صفحات العالم

لن يبقى لأميركا صاحب/ امين قمورية

 

 

 

من المضحك ان يأتي الاجهاز المعنوي على “الفرقة 30” السورية التي دربتها واشنطن لمحاربة “داعش”، على يد الخصم الالد لهذا التنظيم المتطرف، “جبهة النصرة”. فجماعة ابو محمد الجولاني كان يمكنها استيعاب هذه المجموعة الصغيرة التي بالكاد تشكل نقطة في بحر المتحاربين السوريين ولا يحسب لها حساب في مقاييس الجنون الضارب اطنابه في بلاد الشام. فلو تجاهلتها لكانت تجنبت استدراج الاميركيين الى شن غارات عليها وقت تسعى هذه الجبهة الى تحسين صورتها المشوهة باصولها “القاعدية” في بازار المزايدات الجارية بحثا عن معارضة سورية معتدلة لتسويقها في اي تسوية محتملة. لكن رسالة “النصرة” وصلت الى من يعنيهم الامر، اي عموم المعارضة السورية التي طفح كيلها بالاميركيين وتذبذب مواقفهم في قضيتها. لا احد في سوريا اليوم بات يصدق اميركياً. ويكسب كل من يصرخ في وجوه الأميركيين ويتحداهم.

حتى الاكراد في سوريا صدقوا انهم شأن اخوتهم في كردستان العراق، فتيان اميركا المدللون وتصرفوا على هذا الاساس آملين في قيام كيانهم الموعود من الجزيرة الى عفرين… الى ان صعقتهم صدمة التدخل التركي برضا اميركي. فصارت المنطقة الامنة التي تتطلع اليها انقرة في شمال سوريا، لا منطقة خالية من “داعش” بل من وجودهم ومن وحدات حمايتهم. وواشنطن في سرها تضحك عليهم وعلى طموحاتهم وعلى الفخ الذي اسقط الاتراك انفسهم فيه.

أما النظام في دمشق، فظن ان الحرب على “داعش” رافد سيصب في نهر ما يقول انها حربه على الارهاب. واذا بهذه الحرب الاميركية تعزز وجود “داعش” في سوريا والعراق ويصير هو ليس فقط بين نارين، بل ايضا ورقة ابتزاز في جعبة الاصدقاء على طاولة المفاوضات في مواجهة من يفترض انهم اعداء.

هكذا في كل المنطقة لا احد يعرف من هو صديق الاميركي. تخوض واشنطن “حوارا استراتيجيا” مع مصر وتواصل في الوقت نفسه مغازلة “الاخوان” لتثير ارتياب الطرفين معاً. تفاوض عدوتها ايران فتثير غضب حليفتها الاقرب السعودية التي ترمي نفسها في احضان “الملحدين” روسيا والصين لئلا تجد نفسها مقطوعة من شجرة، بينما طهران تظل تهتف “الموت لاميركا” كي لا تخسر صدقيتها “الثورية” وخشية ان تخذلها واشنطن عند اول مفترق كما اعتادت ان تفعل. حتى اسرائيل نفسها ليست راضية عن البيت الابيض ولا تزال تشعر بخيانة العاشق للمعشوق، وكل الهدايا التي اغدقت عليها بعد الاتفاق النووي لم تعد الهيام بينهما الى سابق عهده.

من الآن والى حين خروج اوباما من البيت الابيض، قد لا يبقى لواشنطن صاحب واحد في المنطقة، فهل هذه هي السياسة ام انه عمى الغرور والتكبر؟

النهار

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى