أحداث وتقارير اخبارية

أحداث الثلاثاء، 01 أيار 2012

انفجارات دامية تهز سورية ومهمة المراقبين

دمشق، بيروت، الرياض – «الحياة»، أ ف ب، رويترز، أ ب

هزت سلسلة انفجارات دامية سورية امس ومهمة المراقبين الدوليين. وضربت التفجيرات مدينة إدلب، بينما تعرض مصرف سورية المركزي لهجوم بقذيفة «أر بي جي» عند الصباح الباكر اعقبه انفجار استهدف سيارة عسكرية في ضاحية قدسيا قرب دمشق. واستمرت المواجهات وحملات الاعتقال في مختلف المناطق التي تشهد اشتباكات شبه يومية بين قوات الأمن ومحتجين. وكالعادة في التفجيرات السابقة تبادل النظام والمعارضة المسؤولية عن هذه التفجيرات. وبينما اتهم النظام «مجموعات إرهابية مسلحة» بالقيام بهذه التفجيرات نفى «المجلس الوطني السوري» أي صلة للمعارضة أو لـ» الجيش السوري الحر» وقال في بيان له امس أن «النظام الأسدي يحاول وبشتى الوسائل تضليل وتشتيت بعثة المراقبين من أجل منعها من القيام بعملها»، مطالباً بـ «لجنة تحقيق دولية لكشف من يقف وراء هذه التفجيرات».

واستهدف التفجيران اللذان تعرضت لهما إدلب منذ الصباح مركزين أمنيين احدهما للاستخبارات الجوية والآخر للاستخبارات العسكرية في ساحة هنانو وشارع الكارلتون، حسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، ولم تفصل بين التفجيرين اكثر من خمس دقائق. وذكرت وكالة «سانا» الرسمية انهما وقعا في منطقتين سكنيتين مكتظتين، ما أدى إلى أضرار بالغة بالمباني السكنية. وفيما أشارت الوكالة الرسمية إلى أن عدد القتلى بلغ تسعة اكثرهم من المدنيين ومئة جريح، ذكر المرصد السوري أن عددهم تجاوز العشرين اكثرهم من عناصر الأمن. وقالت «سانا» إن عضوين من المراقبين الدوليين اطلعا على آثار التفجيرين. والمراقبان موجودان في إدلب بشكل دائم للتحقق من وقف إطلاق النار الذي كان يفترض أن يبدأ العمل به في 12 الشهر الماضي.

وبث التلفزيون الرسمي السوري صوراً لمواقع التفجيرين يظهر فيها عدد من الأشخاص وقد تجمعوا حول ابنية متضررة وركام في الشارع. بينما قال المرصد السوري إن انفجاراً ثالثاً وقع في حي الجامعة في إدلب بعد الظهر اسفر عن سقوط جرحى.

وأشارت لجان التنسيق المحلية في بيان صباح أمس إلى أن مباني حكومية عدة شهدت في الساعات الأولى من فجر امس سلسلة تفجيرات «مشبوهة» استهدفت مبنى الإذاعة والتلفزيون وأحد المراكز الأمنية في حي ركن الدين، ومبنى المصرف المركزي في ساحة السبع بحرات في العاصمة.

وقال حاكم المصرف المركزي السوري أديب ميالة إن الأضرار التي لحقت بمبنى المصرف هي أضرار مادية لم تتجاوز تكسير بعض النوافذ. ونفى التقارير التي تحدثت عن محاولة المصرف بيع احتياطه من الذهب لمواجهة الآثار الاقتصادية للعقوبات المفروضة على سورية. وقال إن المصرف لا يحتاج إلى بيع الذهب لأن لديه كميات كبيرة من العملات الصعبة التي يستطيع بها مواجهة حاجات الاقتصاد السوري.

ويبدو من خلال سلسلة التفجيرات الأخيرة أن التكتيكات التي تعتمدها المعارضة السورية تتحول من نصب المكامن المحدودة النطاق للقوات الأمنية التي كانت تستهدف نقاط التفتيش والدوريات العسكرية إلى الهجمات ذات التأثير الكبير على البنية التحتية ورموز النظام وذلك على الرغم من أن مقاتلي المعارضة ليسوا قوة موحدة. ونقلت وكالة «رويترز» عن احد هؤلاء قوله «بدأنا نزداد براعة في شأن الأساليب ونستخدم القنابل لأن الناس فقراء جداً وليس لدينا ما يكفي من البنادق. لا نضاهي الجيش. وبالتالي نحاول التركيز على الأساليب التي نستطيع القتال بها.»

 من جهة أخرى اكد نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد خلال اجتماعه امس مع رئيس بعثة المراقبين الجنرال النروجي روبرت مود أن دمشق ستواجه «ممارسات المجموعات المسلحة ومن يدعمها»، متهماً هذه المجموعات بالقيام «بتصعيد غير مسبوق» منذ وصول طلائع المراقبين الدوليين إلى سورية.

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) عن المقداد قوله إن سورية «ستواجه ممارسات المجموعات المسلحة ومن يدعمها وخاصة اثر التصعيد غير المسبوق الذي قامت به هذه المجموعات منذ وصول طلائع بعثة المراقبين». وأشار إلى أن هذه الممارسات تزامنت مع «حملة سياسية وإعلامية تهدف إلى تضليل الرأي العام العالمي والتغطية على ممارسات هذه المجموعات الإرهابية على الأرض».

20 قتيلاً في انفجارات بإدلب ودمشق وحلب

    و ص ف، رويترز، أ ب، ي ب أ، أش أ

استهدفت انفجارات امس رموز القوة لدى النظام السوري، إذ شهدت مدينة ادلب ثلاثة انفجارات، منها اثنان انتحاريان، في محيط مقرين للاستخبارات، بينما أطلقت على المصرف المركزي في دمشق قذيفة “آر بي جي”. وانفجرت عبوة ناسفة تحت سيارة في مدينة حلب مساء. وأوقعت الانفجارات التي تبادلت السلطات والمعارضة الاتهامات بالمسؤولية عنها تسعة قتلى وفق المصادر الرسمية و20 قتيلاً وفق الناشطين.

وروى سكان في حي الأشرفية بحلب ان عبوة ناسفة مزروعة اسفل سيارة انفجرت قرابة التاسعة مساء بالتوقيت المحلي. واضافوا: “ان شخصا على الاقل قتل وأن العشرات أصيبوا بجروح بينها اصابات خطرة”.

واشاروا الى ان مستشفى الاشرفية التخصصي ومستشفى عثمان في الحي غصا بعشرات الجرحى، كما نقل آخرون إلى مستشفيي الرازي والجامعة الحكوميين.

وأقر قائد المراقبين الدوليين الميجر جنرال روبرت مود بمدى صعوبة المهمة التي يتولاها المراقبون بموجب خطة المبعوث الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية الى سوريا كوفي أنان قائلاً: “لا يمكن ثلاثين مراقبا غير مسلح أو 300 مراقب غير مسلح أو حتى الف مراقب غير مسلح حل كل المشاكل… لذلك يجب ان يساعد الجميع على انجاز هذه المهمة”.

وأكد نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد الذي التقى مود ان سوريا ستواجه “ممارسات المجموعات المسلحة ومن يدعمها” وانها “ملتزمة تنفيذ خطة انان”.

وأفاد حاكم المصرف المركزي السوري اديب ميالة ان الاضرار التي لحقت بالمصرف المركزي اقتصرت على الماديات. ونفى ان يكون في نية المصرف بيع ودائعه من الذهب للحصول على العملة الصعبة بسبب العقوبات الدولية. وقال: “اننا نملك كمية كبيرة من العملة الصعبة للصمود في وجه هذه الهجمات”.

أما المعارضة السورية، فاتهمت نظام الرئيس بشار الأسد بافتعال انفجارات إرهابية للهروب من استحقاقاته والتزاماته حيال مبادرة أنان.

وصرح الناشط السوري زاهر الإدلبي في مقابلة مع هيئة الاذاعة البريطانية “بي بي سي” بأن انفجارات إدلب أسفرت عن مقتل رئيس فرع المخابرات الجوية في إدلب العميد علي يوسف، الذي كان يقف إلى جانب الثورة السورية وليس مع نظام الأسد.

واتهم قائد “الجيش السوري الحر” العقيد رياض الأسعد الذي يتخذ تركيا مقراً له في مقابلة مع الـ”بي بي سي” النظام بأنه وراء كل الهجمات الأخيرة على عدد من المدن السورية. وقال إن النظام منذ أكثر من أسبوع بدأ الترويج لدخول عدد من المسلحين البلاد كي يستطيع لفت انتباه العالم إلى أن الذي يحدث في سوريا عمليات ارهابية وليس ثورة.

بان كي – مون

وفي نيويورك، أصدر المكتب الصحافي للامين العام للامم المتحدة بان كي – مون بيانا جاء فيه: “يدين الأمين العام الانفجارات الارهابية التي وقعت في مدينتي ادلب ودمشق اليوم وفي 27 نيسان 2012 وقتلت واصابت عشرات الأشخاص”. وأضاف:”لاحظ الامين العام تحسناً في المناطق التي انتشر فيها مراقبو الأمم المتحدة، لكنه لا يزال يشعر بقلق بالغ بسبب تقارير عن استمرار العنف والقتل والانتهاكات في سوريا في الايام الأخيرة”.

أقطاب «أصدقاء سوريا» يبحثون ما بعد خطة أنان:

الذهاب إلى مجلس الأمن.. وتعزيز دور المجلس الوطني

محمد بلوط

عندما تسقط خطة مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سوريا كوفي أنان… ماذا بعد؟ السؤال شغل الاتصالات الجارية بين المعارضة السورية وخارجيات أوروبية. وبحسب مصادر سورية مطلعة، فإن البحث مع أقطاب «أصدقاء سوريا» يجري بشكل رئيسي حول سيناريوهات ما بعد أنان. وكأن انتساب بعض الدول الأوروبية لخطة عمل أنان يعتمد مبدأ «الاسم والرائحة ولا العدم».

معارض سوري بارز نسب لمسؤول غربي قوله بعد لقاء بينهما في عاصمة أوروبية إنه «متشائل» بصدد مستقبل المراقبين الدوليين ومهمتهم، وأن سقوط الخطة بات مسألة وقت لا أكثر. وقال المسؤول الغربي إننا «نراقب جميع التقارير الواردة من سوريا، ونرى أن حظوظ الخطة بالنجاة من الكمائن السياسية والأمنية لا يتعدى الـ15 في المئة»، ورأينا أن الأطراف جميعاً في سوريا، تقوم بأعمال مروعة، ولكن النظام مسؤول بشكل أساسي عن إسقاط الخطة، وهو لا يريد لها النجاح بأي حال، كما أن المعارضة «الاسطنبولية» مسؤولة عن عرقلتها، وهي لا تقوم بكل الجهود المطلوبة، ولكن مسؤوليتها تقل بنسبة كثيرة عن نسبة مسؤولية النظام، ولا تزيد عن خمسة في المئة.

من الملاحظ في جملة اللقاءات أن التيارات الإسلامية السورية باتت تشكل مصدر قلق لدى عدد من الدول الأوروبية في «أصدقاء سوريا». ويوجد خلاف، داخل هذه المجموعة، لم يظهر إلى العلن، في تقييم مساهمة «الإخوان المسلمين» في المجلس الوطني السوري، الذي يعتبرونه مجرد واجهة لنشاطهم داخل المعارضة. ومن المفارقات غير المفهومة أن وزير الخارجية الفرنسية ألان جوبيه يخفف من هذه المخاوف في حين يبرزها عدد من المسؤولين في البلدان الأنكلوساكسونية الأكثر قبولاً عادة للإسلام السياسي. فلم يخف ديبلوماسي غربي مخاوف بلاده والإتحاد الأوروبي من تصرف «الأخوان» والإسلاميين السوريين في قضايا التسلح والإغاثة والدور السياسي: «الأخوان يخطئون كثيراً إذا ما اعتقدوا أنهم قادرون على إعادة سوريا إلى الوراء»، بل ولم يمتنع عن وصفهم بـ«المتخلفين الذين نعمل على تطوير نظرتهم إلى الأوضاع»، وهي نظرة ليست على مستوى الأحداث، التي فاجأتهم، كما أنهم لم يكونوا ليتوقعوا عودتهم إلى أداء دور رئيسي في سوريا من دون «الثورة».

وينقل المعارض السوري، العائد من جولة أوروبية، أن صورة تكونت لدى أقطاب «أصدقاء سوريا»، تقول إن ما بعد خطة أنان خياران: إما المجهول والفوضى، وإما التوصل إلى استصدار قرار دولي تحت الفصل السابع يعيد المبادرة إلى الأسرة الدولية ويسمح لها برفع الضغوط على النظام السوري وتهديده بتدخل عسكري، لم تتحدد معالمه، لكن مجرد طرحه على الطاولة سيسهم في ثني النظام السوري عن خياره الأمني. ويجري البحث على نطاق واسع في وسائل العودة إلى مجلس الأمن، وربما التدخل العسكري، ورفع تمثيل «المجلس الوطني» لدى بعض المؤسسات الدولية لعزل النظام السوري. وتحت هذا العنوان استعاد ديبلوماسي غربي لمعارضين سوريين، نهاية الأسبوع الماضي، الرهان على تعفن الأوضاع وتراجع قدرات الجيش السوري على القتال، وازدياد احتمال تكرار نموذج كوسوفو في سوريا. وكان حلف شمال الأطلسي، الذي قام بالعملية في العام 1999، قد انتظر عاماً كاملاً قبل أن يتدخل. وقام الجيش الصربي، خلال عام، بارتكاب مذابح بحق المدنيين الألبان، رداً على عمليات «جيش تحرير كوسوفو» قبل أن يقرر «الأطلسي» بمبادرة أميركية التدخل عسكرياً ضد صربيا، منهياً عمليته بإسقاط نظام سلوبودان ميلوسوفيتش في بلغراد.

وينظر الغربيون إلى الموقف السوري، بشكل متفاوت، بين تقدير الفاعلية في الضغط على النظام السوري وبين الإحجام عن الذهاب بعيداً في هذا الضغط والانخراط في العملية الجارية لتغييره. وقال المعارض السوري إن محاوريه الأوروبيين الذين يحاولون تلمس مواقف أطراف المعارضة كافة يعتبرون انخراط روسيا في خطة انان، رغم تدني الآمال بنجاحها، يعد إنجازاً كبيراً. فبعد طول ممانعة، بدأ الروس بالانفتاح والتعاون ولو جزئيا مع الأطراف الأخرى في مجلس الأمن، ولكنه من جهة أخرى يرى أن العقبة الكبرى في وجه أي سيناريو في المنطقة لا يزال الموقف الروسي المؤيد للنظام السوري. ونقل المعارض السوري انطباعاً غربياً بأن الروس رغم كل الضغوط التي يتعرضون لها لن يتخلوا عن خطة أنان، وسيمضون خطوة خطوة في الطريق نحو تطبيقها، لأن البديل الذي سيضعون الجميع أمامه، لو فشلت الخطة، هو تعميم نموذج «بابا عمرو في معالجة الأزمة»، ثم صراخ حلفائهم في الإعلام الخليجي والغربي.

وتحدث المعارض السوري عن تعايش «أصدقاء سوريا» في قطب واحد، رغم تضارب التحليل والمواقف، وطرق مواجهة النظام السوري. ويعبر الديبلوماسيون الغربيون في المجموعة عن «استغرابهم الكبير للموقف القطري، والسعودي بشكل خاص». وقال ديبلوماسي غربي إن السعودية لا تولي اهتماماً كبيراً لما يجري في المنطقة، والنتائج العامة لمواقفها على سوريا، وان ما يهمها هو إسقاط الرئيس بشار الأسد قبل كل شيء، وبأي وسيلة كانت، بغض النظر عن الوسائل والاعتبارات السياسية والأثمان الجيوستراتيجية أو الشعبية.

وقال معارض سوري، بعد لقاء ديبلوماسيين مصريين، أنهم عبروا عن موقف مماثل، ووصفوا موقف بعض الدول الخليجية من الأزمة في سوريا «بالتبسيطي والخطر». وقالوا إن الدول الخليجية التي تدعم تسليح المعارضة لا تفهم فعلياً ما يجري في المنطقة، وقبل اندلاع الأزمة بين القاهرة والرياض، وسحب السعودية سفيرها من العاصمة المصرية، أبلغ ديبلوماسيون مصريون معارضين سوريين أنهم مستعدون للمشاركة في تنفيذ خطة انان على الأرض، ولكن ليس إلى جانب بعض الدول الخليجية، لأن الديبلوماسية المصرية، ما بعد حسني مبارك، تعتبر سوريا جبهتها الشمالية وتحرص على وحدتها.

من جهة ثانية، قال معارض سوري بارز إن موعد الـ16 من أيار الحالي في القاهرة لمحاولة توحيد المعارضة، تحت مظلة الجامعة العربية، لا يزال قائماً. وأنهى المجلس الوطني السوري مناقشات في اسطنبول في هذا الشأن. وتجتمع في جنيف، الأسبوع المقبل، لجنة إعادة هيكلة المجلس الوطني المؤلفة من عشرة أشخاص، هم أعضاء الأمانة العامة والمكتب التنفيذي للمجلس، للبحث في الورقة التي ستقدم إلى اجتماع القاهرة الذي ستحضره أطياف المعارضة السورية من هيئة التنسيق الوطنية، والمنبر الديموقراطي، وائتلاف الوطن، وتيار بناء الدولة السورية. كما تسمّي اللجنة أعضاء المجلس الأربعة إلى اللجنة التحضيرية للمؤتمر السوري العام تلبية لطلب الأمين العام للجامعة نبيل العربي. ولم تفلح جهود الجامعة العربية لدفع كل هؤلاء إلى مؤتمر سوري عام يرضي مخاوف البعض من خارج المجلس من هيمنته على المعارضة كافة.

ورأى مسؤول عربي مواكب لتحضيرات اجتماع القاهرة أن لا شيء يدعو للتفاؤل حتى الآن في نجاح اجتماع 16 الحالي، ولكن الأمل بنجاحها يقوم على رهان أن كل الأطراف باتت تعي أنها في مأزق، فالمجلس الوطني السوري يحتاج إلى مظلة الجامعة العربية، وهو يحتاج إلى وحدة المعارضة بأي ثمن للحفاظ على ما حصل عليه من «أصدقاء سوريا»، بالعودة من اسطنبول إلى القاهرة. كما أن الأمر يطال الأطراف الأخرى التي لا تشعر بشرعيتها إلا بالعمل تحت مظلة الجامعة العربية. ورغم الإجماع على الحاجة إلى توحيد أطياف المعارضة كافة، إلا ان توحيدها لا يعني دمجها في اطار واحد كما يسعى اليه الفرنسيون، والذين يقومون بالترويج لوحدة دمجية في كل لقاءاتهم مع شخصيات المعارضة السورية من عرب وأكراد. كما ان الوحدة التي يدعو إليها أقطاب «أصدقاء سوريا» الناشطين في دعوة المعارضين إلى وزاراتهم لا تتضمن أي تفكير في توحيد الرؤية السياسية أو الاتفاق على برنامج سياسي موحد، باستثناء العمل على إسقاط النظام، الذي يشكل وحده نقطة التقاء الجميع، من دون ان يكون كافياً، او حاجباً للخلافات العميقة على التسلح والعسكرة والتدخل العسكري الخارجي، وتحالفات خارجية لا علاقة لها ببرنامج «الثورة» السورية.

وتوقع المعارض السوري ألا ينجح السيناريو الذي تم الإعداد له في الدوحة مؤخراً في اجتماع الوزراء العرب لأسباب عدة، أولها أن العملية الجارية يراد لها أن تندرج في مسار مؤتمري «أصدقاء سوريا» في تونس واسطنبول التي ترفضها روسيا والصين ومعارضة الداخل، وليس كتنفيذ لخطة انان باعتبارها نقطة جامعة. فتركيا ومعها قطر والسعودية تريد إدخال خطة انان تحت مظلة مؤتمر «أصدقاء سوريا» بأي شكل ولو على حساب فشلها، والاستقواء بها، واعتبار المؤتمر مرجعية لتقرير كل ما يتعلق بالأزمة السورية، وهذا سيعقد البحث بها.

وقال المعارض السوري إن هذه الجهود تهدف قبل كل شيء إلى احتواء أطراف المعارضة الأخرى التي لا تتبنى خط «أصدقاء سوريا» أكثر مما تهدف إلى توحيد المعارضة. وإذا ما تواصل تعزيز دور المجلس على حساب الأطراف الأخرى، سيعتبر ذلك تغييراً في خطة الجامعة العربية التي تقوم خطتها على توحيد المعارضة السورية على أساس اندراج الجميع في مؤتمر سوري عام، وليس مجرد الانضواء في المجلس الوطني المعروف الوظيفة والتركيب والدور.

وكان معارضون سوريون التقوا بمساعد المبعوث الدولي ناصر القدوة للبحث في مسألة توحيد المعارضة، وخرجوا بانطباع أن بعض أعضاء فريق أنان يسعون لتعزيز دور المجلس الوطني على حساب الأطراف الأخرى وضمّها إلى صفوفها من دون تعديل كبير في هيكليته، بحجة عدم نضوج الشروط الكافية لالتئام المؤتمر السوري العام الذي يحتاج لتحضيرات وزمن.

وقد نسب للديبلوماسي العربي قوله إن أربعة خيارات ضيقة تواجه المعارضة إزاء سؤال توحيدها: البقاء على حالها وهو الأسوأ، وعقد المؤتمر السوري العام المقرر من الجامعة العربية باقتراح من هيئة التنسيق الوطنية، والذي يلقى معارضة خليجية وتركية. أما الخياران الأخيران فهما الإبقاء على المجلس ممثلاً «للشعب ولسوريا» كما هو أو إعادة هيكلته كي يتسع للقادمين الجدد من دون تغيير كبير في وظيفته وقيادته وأدائه. وقد أعلنت هيئة التنسيق الوطنية ومعارضة الداخل بكل تكويناتها رفض سيناريوهات المجلس الوطني بشكله الحالي أو المعدل، وطالبت الجامعة العربية بتكوين اللجنة التحضيرية لمؤتمر المعارضة كما اتفق عليه في الماضي، من دون أي تعديل، وإلا ستضطر إلى التغيب عن هذا الاجتماع.

دمشق تتمسّك بخطة أنان.. والرياض وباريس تقترحان إعداد البدائل

تفجيرات إدلب: انتكاسة جديدة لمهمة المراقبين

تعرّضت مهمة المراقبين الدوليين في سوريا لانتكاسة جديدة عندما ضربت ثلاثة انفجارات انتحارية أهدافاً سكنية وأمنية في مدينة ادلب الشمالية التي يقيم فيها منذ الاسبوع الماضي مراقبان دوليان، تزامنت مع إشارات سعودية وفرنسية حكمت مرة اخرى بالفشل المسبق على خطة مبعوث الامم المتحدة والجامعة العربية كوفي انان، ودعت الى درس خطط بديلة.

ودان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون «التفجيرات الإرهابية» في مدينتي دمشق وإدلب. وقال مكتبه الصحافي في بيان، «يدين الأمين العام التفجيرات الإرهابية التي وقعت في مدينتي إدلب ودمشق وقتلت وأصابت عشرات الأشخاص». وأضاف «لاحظ الأمين العام تحسناً في المناطق التي انتشر بها مراقبو الأمم المتحدة لكنه لا يزال يشعر بقلق بالغ بسبب تقارير عن استمرار العنف والقتل والانتهاكات في سوريا في الأيام الأخيرة».

وشدد نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد على التأكيد، خلال اجتماعه مع رئيس فريق المراقبين الجنرال النروجي روبرت مود، أن بلاده ستواجه «ممارسات المجموعات المسلحة ومن يدعمها»، متهماً هذه المجموعات بالقيام «بتصعيد غير مسبوق» منذ وصول طلائع المراقبين، مكرراً التزام دمشق بتنفيذ خطة مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سوريا كوفي أنان.

وفي الرياض، قال وزير الثقافة والإعلام عبد العزيز خوجة، في بيان بعد اجتماع الحكومة برئاسة الملك عبد الله، إن «مجلس الوزراء استعرض التقارير حول مستجدات الأحداث وتداعياتها في عدد من الدول العربية ومنها الأوضاع في سوريا، مشدداً على ما تضمنته قرارات الدورة غير العادية لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية في هذا الشأن، ومجدداً المطالبة للمجتمع الدولي بعدم السماح للسلطات السورية بأن تمارس محاولات المماطلة والتسويف والتنصل من التزاماتها، وألا يقتصر رد فعل المجتمع الدولي على منح المهلة تلو الأخرى على حساب أرواح أبناء الشعب السوري الشقيق».

وذكرت وكالة «الأناضول» التركية أن مجلس الأمن القومي التركي شدد، في بيان بعد اجتماعه برئاسة الرئيس عبد الله غول في أنقرة، على «ضرورة وقف حمام الدم في سوريا في أقرب وقت ممكن وإفساح المجال لعملية انتقال ديموقراطي بما يحقق المطالب المشروعة للشعب السوري». وأضاف «جذبنا الانتباه إلى وجوب تنفيذ جميع بنود خطة أنان»، مشدداً على أهمية حماية الشعب السوري وإرسال مساعدات إنسانية إلى البلاد.

وحذر وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ، في لندن، من أن «هناك حدوداً لصبر المجتمع الدولي اذا واصل النظام السوري انتهاكاته للهدنة». وشدد على «ضرورة إرسال المزيد من المراقبين الى سوريا ليتحسن الوضع»، مشيراً إلى أن لندن زادت من مساعداتها «غير القاتلة» للمعارضة.

ووقعت ثلاثة انفجارات في ادلب استهدفت مقرين أمنيين وحياً سكنياً. وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان، في بيان، إن «أكثر من 20 شخصاً، غالبيتهم من عناصر الأمن قتلوا في انفجارين استهدفا مركزاً للاستخبارات الجوية وآخر للاستخبارات العسكرية» في ادلب.

وذكرت وكالة الانباء السورية (سانا)، من جهتها، أن «انتحاريين فجرا نفسيهما بسيارتين في ساحة هنانو وشارع الكارلتون في ادلب، ما أسفر عن استشهاد ثمانية من المدنيين وقوات حفظ النظام»، مشيرة الى إصابة حوالي مئة شخص، معظمهم من المدنيين.

وقالت ان الانفجارين وقعا في «منطقتين سكنيتين مكتظتين، ما أدى الى أضرار بالغة بالمباني وخلّفا حفرتين كبيرتين جدا». وذكرت أن عضوين من المراقبين الدوليين «اطلعا على آثار التفجيرين». وفي ادلب بشكل ثابت منذ الاسبوع الماضي مراقبان من فريق المراقبين الدوليين المكلفين التحقق من وقف إطلاق النار. وكانت مجموعة إسلامية متشددة تطلق على نفسها اسم «جبهة النصرة» قد تبنت مسؤولية تفجير انتحاري وقع في حي الميادين في دمشق الجمعة الماضي.

وبث التلفزيون السوري صوراً عن مواقع التفجيرين يظهر فيها عدد من الأشخاص وقد تجمعوا حول أبنية متضررة وركام في الشارع. وقال أحدهم للتلفزيون «بيتي أصبح دماراً. هذه هي نهاية الحرية التي ينشدونها». وظهرت في الصور أشلاء بشرية وبقع دماء. وقالت فتاة صغيرة وهي تبكي «دمروا لنا بيتنا»، بينما صرخ آخر «إنهم إرهابيون … الله يخرب ديارك يا قطر ويا آل سعود».

وقال المرصد ان «انفجاراً ثالثاً هز حي الجامعة في مدينة ادلب وأسفر عن سقوط جرحى». وذكر ان «انفجارا شديدا هز ضاحية قدسيا (قرب دمشق) تبين انه ناجم عن انفجار سيارة». وأوضح مدير المرصد رامي عبد الرحمن ان الانفجار استهدف سيارة عسكرية، وان عددا من السكان الذين يقطنون في المكان أصيبوا بجروح. وتابع المرصد ان «ستة مواطنين قتلوا برصاص قوات الامن في محافظات حمص ودير الزور وادلب وريف حلب ودرعا».

وكانت قد أطلقت ليل أمس الأول قذيفة «ار بي جي» على المصرف المركزي السوري في دمشق. وذكرت «سانا» ان «مجموعة إرهابية مسلحة استهدفت بقذيفة ار بي جي دورية لشرطة النجدة أمام مستشفى ابن النفيس في منطقة ركن الدين في دمشق، ما أدى الى إصابة أربعة عناصر من الدورية».

وقال «المجلس الوطني السوري»، في بيان، ان «ما حدث الليلة (الماضية) من تفجيرات هو لعبة دموية إضافية من ألاعيب النظام الصغيرة والمكشوفة يسعى من ورائها لتبرير نشر كتائبه في كل مكان من عاصمتنا، وإرهاب الشعب لمنعه من التظاهر السلمي، متمسكاً مرة أخرى بحجة خيالية مفادها أن دمشق تحت مرمى

الإرهابيين». ودان «التفجيرات التي وقعت في دمشق»، نافياً «أي صلة للجيش السوري الحر وقوى الثورة السورية بها».

المقداد

وقال المقداد، خلال اجتماعه مع مود في دمشق، «التزام سوريا بخطة كوفي أنان واستعدادها لبذل كل الجهود في إطار المساعدة على إنجاح المهمة مع الالتزام بمسؤولياتها في حماية شعبها وأمنه وسلامته».

وأضاف المقداد أن «سوريا ستقف في وجه كل الدول والأطراف التي تعمل على إفشال هذه المهمة، والتي تدعم العنف والإرهاب في سوريا وتقدم السلاح والتمويل للمجموعات المسلحة». وأشار إلى أن «سوريا ستواجه ممارسات المجموعات المسلحة، ومن يدعمها، وخاصة إثر التصعيد غير المسبوق الذي قامت به هذه المجموعات منذ وصول طلائع بعثة المراقبين بالتزامن مع الحملة السياسية والإعلامية التي تهدف إلى تضليل الرأي العام العالمي والتغطية على ممارسات هذه المجموعات الإرهابية على الأرض»، مشيرا إلى «أهمية التحقق من الخروقات التي تحدث عند وقوعها، على اعتبارها المهمة الأساسية للبعثة ونقل ذلك بكل دقة وحيادية إلى الأمم المتحدة».

ونقلت «سانا» عن الجنرال مود «تعبيره عن تعازيه الحارة لأهالي وعائلات الذين سقطوا نتيجة أعمال العنف في سوريا»، مشيرا إلى أنه «يحث جميع الأطراف على مساعدته في إنجاز مهمته لوقف العنف»، مؤكدا أنه «سيبذل مع طاقمه قصارى جهدهم للقيام بمهمتهم على أساس احترام سيادة سوريا وتقييم الحقائق على الأرض، ما يستوجب تعاون جميع الأطراف مع هذه المهمة لتحقيق الأهداف المرجوة».

إلى ذلك، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية السورية جهاد مقدسي، في مقابلة مع وكالة أنباء الشرق الأوسط، أن «مطلب قدوم مراقبين إلى سوريا هو بالأساس مطلب سوري قبل أن يكون مطلبا دوليا أو عربيا، وقد طرحه الرئيس بشار الأسد مع زائرين في سوريا قبل حصول هذه المهمة».

وأضاف مقدسي أن «ما تعانيه سوريا حاليا هو سوء نقل لحقيقة الواقع السوري، وبالتالي وجود المراقبين يمكّن سوريا من تطعيم المشهد الدولي بحقيقة ما يجري في سوريا من حيث وجود مجموعات مسلحة، وهذا أمر لم يعد محل نقاش فهو موثق وفق آخر تقرير أصدره فريق الجامعة حيث أكد في تقريره أن هناك جماعات مسلحة في سوريا».

وحول وجود بعثة المراقبين، قال مقدسي إن «نصف الحل بيد سوريا، لكن الأزمة في سوريا أزمة مركبة فهناك من يتدخل، يمول، ويحرض في الإعلام أو مباشرة عبر تكريس العند السياسي مع المعارضة، لذلك من الجانب السوري هناك التزام لا لبس فيه لإنجاح مهمة المراقبين، لكن بواقعية سياسية فإن هذا النجاح لا يتوقف على سوريا فقط، فهناك وزراء خارجية دول يقولون علناً إنهم يسلحون الحراك في سوريا، وهناك دول جارة تستضيف كيانات عسكرية ترفض الانخراط في العمل السياسي». وأضاف «ليس لدينا أي محرمات بالحديث مع أي معارض يرفض التدخل العسكري في سوريا، وأن تكون أجندته سورية وطنية، بحيث لا يكون حصان طروادة لأي دولة أو تيار».

وأكد مفتي سوريا أحمد بدر الدين حسون، خلال لقائه وفدا من حركة الناصريين المستقلين (المرابطون) أن «سوريا أسقطت المؤامرة وأفشلت مخططات الغرب وبعض العرب بفضل صمود أبنائها والتفافهم حول قيادة الرئيس بشار الأسد». واعتبر أن «الخط القومي والفكر العروبي في سوريا هو المستهدف، لثنيها عن مواقفها الوطنية والقومية وتصديها للمؤامرة الغربية – العربية الهادفة إلى السيطرة على المنطقة بشتى الوسائل والإمكانيات للاستيلاء على مقدراتها وخيراتها».

وفي باريس، نقل مراسل «السفير» محمد بلوط عن مصادر سورية مطلعة قولها إن البحث مع أقطاب «أصدقاء سوريا» يجري بشكل رئيسي حول سيناريوهات ما بعد أنان. (تفاصيل صفحة 13)

ولم يخف دبلوماسي غربي مخاوف بلاده والاتحاد الأوروبي من تصرف «الإخوان» والإسلاميين السوريين في قضايا التسلح والإغاثة والدور السياسي: «الإخوان يخطئون كثيرا إذا ما اعتقدوا أنهم قادرون على إعادة سوريا إلى الوراء»، بل لم يمتنع عن وصفهم بـ«المتخلفين الذين نعمل على تطوير نظرتهم إلى الأوضاع»، وهي نظرة ليست على مستوى الأحداث، التي فاجأتهم، كما أنهم لم يكونوا ليتوقعوا عودتهم إلى أداء دور رئيسي في سوريا من دون «الثورة».

وينقل المعارض السوري، العائد من جولة أوروبية، أن صورة تكونت لدى أقطاب «أصدقاء سوريا»، تقول إن ما بعد خطة أنان خياران: إما المجهول والفوضى، وإما التوصل إلى استصدار قرار دولي تحت الفصل السابع يعيد المبادرة إلى الأسرة الدولية ويسمح لها برفع الضغوط على النظام السوري وتهديده بتدخل عسكري.

ويعبر الديبلوماسيون الغربيون في المجموعة عن «استغرابهم الكبير للموقف القطري، والسعودي خاصة». وقال ديبلوماسي غربي إن السعودية لا تولي اهتماما كبيرا لما يجري في المنطقة، والنتائج العامة لمواقفها على سوريا، وان ما يهمها هو إسقاط الرئيس بشار الأسد قبل كل شيء، وبأي وسيلة كانت، بغض النظر عن الوسائل والاعتبارات السياسية والأثمان الجيوستراتيجية أو الشعبية. وقال معارض سوري، بعد لقاء ديبلوماسيين مصريين، إنهم عبروا عن موقف مماثل، ووصفوا موقف بعض الدول الخليجية من الأزمة في سوريا «بالتبسيطي والخطر».

(«السفير»، «سانا»،

ا ف ب، ا ب، رويترز، ا ش ا)

الاسد سيسقط ولكن بعد حين

صحف عبرية

قُتل عشرات الضباط الكبار من الجيش السوري برتب توازي عقيد وعميد، في الاشهر الاخيرة في معارك مع قوات المتمردين، كما تُبين معلومة وصلت الى جهات استخبارية في الغرب.

يُقدرون في الجيش الاسرائيلي ان أكثر صعوبات سلطة رئيس سوريا بشار الاسد تُعرضه لها الآن المقاومة المسلحة لنظامه أكثر من المظاهرات المدنية المعارضة في المدن الكبيرة. والسلطة السورية أشد قلقا ايضا من التهديد العسكري الداخلي الذي يتعرض له وجود النظام قياسا بالمظاهرات برغم أنها تحظى بتغطية اعلامية كبيرة. فمنذ بدأت المواجهات العسكرية في سوريا في آذار 2011 قُتل في المعارك أكثر من عشرة آلاف شخص منهم نحو من ألفين من رجال قوات الامن.

في نهاية السنة الماضية قدروا في ‘أمان’ وفي هيئة القيادة العامة ان نظام الاسد سيسقط خلال اشهر. بل ان وزير الدفاع اهود باراك بالغ وتوقع في كانون الاول الاخير ان يفقد الاسد السلطة ‘في غضون اسابيع’.

هاجم رئيس ‘الشباك’ السابق يوفال ديسكن، الذي حظيت أقواله بأصداء بارزة في نهاية الاسبوع، هاجم باراك لهذه المسألة ايضا وقال ان ‘الاسد سيبقى ايضا بعد الانتخابات في اسرائيل وبعد حزب الاستقلال. واذا لم يتدخل الغرب فيما يجري في سوريا فلا احتمال لأن ينهي نظام الاسد عمله’.

قال عنصر رفيع المستوى في هيئة القيادة العامة لصحيفة ‘هآرتس’ ان ‘اتجاه سقوط نظام الاسد واضح لكنه سيستغرق من الوقت أكثر مما اعتقدنا. والمظاهرات ليست هي الأساس ويبدو ان الاسد أدرك هذا قبلنا. فالتأثير الرئيسي هو تأثير النشاط المسلح لكنه ما يزال حتى الآن محليا جدا’.

في آذار من هذه السنة حاولت تنظيمات مختلفة للمتمردين انشاء ‘جيوب مقاومة’ مستقلة في المدن الكبيرة. وردت قوات أمن الاسد بقسوة مفرطة حتى بالقياس بسلوكها من قبل، ونجحت في السيطرة على أحياء تم تعريفها بأنها مستقلة منها حي بابا عمر في مدينة حمص مع ذبح السكان فيها.

ومنذ ذلك الحين عاد المتمردون المسلحون الى تكتيك المضايقة والكمائن بدل المواجهات وجها الى وجه التي تكون الغلبة فيها للجيش. والقصد من ذلك هو استنزاف قوة الجيش السوري وروحه القتالية. لكن برغم ان الجيش يصاب بهذه الطريقة بخسائر كثيرة لا ينجح المتمردون الى الآن في انشاء هجوم مركز يفضي الى سقوط النظام. وعدم وجود اجراء دولي واسع لاستبدال السلطة يساعد هو ايضا على بقاء الاسد.

يقول البروفيسور إيال زيسر، وهو خبير بسوريا وعميد معهد الآداب في جامعة تل ابيب، ان خوف النظام اليوم في سوريا في تقديره هو قبل كل شيء من فقدانه قدرته على السيطرة على أنحاء الدولة. وقال ان العصابات المسلحة تجعل النظام ينزف لا أكثر من ذلك. لكن المشكلة الكبرى التي يضطر الاسد الى مواجهتها اليوم هي عدم سيطرته على مناطق واسعة.

ويقول زيسر ان المظاهرات والعصابات المسلحة معا تحث النظام على القيام بعمليات عسكرية كبيرة تُحتل مناطق بعدها. ‘لكنه لا يمكن الحفاظ على الاحتلال زمنا طويلا، فهو مشكلة بالنسبة للنظام لأن مجموعات كاملة من السكان لم تعد تخضع لسلطته’، يقول زيسر.

وفي الاثناء جاء عن مواقع المعارضة السورية على الانترنت ان 23 شخصا قتلوا أمس في أنحاء الدولة برصاص قوات الامن. وقد ألح رئيس وفد المراقبين من قبل الامم المتحدة، الجنرال النرويجي روبرت مود، الذي جاء الى دمشق أمس، على الرئيس الاسد وجميع المجموعات الاخرى في سوريا ان تكف عن العنف. واعترف بأنه تواجه رجاله مهمة معقدة جدا.

هآرتس 30/4/2012

المجلس الوطني اعتبرها لعبة دموية من الاعيب النظام لتبرير نشر كتائبه في كل مكان

مقتل وجرح المئات بانفجارات دموية في ادلب ومصرع ليبيين من ‘القاعدة’ بتفجيرهما عبوة بحلب

دمشق ـ بيروت ـ عمان ـ وكالات: وقعت الاثنين ثلاثة انفجارات في ادلب في شمال غرب سورية استهدفت مقرين امنيين وحيا واسفرت عن مقتل عشرين شخصا على الاقل وجرحى، وذلك غداة الدعوة التي وجهها رئيس بعثة المراقبين الدوليين الى كل الاطراف لوقف العنف بأشكاله كافة. جاء ذلك في الوقت الذي قال فيه مصدر رسمي سوري إن عنصرين ليبيين من تنظيم القاعدة قتلا واصيب ثالث بجروح الاثنين بعد أن فجروا عبوة ناسفة بمنزل كانوا يستخدمونه مقراً لهم في مدينة حلب شمال سورية.

وقال المصدر الرسمي ليونايتد برس انترناشونال إن ‘مواطنين سوريين في حي الميّسر بحلب اشتبهوا بوجود غرباء في منزل بالحي فتوجهوا للسلطات المختصة التي حضرت واشتبكت مع المجموعة’.

وأضاف المصدر أن ‘مسلحي القاعدة عمدوا إلى تفجير عبوة ناسفة بالمنزل بعدما شعروا بأنهم مطوقون ما أسفر عن مقتل اثنين منهم وجرح الثالث الذي نقل إلى المستشفى’.

وتابع أن المسلح الجريح يدعى’ محمد علي سلطان وحالته حرجة، وانه اعترف أن المسلحين الآخرين يدعيان حسن وشهاب’.

وقال المصدر إن السلطات المختصة عثرت داخل المنزل على ‘عبوات ناسفة وبنادق آلية ومسدسات ومبالغ مالية باليورو والدولار’.

الى ذلك قال المرصد السوري لحقوق الانسان ان ‘اكثر من عشرين شخصا غالبيتهم من عناصر الامن قتلوا’ في انفجارين استهدفا ‘مركزا للمخابرات الجوية وآخر للمخابرات العسكرية’ في ادلب.

وذكرت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) من جهتها ان ‘انتحاريين فجرا نفسيهما بسيارتين مفخختين في ساحة هنانو وشارع الكارلتون في ادلب، ما اسفر عن استشهاد ثمانية من المدنيين وقوات حفظ النظام’.

كما اشارت الى جرح حوالى مئة شخص، معظمهم من المدنيين.

وقالت الوكالة ان الانفجارين وقعا في ‘منطقتين سكنيتين مكتظتين، ما ادى الى اضرار بالغة بالمباني وخلفا حفرتين كبيرتين جدا’. وذكرت سانا ان عضوين من المراقبين الدوليين ‘اطلعا على اثار التفجيرين’.

ويوجد في ادلب بشكل ثابت مراقبان من فريق المراقبين الدوليين المكلفين التحقق من وقف اطلاق النار. وبث التلفزيون الرسمي السوري صورا عن مواقع التفجيرين يظهر فيها عدد من الاشخاص وقد تجمعوا حول ابنية متضررة وركام في الشارع.

وقال احدهم للتلفزيون وبدا عائدا من مستشفى حيث تم تضميد وجهه اثر اصابته بجروح انه كان لا يزال نائما مع اولاده في منزله عندما ‘سمعنا صوت انفجار هز البناء’. واضاف ‘بيتي اصبح دمارا. هذه هي نهاية الحرية التي ينشدونها’.

وظهرت في الصور اشلاء بشرية وبقع دماء. وقالت فتاة صغيرة وهي تبكي ‘دمروا لنا بيتنا’، بينما صرخ آخر ‘انهم ارهابيون … الله يخرب ديارك يا قطر ويا آل سعود’.

وفي صور التقطها تلفزيون ‘الاخبارية’ السوري، تجمع عدد من الاشخاص الغاضبين في موقع احد الانفجارين وهم يصرخون ‘اي حرية؟ هذه هي الحرية’. وهتفوا ‘الله سورية، بشار وبس’.

وبعد الظهر، قال المرصد في بيان ان ‘انفجارا ثالثا هز حي الجامعة في مدينة ادلب واسفر عن سقوط جرحى’.

من جهة ثانية، ذكر المرصد ان ‘انفجارا شديدا هز ضاحية قدسيا (قرب دمشق) تبين انه ناجم عن انفجار سيارة’.

سياسيا، اكد نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد خلال اجتماعه مع رئيس بعثة المراقبين الدوليين روبرت مود الاثنين ان بلاده ستواجه ‘ممارسات المجموعات المسلحة ومن يدعمها’، متهما هذه المجموعات بالقيام ‘بتصعيد غير مسبوق’ منذ وصول طلائع المراقبين الدوليين الى سورية.

ومن جهته قال المجلس الوطني السوري في بيان صدر الاثنين ان ‘ما حدث الليلة (الماضية) من تفجيرات هو لعبة دموية اضافية من الاعيب النظام الصغيرة والمكشوفة يسعى من ورائها لتبرير نشر كتائبه في كل مكان من عاصمتنا، وإرهاب الشعب لمنعه من التظاهر السلمي، متمسكا مرة أخرى بحجة خيالية مفادها أن دمشق تحت مرمى الارهابيين’.

ودان المجلس ‘التفجيرات التي وقعت في دمشق’، نافيا اي صلة للجيش السوري الحر وقوى الثورة السورية بها.

انفجارات دمويّة ترافق توسّع بعثة المراقبين

دمشق تؤكد مواجهة ممارسات المجموعات المسلحة

شهدت سوريا أمس عدداً من الانفجارات أبرزها في إدلب، استهدف اثنان منها مقرّين أمنيين، وأدّت إلى مقتل ثمانية أشخاص على الأقل وسقوط 100 جريح، غالبيتهم من المدنيين، وذلك غداة الدعوة التي وجهها رئيس بعثة المراقبين الدوليين إلى كل الأطراف لوقف العنف بأشكاله كافة

عاشت سوريا، أمس، على وقع الانفجارات المتنقلة بين دمشق وإدلب وحلب. وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أن «انتحاريين فجرا نفسيهما بسيارتين مفخختين في ساحة هنانو وشارع الكارلتون في إدلب، ما أدى إلى استشهاد ثمانية من المدنيين وقوات حفظ النظام». كذلك أشارت إلى جرح نحو مئة شخص، معظمهم من المدنيين. وقالت الوكالة إن الانفجارين وقعا في «منطقتين سكنيتين مكتظتين، ما أدى إلى أضرار بالغة في المباني وخلّفا حفرتين كبيرتين جداًَ».

وذكرت «سانا» أن عضوين من المراقبين الدوليين «اطلعا على آثار التفجيرين»، إذ يوجد في إدلب بشكل ثابت مراقبان من فريق المراقبين الدوليين المكلفين بالتحقق من وقف إطلاق النار، فيما أدان الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، «الـتفجيرات الإرهابية في إدلب ودمشق». وتحدث بان، في بيان، عن «تقدم في أماكن انتشار المراقبين»، معرباً في الوقت نفسه عن «قلقه العميق من استمرار العنف والقتل والانتهاكات في الأيام الأخيرة».

وبثّ التلفزيون الرسمي السوري صوراً عن موقعي التفجيرين في إدلب يظهر فيهما عدد من الاشخاص وقد تجمعوا حول أبنية متضررة وركام في الشارع. وقال أحدهم للتلفزيون، وبدا عائداً من المستشفى، إنه كان لا يزال نائماً مع أولاده في منزله عندما «سمعنا صوت انفجار هزّ البناء». وأضاف «بيتي أصبح دماراً. هذه هي نهاية الحرية التي ينشدونها».

وبعد الظهر، قال المرصد السوري لحقوق الانسان في بيان إن «انفجاراً ثالثاً هز حي الجامعة في مدينة إدلب وأدى إلى سقوط جرحى». من جهة ثانية، ذكر المرصد أن «انفجاراً شديداً هز ضاحية قدسيا (قرب دمشق) تبيّن أنه ناجم عن انفجار سيارة» استهدف سيارة عسكرية.

كذلك، أعلن المرصد أن مواطناً قُتل يوم الاثنين «إثر إصابته برصاص قناصة في قرية موحسن في محافظة دير الزور»، فضلاً عن قتل مواطن آخر في قرية الفرحانية في محافظة حمص.

ومساءً، أعلن عن مقتل شخص على الأقل فضلاً عن إصابة العشرات بجروح بينهم إصابات خطرة، جراء انفجار عبوة ناسفة مزروعة أسفل سيارة في حي الأشرفية في حلب.

سياسياً، أكد نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد، خلال اجتماعه مع رئيس بعثة المراقبين الدوليين روبرت مود أمس، أن بلاده ستواجه «ممارسات المجموعات المسلحة ومن يدعمها»، متهماً هذه المجموعات بالقيام «بتصعيد غير مسبوق» منذ وصول طلائع المراقبين الدوليين إلى سوريا.

وقال المقداد إن بلاده «ستقف في وجه كل الدول والأطراف التي تعمل على إفشال مهمة (الموفد الدولي الخاص كوفي) انان والتي تدعم العنف والارهاب في سوريا وتقدم السلاح والتمويل للمجموعات المسلحة». وجدد «التزام سوريا بخطة أنان واستعدادها لبذل كل الجهود في إطار المساعدة على إنجاح المهمة، مع الالتزام بمسؤوليتها في حماية شعبها وأمنه وسلامته».

وكانت قد أطلقت ليلاً قذيفة «آر بي جي» على المصرف المركزي السوري في دمشق تسبب بأضرار مادية، بحسب ما أفاد الإعلام السوري. كذلك استهدفت «مجموعة إرهابية مسلحة»، بحسب سانا، ليلاً بقذيفة آر بي جي دورية لشرطة النجدة أمام مستشفى ابن النفيس في منطقة ركن الدين في دمشق، ما أدى إلى إصابة أربعة عناصر من الدورية بجروح.

من جهتها، تبنّت مجموعة متطرفة تسمي نفسها «جبهة النصرة» مسؤولية عملية انتحارية وقعت الجمعة في دمشق، وذلك في بيان نشر على موقع إلكتروني إسلامي.

إلى ذلك، قال المجلس الوطني السوري في بيان صدر أمس إن ما حدث من تفجيرات «هو لعبة دموية إضافية من ألاعيب النظام الصغيرة والمكشوفة، يسعى من ورائها لتبرير نشر كتائبه في كل مكان من عاصمتنا، وإرهاب الشعب لمنعه من التظاهر السلمي».

(سانا، أ ف ب، يو بي آي)

قال مصدر رسمي سوري إن عنصرين ليبيين من تنظيم القاعدة قتلا وأصيب ثالث بجروح أمس بعد أن فجّروا عبوة ناسفة في منزل كانوا يستخدمونه مقراً لهم في مدينة حلب شمال سوريا. وقال المصدر الرسمي لـ«يونايتد برس انترناشونال» إن «مواطنين سوريين في حي الميسر بحلب اشتبهوا في وجود غرباء في منزل في الحي فتوجهوا إلى السلطات المختصة التي حضرت واشتبكت مع المجموعة».

وأضاف المصدر أن «مسلحي القاعدة عمدوا إلى تفجير عبوة ناسفة في المنزل بعدما شعروا بأنهم مطوّقون، ما أدى إلى مقتل اثنين منهم وجرح الثالث الذي نقل إلى المستشفى». وتابع أن المسلح الجريح يدعى محمد علي سلطان، وحالته حرجة، وأنه اعترف بأن المسلحين الآخرين يدعيان حسن وشهاب.

(يو بي آي)

واشنطن تدعو دمشق الى الافراج عن مراسل وناشط حقوقي

أ. ف. ب.

واشنطن: دعت الولايات المتحدة الاثنين السلطات السورية الى اطلاق سراح المراسل والناشط الحقوقي مازن درويش، مبدية قلقها على سلامته.

ووجهت المتحدثة باسم الخارجية الاميركية فيكتوريا نولاند هذا النداء عند تطرقها امام الصحافيين لحالة هذا المراسل في اطار الحملة الاميركية “حرروا الصحافة”، مع اقتراب اليوم العالمي لحرية الصحافة الذي يصادف في الثالث من ايار/مايو.

واعتقل درويش في شباط/فبراير الماضي في الوقت نفسه مع 13 ناشطا اخر في مقر المركز السوري للاعلام وحرية التعبير في دمشق. وتم الافراج عن عدد قليل من هؤلاء الناشطين منذ ذلك الوقت.

وقالت نولاند للصحافيين “الحكومة السورية تمنع اي اتصال مع درويش منذ ان قامت قوات الامن بهجوم على مكاتبه في 16 شباط/فبراير”.

واضافت “لدينا قلق كبير من امكان تعرضه لاعمال تعذيب وانتهاكات او اي تعاط اخر لاانساني”.

وتابعت “نغتنم هذه الفرصة لدعوة الحكومة السورية الى الافراج عن درويش وصحافيين اخرين معتقلين، فضلا عن كافة السجناء السياسيين تطبيقا لخطة النقاط الست ل(كوفي) انان”.

ومن بين البنود البارزة في خطة المبعوث الخاص للامم المتحدة والجامعة العربية الى سوريا كوفي انان اضافة الى وقف لاطلاق النار، حرية التنقل للصحافيين والاسراع في التدابير الرامية الى اطلاق سراح المعتقلين اعتباطيا.

مقتل 12 جنديا سوريا في اشتباكات عنيفة مع منشقين في دير الزور

أ. ف. ب.

بيروت:  قتل اثنا عشر عنصرا من القوات النظامية السورية اليوم الثلاثاء في اشتباكات عنيفة مع منشقين في منطقة البصيرة في محافظة دير الزور (شرق)، بحسب ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان.

وقال المرصد في بيان “قتل ما لا يقل عن 12 عنصرا من القوات النظامية السورية اثر اشتباكات عنيفة في منطقة البصيرة بين مقاتلين من المجموعات المسلحة المنشقة والقوات النظامية السورية”.

واشار الى استمرار الاشتباكات التي “تستخدم فيها القوات النظامية القذائف والرشاشات الثقيلة، ما ادى الى استشهاد مواطن واصابة اخرين بجروح”.

وتستمر اعمال العنف في سوريا رغم وقف اطلاق النار الذي بدأ تطبيقه في الثاني عشر من نيسان/ابريل ورغم وجود فريق من ثلاثين مراقبا بتفويض من مجلس الامن الدولي للتحقق من وقف النار.

وقتل عشرة اشخاص بينهم تسعة من عائلة واحدة في وقت سابق اليوم في قصف مصدره قوات النظام السوري في قرية مشمشان المجاورة لمدينة جسر الشغور في محافظة ادلب (شمال غرب)، بحسب المرصد السوري.

وبين الضحايا اربع نساء وطفلان. فيما اشار المرصد الى سقوط عدد كبير من الجرحى “بعضهم في حالة خطرة”.

وسقط 27 قتيلا الاثنين في سوريا بينهم عشرون في انفجارين استهدفا مقرين امنيين في مدينة ادلب.

وتسببت الاضطرابات القائمة في سوريا منذ منتصف آذار/مارس 2011 بمقتل اكثر من احد عشر الف شخص غالبيتهم من المدنيين، بحسب المرصد.

حوالي 20 منظمة حقوقية طالبت بالكشف عن مصير الناشط الحقوقي

دمشق تستمر في احتجاز مازن درويش وعدد من زملائه

بوعلام غبشي من باريس

ندد عدد من المنظمات الحقوقية العربية والدولية باستمرار النظام السوري في احتجاز رئيس المركز السوري للإعلام وحرية التعبير مازن درويش، كما أدانت رابطة الصحافيين السوريين قتل المواطنين الصحافيين، مطالبة المنظمات الصحافية الدولية اعتبارهم مراسلين ينقلون حقيقة ما يجري في المدن والقرى السورية.

باريس: أعربت حوالي 20 منظمة حقوقية سورية وعربية ودولية عن “شجبها الشديد للاحتجاز المتواصل لمازن درويش، رئيس المركز السوري للإعلام وحرية التعبير وأربعة من زملائه، بعدما مر أكثر من 65 يوماً على اعتقالهم انتهاكًا للقوانين الدولية والوطنية”.

عبّرت هذه المنظمات من خلال بيان لها “عن انشغالها العميق جراء الملاحقة الجنائية التي تتابعها النيابة العسكرية في دمشق ضد سبعة نشطاء مدافعين عن حقوق الإنسان من العاملين في المركز، إضافة الى أحد زائريه”.

وقالت هذه المنظمات في البيان نفسه، تسلمت “إيلاف” نسخة منه، إن “جهاز المخابرات الجوية قام في 16 شباط (فبراير) باقتحام مكاتب المركز السوري للإعلام وحرية التعبير في دمشق، واعتقل 16 شخصاً، ورفضت السلطات السورية الكشف عن مكان احتجاز ثمانية منهم، بعد الإفراج المشروط عن سبعة آخرين ألزمتهم السلطات بإثبات وجودهم يومياً لدى جهاز الاستخبارات لإجراء المزيد من التحقيقات”.

يضيف البيان في السياق عينه: “في 22 نيسان (أبريل)، تم تقديم ثلاثة من المحتجزين الذين كانوا معزولين عن العالم الخارجي أمام النيابة العامة العسكرية، وهم السادة بسام الأحمد وجوان فارسو وأيهم غزول، وقد أعلمتهم النيابة العسكرية أنهم سيمثلون أمام محكمة عسكرية بتهمة حيازة  منشورات محظورة بقصد توزيعها، وهي تهمة جنائية عقوبتها السجن لمدة ستة أشهر بموجب المادة 148 من قانون العقوبات السوري”.

ويشير البيان إلى أنه “في اليوم نفسه، تم إعلام أربع سيدات من موظفات المركز واللواتي أفرج عنهن بالكفالة بأنهن سيُحاكمن بالتهمة نفسها، وهنّ يارا بدر، ورزان غزاوي، وميادة خليل وسناء زيتاني، إضافة إلى السيدة هنادي زحلوط التي كانت في زيارة إلى المركز”.

كما أوضحت هذه المنظمات أنه “تم نقل المحتجزين الثمانية إلى سجن عدرا المركزي في دمشق. وحتى الآن لم يكن من الممكن الحصول على معلومات بشأن مصير مازن درويش، وعبدالرحمن حمادة، وحسين غرير، ومنصور العمري، وهاني زيتاني، والذين احتجزهم جهاز الاستخبارات الجوية وعزلهم عن العالم الخارجي”.

وطالبت “السلطات السورية بإيقاف إجراءات المحاكمة العسكرية التي بدأتها ضد أعضاء المركز السوري للإعلام وحرية التعبير، وهم جميعاً من المدنيين”، ودعت في الوقت نفسه السلطات السورية إلى “وجوب الإفراج الفوري عن جميع الأشخاص الذين احتجزتهم تعسفًا”.

وعلقت هذه المنظمات على الاعتقالات والاحتجازات التي استهدفت موظفي المركز السوري للإعلام وحرية التعبير بكونها تهدف إلى “كتم أصواتهم، بينما تواصل الحكومة السورية ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان، تصل إلى مستوى جرائم ضد الإنسانية”.

كما ذكرت النظام السوري “بمسؤوليته بموجب القانون الدولي في ضمان السلامة البدنية والنفسية لجميع المحتجزين، بمن فيهم مازن درويش وزملاؤه”.

ويتمتع المركز السوري للإعلام وحرية التعبير بوضع استشاري لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة منذ العام 2011، ولعب “دوراً رئيساً في بث معلومات حول التطورات اليومية في سوريا”.

البيان من توقيع المنظمات الآتية: مؤسسة الكرامة لحقوق الإنسان، والمنظمة العربية لحقوق الإنسان في سوريا، والمادة 19: الحملة العالمية لحرية التعبير، ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، ولجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سوريا، ومركز دمشق للدراسات حول حقوق الإنسان، والشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان، ومؤسسة الخط الأمامي فرونت لاين ديفنرز، والمعهد الإنساني للتعاون التنموي “هيفوس”، وباكس كريستي، والدعم الإعلامي الدولي، والمعهد الدولي للصحافة، واللجنة الكردية لحقوق الإنسان في سوريا، والمنظمة الكردية للدفاع عن حقوق الإنسان والحريات العامة في سوريا، والمنظمة الوطنية لحقوق الإسان في سوريا، ومرصد حماية المدافعين عن حقوق الإنسان، ومراسلون بلا حدود، والمنظمة السورية لحقوق الإنسان “سواسية”، ومنظمة حقوق الإنسان في سوريا “ماف”.

رؤوف درويش: مصير الحقوقيين والنشطاء هو السجن

قال الناشط السوري ورئيس تجمع 15 آذار، رؤوف درويش، في تعليق له على هذا البيان: “إننا لا نستغرب ما يقوم به النظام، فتركيبته لا تسمح له بالقيام بعكس ذلك، ومن دون شك فإن مصير الحقوقيين في نظام كهذا هو السجن، الاختطاف، والاحتجاز”.

وأضاف الدكتور درويش متحدثًا لـ”إيلاف”: “النظام يحاول أن يصفي هؤلاء الأشخاص لأنهم هم الذين يعممون المعلومة، وينقلونها إلى الخارج، المعلومة التي تظهر للعالم ممارسات النظام السوري، فهو لا يعرف إلا لغة القمع، ولا يمكن أن يتساهل مع هؤلاء النشطاء، سواء أكانوا من الحقوقيين أو الناشطين”.

وأبدى المعارض السوري تشاؤمه من مآل مبادرة أنان، التي عجزت حتى الآن عن حماية الحقوقيين والنشطاء، وكذلك الشعب السوري عامة، في ممارسة حقه في التظاهر والاحتجاج، بل إن آلة القتل لاتزال مستمرة، حيث تجاوز عدد الضحايا بعد دخول خطة أنان حيز التطبيق 350 قتيلاً.

ويقول رئيس 15 آذار في هذا الشأن “إن هذه المبادرات لا تعطي أية نتيجة لأن النظام يعرف مسبقًا أن الالتزام ببنود الخطة يعني نهايته، حيث سيجد نفسه أمام ملايين السوريين في الشوارع، فهو يماطل لربح المزيد من الوقت، والمجتمع الدولي أمامه إمكانية لحماية الشعب السوري من دون المرور عبر أروقة الأمم المتحدة كما حصل في بقاع أخرى من العالم مثل كوسفو”.

الصحافيون المواطنون السوريون يقتلون

في موضوع متصل، أدانت رابطة الصحافيين السوريين بشدة “قتل المواطنين الصحافيين من أبناء الشعب السوري”، معتبرة إياهم “ناقلين للحقيقة وإعلاميين في ظل عدم السماح للصحافة العربية والعالمية بالدخول إلى سوريا”، كما طالبت “كل المنظمات الصحافية والحقوقية والعالمية بتسليط الضوء على هذا الانتهاك الواضح بحق هؤلاء الصحافيين، واعتبارهم “مراسلين” لنقل الحقيقة”.

يعود الفضل في نقل حقيقة ممارسات النظام السوري، بحسب البيان “إلى هؤلاء من أبناء الشعب السوري الذين خرجوا من رحم الثورة كصحافيين ومراسلين هواة استطاعوا نقل ما يجري إلى كل العالم، كي لا تبقى الرواية الرسمية الموالية الكاذبة وحدها المسيطرة”.

ويوضح البيان أن “روح هؤلاء الشباب وإيمانهم الثوري نجحا في هزّ رواية النظام الكاذبة وترسانته العسكرية من خلال فضح ممارساته، وذلك عبر سلاحهم الوحيد المتمثل في كاميرات تكون عين الثورة والحقيقة، بل وعين الشعب السوري في نقل حقيقة حراكهم. لذلك كانت هذه العين دوماً مستهدفة من قبل النظام، الذي مازال رغم كل قواه البربرية يخشى تلك الآلة، ويعمل على استهدافها، ظناً منه أنه باستهداف هذا المصور أو الناقل للحقيقة سيوقف عجلة الثورة”.

وتؤكد الرابطة أنه “بات واضحاً وجلياً الاستهداف المقصود من قبل النظام لهؤلاء المصورين، وبات واجبًا على العالم أن يدين القتل المقصود لهؤلاء المصورين، وأن يعتبرهم صحافيين ينقلون الحقيقة على أرض الواقع ضمن مواثيق حمايتهم التي وضعتها الاتفاقيات الدولية”.

عشرات القتلى و100 جريح في تفجيرات متنقلة هزت مناطق إدلب ودمشق

قصف حمص وحماه وتخوف من عملية عسكرية في حرستا

بيروت: كارولين عاكوم

في تطور أمني خطير، كان يوم الاثنين يوم التفجيرات المتنقلة بامتياز، إذ وصل عدد قتلى أمس كحصيلة أولية، إلى أكثر من 26 قتيلا بينهم عشرون على الأقل ونحو مائة جريح، في انفجارين استهدفا صباحا، مقرين أمنيين بمدينة إدلب، أحدهما مركز للمخابرات العسكرية في مدينة إدلب وآخر للمخابرات الجوية، وأعلنت «سانا» أن مراقبين اثنين من بعثة المراقبين الدوليين اطلعا على موقعي الانفجارين. كذلك، هز بعد الظهر انفجار في حي الجامعة قرب مقر الجيش الشعبي في مدينة إدلب، أسفر أيضا عن سقوط ضحايا، بينما أفادت وسائل الإعلام السورية بأن «مجموعة إرهابية مسلحة» أطلقت قذيفة صاروخية على المصرف المركزي السوري في دمشق فجر أمس. بدورها، أفادت الهيئة العامة للثورة السورية بأن انفجارا هز منطقة السبع بحرات وأن الأمن السوري كان قد انتشر بكثافة في المنطقة ذاتها طوال الساعات الماضية التي سبقت الانفجار. وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن «أكثر من 20 شخصا، غالبيتهم من عناصر الأمن، قتلوا أمس بانفجارات هزت مدينة إدلب، واستهدفت مقار أمنية في إدلب»، شمال غربي سوريا، مضيفا في بيان آخر «إن انفجارا شديدا هز ضاحية قدسيا (قرب دمشق)، تبين أنه ناجم عن انفجار سيارة قرب فرع الديماس للإسكان، وأن المعلومات الأولية تشير إلى سقوط ضحايا».

من جهته، أكد التلفزيون الرسمي السوري وقوع «تفجيرين إرهابيين في ساحة هنانو وشارع الكارلتون في إدلب»، مشيرا إلى «سقوط ثمانية قتلى من قوات حفظ النظام والمدنيين»، من دون أن يحدد أهدافا معينة.

وفي ريف دمشق، أعلن مجلس قيادة الثورة في ريف دمشق أنه نفذ في مدينة زملكا، إضرابا عاما شمل المحلات التجارية وجميع الأعمال وطلاب المدارس، بينما اقتحمت قوات الأمن البلدة قبيل صلاة الظهر وقامت بتكسير المحلات، في محاولة منهم لفك الإضراب، كما خرجت مظاهرات تطالب بإسقاط النظام وإطلاق سراح المعتقلين.

كما أفادت لجان التنسيق المحلية بأن قوات الأمن نفذت انتشارا أمنيا كثيفا في حرستا، مدعوما بالدبابات والأسلحة الثقيلة منذ أول من أمس وأغلقت كل المنافذ المؤدية إلى طرقات حرستا – دوما، الأمر الذي جعل المواطنين والناشطين يتخوفون من تنفيذ عملية عسكرية في المنطقة.

وفي حلب، فقد أفادت لجان التنسيق المحلية، بسماع أصوات إطلاق نار كثيف من داخل المطار وتنفيذ قوات الأمن حملة اعتقالات في حي الإذاعة.

وفي دمشق وريفها، أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن انفجارا هز ضاحية قدسيا تبين أنه ناجم عن انفجار سيارة قرب فرع الديماس للإسكان، بينما سمعت أصوات انفجارات في عدة أحياء بدمشق تبعها أصوات إطلاق رصاص كثيف ولم ترد أنباء عن طبيعة هذه الانفجارات. كذلك أطلقت قوات النظام في جوبر النار على مظاهرة مطالبة بإسقاط النظام ونفذت بعدها حملة اعتقالات طالت الناشطين في المنطقة. كما أعلنت لجان التنسيق المحلية أن قوات الأمن أطلقت النار والغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين في كفر سوسة بدمشق، وأن قناصة قوات النظام كانوا ينتشرون في البرج الطبي بدوما. كما أفادت لجان التنسيق بأن حملة مداهمات شنت في ساحة الكركون في كفر بطنا بريف دمشق.

وفي حمص، أعلنت لجان التنسيق المحلية أن قصفا عنيفا استهدف قرية السعن من قبل الحواجز الموجودة في القرى المؤيدة للنظام، بينما فرضت قوات النظام حظر تجول في حي الدبلان وطريق الملعب وسجل انتشار للقناصة واستهدافها أي شيء متحرك.

وفي حماه، قصفت مزارع حي دير بعلبة بالهاون والدبابات، وسمع دوي انفجار قوي قرب الحاجز المقام بين طيبة الإمام والبويضة. وفي إدلب، أعلنت لجان التنسيق أن جيش النظام اقتحم مدينة أريحا وسط إطلاق نار كثيف.

في المقابل، ذكرت وكالة الأنباء السورية «سانا» أن «مجموعة إرهابية مسلحة» استهدفت فجر أمس، مبنى المصرف المركزي في ساحة السبع بحرات في دمشق بقذيفة آر بي جي والأضرار مادية بسيطة. وعرض التلفزيون السوري مشاهد لمبنى المصرف المركزي تظهر أضرارا طفيفة لحقت بأحد أعمدة الواجهة الأمامية للمبنى.

ولفت مراسل التلفزيون السوري إلى أن منفذي الهجوم الذي وقع بعيد الساعة الواحدة بعد منتصف ليل الأحد، هم ثلاثة مسلحين كانوا يستقلون سيارة، ولاذوا جميعا بالفرار. من جهة ثانية، أشار الإعلام السوري إلى هجوم آخر بقذيفة آر بي جي شنته «مجموعة إرهابية مسلحة» استهدف دورية للشرطة في منطقة ركن الدين في دمشق، مما أدى إلى إصابة أربعة عناصر من الدورية بجروح.

تفجيرات دمشق.. وخلط الحقائق بالأكاذيب

ناشطون: كل ليلة نحن على موعد مع أصوات انفجارات ضخمة وشائعات أضخم

لندن: «الشرق الأوسط»

سكان العاصمة دمشق أصبحوا على موعد يومي، منذ عدة أشهر وبعد انتصاف الليل، مع تردد أصداء أصوات تفجيرات ضخمة في أحياء العاصمة، وغالبا تبقى مصادرها غامضة؛ إذ لا يتكشف إلا النذر اليسير عن طبيعتها، وكأنما هو «لهو خفي» في كواليس صراع يخوضه النظام من أجل البقاء.

ومنذ بدأ المراقبون – سواء العرب والدوليون – مهامهم في سوريا، ووقوع تفجيرات بنهاية العام الماضي في حي الميدان وما تبعها من سلسلة تفجيرات جاءت متشابهة إلى حد التطابق حتى في أعداد الضحايا، تزداد توقعات سكان العاصمة بازدياد هذه الأحداث، التي ارتبطت بوجود المراقبين. وهناك من يراها إحدى أبرز وسائل النظام لضبط الأمن وإرهاب المدنيين في المدن الكبرى، مثل دمشق وحلب، ولمنع خروج مظاهرات سلمية حاشدة. فلم يعد خافيا كما يقول سكان محليون أن النظام ما زال حريصا على ترشيد وسائل قمع التظاهر السلمي في دمشق وحلب، حيث ما زال يفرض سيطرته، متبعا الحل الأمني دون الحل العسكري الذي استخدمه لتدمير المناطق المتمردة في حمص وريف دمشق ودرعا وإدلب.

ويقول ناشط في حلب: «النظام لا يريد لحلب ودمشق أن تتحولا إلى حمص أو درعا، لذا فإن التفجيرات والقنابل الصوتية وسيلة ناجعة للترهيب لم يستخدمها في أي منطقة كما يستخدمها في دمشق وحلب».

بعد منتصف ليل أول من أمس الأحد سمع سكان وسط العاصمة أصوات سلسلة من التفجيرات تخللها إطلاق رصاص، وتفاوتت شدتها وكثافتها بين منطقة وأخرى بينما تداولت وسائل الإعلام العربية أنباء عاجلة عن تفجيرات تسمع في العاصمة دمشق وإطلاق رصاص كثيف. وبعد قليل، بث التلفزيون السوري صورا لما قال إنها آثار هجوم «مجموعة إرهابية مسلحة» على مبنى المصرف المركزي، في ساحة السبع بحرات وسط العاصمة دمشق، وأيضا هجوم على دورية شرطة بقذائف «آر بي جي».

وقال التلفزيون السوري إن الأضرار اقتصرت على أضرار مادية بسيطة، فيما أصيب أربعة من عناصر الأمن السوري بجراح، في هجوم على دورية شرطة في حي ركن الدين. وركزت تقارير الإعلام الرسمي على اتهام «المجموعات الإرهابية المسلحة» بـ«انتهاك» خطة المبعوث الدولي العربي المشترك، كوفي أنان، التي تهدف لوقف العنف بسوريا. وأظهرت الصور تتضرر أحد أعمدة واجهة مبنى المصرف، وتحطم سيارة الشرطة وتضرر بعض المحلات.

وأكد بيان أصدره المركز الإعلامي السوري المعارض فور انتشار أنباء التفجيرات أن «الأهداف التي تم الإعلان عن حدوث انفجارات فيها ليس لها أي أهمية عسكرية أو لوجستية»، معتبرا «إعلان التلفزيون السوري وقناة النظام (دنيا) عن تلك التفجيرات وإيفاد مندوبيها إلى تلك الأماكن وتصوريها، خطوات مشابهة لما حصل في تفجيرات سابقة ثبت أن النظام وراءها». وأهاب المركز بجميع السوريين «عدم الاندفاع وراء تلك الأخبار وتقصي الحقائق التي تكشف القصد الخبيث من وراء تلك التفجيرات، خصوصا أنها تتزامن مع وصول رئيس بعثة المراقبين الدولية إلى دمشق».

جاء ذلك، بعد تردد أصداء أصوات تفجيرات ضخمة في العاصمة تجاوز عددها الثمانية في عدة مناطق، حسب شهادات السكان، وسمعت في شرقي ركن الدين وساحة السبع بحرات وساحة الشاهبندر وساحة التحرير وساحة العباسيين والعدوي وباب مصلى وشارع بغداد ومناطق أخرى، بالإضافة إلى تفجير ضخم جرى في ضاحية قدسيا استهدف سيارة عسكرية تقلّ ضابطا بالجيش ومرافقه الشخصي، بعبوة ناسفة زرعت في الطريق وانفجرت لحظة مرور سيارتهما، ولوحظ تضرر النوافذ الزجاجية لأربعة مبان، وواجهات المحال القريبة من الموقع.

ورغم مضي عدة ساعات على تفجير ضاحية قدسيا ووقوع قتلى، فإن وسائل الإعلام الرسمية لم تأت على ذكر الحدث. الأمر الذي فسره أحد الناشطين الشباب في دمشق «بأن الإعلام الرسمي ينقل الأحداث التي يدبرها النظام بهدف إيصال رسائل معينة، ويتضح ذلك من طريقة تعاطي الإعلام الرسمي واستطراده بتركيز الصور على الأشلاء دون مراعاة المشاعر الإنسانية بهدف ترهيب سكان العاصمة وردع التظاهر». وفي المقابل، كما يتابع الناشط الشاب، «لا يقوم الإعلام الرسمي بتغطية كل عمليات التفجير والهجوم التي يقوم بها الجيش الحر وتستهدف ضباط الجيش والأجهزة الأمنية والمتعاونين، وإنما ينتقي منها ما يتناسب مع دعايته كي لا يضعف معنويات مؤيديه».

كما يرى نشطاء آخرون وجود «مبالغات في نقل وتبادل الأخبار عبر مواقع التواصل الاجتماعي» حول حقيقة ما يجري، فأغلب ما يتم تداوله سريعا مبني على تكهنات وقراءات لا على معلومات مؤكدة، و«ما إن يسمع أول تفجير حتى يتزايد نشاط السوريين على الصفحات الاجتماعية، وتختلط الشائعات مع المعلومات. وما بين معلومة عن موقع سماع الصوت وبين متكهن بطبيعته بحسب أهمية الموقع، قصص كثيرة تنسج وتطرح للتداول أغلبها يتلاشى قبل طلوع الفجر».

ومن تلك القصص التي تفتقر للمصداقية وسرت كالنار في الهشيم على مواقع التواصل الاجتماعي؛ ومنها «فيس بوك» و«تويتر» ما قيل إنه بيان صادر عما يسمى «ألوية تحرير الشام»، حيث ينذر البيان «من الآن وصاعدا، تعلن (كتائب وألوية تحرير الشام) عن انتشار 5000 مقاتل وقناصة لضرب الشبيحة في كل مكان ليلا ونهارا»، واصفا ما جرى ليلة أول من أمس بـ«مجرد فكاهة». وشائعات أخرى تم تداولها بسرعة كبيرة عن «اشتباكات جرت ليل أول من أمس في العباسين والزبلطاني بعد هجوم للجيش الحر على الأفرع الأمنية ومحكمة ريف دمشق بالأسلحة الرشاشة وقذائف (آر بي جي)»، وأنها «أسفرت عن تخليص أكثر من 150 معتقلا من جنود الجيش الحر وتصفية عدد كبير من الشبيحة والضباط».

تلك الشائعات لم تخلف أثرا على الأرض يشير إلى حصول شيء منها، الأمر الذي فسره ناشطون بأنها شائعات يروجها النظام. وحذر الناشط «رامي» رفاقه من النشطاء السوريين من «اختراق ثوار (فيس بوك)» بعدد كبير من «الشبيحة الإلكترونيين الذين يقومون بنقل أخبار كاذبة تساعد نظام الأسد أمام المراقبين الدوليين»، وقال: «كل ما قيل عن اشتباكات في العاصمة ليل أول من أمس (كلام فارغ)، واستهداف المصرف المركزي من فعل النظام، لأن المصرف المركزي ليس مقرا سياديا ليتم استهدافه». وقال إن «الهدف من تلك الفبركات وترويج الشائعات خلط الأوراق وضرب مصداقية الثوار».

أبرز انفجارات استهدفت مقار أمنية وحكومية في سوريا

القاهرة: آلاء عبد الحميد

* 23 ديسمبر (كانون الأول) 2011: انفجاران في دمشق استهدفا مقر إدارة الأمن وسط العاصمة، سقط خلالهما 40 قتيلا، وأصيب 100 آخرون.

* 6 يناير (كانون الثاني) 2012: انفجار انتحاري قتل 26 شخصا بحي الميدان بدمشق.

* 3 مارس (آذار): انفجار سيارة مفخخة في منطقة دوار المصري بمدينة درعا جنوب سوريا، ومقتل شخصين وإصابة 20 آخرين.

* 10 مارس: انفجاران استهدفا فرع الأمن العسكري ومقر كتيبة قوات حفظ النظام بحلب.

* 17 مارس: انفجاران في العاصمة دمشق منطقة دوار ارك وا اا رع بغداد، أسفرا عن مقتل 27 شخصا وإصابة 140 آخرين بينهم مدنيون ورجال أمن.

* 18 مارس: انفجار سيارة مفخخة في حلب، يسفر عن 3 قتلى و30 مصابا.

* 2 أبريل (نيسان): انفجار عبوة ناسفة بالقرب من قسم شرطة المرجة في حي المرجة، مركز العاصمة السورية، ما أسفر عن سقوط جرحى.

* 21 أبريل: تفجير خط أنابيب باستخدام لغم من صنع محلي في دير الزور شرق البلاد قرب الحدود مع العراق، واندلاع حريق كبير.

* 24 أبريل: انفجار سيارة في حي المرجة وسط دمشق، يسفر عن إصابة 3 أشخاص على الأقل، وإلحاق أضرار بمبان في المنطقة.

* 27 أبريل: انفجار وسط العاصمة السورية دمشق، ومقتل 9 أشخاص على الأقل وأصيب نحو 30 آخرين.

* 30 أبريل: 3 انفجارات استهدفت مقرات أمنية وسط مدينة إدلب شمال غربي البلاد، ومقتل 8 أشخاص، وإصابة آخرين بينهم عسكريون.

المراقبون يتفقدون مواقع تفجيرات إدلب.. وناشطون يتحدثون عن «رسائل أمنية» للبعثة الدولية

الناطق باسم أنان يقول إن البديل عن الخطة حرب أهلية

بيروت: بولا أسطيح

في أول يوم عمل لرئيس بعثة المراقبين الدوليين إلى سوريا الجنرال روبرت موود، أعلنت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» أن عضوين من وفد المراقبين اطلعا على آثار «التفجيرين الإرهابيين» والأضرار التي لحقت بالمباني السكنية في مدينة إدلب. وأفادت صفحة «المجلس الوطني السوري» على موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك» أن النظام السوري اصطحب المراقبين للاطلاع على الآثار البسيطة لما قالت «سانا» إنه هجوم استهدف مبنى المصرف المركزي في ساحة السبع بحرات بالعاصمة دمشق.

في هذا الوقت، أكد الناطق الرسمي باسم المبعوث الأممي والعربي إلى سوريا كوفي أنان، أحمد فوزي أنه «من غير المقبول استمرار العنف في سوريا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ»، لافتا إلى أن ذلك «ليس نجاحا لخطة أنان، لكنه ليس فشلا، لأن المراقبين ما زالوا يتوافدون إلى سوريا لتنفيذ باقي بنود خطة أنان والإشراف على ذلك».

وفي حين حذر فوزي من أن «البديل عن خطة أنان سيكون أمرا فظيعا، يضع الشعب السوري في خطر أكبر من الآن»، توقع أن «تندلع نتيجة لذلك حرب أهلية في هذا البلد، وهذا ما لن يؤثر فقط في سوريا؛ بل في موازين القوى في المنطقة وربما عالميا». وإذ أكد أنه «ليس هناك من قيود على حركة المراقبين، بل هناك بعض المعوقات التي تحصل نتيجة الأمور اللوجستية»، أضاف فوزي: «لدينا اليوم مراقبون في حمص وحماه وإدلب، وفي نهاية الأسبوع سيكون عدد المراقبين 50 وبعد أسبوعين 100، ونحن نتحرك بسرعة كبيرة قياسا لعمليات الأمم المتحدة السابقة، وذلك لأننا نريد الانتشار السريع على الأرض»، معتبرا أن «كل الحلول مليئة بالمخاطر وبالشكوك، خصوصا أن هناك أزمة ثقة بين الأطراف في سوريا، وهذا ينعكس على المراقبين الذين يتعرضون للضغوط من الجميع، فكل طرف يريد من المراقبين أن يقتنعوا بوجهة نظره، لكن المراقبين لديهم خبرتهم ولن يتأثروا بكلمة من هنا وهناك»، مشددا على «أهمية حرية الحركة للمراقبين للقيام بعملهم على أكمل وجه». إلى ذلك، أكد نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد خلال اجتماعه مع رئيس بعثة المراقبين الدوليين أمس أن بلاده ستواجه «ممارسات المجموعات المسلحة ومن يدعمها»، متهما هذه المجموعات بالقيام «بتصعيد غير مسبوق» منذ وصول طلائع المراقبين الدوليين إلى سوريا.

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) عن المقداد قوله إن سوريا «ستواجه ممارسات المجموعات المسلحة ومن يدعمها، خاصة إثر التصعيد غير المسبوق الذي قامت به هذه المجموعات منذ وصول طلائع بعثة المراقبين». مشيرا إلى أن هذه الممارسات تزامنت مع «حملة سياسية وإعلامية تهدف إلى تضليل الرأي العام العالمي، والتغطية على ممارسات هذه المجموعات الإرهابية على الأرض». وقال المقداد إن بلاده «ستقف في وجه كل الدول والأطراف التي تعمل على إفشال مهمة أنان، والتي تدعم العنف والإرهاب في سوريا وتقدم السلاح والتمويل للمجموعات المسلحة». وجدد «التزام سوريا بخطة أنان واستعدادها لبذل كل الجهود في إطار المساعدة على إنجاح المهمة، مع الالتزام بمسؤوليتها في حماية شعبها وأمنه وسلامته». ولفت إلى أهمية «التحقق من الخروقات التي تحدث عند وقوعها، بوصفها المهمة الأساسية للبعثة، ونقل ذلك بكل دقة وحيادية إلى الأمم المتحدة».

وأكد الجنرال روبرت موود أنه سيبذل مع طاقمه «قصارى جهدهم للقيام بمهمتهم على أساس احترام سيادة سوريا وتقييم الحقائق على الأرض، مما يستوجب تعاون جميع الأطراف»، بحسب ما نقلت «سانا».

ميدانيا، ومن إدلب، تحدث عضو لجان التنسيق المحلية فادي الياسين عن «صعوبة كبيرة في التواصل مع المراقبين، وأن الأرقام التي تم تزويد الناشطين بها لا تعمل»، مؤكدا أن «زيارات بعثة المراقبين تقتصر على مدينة إدلب ولا تطال الأطراف». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «حتى إن بعض الناشطين يتفادون أن يكونوا همزة وصل بين الأهالي والمراقبين، لأن أكثر من شخص تمت تصفيتهم على أيدي قوات الأمن أو تم اعتقالهم لتواصلهم في وقت سابق مع بعثة المراقبين العرب».

ولفت الناشط من إدلب إلى أن الانفجار الذي استهدف المدينة أمس يقع بالقرب من فندق «كارلتون» حيث يمكث عدد من المراقبين، محذرا من رسائل أمنية يبعث بها النظام للبعثة الدولية ليثبت ما يقوله للمجتمع الدولي عن أن هناك مجموعات إرهابية تستهدف المناطق والمواطنين السوريين، وأضاف: «النظام يضع هذه التفجيرات بالقرب من المراقبين لتصلهم الرسائل سريعا..».

وتساءل الياسين: «كيف السبيل للتواصل مع المراقبين الذين لا يتجولون إلا برفقة قوات الأمن؟»، داعيا إياهم إلى التحلي ببعض الجرأة ودخول القرى والأحياء من دون مرافقة قوات النظام.

ومن حمص، حيث من المفترض أن يكون قد تم تثبيت مراقبين دائمين في المنطقة، أوضح الناشط في المدينة أنس أبو علي أن المراقبين لم يزوروا إلا الخالدية وأحياء حمص القديمة، غير آبهين لباقي المناطق التي تتعرض لقصف يومي متواصل. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أهالي منطقة القصير تجمهروا لاستقبالهم يوم السبت الماضي، إلا أنهم لم يأتوا كما وعدوا.. هم يزورون المناطق التي يريد النظام أن يزوروها». لافتا إلى أن «الشعب السوري فقد أمله في هؤلاء المراقبين الذين لم يتمكنوا، وبعد أسبوعين من وجودهم في سوريا، من تطبيق ولو بند واحد من البنود الستة لخطة أنان».

35 قتيلا بسوريا وبان يدين التفجيرات

                                            قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن عشرة سوريين قتلوا اليوم في محافظة إدلب، في حين ارتفع عدد القتلى الليلة الماضية إلى 25. وفي هذه الأثناء دان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون التفجيرات الأخيرة في إدلب ودمشق.

وبحسب المرصد فإن عشرة سوريين، تسعة منهم من عائلة واحدة، قتلوا اليوم في قرية مشمشان المجاورة لمدينة جسر الشغور بإدلب، وذلك إثر سقوط  قذائف هاون على منزلهم. وأضاف المرصد أن هناك معلومات عن وجود الكثير من الجرحى بعضهم في حالة خطرة.

من جهتها قالت لجان التنسيق المحلية في سوريا إن عدد القتلى الليلة الماضية ارتفع إلى 25 سقط أغلبهم في قصف للجيش السوري النظامي على قرى في جسر الشغور في إدلب.

كما قالت الهيئة العامة للثورة السورية إن شخصين قتلا وجرح آخرون جراء قصف الجيش النظامي لمنطقتي وادي الجوز والحميدية في مدينة حماة منتصف ليلة أمس.

وفي دمشق أفادت لجان التنسيق بأن إطلاق نار سُمع في ساحة العباسيين وشارع بغداد وجوبر. وفي دوما بريف دمشق قال ناشطون إن قوات النظام شنت حملة دهم واعتقالات.

وبث ناشطون سوريون على مواقع الإنترنت صورا تظهر سيارة قالوا إنها انفجرت في حي الأشرفية في حلب. وقال الناشطون إن قتيلا وعددا من الجرحى سقطوا جراء الانفجار.

وتحدثت شبكة شام الإخبارية عن انشقاقات في صفوف الحرس الجمهوري بحرستا في ريف دمشق وإطلاق نار كثيف من الرشاشات الثقيلة مقابل الكازية العسكرية على طريق حرستا دوما.

وكانت لجان التنسيق المحلية في سوريا قد قالت إن عشرين شخصا على الأقل قتلوا أمس برصاص الأمن معظمهم في إدلب ودير الزور وحمص.

تفجيرات

من جهة أخرى قتل عشرون شخصا أمس الاثنين معظمهم من رجال الأمن في انفجارين وقعا صباح أمس بمدينة إدلب، وأسفر انفجار ثالث قرب مقر الجيش النظامي بالمدينة عن سقوط جرحى.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن الانفجارين اللذين وقعا صباح أمس استهدفا مركزًا للمخابرات الجوية وآخر للمخابرات العسكرية.

وفي سياق متصل ذكرت وكالة الأنباء السورية (سانا) أن “مجموعة إرهابية مسلحة” استهدفت فجر أمس مبنى المصرف المركزي في ساحة السبع بحرات في دمشق بقذيفة آر بي جي، وأن أضرارا مادية بسيطة نجمت عن ذلك.

وعرض التلفزيون السوري مشاهد لمبنى المصرف المركزي تظهر أضرارا طفيفة لحقت بأحد أعمدة الواجهة الأمامية للمبنى.

من جهة ثانية أشار الإعلام السوري إلى هجوم آخر بقذيفة آر بي جي شنته “مجموعة إرهابية مسلحة” استهدف دورية للشرطة في منطقة ركن الدين في دمشق، مما أدى إلى إصابة أربعة عناصر من الدورية بجروح.

بان يدين

ودان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون مساء أمس التفجيرات الأخيرة في إدلب ودمشق، ودعا السلطة والمعارضة إلى التعاون مع بعثة الأمم المتحدة في سوريا، في حين قال رئيس البعثة في دمشق الجنرال النرويجي روبرت مود إن فريقه عازم على تنفيذ مهمة تقصي الحقائق الموكلة إليه.

وأكد بان في بيان صادر عن المتحدث باسمه إدانته “الاعتداءات الإرهابية” التي ارتكبت في مدينتي إدلب ودمشق وأخرى يوم 27 أبريل/نيسان.

ورغم إشارته إلى التحسن في وضع المناطق التي ينتشر فيها مراقبو الأمم المتحدة، فإن الأمين العام لا يزال “قلقا جدا بسبب المعلومات عن مواصلة العنف وأعمال القتل والتجاوزات في سوريا خلال الأيام الأخيرة”.

إفراج عن ناشطة

وعلى صعيد آخر أفرجت السلطات السورية أمس الاثنين عن الناشطة المناهضة للنظام يارا شماس، التي اختطفت من مقهى في دمشق مع نشطاء آخرين في السابع من الشهر الماضي بتهمة تشكيل “منظمة سرية” تهدف لزعزعة استقرار النظام.

ويارا (21 عاما) المتخصصة في تكنولوجيا المعلومات هي ابنة المحامي الناشط في قضايا حقوق الإنسان ميشيل شماس.

أنزور: بشار الأسد الوحيد القادر على إنقاذ سوريا

اعتبر ما يحصل الآن في المنطقة “خريفاً عربياً”

العربية.نت

أعلن المخرج السوري الشهير نجدت أنزور تأييده للنظام السوري، معتبراً أن الشعب يحتاج إلى “وقت طويل لكي يتعلم الديمقراطية”.

وقال أنزور خلال مقابلة تلفزيونية: “أنا أؤيد النظام وأؤيد الرئيس بشار لأنني أؤمن تماماً بأنه هو الوحيد القادر على إنقاذ سوريا وإيصالها إلى بر الأمان”.

وأضاف أنزور “نحن نحتاج إلى وقت طويل لكي نتعلم الديمقراطية ونتثقفها، خصوصاً أن من يدعو إليها ناس لا يمتون إلى الديمقراطية بصلة”.

واعتبر ما يحصل الآن في المنطقة “خريفا عربيا” وليس ربيعاً عربياً، مشيراً إلى “النتائج التي وصل إليها” هذا الربيع.

تصريحات غير مفاجئة

وردت الفنانة السورية المعارضة، لويز عبدالكريم، على هذه التصريحات معتبرةً أن موقف المخرج ليس مفاجئاً.

وأكدت أن “أغلب نجوم الدراما وأولهم أنزور لم يصبحوا نجوماً إلا لعلاقتهم الوثيقة مع السلطة”، مضيفةً أن كل الشركات الفنية مرتبطة بالسلطة مما جعل بعض النجوم ينأون عن تأييد الثورة.

وكشفت عبدالكريم أن بعض الفنانين يؤيدون الثورة ويساهمون فيها، معتبرةً أن “الشعب يتدرب الآن على الديمقراطية”.

سوريا: انباء عن مقتل 12 جنديا حكوميا في دير الزور

قال ناشطون سوريون ان مسلحين من المعارضة السورية قتلوا ما لا يقل عن 12 جنديا حكوميا في هجوم على ثكنة عسكرية بمحافظة دير الزور شرقي البلاد الثلاثاء.

واوضح المرصد السوري لحقوق الانسان، ومقره لندن، ان قوات الامن السورية ردت بقذائف الهاون والرشاشات الثقيلة، ما اسفر عن مقتل احد السكان، وانهيار مدرسة.

واضاف المرصد ان القوات الحكومية اغارت على عدة قرى قريبة بحثا عن المعارضين المسلحين.

وكان المرصد قد ذكر قبل ذلك ان عشرة اشخاص قتلوا الثلاثاء نتيجة سقوط قذيفة هاون في احد احياء مدينة ادلب شمالي البلاد.

واوضح المرصد ان القوات الحكومية السورية اطلقت قذائف هاون على قرية في محافظة ادلب، وان تسعة من القتلى العشرة من اسرة واحدة.

واضاف المرصد ان طفلين واربع نساء كانوا من ضحايا القصف الذي اصاب بيتهم في بلدة جسر الثغور، وان العديد اصيب، بعضه في حالة حرجة.

ولم يصدر حتى الآن اي تعليق رسمي من الحكومة السورية على هذا الحادث، الذي يراه مراقبون انتهاكا جديدا للهدنة الهشة التي بدأت قبل اقل من ثلاثة اسابيع.

وحول احداث العنف التي وقعت الاثنين، قال المرصد ان 27 شخصا قتلوا، من ضمنهم 20 قتيلا في التفجيرين اللذين استهدفا مقرات امنية في ادلب ودمشق، معظمهم من عناصر الامن.

وقد ادان بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة تفجيري الاثنين، ووصفهما بأنهما “ارهابيين”.

وقال بان إن مراقبي الأمم المتحدة اسهموا في تحسين الأوضاع في المناطق التي انتشروا فيها، داعيا “جميع الأطراف” إلى وقف العنف والتعاون مع بعثة الأمم المتحدة التي يزداد عددها تدريجيا.

يذكر أن أول ثلاثين عنصرا من مراقبي الأمم المتحدة غير المسلحين وصلوا الى سوريا للاشراف على وقف النار، الذي دخل حيز التنفيذ رسميا في الثاني عشر من إبريل/نيسان.

ومن المفترض ان يستكمل عدد أفراد البعثة ليصل في النهاية الى 300 مراقب ينتشرون في أنحاء سوريا.

وتشير ارقام الأمم المتحدة الى سقوط اكثر من تسعة آلاف قتيل منذ اندلاع الانتفاضة ضد حكم الرئيس السوري بشار الأسد في مارس/آذار من العام الماضي.

المرصد السوري: مقتل 12 جنديا في سوريا

بيروت (رويترز) – قال المرصد السوري لحقوق الانسان ان معارضين مسلحين قتلوا 12 جنديا على الاقل في اشتباك عنيف خارج قاعدة عسكرية بمحافظة دير الزور بشرق سوريا يوم الثلاثاء.

وقال المرصد الذي يقع مقره في بريطانيا ان قوات الامن ردت باطلاق نيران الاسلحة الثقيلة وقذائف المورتر مما أدى الى قتل شخص واحد على الاقل من سكان المنطقة وتدمير مدرسة.

وأضاف أن القوات داهمت أيضا قرى مجاورة بحثا عن أفراد الجماعات التي تقاتل القوات الحكومية منذ أشهر سعيا للاطاحة بالرئيس بشار الاسد.

(اعداد أمل أبو السعود للنشرة العربية – تحرير ياسمين حسين)

معارضو سوريا يغيرون أساليبهم باتجاه استخدام القنابل محلية الصنع

بيروت (رويترز) – يقول المعارضون الذين يقاتلون للإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد انهم يغيرون أساليبهم باتجاه القنابل محلية الصنع على أمل سد الفجوة بين قواتهم وجيشه القوي المتفوق عليهم.

وهزت سوريا تفجيرات انتحارية وتفجيرات بسيارات ملغومة ومتفجرات على جوانب الطرق بما في ذلك تفجيرات وقعت في ادلب الاثنين والعاصمة دمشق في الأسبوع الماضي. وتهدد الهجمات بتعكير صفو هدنة بوساطة الامم المتحدة. وقد أسفرت التفجيرات عن مقتل العديد من أفراد أجهزة الاسد الامنية.

وقال مقاتل من المتمردين من شمال محافظة ادلب في الاسبوع الماضي أثناء فترة استراحة عبر الحدود في تركيا “بدأنا نزداد براعة بشأن الأساليب ونستخدم القنابل لأن الناس فقراء جدا وليس لدينا ما يكفي من البنادق.”

واضاف الرجل الذي طلب عدم نشر اسمه “لا نضاهي الجيش.. وبالتالي نحاول التركيز على الأساليب التي نستطيع القتال بها.”

والتفاصيل بشأن ما تقوم به الجماعات المختلفة داخل سورية ضئيلة لان الحكومة تمنع معظم وسائل الاعلام المستقلة.

وقد أثارت هذه التفجيرات مجموعة من النظريات بما في ذلك أن بعضها قد يكون من فعل رجال الامن بهدف تشويه سمعة المتمردين أو أنها تشير الى بروز إسلاميين سوريين مرتبطين بتنظيم القاعدة الذين لا شك في خبرتهم بعد سنوات من النشاط عبر الحدود في العراق.

لكن انطلاقا من علمهم بأن الاسد يصور معارضيه على مدى 14 شهرا ماضية بأنهم “ارهابيون” ونظرا لحرصهم على الحفاظ على الدعم الغربي والعربي قال عدة مقاتلين متمردين تحدثوا لرويترز ان تفجيراتهم على عكس تنظيم القاعدة تستهدف أهدافا عسكرية ولا تستهدف المدنيين على الاطلاق.

وقال هيثم قديماتي المتحدث باسم جماعة تدعى جيش التحرير السوري “نحن لا نستهدف المدنيين. نستهدف بدقة أهداف النظام.” واضاف “اننا لسنا قتلة. نحن ندافع عن أنفسنا”.

ويقول الجيش السوري الحر الذي يدعي سيطرته العامة على قوات المتمردين لكنه يفتقر الى وسائل للسيطرة عليها انه لا علاقة له بالتفجيرات وانه ملتزم بوقف اطلاق النار. وخلال 18 يوما مضطربة تعرضت الهدنة للخطر بسبب قصف الجيش وهجمات المسلحين.

لكن بعض المقاتلين رفضوا الهدنة. ويقولون انها لا يمكن ان تمنع الانزلاق الى حرب أهلية ضد نخبة حاكمة ليس لديها نية للمساومة على الهيمنة التي شكل المتمردون تحديا لها في البداية باحتجاجات في الشوارع والان بالتمرد المسلح.

وعلى الرغم من اعلان جماعة اسلامية غامضة المسؤولية عن التفجيرات الانتحارية الاخيرة في دمشق يقول كثير من المقاتلين المتمردين ان التغير في الاساليب من البنادق للقنابل اسبابه اقتصادية وليس ايديولوجية.

فالمعارك والمناوشات باهظة التكلفة بالنسبة لقوة المتمردين المتشرذمة وكثير منهم شبان من مناطق ريفية فقيرة استدانوا الاموال والاسلحة من متعاطفين في الخارج.

ويقول المتمردون ان سعر البنادق والذخيرة المهربة من لبنان والعراق المجاورين زاد بشكل كبير. ويمكن ان يصل سعر البندقية من طراز ايه كيه-47 روسية الصنع الى 2000 دولار وزاد سعر الرصاصة الواحدة عن اربع دولارات – وهو عدة امثال السعر العادي في الاسواق المفتوحة. وفي الولايات المتحدة تتكلف نفس البندقية 400 دولار والرصاصة حوالي 30 سنتا.

وقال معارض متمرد آخر من ادلب اطلق على نفسه اسم مصطفى “شراء المواد الكيميائية الموجودة في متاجر البقالة أو حتى تهريب معدات أقل تكلفة من الحصول على أسلحة ويمكننا أن نفعل المزيد بها بمجرد تحسين مهاراتنا”.

واضاف “لدينا الكثير من الاشخاص الذين يكرسون وقتهم لهذا.”

وربما تكون بعض من هذه المهارات المتعلقة بالتفجيرات قد استوحيت من المقاتلين الذين شاركوا في التمرد السني في العراق المجاور ضد قوات الاحتلال الامريكية. ووجود متشددين من الاغلبية السنية السورية يمثل احد دواعي القلق بين من يخشون اندلاع حرب أهلية طائفية مماثلة لتلك التي دمرت العراق على مدى العقد المنصرم. وتشعر الاغلبية السنية السورية بالاضطهاد من جانب الاسد وطائفته العلوية الذين يهيمنون على الحكم.

وقال المحلل جوزيف هوليداي من معهد دراسة الحرب ومقره الولايات المتحدة “ليس هناك شك في أن الكثير من السوريين قاتلوا مع عناصر تنظيم القاعدة في العراق ومن المرجح أن العديد من المتمردين اليوم تعلموا المهارات الخاصة بالتفجيرات من القتال هناك.”

وطغت التفجيرات في المدن السورية التي تستهدف مكاتب الامن وغيرها من رموز دولة الاسد مثل البنك المركزي على الهجمات المسلحة على القوافل العسكرية المتنقلة في المناطق الريفية في الاسابيع القلائل الماضية.

لكن هوليداي قال انه لا يزال من غير الممكن استبعاد قيام الحكومة بتدبير على الاقل بعض من تلك الهجمات ولا سيما تلك التي أعقبها بث لقطات على شاشة التلفزيون الحكومي لمدنيين مخضبين بالدماء ينددون بالمتمردين ويصفونهم بأنهم ارهابيون.

وقال هوليداي “عندما يتحدث المتمردون عن صنع قنابل الان فان معظمهم يشيرون على الارجح الى استخدامهم لهذه المتفجرات ضد أهداف عسكرية أو قوافل الجيش.. أعتقد أن هذا مختلف عن استهداف البنية التحتية في المدن.”

(اعداد أيمن مسلم للنشرة العربية)

سوريا: الحكومة تؤكد استسلام مئات المسلحين

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) — ذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية إن مئات من المسلحين الذين يقاتلون القوات الحكومية في سوريا، سلموا أنفسهم وأسلحتهم إلى “الجهات المختصة.”

وقالت الوكالة: “سلم 371 شخصا ممن غرر بهم وتورطوا في الأحداث الأخيرة ولم تتلطخ أيديهم بالدماء أنفسهم مع أسلحتهم إلى الجهات المختصة في محافظات حماة وريف دمشق وحمص إدلب.”

وأشارت الوكالة إلى أنه “تمت تسوية أوضاعهم،” بعد أن قدموا وثائق وتعهدات خطية “بعدم العودة إلى حمل السلاح والتخريب أو ما يمس أمن سوريا مستقبلا بعد أن تأكد لهم حجم المؤامرة المحاكة ضد سوريا.”

ويوم الاثنين، شهدت دمشق وادلب تفجيرات أسفرت عن سقوط 20 قتيلاً، ما دفع الأمم المتحدة إلى التعبير عن “قلق بالغ” لاستمرار العنف، رغم أن الوضع الأمني تحسن في مناطق انتشار مراقبي المنظمة الدولية.

وأشار نشطاء من المعارضة السورية إلى تراجع الحملات العسكرية للقوات النظامية مع انتشار مراقبي الأمم المتحدة رغم استمرار نزيف الدم.

وقال أحدهم يدعى سالم: “هدأ القصف ولكن هذا لا يعني أن خطة سلام (المبعوث المشترك كوفي عنان) جرى تطبيقها.”

وأضاف: “إطلاق النار والقذائف الصاروخ والقصف المدفعي والاعتقالات العشوائية لا تزال تحدث.”

وعلى حد زعم “سالم” خفت حدة هجمات القوات الموالية للرئيس، بشار السوري، على “حمص”، معقل التحركات المناهضة للنظام والتي شهدت حملات عسكرية شرسة، ما سهل عملية انتشال الجثث المتناثرة في الشوارع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى