صفحات العالم

موقف امريكي ‘مرتبك’ في سورية

 

الموقف الغربي تجاه تطورات الاوضاع في سورية يبدو متقلبا مثل طقس لندن، فاحيانا يكون مرعدا مزبدا عاصفا، واحيانا اخرى يبدو مشمسا هادئا، كل هذا في اليوم الواحد، حيث تتوالى الفصول الاربعة.

قبل بضعة ايام اقامت الادارة الامريكية الدنيا ولم تقعدها، وتبارى المسؤولون فيها حول الحديث عن الاسلحة الكيماوية السورية، واحتمال لجوء الرئيس بشار الاسد الى استخدامها ضد شعبه في لحظة يأس، حتى ان بان كي مون الامين العام للامم المتحدة شارك في هذه الجوقة واصدر تحذيرات شديدة اللهجة للرئيس السوري في هذا الخصوص.

اليوم خرج علينا ليون بانيتا وزير الدفاع الامريكي بتصريح قال فيه انه لا توجد اي دلائل تشير الى ان الرئيس السوري ينوي استخدام ما في حوزته من اسلحة كيماوية ضد شعبه، هذا جميل، ولكن ماذا عن السبعمئة صاروخ التي جهزها النظام السوري برؤوس كيماوية واعدها للاستخدام ضد شعبه؟

وزير الدفاع الامريكي يقول ان الرئيس الاسد استوعب فيما يبدو الرسالة الامريكية وقرر عدم استخدام اسلحته هذه، ولكن لماذا لا تكون الادارة الامريكية نفسها تراجعت عن موقفها، وبدأت تدرس الملف السوري بطريقة مختلفة؟

هناك عدة دلائل ترجح الافتراض السابق، يمكن رصدها من خلال تسليط الاضواء على النقاط التالية:

‘ اولا: السيدة هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الامريكية قررت عدم رئاسة اجتماع اصدقاء دمشق الذي سيبدأ اعماله اليوم في مدينة مراكش المغربية، وأوفدت نائبها للمشاركة فيه ممثلا للحكومة الامريكية، والحجة اصابتها بفيروس معوي الامر الذي اثار العديد من الشكوك، وذهاب البعض الى اتهامها بـ’التمارض’ لعدم حضور هذا الاجتماع المفصلي الذي قد يقرر الاعتراف بالائتلاف السوري المعارض ممثلا للشعب السوري، ووضع استراتيجية لتسليح المعارضة باسلحة حديثة متطورة.

‘ ثانيا: رفض الاتحاد الاوروبي رفع الحظر فورا عن ارسال اسلحة للمعارضة السورية بناء على طلب بريطاني، وتزويد المعارضة باسلحة حديثة متطورة بالتالي، مثل صواريخ ستينغر واخرى مضادة للدبابات.

‘ ثالثا: وضع الادارة الامريكية جبهة النصرة على قائمة الارهاب وحظر ارسال اسلحة او اموال اليها لانها تشكل امتدادا لتنظيم ‘القاعدة’ في العراق الذي يتبنى ايديولوجية اسلامية متطرفة على حد وصف السيدة فيكتوريا نولاند المتحدثة باسم الخارجية الامريكية.

اللافت ان هذه المواقف الامريكية والاوروبية المتضاربة تجاه الملف السوري تأتي بعد اسبوع من اللقاء الثنائي الذي انعقد في مدينة دبلن عاصمة ايرلندا بين السيدة كلينتون ونظيرها الروسي سيرغي لافروف.

فهل جرى التوصل الى صفقة بين البلدين لايجاد مخرج سياسي للازمة السورية؟

جبهة النصرة هي اكثر الجبهات قوة وشراسة في معاداة النظام السوري، وتؤكد تقارير اخبارية ان عناصرها يقفون خلف معظم الانجازات العسكرية التي حققتها المعارضة خاصة في حلب وادلب ومعرة النعمان، بل وفي دير الزور ايضا، كما انها نفذت اكثر من 40 عملية ‘استشهادية’ ضد اهداف وحواجز امنية للنظام، علاوة على تفجيرات عديدة داخل العاصمة.

وضعها على لائحة الارهاب سيؤدي الى شق المعارضة السورية الى فريق مع امريكا وآخر ضدها، فريق ارهابي وآخر غير ارهابي، كما ان هذا القرار الامريكي سيحرج دولا خليجية الى جانب تركيا ساعدت على تسليح هذه الجبهة ووصول الاسلحة اليها، سواء بشكل مباشر او غير مباشر، على المستوى الرسمي او الشعبي.

المشهد السوري مقبل على تطورات عديدة في مطلع العام الجديد، ستكون حافلة بالمفاجآت، ولكن ما هو غير مفاجئ ان الشعب السوري سيظل يدفع الثمن من ارواح ابنائه للاسف الشديد.

القدس العربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى