الرئيسية / أحداث وتقارير اخبارية / أحداث الأربعاء 23 أيار 2018
An Israeli Air Force F-35 Lightning II fighter jet performs during an air show at the graduation ceremony of Israeli air force pilots at the Hatzerim Israeli Air Force base in the Negev desert, near the southern Israeli city of Beer Sheva, on December 27, 2017. The Israeli military has used its newly acquired F-35 stealth fighters in combat making it the world's first to do so, the air force commander said on May 22, 2018. / AFP PHOTO / JACK GUEZ

أحداث الأربعاء 23 أيار 2018

 

 

 

 

إسرائيل تؤكد تدمير 20 هدفاً إيرانياً في سورية

الناصرة، القدس المحتلة – «الحياة»، رويترز

 

كشفت إسرائيل أمس تفاصيل «ليلة الصواريخ» التي شهدها الجولان المحتل مطلع الشهر، كما كشفت عن استخدامها المقاتلة أف– 35، للمرة الأولى في العالم. وأقر قائد سلاح الجو الإسرائيلي عميكام نوركين بأن 32 صاروخاً أطلقت في اتجاه إسرائيل تم اعتراض أربعة منها، وسقطت بقية الصواريخ خارج إسرائيل»، مشيراً إلى أن سلاح الجو «دمر أكثر من 20 هدفاً إيرانياً في سورية»، كما أقر بأن الدفاعات الجوية السورية «أطلقت أكثر من 100 صاروخ في اتجاه الطائرات الإسرائيلية. ورداً على ذلك تم تدمير بطاريات مضادة للطائرات». وبعد وقت قصير تم تدمير نفق لحركة حماس تم حفره على عمق 20 متراً».

 

وعرض نوركين، أمس، في اجتماع لقادة سلاح الجو من نحو 20 دولة في العالم، في «هرتسليا»، سلسلة من الهجمات التي نفذها الطيران الإسرائيلي ضد أهداف في الشرق الأوسط، مبرزاً كون إسرائيل أول من استخدم طائرات «أف 35» في العالم في تنفيذ هجمات. وعرض صورة للطائرة وهي تحلق فوق بيروت، وقال إنه تم بواسطتها تنفيذ هجومين في الشرق الأوسط.

 

وتصنع شركة لوكهيد مارتن المقاتلة أف-35 المعروفة أيضاً باسم (جوينت سترايك) واسم (أدير) باللغة العبرية والتي تعني (قدير). وكانت إسرائيل أول دولة خارج الولايات المتحدة تحصل عليها. وتقول وسائل إعلام إسرائيلية إنه جرى تسليم تسع طائرات على الأقل حتى الآن.

 

وقال نوركين إن الإيرانيين أطلقوا، قبل أسبوعين، باتجاه الجولان السوري المحتل 32 صاروخاً، خلافاً لبيان الجيش الإسرائيلي في حينها الذي كان أعلن إطلاق 20 صاروخاً، مشيراً إلى أن الصواريخ التي أطلقت باتجاه الجولان تم اعتراض أربعة منها، في حين سقطت بقية الصواريخ في الأراضي السورية. وقال نوركين إن الجيش السوري أطلق أكثر من مئة صاروخ «أرض جو» مضادة للطائرات في اتجاه الطائرات الإسرائيلية التي قصفت مواقع عدة داخل سورية، بداعي أنها مواقع إيرانية.

 

وكانت إسرائيل قصفت فجر 9 الشهر الجاري مواقع في سورية، في أعقاب إطلاق الصواريخ، على الجولان المحتل.

 

إلى ذلك، قال نوركين إن إسرائيل هي أول دولة تنفذ أول هجوم بطائرات «أف- 35»، من دون أن يشير إلى ما إذا كان قد تم استخدامها في الهجوم المشار إليه قبل نحو أسبوعين أم لا. ووفق موقع «يديعوت أحرونوت» فإن نوركين كشف عن صورة لطائرة «أف 35» وهي تحلق فوق بيروت.

 

وقال أيضاً إن «فيلق القدس» الذي تمركز في قاعدة «تيفور» السورية، التي تبعد 250 كيلومتراً عن الحدود، حاول شن هجوم بواسطة طائرة من دون طيار (درون) قبل شهور، وإن الجيش الإسرائيلي اكتشف، لاحقاً، أنه يجري تخزين وسائل قتالية في هذه القاعدة، إضافة إلى دفاعات جوية تم استهدافها في الشهر الأخير. وأضاف: «أدركنا في الأسابيع الأخيرة أن إيران أرسلت إلى سورية صواريخ، بينها صواريخ بعيدة المدى، مشيراً إلى أن سلاح الجو «دمر أكثر من 20 هدفاً إيرانياً في سورية».

 

كما تطرق نوركين إلى قصف ما اعتبرته إسرائيل مفاعلاً نووياً في دير الزور عام 2007، وعرض شريطاً يوثق الهجوم.

 

«داعش» يضرب قوات النظام السوري في البادية

دبي، الناصرة، موسكو – «الحياة»

 

بينما كان قائد سلاح الجو الإسرائيلي يعرض تفاصيل الضربات التي وجهتها تل أبيب إلى معسكرات إيرانية في سورية فجر العاشر من الشهر الجاري، ترددت أنباء على نطاق واسع عن انسحاب مليشيات إيرانية وأخرى تابعة لـ «حزب الله» من مدينة درعا (جنوب سورية) المتاخمة للحدود مع إسرائيل، باتجاه دمشق، لتحل محلها عناصر من «قوات النمر» التي يقودها العميد سهيل الحسن المدعوم من موسكو.

 

في الوقت نفسه، كان لافتاً دفاع مندوب روسيا الدائم لدى المنظمات الدولية في فيينا ميخائيل أوليانوف عن الوجود العسكري الإيراني في سورية، معتبراً أن المطالب الأميركية في هذا الصدد «غير قانونية». ونقلت وكالة أنباء «سبوتنيك» الروسية عن أوليانوف قوله: «ما علاقة أميركا بذلك؟ هي تقع ما وراء المحيط، ولا تملك أي أسس قانونية لطرح مطالب كهذه».

 

وغداة خروج تنظيم «داعش» من جنوب دمشق وانتقال مسلحيه إلى البادية السورية بموجب اتفاق إجلاء، شن التنظيم هجوماً مباغتاً استهدف قوات النظام هناك أسفر عن مقتل 26 على الأقل، بينهم إيرانيون. وأوضح المرصد السوري لحقوق الإنسان أن «عناصر داعش شنت هجوماً بعد تفجير سيارة مفخخة استهدف تجمعاً لقوات النظام، قبل أن تندلع اشتباكات»، مشيراً إلى أن الجهاديين تسللوا من جيب تحت سيطرتهم شرق مدينة تدمر وسط سورية.

 

إلى ذلك، نقلت مواقع محسوبة على المعارضة تصريحات للقيادي في فصيل «قوات شباب السنة» التابع لـ «الجيش الحر» بحر أبو عدي، أكد فيها أن أرتالاً عسكرية تابعة لميليشيات «إيرانية» و «حزب الله»، انسحبت من درعا باتجاه دمشق، موضحاً أنه تم رصد خروج رتل ضم 10 شاحنات كبيرة ودبابة فجر أمس، كما خرج في الصباح رتل آخر ضم 4 سيارات شحن كبيرة، رافقها أكثر من 15 سيارة محملة بالعتاد والعناصر، نحو مدينة أزرع، في الطريق إلى العاصمة. ولفت إلى رصد حركة الأرتال من خلال نقاط تمركز الجيش الحر المتاخمة للطريق الواصل بين درعا ودمشق. بالتزامن، نشرت صفحات موالية للنظام، بينها الصفحة الرسمية لـ «قوات النمر»، نية الأخيرة التوجه إلى درعا.

 

وتأتي تلك التحركات، التي عدتها مصادر في المعارضة جزءاً من «اتفاق بين موسكو وتل أبيب» التي ترفض أي وجود لإيران على حدودها، بعد أيام قليلة من تصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن ضرورة انسحاب القوات الأجنبية من سورية.

 

لكن الناطق باسم وفد المعارضة في «آستانة» أيمن العاسمي نفى هذه التقارير، مؤكداً أن «القوات الإيرانية وحزب الله ما زالت داخل درعا»، ومعتبراً أن هذه الأنباء «مناورة إيرانية لتلافي ضربات في المستقبل».

 

على صلة، كشف قائد سلاح الجو الإسرائيلي عميكام نوركين خلال مؤتمر في هرتسيليا حضره قادة سلاح الجو من 20 دولة حول العالم، أن الإيرانيين أطلقوا 32 صاروخاً على الجولان المحتل قبل أسبوعين، وليس 20 فقط وفق ما أعلن بيان الجيش الإسرائيلي في حينه. وأشار إلى أن المضادات الأرضية السورية أطلقت أكثر من 100 صاروخ على المقاتلات الإسرائيلية خلال شن غارات واسعة النطاق على 20 هدفاً إيرانياً في سورية.

 

وكشف أن إسرائيل قصفت مرتين باستخدام طائرات من طراز «إف – 35»، على جبهتين مختلفتين في المنطقة، وقال: «قمنا بتنفيذ أول ضربة بهذه الطائرات في العالم». وأوضح أن إسرائيل كانت لاحظت إدخال إيران، في الأسابيع الماضية، صواريخ بعيدة المدى إلى سورية ومنظومات رادارية متطورة استهدفت إسرائيل بعضها، لافتاً إلى أن المواجهة بدأت باستهداف مطار التيفور بعد أن أطلقت إيران منه طائرة من دون طيار (درون) محملة متفجرات أسقطتها إسرائيل في أجوائها.

 

المقداد: انسحاب القوات الإيرانية من سوريا غير مطروح للنقاش

بيروت: نقلت قناة الميادين التلفزيونية اللبنانية عن نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد قوله الأربعاء إن انسحاب القوات الإيرانية من سوريا “غير مطروح للنقاش” بعد أن طالبت واشنطن بانسحابها من الحرب الدائرة في سوريا.

 

وطالب وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو إيران بإجراء تغييرات كاسحة، من التخلي عن برنامجها النووي إلى الانسحاب من الحرب السورية، وإلا واجهت عقوبات اقتصادية صارمة.

 

ونقلت القناة عن المقداد قوله “انسحاب أو بقاء القوات الإيرانية أو حزب الله من سوريا غير مطروح للنقاش لأنه شأن يخص الحكومة السورية”.

 

وقدمت إيران دعما حاسما في الحرب السورية الدائرة منذ سبع سنوات لجيش الرئيس السوري بشار الأسد. وساعدت قواتها ومقاتلون تدعمهم من المنطقة، منهم جماعة حزب الله اللبنانية، دمشق على استعادة السيطرة على المدن الرئيسية التي كان متشددون ومعارضون يسيطرون عليها.

 

ونشرت روسيا كذلك قوات لمساعدة الدولة السورية.

 

وقال بومبيو إن إيران يجب أن تسحب جميع القوات تحت قيادتها في سوريا. ورفضت طهران الإنذار الأمريكي وقال مسؤول بارز إن ذلك يظهر رغبة الولايات المتحدة في “تغيير النظام” في إيران.

 

وقال المقداد إن دمشق تعتزم استعادة كل شبر من أراضي البلاد وإن الهدف التالي قد يكون في الشمال أو في الجنوب بعد سحق المعارضين في مجموعة جيوب محيطة بالعاصمة.

 

ونقلت الميادين عن المقداد قوله في حديث مع وكالة سبوتنيك الروسية للأنباء “هذا قرارنا وقرار أصدقائنا، والشرعية الدولية والأمم المتحدة إلى جانبه”.

 

وأضاف “بعد إنهاء الخطر الإرهابي المباشر على دمشق فإن الباب مفتوح للتوجه شمالا أو جنوبا”.

 

ميليشيات تابعة لإيران تنسحب من جنوبي سوريا… ومقتل 26 من قوات النظام

عواصم ـ «القدس العربي» ـ من وائل عصام ـ وكالات: كشف مصدر من داخل النظام السوري لـ«القدس العربي» كيف جرى التفاوض بين النظام وتنظيم «الدولة الإسلامية» في مخيم اليرموك، حيث قال عمر رحمون، القيادي السابق في المعارضة السورية، وأحد الذين عادوا لصفوف النظام، إن المذيعة السورية كنانة حويجة، التي اشتهرت بلعب دور الوساطة بين النظام والمعارضة، هي من فاوض تنظيم «الدولة الإسلامية» في مخيم اليرموك لإتمام اتفاق الانسحاب.

كنانة حويجة، هي ابنة قائد الفرقة الثالثة في الجيش السوري، وقد عرفت بانخراطها في مفاوضات التسوية في المناطق الخارجة عن سيطرة الأسد منذ عام 2015، بدءاً من دخولها كمذيعة في التلفزيون السوري لبرنامج «سوريا تتحاور»، إلى مناطق المعارضة في حي العسالي، ثم مشاركتها في مفاوضات مدينة المعضمية عام 2016 وصولاً إلى مفاوضات الرستن وريف حمص الشمالي في الأسابيع الأخيرة.

وعمر رحمون الذي أنجز اتفاق التسوية في حلب بين المعارضة والنظام، كشف في حديث خاص لـ«القدس العربي»، أن كنانة حويجة هي حالياً من أقوى شخصيات الظل في النظام، وهي ذات كلمة مسموعة عند الأجهزة الأمنية، وأن ‏كل المصالحات تمت عن طريقها باستثناء اتفاق حلب.

من جهة أخرى، وفي دير الزور، قتل 26 عنصراً على الأقل من قوات النظام السوري والمسلحين الموالين لها الثلاثاء، في هجوم مباغت لتنظيم الدولة في البادية السورية، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان. وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن، لوكالة فرانس برس، إن «عناصر التنظيم شنوا هجوماً فجراً بعد تفجير سيارة مفخخة استهدف تجمعاً لقوات النظام، قبل أن تندلع اشتباكات مستمرة حتى الآن»، موضحاً أن «الجهاديين» تسللوا من جيب تحت سيطرتهم شرقي مدينة تدمر في وسط سوريا، ويتم نقل القتلى ومن بينهم مقاتلون إيرانيون، والجرحى إلى مدينة تدمر الأثرية، وفق المرصد الذي أشار إلى أن الاشتباكات أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن خمسة مقاتلين من التنظيم المتطرف.

تزامناً وعلى وقع التهديدات الأمريكية لإيران، ومطالبتها بالانسحاب من سوريا، قالت مصادر مطلعة إن قوات مرتبطة بإيران انسحبت من بعض مناطق محافظة درعا جنوبي سوريا، باتجاه القطع العسكرية التابعة للنظام في أقصى شمال المحافظة وإلى العاصمة دمشق.

وفي تصريحات منفصلة للأناضول، أكّدت المصادر انسحاب جزء من عناصر ميليشيا «حزب الله» اللبناني من أحياء مدينة درعا وبلدتي عتمان وخربة غزالة المجاورتين للأوتوستراد الدولي الرابط بين العاصمتين السورية دمشق والأردنية عمان.

وعلى مدار الأيام الثلاثة الماضية، خرجت 3 أرتال عسكرية تابعة للميليشيات المرتبطة بإيران من المناطق المذكورة، ضمّ آخرها الذي خرج فجر أمس، حافلات وسيارات دفع رباعي، بعضها مزود برشاشات وقواعد إطلاق صواريخ، تزامناً مع تحليق مكثف لطيران الاستطلاع فوق المنطقة. وفي الآونة الأخيرة، استهدف الطيران والمدفعية الإسرائيلية، بشكل متكرر، العديد من المواقع والقواعد الإيرانية في سوريا، خصوصا في الجزء الجنوبي من البلاد.

 

العميد أحمد رحال لـ «القدس العربي»: طهران مجرد ورقة في يد المصالح الروسية… والصدام بينهما آتٍ

باحث سياسي: روسيـا تسعى لإخراج إيران من سوريا بأقل الخسائر

هبة محمد

دمشق – «القدس العربي» : تعالت الأصوات والضغوط الدولية تجاه إيران في منطقة الشرق الأوسط، لتترأس الولايات المتحدة إدارة تلك السياسات، إذ وضع وزير الخارجية الأمريكي مارك بومبيو النظام في إيران على المحك وكذلك فعل الوزير الأمريكي مع روسيا، راعية النظامين الإيراني في طهران والسوري في دمشق.

البيت الأبيض، وضع أمام إيران 12 مطلباً كشروط أولية لتطبيع العلاقات بينهما، ومن تلك المطالب، سحب إيران لجميع ميليشياتها وقواتها من سوريا، وقطع الوزير بومبيو الطريق على طهران، عندما قال عبر مؤتمر صحافي: « الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بالسيطرة على الشرق الأوسط»، مشيراً إلى أن واشنطن ستفرض عقوبات «هي الأقوى في التاريخ» ضد طهران.

المطالب الأمريكية بخروج إيران بقواتها النظامية والميليشياوية من سوريا، سبقها تصريح مشابه من قبل القوات الروسية، التي طالبت جميع الوحدات العسكرية الأجنبية في سوريا بمغادرتها، بما فيها حليفا بوتين، إيران وحزب الله، على أن يبقى عسكره وحدهم في البلاد.

ما يتم ترتيبه ضد إيران اليوم، تتمناه طهران لو أنه لم يكن، ولكن ماذا عن روسيا – متزعم حلف «المقاومة والممانعة» – هل بإستطاعتها الذود عن النظام الإيراني، كما فعلت مع النظام السوري؟ أم أن لموسكو مآرب أخرى حيث تعد إيران حملاً ثقيلاً عليها؟

الباحث السياسي السوري وائل الخالدي، يرى أن روسيا لا تسعى لحماية إيران بقدر ما تسعى لإخراجها بأقل الخسائر من جهة، ولمنع وقوع حرب شاملة مع إسرائيل من جهة أخرى، وهو الأمر الذي سيعرقل ويؤخر مشاريع الاستقرار واستمرار الوجود الروسي في سوريا.

وقال لـ «القدس العربي»: الموقف الروسي قام باتخاذ حركات «شطرنجية» عدة عبر السيطرة على مواقع أمنية وحساسة عدة في سوريا، وعلى وزارات سيادية عدة ، بالإضافة للاحتفاظ بالأسد بعيداً عن يد الإيرانيين، وتشكيل قوة علوية مستقلة بالساحل بعيدةً عن سلطة إيران وزيادة التفاهمات مع فصائل المعارضة وصولاً للتقارب مع أمريكا بالرضوخ لمشروع خروج إيران من سوريا.

وعلى الجانب الدولي، أصدرت موسكو تحذيرات خجولة لا تتوازى مع المطالب الأمريكية الـ12 حول إيران في المنطقة، وفي حديث لوكالة «إنترفاكس»، الاثنين، لم يستبعد مدير قسم آسيا الثاني في وزارة الخارجية الروسية، ضمير كابولوف، أن تقود التصريحات الأمريكية «القوية» إلى تشديد مواقف طهران إزاء عدد من الملفات الإقليمية.

 

استدراج المعارضة

 

وتوقع الباحث السوري أن تلجأ إيران لأساليب سياسية وعسكرية يائسة، ضمن مساعيها لمحاولة تثبيت وجودها بسوريا، وإقناع روسيا ثانيةً بحاجتها للقوة الأرضية الإيرانية، لذلك نراها تستثمر بقوة شراكتها الأوروبية الناتجة عن الاتفاق النووي، والتي ما زالت اوروبا تتمسك بها خشيةً على خسائر شركاتها بعد إلغاء الاتفاق.

الخالدي، قال لـ «القدس العربي»: من المتوقع، على المسرح السوري، أن تلجأ القوات الإيرانية لاستدراج أطراف من المعارضة السورية، بالتواطؤ أو التسهيل للقيام بعمليات قوية ضد الجيش الروسي ونظام الأسد، بحيث تجعل قدرة الروس الأرضية ضعيفة نوعاً ما، ومحتاجة للتواجد الإيراني، وكي لا تركن روسيا أيضاً لاتفاقاتها مع فصائل المعارضة وتستغني عن الاحتياج الإيراني.

أما العميد أحمد رحال، فقال لـ «القدس العربي»: الضغط الأمريكي الجديد، ضد التواجد الإيراني في سوريا، يمتاز بعاملين هامين، أولهما، أن الضغوط الأمريكية هي الأقسى، خاصة تزامنها مع اقتصاد داخلي بالغ السوء. والنقطة الثانية، لأول مرة، تتزامن ساعة واشنطن مع ساعة المنطقة، وتتناغم مع موقف الإمارات والسعودية ومع تل أبيب، بينما كانت سابقاً، تتزامن مع الموقف الأوروبي والإسرائيلي، واليوم الولايات المتحدة تنسق مع «مشاكل المنطقة».

ورأى العميد «رحال»، أن روسيا منزعجة من إيران، تقريباً كما الولايات المتحدة الأمريكية منزعجة من إيران، والفرق بينهما، أن مصلحة روسيا، اقتضت في وقت سابق أن تكون إيران موجودة، أما اليوم، فلم تعد هذه المصلحة موجودة، باعتبار أن روسيا حققت غايتها بوجودها في سوريا، وأن خروج إيران من سوريا، هو مصلحة روسية حالية، حيث أن الحصة التي كانت مقتطعة للإيرانيين، ستكون من نصيب الروس. وشهدت العديد من المواقع العسكرية والقواعد الإيرانية في سوريا، خلال الأسابيع الأخيرة، سلسلة هجمات إسرائيلية هي الأكثر عنفاً ضد التواجد الإيراني، وقال العميد رحال: كل هذه الضربات الموجعة حقيقة للإيرانيين، وكأن الروس غير موجودين بالمطلق، الذين لم يولوا هذه الضربات أي أهمية.

وحسب العميد، فإن إيران بالنسبة لروسيا، هي مجرد ورقة، وحتى هذه الورقة، هي للمصالح الروسية، لا للمصالح الإيرانية، لذلك إخراج وإنهاك إيران في سوريا، هو مصلحة روسية، وهنا تلتقي المصالح الدولية، فالولايات المتحدة جادة في تحذيراتها الأخيرة، وإسرائيل تعمل بضوء أخضر أوروربي- روسي- أمريكي.

الموقف الروسي يتماشى مع الموقفين الروسي والأمريكي، لأن روسيا باتت مصلحتها تكمن بإخراج الإيرانيين من سوريا، واستبعد العميد «رحال»، أن ترضخ إيران لهذه المطالب والضغوط، خاصة بعد ضحت بحوالي 50 مليار دولار خلال سبع سنوات، والتي تسعى لربط الاقتصاد السوري بالاقتصاد الإيراني، وكذلك حزب الله سيصبح شبه محاصر، وتوقع المصدر، وجود صدام مستقبلي، وإجراءات جديدة ستظهر للواجهة.

 

من هي المذيعة السورية التي فاوضت تنظيم «الدولة» في مخيم اليرموك؟

حلب – «القدس العربي»: قال عمر رحمون القيادي السابق في المعارضة السورية، وأحد الذين عادوا لصفوف النظام، إن المذيعة السورية كنانة حويجة، التي اشتهرت بلعب دور الوساطة بين النظام والمعارضة، هي من فاوضت تنظيم «الدولة» في مخيم اليرموك لإتمام اتفاق الانسحاب.

المذيعة السورية كنانة حويجة، هي ابنة قائد الفرقة الثالثة في الجيش السوري، وقد عرفت بانخراطها في مفاوضات التسوية في المناطق الخارجة عن سيطرة الاسد منذ عام 2015، بدءاً من دخولها كمذيعة في التلفزيون السوري لبرنامج «سوريا تتحاور»، إلى مناطق المعارضة في حي العسالي ثم مشاركتها بمفاوضات مدينة المعضمية عام 2016 وصولاً إلى مفاوضات الرستن وريف حمص الشمالي في الأسابيع الأخيرة، حيث ظهرت في تسجيل مسرب انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي، وهي ترتدي العباءة السوداء إلى جانب الضابط الروسي الكسندر إيفانوف.

عمر رحمون الذي أنجز اتفاق التسوية في حلب بين المعارضة والنظام، كشف في حديث خاص لـ»القدس العربي»، أن كنانة حويجة حالياً من أقوى شخصيات الظل في النظام وهي ذات كلمة مسموعة عند الأجهزة الامنية، وان ‏كل المصالحات تمت عن طريقها باستثناء اتفاق حلب.

وعن أسباب تمكنها من القيام بهذا الدور، يقول رحمون «‏بدأت القصة معها من الإعلام، أنت تعرف أن الاعلاميين يدخلون إلى خطوط النار، فدخولها إلى الجبهات عرّفها على الميدان وجعلها قريبة من الواقع، ثم أن عائلتها قريبة من صانع القرار، وبحكم أنها امرأة فان تواصلها مع الفصائل أقل خطراً من تواصل الرجل، ‏ثم هي ليست ضابطاً، ونحن نعلم أنه ممنوع على الضباط التواصل مع المسلحين الخارجين على القانون، ‏وبحكم أنها مدنية ولا تحمل صفة رسمية، سهل لها إمكانية التواصل» .

ويقول رحمون إن كنانه حويجة، قامت بالتواصل مع تنظيم «الدولة» في الحجر الأسود منذ عامين، لكن الاتفاق لم ينجز حينها، وسبق لمصدر آخر أن أكد لـ»القدس العربي» ان هناك مفاوضات سابقة أجريت منذ عامين ولكنها لم تتم، إلى إتمام الاتفاق الحالي والذي قضى بخروج المقاتلين إلى محافظة السويداء، ‏و11 حافلة من النساء والأطفال إلى إدلب، ويضيف رحمون معلومة أخرى، لم نتمكن من مقاطعتها وتأكيدها من مصدر آخر، وهي أن كنانة حويجة دخلت إلى مخيم اليرموك والتقت بقيادات تنظيم «الدولة» لإتمام التسوية، ولم تتمكن «القدس العربي» من التأكد من هذه المعلومة من مصدر آخر.

 

قوات النظام السوري تنهب أثاث منازل “مخيّم اليرموك

عمار الحلبي

تواصل قوات النظام السوري والمليشيات الموالية لها، منذ أمس الثلاثاء، تنفيذ حملة تعفيش هي الأضخم في أحياء جنوب العاصمة دمشق، حيث أدّت إلى تفريغ مخيّم اليرموك كاملاً من أثاث منازله، بسبب السرقة الممنهجة التي تعرّض لها.

 

ونشر ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، عشرات الصور التي تظهر عمليات نهب جماعية لأثاث المنازل كالبرادات والغسالات وأفران الغاز والتلفزيونات وكل ما يمكن نهبه.

 

وقالت مصادر محلية لـ”العربي الجديد”، إن “عمليات النهب بدأت بعد أن سيطرت قوات النظام والمليشيات الموالية لها على جنوب دمشق، عقب انسحاب مقاتلي تنظيم “داعش” بموجب هدنة بين الطرفين”.

 

وذكرت “مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية” أن عمليات نهب واسعة تعرّضت لها منازل ومحال المدنيين في مخيّم اليرموك.

 

ونقلت المجموعة عن ناشطين قولهم، إن “مسؤولين من الفصائل الفلسطينية الموالية للنظام والجيش النظامي متورطون بسرقة المنازل، وأن ذلك يتم بالتنسيق فيما بينهم، حيث لا يسمح لدخول أي سيارة أو شاحنة إلا بموافقة أحد المسؤولين”.

 

ودخلت عشرات الشاحنات الضخمة إلى مخيّم اليرموك وقامت بنقل أثاث المنازل المسروقة ورحّلتها إلى العاصمة دمشق خارج المخيّم.

 

كما شاهد مدنيون في الأحياء المجاورة لليرموك، عبور عدد كبير من الشاحنات، حيث دخلت إلى مخيّم اليرموك والحجر الأسود فارغة، وخرجت مليئة بالمسروقات.

 

وفي هذا السياق، نشر عضو “لجنة المصالحة الوطنية في مخيم اليرموك وجنوب دمشق” محمد العمري، تدوينة على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، ناشد فيها رئيس النظام السوري بشّار الأسد، بأن يتدخّل لوقف نهب منازل سكّان مخيّم اليرموك.

 

وقال العمري، إن “هذه الظاهرة لا تتناسب مع التضحيات الجسام لجيش النظام والصمود الأسطوري”، حسب تعبيره.

 

وسيطر النظام السوري على مخيّم اليرموك والحجر الأسود، وذلك بعد التوصّل لاتفاق يقضي بترحيل مقاتلي تنظيم “داعش” من جنوب دمشق نحو البادية السورية.

 

هدف الأسد التالي بعد دمشق: الجنوب أو الشمال

قال نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد، الأربعاء، إن انسحاب أو بقاء القوات الإيرانية أو حزب الله في سوريا، شأن يخص دمشق وغير مطروح للنقاش، لأن الحكومة السورية دعت تلك القوات بشكل رسمي لمساندة الجيش السوري.

 

كلام المقداد جاء خلال مقابلة مع وكالة “سبوتنيك” الروسية، قال فيها إن “حكومة الجمهورية العربية السورية دعت قوات حليفة وصديقة لمساعدتها في الحرب على الإرهاب ومن بين هذه القوات قوات روسية وإيرانية وخبراء إيرانيين وإخوة في حزب الله، وكل هذه الأطراف هي معنية بالحرب على الإرهاب ولا تنتهك سيادة وحرمة أراضي سوريا وتعمل بتنسيق تام مع الدولة السورية في الحرب على الإرهاب”.

 

وأكد المقداد أن “هذا الموضوع غير مطروح للنقاش لأنه يأتي في سياق سيادة سوريا على من يكون على أرضها ومن لا يكون.. لذلك هذا الموضوع غير مطروح ولا يمكن أن نسمح لأحد بطرحه”.

 

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد قال خلال لقائه الأخير مع الرئيس السوري بشار الأسد في سوتشي، إن على القوات الأجنبية أن تنسحب من سوريا مع بدء العملية السياسية في البلاد.

 

حول هذا الأمر، قال المقداد “أنا لا اعتقد أن الأصدقاء الروس إطلاقاً يقصدون القوى أو الجيوش التي دخلت سوريا بشكل مشروع وبموافقة الحكومة السوية.. هذا اختصاص حصري لسوريا، وهذا الموقف المعلن من روسيا”. وأكد أن ” القوات التي دخلت الى سوريا من دون علم الحكومة السورية تمثل قوات إحتلال، من جهة، وهي قوات تقوم بشكل مباشر بدعم الإرهاب في سوريا”.

 

ولفت المقداد إلى أن سوريا تأمل بعودة العلاقات مع تركيا، لكن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان دمّرها بسبب دعمه “الإرهابيين” في سوريا. وأضاف أن عليه “الكف عن دعم الإرهابيين في سوريا وسحب قواته منها”.

 

وأعلن نائب وزير الخارجية استعداد قوات النظام للتوجه شمالاً أو جنوباً، بعدما تم إنهاء “خطر الإرهابيين المباشر” على العاصمة دمشق، في إشارة إلى سيطرة النظام على آخر الجيوب الخارجة عن سيطرته في جنوب دمشق.

 

الأكراد يعودون إلى عفرين

وصلت إلى عفرين في ريف حلب الشمالي، الثلاثاء، قافلة مكونة من أكثر من 200 سيارة، تقل نازحين أكراد عادوا من مناطق سيطرة النظام وحزب “العمال الكردستاني”، بعدما كانوا قد فرّوا إليها عند انطلاق معركة “غصن الزيتون” في كانون الثاني/يناير، بحسب مراسل “المدن” منتصر أبو زيد.

 

ودخلت القافلة من معبر ترندة، وتوزعت على مدن وبلدات عفرين وجنديرس والباسوطة وراجو وشيخ الحديد وغيرها، بعدما أنهى الجيش التركي وفصائل المعارضة تنظيفها من الألغام ومخلفات الحرب.

 

القافلة التي دخلت إلى عفرين، الثلاثاء، كانت الأكبر منذ سيطرة القوات التركية وفصائل المعارضة على المنطقة. وكان النازحون الأكراد يدخلون بسياراتهم أو سيراً على الأقدام من الجبال المحيطة قادمين من بلدات نبّل والزهراء وتل رفعت، بسبب منع “وحدات الحماية” لهم من العودة.

 

وتغلق “وحدات حماية الشعب” الكردية، ذراع “العمال الكردستاني” المُسلحة في الشمال السوري، حاجز بينه غربي تل رفعت، وتمنع المدنيين من العودة إلى منازلهم وتتهمهم بالخيانة إذا ما فعلوا. وقد تمكن المدنيون، الإثنين، من اجتياز الحاجز بعدما أطلقت “الوحدات” النار عليهم، وقتلت مدنيّاً. وأثار ذلك نوعاً من الاحتجاجات والفوضى، انتهت بفتح الحاجز، وعبور القافلة.

 

ورافقت فصائل المعارضة السورية قافلة المدنيين الأكراد، منذ دخولها وحتى وصولها إلى وجهتها، لحمايتها. وتألفت القافلة بشكل رئيس من الرجال والنساء والأطفال، في حين غاب عنها الشباب الذين يخشون من العودة نظراً لانتسابهم لصفوف “العمال الكردستاني” سواء بشكل تطوعي أو بالتجنيد الإجباري.

 

وتنفي عودة الأكراد إلى عفرين، بشكل قاطع، الاتهامات الموجهة إلى تركيا وفصائل المعارضة في “غصن الزيتون”، بإجراء عملية تغيير ديموغرافي في المنطقة وتوطين مهجري الغوطة الشرقية في مناطق الأكراد.

 

وكانت القوات التركية قد سمحت بدخول مهجري الغوطة الشرقية إلى عفرين، بعد وصولهم إلى الشمال السوري، من دون أن تفرض إقامتهم في ممتلكات الأكراد المهجورة. وقد أقام بعض مهجري الغوطة، بشكل مؤقت، في منازل مهجورة، ولجأ بعضهم إلى استئجار المنازل من أصحابها الأصليين، تلافياً للتنقل أو إخراجهم منها لاحقاً.

 

ومنذ وصول القافلة، بدأت عشرات العائلات من مُهجّري الغوطة الشرقية بإفراغ المنازل التي سكنتها بسبب عودة أصحابها الأصليين، في حين تستعد مئات العائلات الأخرى لمواجهة الأمر ذاته، عند وصول دفعات جديدة من الأكراد النازحين.

 

رئيس مجلس عفرين المحلي، كان قد طلب سابقاً بكتاب رسمي، تسمية أربعة أعضاء ليكونوا ممثلين عن أهالي الغوطة المقيمين في المدينة. كما افتتح مجلس محافظة ريف دمشق مكتباً مؤقتاً في عفرين لتسيير الأمور الإدارية للمُهجّرين قسرياً. كما تم تعيين أطباء من الغوطة في مشافي عفرين، إلى جانب الكوادر الطبية الموجودة. وافتتح مُهجّرو الغوطة محالاً تجارية في أسواق عفرين تمت تسميتها بأسماء توحي بالشام والغوطة.

 

وتقدم مئات الشبان من مُهجّري الغوطة بطلبات انتساب إلى الشرطة المدنية، التي يُفترضُ أن تتسلم الأمور الأمنية في عفرين بعد تأمينها بشكل نهائي، وانسحاب الفصائل العسكرية منها. وقد إلتحق العشرات منهم بدورات متخصصة، تمهيداً لإلتحاقهم بالسلك الأمني.

 

هل بدأت إيران اﻹنسحاب من الجنوب السوري؟

سمير السعدي

يبدو أن اتفاق “خفض التصعيد” في الجنوب السوري، سيبقى ملزماً لجميع اﻷطراف، خاصة مع التأكيد الروسي المتكرر على عدم الرغبة في التصعيد في المنطقة الجنوبية. وقد تشهد المنطقة الجنوبية بعض التناقلات العسكرية، وربما الاشتباكات بين المعارضة والنظام، إلا أن تحجيم الدور الإيراني ومنع المليشيات الإيرانية من التمدد جنوباً، يبدو نتيجة لاحقة لأي تطور في درعا والقنيطرة.

 

وكانت منصات النظام اﻹعلامية قد بدأت حملة إعلامية قبل أيام بالترويج ﻹقتراب الحسم العسكري في الجنوب من قبل “قوات النمر” بقيادة العميد سهيل الحسن، وذلك بعد الانتهاء من ملف الجنوب الدمشقي وتهجير أهالي مخيم اليرموك والحجر اﻷسود، وخروج “داعش” بإتجاه البادية السورية القريبة من محافظة السويداء.

 

لكن التعزيزات التي وصلت إلى درعا، وتحدث عنها موالو النظام، هي قوات من “الفرقة التاسعة” عادت إلى مقراتها بعد المشاركة في معارك جنوبي دمشق.

 

مصادر المعارضة قللت في حديثها لـ”المدن” من أهمية تلك اﻷخبار معتبرة أن الغرض منها هو فتح باب “المصالحات” في الجنوب، الذي أوصدته المعارضة مرات متعددة، خاصة أن النظام يلجأ بين الحين واﻵخر ﻹضعاف الروح المعنوية لدى فصائل المعارضة والحاضنة الشعبية من خلال بث الشائعات التي تخدم غرضه.

 

ولعل المنشوارت التي ألقتها مروحيات النظام خلال اﻷيام الماضية على أرياف درعا خير دليل على عجز النظام عن إشعال جبهات الجنوب، من دون مساندة ودعم المليشيات الإيرانية في المنطقة، وهو ما ترفضه إسرائيل وغيرها من الدول الفاعلة في سوريا، ومن بينها روسيا التي تحاول إخراج المليشيات من المشهد في الجنوب. المنشورات تضمّنت لهجة متوددة غير مألوفة، ولم تحذر من القتال، بل دعت إلى “المصالحة عنوان الخلاص وبوابة المستقبل الآمن”.

 

والخيار الوحيد لدى النظام في الجنوب هو “المصالحات” للحصول على مكاسب لا يمكنه تحقيقها عسكرياً، على المدى القريب والمتوسط. وتنشط أجهزة النظام الأمنية والرسمية في الترويج لـ”المصالحات” في محاولة لاختراق المجتمعات المحلية وإيجاد حاضنة شعبية لهذا الخطاب، خاصة في بلدة محجة. وكانت “دائرة العلاقات المسكونية والتنمية” أو ما يُعرف بـ”نادي العطاء والتسامح” قد أقامت احتفالاً ببدء عودة أهالي عتمان إلى بلدتهم، في 16 أيار/مايو، بعد تهجير طال لعامين، منذ أن سيطرت قوات النظام والمليشيات اﻹيرانية على عتمان مطلع العام 2016.

 

وترافقت الأنباء عن الحملة العسكرية مع إنسحاب لمليشيات إيرانية من بعض نقاطها في الجنوب. ناشطون قالوا لـ”المدن”، إن جرافات وآليات من بينها سيارات محملة بعناصر من “اللواء 313” انسحبت من مدينة درعا ليل اﻹثنين/الثلاثاء إلى “المركز الثقافي” في مدينة إزرع. وقالت مصادر “المدن”، إن إيران جمدت عمل “اللواء 313” الذي سبق وعملت على تشكيله ليكون مليشيا محلية بديلة من قواتها المتواجدة في المنطقة. ويُعتقد بأن عناصر “اللواء 313” سينضمون للوحدات العسكرية في قوات النظام، خصوصاً “الفرقة الخامسة” و”اللواء 12″ في مدينة ازرع، على أن يُسلّم من لا يرغب منهم بالتطوع بصفوف قوات النظام أسلحته ويعود للحياة المدنية، إذا لم يكن مطلوباً لـ”خدمة العلم” أو “الخدمة اﻹحتياطية”.

 

انسحابات مشابهة شهدتها بعض نقاط المليشيات الإيرانية في منطقة “مثلث الموت”، لا سيما من بلدة حمريت وتلة أيوبا الخاضعتين لسيطرة “حزب الله”. كما بدأ النظام بالتخلي عن خدمات قرابة 200 عنصر من “اللجان الشعبية” من مدينة خان أرنبة في القنيطرة، وطلبهم لخدمة الاحتياط في “الفرقة السابعة”. ويشمل ذلك بشكل خاص مليشيا “صقور القنيطرة” التي تأسست بإشراف مباشر من “حزب الله” في العام 2014، على يد أحد قادة الحزب في المنطقة المدعو بالحاج “أبو مهدي”. وكان عناصر “صقور القنيطرة” قد تلقوا تدريبات مكثفة في معسكر نبع الفوار، الذي تسيطر عليه مليشيات إيرانية.

 

ولا يمكن اعتبار أن ما يجري هو انسحاب فعلي ﻹيران ومليشياتها من قرابة 30 نقطة وموقعاً تسيطر عليها في محافظتي درعا والقنيطرة، فقد سبق ولجأت إيران لإخلاء بعض مواقعها قبيل الضربة اﻷميركية على برنامج التسليح الكيماوي للنظام في منتصف نيسان/أبريل، وأعادت قواتها لتلك النقاط معززة بالعناصر والعتاد.

 

ويبدو أن الهدف اﻹيراني من هذه التحركات هو رسالة للدول الإقليمية مفادها امتثال ﻹيران للضغوط الهادفة ﻹخراجها من سوريا. المليشيات الإيرانية سبق ورفضت الخروج من بلدات نامر وقرفا في ريف درعا الشرقي، أواخر تموز/يوليو 2017، بعدما طلبت منها روسيا ذلك كي تحل محلها قوات تابعة لـ”الحرس الجمهوري”. المليشيات الإيرانية اشتبكت حينها باﻷسلحة الخفيفة والمتوسطة مع عناصر قوات النظام.

 

هل تنسحب المليشيات اﻹيرانية من الجنوب السوري من دون حرب؟ اﻹجابة عن هذا السؤال رهن بالتطورات التي قد تشهدها المنطقة، لكن الثابت الوحيد في مجريات اﻷحداث هو أن بقاء إيران في المنطقة سيعرض مليشياتها لضربات عسكرية تمنعها من التمدد والسيطرة على مواقع جديدة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أحداث الاثنين 21 أيار 2018

حلفاء الأميركيين يتقدمون لدحر «داعش» في دير الزور موسكو، دمشق – «الحياة»، أ ف ب ...