صفحات العالم

مقالات تناولت الأحداث في تركيا

تركيا: الثورة بدلاً من الانقلاب لا أقل ولا أكثر!

عبدالله ناصر العتيبي *

الكوارث الكبيرة تبدأ في العادة من أحداث صغيرة غير متوقعة، التاريخ يقول ذلك. كثير من الحروب العظيمة والاحترابات الداخلية المهلكة عبر التاريخ انطلقت شرارتها من خلال أحداث صغيرة لم يكن لها ارتباط مباشر بصيغة الحرب الكبيرة، لكن دائماً كان في الجوار سحب من غازات كثيفة قابلة للانفجار في أي وقت تحيط بفضاء الشرارة الصغيرة.

المثال الأكثر وضوحاً على ذلك والأقرب زمنياً قصة محمد البوعزيزي. كان الرجل معدماً فقيراً لا يعرف الفرق بين الديموقراطية والديكتاتورية، لم يكن يعرف أن الرئيس السابق زين العابدين بن علي يُمسك بمفاتيح كل السلطات في بلاده، ولم يكن يعنيه العمل مع النخب السياسية والاقتصادية والثقافية التونسية للتخلص من «رب الدار» المتحكم في كل حركات الرقص، كل ما في الأمر أنه فقد فرصته اليومية الصغيرة في كسب رزقه، فقرر في عملية احتجاجية صغيرة أن يحرق نفسه نكايةً في القانون الذي لا يرحم الضعفاء، وانتقاماً من حظه السيئ وقدره المعتم. احترق البوعزيزي لنفسه، لكن الفضاء كان جاهزاً للانفجار بسبب أمور أخرى كثيرة وكبيرة لم يكن من بينها مكان «عربة الخضار» الخاصة به.

في تركيا جماعة بيئية صغيرة احتجت في إسطنبول على استبدال حديقة غازي في ميدان تقسيم بمركز تجاري جديد، هكذا تقول الأخبار، لكن التظاهرات الصغيرة أخذت تكبر شيئاً فشيئاً وخرجت من ميدان تقسيم لتطاول بقية الميادين في إسطنبول وغيرها من المدن التركية المهمة، وبدلاً من أن تحصر مطالبها في إبقاء بضع شجيرات في قلب المدينة الأشهر بتركيا، راحت تطالب بعزل «العثماني الجديد» رجب طيب أردوغان!

كان الأتراك «ربما» يحتاجون إلى قضية صغيرة مثل حديقة غازي والمركز التجاري الجديد لإطلاق شرارتهم الصغيرة في فضاء مملوء بملفات كبيرة جداً ظلت على الدوام قابلة للانفجار في أي وقت.

بدأ الربيع العربي بمأساة صغيرة لرجل معدم لا تعرفه الأخبار ولا يعرفها، وربما يبدأ الربيع التركي من خلال انتفاضة صغيرة لجماعة بيئية ترفض التخلص من المزيد من المساحات الخضراء.

الأحداث الصغيرة يتم تبنيها، والموجات العابرة تُركب لتصبح دائمة. لكل أمر بداية، ودائماً وكثيراً ما تظل البداية في هذه النوعية من الأحداث رهناً للصدفة وحدها، وحبيسة في يد مَن يعلق الجرس من دون قصد.

ارتكب العرب صدفتهم، وها هم الأتراك يخلقون صدفتهم التاريخية، لكن ما هو الفرق بين الربيع العربي والربيع التركي؟ ما الفرق بين الصدفة العربية والصدفة التركية؟

العرب – في النسخ التونسية والمصرية والليبية – ثاروا «شعوباً» ضد الاضطهاد والديكتاتورية والقمع السياسي والتأخر الاقتصادي، واستبدلوا الحكومات العلمانية في بلادهم بحكومات ترفع شعار الإسلام، انحازوا للمسبحة واللحية من باب استجلاب النقيض فقط ليحل محل النظام المغضوب عليه.

اتجه العرب ناحية «الشعاراتيين» الإسلامويين وهم لم يجربوهم من قبل، أملاً في تغيير واقع الحال البائس المعتم الفقير الذي أسهمت النخب العلمانية الحاكمة في تجذير وجوده لزمن طويل. ظاهر الربيع العربي إسلامي الهوى، بينما هو في حقيقته انحياز لعدو عدوي لأسباب اقتصادية في غالب الأحوال، كان لسان حالهم يقول: لا بد من أن يكون هناك خيرٌ ما في مواجهة «كل الشر» الذي نعيشه، ولم يكن هناك تنظيم يقف في مقابل «أسود» الحكام العلمانيين أكثر وضوحاً من «أبيض» الحركات الإسلاموية. أما في تركيا فالحال تختلف، ظاهر الأحداث يشي بأن هناك ثورة علمانية ضد محاولات «عثمنة» الدولة التركية من جديد، لكن واقع الحال يقول إن العثمنة والأسلمة ليست هي لب المشكلة. ما جعل الأتراك يثورون الآن هو ما كان على الدوام وطوال عقود يحفزهم على تنفيس خيبة «ديموقراطيتهم الديكتاتورية»، كان الجيش يقوم بهذه العملية بين حين وآخر، لكن بعد أن قلّم أردوغان أظافره عبر حزمة إصلاحات دستورية بحجة الخضوع لمتطلبات الانضمام للاتحاد الأوروبي، وتراجع دوره وصار عاجزاً عن التدخل في الحياة السياسية كما كان يفعل في كل مرة، تقدمت أطياف محددة من الشعب وثارت تقليداً وإرثاً تركياً. الثورة بديل للانقلاب العسكري لا أقل ولا أكثر.

ظلت الديموقراطية التركية أسيرة على الدوام لرعاية العسكر، جاء بها مصطفى كمال أتاتورك ووضعها في حضن العسكر، وعلى رغم التعديلات الكثيرة التي طاولت الدساتير التركية، إلا أن الديموقراطية الحقيقية لم تكن لتتحقق في هذا البلد الذي خلق نفسه من جديد في عشرينات القرن الماضي متخلصاً من إرث إسلامي كبير يبلغ من العمر أكثر من 600 عام!

اعتقد الأتراك لعقود أن الديموقراطية صنو للحداثة، والحداثة نقيض للتراث والمرجعية الدينية، وهذا ما جعل العسكر «حماة الديموقراطية» يقصون الإسلاميين دائماً في شكل ديكتاتوري وكلما حانت الفرصة من المشهد السياسي.

ظلت الديموقراطية التركية في حاجة إلى مَن يقف في صفها ضد الشعب، لذلك كان الدستور دائماً في صف الدولة ضد المواطن كما يقول أحد المؤرخين الأتراك الكبار.

وعندما جاء الإسلاميون الأوردغانيون إلى الحكم، قرروا الانتقام لأسلافهم الكبار تورغوت أوزال ونجم الدين أربكان، فبدأوا في صياغة ديموقراطية جديدة تختلف عن سالفتها بأنها تتظلل وتحتمي بالآيديولوجيا الناعمة بدلاً من التمترس خلف حديد المصفحة ونار الدبابة!

لكن المشكلة من جديد تتمثل في أن الديموقراطية كائن مستقل، يرفض الوصاية الآيديولوجية كما يرفض الوصاية العسكرية. العسكر ضد التأسلم، وأطياف كثيرة من الشعب ضد التأدلج، وما بينهما تقف الديموقراطية التركية حائرة بين الانقلاب والثورة.

الأتراك في ميدان تقسيم يرفضون المبنى الجديد على حساب أشجار حديقة غازي، لكن الفضاء يمتلئ بغازات كثيرة قابلة للاشتعال مثل المادة ١٢٧ من الدستور التي تحرم أطيافاً تركية كثيرة من التمثيل النيابي، ومثل العمل على تعديل الدستور بحيث تنتقل القوة التنفيذية من يد رئيس الوزراء إلى يد رئيس الدولة، الأمر الذي سيمكن أردوغان من أن يكمل مسيرة الانفراد بالقوة لأعوام مقبلة صانعاً مجداً شخصياً جديداً لا يقل لمعاناً عن المجد الذي صنعه أبو تركيا الحديثة بعد بقائه في الحكم لـ15 عاماً!

قد تستمر الثورة إلى أن تطيح بأردوغان وقد لا تستمر، لكن الأكيد أن شعبه خرج عليه، وهو القائل قبل أشهر قليلة في مقاطعة أقجه قلعة بتركيا: «من خرج عليه شعبه فليرحل!»

* كاتب وصحافي سعودي

الحياة

الحركة الاحتجاجية وتجديد «النموذج» التركي

بشير هلال

حتى لو نجحت السلطة التركية في إغلاق ميادين الاعتصامات في اسطنبول والمدن الاخرى، وأياً كانت توجهات السيد أردوغان بعد لقائه ممثلين مُفتَرضين للمحتجين على إقامة مركز تجاري وثكنة «عثمانية» في «تقسيم»، وسواءً بقي على تصلبه أو لجأ إلى اختبار القوة الانتخابية باقتراح تنظيم استفتاء اسطنبولي على المشروع نفسه وتناسى مطلب التحقيق ومعاقبة المسؤولين عن العنف البوليسي الذي ووجه به المتظاهرون، فإن حركتهم ستترك بصماتها في المشهد السياسي والاجتماعي التركي بما يتعدى حدود عمرها الزمني وتمثيليتهم العددية و/ أو الفئوية.

ذلك أن الهبَّة التركية الشبابية والمدينية بصورة رئيسة لا يمكن تفسيرها، على رغم كل تلميحات السيد أردوغان إلى وجود «مؤامرة تقودها المعارضة وتشي بصلة خارجية»، بوجود خطة منظمة لإطاحة حكومته، بمقدار ما تجد تفسيرها في هجس وضيق المحتجين ومؤيديهم بنمط ومحتوى سياسات الحكومة وحزبها وطراز زعامة رئيسها وطريقة اتخاذ قراراتها في الشأن العام. وهذا ما لا يمكن دفنه بمجرَّد النجاح في إغلاق الساحات وطرد روادها بتكثيف استخدام الوسائل البوليسية، ولا عبر الاستفتاءات أو التسويات الجزئية الممكنة الانعقاد في الموضوع الذي شكَّل شرارة البدء.

والحال أن الحركة المُرَكّبة التي اجتذبت جمهوراً يمتد من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار ومثَّل ناخبو حزب رئيس الوزراء عشرة في المئة من عديدها وفق التقديرات، استعارت قوتها وعصفها من تعبيرها عن اختلالات ناجمة عن انتقال المجتمع التركي إلى مرحلة جديدة كان أردوغان وحزبه للمفارقة بين بُناتها.

وإذا كانت شبابية الحركة واستخدامها الميادين ووسائل التواصل الاجتماعي وضعف مُكونها الحزبي وانطلاقها من قضية جزئية إلى رفع مطالب عامة وانتشارها غير المسبوق، قد دفعت بالكثير من المحللين إلى توصيفها بالربيع التركي ووضعها في سياق تأثيرات وامتدادات «الربيع العربي»، فإن نظرة ثانية تظهر أن الحركة بعيدة من أن تكون تكراراً بسيطاً له، وأنها بالمقابل قد تكون ولّادة لمرحلة أعلى في «النموذج» التركي وجاذبيته وقواه: من جهة لأن تركيا ليست ديكتاتورية سلطانية، ومن جهة أخرى لأن مستوى تطور اقتصادها وقواها وعلاقاتها الإنتاجية تضعها في مستوى أعلى وأكثر تقدماً من العالم العربي، وهو إنجاز تحقق إلى حد كبيرٍ نتيجة الإصلاحات الاقتصادية للحكومة. ثمّ من جهة ثالثة لأن «حزب العدالة والتنمية» قاد بالمعنى الفعلي تركيا إلى إنهاء شروط «الانقلاب العسكري الدائم» كما أسماه أحمد إنسيل (الأستاذ في جامعة غلاطاساراي) الممتد منذ الانقلاب الذي أطاح عدنان مندريس عام 1960 ثم شرعنه دستور 1982 وأفرغه أردوغان وحزبه تدريجاً من فعاليته وصولاً إلى الاستفتاء على 26 تعديلاً دستورياً عام 2010. وهي تعديلات سمحت بتجريم الانقلابات العسكرية وملاحقة مُدبريها قضائياً ووسعت الحقوق الفردية والعامة وقلصت تدخل السلطة القضائية في السياسة، وبالذات الممارسة التي كانت معهودة والقاضية بحل الأحزاب رضوخاً لضغوط الجيش بذرائع مقاومتها العلمانية وسواها.

والحال أن الحركة ما كانت اتخذت هذه الأهمية والتعاطف الذي تجاوز المعارضة الحزبية ولا «استحقَّت» هذا العناد الأردوغاني المُعلن والقمع البوليسي لولا أنها عبَّرت عن وصول انسدادات واختلالات النموذج إلى مرحلة مفصلية تهدد بإغراق البلد في سلطوية جديدة، وهي النقطة الأولى التي تمحورت حول مظاهرها وتعبيراتها احتجاجات الهبَّة التركية.

إذ كان لا بد للأتراك أن يفسروا سعي أردوغان للترشح كرئيس للجمهورية على قاعدة مشروع تعديل جديد للدستور ليصبح شبه رئاسي، بمثابة قطعٍ ليس مع النظام البرلماني وحسب بل كمحاولة تأبيد سلطة حزبية مُشخصَنة بوسائل الشرعنة «الانتخابية» وحدها، وبمعنى آخر خصخصة والدولة إخضاعها للسياسة الحزبية والجهازية بكل تقاطعاتها الممكنة مع الاقتصاد، كالزبائنية التي يكثر الحديث عنها في حزبٍ له علاقات عضوية بالمقاولين وأصحاب الأعمال.

إذ بعد أن نجح «حزب العدالة والتنمية» في خلخلة الدولة العميقة العسكرية وإضعافها وتوفير قاعدة قانونية ومؤسساتية لإطلاق مسار التعددية، بما عناه من تراجع في وزن الكتلة الجهازية الأتاتوركية بمختلف مكوناتها، عمد بتأثير حاسم من أردوغان نفسه إلى بدء مسارٍ مناقض يهدد بتحويل التغيير إلى عملية إعادة إنتاج دولة «قوية» بأدواتٍ جديدة قوامها الحزب الأكثري نفسه وتحويله إلى «حزب حاكم» وإعادة هيكلة المؤسسات بما يضعف الفصل بين السلطات ويؤدي إلى قضم الإدارة والقضاء والإعلام.

ويهجس أتراك كثر بأن النتيجة الأخرى لهذا المسعى، وفقاً لخبرتهم بسلوك الحزب الأكثري، ستكون استخدام مؤسسات الدولة في استعادة تدريجية لآليات الضبط الاجتماعي المُعثمنة عبر أسلمة تدريجية للفضاء العام واستدخال القانون في العادات. وحفلت الفترة الأخيرة بعلامات كثيرة عليه، الأمر الذي لا يحتمله الشباب القادمون من الطبقات المتوسطة المدينية وذوو «الياقات البيض» غير المُسيسين بنسبة كبيرة (70 في المئة وفق التقديرات) الذين لا يرفضون أن يكونوا مسلمين ولكنهم لا يريدون أن يفرض عليهم تأويلٌ زجري للإسلام يعتبرونه مفارقاً للعصر، ولا يرغبون في أن تكون الدولة مجرَّد حامية شكلية للحريات العامة، ولكن أيضاً للحقوق والحريات الفردية والشخصية. ثمّ إن أتراكاً كثراً ليسوا يساريين بالضرورة وجدوا في الحركة مُتنَفَساً للتعبير عن معارضتهم لليبرالية المُفرطة في الاقتصاد واستباحتها المستويات الأخرى من الاجتماع الإنساني والعمران والبيئة.

والحراك إلى ذلك احتجاجٌ على كيفيات الحوكمة الأردوغانية وعجرفتها التي يغيب عنها الحوار في القرارات المتصلة بالشأن العام وتغلّب التفرد ووضع كل وسائل المشاركة والنقاش والوساطة الاجتماعية بعهدة الغالبيات التمثيلية وحدها. وبهذا المعنى تبدو لافتة مشاركة نقابات موظفي القطاع العام والمحامين والمهندسين في الاحتجاجات على رغم غياب المطالب المباشرة لأعضائها. وفي ذلك رغبة بتحديث السياسة وبديموقراطية تشاركية يضعف فيها المكون الشخصي والسلطوي، الأمر المناقض بدوره لنظرة معظم أحزاب المعارضة، وأقواها «حزب الشعب الجمهوري»، سليل التراث العسكري الأتاتوركي.

وبمعنى آخر فإن الحركة الاحتجاجية ستبقى تعبيراً عن نزوع مجتمعي عميق نحو تعديل «النموذج» التركي بما يضمن تخفيض مضمونه المُشخصَن والسلطوي وإعادة الدين إلى الفضاء الخاص ورفض العثمنة كهوية وحيدة وتسييل الاندراج في الحداثة والعولمة.

الحياة

جانوس يفتح أبواب الحرب على أردوغان

جورج سمعان

أبواب معبد الإله الروماني جانوس فُتحت على مصراعيها. بدأت الحرب على رجب طيب أردوغان. يخوضها خصومه الكثر في ساحات المدن الكبرى، وداخل صفوف حزبه و… عواصم الإقليم. أغلقت هذه الأبواب نحو عقد، كما كان يفعل الرومان أيام السلم. زعيم «حزب العدالة والتنمية» بدأ يغلب وجهه السلطاني العثماني على وجهه الديموقراطي الذي طالما رأى إليه حليفه الأميركي «نموذجاً ديموقراطياً» للعالم العربي، خصوصاً في زمن التغييرات التي تهب على المنطقة. وكان منذ وصوله إلى سدة الحكم في العام 2002 يعزز الوجه الشرقي لتركيا على حساب وجهها الغربي. أسدل الستارة على هذا الوجه بعدما ضاق ذرعاً بالشروط والتعقيدات التي وضعتها الدول الأوروبية أمام انضمام بلاده إلى الاتحاد.

هذا التبدل لن يمر بسهولة. في الماضي أطلقوا على تركيا وصفاً يناسب جغرافيتها: إنها ذات وجهين مثل جانوس. واحد يطل على الشرق والآخر على الغرب. وكثيراً ما خلفت هذه الازدواجية ارباكاً منذ أن أمر كمال أتاتورك شعبه بخلع الطربوش واعتمار القبعة، وباعتماد الحرف اللاتيني. ويبدو اليوم أن خليفته يريد استعادة الماضي بوجهه الآخر.

حقق أردوغان وحزبه نجاحات قيل فيها الكثير، على هدي «صفر مشاكل»، كما نظّر له أحمد داود أوغلو. حوّل تركيا، أو كاد، «اللاعب الأساس» في طول المنطقة وعرضها. نافس إيران في القضية الفلسطينية، منذ أن وجّه كلاماً قاسياً إلى شمعون بيريز في ملتقى دافوس الاقتصادي. إلى القطيعة مع إسرائيل إثر هجومها الوحشي على السفينة «مرمرة». وفتحت سورية له أبواب «الهلال الخصيب» واسعة. فراح يبشر ببعث هلال اقتصادي يضم بلاده إلى سورية ولبنان والأردن… والعراق. لم يكتف بهذه البوابة. سعى إلى بناء علاقات ودية مع إيران ليطوي صفحات تاريخية من العداء بين البلدين منذ القرن السادس عشر وحروب السلطان سليم والشاه اسماعيل الصفوي. وتوسط في الملف النووي. ولم يترك مكاناً وطأه العثمانيون إلا وعاد إليه. توجه إلى ليبيا واليمن والصومال. بدا كأنه يريد إزالة الوجه الآخر لتركيا، الوجه الأوروبي. ونجح في الحد من آثار الأزمة التي هزت الاقتصاد العالمي قبل خمس سنوات. وحجز له مقعداً في صفوف مجموعة العشرين. والحديث يطول عما حقق لمواطنيه من تنمية وازدهار وتحسين للظروف المعيشية.

بعد عقد من حكم «حزب العدالة والتنمية»، يمكن القول إن الاحتجاجات في ميدان تقسيم وفي كبرى المدن التركية ألحقت ضرراً كبيراً بصورة اردوغان. «قال الشعب التركي كلمته ولن نخضع للاضطهاد». هذا باختصار ما جاء في إعلان دعائي نشرته «نيويورك تايمز» يوم الجمعة. واختصر الموقعون على هذا الاعلان ما يجري في ميدان تقسيم وغيره من الساحات: «خلال السنوات العشر التي تولى فيها رئيس الوزراء اردوغان السلطة، لاحظنا تراجعاً مستمراً لحقوقنا المدنية وحرياتنا. وتظهر أعمال اعتقال صحافيين وفنانين ونواب والقيود المفروضة على حرية التعبير وحقوق النساء والأقليات أن الحزب الحاكم غير جدي في شأن الديموقراطية». وطالبوا بـ «وضع حد لوحشية الشرطة، وبصحافة حرة، وبحوار ديموقراطي مفتوح، وبتحقيق في التجاوزات الأخيرة للحكومة التي أدت الى مقتل أبرياء».

الصورة التي يعطيها هذا الاعلان عن الاحتجاجات تشبه إلى حدٍ كبير صورة ما يواجه الإسلام السياسي الحاكم في كل من تونس ومصر. فإلى سنتين خلتا، بدا أن المسلمين العرب وحدهم يقاومون قيام حكومات تقودها الأحزاب الدينية، كما هي حال «الجمهورية الإسلامية» في إيران، وإلى حد ما في تركيا التي سعى «إخوانها» بهدوء إلى تفكيك النظام العلماني الذي أقامه اتاتورك في العام 1923. ولم يتوانوا عن توجيه ضربات قاسية إلى المؤسسة العسكرية وبعض قادتها الذين كانوا الحارس الأمين لهذا النظام. واستهدفت قرارات الحكومة في السنوات الأخيرة التضييق على الحريات والحياة الخاصة للمواطنين. وهو ما أجّج الاحتجاجات الأخيرة. واستنفر نصف المجتمع التركي الذي رفض ويرفض فرض نمط الأحزاب الدينية على سلوكه وطرق عيشه وملبسه… حتى بدا أن تركيا تنضم إلى ركب الدول العربية التي تقاوم حكم «الإخوان»، وما تسميه سعيهم إلى استبداد باسم الدين ليست نتائجه بعيدة مما كانت الأنظمة الاستبدادية تفرضه على مواطنيها. وكان أردوغان يستعد ولا يزال لتعديل الدستور بما يسمح بتحويله رئاسياً، ليحصر معظم الصلاحيات برئاسة الجمهورية التي سيخوض انتخاباتها العام المقبل.

الشباب الذين أطلقوا شرارة الاحتجاج في ميدان تقسيم سرعان ما انضم إليهم مناصرو حزب الشعب الجمهوري المعارض. والتحق بهم العلمانيون والليبراليون ورجال الأعمال ومعظم وجوه الطبقة الوســطى الذين كانوا يقترعون لأردوغان وليس لحزبه. وهو ما جعله يشعر بأنه كان القاطرة التي وضعت «العدالة والتنمية» في مقدم الأحزاب السياسية. ولم تتخلف أصوات حزبية دينية أخرى عن الاعتراض على تقييد الحريات العامة، وعلى نزعة التفرد والاستعلاء والتسلط التي يمارسها رئيس الحكومة. ولم تخف كتل علوية غضبها من السياسة التي تنهجها الحكومة حيال الأزمة السورية. ثمة إجماع على أنه تجاهل خصومه جميعاً. شعر هؤلاء بأنهم مهمشون كلياً، وعاجزون عن أداء أي دور فاعل في وجه كاسحة الألغام الأردوغانية. وسجلوا في مناسبات عدة اعتراضات لم تلق آذاناً صاغية لدى رئيس الوزراء الذي رأى إلى الثقة التي منحه إياها الناخبون في الانتخابات الأخيرة، وقبل ذلك في ولايتين متتاليتين، شيكاً على بياض. لم يعط بالاً لمفهوم المعارضة. اعتبر أن الأكثرية التي وقفت إلى جانبه تسمح له بممارسة وبإجراءات وقرارات لا رقيب عليها. في حين أن اللعبة الســـياسية والسعي إلى تغيـــير هــوية الدولة لا يمكن أن يتجاهلا أي قوة سياسية أخرى أياً كان حجمها.

لا يعني هذا بالطبع أن شمس الحزب بدأت بالأفول بقدر ما أن مسيرة أردوغان نفسه دخلت مرحلة النزول من القمة. لن تشكل الاحتجاجات في ميادين اسطنبول وأنقرة وإزمير وغيرها من المدن نهاية سريعة لمسيرته السياسية. لكنها بالتأكيد تنبئ بدخول تركيا مرحلة من المواجهة التي تأخرت. لن يكون بعد اليوم مطلق اليدين لا يقيم اعتباراً للطبقة الوسطى التي ارتاحت إلى أدائه الاقتصادي والسياسي في ولايتيه السابقتين، وباتت اليوم تؤرقها توجهاته نحو إضفاء مزيد من التدين في مظاهر الحياة اليومية للمواطنين وبرامج التعليم وغيرها، وميله إلى تقييد الحريات التي تناهضه الرأي. كان متوقعاً أن ينتفض الجيش في وجه كل الإجراءات التي طاولت قادته على مدى أعوام وأبعدته عن أداء أي دور سياسي بعدما كان اللاعب الأول منذ قيام الجمهورية، سواء في مقدم الصورة أو خلف الستارة. ولا شك في أن الضغوط والشروط التي وضعتها المؤسسات الأوروبية لقبول عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي ساعدت أردوغان على إعادة العسكر إلى داخل أسوار ثكنهم وتمهيد الطريق أمام استعادة الأحزاب ممارسة اللعبة الديموقراطية.

لذلك، من المبكر توقع طي صفحة الحزب. أكثر من ذلك يجزم العالمون بالتجربة التركية أن أردوغان نفسه سيفوز مجدداً في أي انتخابات مقبلة، ما دام حزبه يعتمد على قاعدة منحته نصف الأصوات في الاستحقاق الأخير العام 2011. ما سيواجهه هو ارتفاع حظوظ خصومه في الحزب، وعلى رأسهم شريكه في تأسيس «العدالة والتنمية»، الرئيس عبدالله غول الذي تعدّه أوساط سياسية واسعة أكثر اعتدالاً. وكان له موقف مختلف عن موقف رئيس الوزراء من الاحتجاجات الحالية. وليس وحده في هذا المقام. نائب رئيس الحكومة قدم اعتذاراً إلى المحتجين. كما أن نواباً كثيرين ينتمون إلى الأكثرية تنتابهم مخاوف من التعديلات التي ينوي رئيس الوزراء إدخالها على الدستور ليجتمع معظم السلطات في يد رئيس الجمهورية وتُهمش المؤسسات الدستورية الأخرى.

إذا لم يبد حزب العدالة مرونة في التعامل مع الاحتجاجات بعيداً من النبرة المتعالية والاتهامات التي وزعها اردوغان على المحتجين، فإن البلاد مقبلة على مزيد من الاضطراب السياسي الذي سيطيح حتماً كل ما حققه إسلاميو تركيا طوال عقد، سواء على المستوى الاقتصادي أو على مستوى استعادة بلادهم دورها وموقعها في المنطقة العربية والإسلامية فضلاً عن الدولية. وسيخسر الحزب صورته التي ينظر إليها كثير من المجتمعات العربية والإسلامية نموذجاً للإسلام السياسي ذي النظرة الحديثة والتحديثية للمجتمع… ونموذجاً لتزاوج الإسلام مع الديموقراطية بمفاهيمها المعاصرة، والتي جعلت الإدارة الأميركية تعترف بأن الديموقراطية التركية ليست من الدرجة الثانية. أي أنها صنو الديموقراطية الأوروبية وليس الشرق أوسطية أو العربية. لذلك إذا صح تشبيه بعض الصحافيين الأتراك خطاب أردوغان إلى المحتجين بخطاب الرئيس حسني مبارك أو الرئيس بشار الأسد إلى معارضيهما، فإن المقصود هو طريقته المتعالية وليست شرعيته في الحكم التي نالها عبر صناديق الاقتراع لا عبر استفتاءات على الطريقة العربية!

لكن الديموقراطية التي تشيد بها واشنطن لا يراها كذلك ستيفن فولي مفوض الاتحاد الاوروبي لشؤون توسيع الاتحاد: «الاستخدام المفرط للقوة من جانب الشرطة ضد هذه التظاهرات لا مكان له في (بلد) ديموقراطي»! وما لا تعبر عنه صراحة إدارة الرئيس باراك أوباما لا تخفيه دوائر ديبلوماسية أميركية لاحظت «منعطفاً ديكتاتورياً للسلطات التركية»، و «نزعة بوتينية لأردوغان»! ولا شك في أن الولايات المتحدة التي سُرّت بعودة تركيا إلى حضنها وحضن «الناتو» بسبب تعقيدات الأزمة السورية وتداعياتها على الداخل التركي، تنتابها مخاوف من خسارة أنقرة دورها الحيوي في كثير من الملفات… وفي مقدمها تداعيات الحرب في سورية، ومستقبل القضية الفلسطينية، والعلاقة المتجددة مع إسرائيل، والموقف من ملف إيران النووي وتمددها في الإقليم، والتحالف مع عدد من الدول العربية على خلفية هذه الملفات والقضايا الحارة…

يتساءل بعض الأتراك: القادر على حل مشكلة مزمنة ومصيرية كمشكلة الأكراد وإنهاء ثلاثة عقود من قتال حصد أرواح 40 ألف شخص، هل يكون عاجزاً عن حل مشكلة ساحة من ساحات اسطنبول!؟ والجواب يبقى في ساحة تقسيم وفي ساحة حزب العدالة والتنمية و… خطاب أردوغان.

الحياة

ريح إيران وريح تركيا

حازم صاغية

إذا استخدمنا مصطلحات «الربيع العربي»، أمكن القول إن تركيا أنجزت مهمة «الحرية» في 2002، مع وصول «حزب العدالة والتنمية» إلى السلطة. مذاك وهي تخوض معركة الانتقال المديد والمعقد إلى «الديموقراطية». وما الانتفاضة التي تشهدها اليوم بقيادة الطبقة الوسطى المدينية وشبانها، سوى محاولة شجاعة لتقصير ذاك الانتقال وتصويبه، ذاك أن الحزب الإسلامي الحاكم، الذي قاد عملية إزاحة العسكر، أبدى قصوراً ملحوظاً في ما خص التحول الديموقراطي، بسلطانية زعيمه أردوغان وعجزه عن الفصل بين العام والخاص كما بين الديموقراطي والأكثري. ولما استقر حزب العدالة والتنمية طويلاً في السلطة، بات تناقضه مع الانتقال إلى الديموقراطية عبئاً مضاعفاً على الانتقال المذكور.

في المقابل، كانت الثورة الإيرانية في 1979 أدلجةً وتمتيناً للاستبداد العادي الذي سبق أن مارسه الشاه البهلوي. وفي ما خص مسألة المواطنة والمجتمع السياسي وحقوق النساء وحرية الاعتقاد والإبداع والإصلاحات الزراعية، وسّعت سلطة الخميني المسافة التي كانت تفصل إيران عن الحرية، وتالياً عن الديموقراطية.

في هذا المعنى، هبت الريح الإيرانية على العالم العربي حاملةً فيها الكثير من الوحل، فالوعي الطائفي والملي وجد له صحوة جديدة في صحوتها، والانزياح من الاجتماعي إلى الديني قفز قفزة بعيدة إلى الأمام. وبدورنا استقبلنا، في العالم العربي، ذاك الوحل بكثير من الترحاب، سيما وأن الصراع مع الغرب وإسرائيل بات يتولى، في طهران، تلك المهمة الرجعية التي نُجيدها نحن العرب، أي تحويل الأنظار عن كل شيء آخر حي أو راهن.

أما الريح التركية فتسمح، من حيث المبدأ، بشيء من التفاؤل العربي. ذاك أن معركة الانتقال التركي من الحرية إلى الديموقراطية توسع، في حال تأثر بها العرب، الفرصة المتاحة لـ «الربيع العربي»، وهذا ما يسد الطريق على محاولات تقديم ذاك «الربيع» مجرد فوضى عمياء مشوبة بعدد من الإخفاقات والتعثرات وبعلامات تشنج ديني مؤكد، فأن تنتقل تركيا من الحرية التي أنجزتها إلى الديموقراطية التي تصنعها كفيل بأن يساعد العرب، من حيث المبدأ، على إنجاز خطوة مماثلة. والاحتفال بأردوغان بوصفه تقدمياً في مرحلة نيل الحرية ثم الانقضاض عليه بوصفه رجعياً في مرحلة طلب الديموقراطية، يحض على تحمل النتائج السلبية لـ «الربيع العربي»، وهي كثيرة جداً، في انتظار أن تنفتح الطريق التي قد تؤدي إلى تجاوزها.

صحيحٌ أن الضعف الذي ينزل بالأردوغانية اليوم يفيد النظام السوري وحلفاءه، إلا أن هذه نتيجة عَرَضية بالقياس إلى إنجاز التحول الديموقراطي في تركيا وإشعاعاته على جواره العربي. وفي آخر المطاف، فإن تركيا أكثر ديموقراطية وتقدمية لن يكون العسكر حاكمها كما لن تحكمها الأحقاد الملية والمذهبية التي يعول عليها أنصار النظام السوري. لا بل يجوز الرهان على أن تركيا أكثر تقدمية وديموقراطية يصعب أن تتعايش مع نظام كابوسي في جوارها الجنوبي… وهذا من غير أن ننسى أن ذاك البلد، بغض النظر عما ستؤول إليه انتفاضته، سيبقى بلداً عضواً في الناتو وساعياً إلى الاندماج في المجموعة الأوروبية!

الحياة

مسؤوليّة أردوغان الكبرى

حـازم صـاغيـّة

في معزل عمّا إذا كانت الاحتجاجات التركيّة الواسعة “ربيعاً” أم لا، فإنّها تبقى بعيدة الأهميّة في مسار الديموقراطيّة التركيّة.

ذاك أنّها أعلنت أنّ الصيغة الأردوغانيّة والإسلاميّة المعمول بها للديموقراطيّة تعاني، على الأقلّ، أعطاباً ثلاثة كبرى: فهي تفتقر إلى الفصل بين إرادة الشعب وبين استبداد الأكثريّة العدديّة، كما تفتقر إلى فصل آخر بين الحيّز العامّ الذي تشتغل فيه السياسة والحيّز الخاصّ الذي لا صلة للسياسة به، وهذا فضلاً عن الالتباس الضمنيّ القائم فيها بين رئيس الحكومة المنتخَب وبين السلطان الذي أراد أردوغان أن يكونه.

فإذا أضفنا إلى ذلك فشل السياسات الخارجيّة الأردوغانيّة، كما صاغها وزير خارجيّته داوود أوغلو، والمتمحورة حول نظريّة “صفر مشاكل”، أمكن القول إنّ حاكميّة حزب العدالة والتنمية قد دخلت طور انحطاطها. وبهذا انحطّ معها كمّ هائل من الكتابات والتأمّلات المبالغ فيها عن العلاقة بين الإسلام والديموقراطيّة.

هذا ما أعلنته التحرّكات الواسعة، الشعبيّة والشبابيّة، في اسطنبول وسائر المدن التركيّة، فيما أسبغ دور الطبقة الوسطى، التي انحازت إليها النقابات العمّاليّة، اللون الحداثيّ والعلمانيّ على التحرّكات تلك. وربّما صحّ القول، وقد رأينا تعدّد الأصوات داخل حزب العدالة والتنمية نفسه، أنّ قاعدته البورحوازيّة الأناضوليّة قد تغلّب الميول التسوويّة على ما فيها من إقرار بالفشل.

لهذا يجوز الافتراض أن تشكّل أحداث الأسبوع الماضي فرصة لتجديد التعاقد والممارسة الديموقراطيّين في تركيا، الأمر الذي حضّ عليه الأوروبيّون حين ميّزوا بين الديموقراطيّة وبين الاستخدام الفائض للعنف والقوّة كما رأيناه مؤخّراً.

لكنّ احتمالاً آخر ينافس هذه الفرضيّة، هو أن يركب أردوغان رأسه، مدعوماً براديكاليّي حزبه، فيرفض الإقرار بالمعضلة العميقة لسياساته معتمداً على “الشارع الإسلاميّ” في مواجهة “الشارع العلمانيّ”. وفي وسع احتمال خطير كهذا أن يفتح الاستقطاب الشعبيّ والشارعيّ على مصراعيه، وأن يوقظ المستوى الأهليّ، الكرديّ والعلويّ، في العلاقات التركيّة، وهو مستوى شديد القابليّة لليقظة.

في لوحة كهذه، ترتسم من جديد صورة لتركيّا كتلك التي كانت تحضّ على انقلاب عسكريّ كلّ عشر سنوات من أجل “فرض الاستقرار”. وقد كان آخر هذه الانقلابات ما نفّذه الجنرال كنعان أفرين في 1980 فسيطر به على العنف السياسيّ والأهليّ في البلاد.

صحيح أنّ الحكم الأردوغانيّ قام بتقليص نفوذ الجيش إلى أبعد الحدود. غير أنّ أيّ انسداد قد تواجهه التسوية السياسيّة قابل لأن يستحضره مجدّداً ولو على نحو مغاير للسابق. ذاك أنّ نزع فتيل العنف والحؤول دون صدام سياسيّ وأهليّ واسع كانا، ولا يزالان، يملكان طاقة إقناعيّة وتعبويّة لا بأس بها.

لكنّ احتمالاً كهذا لن يعني، في آخر المطاف، سوى انتكاسة بالغة، لا للأردوغانيّة هذه المرّة، بل للتجربة الديموقراطيّة التركيّة نفسها. ولسوف يكون السيّد أردوغان المسؤول الأوّل والمباشر عن التسبّب بانتكاسة كهذه.

موقع لبنان ناو

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى