الرئيسية / أحداث وتقارير اخبارية / أحداث الاثنين 02 نيسان 2018
Damaged cars and buildings are seen in the besieged town of Douma, Eastern Ghouta, Damascus, Syria February 25, 2018. REUTERS/Bassam Khabieh

أحداث الاثنين 02 نيسان 2018

 

 

 

دوما تحت سيطرة النظام بعد اتفاق يسمح بخروج مقاتلي «جيش الإسلام»

بيروت – «الحياة»

 

باتت قوات النظام السوري على بعد خطوة واحدة من السيطرة الكاملة على الغوطة الشرقية، إحدى ضواحي العاصمة السورية دمشق، في أعقاب التوصل إلى اتفاق بين روسيا و «جيش الإسلام» يقضي برحيل الأخير، لكن وجهته المقبلة ظلت مثار جدلاً، في وقت بشرت روسيا سكان الغوطة، بأن الحياة الطبيعية ستعود قريباً، كما يحدث في حلب.

 

وبعد أيام من الشد والجذب وتلويح بالتصعيد، أُعلن أمس عن التوصل لاتفاق نهائي بين الجانب الروسي وفصيل «جيش الإسلام» يقضي بخروج مقاتليه من مدينة دوما، آخر مدن الغوطة الشرقية التي كانت تخضع للمعارضة. وفيما أعلن «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن الاتفاق يقضي بانتقال مقاتلي جيش الإسلام وعائلاتهم إلى ريف حلب، أعلنت وحدة الإعلام الحربي التابعة لجماعة حزب الله مدينة جرابلس القريبة من الحدود التركية في شمال سورية، هي الوجهة المقبلة لجيش الإسلام. وأوضحت في بيان أن الاتفاق «جاء بعد أيام من المفاوضات التي استهدفت تفادي إراقة الدماء في دوما، وسيشمل تشكيل مجلس محلي توافق عليه الحكومة السورية في المدينة سيضطلع بإدارة شؤونها بعد انسحاب المعارضة». كما أفاد وكالة الأنباء السورية (سانا) بأن «الاتفاق يقضي بخروج جيش الإسلام من دوما إلى جرابلس، وتسوية أوضاع المتبقين وعودة كل مؤسسات الدولة بالكامل إلى دوما، كما يتضمن تسليم جميع المختطفين المدنيين والعسكريين، إضافة إلى جثامين الشهداء وتسليم الإرهابيين أسلحتهم الثقيلة والمتوسطة للدولة».

 

وكشف «المرصد» تفاصيل الاتفاق على اختيار ريف حلب الشمالي الشرقي كوجهة للخارجين من دوما، على أن تدخل الشرطة العسكرية خلال الساعات لطمأنة الأهالي ودفعهم لعدم الخروج من المدينة. وأوضح «المرصد» أن جيش الإسلام «رفض اقتراح بانتقالهم إلى القلمون الشرقي باعتبارها منطقة محاصرة، كما رفض النظام انتقالهم إلى القلمون الشرقي باعتباره محوراً للنظام. وأضاف أنه ستعقب دخول الشرطة العسكرية الروسية، «بدء عملية الإفراج عن الأسرى والمختطفين والمعتقلين لدى جيش الإسلام، وإجلاء جرحى ومرضى لتلقي العلاج، ودخول الدوائر الحكومية التابعة للنظام إلى المنطقة».

 

وعلى الفور بدأت عملية تحضير نقل نحو 1300 من المدنيين والنشطاء والمقاتلين، من دوما، عبر مخيم الوافدين. وأفاد «المرصد» أنه سيجري نقل تلك الدفعة عبر إخراجهم من مخيم الوافدين بعد استكمال عملية تسجيل أسمائهم.

 

في وقت أفادت «سانا» أنه بدأت أمس «عملية إخراج فيلق الرحمن من دوما إلى مدينة إدلب، بالتوازي مع التوصل إلى اتفاق يقضي بإخراج جيش الإسلام إلى جرابلس. وذكرت أن عدداً من الحافلات وسيارات تابعة للهلال الأحمر تجمعت على طرف الممر الآمن المؤدي إلى مخيم الوافدين، تمهيداً للدخول إلى دوما لتجهيزها إيذانا ببدء خروج أعداد من عناصر فيلق الرحمن.

 

ونقلت وكالة «سبوتنيك» الروسية عن مصدر أمني سوري قوله إنه يتم تجهيز 60 حافلة لنقل مسلحي فيلق الرحمن وعائلاتهم من دوما إلى إدلب. وذكر أن «اتفاق خروج المسلحين وعائلاتهم من دوما بالغوطة ينص على خروج مسلحي فيلق الرحمن وعائلاتهم كمرحلة أولى، ثم خروج مسلحي جيش الإسلام وعائلاتهم». وقال: «هذا الخروج هو جزء من الاتفاق الذي تم بين الجيش السوري والمسلحين لإنهاء وجود السلاح في دوما.. سيخرج في البداية النساء والأطفال والمسنين ومن ثم يبدأ المسلحون بالخروج».

 

من جانبه، أعلن المركز الروسي للمصالحة بين الأطراف المتحاربة في سورية، أن «العملية الإنسانية لإخراج مقاتلي فيلق الرحمن من الغوطة الشرقية تمت بنجاح». وقال في بيان: «أتم المركز الروسي للمصالحة بين الأطراف المتحاربة ووحدة الشرطة العسكرية للقوات المسلحة الروسية، العملية الإنسانية دامت 8 أيام لإخراج مقاتلي التشكيل المسلح غير القانوني فيلق الرحمن من الغوطة».

 

وكان رئيس مركز المصالحة الروسي، اللواء يوري يفتوشينكو، أعلن في وقت سابق، أن أكثر من 40 ألف مسلح مع أفراد عائلاتهم نقلوا من الغوطة الشرقية إلى منطقة خفض التصعيد في إدلب.

 

وسيطرت قوات النظام على نحو 94 في المئة من مساحة الغوطة بعد خروج الدفعة النهائية من المقاتلين والمدنيين من القطاع الأوسط للمدينة، وأفاد المرصد السوري بارتفاع عدد الخارجين إلى 195400 شخص، نحو الشمال السوري ومناطق النظام. إلى ذلك، أعلنت موسكو أن الغوطة، ستبدأ قريباً العودة إلى الحياة الطبيعية، كما يحدث في حلب. وأضافت أنه عاد ما بين 100 ألف و200 ألف شخص إلى الغوطة، ما يشير إلى أن الحياة تعود لطبيعتها. وقالت وزارة الدفاع الروسية: «بإشراف المركز الروسي للمصالحة، تتواصل عودة المدنيين إلى مناطق الغوطة التي تم تحريرها من المسلحين وهي سقبا، وكفر بطنا، وعين ترما، وزملكا، وحرستا وغيرها، كما يتلقى العائدون المساعدات الإنسانية والرعاية الطبية».

 

وأشار البيان إلى أن آخر دفعة من مسلحي «فيلق الرحمن» وعائلاتهم مكونة من نحو 3 آلاف شخص، قد غادرت الغوطة السبت، ليبلغ العدد الإجمالي لمن تركوا الغوطة 41 ألفاً 126 شخصاً في عملية استمرت منذ 24 آذار (مارس)، فيما خرج نحو 154 ألف شخص من الغوطة الشرقية عبر الممرات الإنسانية منذ إعلان الهدنات اليومية في 28 شباط (فبراير).

 

تعزيزات أميركية في منبج بعد حسم «عقدة» دوما

بيروت، عمان – «الحياة»، رويترز

 

قبل 3 أيام من قمة روسية- تركية- إيرانية تُعقد في إسطنبول بعد غدٍ، أُبرم اتفاق ينهي المعارك في مدينة دوما، ويقضي بانتقال مقاتلي «جيش الإسلام» وعائلاتهم من المدينة إلى جرابلس القريبة من الحدود التركية شمال سورية، حيث يلوح في الأفق تصعيدٌ عسكري بين الولايات المتحدة وتركيا، وتحديداً في مدينة منبج التي تشهد تعزيزات عسكرية أميركية.

 

وبعد أيام من الشد والجذب وتلويح بالتصعيد، أُعلن أمس التوصل إلى «اتفاق نهائي» بين روسيا و «جيش الإسلام» يقضي بخروج مقاتليه وعائلاتهم من دوما، آخر معاقل المعارضة في الغوطة الشرقية، وإحدى بوابات العاصمة دمشق.

 

وكشف الإعلام الحربي المركزي التابع لـ «حزب الله»، بنود الاتفاق الذي ينص على خروج مسلحي «جيش الإسلام» باتجاه مدينة جرابلس في ريف حلب الشمالي الشرقي بسلاحهم الخفيف، وتشكيل فريق عمل برئاسة روسية يضم ممثلين عن الجانب السوري والدول الثلاث الضامنة لعملية «آستانة» لترتيب موضوع تسليم الأسرى المختطفين من المدنيين والعسكريين الموجودين في سجون «جيش الإسلام»، الذي عليه أن يسلم أسلحته الثقيلة والمتوسطة، فيما يُمنع أي سلاح خفيف في دوما بعد تشكيل مجلس محلي توافق عليه الدولة السورية.

 

وأفادت وكالة الأنباء السورية (سانا) بأن «الاتفاق يقضي بتسوية أوضاع المتبقين وعودة مؤسسات الدولة بالكامل إلى دوما، وتسليم المختطفين المدنيين والعسكريين، إضافة إلى جثامين الشهداء، وتسليم الإرهابيين أسلحتهم الثقيلة والمتوسطة للدولة».

 

ولفتت وكالة «روسيا اليوم» إلى أن ما يميز اتفاق دوما عن بقية الاتفاقات في بلدات الغوطة، هو تضمينه «ملف المخطوفين»، علماً أن الآلاف منهم محتجزون في سجون المدينة منذ سبع سنوات.

 

وفور إعلان الاتفاق، بدأت عملية الإعداد لنقل نحو 1300 من المدنيين والناشطين والمقاتلين من دوما، عبر مخيم الوافدين، وفق «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، في وقت أعلنت «سانا» بدء «عملية إخراج فيلق الرحمن من دوما إلى مدينة إدلب بالتوازي مع الاتفاق مع جيش الإسلام». ونقلت وكالة «سبوتنيك» الروسية عن مصدر أمني سوري قوله إنه يتم تجهيز 60 باصاً لنقل مسلحي «فيلق الرحمن» وعائلاتهم من دوما إلى إدلب.

 

على صلة، ذكر ناشطون أن جهة غربية عارضت الاتفاق الذي يسمح بنقل «جيش الإسلام» إلى جرابلس والباب شمال شرقي حلب، مطالبة بضمانات تستبعد إشراك هؤلاء المقاتلين في عمليات عسكرية قد تشنها تركيا لاحقاً في الشمال السوري.

 

يأتي ذلك في وقت يلوح في الأفق تصعيد عسكري بين الولايات المتحدة وتركيا في شأن مدينة منبج السورية التي تشهد تعزيزات عسكرية أميركية، في وقت تواصلت أمس التحذيرات التركية لفرنسا من التدخل في شمال سورية. وأعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن عملية «غصن الزيتون» الجارية في الشمال السوري، تمكنت من «تحييد 3844 إرهابياً منذ انطلاقها».

 

ووسط تهديدات بأن تصبح منبج مسرحاً لاشتباك عسكري أميركي– تركي، اتخذت القوات الأميركية تدابير وعززت تحصيناتها وقواتها العسكرية في المدينة، لمواجهة أي عملية تركية محتملة قد تشمل المدينة في إطار حملتها ضد ما تصفه بـ «مكافحة للإرهاب».

 

ونقلت وكالة «الأناضول» التركية تأكيد مصادر محلية، وصفتها بـ «الموثوقة»، أن القوات الأميركية أرسلت «تعزيزات عسكرية إلى منبج الواقعة على الضفة الغربية لنهر الفرات»، شملت «إرسال نحو 300 عسكري، إضافة إلى عدد كبير من العربات المدرعة والمعدات الثقيلة، إلى المنطقة الفاصلة بين منبج ومنطقة درع الفرات في ريف حلب الشمالي»، استقدمتها من القاعدة العسكرية الأميركية في بلدة صرين.

 

خارجون من غوطة دمشق يعيدون اكتشاف الحياة فوق الأرض/ رامز أنطاكي

ها قد انتهى حصار الغوطة الذي طال لسنوات أو كاد، فبعد تكثيف حملة النظام وحلفائه على الغوطة خلال أسابيع من شباط (فبراير) وآذار (مارس) المنصرمين، تكلف أبناء الغوطة ما يزيد على ألف ضحية ورقم هائل من الجرحى الذين مات جزء منهم نتيجة ضعف الخدمات الطبية وبسبب استهداف المستشفيات والمرافق الطبية من قبل طيران النظام والطيران الروسي كما واستحالة إسعاف الجرحى.

وتوصل القطاع الأوسط من الغوطة والمناطق الخاضعة لسيطرة فيلق الرحمن إلى اتفاق يقضي برحيل المقاتلين وعائلاتهم ومن يشاء إلى شمال سورية بينما يبقى من يريد و «تسوى أوضاعهم» بحسب التعبير الذي دأب النظام على استعماله في حالات مشابهة.

وعلى رغم توقف القصف والخروج من الملاجئ والأقبية بعد أسابيع طويلة وشديدة القساوة، كانت لحظات الهدوء واتخاذ قرار البقاء من الرحيل لحظات صعبة تبعتها أخرى أشد صعوبة بعد اتخاذ قرار أن البقاء تحت سيطرة النظام هو تصرف غير حكيم، «فهذا النظام لا يؤمن جانبه». وأثبتت التجربة ذلك إذ بينما لا يزال إجلاء من يرغب إلى الشمال، قام مخبرون للنظام من سكان الغوطة بدلّ الجيش والأمن على بعض الناشطين الإغاثيين والإعلاميين والطبيين في المناطق التي سيطر عليها جيش النظام أخيراً، فأخفي بعضهم قسرياً وبقي مصيره مجهولاً حتى الآن، بينما تم إعدام بعضهم الآخر ميدانياً من دون أي محاكمة.

ترك الراحلون وراءهم الكثير الكثير، فغير الأغراض الشخصية والذكريات ومنازل العائلات، ترك الناشطون والعاملون في المنظمات الإغاثية والتعليمية والطبية معدات كثيرة خلفهم، وبحسب شهادات أحدهم بالإضافة إلى ما بثه التلفزيون السوري الرسمي مباشرة من داخل الغوطة، يتضح أن أغلب هؤلاء فضلوا أن يتركوا المعدات التي كانوا يستخدمونها سليمة من دون إتلاف على اعتبار أن أحداً يمكن أن يستفيد منها، «فالوسائل التعليمية هي لكل الأطفال أينما كانوا» وكذا أمر المعدات الطبية بالنسبة للمرضى والجرحى.

وسائل إعلام النظام لم توفر جهداً في خدمة بروباغندا مشغلها والحديث عن إرهابيين وبيئات حاضنة على وقع أغاني الاحتفال في أحياء دمشق بـ «تحرير» الغوطة، فحتى المستشفيات الميدانية التي كانت تستقبل المصابين جراء قصف النظام أمست في التغطيات الإعلامية المؤيدة تهمة يكيلها مذيع البث المباشر محرضاً جمهور المؤيدين: «انظروا! مستشفى ميداني مجهز ومرتب لعلاج الإرهابيين» بينما تُظهر المشاهد المصورة غرفة ولادة إلى جوار غرفة عمليات، وبعد كلام تشويقي عن مستودعات أدوية المسلحين، تصل كاميرا التلفزيون السوري رفقة المراسل لترصد بضع صناديق من أدوية إسعافات أولية!

الحافلات التي أقلت الخارجين من الغوطة ضمت مسلحي فيلق الرحمن ومدنيين، وقد تناقل ناشطون متعددون أن عناصر من الفيلق استخدمت أسلحتها وأطلقت النار موقعة إصابات لتبعد الناس عن الحافلات المخصصة بهدف تأمين أماكن للمسلحين وعائلاتهم بالدرجة الأولى «فبعد أن تحمل أهل الغوطة رعونتهم، ها هم يواصلون السلوك نفسه أثناء مغادرتهم».

انطلق المهجرون في قوافل من عشرات الحافلات، وسلكت طريق الساحل السوري بدل أوتوستراد دمشق حمص حماة إدلب، فالأوتوستراد خطر شمال حمص حيث مناطق سيطرة المعارضة في ريف حمص الشمالي، لكن البدائل الالتفافية متوافرة، ويرجح أحد المتابعين أن الرحلة الإلزامية التي فرضها النظام عبر الساحل والتي تستغرق أكثر من 20 ساعة هي مقصودة لإذلال سكان الغوطة ومقاتليها.

شهادة مديرة مؤسسة تعليمية وإغاثية من الغوطة أفادت بأن بعض سكان المناطق الساحلية برفقة «الشبيحة» قاموا في شكلٍ جماعي بقذف حافلتهم بالحجارة وبشتم الركاب بأقذع الشتائم والبصاق عليهم، مما أسفر عن إصابات طفيفة بين الركاب رافقت خوفهم الشديد، وتتابع المديرة: «الحمد لله أننا استطعنا لجم المسلحين الذين معنا ومنعهم من إطلاق النار في الهواء وإلا لكانت مجزرة نحن ضحاياها».

ناشط إعلامي من ركاب حافلة أخرى أفاد بأن حافلتهم تعرضت للممارسات نفسها التي رأى أنها تؤكد صواب خيارهم بعدم البقاء في الغوطة تحت سيطرة النظام، ورأى في ما جرى تعميقاً للشرخ بين المعارضين والمؤيدين وأيضاً بين السنة والعلويين.

شهادات أغلب من وصلوا الشمال السوري تفيد باستقبال جيد تلقوه هناك «على قدر الإمكانات المتوافرة»، ففي حين استقبلت بعضهم قذائف الطيران السوري والروسي «التي لحقت بهم إلى هناك» استطاع بعضهم الآخر أن يجد مسكناً ليلتقط أنفاسه ويستوعب ما يدور حوله، والمكان الجديد الذي وصل إليه ليقرر خطواته التالية.

خبرات إنسانية مؤثرة ومؤلمة بدأت هناك، فأطفال بلغوا العاشرة أو أكثر لم يعوا في حياتهم إلا الحصار والقصف اليومي، يقومون اليوم تحت إشراف أهلهم بإعادة اكتشاف العالم من حولهم، عالم سمعوا به وربما رأوه عبر الإنترنت إلا أنهم وصلوه اليوم للمرة الأولى: أمان نسبي، وفرة في الطعام والشراب، حرية حركة وتنقل… منهم من يشاهد الموز ويتذوقه للمرة الأولى، طفلة التاسعة لم تعرف الفراولة حين رأتها، وطفلة أخرى اقتادتها والدتها لتبتاع لها دمية جديدة بدل تلك التي بقيت في منزل العائلة المهجور في الغوطة.

مشاعر متضاربة يعيشها هؤلاء الذين عانوا لسنوات ثم تم تهجيرهم قسرياً، بينما يبقى أهل دوما في الغوطة أسرى التفاوض المتعثر بين جيش الإسلام والروس ترافقهم دعوات وصلوات من انتهى من جحيم الأسد ولم ترحمه ممارسات ميليشيات المعارضة.

 

وصول القافلة الـ13 من مهجري الغوطة الشرقية إلى إدلب وحلب

إدلب: وصلت إلى محافظتي إدلب وحلب شمالي سوريا، الاثنين، القافلة الثالثة عشرة من مهجري غوطة دمشق الشرقية المحاصرة من قبل النظام السوري وداعميه.

 

وبحسب مراسلي الأناضول في المنطقة، فإن عملية الإجلاء التي جاءت نتيجة مفاوضات بدأت بضمانة روسية، مستمرة في بلدات “عربين”، و”زملكا”، و”عين ترما” في الغوطة الشرقية.

 

ورغم أن مدينة “دوما” المدينة الأكبر في الغوطة الشرقية لم تدرج بعد ضمن الاتفاقية، فقد تم إجلاء ألف و89 من أهاليها الأحد معظمهم من المرضى والجرحى، لتكون تلك أول عملية إجلاء من المدينة التي قتل فيها النظام السوري وداعميه آلاف المدنيين.

 

وتكونت القافلة الثالثة عشرة من 28 حافلة، ووصلت صباح الاثنين إلى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في ريف محافظتي إدلب وحلب.

 

ونتيجة لامتلاء مراكز الإيواء المؤقتة في حلب وإدلب بالنازحين، تم تسكين القادمين الجدد في المدارس والمساجد.

 

وحملت القافلة مصابين ومرضى في حالة حرجة، ومع القافلة الأخيرة تجاوز عدد المهجرين قسرا في عمليات الإجلاء 46 ألف شخص.

 

وأصدر مجلس الأمن الدولي قراراً بالإجماع، في 24 فبراير/ شباط الماضي، بوقف لإطلاق النار لمدة 30 يوماً، ورفع الحصار، غير أن النظام لم يلتزم بالقرار.

 

وفي مقابل قرار مجلس الأمن، أعلنت روسيا، في 26 من الشهر نفسه، “هدنة إنسانية” في الغوطة الشرقية، تمتد 5 ساعات يومياً فقط، وهو ما لم يتم تطبيقه بالفعل مع استمرار القصف على الغوطة.

 

والغوطة الشرقية هي آخر معقل كبير للمعارضة قرب دمشق، وإحدى مناطق “خفض التوتر”، التي تمّ الاتفاق عليها في محادثات العاصمة الكازاخية أستانة في 2017. (الأناضول)

 

أردوغان يتفقد قواته على الحدود السورية مرتديا الزي العسكري

“القدس العربي”: تفقد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأحد، مخفرا حدوديا في ولاية هطاي جنوبي تركيا المحاذية للحدود مع سوريا، مرتديا الزي العسكري.

 

ورافق أردوغان، خلال زيارة مخفر “أوغول بينار” الحدودي، رئيس الأركان التركي الجنرال خلوصي أكار، وقادة عسكريون. ورافقه أيضا، لفيف من الرياضيين والفنانين الأتراك المتواجدين في المنطقة للتعبير عن تضامنهم مع جيش بلادهم في عملية “غصن الزيتون” الجارية في منطقة عفرين شمالي سوريا.

 

وأعلن الرئيس التركي في كلمة أمام الجنود في المخفر، أن القوات المشاركة في عملية “غصن الزيتون” تمكنت من تحييد 3852 مسلحا في منطقة عفرين.

 

وأوضح أن تحرير مركز مدينة عفرين قبل إتمام العملية شهرها الثاني، يعد حدثا تاريخيًا، وسط ذهول العالم من بطولة الجيش التركي.

 

وفي 24 مارس/ آذار الماضي، تمكنت القوات المشاركة في عملية “غصن الزيتون” من تحرير كامل منطقة عفرين من المسلحين، بعد حوالي شهرين على انطلاق العملية، وشرعت في أعمال تمشيط وتفكيك مخلفاتهم، وتأمين عودة الأهالي.

 

انقسام داخل «جيش الإسلام» حول الخروج من دوما… واعتداءات على قوافل المهجّرين

4 دول عربية تعمل على عودة نظام الأسد للجامعة… وتركيا ترحب بوقف ترامب الأموال للأكراد

عواصم ـ «القدس العربي» من وائل عصام وهبة محمد ووكالات: عزز التضارب حول التوصل لاتفاق بخصوص مدينة دوما آخر معاقل المعارضة السورية في غوطة دمشق الشرقية، فرضية وجود خلاف داخل جيش الإسلام الذي يسيطر هناك.

وحسب وحدة الإعلام الحربي التابعة لـ«حزب الله» اللبناني الشيعي، فقد «جرى التوصل لاتفاق لإجلاء مقاتلي جيش الإسلام من آخر معقل للمعارضة في ريف دمشق الشرقي إلى جرابلس في شمال سوريا قرب الحدود مع تركيا».

وقالت إن «الاتفاق جاء بعد أيام من المفاوضات التي استهدفت تفادي إراقة الدماء في مدينة دوما، وسيشمل تشكيل مجلس محلي توافق عليه الحكومة السورية في المدينة سيضطلع بإدارة شؤونها بعد انسحاب المعارضة».

لكن رئيس المكتب السياسي الخارجي في «جيش الإسلام»، محمد علوش، نفى توصل الفصيل لاتفاق مع النظام والجانب الروسي بشأن دوما.

وقال في حديث صحافي إن «لجنة التفاوض أعلنت الاتفاق على إخراج الحالات الإنسانية إلى الشمال السوري مع استمرار وقف إطلاق النار».

وقتل قياديان لدى «جيش الإسلام»، ليلة أمس الأحد، في دوما، وسط تضارب أنباء حول ظروف مقتلهما، حيث تقول الرواية المتداولة ان جثتي القياديين وجدتا بالقرب من «سجن الباطون» إثر قصف مدفعي لقوات النظام على المدينة.

مصادر واسعة الاطلاع من مدينة دوما فضلت حجب هويتها قالت لـ«القدس العربي» إن مسؤولي «الإدارة والمالية» لدى جيش الإسلام «نعمان الأجوة» الملقب بـ«ابو علي إدارة» وأخاه محمد الأجوة الملقب «أبو عمر مالية» تمت تصفيتهما بطلق ناري دون التأكد من هوية الفاعل، وما إذا كان جيش الإسلام قام بتصفيتهما، أو أن ذلك تم على يد أحد عملاء النظام السوري.

ورجحت أن «عملية اغتيال القياديين تمت من قبل قيادة جيش الإسلام»، عازية السبب إلى حدوث بوادر انقسام داخل صفوف التشكيل المعارض الذي قُسم ما بين موافق على الخروج من مدينة دوما باتجاه إدلب شمالي سوريا، أو جرابلس وباقي مناطق سيطرة درع الفرات، بغض النظر عن علاقة جيش الإسلام بالنصرة التي تبسط سيطرتها على مساحات واسعة من الشمال السوري، ورافض للخروج من الغوطة، وذلك في إطار عقد تسوية شاملة للمدينة بضمانة روسية.

مصادر أخرى قالت لـ« القدس العربي» إن «حوالى 20 عنصرا من جيش الإسلام حاولوا تسجيل أسمائهم مع إحدى قوافل المدنيين التي غادرت إلى إدلب تطبيقا للاتفاق بين فيلق الرحمن وروسيا».

من جهة أخرى، تعرضت القافلة الأخيرة من القطاع الأوسط لمهجري الغوطة خلال رحلتها باتجاه الشمال إلى إطلاق نار أثناء عبورها منطقة «بيت ياشوط» الموالية للنظام بريف حماة، ما أدى إلى إصابة 6 مدنيين بجروح، بينهم نساء.

وكانت القافلة السابعة من مهجري القطاع الأوسط قد أقلت أكثر من سبعة آلاف شخص، ضمن 123 حافلة، واعتبرت أكبر قافلة لمهجري الغوطة الشرقية.

في الموازاة، رحب وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، أمس الأحد، بقرار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، تجميد أكثر من 200 مليون دولار مخصصة لمساعدة مناطق سيطرة تنظيم «ب ي د/ بي كا كا» شمالي سوريا.

وطلب ترامب من إدارته مزيدا من المعلومات حول كيفية إنفاق هذه الأموال، وفق وسائل إعلام أمريكية، بينها صحيفة «وول ستريت جورنالـ« وشبكة «سي إن إن».

وخلال زيارته مدينة ديار بكر، جنوب شرقي تركيا، قال جاويش أوغلو في تصريحات صحافية إن هذا «القرار صائب، رغم أنه جاء متأخرا».

من جهة أخرى وفي موقف يتناقض مع ما أعلنه الرئيس دونالد ترامب عن قرب سحب القوات الأمريكية من سوريا، أرسلت واشنطن المئات من جنودها إلى مدينة منبج السورية، الخاضعة لسيطرة وحدات حماية الشعب الكردية، مدعومة بتعزيزات عسكرية ضخمة، تمهيدا لاتخاذ تدابير احتياطية وتحصينات، مع تأكيد تركيا عزمها على المضي قدما بمشروع طرد الوحدات الكردية من منبج والقرى العربية التي تسيطر عليها في ريف حلب، شمالي سوريا. وبدأت القوات الأمريكية خلال الأيام الثلاثة الأخيرة، بتسيير دوريات في المنطقة الفاصلة بين منطقة درع الفرات ومناطق سيطرة وحدات حماية الشعب على نهر الساجور، وعلى امتداد الحدود السورية التركية. يأتي ذلك عقب يومين من السجال التركي ـ الفرنسي حول موقفهما من تطورات سوريا، حيث برزت أنباء عن نية باريس إرسال قوات فرنسية إلى منبج بهدف قتال تنظيم «الدولة»، وإيقاف العملية التركية التي تستهدف وحدات حماية الشعب التركية في منبج.

وأشارت معلومات، نقلتها وكالة الاناضول، إلى أن الولايات المتحدة استقدمت تعزيزاتها إلى المنطقة من قاعدتها العسكرية في بلدة صرين في ريف حلب الشمالي. من جهته هدد المتحدث باسم الرئاسة التركية، بكر بوزداغ، من أن بلاده ستتعامل مع كل من «يتعاون مع الإرهابيين ضد تركيا كمعاملة الإرهابيين»، واتهم بوزداغ، في تغريدة على حسابه في موقع تويتر باريس بمحاولة شرعنة التنظيمات الإرهابية.

وعلى صعيد إعادة تعويم النظام وفتح قنوات اتصال معه عربيا، ووفقا لوكالة «المعلومة» العراقية، فقد كشف النائب العراقي جاسم محمد جعفر، عن مساعٍ عراقية عربية حثيثة لإعادة عضوية سوريا في الجامعة العربية، مؤكدا أن إعادة سوريا إلى وضعها الطبيعي سيسهم في استقرار حدود بلاده وتحصينها ضد الهجمات الإرهابية. وقال النائب العراقي إن «العراق ومصر والجزائر وتونس تدعم وبقوة عودة سوريا إلى وضعها الطبيعي وإعادة عضويتها في الجامعة العربية». وأضاف: «مصر هي اللاعب الأبرز كونها حليفا قويا مع روسيا وهي من تسيطر إداريا على الجامعة العربية ما يجعل دعمها للملف إيجابيا جدا». وكان وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري انتقد أخيرا استمرار خلو مقعد سوريا في جامعة الدول العربية، داعيا إلى مراجعة قرار تعليق مشاركة الوفود السورية في اجتماعات مجلس الجامعة.

 

واشنطن تدفع بـ 300 من جنودها إلى منبج وتسيّر دوريات على امتداد الحدود السورية – التركية

حلب – «القدس العربي»: أظهر شريط مصور، من داخل أحد أبرز السجون التي كانت تقيمها وحدات حماية الشعب الكردية ضمن مناطق سيطرتها في مدينة عفرين وريفها، سجناً تحت الأرض يُلقب بـ «السجن الأسود» ويضم حجرات شاقولية لأسرى الوحدات الكردية. وقال المعارض السوري «خليفة الخضر» في الشريط المصور الذي بثه عبر وسائل التواصل الاجتماعي ان «السجن يتواجد بناحية «راجو» الواقعة شمالي مدينة عفرين، تحت الأرض وهو مخصص من قبل حزب الاتحاد الديمقراطي لمعارضيه.

ووفق ما أظهر الشريط المصور، فإن السجون المنفردة، هي «حجرة» صغيرة للغاية، خالية من المجاري هوائية، يتم إلقاء الاسير بداخلها، بشكل شاقولي، من الأعلى، كإحدى طرق التعذيب.

من جهة ثانية أرسلت الولايات المتحدة الأمريكية المئات من جنودها إلى مدينة منبج، الخاضعة لسيطرة وحدات حماية الشعب الكردية، مدعومة بتعزيزات عسكرية ضخمة، تمهيداً لاتخاذ تدابير احتياطية وتحصينات، مع ارتفاع التأكيدات التركية بعزم أنقرة على المضي قدماً بمشروع طرد الوحدات الكردية من منبح والقرى العربية التي تسيطر عليها في ريف حلب، شمالي سوريا. وبدأت القوات الأمريكية خلال الأيام الثلاثة الأخيرة، بتسيير دوريات في المنطقة الفاصلة بين منطقة درع الفرات ومناطق سيطرة وحدات حماية الشعب على نهر الساجور، وعلى امتداد الحدود السورية التركية.

ووفقاً لما أكدته وكالة الأناضول، فإن الولايات المتحدة الأمريكية، التي تمتلك ثلاث نقاط مراقبة على الخط الفاصل بين منطقة درع الفرات والمناطق التي تسيطر عليها الوحدات الكردية، قد أرسلت 300 عسكري إضافي إلى المنطقة الفاصلة بين مدينة منبج ومنطقة درع الفرات في ريف حلب الشمالي، تزامناً مع تعزيزات مماثلة إلى مدينة منبج الواقعة على الضفة الغربية من نهر الفرات. وأشارت المعلومات، التي نقلتها الوكالة، إلى إن الولايات المتحدة استقدمت تعزيزاتها إلى المنطقة من قاعدتها العسكرية في بلدة صرين في ريف حلب الشمالي.

التطورات الأخيرة في مدينة منبج، جاءت عقب يومين من السجال التركي الفرنسي، بعد عزم الأخيرة تقديم دعم عسكري، وإرسال قوات فرنسية إلى منبج بهدف قتال تنظيم الدولة، وايقاف العملية التركية التي تستهدف وحدات حماية الشعب التركية.

فيما قالت أنقرة، بأن أكثر من 70 مقاتلاً فرنسياً يتمركزون في خمس مناطق تحت سيطرة الوحدات الكردية منذ شهر حزيران من عام 2016، كما هدد المتحدث باسم الرئاسة التركية، بكر بوزداغ، من أن بلاده ستتعامل مع كل من «يتعاون مع الإرهابيين ضد تركيا كمعاملة الإرهابيين»، وقال في تغريدة على حسابه بموقع تويتر: «إن بيان الرئاسة الفرنسية محاولة لشرعنة التنظيمات الإرهابية»، وتابع: «من يقيم علاقات صداقة معها سيخسر دعم تركيا وصداقتها».

 

المعارضة تحذر من أي هجوم على مليوني مدني في إدلب

دمشق – «القدس العربي»: أرسلت دائرة العلاقات الخارجية في الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، رسالة عاجلة إلى الدول الأصدقاء للشعب السوري، حثّت فيها على تقديم المساعدات للمهجرين من الغوطة الشرقية بشكل فوري، وأكدت أن هناك خطراً يحيط بمصير المدنيين في دوما الذين ما زالوا صامدين بوجه الهجمات العسكرية التي تقودها قوات النظام وروسيا.

وأرفقت الدائرة في رسالتها المرسلة إلى 20 دولة، تقريراً أولياً للحكومة السورية المؤقتة ووحدة التنسيق والدعم، ضمّ أهم الحاجات الأساسية الحالية للمهجرين من الغوطة، داعيةً إلى تقديم الدعم العاجل عبر الحكومة المؤقتة ووحدة التنسيق، وفق الجداول التي تضمنها التقرير. وذكر الائتلاف الوطني أن الحالة الإنسانية بلغت مستويات غير مسبوقة، وذلك بسبب قلة أماكن الإقامة والمساعدات الطبية والإنسانية، التي لا تتناسب مع أعداد المهجرين الكبيرة، حيث وصل عدد المهجرين إلى إدلب نحو 26 ألفاً، مقابل 80 ألفاً إلى مناطق سيطرة النظام، وفق إحصاءات الـ «أوتشا».

وقال التقرير الأولي إن «المهجّرين واجهوا ظروفاً إنسانیة ومعیشیة صعبة منذ بدایة وصولهم بسبب الأعداد الکبیرة التي تتجاوز قدرة المنظمات العاملة لتلبیة الاحتیاجات الأساسیة للوافدین الجدد من الغذاء والمأوى والرعایة الطبّیة.

كما ذكر أن المهجرين من الغوطة تعرضوا لحالات اعتقال واختطاف جنباً إلی جنب مع عملیات إعدام میدانیة بین المدنیین، مشيراً إلى أن شرائط مسجلة أظهرت إذلال المدنیین أثناء توزیع بعض المواد المنقذة للحیاة حیث أجبروا على تمجید بشار الأسد.

وحذر الائتلاف الوطني من استمرار المجتمع الدولي في التغاضي عن جرائم النظام وروسيا بحق المدنيين في سوريا، والفشل في إيقاف سلسلة عمليات التهجير القسري والتغيير الديمغرافي، مشدداً على ضرورة دعم صمود الأهالي في دوما ومنع تهجيرهم من مساكنهم، وتحقيق وقف إطلاق النار وإيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين. ولفت الائتلاف الوطني في رسالته إلى أن محافظة إدلب باتت تضم أكثر من مليوني مدني، وأضاف أن أي هجمة عسكرية على المدينة سيكون بمثابة كارثة إنسانية كبيرة غير مسبوقة.

 

أنباء عن التوصل لاتفاق حول دوما… واعتداءات النظام على مُهجَّري الغوطة تتواصل

غموض يلف مقتل قياديين في «جيش الإسلام»

هبة محمد

دمشق – «القدس العربي» : بعد تهجير نحو 40 ألف شخص على دفعات إلى مناطق سيطرة المعارضة شمالي سوريا، فرض النظام السوري سيطرته على معظم مساحة الغوطة الشرقية في محيط العاصمة، باستثناء مدينة دوما التي تستمر المباحثات من اجل تحديد مصير أهلها، في حين توصلت اللجنة التفاوضية التي تضم ممثلي المعارضة من مدنيين وعسكريين، إلى اتفاق مع الجانب الروسي يقضي بإخراج الحالات الإنسانية إلى الشمال السوري مع استمرار وقف إطلاق النار، يجري ذلك وسط تحذير الائتلاف الوطني المعارض من أية هجمات محتملة على محافظة ادلب التي باتت تؤوي أكثر من مليوني مدني، مشيراً إلى ان ذلك سيسبب كارثة إنسانية.

وكالة أنباء النظام «سانا»، ذكرت امس الأحد، ان الانباء الأولية تفيد بالتوصل إلى اتفاق يقضي بخروج جيش الإسلام من مدينة دوما بالغوطة الشرقية، إلى جرابلس شمالي حلب، وتسوية أوضاع المتبقين، مشيرة إلى ان الاتفاق يشمل تسليم جيش الإسلام أسلحته الثقيلة والمتوسطة للنظام، وأوضحت الوكالة أن الاتفاق ينص على عودة مؤسسات النظام السوري إلى مدينة دوما، وتسليم جميع الأسرى والجثث لدى جيش الإسلام للنظام، دون الحديث عن صفقة لتبادل الاسرى والمعتقلين لدى الطرفين.

فيما نقلت صحيفة «الوطن» المقربة من النظام، عن مصادر دبلوماسية غربية في دمشق أن الاتفاق مع «جيش الإسلام» تم، وقد يبدأ تنفيذه بخصوص تسليم السلاح الثقيل والاستعداد لمغادرة المدينة نحو مناطق في شمالي سوريا. بينما أكدت وكالة الصحافة الفرنسية توصل فصيل جيش الإسلام وروسيا إلى اتفاق نهائي لإجلاء المقاتلين والمدنيين الراغبين من مدينة دوما. المصادر أكدت أن الاتفاق يقضي بخروج مقاتلي «جيش الإسلام» باتجاه مدينة جرابلس الحدودية مع تركيا في ريف حلب الشمالي الشرقي بسلاحهم الخفيف فقط ويمنع على مقاتلي جيش الإسلام اصطحاب أي سلاح متوسط.

رئيس مركز المصالحة الروسي في سوريا، يوري يفتوشينكو قال إنه تم إخراج قرابة 41.126 ألف مقاتل مع أفراد عائلاتهم من عربين، وجوبر، وعين ترما، وزملكا، جميعهم توجهوا إلى مدينة قلعة المضيق في منطقة خفض التصعيد في إدلب، بمواكبة سيارات الأمن التابعة للنظام السوري، وسيارة الإسعاف التابعة للهلال الأحمر السوري، والجنود العسكريين للشرطة العسكرية التابعة للقوات المسلحة الروسية.

 

رحلة التهجير

 

وقالت وزارة الدفاع الروسية ان عملية خروج السكان المدنيين من مدينة دوما عبر معبر مخيم الوافدين، مازالت مستمرة، حيث خرج خلال 24 ساعة الماضية 607 شخصاً، وفي المجموع، منذ 28 شباط خرج 29102 شخصاً من الغوطة الشرقية، وذكرت الوزارة انه «منذ بداية تشغيل الهدنات الإنسانية بدعم مركز المصالحة الروسي خرج أكثر من 150000 شخص من الغوطة الشرقية».

وفي اعقاب الانتهاء من عمليات تهجير القطاع الأوسط، خرج أمس الاحد 1700 مقاتل من «فيلق الرحمن» مع عائلاتهم من مدينة دوما باتجاه الشمال السوري، في حين وصلت القافلة الثامنة والأخيرة من القطاع الأوسط في الغوطة الشرقية إلى قلعة المضيق بريف حماة، أمس الاحد، وأقلت 2935 شخصاً، توزعوا على 65 حافلة، وبذلك طوت معظم بلدات ريف دمشق سجلاً حافلاً من مقاومتها للنظام السوري، بعد الضغط عليها من اجل ابرام اتفاق يقضي بوقف ارتكاب المجازر بحق آلاف المحاصرين في ريف العاصمة، مقابل تهجير أكثر من 40 ألف مدني وعسكري من معارضي النظام إلى شمالي سوريا.

القافلة الأخيرة من القطاع الأوسط تعرضت خلال رحلتها إلى إطلاق نار أثناء عبورها منطقة «بيت ياشوط» الموالية للنظام في ريف حماة، ما أدى إلى إصابة 6 مدنيين بجروح، بينهم نساء، في حين أسعف المصابون إلى مشافي ادلب، واتى ذلك بعد يوم واحد، مما قيل انه حادث مروري، رجحت مصادر مطلعة انه مفتعل من قبل قوات النظام، اودى يوم أمس بحياة 5 أشخاص من مهجري الغوطة الشرقية. وكانت القافلة السابعة من مهجري القطاع الأوسط قد أقلت أكثر من سبعة آلاف شخص، ضمن 123 حافلة، واعتبرت أكبر قافلة لمهجري الغوطة الشرقية.

 

مقتل قياديين

 

من جهة أخرى قتل قياديان لدى «جيش الإسلام»، ليلة أمس الأحد، في مدينة دوما، آخر معاقل المعارضة في الغوطة الشرقية، وسط تضارب أنباء حول ظروف مقتلهما، حيث تقول الرواية المتدولة ان جثتيهما وجدتا بالقرب من «سجن الباطون» إثر قصف مدفعي لقوات النظام على المدينة. بينما قالت مصادر واسعة الاطلاع من مدينة دوما فضلت حجب هويتها لـ «القدس العربي» إن مسؤولي «الإدارة والمالية» لدى جيش الإسلام «نعمان الأجوة» الملقب بـ «ابو علي إدارة» وأخاه محمد الملقب بـ «أبو عمر مالية» تمت تصفيتهما بطلق ناري دون التأكد من هوية الفاعل، ولم يعرف ما اذا كان جيش الإسلام قام بتصفيتهما، او ان ذلك تم على يد احد عملاء النظام السوري.

وبيّن المصدر ان «أبو علي إدارة» هو الصديق المقرب لقائد جيش الإسلام السابق «زهران علوش» ونائبه، كما كان ذارعه اليمنى ومسؤول الملف الخارجي لجيش الإسلام، والمنسق مع «محمد علوش» القيادي البارز لدى التشكيل. كما كان القيادي «أبو علي ادراة» مرافق زهران علوش في الجولات المحلية كافة، والزيارات الخارجية، وشغل منصب المستشار الأول لزهران علوش، ولكن تلك المناصب سحبت منه عقب اغتيال «علوش». وفي عهد القائد الحالي لجيش الإسلام «البويضاني» تم تهميش القياديين، وتعريتهما من الكثير من المناصب التي كانا يتقلدانها، حيث قام البويضاني، بعزل القيادي « أبو علي إدارة» من ملف الخارجية، وتسليم الملف لـ»ياسر دلوان»، الذي يشغل منصب مدير المكتب السياسي لجيش الإسلام.

 

النظام يهدد القلمون الشرقي: مصالحة أو تهجير وإما الحرب

عبد الرحمن خضر

هدّد النظام السوري، أمس الأحد، الفصائل العسكرية والمدنيين في القلمون الشرقي، شمال شرقي دمشق، بالحرب إن لم يقبلوا بالمصالحة أو الخروج من المنطقة، على غرار الغوطة الشرقية.

 

وقالت مصادر محلية لـ”العربي الجديد” إن النظام طالب الفصائل العسكرية العاملة في القلمون بتسليم السلاح، وتسوية الوضع أو الخروج من المنطقة، وهدّد جميع الرافضين بالحرب.

 

كما أوضحت أنّ قوات النظام أمهلت الفصائل والفاعليات في المنطقة حتى يوم الأربعاء القادم، لتسليم الرد.

 

وينتشر مقاتلون من فصائل عدة في القلمون الشرقي، أبرزها “فيلق الرحمن” و “جيش الإسلام” إضافة لـ”تجمع الشهيد أحمد العبدو” و “جيش أسود الشرقية”.

 

ومن أبرز المناطق التي تتمركز فيها قوات المعارضة في القلمون الشرقي، هي مدن الضمير والرحيبة وجيرود.

 

ويحاول النظام طرد معارضيه في محيط العاصمة دمشق، استكمالاً لخطته في الغوطة الشرقية، وحي جوبر شرقاً.

 

وغادر الغوطة الشرقية في شهر مارس/آذار الماضي أكثر من 45 ألف مهجر، وفقاً لمنسقي الاستجابة في الشمال السوري.

 

ويبقى مصير مدينة دوما التي يسيطر عليها “جيش الإسلام” معلقاً، في الوقت الذي تتضارب فيه تصريحات الأخير وروسيا، حول الاتفاق على خروج المقاتلين إلى جرابلس، شمال شرقي حلب بسلاحهم الخفيف.

 

خصوم “جيش الإسلام” يسألون عن مقتل “أبو علي إدارة

عمار حمو

قُتِلَ قيادي من مؤسسي “جيش الإسلام” مع شقيقه، الأحد، جراء قصف مدفعي لمليشيات النظام على مدينة دوما. وقال الناطق باسم “هيئة أركان جيش الإسلام” حمزة بيرقدار، لـ”المدن”، إن “أبو علي الأجوة وشقيقه أبو عمر، قتلا عند الساعة الواحدة من صباح السبت بقذيفة فوذليكا، وكان يستقلان دراجة نارية في أحد شوارع دوما”. وأضاف أن “أبو علي أسعف إلى أحد النقاط الطبية، ولكنه فارق الحياة نتيجة إصابته بجروح بالغة، فيما قتل شقيقه على الفور”.

 

توضيح بيرقدار جاء بعد اتهامات وُجهها مُعارضون مناوئون لـ”جيش الإسلام” بضلوعه في تصفيتهما. والرواية المخالفة قالت إن “جيش الإسلام” قتل “أبو علي إدارة” وشقيقه “أبو عمر مالية”، بعدما أخرجا والدهما عن طريق معبر مخيم الوافدين مع بعض عائلات “جيش الإسلام” إلى دمشق.

 

وما ساهم في انتشار رواية اغتيال القيادي في “جيش الإسلام” وشقيقه، هو عدم نشر “الجيش” أو أهل القتيلين، أي صور لهما تثبت مقتلهما بقذيفة مصدرها المليشيات. وقال بيرقدار: “أبو عمر استشهد على الفور بعد إصابته بشظية في رأسه، وأبو علي كانت جراحه بالغة نتيجة الشظايا”. وأضاف بيرقدار في حديثه لـ”المدن”: “أقولها صراحة استغلت هذه الحادثة لضرب قيادة جيش الإسلام، ودقّ أسفين ما بين قيادة الجيش والمجاهدين، وما بين المتابعين للجيش وأعماله”، مشيراً إلى أن “خصوم جيش الإسلام على مدار سنوات الثورة كان يستغلون مسار الأحداث، وينتهزون بعض الثغرات للبدء بالتشويش والتشويه”.

 

وتبنى إعلام النظام رواية مناوئي “جيش الإسلام” من المعارضة السورية، وقالت مصادر موالية للنظام إن “جيش الإسلام” اغتال أحد قيادييه في مدينة دوما.

 

ورداً على الشائعات طالب ناشطون “آل الأجوة” في دوما بإصدار بيان لتبيان ظروف مقتل الشقيقين، منعاً لانتشار الشائعات في دوما. وقال بيرقدار لـ”المدن”: “عدم نشر صور الشهيدين أو إعلان بيان رسمي عن مقتلهما جاء بناءً على طلب ذويهما”.

 

ويُؤخذ على “جيش الإسلام” تحفظه على نعي أحد قياديه، وإتمام مراسم دفنه بسرية تامة من دون نشر صور للقتيلين بعد مقتلهما. ويعتبر ناشطون أن التعتيم على الحادثة هو أحد الدلائل التي يتم الاعتماد عليها لاتهام “جيش الإسلام”.

 

مصدر مدني، نفى لـ”المدن”، أن يكون “جيش الإسلام” قد اغتال “أبو علي”، وقال: “ذهبت إلى مكان وقوع الحادثة، وعاينت مكان وقوع القذيفة بنفسي، ولكن لم أرَ جثة القتيلين”.

 

و”أبو علي إدارة”، هو أحد مؤسسي “جيش الإسلام”، وشقيق “أبو نوح” النائب السابق لقائد “جيش الإسلام” الذي قتل في أيلول/سبتمبر 2015، خلال معركة “الله غالب” التي أطلقها “جيش الإسلام” في محيط “ضاحية الأسد”، والجبال المطلة على الغوطة الشرقية.

 

مقتل “أبو علي” جاء في وقت يلفّ فيه الغموض مستقبل مدينة دوما، وحالة من الفوضى بين أوساط المدنيين يرافقها فجوة بين “جيش الإسلام” وحاضنته الشعبية، خاصة بعد خروج أول دفعة من المُهجّرين قسرياً من دوما إلى إدلب، الأحد، وسط أنباء عن خروج دفعات أخرى إلى جرابلس في ريف حلب الشمالي.

 

ناشط حقوقي قال لـ”المدن” إن “شخصيات مناوئة لجيش الإسلام تستغل حملة النظام وروسيا على الجيش لضرب حاضنته الشعبية، وتشويه صورته”، لافتاً أن “جيش الإسلام ارتكب خلال حكمه لمدينة دوما في السنوات الخمس الماضية انتهاكات عديدة بحق المدنيين، أوجدت أرضية خصبة لتأثير الحملات المعادية للجيش”.

 

ومن آثار الحملة ضد “جيش الإسلام” انقسام الفعاليات المدنية داخل مدينة دوما، إزاء المفاوضات الجارية بينه وبين الروس، والتي لم تفضِ إلى نتائج واضحة حتى الآن. وأعلن “جيش الإسلام” رسمياً، في مناسبات متعددة، لـ”المدن”، عدم توصله إلى أي اتفاق مع الجانب الروسي يقضي بخروج “جيش الإسلام” من دوما، وأرسل خطابات طمأنة للمدنيين حيال مصيرهم، مطالباً الفعاليات المدنية والمدنيين بالثبات على موقف واحد.

 

ولكن فوضى العلاقة بين “جيش الإسلام” والمدنيين في دوما، دفعت بمئات المدنيين بينهم حقوقيون وناشطون إعلاميون وأعضاء منظمات مجتمع مدني، إلى الخروج مع القافلة التي وصلت إلى إدلب، الإثنين، وتوافد مدنيين إلى المراكز الخاصة بتسجيل أسماء الراغبين بالخروج إلى مدينة جرابلس في ريف حلب.

 

الانسحاب الأميركي من سوريا: كارثة قيد الإعداد

 

حذر السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام الرئيس الأميركي دونالد ترامب، من سحب القوات الأميركية المتواجدة في سوريا، ونبّه إلى أن ذلك سيسهم بزيادة نفوذ إيران وسيطرتها على الحكومة السورية.

 

وقال غراهام، وهو عضو لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأميركي، إن الانسحاب من سوريا “سيكون أسوأ قرار منفرد يمكن أن يأخذه الرئيس”، ما قد يسمح لتنظيم “الدولة الإسلامية” باستعادة نشاطه. وأضاف “لقد أوصلنا تنظيم الدولة الإسلامية إلى حافة الهزيمة. وإذا كنتم تريدون إبعاده عن الحافة فاسحبوا الجنود الأمريكيين”.

 

ونقلت وكالة “رويترز” عن مسؤول كبير في الإدارة الأميركية قوله، إن مستشاري ترامب يعتقدون بضرورة بقاء قوات أميركية في سوريا لعامين آخرين على الأقل، لكن ترامب غير راضٍ عن هذا الرأي، وفقاً للمصدر.

 

غراهام، وخلال مقابلة على قناة “فوكس نيوز” الأميركي، وصف قرار الانسحاب من سوريا بأنه “كارثة قيد الإعداد”. وأضاف “ما زال هناك أكثر من 3000 مقاتل من الدولة الإسلامية يجوبون سوريا. وإذا سحبنا قواتنا في أي وقت قريب فسيعود التنظيم وستخرج الحرب بين تركيا والأكراد عن السيطرة وستُمنح دمشق للإيرانيين دون وجود أميركي”.

 

وكانت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية، قد نقلت عن مسؤولين كبيرين في الإدارة الأميركية، قولهما إن ترامب أبلغ مستشاريه برغبته في انسحاب قوات الولايات المتحدة مبكراً من سوريا.

 

ووفقاً للصحيفة، أكد مسؤولان آخران في الإدارة أن ترامب أمر وزارة الخارجية بتجميد أكثر من 200 مليون دولار من الأموال المخصصة لجهود التعافي في سوريا، مع قيام إدارته بإعادة تقييم دور واشنطن في الحرب الدائرة هناك منذ فترة طويلة.

 

وأضافت الصحيفة أن ترامب دعا إلى تجميد هذه الأموال بعد قراءة تقرير إخباري أشار إلى أن واشنطن التزمت في الآونة الأخيرة بتقديم 200 مليون دولار إضافية لتحقيق الاستقرار في المناطق التي تمت استعادتها من تنظيم “الدولة الإسلامية”. وهو مبلغ تعهد بتقديمه وزير الخارجية المقال ريكس تيلرسون خلال اجتماع لـ”التحالف الدولي” في الكويت في شباط/فبراير الماضي.

 

شبح الغوطة يطارد القلمون الشرقي

أبلغت القوات الروسية ممثلي ووجهاء مدن القلمون الشرقي، التي تقع تحت سيطرة فصائل المعارضة المسلحة، بضرورة “تقرير مصيرهم”، خلال الفترة القريبة المقبلة، مخيرة إياهم بين: “المصالحة الشاملة”، أو التهجير أو الحرب، بحسب مراسل “المدن” سيباستيان الحمدان.

 

وكان ممثلو وجهاء جيرود والعنطة والمنصورة والرحيبة والناصرية، قد التقوا صباح الأحد، بوفد روسي من “قاعدة حميميم”، بحضور ضباط من قوات النظام من “الفرقة الثالثة” في القلمون.

 

وهَدَفَ الاجتماع لإيصال رسالة روسية للمعارضة، مفادها: إما تسليم سلاحكم ومقراتكم والدخول في “تسوية شاملة” مماثلة لما جرى في قدسيا والهامة وبرزة، أو التهجير نحو الشمال السوري، أو الدخول في حرب أشبه بما جرى في غوطة دمشق الشرقية.

 

وأوضح الجانب الروسي أنه “على المعارضة الدخول في عملية صلح شاملة” أي “المصالحة مع الدولة السورية عقب إلقاء السلاح، وتسوية أوضاع المقاتلين الذين يرغبون بالانضواء في القوات الرديفة كلواء درع القلمون”، بحسب مصادر “المدن”.

 

وأضافت المصادر، أن الجانب الروسي أعطى للراغبين بالخروج من المنطقة مهمة تحديد الوجهة التي يرغبون الذهاب إليها، برفقة عوائلهم وسلاحهم الفردي. وفي حال رفضت فصائل المعارضة المسلحة العرض الروسي، فليس أمامهم سوى خيار الحرب.

 

وقالت المصادر إن الجانب الروسي “طالب بتجنيب منطقة القلمون الشرقي الدمار الذي سينتج عن الخيار العسكري، وطالب المعارضة بالخروج من المدن بشكل كامل وتسليمها إلى قوات النظام”، أي إعادتها إلى “سلطة الدولة”، و”يتحمل الجيش المسؤولية عن حماية المدن والمدنيين عقب تسوية أوضاعهم، وتعتبر الشرطة العسكرية الروسية هي الجانب الضامن لأي اتفاق”.

 

وقبل أيام جرى اجتماع في ثكنة تابعة لقوات النظام في مطار الضمير العسكري، ضم ممثلين عن فصيلين عسكريين معارضين من القلمون الشرقي، مع “قوات النمر” التي يقودها العميد الركن سهيل الحسن، بحضور روسي. وأكدت مصادر “المدن” أن “قوات النمر” قالت لممثلي الفصائل، إن عليهم الاختيار بين الحرب أو السلم، والنظر جيداً لما حدث في غوطة دمشق.

 

وطالب أحد ممثلي الفصائل في القلمون، بأنهم “في حال أرادوا السلم فلديهم شروط؛ أن يحكموا المنطقة كقوات رديفة أشبه بما جرى في منطقة جبل الشيخ، وأن لا يخرجوا إلى العمليات العسكرية، وأن يتبعوا للدفاع الوطني، وأن يمنحوا صلاحيات واسعة، وألا تتدخل بهم الأجهزة الأمنية بشكل مباشر، وأن ينضم المتخلفون عن الخدمة العسكرية إليهم”. وقوبل الطلب بالرفض من “قوات النمر”، فقال أحد ممثلي الفصائل إنهم يصرون على ذلك، فأجاب ممثل “قوات النمر”: “إذاً اخترتم الحرب”، لكن الوفد الروسي قال إنه سيدرس طلب الفصائل.

 

هل تنجح الهدنة الجديدة بين “تحرير الشام” و”تحرير سوريا”؟

خرقت “هيئة تحرير الشام” الهدنة الجديدة مع “جبهة تحرير سوريا”، بعد ساعات على دخولها حيز التنفيذ، في اشتباكات على محور دارة عزة، صباح الإثنين، وسط محاولة لـ”الهيئة” للتقدم عسكرياً، بحسب مراسل “المدن” خالد الخطيب.

 

وكانت وساطة “فيلق الشام” قد ساهمت بالتوصل لـ”وقف إطلاق النار” بين “تحرير سوريا” و”صقور الشام” من جهة، و”تحرير الشام” من جهة ثانية، على أن يبدأ تطبيق الاتفاق الساعة السادسة من مساء الأحد. ولم يعلن “الفيلق” عن الاتفاق الجديد بشكل رسمي، واكتفى بتأكيده على لسان رئيس هيئته الشرعية الشيخ عمر حذيفة، في “تلغرام”. في حين لم يعلن طرفا الاقتتال، بشكل رسمي، عن “الهدنة”.

 

وتفرد “الفيلق” بالوساطة، هذه المرة، بعدما كانت المحاولات السابقة تتم بمشاركة “جيش الأحرار”.

 

وكان الطرفان قد فشلا في عقد الجلسة الأولى، الأحد، بعدما أوقفت “تحرير الشام” الوفد المفاوض عن “تحرير سوريا” و”الصقور”، والوسطاء من “الفيلق” عند حاجز المسطومة جنوبي مدينة ادلب. وضمّ الوفد أبو صبحي النحاس، والشيخ عمر حذيفة عن “الفيلق”، وأبو العز أريحا، وجابر الباشا عن “تحرير سوريا”، وأخرين.

 

وتعرض الوفد لمضايقات من أمنيي وعناصر “الهيئة”، وتم احتجازه لأكثر من ساعتين بعدما خضعوا لعمليات تفتيش. الحاجز الأمني بدى مستعداً للتعامل مع الوفد حال وصوله. وكان متوقعاً أن يضم الوفد المفاوض قائد “الصقور” أحمد عيسى الشيخ، وقائد “تحرير سوريا” حسن صوفان. حاجز “الهيئة” عاد وأطلق سراح الوفد، ولم يسمح له بدخول مدينة ادلب. أمنيو “الهيئة”، أخبروا الوفد بأن عليه العودة من حيث جاء، لأن لا تعليمات لديهم حول الاجتماع.

 

وبعد ساعات قليلة أصدرت “صقور الشام” بياناً توضيحياً حول ما جرى على حاجز “الهيئة”، واستنكرت طريقة التعامل مع الوفد المفاوض، ثم تبعه بيان آخر لـ”تحرير سوريا” قالت فيه إن الوفد المفاوض قسم على دفعتين؛ الأولى تم اعتراضها من قبل حاجز “الهيئة” على مشارف مدينة إدلب، ما كان سبباً لتوقف مسير الدفعة الثانية، والتي كان مقرراً وصولها بعد فترة قصيرة إلى مقر الاجتماع. وكان مقرراً أن تضم الدفعة الثانية قائد “تحرير سوريا”. وأوصى البيان عناصر “تحرير سوريا” باحترام وقف اطلاق النار طالما احترمه الطرف المقابل، وأكد أن الجلسة التفاوضية تم تأجيلها إلى أجل غير معلوم بالتنسيق مع الوسطاء في “الفيلق”.

 

أنصار “الهيئة” أكدوا أن الوفد لم يبلغ “الهيئة” عن انطلاقه، ولم يكن هناك تنسيق مسبق حتى يتم إبلاغ الحواجز عن مسيره وترتيب الطريق بشكل آمن، وفوجئ الحاجز بسيارات فيها شخصيات من “أحرار الشام” معروفة لعناصر “الهيئة”، وشخصيات غير معروفة من “الفيلق”. فقام الحاجز بتوقيفهم في سياراتهم، من دون احتجازهم حتى يتم التأكد من الموضوع. ومع تعذر إبلاغ كافة الحواجز عن الأمر لدواعٍ أمنية، وعدم قبولهم بمرافقة سياراتهم من قبل “الهيئة” لضمان أمن الوفد، فقد حصل ما حصل.

 

واشنطن ترسل الجنود والعتاد تحضيراً لمعركة منبج

قالت وكالة “الأناضول” التركية، إن “قوات أميركية بدأت باتخاذ تدابير وتعزيز تحصيناتها وقواتها العسكرية في مدينة منبج شمالي سوريا، لمواجهة أي عملية تركية محتملة قد تشمل المدينة في إطار مكافحة الإرهاب”.

 

ونقلت “الأناضول”، الأحد ،عن مصادر محلية وصفتها بأنها “موثوقة” أن القوات الأميركية أرسلت تعزيزات عسكرية إلى مدينة منبج الواقعة على الضفة الغربية لنهر الفرات. وأضافت، أن التعزيزات شملت إرسال نحو 300 عسكري إضافة إلى عدد كبير من العربات المدرعة والمعدات الثقيلة، إلى المنطقة الفاصلة بين مدينة منبج ومنطقة درع الفرات في ريف حلب الشمالي.

 

وتابعت الوكالة نقلاً عن مصادرها، أن الولايات المتحدة استقدمت تعزيزاتها إلى المنطقة من قاعدتها العسكرية في بلدة صرين بريف حلب الشمالي.

 

وتمتلك الولايات المتحدة الأميركية حالياً، ثلاث نقاط مراقبة على الخط الفاصل بين منطقة درع الفرات والمناطق الواقعة تحت سيطرة “وحدات حماية الشعب” الكردية، في قرى توخار وحلونجي ودادات.

 

وقالت “الأناضول”، إن “القوات الأميركية بدأت خلال الأيام الثلاثة الأخيرة، بتسيير دوريات في المنطقة الفاصلة بين منطقة درع الفرات ومناطق سيطرة التنظيم الإرهابي على نهر الساجور، وعلى إمتداد الحدود السورية-التركية”.

 

وهددت تركيا في وقت سابق بالدخول إلى منبج بعد إنتهاء المعركة في عفرين، إذا لم تقم القوات الأميركية بإخراج المسلحين الأكراد منها. لكن وزير الخارجية التركية مولود جاوش أوغلو، أعلن في وقت سابق التوصل إلى تفاهم مع وزير الخارجية الأميركية المقال ريكس تيلرسون حول منبج.

 

وكان من المفترض أن يلتقي أوغلو وتيلرسون في واشنطن في آذار/مارس، لكن إقالة تيلرسون وتعيين رئيس وكالة الإستخبارات المركزية مايك بومبيو مكانه أدت إلى إلغاء الإجتماع.

 

ويأتي إرسال هذه التعزيزات عقب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجميد أكثر من 200 مليون دولار من الأموال المخصصة لـ”جهود التعافي المبكر” في سوريا، وذلك بعد أن أعلن أن سحب قواته من سوريا سيكون “قريباً جداً”.

 

وكان مجلس الأمن القومي التركي أعلن مؤخراً، أن تركيا لن تتردد بالتحرك في حال لم ينسحب المسلحون الأكراد من منبج. وقال في بيان، إنه “في حال لم يتم إبعاد الإرهابيين من منبج، فإن تركيا لن تتردد في أخذ المبادرة على وجه التحديد في منبج، مثلما فعلت في المناطق الأخرى”.

 

نهاية قصة دوما: جيش الإسلام إلى جرابلس؟

تستعد القافلة الأولى من مهجري مدينة دوما، للخروج إلى محافظة إدلب شمال سوريا، بعد توصل اللجنة المدنية للمفاوضات إلى اتفاق مع الجانب الروسي يقضي بخروج الحالات الإنسانية، بحسب مراسل “المدن” عمار حمّو.

 

وجاء الاتفاق بعد اجتماع جرى بين اللجنة المدنية للمفاوضات في مدينة دوما مع الجانب الروسي، الأحد، وتم الاتفاق على إخراج الحالات الإنسانية إلى الشمال السوري، مع وقف لإطلاق النار.

 

وقال مصدر مقرب من الهلال الأحمر في مدينة دوما، إن القافلة الأولى تستعد للخروج، وهي ليست مخصصة للحالات المرضية. وأضاف “من المفترض خروج عشرات العائلات إلى جانب بعض الحالات المرضية”، ولم يفصح عن عدد المهجرين في القافلة الأولى.

 

وأضاف المصدر أنه من المفترض خروج قوافل أخرى في الأيام القادمة إلى مدينة جرابلس في ريف حلب، الخاضعة لسيطرة قوات “درع الفرات” المدعومة من تركيا، بمن فيهم “جيش الإسلام”، في حين ينفي الأخير التوصل لاتفاق بشأن خروجه من دوما، وسط تأكيدات سورية رسمية على أن الاتفاق قد تم بالفعل.

 

“الإعلام الحربي” التابع للنظام قال إن القافلة الأولى تضم نحو 1300 شخص، بينهم مقاتلون من فصائل لـ”الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام” تابعة لـ”فيلق الرحمن” وعائلاتهم، في حين أفاد نشطاء أن اتفاق إجلاء 1300 مقاتل ومدني تم بمعزل عن “جيش الإسلام”.

 

من جهة ثانية، قال مصدر مدني ضمن قافلة المهجرين، إن بعض العائلات التي ستخرج، الاحد، كانت قد سجلت أسماءها في الأيام الماضية لدى إدارة “فيلق الرحمن”، حيث فاوض “الفيلق” الروس في وقت سابق على إخراج العائلات والأشخاص المحسوبين عليه من مدينة دوما عبر مخيم الوافدين.

 

وكان اجتماع بين “جيش الإسلام” وفعاليات مدنية في دوما، عقد خلال الساعات الماضية، بهدف تقرير مصير دوما، وبحث الملف التفاوضي، واستمر الاجتماع لساعات طويلة، من دون أن يفصح المجتمعون عن أي نتائج لاجتماعهم.

 

ولم يعلق “جيش الإسلام” على قافلة المهجرين الأولى أو مصير المدينة، إلا أن الشرعي في “جيش الإسلام” سعيد درويش، قال في تسجيل صوتي إن الاتفاق على الخروج في الجيب، ولكن “الجيش” يبحث عن شروط أفضل تحفظ الأرض.

 

وكان رئيس مركز المصالحة الروسي يوري يفتوشينكو، قد قال في وقت سابق، السبت، إن “النجاح في ترتيب انسحاب مسلحي أحرار الشام وفيلق الرحمن من الغوطة الشرقية، أظهر جدوى الجهود المبذولة، وإمكانية إقناع تنظيم جيش الإسلام الذي يبقى عناصره في المنطقة، بضرورة وقف القتال وترك سلاحه”.

 

وأكد يفتوشينكو، بحسب تصريحات نقلتها قناة “روسيا اليوم”، انتهاء عملية إجلاء مسلحي “فيلق الرحمن” من الغوطة، مشيراً إلى أن أكثر من 41 ألف من المقاتلين والمدنيين غادروا جوبر وزملكا وعين ترما وعربين خلال الأيام الـ8 الأخيرة.

 

صحيفة “الوطن” السورية، نقلت عن دبلوماسيين في دمشق، تأكيداتهم على أن الاتفاق مع “جيش الإسلام” تم، وتنفيذه بدأ بتسليم السلاح الثقيل، والشروع بالتحضير لمغادرة المدينة نحو مناطق في شمال سوريا تخضع لسيطرة القوات السورية المعارضة المدعومة من تركيا.

 

جيش الإسلام يستسلم لخيار الترحيل إلى جرابلس

دمشق – أكد الإعلام الرسمي السوري، ووحدة الإعلام الحربي التابعة لحزب الله اللبناني، والمرصد السوري لحقوق الإنسان توصل فصيل جيش الإسلام وروسيا إلى اتفاق لإجلاء المقاتلين والمدنيين الراغبين في الإجلاء من مدينة دوما، آخر جيب تسيطر عليه الفصائل المعارضة في الغوطة الشرقية قرب دمشق، بعد مفاوضات شاقة.

 

بالمقابل نفى الفصيل التوصل إلى أي اتفاق ما يعكس حجم الانقسام في صفوفه، بين طرف يصر على البقاء في المدينة، وآخر يبدي رغبة في الخروج منها.

 

ووفق المعطيات فإن مقاتلي جيش الإسلام سيغادرون إلى جرابلس في ريف حلب الشرقي على خلاف باقي فصائل الغوطة الذين تم ترحيلهم إلى محافظة إدلب شمال غرب البلاد.

 

وتقع جرابلس ضمن نفوذ قوات درع الفرات التي تشرف عليها تركيا وكانت تمت السيطرة عليها في أغسطس 2016، بعد طرد عناصر داعش منها.

 

ولم تكن أمام جيش الإسلام عدة خيارات خاصة بعد نجاح القوات الحكومية في بسط سيطرتها على باقي مدن وبلدات الغوطة الشرقية، إثر انتهاء ثاني عملية إجلاء من المنطقة التي شكلت منذ العام 2012 معقلاً رئيسيا للفصائل المعارضة قرب العاصمة.

 

وحاول جيش الإسلام خلال الفترة الماضية الصمود قدر الإمكان وعمل على إقناع المفاوضين الروس ببقائه في دوما، بيد أنه فشل في تحقيق هدفه لجهة أن ثمن البقاء هو الاعتراف بنظام الرئيس بشار الأسد ومؤسساته.

 

وذكرت وحدة الإعلام الحربي التابعة لميليشيا حزب الله اللبنانية الأحد أنه جرى التوصل لاتفاق على إجلاء مقاتلي جيش الإسلام إلى جرابلس قرب الحدود مع تركيا.

 

وقالت الوحدة إن “الاتفاق جاء بعد أيام من المفاوضات التي استهدفت تفادي إراقة الدماء في مدينة دوما وسيشمل تشكيل مجلس محلي توافق عليه الحكومة السورية في المدينة سيضطلع بإدارة شؤونها بعد انسحاب المقاتلين”.

 

وكان المرصد السوري قد أفاد في وقت سابق بأنه جرى التوصل إلى “اتفاق نهائي” بين روسيا وفصيل جيش الإسلام في مدينة دوما يقضي “بخروج مقاتلي جيش الإسلام وعائلاتهم والمدنيين الراغبين إلى شمال سوريا، على أن تدخل الشرطة العسكرية الروسية إليها” في خطوة أولى قبل دخول المؤسسات الحكومية.

 

وأكد التلفزيون الرسمي “التوصل لاتفاق يقضي بخروج الإرهابيين من دوما”، كما ينص على “تسوية أوضاع المتبقين (…) وعودة جميع مؤسسات الدولة وتسليم الإرهابيين أسلحتهم الثقيلة والمتوسطة للدولة”.

 

وكانت قوات النظام عززت انتشارها في محيط دوما خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع المفاوضات تمهيداً لعمل عسكري في حال لم يتم التوصل إلى اتفاق مع جيش الإسلام.

 

ولطالما كرر قادة الفصيل رفضهم أي حل يتضمن إجلاءهم إلى أي منطقة أخرى.

 

وخلال المفاوضات، تعرض جيش الإسلام لضغوط داخلية من سكان دوما الذين طالبوا باتفاق يحمي المدينة من أي عمل عسكري.

 

وإثر هجوم جوي عنيف بدأته في 18 فبراير ترافق لاحقاً مع عملية برية، ضيقت القوات الحكومية تدريجيّا الخناق على الفصائل، وقسمت الغوطة إلى ثلاثة جيوب. وبعدما ازداد الضغط عليها، دخلت الفصائل منفردة في مفاوضات مباشرة مع موسكو، انتهت بإجلاء من جيبي حرستا وجنوب الغوطة.

 

وانتهت السبت عملية إجلاء مقاتلي فيلق الرحمن ومدنيين من جنوب الغوطة الشرقية بخروج أكثر من 40 ألف شخص على مدى ثمانية أيام. وتم الأسبوع الماضي إجلاء أكثر من 4600 شخص من مدينة حرستا.

 

وباتت قوات النظام بذلك تسيطر على 95 في المئة من مساحة الغوطة الشرقية إثر الهجوم العنيف الذي تسبب بمقتل أكثر من 1600 مدني وفق المرصد السوري.

 

ويأتي التوصل الى الاتفاق حول دوما بالتزامن مع تنفيذ عملية إجلاء جزئي من المدينة تتضمن إخراج مئات الأشخاص بينهم “نشطاء وأطباء وجرحى فضلاً عن عائلات مقاتلين من فصيل فيلق الرحمن” إلى محافظة إدلب، وفق المرصد.

 

ودوما هي أكبر مدن الغوطة الشرقية. واكتست أهمية رمزية كبيرة لحركة الاحتجاجات ضد النظام في العام 2011.

 

جيش الإسلام”: نتفاوض للبقاء في دوما لا الرحيل

نفى فصيل “جيش الإسلام” الأخبار عن إبرام اتفاق مع روسيا للخروج من دوما كبرى مدن الغوطة الشرقية، وقال إنه يتفاوض للبقاء فيها، بينما وصلت الدفعة الثامنة والأخيرة لمهجري الغوطة إلى مناطق سيطرة المعارضة شمالي سوريا.

وقال قائد فصيل “جيش الاسلام” عصام بويضاني إن مقاتليه لن يخرجوا من مدينة دوما كما يروج البعض، وإن المفاوضات التي يجريها مع الروس من أجل البقاء في دوما وليس للخروج منها وتسليم السلاح. علما بأن معظم مقاتلي “جيش الإسلام” ينحدرون من الغوطة الشرقية.

 

وأضاف بويضاني في لقاء بأحد مساجد دوما مع عدد من أهالي المدينة أن “الحرب الإعلامية لا تقل عن أهمية الحرب العسكرية في هذه اللحظات”.

 

وكان قيادي في “جيش الإسلام” صرح للجزيرة بوقت سابق أن الاتفاق الذي تم إبرامه سابقا مع موسكو يقتصر على إجلاء مصابين وحالات إنسانية من دوما للعلاج في إدلب، مع استمرار وقف إطلاق النار.

 

بالمقابل، قالت روسيا ووسائل إعلام النظام السوري إنه تم التوصل لاتفاق مبدئي لإجلاء سكان مدينة دوما، بينما ذكر التلفزيون الحكومي السوري أن فصيل “جيش الإسلام” -الذي يصفه النظام بالإرهابي- سيسلم بموجب الاتفاق أسلحته المتوسطة والثقيلة وسيعترف بسيادة الدولة على دوما.

 

وأشارت وحدة الإعلام الحربي التابعة لحزب الله اللبناني أمس إلى أنه جرى التوصل لاتفاق لإجلاء مقاتلي “جيش الإسلام” من دوما إلى جرابلس بشمال سوريا قرب الحدود مع تركيا. وقالت الوحدة إن من بين بنود الاتفاق تشكيل مجلس محلي توافق عليه الحكومة السورية لإدارة شؤون المدينة بعد انسحاب المعارضة.

 

ومن جانب آخر أشارت وكالة الأنباء الفرنسية إلى أنه نفذ أمس الأحد إجلاء جزئي من دوما تضمن إخراج مئات الأشخاص بينهم نشطاء وأطباء وجرحى فضلا عن عائلات مقاتلين من فصيل “فيلق الرحمن” التابع للمعارضة إلى محافظة إدلب، وذكر التلفزيون الرسمي السوري أن 1146 شخصا غادروا دوما أمس على متن 24 حافلة.

 

آخر دفعة

وذكر مراسل الجزيرة أن قافلة آخر دفعة لمهجري الغوطة الشرقية تضم نحو ألف شخص، وجاء الإجلاء ضمن الاتفاق بين فصيل “فيلق الرحمن” والجانب الروسي.

 

وبهذا الإجلاء يكون أكثر من أربعين ألف شخص خرجوا من الغوطة على مدى أكثر من أسبوع، وذلك عقب هجوم قوات النظام والقوات المتحالفة بدأ في 18 فبراير/شباط الماضي على مناطق الغوطة في ريف دمشق، وسيطر عقب الهجوم على 95% من مساحتها.

 

وأدى هجوم النظام لتضييق الخناق على فصائل المعارضة، وتقسيم الغوطة إلى ثلاث مناطق. وبعد ازدياد الضغط على المعارضة دخلت كل الفصائل منفردة في مفاوضات مباشرة مع موسكو انتهت بإجلاء مقاتلي بعض الفصائل، أبرزها “فيلق الرحمن” من مناطق وسط وجنوب الغوطة، وبقيت دوما المعقل الوحيد للمعارضة بغوطة دمشق.

المصدر : وكالات,الجزيرة

 

التلفزيون السوري: حافلتان تقلان مقاتلين من المعارضة تغادران دوما

بيروت (رويترز) – قال التلفزيون السوري إن حافلتين تقلان أول مجموعة من مقاتلي جيش الإسلام وأسرهم غادرتا مدينة دوما، آخر معقل للمعارضة المسلحة في الغوطة الشرقية، يوم الاثنين في طريقهما إلى شمال سوريا.

مسلحون في حافلة تغادر الغوطة الشرقية يوم الأحد. تصوير: بسام خبية – رويترز

 

وذكرت تقارير إعلامية سورية رسمية يوم الأحد أنه من المقرر أن تتجه الحافلتان إلى مدينة جرابلس في الشمال بموجب اتفاق توصلت إليه الحكومة السورية مع جيش الإسلام.

 

إعداد علا شوقي للنشرة العربية – تحرير ياسمين حسين

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أحداث الأربعاء 23 أيار 2018

        إسرائيل تؤكد تدمير 20 هدفاً إيرانياً في سورية الناصرة، القدس المحتلة ...