صفحات الناس

للسوريين: كيف تبدأ حياة جديدة/ ياسر سعد الدين

 

 

ما قبل الثورة السورية وتداعياتها الإنسانية المؤلمة والمؤسفة، يمم كثير من السوريين شطر الغرب سعيا لمستقبل مشرق من خلال توافر فرص التنافس وتقدير الإمكانات والقدرات واحترام حقوق الإنسان وكرامته. كان الدافع لتلك الهجرات متنوعا غلب عليه السياسي، خصوصا بعد أحداث سورية عموما، وحماة بشكل خاص في الفترة 1979-1982. فقد كان التضييق على الحريات شديدا وكانت معاملة النظام القاسية والمتعسفة للمعارضين تمتد لتشمل أقاربهم وأولادهم. فحرم أولئك الأقرباء من حقوقهم الأساسية والتي كان منها جوازات السفر وشهادات ميلاد للمواليد الجدد من أبنائهم.

سجل كثير من السوريين في الغرب قصص نجاح باهرة وملفتة، فنبغ السوري في الطب في ألمانيا والولايات المتحدة وكندا وغيرها، ونجح في تأسيس أعمال حرة ومطاعم مميزة، كما تألق كثيرون في المجالات الأكاديمية والبحثية. في الوقت الذي حافظ فيه الكثير منهم على

” هويته الأصيلة برغم من اندماجه في مجتمعه الجديد ودولته الثانية، فكانوا عنوانا للاندماج الإيجابي الذي يحفظ الهوية والثقافة من دون أن يفرط بواجباته تجاه الوطن الجديد والذي بادلوه عطاء بعطاء.

ومع وصول المأساة السورية إنسانيا لمعاناة غير مسبوقة، ومع انسداد الأفق أمام حل سياسي أو تلمس نهاية لدرب الآلام الطويل ولشعور عام بتواطؤ دولي حول قضيتهم، اضطر السوريون لركوب أمواج الموت والدخول في أنفاق العذاب في هجرة واسعة غير مسبوقة لأوروبا وبطرق مختلفة وأساليب متنوعة.

تباينت طرق استقبال اللاجئين في أوروبا من دولة لأخرى، فكانت المجر الأسوأ بشكل عام، فيما فتحت ألمانيا ذراعيها لاستقبال أعداد ضخمة منهم. غير أن ألمانيا ما لبثت أن ضاقت بهم ذرعا ليزداد هجوم النازيين الجدد والمتشددين عليهم وعلى أماكن سكناهم.

يحتاج المهاجرون لدعم إخوانهم ممن سبقوهم من الجاليات السورية، خصوصا في بدايات استيطانهم تلك البلاد. دعم معنوي وتوجيهي من خلال مدهم بالخبرات وتزويدهم بالنصائح، كي يتأقلموا مع مجتمعهم الجديد مع المحافظة على هويتهم الأصلية وثقافتهم الأم. على المهاجرين البدء وبشكل جدي وفوري وبكافة الأساليب والوسائل المتاحة بتعلم لغة البلاد التي نزلوا فيها. فاللغة هي مفتاح الاندماج ومعرفتها تفتح الأبواب وتخفف من مشاعر الغربة والحيرة والضياع والدونية.

على المهاجرين الاجتهاد في السكنى في أماكن تجمعات الجاليات السورية وبالقرب من مراكزها ومساجدها، الأمر الذي يخفف من غربتهم ويمددهم بزخم معنوي مع التوازن في مسألة اللغة الجديدة فلا يكون الانخراط في محيط الجالية سببا في التباطؤ في تعلم اللغة. كما على المهاجرين الحرص الشديد على تشجيع أبنائهم على الالتحاق بالمؤسسات التعليمية والتفوق فيها مهما كانت الصعاب والتحديات. فالعلم هو الطريق الأقصر والأضمن في البلاد المتقدمة لحياة رغدة مطمئنة ونفس واثقة ودور مميز. ومن الأهمية بمكان، أن يلتزم المهاجر الجديد بقوانين ونظم الوطن الجديد وعدم مخالفتها، مما قد يحرمه من الحصول على الجنسية ويزيد همومه سوادا وحزنا.

العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى