صفحات العالم

يالطا للشرق الاوسط


سميح صعب

الازمة السورية بابعادها الدولية ترسم يالطا جديدة للشرق الاوسط. هذا على الاقل ما يوحي به قبول الولايات المتحدة بالدخول في مفاوضات مع روسيا لرسم مستقبل سوريا. في الازمات السابقة التي شهدتها مصر وتونس وليبيا واليمن والبحرين والاردن والمغرب، قررت اميركا وحدها الخريطة السياسية التي يجب ان تتمخض عنها حركة الاحتجاجات في هذه الدول.

أما في سوريا، فان الحل الاميركي مذيلاً بمناشدات عربية وتركية للنظام السوري بالرحيل لم يمر بالسهولة التي كانت متوقعة. وهنري كيسينجر يحذر الولايات المتحدة من ان تدخلاً عسكرياً في سوريا مهما كانت مرجعيته سيؤدي الى انهيار النظام العالمي الحالي ويؤدي الى عواقب أين منها تلك التي أدت اليها الحرب على العراق. وفريد زكريا يعزو اخفاق خطة كوفي انان الى ان الخطة تطلب من الرئيس السوري بشار الاسد ان يرسم سيناريو خروجه من السلطة.

لا شك في ان واشنطن وافقت مرغمة على الذهاب الى موسكو بحثاُ عن حل في سوريا لان الامور بدأت تتجاوز الاراضي السورية الى لبنان، واسرائيل تشعر بالخطر الآتي وتحصن نفسها بالغواصات الالمانية المزودة رؤوساً نووية وبالجدران من الجولان الى سيناء، وتركيا تحصي اعداد النازحين السوريين الى اراضيها وتحصي تزايد اعداد القتلى من جنودها في الهجمات المتزايدة لـ”حزب العمال الكردستاني” منذ انفجار الازمة السورية ورعاية تركيا الجماعات السورية المعارضة من مسلحة ومدنية، والاردن يمارس فعلاً سياسة النأي بالنفس وإن يكن علناً لا يخرج عن قرارات الجامعة العربية ودول الخليج العربية، والعراق عادت لتتجدد فيه الحرب المذهبية بين السنة والشيعة دونما حاجة الى ذكر الامثلة، ومصر لا تعرف كيف تجد مخرجاً للثورة الدائمة فيها، ودول الخليج العربي تستعجل حلاً في سوريا كي تتفادى شظايا الانفجار الكبير اذا ما امتدت نيران الازمة.

وسط هذا الازمة المستفحلة وجدت واشنطن نفسها غير قادرة على العودة الى التورط عسكرياً مجدداً في المنطقة، خصوصاً ان ايكال مسألة تكليف الدول الاقليمية والمعارضة السورية وحدها اسقاط الاسد، بدا حلاً غير عملي نظراً الى انه يتطلب وقتاً وليس مضمون النتائج. والدليل على ذلك انه بعد سنة وثلاثة اشهر على بدء الاحتجاجات على النظام السوري لم تستطع المعارضة السورية ان تقيم موطىء قدم واحداً داخل الاراضي السورية، في حين ان العقوبات تتطلب ايضاً وقتاً كي تأخذ مفعولها، وهي لم تنجح في حالات العراق وايران وكوبا.

لذلك قبلت واشنطن بمرور الحل للازمة السورية بموسكو. ولكن عندما تبدأ المفاوضات الاميركية – الروسية لن تكون سوريا وحدها على الطاولة بل مصير المنطقة بكاملها. ولن تكون ايران بعيدة أيضاً.

النهار

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى