قديم دفع سنوات من عمره في المعتقل كضريبة لمغايرته السياق السلطوي الذي “كان” سائدا في سورية، قدم لنا مشكورا حوارا عميقا وقيما عن مسار الثورة في حلب. 

سؤال:تأخرت مدينة حلب الدخول في الإنتفاضة لأكثر من عام على إنطلاقتها،وبعدها دخلت بقوة،لكن بشروط المشروع العسكري الذي تقوده كتائب الجيش الحر،كيف تفسر ذلك؟

الإجابة:دخلت مدينة حلب في المسار الإحتجاجي منذ الأسابيع الأولى بعد إنطلاقته في مدينة درعا وسهل حوران في 18آذار2011،لكنها إفتقدت للمقومات الذاتية التي تعمل على توسيعه وبلورة أفكاره وإطلاق إستراتيجيته،ويعود ذلك لغياب حركة سياسية ثورية فاعلة تستطيع نقل خبراتها له والتفاعل معه.فمالت الإحتجاجات من بداياتها إلى درجات تقارب العفوية،وسيطرت عليها اللامركزية التنظيمية،التي إبتكرتها التنسيقيات المناضلة بخبراتها الذاتية والمنقولة عن التجربتين التونسية والمصرية على وجه الخصوص،لكنها عجزت عن تكريس تراكم الخبرات بسبب من الإعتقالات المهولة والتعقب اليومي للمناضلين والإرهاب الميداني الذي أنتجته وتكفلت بممارسته بوحشية الأجهزة الأمنية وقطعان الشبيحة،والتي لم تكن تتناسب مع الفعل المحدود الذي يقوم به الشبان الثائرون.

تحاور المناضلون في هذه التنسيقيات بموضوعة الكيفيات التي تطور نضالهم السلمي،بالتلازم مع حمايته.وتبين أنه لا يمكن تطويره دون حمايته،بعد أن صارت خسارة الحياة بالموت أو الإصابات الجسدية البليغة أو الإعتقال،هي ثمن الخروج لدقائق في وقفة إحتجاجية أمام المسجد أو في الشارع،هذا المناخ الإرهابي بكل ما تحمل الكلمة من معنى،حصر النضال بقبضة من المناضلين المكرسين مشاريع شهداء،والذين إعتقلوا أو قتلوا أو فرّوا،وأعاق إنضمام آلاف الشبان/ات المتقنعين بالإنتفاضة وقيمها في الحرية والعدالة والمساواة إلى ساحة الفعل.

لينتقل بعدها الزخم الثوري إلى الجامعة والمدينة الجامعية،وللطلاب/ات من المحافظات الأخرى دور أساسي بها،هم من كانوا رافعتها الكفاحية وطليعتها المناضلة.

سؤال:كأن المدينة معاقة موضوعياً عن الفعل؟

الجواب:نسجت المدينة بشبكة أمنية صارمة منذ ثمانينات القرن الماضي (1979-1982)أثناء وبعد الصراع مع جماعة الإخوان المسلمون وطليعتهم المقاتلة،فيما يمكن إعتباره إعادة تشكيل لها،شملت كل القطاعات الحكومية وإداراتها العامة من المحافظة والبلدية والقضاء والتعليم ومصانع الدولة……تأسست على شروط الولاء المطلق وتوضعت على بنية فساد عميقة،جرى ذلك بالتلازم مع تدمير الحركة السياسية بالقمع المنهجي، بعد إستيعاب جسمها الأساسي في الجبهة الوطنية التقدمية من زمن سابق،ومن بقي منها خارج ملاك الجبهة عجز عن التحرر من خطابها الأيديولوجي في الصمود والتصدي والممانعة وتطوير القطاع العام وسواهم،ومن شروط القمع المهول الذي إستمر لعقود وتسبب في شلل وتصفية تنظيمية لمجموعة من الجماعات والأحزاب المناضلة،التي بقيت خارج تجربة الإستيعاب السياسي والأيديولوجي.

وجرى ذلك بالتلازم مع إعادة إنتاج الولاءات السياسية والأيديولوجية عبر بوابة العصبيات العشائرية والطائفية وإنهاض الأقليات القومية،بطريقة حولت الشعب كله إلى سلسلة من الأقليات المتنابذة،لتساهم بحصيلتها في تكسير الوحدة الإجتماعية في المدينة والعجز عن إعادة ترميمها،لتشكل في أول إمتحانات الإنتفاضة الشعبية عقبة كأداء أعاقت توسعها وتعمقها.

في زمن الإنتفاضة الثورية يجري الحديث عن آل بري وهم من قبيلة الجيس،والماردل وهم جماعة من أصول كردية منفصلة عن الجذع الكردي ومعروفة بالأعمال الوضيعة،والبقارة والبطوش والهيب والأكراد والتركمان والأرمن،لتنتقل إلى الحديث عن المسلمين والمسيحيين والعلويين والشيعة والأزيديين…وهذا مايفسر الإصرار البطولي عند المنتفضين على وحدة الشعب الذي يكرسونه بشعار” واحد الشعب السوري واحد”ويلمس أهل المدينة –فئاتها الوسطى على وجه الخصوص-أنهم محاصرون بحزام عشائري متين،تتوضع حياته على نشاط مافيوي إمتيازي يكاد يكون حصرياً،حيث أن معظم النشاط الطفيلي يقع بين أيادي هذه العشائر(التهريب-المخدرات-الأسلحة-المضاربات العقارية-التعهدات الترابية والإسمنتية-تجارة السيارات-….)ونلاحظ أنها برمتها نشاطات غير قانونية لكنها محمية بقوة وحزم،كذلك حضورهم النافذ في الوظائف الحكومية،ويشعر أهالي المدينة أنهم من الكائنات الإجتماعية التي توشك على الإنقراض حكومياً،في مديريات المالية والتموين والنقل والتعليم…إضافة للشرطة والجيش والمخابرات التي غادروها منذ زمن بعيد….بعد هذا الذي أسميته إعادة تشكيل المدينة ومجالها الإجتماعي،عزز أهلها موقعهم في فراغات المجتمع المدني وسوقه الرأسمالي،عبر تطوير المهن والمحترفات التقليدية إلى مصانع متوسطة وكبيرة،بالإعتماد على الخبرات المتراكمة وعكسها في الصناعات المتنوعة والتسويق التجاري الداخلي والخارجي،وهي بعمومها نشاطات إنتاجية غير ريعية.

من هنا يمكن إستكمال تفسير الحذر والتوجس الذي سيطر على أهالي المدينة في تفاعلهم مع الإنتفاضة،أقول هذا رغم إعتراضي على فكرة أخذ المدينة بكليتها،دون التوقف على التمايزات الطبقية والثقافية والسياسية بين سكانها،لأن المعني الأساسي بالإنتفاضة الشعبية في حلب وفي سوريا كلها،هي القوى الإجتماعية الأكثر فقراً وتهميشاً في الأرياف وإمتدادها في أطراف المدن،هذه القوى هي من حمل الإنتفاضة على عاتقه،وقدم في سبيل تقدمها أغلى ماعنده،وبالضرورة وسمها بثقافته.

سؤال:هذا يفسر جزئياً،إنتقال مركز الحركة الثورية من المدينة إلى ريفها؟

الجواب:شكل الريف مساره المميز،كل المجاهيل في المدينة،يمكن تفكيكها وتحويلها إلى معاليم،المعرفة بالناس وطبائعهم،الموالين التقليديين وغير الموالين.تجاوز إستنزاف الحركة بنقاشات تؤكد على العجز عن الحركة والفعل،أكثر ما تؤكد على إغناء الإنتفاضة بجديد فكري أو سياسي،ساهم في حسم هذا أيديولوجية إسلامية متقشفة تؤمن بالمساواة ورفع المظلومية والعدالة….وبعد أول مظاهرات في الريف القريب من المدينة (حريتان-عندان-مارع….)حسمت التجربة ضرورة توفير الحماية للتظاهر السلمي،الذي تبين لهم أنه لا يمكن أن يستمر ليوم واحد دونه،وإبتدأت الحماية بالعصي والجنازير الحديدية لتنتهي بأسلحة الصيد والأسلحة الحربية..هذه الضرورة لم تحسم في المدينة إلا بدعم من عناصر لكتائب ريفية في حزيران-تموز2012أي بعد مرور سنة وثلاث اشهر على إنطلاق الإنتفاضة،وإنعكس مباشرة على توسع المظاهرات في أحياء صلاح الدين والصاخور والشعار وهنانو والمرجة…

سؤال:ألم تتوفر طريقة أخرى لحماية الكفاح السلمي وتوسيعه وتطويره؟

الجواب:نظرياً ممكن،لا يمكن حماية التظاهرات إلا بالتظاهرات الأكبر،الحشود الكبيرة غير القابلة للحصار والتبديد،في الحالة التي نناقشها في مدينة حلب كان عدد الشبيحة ورجال الأمن في كثير من الحالات أكبر من عدد المتظاهرين،مما مكنّهم من السيطرة عليهم وإعتقالهم وتبديد فعلهم،لكن لتحقيق تظاهرات أكبر يحتاج الأمر لإئتلافات سياسية ثورية قادرة على التعبئة والتنظيم والتوجيه وإدارة الصراع السياسي وتوسيعه جغرافياً،بالتواجد الميداني جنباً إلى جنب مع المناضلين حتى لانقول في طليعتهم،وبإصدار البيانات التعبوية والملصقات والدعوات التي توضح أهداف التحرك وشعاراته وبرامجه.ساهم القمع الجنوني وتواطئ الحركة السياسية التقليدية،بالتبادل والتكامل الوظيفيان في تكريس هذا المأزق،والعجز عن تجاوزه في آن.

أوهمت بعض من المعارضة التقليدية الشعب أن بإمكانه إسقاط السلطة بالدبكة والرقص والتصفيق،بنوع من إفراط بما يمكن تسميته البلاهة السلمية،وهذا يعكس مسألتين جوهريتين،إما جهل معرفي وسياسي بالطغمة العسكرية والكيفيات التي حافظت بها على مصالحها لنصف قرن، وإما تواطئ سياسي وأيديولوجي ومصلحي معها،والإنتفاضة والحيثيات التي تمخضت عنها أسقطت الإحتمال الأول وحجمته إلى حدوده الدنيا،إذاً لم يبقى إلى الإحتمال الثاني.

سؤال:هل من إمكانية موضوعية لتجاوزه؟

الجواب:نظرياً،تتوفر إمكانية لتجاوزه،لكن هناك صعوبات بالغة لتحقيق ذلك،منها عدم توفر أي هامش سياسي تاريخي،مكن الحركة السياسية من إختبار مقولاتها وساعدها على تحقيق التراكم في الخبرات،وضم أجيال جديد من المناضلين الممكنين،على عكس التجارب الشعبية في تونس ومصر واليمن والبحرين،التي أنجزت إحتجاجات كبيرة و إضرابات عمالية نوعية(الحوض المنجمي في تونس/إضرابات عمال المحلة في مصر/النضالات الحقوقية التي لا تتوقف في البحرين/الحراك الجنوبي والنضالات في الجامعات اليمنية..)الوقفات الإحتجاجية في سوريا كان لها في العموم طابعاً رمزياً،وأغلبها عُرّف بها الداخل بدلالة الخارج من مثل(نصرة العراق قبل وأثناء العدوان الإمبريالي الأمريكي/دعم المقاومة في لبنان أثناء حرب تموز/دعم غزة أثناء العدوان الصهيوني/والوقوف على قبر الجندي المجهول في ذكرى الجلاء…..الخ)وهي نضالات برغم أهميتها،إلا أنها بمجمل فعاليتها تشكل هروباً إلى الأمام من الإستحقاق الأساسي:إنتزاع الحريات العامة وتوسيع مجالها التطبيقي والتفاعلي، لذلك لا أميل إلى الرأي الذي يعتبر العسكرة خياراً في الإنتفاضة الشعبية السورية كان يمكن تداركه،بل أعتبره حتمية كفاحية لا مندوحة عنها لمواجهة الحربية العدوانية على النضال السلمي وتنوعاته.

العسكرة منتوج لغياب الإتجاهات الإصلاحية عند الطغمة العسكرية والموت السريري للأحزاب التقليدية وعجز القوى الثورية الجديدة من ردم الهوة التاريخية بهذا الزمن القليل في شروط موضوعية تكاد تكون مستحيلة.وهي بالأساس رد فعل على الجنون الفاشي الحربي والتواطئ الإمبريالي معه.

سؤال:من هنا يمكن فهم الدور الوظيفي لكتائب الجيش الحر؟

الجواب:يمكن فهم أحد مكونات الجيش الحر،وهو قوة الحماية الذاتية للتظاهر ولإستمراره بأكلاف قليلة،والذين قاموا بذلك هم قسم من المتظاهرين أنفسهم،عبر تبادل الوظائف الكفاحية،قسم يؤمن الحماية وقسم يتظاهر ويصور المتظاهرين ويهتف ويغني ويرفع اللافتات والأعلام….المكون الثاني هو الجنود والضباط الذين لم يحتملوا الجنون الفاشي وعدوانيته الحربية على الناس العزل وإدعاءاته الكاذبة والمكون الثالث هم من المنضمين إلى الخيار العسكري-الحمائي من أبناء الشهداء وأحفادهم وإخوانهم،بعد المذابح في القرى والبلدات والأحياء والمتطوعون من طلاب الجامعات والأطباء الميدانيين والعاطلون عن العمل…..بإختصار الجسم الأساسي ممن يحملون السلاح اليوم هم هم المتظاهرون والمتضامنون والمسعفون قبل بضعة أشهر.

سؤال:كيف يمكن تفسير التجاوزات التي تقوم بها كتائب الجيش الحر؟

الجواب:يمكن تفسيرها بعد التيقن منها أولاً،لكون الكتائب تتعرض لهجوم مستمر يعمل على تشويه سمعتها،كمقدمة للنيل من الإنتفاضة الشعبية برمتها.

بالشروط التي تحاصر الإنتفاضة،تعطلت مقومات الإنتاج المادي في الزراعة والصناعة والحرف،مما تسبب في ضخ أعداد كبيرة من العاطلين عن العمل،وجد قسم كبير منهم نفسه داخل صفوف كتائب الجيش الحر،مما يفوق قدراتها التنظيمية والتعبوية وخبراتها،والبعض من هؤلاء ليسوا من أصحاب السير الحميدة(من خلفيات تشبيحية وجنائية)،ولم تتمكن كتائب الجيش الحر من التدقيق الجنائي والأمني في سيرهم،وبعضهم مطرود من كتائب فيلتحق بكتائب أخرى لا تعلم عنه شيئاً،هذا أحد سلبيات اللامركزية العسكرية وإستمرارها،ينبغي نقدها وضرورة العمل الحاسم على تجاوزها.

حصل سوء التفاهم بين الأهالي وكتائب الجيش الحر،بعد التحول الوظيفي لدوره،والذي لم يُسبق ويواكب بتعبئة إعلامية وتوجيهية كافيتين،من كونه حام للفلاحين والمزارعين ولسكان الأحياء المهمشة وللتظاهر السلمي،إلى الأداة الرئيسية للتغيير الثوري ،لذلك بدأ يرى الناس أنه بدلاً من حمايتهم أتى ليحتمي بهم ويتسبب في تدمير منازلهم وأرزاقهم،وهي بعمومها رؤية قاصرة،تتجاهل الأعباء التي وضعتها الفاشية في وجه التحول الثوري،والعمل على تجاوزها بالوسائل التبسيطية.

لكن هناك أسئلة مشروعة بات يطرحها الناس والمناضلون الثوريون من مثل:لماذا إعتماد القواعد العسكرية الثابتة داخل المدينة،بدلاً من القواعد المتحركة المشتركة بين المدينة والريف؟ولماذا الدخول للمناطق الصناعية وتعطيلها وإعطاء الذريعة لقصفها وتدميرها؟فبعد تجربة مدينتي حمص ودير الزور،يمكن توقع حجم التدمير الذي سيقوم به الطيران والمدفعية والصواريخ للأحياء،مما يستوجب إستخلاص الدروس وإغناء التجربة والتخفيف من الآثار التدميرية،وعدم الإنجرار إلى كمائن تضعها الخطط الحربية الفاشية وتوقع الحركة الثورية بها.

لكن ماينبغي الإشارة إليه بوضوح،أن بعض كتائب الجيش الحر أسقطت الدولة في المناطق التي سيطرت عليها،وعجزت عن تحمل وظائفها في حماية الناس من السرقات والإعتداءات المتعددة،وتأمين حاجاتهم( المياه-الكهرباء-الخبز-الطبابة-التعليم..)هذه المسألة إن لم يجري تداركها بسرعة،والعمل الدؤوب على حصار نتائجها،ستتسبب في كارثة إنسانية.

سؤال:وماذا عن حضور الأيديولوجية الإسلامية،والأطروحات الأخيرة عن الدولة الإسلامية،أو الإمارة الإسلامية؟

الجواب:الإسلام الشعبي هو الغالب على عموم كتائب الجيش الحر،كما نلاحظ من أسمائها وشعاراتها وبياناتها،لكني أرى في العموم الدور التعبوي الذي تقوم به وثقلها الشعبي وحضورها العميق في الوجدان.تسييسها يأتي بعد ذلك من جماعات تريد الهيمنة على الإنتفاضة وأخذها إلى مواقع أخرى منها على سبيل المثال تصفية حسابات إقليمية على الأرض السورية،وهي جماعات بمرجعيات متباينة تعكس مصادر تمويلها وولاءاتها،وأرى أنها في العمق ضد الإنتفاضة الشعبية الثورية وقيمها في طلب الحرية والعدالة والمساواة،للإنتفاضة الشعبية أسبابها العميقة تتوضع بعمومها في المجالين السياسي(السلطة القمعية وغياب الحريات والمساواة والكرامة الإنسانية…. )والإقتصادي(الفقر والتهميش وغياب التنمية لصالح الطبقات الشعبية….)إن لم يعمل بدأب على مقاربتها وإجتراح الحلول لها بوضوح تام،لن تحقق الإنتفاضة الشعبية أهدافها،ولن يحصل سوى تكرار هزلي لتجربة الحكم السابقة بأدوات مختلفة…….أما عن الدولة أو الإمارة الإسلامية،فهي إحدى تخيلات الجماعات الإسلامية حتى لا نقول إحدى أوهامها الراسخة،لكونها تفتقد لتعيينها التاريخي في مسيرتها الطويلة،لذلك يمكن إعتبارها حلم المظلومين والمضطهدين بدولة عادلة مزدهرة قوية حنونة على أبنائها،تشكل بديلاً إجتماعياً عن الأم الرؤوم، وحنين طفولي للعودة إلى حضنها الآمن.

سؤال:تدفعنا هذه الأوضاع للوقوف على الأوضاع الإقتصادية وآثارها الإنسانية؟

الجواب:الحملة الحربية على الريف في جغرافيا حلب الطبيعية(حلب- إدلب-)والمناطق الصناعية في المدينة،يدفعنا للحديث عن البنية ما تحت إقتصادية قبل الحديث عن الآثار الإقتصادية.

سؤال:ماذا تقصد بتحت إقتصادية؟

الجواب:قصدت بما تحت إقتصادية،المنهجية الحربية لتدمير أسباب الحياة الآدمية،قطع المياه-الكهرباء-الوقود-المواد الغذائية-الأدوية-الطرقات العامة-حرق المحاصيل-قتل الحيوانات الأهلية….الخ هذه كافية لسحق الجماعة البشرية وهرسها،فمن أين لها العمل والقدرة على الإنتاج الزراعي والحرفي والصناعي والتسويق والتبادل السلعي وإعادة إنتاج الدورة الإقتصادية.حالة هي عينها حرب الإبادة،وتحويل المزارعين إلى بدو رحل،يحملون أولادهم وحوائجهم ويضربون في الأرض،والعمال إلى جيش من المتسكعين والمتسولين في الشوارع.ليس من المبالغة إن تحدثنا عن إنهيار إقتصادي،سماته العجز عن الإنتاج المادي(الزراعي-الصناعي)في شروط حرب الإبادة،إضافة إلى توقف تام للقطاع السياحي الذي عولت عليها الخطط الإقتصادية السلطوية وشلل القطاعات المرفقة به(النقل-المصارف..)كذلك يمكن الحديث عن التعليم والصحة.

بتنا نتحدث عن النازحين والمهجرين والأراضي الزراعية المحروقة والمصانع المدمرة،والرأسمال الذي هرب إلى الخارج،وعن تضاعف سعر صرف الدولار،وقيمة أونصة الذهب،والنقص الحاد في المواد الأساسية التي تعتمد عليها الأسرة وإرتفاع أسعارها في حال توفرها إلى ثلاثة أضعاف أو أكثر(وصل سعر ربطة الخبز التي تزن 2كيلو إلى 200ليرة بينما كانت35ليرة/وليتر المازوت إلى 110ليرة بينما كان سعر27ليرة/وعبوة الغاز المنزلي إلى4000 بينما سعرها 375ليرة…)هذه مواد معيارية،وعليها يمكن القياس،هذا غير المواد التي تفتقد كل يوم من الأدوية وأغذية الأطفال والمواد الغذائية المستوردة.

سؤال:ماذا عن علاقة الأكراد بالثورة؟

الجواب:لايمكن الحديث عن حراك ثوري في المناطق ذات الأغلبية الكردية في حلب وريفها،رغم حضور الرافد الكردي،غير المنضوي في حزب أو تنظيم ،في الإنتفاضة وحركيتها ومبادراتها،وقعت تلك المناطق منذ بدء الإنتفاضة بين مقاربتين سياسيتين إنتهازيتين،مقاربة حزب العمال الكردستاني،والمجلس الوطني الكردي،ويمكن العثور على أساسهما الفكري والسياسي في الإنتفاضة الشعبية الكردية في العراق 1991ومابعدهامن مواقف سياسية.هذه القيادات السياسية،تعمل على تكريس الوضع المستقل للشعب الكردي وتفعيل عناصر الخصوصية وتمتينها،وهذا من حقها السياسي،لكنها باتت تسعى لتحقيقه بالإختلاف مع النضالات الثورية للشعب العربي،وتدفعه بإنتهازية للوصول إلى درجة التناقض الحاد معه،وساهمت منذ الإنتفاضة العراقية،على تعبئة الشعب الكردي وفق ثقافة المحاصصة، والإنفصال الكفاحي عن النضال الديموقراطي للشعب العربي،عززتها إتجاهات إقصائية في الفكر والعمل السياسي العربي،ولم تستطع الإنتفاضة الشعبية المساعدة في التوصل إلى حلول ديموقراطية لقضية الشعب الكردي،وتثبيتها بالوثائق والبرامج الثورية بوضوح.

خاص – صفحات سورية –

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى