صفحات العالم

النظام آيل للسقوط … هل تنتصر سوريا؟!


عريب الرنتاوي

ونحن نُقلّب صفحات الأزمة السورية، نقف أمام ظاهرة “انفلات” الصراع الدائر في سوريا وعليها، من دائرة التحكم والسيطرة…النظام يفقد سيطرته على مناطق واسعة في سوريا، بما فيها ريف دمشق وأطرافها وضواحيها القريبة (وليس البعيدة فقط)….لكن المعارضة الوطنية والديمقراطية في المقابل، تعجز عن ملء فراغ السلطة، وتنخرط “المناطق المحررة”، فيما يشبه الحرب الأهلية (الطائفية)، وتنتشر فيها الفوضى غير البناءة، وتتعمم يوماً إثر آخر، ظاهرة “القتل على الهوية”، والجثث المرمية على قوارع الطرق ومفترقاتها.

وتدخل القاعدة والسلفية الجهادية على خط الأزمة….النظام يبالغ في تقدير حجم هذه الظاهرة لإخافة العرب والغرب من خطر تحول سوريا بمجملها إلى “أنبار 2005 – 2007”، والمعارضة تبالغ في نفيها لوجود القاعدة، للبرهنة على أن ما يجري في سوريا هو فعل خالص من أفعال الإصلاح والتحوّل الديمقراطي، وفيما الجدل يستمر ويتصاعد بين هاتين الروايتين، تُظهر القاعدة والسلفية الجهادية، مدعومة من اطراف “الجهاد العالمي في أفغانستان” قبل ثلاثين عاماً، تُظهر نجاحاً ملموساً في توفير مواطئ أقدام وملاذات آمنة لها على الأرض السورية.

ويزداد الأمر تعقيداً، بدخول الأزمة السورية على خط “الأقلمة” الساخنة، من أوسع أبوابها، فالسعودية تبدي حماساً لتدويل الأزمة، وتسحب مراقبيها العاملين تحت إمرة الجنرال الدابي، وتستقبل المعارضات السورية، وتلوح بالاعتراف بالمجلس الوطني السوري، ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب السوري.

ويبدو أن المملكة المشتبكة فيما يشبه صراع الوجود مع إيران، ترى أن كسب المعركة على سوريا، هو المحطة الرئيسة في هذا الصراع، والتي من شأن النجاح فيها، أن يضع حزب الله في أضيق الزوايا من جهة، ويحد من التمدد الإيراني، ويبقيه في المحافظات الجنوبية والوسطى من العراق، وليس في العراق كله، خصوصاً بعد أن تصاعدت وتائر “التمرد السني” في وجه “الهيمنة الشيعية” على مقاليد الحكم في العراق، واتجاه المحافظات العراقية السنية، لطلب التحوّل إلى أقاليم، وعودة النشاط المسلح للقاعدة في وجه حكومة المالكي وحلفائه، وعلى نحو مفاجئ ومتزامن مع تطورات الأزمة السورية والصراع الإقليمي المفتوح.

في المقابل، يبدو أن “أمر العمليات” قد صدر من عواصم “محور المقاومة والممانعة” لنقل المعركة من سوريا إلى قلب العواصم التي تناصبها العداء.

لقد هدد رموز النظام السوري بنقل المعركة خارج حدود بلادهم، وقال وليد المعلم أن بيوت كثير من خصوم سوريا من زجاج، والمؤكد أن ليس لسوريا “دالة” على المكون الشيعي لكثير من الدول والمجتمعات المعنية، لكن لإيران وحزب الله مثل هذه الدالة، ومن الواضح أن “الأقلمة” التي تشتعل هذه الأيام، سوف تتحول إلى حريق مع اقتراب ساعة “التدويل” التي تشير كافة الدلائل إلى أنها لم تعد بعيدة، وإن كنا لا نعرف أي شكل ستتخذ.

والمؤسف حقاً، أن سوريا تنزلق إلى ما لا تحمد عقباه من سيناريوهات وخيارات وبدائل، في ظل غياب “القدرة على الحسم” لدى أي من الأطراف المحلية والإقليمية…النظام في تراجع وإلى تفكك، وربما ينكفئ إلى “دويلة الساحل”…والمعارضة أعجز من أن تنظم مؤتمراً وطنياً ينسق جهودها ويوحدها خلف برنامج انتقالي…..فيما “العسكرة” و”التطيف” و”التمذهب” تعصف بالأزمة وتميز مواقف أصحابها، والجيش الحر يتحوّل وفق تقارير دولية، إلى ميليشيا سنية متشددة، مقابل جيش نظامي وأجهزة أمنية تخرج عن دورها الرئيس إلى دور الميليشيا المكرّسة لخدمة النظام والعائلة وامتداداتهما الطائفية، فيما الإقليم المنشق على نفسه، يصب زيتاً حارا على جمر الأزمة ونارها….أما المعارضة الوطنية الديمقراطية بمختلف أجنحتها وشرائحها، فإن المساحة التي تحتلها تتقلص باستمرار لصالح “الجيوب المستقلة” والمدارة من قبل جماعات يغلب عليها اللون الأصولي والطائفي.

ستنتهي هذه المواجهة برحيل النظام، لا شك في ذلك، وإن طال الزمن وعظمت التضحيات…لكن السؤال الذي سيظل حائراً، هل ستخرج سوريا منتصرة من هذه المواجهة؟.

الدستور

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى