صفحات الحوار

هيثم مناع: الرئيس التونسي يحاول توحيد المُعارَضَتيْن


يرى مناع ان أي اعتراف بحصرية تمثيل المجلس الوطني للمعارضة سيكون خدمة للنظام.

    ديانا سكيني

رئيس هيئة التنسيق السورية المعارضة في المهجر هيثم مناع، والذي يُعتبر محرك ما يعرف بـ”معارضة الداخل”، أوضح لـ”النهار” “موجبات” مواقف الهيئة “الخلافية” الأخيرة.

رفعت “هيئة التنسيق” السورية المعارضة طويلاً راية الحل العربي. وهي لم تُكفّر السياسة يوماً. مهما اشتدت وطأة العنف الممارس من قبل السلطة. أرادت من خلال السياسة أن تحصد غلال ثورة سلمية ترفض التدخل الخارجي في كتابة المستقبل السوري. مرت أشهر طويلة ونزف دمٌ كثير. لم يسقط النظام وتنامت مظاهر عسكرة الثورة. تطايرت شرارات حرب باردة من أروقة مجلس الأمن كما من دخان الدبابات الروسية الصنع التي تنفذ حسماً يُراد منه أن يثمر في السياسة تقاطعاً على اصلاحات يهندسها النظام. رفضت الهيئة مجاراة آخرها الممثل بالاستفتاء على الدستور الجديد. “ليس قبل وقف العنف على الارض”.

 تزامناً، تفوّق صوت العرب في تشدده تجاه النظام ودعوته للحلول الجذرية للأزمة على الصوتين الاوروبي والاميركي المتهمين من قبل الهيئة المعارضة بالتخطيط لنقل سوريا من محور الى آخر، مع عدم مراعاة مخاطر “تفتك ببنية الكيان السوري ومكوناته”. رفع العرب في مقررات مجلسهم الوزاري الاخيرة السقف الى حد “أقصى” تمثل بدعوة الى تدخل عسكري اممي والى دعم مادي للمعارضة. هنا، كان لا بد للهيئة ان تخرج بموقف من الاتجاه العربي المستجد والذي لا يجاري رياح ما ترتئيه وينزع منها مقولة الحل العربي الذي عوّلت عليه طويلاً واستهلك كمادة اعلامية لخطابها، اذ جزم العربُ: “التدويل حلُنا”.

مهندس العلاقات الخارجية في الهيئة هيثم مناع، والذي سبق ان اقترح الروس اسمه لتشكيل حكومة سورية، يرفض معادلة تخندق الهيئة اليوم في خانة الحل الشرقي. “أنا لست رجل روسيا”، يقول ابن درعا لـ”النهار” مفصلاً: “لا تربطني علاقات خاصة بها لكني أدرك بحكم الواقعية السياسية اهمية اشراك الروس في أي حل ينسج للأزمة كشرط لانجاحه، فلا يمكن عزل موسكو. بعزلها نرسخ سياسة المحاور ونصعّب الحلول ونشرع فاتورة الدم السوري  على مذبح الصراع الدولي”. وعليه، فـ”اننا لا نبحث عن حل روسي بل طالبنا بحوار عربي مع الروس الذين يبحثون عمن يطمأنهم على مصالحهم ودورهم في المنطقة ويشركهم بالحل”.

طمأنة لم يستطع “المجلس الوطني” بثها في صدور الروس حيث “لم يجرِ حوار وتواصل جديين بين الطرفين”، وفق معطيات مناع الذي نسأله: روسيا تغطي الحسم الامني في معاقل الثورة وفق معلومات متقاطعة، فما رأي من يدافع عن حفظ دورها في الحل؟ يجيب: “لم يثبت لنا الروس عكس ذلك، للأسف. حين بدأت الحملة العسكرية على حمص اتصلنا بالخارجية الروسية وطلبنا منهم التدخل لوقف النار على ان نسعى من جهتنا للتدخل لدى الطرف الآخر المسلح في المعارضة وضمان التزامه بوقف النار، لكن لم يأتنا جواب من الخارجية الروسية حتى الآن”.

وعليه، كيف يمكن الاستمرار في الدفاع عن جدوى الحوار مع الروس لتغيير موقفهم؟ يرد مناع: “ليس هناك تعاط انساني في قاموس السياسة ومصالح الدول الكبرى، ونحن للاسف كمسؤولين ومناضلين للدفاع عن دماء شعبنا وانجاح اهداف ثورته، نجد انفسنا واقولها بأسف في موقع المفاضلة بين سيء وأسوأ”.

من جملة الأسوأ الذي يدفع الهيئة الى التمسك بموقفها الرافض للتدخل الخارجي والعسكرة ونقل سوريا بشكل دراماتيكي من حضن محور الى آخر هو الآثار المستقبلية لمشروع التغيير الذي تتصادم فيه مصالح الدول الكبرى وينهل من التجربة الليبية، والمصاحب بحمى “مشاريع جدية تحضر للمنطقة”، وفق مناع. لتدعيم هذه الحجة، ينقل الرجل ما قالته له مسؤولة رفيعة في مجلس الشيوخ البلجيكي: “اطلعنا على مشاريع تتحدث عن تهجير مسيحيين من سوريا الى لبنان، وهناك مؤشرات مقلقة بشأن وحدة الدولة السورية”. حجة تبرر بالنسبة لمناع الحفاظ على توجه الهيئة القائل بأن “السوريين جميعهم أهل مواطنة، وهو التوجه الوطني المدني السوري الذي يحظى برضى اكثرية المكونات السورية ويعبر عن نفسه من خلال عدم الاندفاع والانجراف في حمى الثورة وراء مشاريع تهدد مصير الوطن”.

هروب الى الأمام

يخرج مناع من لقاءات هذا الأسبوع مع الخارجية البريطانية والهولندية ومع مندوبين في الاتحاد الاوروبي باستنتاج مفاده أن “التدخل العسكري ليس وارداً في أجندة الدول الغربية في هذه المرحلة”. وينقل عن البريطانيين تأكيدهم عدم صوابية استدعاء قوات غربية الى سوريا كما طالبت المقررات العربية الاخيرة التي يجد فيها مناع “هروباً الى الأمام يساهم في خلق فراغ سياسي يستفيد منه النظام زمنياً للمضي في سياسة الحسم العسكري والضرب بيد من حديد”. كذلك، يجد في المقررات العربية “تناقضات لا تستشرف افق حل واقعي للازمة اذ كل ما تقدمه من مخرج هو العودة الى مجلس الامن حيث اضاعة الوقت لأن الامور مغلقة بفعل الفيتو الروسي الصيني”. من الاخطاء التي يرصدها مناع في الخطى العربية ايضاً سحب المراقبين الذين ما ان “غادروا حتى ازداد عنف النظام”.

وفي سياق نقد مقررات الجامعة العربية التي يقول ان “العلاقات معها ما زالت طيبة وان الهيئة متمسكة بدورها الطليعي في حل الازمة”، يصوّب مناع على دول مجلس التعاون الخليجي التي يرى انها تسعى الى “الاستئثار بدفة القرار العربي في الجامعة وتحاول خطف تمثيل الشعب السوري”. بحدة يوجه هجومه الى دور دولة قطر. يقول انها “اصغر من سوريا التي تحاول كتابة مستقبلها وان الثورة انطلقت من درعا وليس من الدوحة”. كذلك ينتقد اداء قناة “الجزيرة” التي “لم تستضف اسماعيلياً واحداً في المرحلة  الماضية”، وفق تعبيره.

الى ذلك، يرد على حديث وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو من واشنطن عن حاجة الممرات الآمنة المطروحة الى تدخل عسكري محدود، “لسنا بحاجة الى الذكاء التركي، ليس هناك تدخل عسكري بهامش أقل أو أكثر، لقد التقيت الاميركيين من ايام ولم استشف انهم يسيرون نحو تبني أي خيار ذي طابع عسكري”.

 إذاً أي حل ترتئيه الهيئة لوقف حمام الدم اليومي واغاثة المنكوبين؟ يجيب: “علينا اتقان العملية السياسية المتوازنة الاقطاب الدولية لوقف الحملات العسكرية فورا ولحشر النظام وتوحيد المعارضة على برنامج والخروج من المحاور وعدم تحويل مؤتمر اصدقاء سوريا جبهة ضد محور بعينه، بل جعله فرصة للوصل بين جميع الاطراف القادرة على التأثير في الازمة دون استثناء وعدم قطع الجسور مع الفاعلين، وعلى سبيل المثال فكرة دخول قوات عربية الى سوريا يمكنها ان تكون مقبولة اذا اجيد طرحها سياسياً”.

الاعتراف بالمجلس

مع استبعاده حصول اعتراف عربي بشرعية المجلس الوطني كممثل أوحد للمعارضة خلال مؤتمر أصدقاء سوريا المزمع عقده في تونس في 24 من الشهر الجاري، يرى مناع أن أي خطوة مماثلة ستكون “كارثية على الثورة لأنها ستقدم خدمة مجانية للنظام بمحاصرتها للمعارضة، فضلا عن أنه لا يمكن لأي جهة ادعاء حصرية تمثيل الشعب السوري”. وكانت مسودة قرار بالاعتراف العربي بشرعية المجلس الوطني قد وزعت في الاجتماع الوزاري الاخير قبل ان يتم الاتفاق على ارجاء بت الامر الى مؤتمر تونس. ويكشف مناع لـ”النهار” ان الرئيس التونسي منصف المرزوقي “المتفهم لتوجه الهيئة” يقود مبادرة لتوحيد المعارضة والتوفيق بينها قبل المؤتمر. وكانت مسودة اتفاق اولية برعاية الجامعة العربية وقعت بين المجلس الوطني وهيئة التنسيق، ممثليْن بمناع وبرهان غليون، في القاهرة في اليوم الاخير من السنة الماضية قبل ان يتراجع المجلس عنها.

ولا يملك مناع توقعات حتى الآن حول مصير المسعى التونسي “فجماعة المجلس يشعرون بفائض قوة نظرا الى استنادهم الى قوة كونية سياسية والى مصادر مالية واعلامية كبيرة، كما ان قرارهم ليس مستقلاً بل خاضعاً للدول التي تمولهم”، كما يقول مناع الذي يشير الى ان الهيئة ليست متمسكة بمسودة القاهرة فـ”في السياسة ليس هناك انجيل وقرآن، ونحن منفتحون على الحوار ونمد يدنا للآخر الذي لا يفوت فرصة الا ويخوننا متناسيا تاريخنا في النضال وعدم هبوطنا الاضطراري عليه كغيرنا”. ويعترف أن المعارضة السورية لم تكن بكل فئاتها، على مستوى تضحيات دماء السوريين التي تسيل في الداخل وعلى قدر طموح وتعويل الثائرين. وهذا، برأيه، سبب كاف لـ”مراجعة ادائنا ومد ايدينا لبعض للتوحد في اسرع وقت من اجل انجاح ثورة شعبنا والمضي نحو سوريا المدنية الديموقراطية”.

النهار

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى