صفحات العالم

سوريا: بداية الإنتقال “السلس”؟

محمد ابرهيم
تعليقا على البيان الرئاسي الذي اصدره مجلس الأمن في شأن سوريا، رحب كل من روسيا والغرب بالتغيير في موقف الآخر، حتى امكن الوصول الى النتيجة التوافقية. الطرفان رفضا الاقرار بوجود تغيير في موقفيهما، وزاد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف انه لا يمانع في ان يقول الغرب انه لم يعدل موقفه، لأن ما يهم روسيا هو النتيجة التي تعتبرها اقرب الى موقفها الاصلي.
واذا كان قياس التغيير هو المقارنة بين مضمون بيان مجلس الامن والموقف الاصلي للطرفين، فلا شك في ان كليهما قطع مسافة في اتجاه الآخر. روسيا باتت مستعدة للتمييز بين النظام والمعارضة في المسؤولية عن العنف، لمصلحة الثانية، كما باتت مستعدة لتمرير رقابة دولية على عملية انهاء الخيار العسكري، يرافقها اطلاق حرية التظاهر. وفي المقابل وضع الغرب جانبا مطالبته بتنحي الرئيس السوري شرطا مسبقا للعملية السياسية، ووافق على “حوار بقيادة سورية” بين النظام والمعارضة ينظم الانتقال الى الديموقراطية.
المسافة التي قطعها الطرفان تكشف مدى التهويل الذي رافق فترة المساومات بينهما. فلا روسيا تكشّفت عن الطرف الذي يمنح النظام حرية مطلقة لانهاء المعارضة، ولا الغرب تكشّف عن الجهة التي تسعى بكل السبل الى تمرير قرار بالتدخل العسكري في سوريا لاستكمال خطة بدأت بليبيا.
لقد تبين في الايام الاخيرة ان روسيا تنظر الى علاقتها بسوريا كجزء من علاقتها بالعالم العربي ككل، كما تنظر الى مواقفها في الامم المتحدة، باعتبارها مساومات شرعية لتحسين التوافق الآتي لا محالة. وفي الحالتين لم تكن عين روسيا على قطيعة وفق ذهنية المعسكرين واجواء الحرب الباردة.
كما تبين ايضا ان ما يقوله الغرب عن عدم رغبته بالتدخل العسكري في سوريا صحيح. والنقاشات التي دارت علنا داخل “المعسكر” العربي-الغربي، اثبتت ان هناك وعيا، غربيا، لتشابك المعطيات ما يجعل التدخل في سوريا مساويا لانفجار اقليمي-دولي.
ولأن القرار الاستراتيجي لدى الطرفين هو التوافق وليس استعمال سوريا منصة مواجهة، ولأن لعبة “عض الاصابع” باتت بلا معنى، بعدما ثبت ان النظام غير قادر على اخماد المعارضة، والمعارضة غير قادرة على اطاحة النظام، انفتحت مرحلة التسوية.
تسوية تستلهم النموذج اليمني، حيث امكن بسلاسة نسبية حل عقدة “رحيل الرئيس” مع بقائه هو وما يمثل جزءا من المرحلة الانتقالية من نظام الى نظام. الفرق ان المحيط المتنوع لسوريا، مقارنة باليمن، والاحقاد الداخلية المتراكمة بين مكونات المجتمع السوري، قد تستلزم تدخلا منسقا، باسم الامم المتحدة والجامعة العربية، وربما دورا ميدانيا تركيا اساسيا، يضمن سلاسة انتقالية سورية خاصة.
النهار

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى