صفحات العالم

النظام السوري بين الضربة العسكرية وحصار الخنق


خالد عبد القادر احمد

تصاعدت في الفترة الاخيرة حملة اعلامية حول توجيه ضربة عسكرية للنظام في سوريا, حيث استعرضت تحركات عسكرية لاساطيل الولايات المتحدة وكندا, وفي المقابل تحركات للاسطول الروسي, وجرى استعراض سيناريوهات متعددة تحاول تصور كيف ستضرب لدول الغربية النظام عسكريا, وسيناريو رد الفعل السوري. وجرى استعراض قدرات القوة العسكرية لكل من الكيان الصهيوني والنظام السوري, وايضا محاولة استشفاف دور حزب الله وحركة حماس في هذه السيناريوهات,

اما في الواقع العملي, فمن الواضح لكل مراقب وجود تميز للحركة السياسية الاقليمية العربية ضد النظام السوري عن حركتها ضد النظام الليبي, ففي مواجهة نظام الرئيس السابق معمر القذافي سرعان ما اتجه موقف جامعة الدول العربية فورا الى التدويل والاستعانة بمجلس الامن لفرض منطقة حظر جوي على طيران العقيد القذافي ووكل حلف الناتو بتنفيذ المهمة والذي رعان ما باشر فورا العمل العسكري وتحول الى طرف عسكري مباشر في الصراع ضد قوات الشرعية الليبية, اما على الصعيد السوري وعلى الرغم من تعليق عضوية النظام السوري في جامعة الدول العربية, فان الدول العربية المعادية لنظام الرئيس بشار الاسد وحزب البعث في سوريا لم تتجه للاستعانة بمجلس امن هيئة الامم المتحدة, ولا يبدو انها ستتخذ هذا المسار طالما انها اخذت مسار اجراءات حصاره مباشرة بيدها,

بالطبع يمكن توظيف التحركات العسكرية باتجاه الفعل العسكري المباشر كما يمكن ايضا توظيفها من اجل فرض حصار بحري على النظام السوري سيستكمل حصارا بريا كاملا و حصارا جويا على الطيران المدني السوري كما يبدو, من الواضح انه سيعمق بحصار مالي وحصار ديبلوماسي, الامر الذي يعني محاولة خنق عملية ضد النظام تنهكه وتساعد على استقواء المعارضة السورية عليه, فالنظام في ظل مثل حالة حصار من هذا المستوى لن ينفع ممر العراق الى ايران او ان يكون لبنان منفذا بحريا له خاصة ان هناك محاولات من قوى 14 اذار اللبنانية لاسقاط الحكومة التي يهيمن عليها حزب الله وحركة امل وحزب التغيير والاصلاح, في محاولة لتطويق هذا المنفذ البحري المحتمل للنظام السوري,

ان هذه الصورة قوة تقنية صراع الاطراف الاقليمية والعالمية المعادية للنظام السوري, في مقابل ضعف تقنية الاطراف الاقليمية والعالمية المؤيدة لبقائه, فايران نفسها تتعرض لحصار اقتصادي يجري تصعيد مستوياته من اجل انهاكها لاحتمال توجيه ضربة عسكرية مباشرة لها في المستقبل, اما روسيا والصين فان تعطيلها لصدور قرار من مجلس الامن لا يعني بالقطع تعطيل قدرة الدول على اتخاذ اجراءات ذاتية مباشرة ضد النظام السوري, اعلى مستوى حدة لها هو العمل العسكري, غير انه من الواضح ان هذه الدول اعتمدت قرارا بعدم اللجوء للقوة العسكرية جراء محاذير الحسابات السياسية لما يمكن ان ينتهي اليه وضع المنطقة في حال اللجوء للقوة العسكرية, بل على العكس فنحن نظن ان النظام السوري او الكيان الصهيوني هما الذين سيحاولان جر المنطقة لحالة تفجر عسكرية تعيد خلط المناورات السياسية واصطفافاتها,

فمن الواضح ان الكيان الصهيوني يرى في حالة عسكرية تسود المنطقة مخرجا له من ازمته وعزلته السياسية الراهنة, و منفذا لدفن التسوية والقضية الفلسطينية نهائيا عبر محاولة احتلال مناطق اراض جديدة لعدد من الدول العربية, بان يعود لاجتياح واحتلال قطاع غزة وجزء من سيناء, الى جانب جزء من سوريا يفصل بينها وبين جنوب لبنان ويحاصر منها حزب الله, مع اجتياح للاردن يتيح له تنفيذ عملية تهجير مجتمعية واسعة لفلسطيني الضفة الغربية الامر الذي يرسخ نهائيا _ كما قد يعتقد_ حالة استيطانه لها,

ان النظام السوري نفسه يعي هذا الاحتمال, ويعلم تماما ان قراءة الاطراف الدولية لهذا الاحتمال هي التي تمنع عنها اتخاذ مسار استخدام القوة ضد النظام السوري بل وهو الذي يقوي في المقابل الموقف الروسي والصيني في مجلس الامن, لذلك لم يكن غريبا ان تبلغ جرأة النظام السوري المدى المتصاعد الذي يلجأ فيه للحل الامني, والتهديد بزلزال يجتاح المنطقة في حال تعرضه لعمل عسكري

اننا نميل الى ترجيح ان التعامل الاقليمي والعالمي للمعادي للنظام السوري سيعتمد منهجية الخنق بحصار شامل ولا نميل لترجيح احتمال العمل العسكري, الامر الذي يعني ان الازمة في سوريا مرشحة للاستمرار من الناحية الزمنية الى حين انهاك النظام مع استمرار وجود عامل التهديد بالعمل العسكري من قبل كل من النظام السوري اذا وصل لقناعة علي وعلى اعدائي او اذا قدر الكيان الصهيوني ان الوقت بات مناسبا لحساباته الخاصة لتوسيع حجم سيطرته الجغرافية في المنطقة ونقل الصراع الى ابعاد جديدة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى