صفحات الناس

سوريون في مصر يبيعون الفلافل نهاراً ويتاجرون ليلاً/ القاهرة ـ خالد المصري

 

 

يقف بعربته الصغيرة بأحد جوانب شارع رئيسي في حي دار السلام الشعبي جنوب العاصمة القاهرة، ليبيع الفلافل السورية في المنطقة، التي باتت تنافس نظيرتها المصرية، التي ظلت لعقود تتربع على عرش الموائد المصرية في وجبات الإفطار، وربما باقي الوجبات خاصة لدى الفقراء وأصحاب الدخول المحدودة في البلاد.

محمد البيطار، البالغ من العمر 50 عاماً، جاء من سورية إلى مصر في بداية العام 2012. البيطار كان يعمل قبل مغادرته سورية موظفاً في شركة النقل الوطني في دمشق، لكن ضيق العيش دفعه لأن يعمل صانعاً للفلافل في الصباح في مصر وبائعا للملابس في المساء وحتى منتصف الليل، مثل الكثير من السوريين الذين يبحثون عن حد الكفاف في العيش في بلد يعاني بالأساس من ارتفاع الأسعار والظروف المعيشية القاسية في السنوات الأخيرة.

يقول البيطار لـ”العربي الجديد”: “أعمل من الخامسة صباحاً وحتى الـ 11 ظهراً أبيع خلالها الفلافل السورية التي أتقنت عملها، حتى أصبح المصريون يقبلون عليها بشكل كبير”. ويضيف “في بداية مجيئنا إلى مصر عشنا أياماً صعبة للغاية، انتقلنا من منطقة لأخرى، فإيجارات الشقق مرتفعة، خاصة عندما يعرفون أننا سوريون، لكن للحقيقة ليس كل المصريين كذلك، الكثير ساعدنا عندما نفدت أموالنا، هذه هي الحقيقة”.

لم يجد البيطار عملاً في بداية مجيئه إلى القاهرة وظل لأكثر من 4 شهور دون عمل إلى أن قاربت أمواله على النفاد. وقال إنه كان ينتقل من عمل إلى آخر، أغلبها في مجال بيع الملابس والمطاعم، إلى أن استقر به الحال في منطقة دار السلام بائعاً للفلافل صباحاً وبائعاً للملابس مساءً.

يصنع البيطار الفلافل من الحمص السوري، وهو ما يحبه المصريون ويرونه اختلافا عن الفلافل المصرية المصنوعة من الفول. ويبلغ ثمن قرص الفلافل 25 قرشاً ويحصل على ربح يعادل 30 جنيهاً يومياً (3.8 دولارات) من ذلك العمل، إلى جانب 50 جنيهاً (6.4 دولارات) من عمله اليومي في بيع الملابس. ويتابع “دخلي شهرياً يتراوح بين 2000 إلى 2400 جنيه، وهى بكل المقاييس معقولة والحمد لله”.

واستطاع السوريون في مصر خلال الفترة الأخيرة إثبات جديتهم في العمل خاصة في مجالي الملابس والأطعمة، في ظل ارتفاع البطالة بمصر إلى 13% من إجمالي 27 مليون فرد قادر على العمل.

ويقول “الظروف التي يعيشها السوريون في مصر صعبة للغاية، وليس كل الأفراد أو الأسر لديها فرصة عمل، هناك الكثير من النساء والأطفال ليس لديهم عمل، والأسر السورية في مصر يساعد بعضها البعض”. ويشير إلى أن المتاجر والمحلات التى يملكها سوريون، يكون أغلب عمالتها من السوريين، لتوفير مصدر دخل لأسر هؤلاء العمال.

ويلفت البيطار إلى أن توافد السوريين بكثرة خلال بداية الثورة فى سورية عام 2011، ساهم في ارتفاع أسعار الإيجارات بصورة كبيرة للغاية في مصر، ما انعكس سلباً على ظروفهم المعيشية.

ويضيف أن ليس كل السوريين أغنياء، فالأغنياء سافروا إلى تركيا أو إلى البلدان الأوروبية أو بقي بعضهم في مصر وأقام مشروعاً يتكسب منه، أما الباقون فكانوا إما يعملون لدى المصريين أو يتسولون في الشوارع.

ولم يستطع البيطار أن يخف ملامح الحزن عن وجههه قائلا “رأيت كثيراً من السيدات والفتيات السوريات يتسولن في الشوارع، كنت أبكي، وأدعو على بشار الأسد وكل من سانده بأن يتجرع الذل والهوان الذي أذاقة لشعبه خاصة النساء”.

وبلغ عدد السوريين في مصر بنهاية سبتمبر/أيلول 2013، أكثر من 300 ألف شخص وفقا للتقديرات الرسمية في مصر.

وبحسب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فإن عدد السوريين المسجلين لديها فقط بلغ 136 ألفاً، مشيرة إلى أن هناك أعدادا أخرى غير مسجلة. وتمنح المفوضية 140 جنيها (17.8 دولاراً) للسوري المسجل لديها شهرياً كمساعدات.

ويقول إنه لا يعرف عن المفوضية السامية للأمم المتحدة في مصر إلا القليل. ويتساءل “هل تكفي 140 جنيهاً للفرد لإعاشته في ظل ارتفاع الأسعار هنا”. وتطلب الحكومة المصرية ومفوضية اللاجئين 380 مليون دولار سنوياً لإعاشة السوريين.

ويأمل البيطار أن ينتهي القتال في سورية، ويعود إلى دياره قائلا “سأوصي أولادي حال موتي بأن يعودوا إلى بلدهم متى استقرت الأوضاع .. جميعنا يتوق إلى الشام ويشتاق إليها”.

العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى