الرئيسية / أحداث وتقارير اخبارية / أحداث الثلاثاء 3 نيسان 2018
This photo released by the Syrian official news agency SANA, shows Syrian government forces overseeing the evacuation by bus of Army of Islam fighters from the besieged town of Douma, just east of Damascus, Syria, Monday, April 2, 2018. Syrian state media said Monday, that the largest rebel group in Damascus' eastern Ghouta, the Army of Islam, has begun to evacuate from Douma. The government is waiting for the rebels to leave the besieged town before it can say it has full control of the area, after seven years of revolt. (SANA via AP)

أحداث الثلاثاء 3 نيسان 2018

 

موسكو تستعجل فرض وقائع وأولويات قبل قمة أنقرة

موسكو – سامر الياس

 

كثّفت روسيا جهودها لإنهاء ملف انسحاب مقاتلي «جيش الإسلام» من مدينة دوما، آخر معاقل المعارضة في الغوطة الشرقية، قبل قمة أنقرة بين روسيا وتركيا وإيران. وفيما تتجه الأنظار نحو القمة وأثرها في توزيع مناطق النفوذ شمال وشمال شرقي سورية، أمهل الجانب الروسي فصائل المعارضة في القلمون الشرقي ثلاثة أيام، للاختيار بين تسليم السلاح الثقيل وتسوية الأوضاع وفق تجربة المصالحات السابقة، أو انسحاب المقاتلين، أو بدء حملة عسكرية لحسم الأوضاع.

 

وأفاد مصدر مقرب من وزارة الخارجية الروسية لـ «الحياة» بأن «موسكو تراهن على دعم حلفائها في مسار آستانة لصوغ أولويات في التفاوض بين السوريين تبدأ من لجنة الدستور، على حساب السلال الأربع الأخرى، مع التأكيد على القرار 2254». وأوضح أن مهمة روسيا لن تكون صعبة في هذه النقطة تحديداً «بعدما رفعت تركيا الفيتو عن وجود بشار الأسد في الفترة الانتقالية، وإيران بطبيعة الحال تدعم بقاءه إلى الأبد».

 

ويتوقع أن تبحث القمة الثلاثية أوضاع مناطق خفض التصعيد التي ترعاها البلدان الثلاثة ضمن مسار آستانة، وأن تركز المحادثات على الأوضاع في إدلب وشمال حمص أساساً، على أن تؤجل قضية منطقة خفض التصعيد في المناطق الجنوبية لحين استكمال المشاورات مع الولايات المتحدة والأردن وإسرائيل.

 

وتوقع مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف أن تؤكد القمة الثلاثية «دعم سيادة سورية واستقلالها ووحدة أراضيها. وهذا مهم للغاية بالنسبة إلينا». وأضاف: «الدول الثلاث تدرك حتمية تسوية النزاع السوري بالوسائل السياسية، وتعي أن كلمة الفصل في هذه العملية يجب أن تكون للسوريين أنفسهم». وذكر أن رؤساء روسيا وتركيا وإيران «سيقيمون الوضع في المناطق السورية المختلفة بعد أن يطلعهم العسكريون على التفاصيل». وتوقع «وضع خطوات إضافية من شأنها تعزيز نظام وقف العمليات القتالية لتأمين عمل مناطق خفض التصعيد». وأشار إلى أن من بين المهام الأساس للقمة درس إجراءات تفعيل الإصلاح الدستوري، مؤكداً أن روسيا وتركيا وإيران «تنوي مواصلة تقديم الدعم اللازم لجهود الأمم المتحدة من أجل تشكيل لجنة دستورية متوازنة وقادرة على العمل، تشمل كل فئات المجتمع السوري، بأسرع ما يمكن».

 

ووفق مصادر روسية، تحاول موسكو استغلال التغيرات الجديدة على الأرض «بعد الضوء الأخضر في عفرين، وسيطرة النظام وإيران بمساعدة روسيا على الغوطة، وتصريحات الجانب الأميركي بأن واشنطن ستنسحب في أقرب وقت لتنسيق العمليات المستقبلية»، لكن تكمن الصعوبة في «موافقة النظام وإيران على مواصلة تركيا عملياتها في الشمال السوري، ما يُشكل تناقضاً مع تصريحات سابقة للنظام حول التصدي لأي اعتداءات تركية، أو الحد من الأثر المعنوي لانتصارات الغوطة».

 

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، زار مقر القوات التركية في هطاي المحاذية للحدود مع سورية حيث فاخر بـ «الملحمة التاريخية»، مشدداً على أنه «لا يمكن اتخاذ القرارات من دون تركيا». واعتبر أن السيطرة على عفرين «خلال أقل من شهرين في عملية تابعها العالم باندهاش وإعجاب، تُعتبر نجاحاً تاريخياً». وشدد على أن الجيش التركي «سيواصل عملياته ضد التنظيمات الإرهابية التي تهدد تركيا أينما كانت».

 

ومع وجود اعتراضات من دمشق وطهران وميلهما إلى مزيد من العمل العسكري، تسعى روسيا، وفق مصادر في موسكو، إلى «إرضاء إيران والنظام بإنهاء المعارضة المسلحة شرق القلمون، ما يؤمن الطريق الدولي في شكل كامل من أي أخطار، ويضمن عدم تجميع المعارضة قوتها للانطلاق إلى غرب الطريق الدولي والاحتكاك المباشر مع الحدود اللبنانية ومناطق حزب الله، وإتمام السيطرة على محيط العاصمة، بما في ذلك طريق الإمدادات عبر الصحراء من الجانب العراقي». ولفت خبير عسكري إلى أن «إصرار موسكو على طرح موضوع الوجود الأميركي في مخيم الركبان والتنف في تصريحات وزارتي الدفاع والخارجية، يأتي لتحقيق هذا الهدف».

 

وشكك وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس في نية واشنطن الانسحاب من سورية قريباً. وقال إن «إعلان الرئيس الأميركي عن قرب انسحاب بلاده من سورية، ينسجم على الأقل مع تصريحاته القديمة حول الانسحاب من سورية بعد الانتصار على داعش». لكنه لفت إلى أنه «في الأشهر الأخيرة، أخذت الولايات المتحدة تثبّت وجودها بقوة على الضفة الشرقية للفرات، وعلى مساحات كبيرة من الأراضي السورية حتى الحدود مع العراق»، مشيراً إلى أن «واشنطن لا تنشر قواتها وتعزز منشآتها ومواقعها العسكرية هناك فحسب، بل ترعى تشكيل هيئات سلطة محلية خاضعة لها وتحصل على التمويل منها».

 

مئات من مسلحي «الكردستاني» غادروا سنجار باتفاق عراقي – تركي رعته أميركا

بغداد – «الحياة»

 

على خلفية اتفاق عراقي- تركي، برعاية أميركية وترحيب إقليم كردستان، غادر المئات من عناصر «حزب العمال الكردستاني» منطقة سنجار على الحدود العراقية- السورية حيث تمركزوا بعد تحريرها من تنظيم «داعش».

 

ونقلت وسائل إعلام أمس صوراً لقوافل تحمل مقاتلي الحزب وهم يغادرون سنجار متوجهين إلى الحدود السورية التي يسيطر على أجزاء منها مقاتلو الجناح السوري لحزب العمال مقاتلو «حزب العمال» التركي. وصرح قائمقام قضاء سنجار فهد حامد أمس، بأن نحو ألف مقاتل من مسلحي «حزب العمال الكردستاني» انسحبوا من سنجار فعلاً، وأن قوات من الجيش العراقي بدأت بالتقدم نحو المنطقة.

 

جاء هذا التطور بعد تهديد تركيا باجتياح سنجار، وبعد أيام من توغل الجيش التركي إلى مسافة 15 كيلومتراً داخل الحدود العراقية في المثلث الحدودي العراقي- التركي- الإيراني، حيث المعقل الأساس لعناصر «حزب العمال الكردستاني».

 

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أكد قبل أيام عزم قواته شن هجوم على سنجار في محافظة نينوى لمكافحة نشاط الحزب. وقال إن «إنهاء أنشطة الحزب الإرهابي في العراق وظيفة مشتركة لنا ولحكومة بغداد، نحن منفتحون على العمل سوياً في هذا الموضوع». وأضاف: «قد ندخل سنجار في أي وقت».

 

ونُقل عن قيادات في «حزب العمال الكردستاني» أن قرار الانسحاب جاء بطلب من زعيم الحزب عبدالله أوجلان المعتقل في تركيا منذ سنوات، وغرضه تجنيب سنجار اجتياحاً متوقعاً للقوات التركية، التي ما زالت تتمركز في مناطق متفرقة في سورية والعراق.

 

وكانت الحكومة العراقية أعلنت تنظيم لقاء على مستوى مديري جهازي مخابرات بغداد وأنقرة للبحث في التوغل التركي في العراق. لكن مصادر مطلعة أبلغت «الحياة» أن اتفاقاً شاملاً برعاية أميركية، أفضى إلى إخلاء سنجار. وأضافت أن الاتفاق الذي ساهمت فيه حكومة إقليم كردستان، شمل مغادرة مقاتلي حزب العمال سنجار في مقابل دخول قوات الجيش العراقي والبيشمركة الكردية إليها. وأشارت إلى أن القوات التركية ستركز عملياتها في معاقل «حزب العمال» في جبل قنديل، لكنها لن تتقدم باتجاه سنجار.

 

ووفق أهالي سنجار، فإن وجود قوات «حزب العمال»، تم بمباركة الأهالي أنفسهم الذين تعرضوا عام 2014 إلى حملة إبادة على يد مقاتلي «داعش»، وساهم الحزب الكردي التركي في إنقاذهم، كما أنه ساهم في معارك تحرير المدينة.

 

وكان أهالي سنجار رفضوا في وقت سابق تمركز قوات «البيشمركة» في المدينة، وحمّلوها مسؤولية الانسحاب وترك الأهالي بمواجهة «داعش». ووقعت مواجهة بين «البيشمركة» ومقاتلي «حزب العمال» في آذار (مارس) عام 2017 في سنجار أدت إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى من الجانبين، ورافقتها تظاهرات تطالب «البيشمركة» بالرحيل.

 

وسُجلت سنجار باعتبارها من أكثر المدن التي تعرضت إلى عمليات إبادة جماعية خلال سيطرة «داعش» عليها. وما زال الأهالي يبحثون عن مفقودين ومفقودات من ذويهم خُطفوا على يد التنظيم الذي اعتبر نساء المدينة «سبايا» تعرض الكثير منهن إلى الاغتصاب على يد مقاتليه في العراق وسورية.

 

أردوغان يشيد بـ «ملحمة» عفرين: لا يمكن تمرير قرارات من دون تركيا

أنقرة، بيروت – «الحياة»

 

تعهدت أنقرة استمرار عملية «غصن الزيتون»، وظهر استمرار التنسيق وتبادل الأدوار بين الجيش التركي و «الجيش السوري الحر»، إذ قصفت مقاتلات مواقع في جبال عفرين، بالتزامن مع عمليات تمشيط نفذها «الجيش الحر»، وزار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مقر القوات التركية في ولاية هطاي المحاذية للحدود مع سورية. وظهر منتشياً بـ «الملحمة التاريخية»، مشدداً على أنه «لا يمكن اتخاذ القرارات من دون تركيا».

 

ورافق أردوغان وزراء ورئيس أركان الجيش وعشرات الرياضيين والفنانين، ونشرت وسائل إعلام تركية مقطع فيديو يظهر المغني التركي ذو الأصول الكردية إبراهيم تاتلسيس، وهو يغنى في حضور أردوغان احتفالاً بالسيطرة على عفرين. وخاطب الرئيس التركي، الذي كان يرتدي بزة عسكرية، جنوده، مؤكداً أن السيطرة على عفرين «خلال أقل من شهرين في عملية تابعها العالم باندهاش وإعجاب، تُعتبر نجاحاً تاريخياً»، وهنّأ جميع الجنود وأفراد قوات الدرك والشرطة والحراس الأمنيين و «الجيش الحر» الذين شاركوا في العملية. ورأى أنه «عقب النجاح المحرز في عفرين، لا يمكن اتخاذ القرارات من دون تركيا»، مشدداً على أن «ملحمة عفرين هي رد على الذين يجهلون قدرات تركيا. إننا نقوم بكل ما يلزم من أجل أمن ورفاه شعبنا». وأفاد بأنه تم حتى الآن «القضاء على 3 آلاف و852 إرهابياً في عملية غصن الزيتون»، معتبراً أن الجنود الأتراك «سَطّروا ملحمةً في هذه العملية». وشدد على أن الجيش التركي «سيواصل عملياته ضد التنظيمات الإرهابية التي تهدد تركيا أينما كانت».

 

من جانبه أكد رئيس أركان الجيش التركي خلوصي أكار إن عملية غصن الزيتون «تتواصل في إطار القانون الدولي ومبادئ مكافحة الإرهاب». وقال: «تجري العملية بشكل سيجعلها قدوة لدول العالم في الإنسانية والقيم العسكرية». ودافع عن العملية التي «تستهدف فقط الإرهابيين والملاجئ والمخابئ ومواقع الأسلحة والأسلحة والآليات التابعة لهم. ولا تستهدف أبداً المدنيين والبيئة والمواقع الأثرية والثقافية لأنهم يتمتعون بالحصانة لدى القوات التركية».

 

وبالتزامن مع ذلك شنت مقاتلات تركية عملية ضد مواقع لـ «وحدات حماية الشعب» الكردية في المناطق الجبلية في عفرين السورية، في وقت بدأت مجموعات من «الجيش الحر» برفقة ضباط أتراك، تمشيط المناطق الجبلية غرب عفرين.

 

وقال مصدر مقرب من الفصائل التي شاركت في عملية «غصن الزيتون» إن الطائرات التركية رصدت تجمعاً لنحو 60 عنصراً من «الوحدات» الكردية أمس قرب قرية داغ أوباسي في الجبال المحيطة بناحية راجو، فقامت باستهدافهم ما تسبب في مقتل 28 عنصراً منهم.

 

وأضاف المصدر أن نحو 100 إلى 150 مقاتلاً من فصائل «الجيش الحر» خرجوا مع ضباط أتراك ترافقهم فرق هندسة تركية وكلاب بوليسية مدربة، بهدف تمشيط المنطقة التي قتل فيها العناصر للتأكد من خلوها منهم، وإزالة الألغام التي خلفوها.

 

سوريا: خروج مدنيين ومصابين من دوما… و«جيش الإسلام» يفاوض على بقائه في المدينة

160 آلية عسكرية تركية وكتائب من «الجيش الحر» تدخل ريف إدلب

عواصم ـ «القدس العربي» من هبة محمد ووكالات: انحصر تنفيذ اتفاق دوما، أمس الإثنين، بالمدنيين والعسكريين غير المنتمين لـ«جيش الإسلام» الذي يسيطر على آخر معقل للمعارضة في غوطة دمشق.

مصادر خاصة من مدينة دوما، قالت لـ«القدس العربي» إن «باب التسجيل من أجل الخروج قد فُتح في المدينة أمام المدنيين والجرحى من عسكريين ومدنيين مع عائلاتهم والمقاتلين غير التابعين لجيش الإسلام، للخروج باتجاه جرابلس في ريف حلب، من دون التمكن من الوصول إلى أعداد المسجلين الراغبين في الخروج من رافضي مصالحة النظام السوري».

وحسب المصادر «تم تجهيز أكثر من 17 حافلة حتى مساء أمس الإثنين، وبعض الحافلات التي أقلت مدنيين وعسكريين قد انطلقت فعلا».

وقالت المصادر إن «شرخا واضحا بدا ما بين المدنيين والعسكريين»، عازية السبب إلى أن «الأهالي والحاضنة الشعبية ضد قرار جيش الإسلام». وما عزز هذا الشرخ «تكتم الأخير على الاتفاقية وآلية تنفيذها، فيما يطوف قائده عصام بويضاني، في شوارع المدينة، يحث العسكريين والمدنيين على البقاء في مدينة دوما وسط رفض الحديث عن تسليمها للنظام مقابل خروج المقاتلين منها».

ووفق المصادر، فإن مآلات «جيش الإسلام» سوف تقود إلى بقاء قسم كبير منه في إطار عقد مصالحة مع روسيا، واعتبار جيش الإسلام بمثابة «فيلق سادس» بالاستناد إلى قبول الأخير دخول الشرطة العسكرية الروسية إلى المدينة. وأضاف «جيش الإسلام أخذ تعهدا من دول عدة بدعم موقفه وثباته في مدينة دوما».

«القدس العربي» حصلت على نسخة من وثيقة روسية مقدمة لقيادة «جيش الإسلام»، لم يتسنّ التأكد من دقتها، نصت على بقاء الراغبين من مقاتليه في مدينة دوما بعد تسليم الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، والسماح بدخول المؤسسات الحكومية التابعة للنظام إلى المدينة، على أن يتسلم «جيش الإسلام» أمن المدينة إلى جانب الشرطة العسكرية الروسية، من دون السماح بدخول قوات النظام السوري إليها، فيما نقلت مصادر تابعة لميليشيات «حزب الله» بندا إضافيا نص على تشكيل مجلس محلي يوافق عليه النظام السوري لإدارة شؤون المدينة بعد انسحاب مقاتلي المعارضة.

تزامنا وفي خصوص مصير مدينة إدلب قالت مصادر ميدانية محلية في المحافظة شمالي سوريا إن رتلا عسكريا تركيا ضخما دخل ريف المحافظة، مصحوبا بقوات عسكرية تتبع للجيش السوري الحر، وذلك بهدف استطلاع وإجراء جولة ميدانية في المنطقة قبيل إنشاء نقطة مراقبة جديدة له، ضمن إطار اتفاقيات خفض التصعيد المتفق عليها بين تركيا وروسيا وإيران.

الرتل العسكري التركي تفقد مدينة خان شيخون في ريف محافظة إدلب الجنوبي، ومن المقرر أن ينتقل إلى مدينة «مورك» في ريف حماة الشمالي أيضا، بهدف معاينة المنطقة قبل إنشاء الجيش التركي لنقطته الجديدة.

الجيش التركي كان قد ثبت سبع نقاط مراقبة عسكرية له في سوريا، خلال الأشهر الفائتة، وفق مخرجات اتفاقيات أستانة، حيث توزعت نقاطه العسكرية في كلٍ من «عندان» في ريف حلب الشمالي الغربي، وثلاث نقاط في ريف حلب الغربي، ونقطة في تلة العيس جنوبي حلب، بالإضافة إلى نقطة في «تل الطوقان» وأخرى في صوامع الصرمان شرق إدلب.

وتوجه الرتل العسكري التركي نحو الشمال السوري، واكبته مظاهرات قادها المئات من المدنيين السوريين من أبناء ريف إدلب نحو نقطة مراقبة تتبع للجيش التركي، حيث طالب المتظاهرون تركيا بالمسارعة بتثبيت نقطة مراقبة جديدة في ريف إدلب الجنوبي، وذلك بهدف حماية مدنهم وبلداتهم من تقدم قوات النظام السوري نحوها.

ناشطون محليون قالوا إن الأهالي تجمعوا أمام النقطة التركية الموجودة عند صوامع الصرمان في ريف معرة النعمان الشرقي جنوبي إدلب، بينهم عشرات من أبناء عشائر المنطقة وأبناء القرى التابعة لمنطقة سنجار، التي سيطرت عليها قوات النظام في معارك مع «هيئة تحرير الشام» قبل نحو شهرين.

بموازاة ذلك يعقد قادة تركيا وروسيا وإيران غدا قمة في أنقرة تخصص للموضوع السوري، مغتنمين تغيب واشنطن وحلفائها، حيث سيكون موضوع الغوطة وإدلب في صلب محادثات القادة. وباشرت البلدان الثلاثة في كانون الثاني/يناير 2017 مفاوضات أستانة، مستبعدة منها واشنطن، حيث عين روسيا دائما على إحداث شرخ في حلف الأطلسي الذي تعتبر تركيا عضوا مهما فيه.

من جهته رأى رئيس مركز الاقتصاد والسياسة الخارجية، سنان أولغن، في إسطنبول، أن الدول الثلاث هي الآن القوى الرئيسية الموجودة على الأرض في سوريا، لأنها كانت «على استعداد لتسخير موارد عسكرية في سبيل التأثير على مجرى النزاع».

 

مصير «دوما» على المحك وتضارب بين روايتي المعارضة والنظام حول حصول اتفاق

مصادر لـ «القدس العربي»: تسليم جيش الإسلام أمن المدينة إلى جانب الشرطة الروسية

هبة محمد

دمشق – «القدس العربي» : وسط تساؤل أهالي الغوطة الشرقية هل طوت المعارضة السورية سجلاً حافلاً من المقاومة والتصدي للنظام السوري وحلفائه الروس والإيرانيين، في محيط العاصمة دمشق، وذلك تزامناً مع اقتراب الاعلان عن خروج او مصالحة أكبر تشكيلات المعارضة المسلحة في الغوطة الشرقية، وتحديداً مدينة دوما ضمن اتفاق ذكر ان جيش الإسلام توصل اليه مع الجانب الروسي بقي الغموض يلف بنوده وكذلك استمر الالتباس في مشهد ومصير المدينة، في وقتٍ نفى جيش الإسلام الخروج من دوماوبينما أكدت وزارة الدفاع الروسية ووسائل الإعلام الناطقة باسم النظام السوري خروج مقاتلين من جيش الإسلام والمدنيين الرافضين للتسوية إلى جرابلس بريف حلب.

مصادر خاصة من مدينة دوما قالت لـ «القدس العربي» ان باب التسجيل من أجل الخروج قد فُتح في المدينة أمام المدنيين والجرحى من عسكريين ومدنيين مع عائلاتهم والمقاتلين غير التابعين لجيش الإسلام، للخروج باتجاه جرابلس في ريف حلب، دون التمكن من الوصول إلى اعداد المسجلين الراغبين بالخروج من رافضي مصالحة النظام السوري، مشيراً إلى انه تم تجهيز أكثر من 17 حافلة حتى مساء أمس الاثنين، وبعض الحافلات التي اقلت مدنيين وعسكريين قد انطلقت فعلاً.

وقالت المصادر إن شرخاً واضحاً بدا ما بين المدنيين والعسكريين، عازياً السبب إلى ان «الأهالي والحاضنة الشعبية ضد قرار جيش الاسلام» وما عزز هذا الشرخ «تكتم جيش الإسلام على الاتفاقية وآلية تنفيذها، فيما يطوف قائد جيش الإسلام «عصام بويضاني» في شوارع المدينة، يحث العسكريين والمدنيين على البقاء في مدينة دوما وسط رفض الحديث عن تسليمها للنظام مقابل خروج المقاتلين منها».

وذهب المصدر إلى أن مآلات جيش الإسلام سوف تقود إلى بقاء قسم كبير منه في اطار عقد مصالحة مع روسيا واعتبار جيش الإسلام بمثابة «فيلق سادس» بالاستناد إلى قبول الأخير بدخول الشرطة العسكرية الروسية إلى المدينة، وأضاف «جيش الإسلام أخذ تعهداً من دول عدة بدعم موقفه وثباته في مدينة دوما».

 

نسخة من الوثيقة

 

«القدس العربي» اطلعت على نسخة من الوثيقة الروسية المقدمة لقيادة جيش الإسلام، ولم يتنس التأكد من دقتها، ونصت الوثيقة على بقاء الراغبين من مقاتلي جيش الإسلام في مدينة دوما بعد تسليم الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، والسماح بدخول المؤسسات الحكومية التابعة للنظام إلى المدينة، على ان يتسلم جيش الإسلام أمن المدينة إلى جانب الشرطة العسكرية الروسية، دون السماح بدخول قوات النظام السوري اليها، فيما نقلت مصادر تابعة لميليشيات «حزب الله» بنداً إضافياً نص على تشكيل مجلس محلي يوافق عليه النظام السوري لإدارة شؤون المدينة بعد انسحاب مقاتلي المعارضة.

وقالت وزارة الدفاع الروسية انه تم توصل إلى اتفاق مبدئي حول إخراج مسلحين من «جيش الإسلام» من الغوطة الشرقية، ووفقاً لمتطلبات الجانب الروسي أثناء الخروج من مدينة دوما يجب على المسلحين أن يوفرا خرائط حقول الألغام والأنفاق تحت الأرض وإزالة الألغام من المباني طوعاً وازالة المتاريس وطرق المرور الرئيسية.

وكالة سانا التابعة للنظام السوري قالت «ان إجراءات خروج مقاتلي «جيش الإسلام» وعائلاتهم عبر الحافلات من مدينة دوما في الغوطة الشرقية بريف دمشق إلى منطقة جرابلس، بدأت» وذلك تمهيداً لإخلاء المدينة من المعارضة وعودة جميع مؤسسات النظام إليها.

ونقلت الوكالة عن مصادرها دخول الحافلات منذ صباح يوم امس الاثنين بإشراف الهلال الأحمر السوري إلى مخيم الوافدين لتجهيزها ومن ثم الخروج إلى نقطة التجمع الرئيسية قرب اوتوستراد حرستا ليتم نقلهم في وقت لاحق إلى جرابلس، وذلك عقب التوصل «الى اتفاق يقضي بخروج «جيش الإسلام» من دوما في الغوطة الشرقية إلى جرابلس وتسوية أوضاع المتبقين وعودة كل مؤسسات الدولة إلى مدينة دوما إضافة إلى تسليم جميع المختطفين المدنيين والعسكريين وجثامين الشهداء» وتسليم المقاتلين أسلحتهم الثقيلة والمتوسطة للدولة حسب المصدر.

فيما قالت صحيفة «الوطن» المقربة من النظام السوري أن بنود الاتفاق شملت «خروج جيش الإسلام في اتجاه مدينة جرابلس الحدودية مع تركيا في ريف حلب الشمالي الشرقي بسلاحهم الخفيف وتشكيل فريق عمل برئاسة روسية يضم ممثلين عن الجانب السوري والدول الضامنة لعملية «أستانة» لترتيب موضوع تسليم المختطفين من المدنيين والعسكريين الموجودين في سجون «جيش الإسلام» وكشف مصير الباقين إضافة إلى تسليم الأسلحة الثقيلة والمتوسطة الموجودة في حوزة «جيش الإسلام» مع التشديد على منع وجود أي سلاح خفيف في مدينة دوما وسيكون تنفيذ هذا البند بعد تشكيل مجلس محلي في دوما توافق عليه الدولة السورية».

 

«الكل تائه في دوما»

 

الناشط الإعلامي «محمد النجار» من أهالي دوما قال لـ «القدس العربي» ان «المشهد في المدينة كأهوال يوم القيامة وكل منا له ظرفه الخاص، والجميع تائه يسأل عن مصير الخارجين ومصير الصامدين في المدينة، وكل هذا إلى المجهول، في ظل تسجيل اعداد كبيرة من العسكريين والمدنيين للخروج إلى جرابلس».

وكانت قد صلت الدفعة الأولى من مهجري مدينة دوما إلى قلعة المضيق في ريف حماة، صباح امس الاثنين، حيث غادرت القافلة يوم الأحد، وتضم 30 حافلة أقلت أكثر من 1300 حالة إنسانية ومقاتلي فيلق الرحمن وعائلاتهم من العالقين في مدينة دوما، وفقا للاتفاقية التي نصت على خروج المصابين والجرحى والحالات المرضية المستعصية ومرافقيهم في اطار الاتفاق الاولي بين الجانب الروسي وجيش الإسلام.

مركز المصالحة الروسي قال انه خلال الـ 24 ساعة الماضية خرج 100 مدني، وفي المجموع، منذ بداية تشغيل الهدنة الإنسانية خرج 29330 شخصاً. كما تم انسحاب 153240 شخصاً.

من جهته قال مركز الاستجابة في الشمال السوري قال انه قد وصل إلى مدينة قلعة المضيق خلال شهر آذار الفائت ثماني دفعات من مهجري القطاع الأوسط وقطاع حرستا في الغوطة الشرقية، وبلغ تعداد المهجرين حوالي 48 الف شخص، ووثق «منسقو الاستجابة في الشمال السوري» خلال شهر آذار/مارس من عام 2018 (47450) شخصاً، موزعين، حي القدم 1351 شخصاً، وحرستا 5204 شخصاً، ومن عربين 40895 شخصاً، وبلغت إحصائيات الحالات الطبية الوافدة من الغوطة الشرقية 4370 حالة مرضية، منها 991 إصابة أطفال و1064 حالات نسائية، وإضافة لحالات سوء تغذية بالمئات، فيما لا تزال عمليات الإحصاء مستمرة للمهجرين لتوثيق أعداد جميع العائلات التي ما زالت تصل يومياً من مناطق الغوطة الشرقية.

 

غموضٌ حول مصير دوما… و1200 شخص يَصلون الشمال السوري اليوم

إدلب ــ عامر السيد علي

تصل، اليوم الثلاثاء، قافلة حافلاتٍ تقلّ نحو 1200 شخص، انطلقت، مساء أمس، من مدينة دوما، إلى مناطق شمال غربي سورية، ومنها إلى مدينة جرابلس، بريف حلب الشمالي الشرقي، فيما لم ترشح معلومات جديدة، حول الاتفاق الذي سيحدد مآلات مدينة دوما، آخر معاقل المعارضة السورية المسلحة في الغوطة الشرقية لدمشق.

 

وينفي “جيش الإسلام”، حتى اليوم، توصله إلى اتفاقٍ مع المفاوضين العسكريين الروس، حول مصير مدينة دوما، في الوقت الذي يقول فيه قياديون، إنّ ما يجري حالياً من عمليات نقلٍ جماعي لأشخاصٍ من دوما، هو اتفاقٌ جزئي على إخلاء حالات إنسانية من المدينة.

 

وغادرت مدينة دوما في غوطة دمشق الشرقية، أمس الإثنين، 21 حافلة تقلّ نحو 1200 شخص، بينهم نائب رئيس الحكومة السورية المؤقتة، أكرم طعمة، ومسؤولون آخرون في المعارضة السورية.

 

وقال المسؤول في “منسقي الاستجابة في الشمال السوري”، محمد جفا، لـ”العربي الجديد”، إنّ “القافلة انطلقت من دوما، وتقل حالات إنسانية وأشخاصا، باتجاه مدينة جرابلس في الشمال السوري”.

 

وتضم الحافلات التي تصل إلى شمال سورية، اليوم، نائب رئيس الحكومة السورية المؤقتة، ورئيس مديرية الصحة في دمشق وريفها، عماد قباني، إضافة إلى ناشطين إعلاميين وأشخاص آخرين، ومصابين من “جيش الإسلام”.

وذكرت وسائل إعلام النظام السوري، أنّ الحافلات التي غادرت دوما، تحمل مقاتلين من “جيش الإسلام”. فيما أكد ناشطون في مدينة دوما، لـ”العربي الجديد”، أنّ المقاتلين الذين خرجوا بسلاحهم الخفيف من دوما، هم عناصر فصائل ومجموعات عسكرية كانت فاعلة في الغوطة سابقاً، لكنهم غير محسوبين على “جيش الإسلام”، الذي لم يُعلن، بشكل رسمي، عن مصير بقائه أو خروجه من دوما حتى الساعة.

 

ويقول هذا الفصيل، الذي تعتبر مدينة دوما معقله الأساسي، إنّه يفاوض الجانب الروسي على البقاء في دوما وليس الخروج منها، وذلك كما ورد على لسان قائده، عصام بويضاني، في كلمة له في مدينة دوما منذ يومين، وكما أكد ذلك رئيس الهيئة السياسية لـ”جيش الإسلام”، محمد علوش.

 

ويبدي النظام السوري، عبر وسائل إعلامه، رفضاً قاطعاً لإمكانية أن يبقى عناصر “جيش الإسلام” في دوما، كما أن وزارة الدفاع الروسية تقول إن الحلول السياسية حول دوما ما زالت ممكنة، لكن مع عدم السماح لبقاء أي من “الجماعات المسلحة غير الشرعية” في الغوطة الشرقية.

 

ودوما هي أكبر مدن الغوطة الشرقية، وآخر مناطق سيطرة المعارضة هناك، وهي الأكثر كثافة بعدد السكان حالياً، إذ أن مختلف الإحصائيات تتحدث عن نحو 150 ألف مدني ما زالوا في دوما حتى اليوم، بعد أن غادرتها آلاف العائلات، في الأسبوعين الأخيرين، نحو “معبر الوافدين” الذي توجد فيه قوات روسية، وأخرى تابعة للنظام.

 

وأمس الإثنين، جرت عملية تبادل للأسرى بين فصيلي “جيش الإسلام” و”هيئة تحرير الشام”، في مدينة قلعة المضيق غرب حماة، إذ قالت مصادر محلية، لـ”العربي الجديد”، إنّ “جيش الإسلام سلّم تحرير الشام 16 أسيراً مقابل 24 أسيراً من مقاتليه”.

 

وكانت “هيئة تحرير الشام” نقلت أسرى من “جيش الإسلام” من الغوطة الشرقية إلى إدلب، أثناء خروجها برفقة مقاتلي “فيلق الرحمن” قبل يومين

 

بوتين يصل إلى أنقرة: قمة ثلاثية مع طهران وتعاون اقتصادي

وصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى العاصمة التركية أنقرة، اليوم الثلاثاء، في إطار زيارة رسمية، لمدة يومين، بغية تعزيز العلاقات الثنائية بين الجانبين، ووضع حجر الأساس لأحد أهم المشاريع المشتركة بين الطرفين المتمثلة بمفاعل أك كويو النووي، وكذلك مناقشة مختلف جوانب التعاون فيما يخص القضية السورية.

 

وسينضم الرئيس الإيراني حسن روحاني، للرئيسين، يوم غد الأربعاء، في القمة التي ستجمعهم في مدينة أنقرة، في إطار لقاء الدول الضامنة المنبثق عن مسار أستانة.

 

وكان في استقبال بوتين والوفد المرافق في مطار “أسن بوغا” بأنقرة، نائب وزير الخارجية التركي أحمد يلدز، ومسؤولون في وزارة الخارجية التركية.

 

كما شارك في استقبال الرئيس الروسي سفير موسكو لدى أنقرة، أليكسي يرخوف، ومسؤولو السفارة الروسية بأنقرة ووالي المدينة أرجان طوبجه، وقائد القوات المركزية التركية في أنقرة العميد محمد كيب.

 

وبعد استراحة قصيرة، غادر بوتين أرض المطار متوجهًا إلى المجمع الرئاسي، حيث استقبله هناك الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بمراسم احتفال رسمية.

 

لحظة تاريخية

 

وخلال كلمة قصيرة للرئيسين في المجمع الرئاسي، قال أردوغان” نشهد اليوم لحظة تاريخية على صعيد تطوير بلادنا وتعزيز تعاوننا في مجال الطاقة مع الاتحاد الروسي”، مبيناً أن “أول مفاعلات محطة “آك كويو” النووية يدخل حيز التشغيل في 2023، وبذلك نكون توجنا مئوية تأسيس جمهوريتنا بمشروع تاريخي في مجال الطاقة”.

 

وأضاف: “ملتزمون بمواصلة وزيادة تعاوننا مع روسيا في الشؤون الإقليمية، وهذا الالتزام يزيد يومًا بعد يوم”.

 

من جانبه، قال بوتين إن محطة “أك كويو” للطاقة النووية ستكون آمنة وصديقة للبيئة.

 

من جهة أخرى، تأتي زيارة الرئيس الروسي، في ظلّ التخلي شبه النهائي لموسكو عن قوات “الاتحاد الديمقراطي” (الجناح السوري للعمال الكردستاني)، بعد السماح للجيش التركي بتنفيذ عملياته في منطقة عفرين. ما فتح الباب واسعاً أمام تعزيز التعاون بين أنقرة وموسكو، في ظلّ الهجوم الغربي على موسكو وكذلك على طهران، رغبة في تعديل الاتفاق النووي الإيراني.

 

وكشف مصدر تركي لـ”العربي الجديد”، أنه “من المفترض أن يشهد الاجتماع إعفاء روسيا المستثمرين الأتراك من التأشيرات أو تخفيف شروط الحصول عليها، وبذلك ستكون آخر خطوات إعادة تطبيع العلاقات، إضافة إلى بعض تفاصيل التعاون الاقتصادي”.

 

ومن المنتظر أن يكون القضاء على حليف الأميركيين بالنسبة لطهران وموسكو وعدو الأمن القومي التركي بالنسبة لأنقرة، ممثلاً بـ”العمال” الكردستاني، على رأس أجندة مباحثات الضامنين الثلاثة في أنقرة، مع نجاح أنقرة إثر عمليات “غصن الزيتون”، وبعد جهد جهيد، بإيجاد حلفاء لها ضد “الكردستاني” وجناحه السوري “الاتحاد الديمقراطي”، بعد أن كان الأخير محط جهود كبيرة لجذبه من قبل كل القوى الإقليمية والدولية الفاعلة في القضية السورية.

 

(العربي الجديد، الأناضول)

 

قمّتا أنقرة: أردوغان وبوتين وروحاني يثبّتون الحلف الشرقي المؤقت

 

يبدأ الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، اليوم الثلاثاء، زيارة رسمية إلى العاصمة التركية أنقرة، لمدة يومين، بغية تعزيز العلاقات الثنائية بين الجانبين، ووضع حجر الأساس لأحد أهم المشاريع المشتركة بين الطرفين المتمثلة بمفاعل أك كويو النووي، وكذلك مناقشة مختلف جوانب التعاون في ما يخص القضية السورية بحضور الرئيس الإيراني، حسن روحاني، الذي سينضم للرئيسين، يوم غد الأربعاء، في القمة التي ستجمعهم في مدينة أنقرة، في إطار لقاء الدول الضامنة المنبثق عن مسار أستانة.

 

وتأتي زيارة الرئيس الروسي، في ظلّ التخلي شبه النهائي لموسكو عن قوات “الاتحاد الديمقراطي” (الجناح السوري للعمال الكردستاني)، بعد السماح للجيش التركي بتنفيذ عملياته في منطقة عفرين. ما فتح الباب واسعاً أمام تعزيز التعاون بين أنقرة وموسكو، في ظلّ الهجوم الغربي على موسكو وكذلك على طهران، رغبة في تعديل الاتفاق النووي الإيراني.

وبحسب المركز الصحافي التابع للرئاسة التركية، فإن “الرئيسين التركي والروسي سيرأسان المجلس الأعلى للتعاون التركي الروسي، الذي سيعقد في القصر الرئاسي في أنقرة، وسيتناولان مختلف جوانب علاقات التعاون الاقتصادي والسياسي والدفاعي بين الجانبين”. وأضاف المركز “سيقوم الرئيسان بعد ذلك بوضع حجر الأساس لمفاعل أك كويو النووي الذي تشرف روسيا على إقامته في ولاية مرسين التركية على البحر المتوسط، بعد أن أنهى عدد من الأتراك التدريبات اللازمة لتشغيل المفاعل في روسيا”.

 

وكشف مصدر تركي لـ”العربي الجديد”، أنه “من المفترض أن يشهد الاجتماع إعفاء روسيا المستثمرين الأتراك من التأشيرات أو تخفيف شروط الحصول عليها، وبذلك ستكون آخر خطوات إعادة تطبيع العلاقات، إضافة إلى بعض تفاصيل التعاون الاقتصادي”.

 

ومن المنتظر أن يكون القضاء على حليف الأميركيين بالنسبة لطهران وموسكو وعدو الأمن القومي التركي بالنسبة لأنقرة، ممثلاً بـ”العمال” الكردستاني، على رأس أجندة مباحثات الضامنين الثلاثة في أنقرة، مع نجاح أنقرة إثر عمليات “غصن الزيتون”، وبعد جهد جهيد، بإيجاد حلفاء لها ضد “الكردستاني” وجناحه السوري “الاتحاد الديمقراطي”، بعد أن كان الأخير محط جهود كبيرة لجذبه من قبل كل القوى الإقليمية والدولية الفاعلة في القضية السورية.

 

وتمكنت الإدارة التركية بعد التنسيق العالي مع كل من طهران وموسكو من توجيه ضربات كبيرة لـ”الكردستاني” في كل من سورية والعراق، وتمّت السيطرة على منطقة عفرين بالتعاون مع الروس. وعبر التعاون والتنسيق مع كل من طهران وبغداد، تمكنت أنقرة، من دفع الجيش العراقي لطرد “الكردستاني” من منطقة سنجار التابعة لولاية نينوى العراقية التي كان من المقرر أن تكون بديلاً لمقرات الحزب في قنديل في شمال العراق، والتي تعرضت بدورها لواحدة من أعتى الهجمات من قبل الجيش التركي. وسيطرت القوات التركية على كل من منطقتي خاكورك وخاني رش في إقليم كردستان العراق، التي كانت خاضعة لـ”الكردستاني” منذ التسعينيات، وتمّ استخدامها لشن الهجمات في العمق التركي، بل بدأت العمل على إنشاء ثلاث قواعد عسكرية دائمة فيها. وكشفت مصادر لـ”العربي الجديد”، عن “وجود ألف من عناصر الجيش التركي، في المنطقتين، إضافة إلى باقي القواعد العسكرية والمكاتب الاستخباراتية التركية الموزعة في مختلف مناطق الإقليم”.

 

ومع هذه التطورات الأخيرة، اتضحت الاستراتيجية التركية في الحرب على “الكردستاني”، متمثلة بضرب مناطق نفوذ الأخير في العراق وغرب الفرات وحصاره في المناطق السورية شرق نهر الفرات، وهي مناطق سهلية، حيث سيكون من المستحيل على “الكردستاني” استخدام تكتيكات حرب العصابات المُعتاد عليها في المناطق الجبلية.

وإضافة إلى التباحث فيما يخص منطقة تل رفعت التي يصر الأتراك على السيطرة عليها، من المنتظر أن يتباحث الأطراف الثلاثة في جهودهم المستمرة لتصفية مناطق خفض التصعيد، وسط رغبة تركية بإحكام قبضتها على منطقة إدلب التي نشرت فيها 8 نقاط مراقبة والقضاء على تنظيم “القاعدة” ممثلاً بـ”هيئة تحرير الشام”، وذلك في ظلّ رغبة روسية إيرانية بإتمام السيطرة على الجيب المعارض في منطقة القلمون وريف حمص الشمالي وكذلك أجزاء من ريف حماة الشمالي. كما يفترض أن يتم التباحث في مصير قوات المعارضة السورية التي تم تهجيرها من غوطة دمشق، في وقتٍ “يبدو فيه” استمرار نظام الأسد في حكم سورية “أمراً بديهياً”.

وتأتي قمة أنقرة وسط توتر في علاقات الضامنين الثلاثة مع الغرب، بعد الموقف الفرنسي الداعم لـ”قوات الاتحاد الديمقراطي” وانتشار المزيد من الجنود والدوريات الأميركية والفرنسية في منطقة منبج، وكذلك تفاقم أزمة الدبلوماسيين بين روسيا والغرب بعد قيام موسكو باغتيال أحد العملاء المزدوجين في بريطانيا، وأيضاً في ظلّ الضغوطات الأميركية والغربية التي تتعرّض لها طهران فيما يخص الاتفاق النووي وملف تطوير الصواريخ والنفوذ الإيراني المتعاظم في المنطقة.

 

وإن كانت التحركات الأميركية في سورية لا توحي بقرب تنفيذ الرئيس الأميركي، دونالد ترامب نيته سحب قوات بلاده منها بأسرع وقت ممكن، إلا أن من المنتظر أن يناقش الضامنون الثلاثة تقاسم الفراغ الذي سيخلفه الأميركيون خلفهم، في حال تم الانسحاب، وسط إصرار تركي على السيطرة على المناطق الحدودية السورية بعمق 30 كيلومتراً، ورغبة روسية إيرانية جامحة للسيطرة على المناطق الغنية بالنفط في ريف دير الزور وتأمين خط طهران بغداد دمشق بيروت.

 

موسكو والأسد يهددان القلمون الشرقي..وتهجير الغوطة مستمر

نقلت وكالة “رويترز” عن المتحدث باسم فصيل “الشهيد أحمد العبدو” سعيد سيف، إن ضابطين من الجيشين السوري والروسي، أبلغا فصائل معارضة في منطقة القلمون الشرقي بأنه يتعين عليهم قبول دخول النظام إلى المنطقة، أو الرحيل عنها.

 

وأوضح سيف، أن الإنذار تسلمته لجنة من المدنيين مثّلت المنطقة، خلال اجتماع عقد مع كولونيل روسي وضابط من المخابرات الجوية السورية.

 

وأكد سيف، في تصريحات منفصلة لقناة “الحدث”، أن “رسالة واضحة أرسلت إلى فصائل الجيش الحر في المنطقة إما تسليم السلاح للحكومة السورية كما يسميها الروس أو مغادرة القلمون الشرقي”.

 

وقال سيف إن المعارضة قدمت إقتراحاً ينسحب بمقتضاه المسلحون من البلدات إلى المناطق الجبلية، وأن يبقى المدنيون في المنطقة. وأشار إلى أن الهدف هو تجنب التهجير القسري للسكان، على غرار مناطق أخرى استعادتها قوات النظام، لكن ذلك الاقتراح ما يزال رهن الرد الروسي.

 

وكانت فصائل القلمون الشرقي، قد أصدرت بياناً، أعلنت فيه عن تشكيل قيادة موحدة في القلمون الشرقي يضم جميع الفصائل العسكرية المقاتلة في المنطقة، عقب اجتماع عُقد الإثنين.

 

وجاء في البيان، إن فصائل القلمون الشرقي ستبدأ بتعيين قائد عام للقيادة، وتشكل غرفة عمليات مشتركة يرأسها قائد عسكري متفق عليه، وكذلك مكتب سياسي من مهامه إدارة ملف التفاوض في المنطقة.

 

يأتي ذلك في وقت أعلنت فيه وزارة الدفاع الروسية عن عودة أكثر من 40 ألف مدني إلى الغوطة الشرقية، بعدما نزحوا منها خلال التصعيد الذي شهدته المنطقة مؤخراً.

 

وأضافت الوزارة أن عودة النازحين تأتي بالتزامن مع استمرار مغادرة مقاتلين وعائلاتهم مدينة دوما، حيث شهدت الأربع والعشرين ساعة الماضية، مغادرة 1123 شخصاً، ليرتفع عدد المقاتلين والمدنيين الذين غادروا المنطقة إلى الشمال السوري، إلى 2269 ألفاً، بحسب وزارة الدفاع الروسية.

 

البنتاغون: الآن ليس وقت الإنسحاب من سوريا

نقلت شبكة “سي أن أن” الأميركية عن مصادر في وزارة الدفاع، والإدارة الأميركية، أن الجيش الأميركي يخطط لإرسال عشرات الجنود الأميركيين إلى شمال سوريا، وذلك خلافاً لما أعلنه الرئيس دونالد ترامب مؤخراً حول نيته الإنسحاب من سوريا.

 

وقال المسؤولون إن الخطط خضعت للنقاش لأيام عديدة، قبل التصريحات الأخيرة الصادرة عن ترامب حول نيته سحب القوات الأميركية من سوريا “في وقت قريب جداً”.

 

وقالت الشبكة إن ملاحظات ترامب حيّرت الكثيرين في البنتاغون، وسيعقد إجتماع لمجلس الأمن القومي، الثلاثاء، لمناقشة خطط الإدارة الأميركية لمحاربة تنظيم “داعش” في سوريا، ومستقبل حوالى ألفي جندي أميركي في سوريا.

 

وليس من الواضح بعد إذا ما كانت تصريحات ترامب ستؤثر على خطط إعادة إرسال قوات أميركية إضافية إلى سوريا، وحصولها على الموافقة النهائية.

 

وقالت مصادر في “البنتاغون” مطّلعة بصورة مباشرة على الحملة الأميركية ضد “داعش”، إنه من غير الواضح ما قصده ترامب بهذه التصريحات، مشيرة إلى أن تقييمات الجيش تشير بوضوح إلى أن الوقت الحالي ليس وقتاً للإنسحاب، آخذين بعين الاعتبار التحدّيات العديدة في سوريا.

 

وأتت تصريحات ترامب في اليوم الذي قتل فيه جنديان، أحدهما أمريكي والآخر بريطاني، بانفجار في مدينة منبج السورية. وقال المتحدث باسم “البنتاغون” أدريان غالواي، ليل الإثنين، إن الجنديين كانا في مهمة سرية تستهدف قيادياً في “داعش”.

 

وأوضح المتحدث أن المهمة كانت تتمثل بـ”قتل أو إلقاء القبض” على القيادي في “داعش”، قبل انفجار عبوة ناسفة أدت إلى مقتل الجنديين وإصابة خمسة آخرين.

 

وكان وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف أعرب، الإثنين، عن اعتقاده بأن ترامب سيلتزم بوعده المتعلق بالإنسحاب من سوريا، لكنه في الوقت عينه، اتهم واشنطن بمواصلة تعزيز وجودها خلال الأشهر الأخيرة على الضفة الشرقية لنهر الفرات عبر إقامة منشآت عسكرية لعزل المنطقة عن سوريا.

 

وقال لافروف، إن الولايات المتحدة قدّمت ضمانات بأن هدفها الوحيد في سوريا يتمثل بمكافحة الإرهاب، وأنها لا تسعى إلى تقسيم سوريا، لكنها لم تكن مقنعة. وأضاف “رغم ذلك، فإننا نلاحظ استقرار الولايات المتحدة شرقي الفرات في الأشهر الأخيرة”. وتابع “أعتقد أن ترامب سيلتزم بوعوده حيال إنسحاب الولايات المتحدة من سوريا”.

 

وأشار إلى أن “الولايات المتحدة انتهكت اتفاقيات الأمم المتحدة التي تنص على وجوب احترام سيادة ووحدة الدول الأعضاء كافة، وأرسلت وحداتها وقواتها الخاصة والجوية، وحشدت التحالف”.

 

هل ينجح النظام بتعطيل “التفاهمات”حول منبج وتل رفعت؟/ خالد الخطيب

بعدما فشلت في المواجهة المباشرة، غيّرت مليشيات النظام تكتيكاتها المتبعة لوقف زحف المعارضة المدعومة من تركيا في ريف حلب، في مرحلة “ما بعد عفرين”، وانتقلت من المواجهة العسكرية غير الرسمية المحدودة إلى التعبئة الشعبية الموالية، وتفعيل دور الخلايا الأمنية والحزبية، والعمل على خلق مبررات ديموغرافية وسياسية قد تُعطّل “التفاهمات” بين تركيا وروسيا وأميركا.

وتشمل استراتيجية النظام المتبعة في الآونة الأخيرة منطقتي منبج وتل رفعت، لقطع الطريق على أي تفاهم تركي–روسي، وتركي–أميركي، قد يقضي بانسحاب “وحدات حماية الشعب” الكردية من المنطقتين لصالح المعارضة. تلك الاستراتيجية يمكن أن تعرقل معارك المعارضة في حال قررت التقدم عسكرياً بدعم تركي.

مليشيات النظام، وبتنسيق مع “الوحدات” عززت من تواجدها الأمني في تل رفعت، وتزامنت تحركات المليشيات مع التظاهرات التي خرجت في المخيمات قرب معبر باب السلامة، والتي قام بها المُهجّرين من أبناء تل رفعت والقرى المحتلة، للضغط على تركيا ومطالبتها باستمرار عملية “غصن الزيتون” وما تلاها من مفاوضات بين تركيا وروسيا حول المنطقة.

تعزيزات مليشيات النظام في تل رفعت شملت مجموعة أمنية تابعة لـ”الأمن العسكري” يزيد عدد عناصرها عن الـ20، وصلت إلى تل رفعت بقيادة رئيس فرع “الأمن العسكري” في حلب العميد مازن الكنج، يرافقه عمر رحمون، المقرب من الأمن والمعروف بـ”عراب التهجير” من حلب الشرقية. عناصر “الأمن العسكري” تمركزوا في “الجمعية الفلاحية”، بالإضافة لأكثر من 30 عنصراً تابعاً لـ”الفرقة 30/حرس جمهوري” وصلوا تل رفعت، وانضموا لعناصر مليشيات نبل والزهراء و”لواء الباقر”. واستُثمِرَت التعزيزات الأمنية والعسكرية الرمزية، في الحملة الدعائية للنظام عبر وسائل إعلامه الرسمي والبديل في مواقع التواصل الاجتماعي.

القوات الروسية التي تتمركز في نقاط قريبة من تل رفعت منعت المليشيات من تكثيف تواجدها على خطوط التماس مع المعارضة. لكن، المليشيات روجت عكس الوقائع، بالنسبة للانتشار العسكري. ولم تشهد نقاط التماس شرقي تل رفعت، وكامل خط المواجهة في ريف حلب الشمالي، تغيّرات من حيث التواجد العسكري للطرفين.

إعلاميون موالون للنظام وصلوا تل رفعت، تباعاً، خلال الأسبوع الماضي، وروجوا لتواجد المليشيات المتزايد في المدينة وريفها، واكتظاظ المنطقة بالسكان الموالين للنظام. وفي حملة موازية، توافد عدد من الناشطين الموالين لـ”الوحدات” وأكدوا تمسكهم بـ”مقاطعة الشهباء” التي اعتبروها “منطلقاً للمقاومة الشعبية من أجل استعادة عفرين”، على اعتبار أنها باتت مأوى لأكثر من 200 ألف نازح فروا من عفرين وريفها ممن لا ينوون العودة في الوقت الحالي إلى قراهم.

المليشيات دعمت الموالين لها في تل رفعت والقرى العربية التي تحتلها “الوحدات”، ودفعت المئات منهم للعودة إلى المدينة والقرى التابعة لها. وسلّمت المليشيات بالتعاون مع “الوحدات” رئاسة المجلس المحلي والدوائر الخدمية في المدينة لشخصيات معروفة بولائها للنظام، وأشهرهم إبراهيم الديبو، رئيس المجلس المحلي، وعدداً من أقاربه. ووعد محافظ حلب حسين دياب، بمساعدة المجلس لتوفير الخدمات التي تفتقدها المدينة. الأمر ذاته حصل في قرى وبلدات دير جمال وكفرنايا وفافين وأم حوش وأحرص وتل قراح ومعراتة المسلمية وحربل والشيخ عيسى والوحشية وأم القرى والشهباء، وغيرها من القرى التي تحيط بمناطق سيطرة المعارضة المسلحة في ريف حلب الشمالي المنضوية في “درع الفرات”، على شكل قوس من الغرب والجنوب.

مجلس تل رفعت المحلي وبالتعاون مع ممثلي “الوحدات”، والرئيس المشترك لـ”مقاطعة عفرين” عثمان الشيخ عيسى، والرئيس المشترك لـ”مقاطعة الشهباء” التي تضم تل رفعت والقرى العربية المحتلة عماد داوود، عملوا على إيواء آلاف النازحين من عفرين في المنطقة. واستوعبت تل رفعت وحدها أكثر من 20 ألف نازح، وتم توزيع الألاف على القرى الأخرى، وتم إشغال كافة منازل المُهجّرين قسرياً من المنطقة على يد “الوحدات” بالعائلات النازحة من عفرين. وتم نقل أكثر من 15 ألف نازح من عفرين من المخيمات المؤقتة قرب نبل والزهراء وتوزيعهم على قرى المنطقة.

مليشيات النظام منعت نازحي عفرين من دخول مدينة حلب، أو التوجه نحو المناطق شرقي الفرات، وكثفت “الوحدات” جهودها لمنع نازحي عفرين من العودة إلى قراهم، بالتخويف وبث الشائعات وإثارة مخاوف الأهالي من العودة. الخلايا الأمنية التابعة لمليشيات النظام و”الوحدات” نظمت تظاهرة ضد الوفد الروسي الذي زار مخيم برخدان في المنطقة. وهتف المتظاهرون ضد الوفد الروسي، ورفضوا المساعدات الروسية.

نجحت سياسة تجميع النازحين وملء المنطقة بالأهالي المعادين للمعارضة المسلحة وحليفتها تركيا، وتحقق الهدف المرحلي لمنع تطبيق أي تفاهم تركي–روسي حول تل رفعت والقرى العربية ودخول المعارضة إليها. فعلياً، تمحور الخلاف بين الطرفين في المفاوضات الأخيرة حول ملف النازحين والأهالي الموالين للنظام عموماً في المنطقة، وتم تأجيل التفاوض إلى حين تحقيق الاستقرار في منطقة عفرين وعودة الأمن إليها وتسهيل عودة النازحين، وحينها يمكن فتح ملف تل رفعت مرة أخرى.

وفي حال لم تتمكن مليشيات النظام من منع التفاوض المؤجل حول تل رفعت فإنها ستعمل على طرح الإدارة المشتركة للمنطقة، بالتنسيق مع “الوحدات”، وهو مطلب يلقى القبول المبدئي لدى روسيا، كما هو الحال لدى الأميركيين في منبج. وهو ما ترفضه المعارضة المسلحة وتركيا في المنطقتين.

ولا تختلف سياسة مليشيات النظام في تل رفعت، عنها في منبج، التي تنتشر فيها إلى جانب “الوحدات” قوات أميركية، رغم الاختلاف الكبير بين المنطقتين من نواحٍ متعددة. المليشيات اتبعت سياسة التعبئة ذاتها في منبج، التي تعتبر هدفاً للمعارضة المسلحة المدعومة من تركيا، والهدف منع سقوط منبج في يد المعارضة بأي شكل كان. وفي أسوأ الأحوال التوصل لإدارة مشتركة تجنب منبج سيطرة المعارضة ودمجها مع باقي المناطق التي تسيطر عليها شمالي حلب.

بدت “الوحدات” ضعيفة وغير واثقة بحلفائها وبمستقبل المنطقة في الشمال، بما في ذلك تل رفعت ومنبج، وذلك بعدما خسرت عفرين. وضع “الوحدات” أسهم في تغلغل النظام في المنطقة خلال الفترة الماضية، وفي كثير من الأحيان بعلم “الوحدات”. وتمكن النظام من اختراق “مجلس منبج العسكري” التابع لـ”قوات سوريا الديموقراطية”، من خلال قادة وعناصر “لواء جند الحرمين” التابع لـ”المجلس” والذي انضم إلى صفوف “قسد” في آذار/مارس 2017. و ينتمي عناصر “لواء جند الحرمين” إلى عشائر من منطقة منبج أبرزها البوبنا والغنايم والعون. ويضاف إلى ذلك انتشار كبير لموالين للنظام في المؤسسات الخدمية في منبج كالمجلس المحلي، والمديريات التابعة له كمديرية التعليم التي دعت لإضراب في المدارس لأكثر من مرة، ونجحت في إيقاف عمل المدارس لثلاثة أيام متواصلة.

وتولى مهمة التواصل والتنسيق والعمل على التعبئة الشعبية الموالية للنظام في منبج كل من رئيس فرع “الأمن السياسي” بحلب العميد ناصر العلي، وهو من منبج، وينتمي لعشيرة الحديديين، وكذلك محافظ حمص السابق ومدير “مكتب المصالحة” في “القيادة القطرية لحزب البعث” أحمد منير، وهو من منبج أيضاً، ويتمتع بعلاقة وثيقة مع رئيس “المخابرات الجوية” اللواء جميل الحسن. بالإضافة لرئيس “شعبة حزب البعث” في منبج عبدالله الحسين، وله صلات بأمين فرع “حزب البعث” في حلب فاضل النجار. وكذلك لعب محمد خير الماشي، دوراً كبيراً في التعبئة من خلال حشد العشائر العربية في المنطقة لصالح النظام.

حراك العشائر والفعاليات الموالية للنظام في منبج قوبل بحملات أمنية نفذتها “الوحدات” ضد بعض الشخصيات التي تنظم حملات التعبئة الشعبية، والتي تسمي نفسها “اللجان الوطنية”، وصعّدت “الوحدات” أكثر من مرة لمنع انتشار الحراك وذلك بأمر من القوات الأميركية في المنطقة. مظاهرات للعشائر حاولت دخول منبج قادمة من الريف قبل أسبوع، لكنها فشلت بسبب منع “الوحدات” لها. وتظاهر المئات من الموالين للنظام داخل المدينة ورفعوا لافتات تدعو القوات الأميركية للمغادرة، وترفض دخول المعارضة والجيش التركي، وتؤكد على تبعية المنطقة للنظام. “الوحدات” اعتقلت بعض المتظاهرين.

مليشيا “لواء الباقر” التابعة للنظام فتحت الباب أمام العشرات من أبناء منبج للانضمام إلى صفوفها، ويستطيع عناصرها الدخول والخروج إلى منبج بعلم “الوحدات”. وتعتبر مليشيا “لواء الباقر” الممثل العسكري غير الرسمي للنظام في المنطقة.

في المفاوضات المبدئية التركية–الأميركية حول منبج، طُرِحَ موضوع “الإدارة المشتركة” للمنطقة عموماً، ريفاً ومدينة، وهو الحد الأدنى من أماني النظام الذي يرغب بتطبيقه في منبج ما سيجنبها السيطرة المباشرة من قبل المعارضة وتركيا. وبالنسبة لـ”الوحدات”، فـ”الإدارة المشتركة” أفضل الشرور في حال تخلى عنها حلفاؤها مرة أخرى. وبات ما يجمع “الوحدات” مع مليشيات النظام، هو وقف زحف المعارضة المدعمة من تركيا، والسماح لها بالبقاء على مشارف عفرين تتجول في المنطقة وفق الصفقة المفترضة مع مليشيات النظام بهدف إرباك المعارضة وإبقاء المعركة بعيدة عن معاقلها شرقي الفرات.

المبررات الديموغرافية والسياسية التي تعمل مليشيات النظام على إظهارها في منبج تشبه إلى حد كبير تلك التي عملت على إبرازها في تل رفعت، بهدف عرقلة أي تفاهم تركي–روسي يسمح للمعارضة بالسيطرة على المنطقة.

التعامل التركي مع مليشيات النظام كان قد ظهر أكثر وضوحاً خلال معركة عفرين، من مبدأ “هذا ملعبي… لا يمكنكم الاقتراب”، فهل ستفسح تركيا لـ”الوحدات” ومليشيات النظام المجال للمناورة، أم أنها ستكون أكثر حزماً في منبج وتل رفعت، رغم كل الأوراق التي يمتلكها الخصوم؟

المدن

 

لجنة الضمير: البقاء..لا التهجير ولا الحرب

اجتمعت “لجنة مدينة الضمير” بالوفد الروسي المنتدب من “مركز المصالحة الروسي”، في العاصمة دمشق، الإثنين، في إطار مباحثات حول مصير المدينة في القلمون الشرقي، وإن كانت ستدخل مناطق “المصالحة” أو سيتم تهجير المعارضة منها، بحسب مراسل “المدن” سيبستيان الحمدان.

 

وأعلنت اللجنة في بيان رسمي، أنها عقدت الجولة الأولى من المفاوضات مع الجانب الروسي حول البقاء والحفاظ على أمن المدينة، لا التهجير ولا الحرب، وقالت إنها أوصلت إلى الجانب الروسي رسالة حول مخاوف المدنيين في المنطقة من تهديدات التنظيمات الإرهابية كـ”داعش” و”جبهة النصرة” والمليشيات الأجنبية، في إشارة غير صريحة إلى المليشيات الإيرانية. وأشار البيان إلى مناقشة ملف المعتقلين والإفراج عنهم، وكذلك ملف المنشقين والمتخلفين والمطلوبين للتجنيد الإلزامي، وضمان سلامتهم.

 

وتشكّلت “لجنة مدينة الضمير” من ممثلين عن “جيش الإسلام” و”قوات الشهيد أحمد العبدو”، والمجلس المحلي للمدينة وبعض الوجهاء والمشايخ. وجاء الاجتماع بعد يوم واحد من اجتماع “لجان مدن القلمون الشرقي” مع الجانب الروسي في المحطة الحرارية.

 

من جانب آخر، أصدرت فصائل القلمون الشرقي بياناً أعلنت فيها عن تشكيل قيادة موحدة في القلمون الشرقي يضم جميع الفصائل العسكرية المقاتلة في المنطقة، عقب اجتماع عُقد الإثنين. وجاء في البيان إن فصائل القلمون الشرقي ستبدأ بتعيين قائد عام للقيادة، وتشكل غرفة عمليات مشتركة يرأسها قائد عسكري متفق عليه، وكذلك مكتب سياسي من مهامه إدارة ملف التفاوض في المنطقة.

 

وأعربت الفصائل في البيان عن رفضها لأي عملية تهجير قسري أو تغيير ديموغرافي للمنطقة، أو تدمير بنيتها التحتية والعمرانية، وتابعت إنه ليس لديها أي مانع من الدخول في مفاوضات بما يخص المنطقة. وأكدت إنها ستقوم بالدفاع المنطقة في ضد أي اعتداء كان، من تنظيمات متطرفة أو مليشيات. وهنا أيضاً لم تتم الإشارة صراحة إلى المليشيات الإيرانية في بيان “القيادة الموحدة”.

 

وفد تركي في ريفي حماة وإدلب..يبدد مخاوف الاهالي

أحمد مراد

استطلع وفد تركي، صباح الإثنين، مناطق مختلفة من ريفي إدلب الجنوبي والغربي وريف حماة الشمالي، استعداداً لتثبيت نقاط “وقف إطلاق النار” في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة، وذلك قبل يومين من انعقاد قمة ثلاثية تجمع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بنظيريه الروسي والإيراني.

 

وجاب الوفد التركي برفقة عربات عسكرية تتبع “فيلق الشام”، مناطق واسعة؛ من خان شيخون جنوبي إدلب ومنها إلى مدينة مورك؛ آخر نقاط سيطرة المعارضة في ريف حماة الشمالي، ومنها إلى لطمين وكفرزيتا، فجسر الشغور، مروراً بالهبيط والعنكاوي والقرقور. وانتهت الجولة الاستطلاعية في بلدة خربة الجوز المحاذية للحدود التركية غربي إدلب.

 

وزار الوفد التلال المرتفعة في تلك المناطق والتي تشرف على مساحات جغرافية واسعة، كما تركزت الزيارة على نقاط عسكرية منها خزانات خان شيخون، التي كانت تعد من أكبر معسكرات النظام في إدلب، وتل مورك المشرف على مناطق خاضعة لسيطرة النظام جنوبي وشرقي المدينة، وتل عثمان وبلدة لطمين، إضافة إلى بلدات سهل الغاب من الناحية الشرقية والمشرفة على مناطق سيطرة النظام وأهمها معسكر جورين.

 

وتأتي زيارة الأتراك الاستطلاعية الأولى لنقاط التماس مع قوات النظام في تلك المناطق لمسح المنطقة عسكرياً، ووضع خريطة نهائية لمنطقة “خفض التصعيد” الشمالية، قبل يوم واحد من اجتماع موظفين رفيعي المستوى أتراك وإيرانيين وروس في العاصمة التركية أنقرة، لتثبيت مقررات مؤتمر أستانة بين الأطراف “الضامنة” للاتفاق، تمهيداً لصياغة بيان ختامي بحضور رؤساء الدول الثلاث في القمة الثلاثية المرتقبة في العاصمة التركية، الأربعاء.

 

وأضفت جولة الوفد التركي في مناطق حماة وإدلب حالة من الارتياح لدى أهالي المناطق بعد غموض مصير البلدات القريبة من خطوط التماس مع قوات النظام، خاصة مورك وكفرزيتا، وبلدات القسم الشرقي من سهل الغاب وقلعة المضيق، بعد حوالي شهر من تهديد روسي باجتياح المنطقة عسكرياً وصولاً إلى جبل شحشبو.

 

رائد خليل، أحد أبناء بلدة كفرزيتا، قال لـ”المدن”: “وضعت زيارة الوفد التركي حداً للتكهنات بتسليم مناطق من ريف حماة الشمالي للنظام، خاصة بلدة مورك التي تمثل خاصرة للثوار وحامية للبلدات المحاذية لها في الشمال والغرب، بعد التهديدات التي نقلها ضباط روس لوفد تفاوض عن قلعة المضيق. كذلك حالة التخوف من رد فعل النظام بعد المعركة الأخيرة التي أعلن عنها الثوار في ريف حماة”. وقال خليل: “توقع الأهالي تقدم قوات النظام باتجاه مدينة كفرزيتا وبلدات اللطامنة وقلعة المضيق ومورك، بعد معركة (الغضب للغوطة) التي لم تستمر لأكثر من يوم واحد، وهو السيناريو ذاته الذي جرى بعد تقدم قوات المعارضة في أبو دالي وقرى من ريف حماة الشرقي، وسرعان ما استعاد النظام سيطرته على تلك المناطق وتقدم شمالاً وسيطر على أكثر من 100 قرية في ريف حماة الشمالي الشرقي وريف إدلب الشرقي”.

 

وتحمل مشاركة آليات عسكرية تتبع لـ”فيلق الشام” لمرافقة الوفد التركي رسالة أخرى للفصائل، بتميز العلاقة التركية مع “الفيلق” في الشمال السوري، خاصة بعد تنامي دوره في حل النزاع بين الفصائل، ووقوفه على الحياد في الاقتتال الدائر بين “تحرير سوريا” و”تحرير الشام”.

 

وكانت “الهيئة السياسية في محافظة إدلب” قد أصدرت بياناً دعت فيه القوات التركية للانتشار في كافة أرجاء المحافظة، وحماية 4 ملايين شخص من “إجرام قوات النظام وحلفائه، والإرهاب الذي يضرب إدلب”، بغية “ترسيخ الأمن والاستقرار، وإعادة تأهيل القضاء المدني وتفعيل دوره، ودعم الحل السياسي، وتشكيل جهاز شرطة لحفظ الأمن والقضاء على كافة أشكال الإرهاب”.

 

وانخفضت ثقة الأهالي بقيادات الفصائل العسكرية المعارضة، بسبب تكتمهم عن نتائج مقررات أستانة، وهو ما أودى بحياة مئات الشباب في معارك ريف إدلب الشرقي، ونزوح آلاف العائلات، ليكتشف الأهالي في ما بعد أن المنطقة جزء من اتفاقية “خفض التصعيد”. لذلك فإن حضور الوفد التركي واطّلاعه على نقاط عسكرية، من دون تثبيت نقاط وقف إطلاق نار، هو مؤشر إيجابي ومصدر ارتياح نظراً لاحتمال إقامة “نقاط مراقبة وقف إطلاق نار”، على غرار ما حصل في ريف إدلب الشرقي، بتثبيت نقاط تركية في الصرمان وتل الطوقان.

 

وتزامناً مع زيارة وفد الاستطلاع التركي، تظاهر المئات من أبناء مناطق ريف إدلب الشرقي والعشائر أمام نقطة مراقبة “وقف إطلاق النار” في بلدة الصرمان شرقي معرة النعمان، والتي تتخذ من صوامع البلدة مقراً لها. وطالب المتظاهرون الجانب التركي بالضغط على “الضامن” الروسي لسحب قوات النظام من القرى والبلدات شرقي سكة حديد الحجاز تمهيداً لرجوع آلاف العائلات إلى قراهم بعدما هجروها خوفاً من أعمال انتقامية من قوات النظام، التي سيطرت على المواقع المحاذية لسكة الحجاز نهاية العام 2017، ما أدى لأكبر موجة نزوح تشهدها محافظتي إدلب وحماة منذ تهجير أهالي مدينة حلب نهاية العام 2016.

 

وفيما تحمل زيارة الوفد التركي في طياتها رسالة طمأنة للمدنيين بمنع تقدم النظام، فهي تحمل في وجهها الآخر رسائل للفصائل العسكرية بإنهاء النزاع الفصائلي، وبأن الوقت قد حان لاستقرار الأوضاع في إدلب، وفق تصريحات الرئيس التركي في شباط/فبراير، بأن حل مشكلة إدلب سيكون عقب الانتهاء من عفرين، تمهيداً لعودة اللاجئين السوريين في تركيا إلى ديارهم.

 

قوات شيخ الكرامة”تمهل آل جعفر 48ساعة لمغادرة السويداء

أمهلت “قوات شيخ الكرامة”، الاثنين، أبناء تاجر المخدرات أحمد علي جعفر الملقب بـ”أبو ياسين”، مدّة 48 ساعة لمغادرة السويداء، بعد التهديدات التي أطلقوها للانتقام من قتلة “أبو ياسين”، أثناء اجتماع في منزل تاجر الأغنام والمخدّرات فارس صيموعة، في بلدة عرمان جنوبي السويداء، بحسب مراسل “المدن” همام الخطيب.

 

وبحسب بيان صادر عن “قوات شيخ الكرامة”، نشر على صفحتها الرسمية في موقع التواصل الاجتماعي “فايسبوك”، فإنّ لدى الحركة “معلومات مؤكّدة عن نيّة أبناء أبو ياسين القيام بقتل شخصيات درزية مهمّة، ومن ثمّ إلصاق التهمة بقوات شيخ الكرامة، كخطوة نحو سلخ حاضنتها الشعبية عنها تمهيداً لضربها”. وختم البيان: “من هنا من مضافة الشيخ وحيد البلعوس نحن قوات شيخ الكرامة نعطي مهلة مدتها 48 ساعة لترحيل أولاد القتيل أحمد جعفر من الجبل وإلا سيكونون هدفا لنا أينما وجدوا”.

 

وكان قد عُثِرَ على جثة أبو ياسين، قبل أسبوع، مرمية إلى جانب “دوار المشنقة” وسط مدينة السويداء. وتبنّت “قوات شيخ الكرامة” التي يقودها أبناء الشيخ وحيد البلعوس، عملية إعدام أبو ياسين، بعد اعترافه بصلته بالتفجيرات التي هزّت مدينة السويداء في أيلول/سبتمبر 2015، واستهدفت مؤسس “رجال الكرامة” الشيخ وحيد البلعوس، ما تسبب بمقتله و50 من رجاله.

 

كما اعترف أبو ياسين، في مقاطع فيديو نشرت في مواقع التواصل الاجتماعي، بإدارة شبكة لترويج المخدرات في المحافظة. وأبو ياسين من بصرى الشام في محافظة درعا، وينتمي إلى الطائفة الشيعية، وكان قد خرج من بصرى إلى السويداء في العام 2013، حيث استقرّ في بلدة القريا، وقام ببناء مزرعة ضخمة للإبل والمواشي جعل منها مقرّاً لشبكته في محافظة السويداء.

 

العشيرة التي أنقذت الأسد

قالت صحيفة “لوباريزيان” الفرنسية، الاثنين، إن الرئيس السوري بشار الأسد يسجّل انتصاراً جديداً في سوريا مع استعادة قواته لمعظم المناطق في الغوطة الشرقية، بدعم من روسيا والمليشيات الشيعية التي غزت البلاد.

 

واعتبرت الصحيفة أنه على الرغم من حصول “ديكتاتور دمشق بشار الأسد” على الدعم الخارجي، إلا أن “عشيرة كانت تحيط به” عملت بكل إخلاص، وشاركت بشكل مباشر، أو غير مباشر، في استعادته الدموية للسيطرة على سوريا، بعد سبع سنوات من حرب قتل فيها أكثر من 350 ألف مدني، وخلّفت أكثر من خمسة ملايين لاجىء.

 

“بدعم هائل من الروس والإيرانيين وحزب الله الشيعي اللبناني، ينتصر الديكتاتور السوري”. تقول “لوباريزيان”. وتضيف، نجح ذلك المعسكر “بتدمير داعش تقريباً (ما يزال التنظيم يسيطر على مناطق صغيرة بالقرب من حماة وحمص)” لكن قبل كل ذلك، كانت أولويته في الحد من “تهديد الثوار، وقد نجح بذلك بشكل كبير”.

 

وتابعت الصحيفة، أن الأسد خلال تحقيقه لانتصاراته، لم يكفّ عن “الذبح والتعذيب واستخدام الأسلحة الكيماوية، التي استخدمها على نطاق واسع، لتحقيق غاياته. وتلك الجرائم لا بد أن تكون في يوم ما بحاجة إلى إجابة منه عندما يمثل “أمام محكمة دولية”.

 

الأسد لم يكن وحده. توضح الصحيفة “مسؤولون عسكريون وأمنيون، وقادة ميليشيات ودبلوماسيون، ورجال أعمال، نفّذوا، أو شكّلوا غطاء لأهدافه المأساوية بحق الشعب السوري”.

 

ووصفت الصحيفة تلك المجموعة من الأشخاص بأنها “العشيرة التي أنقذت الأسد”، وهم “قائد الفرقة الرابعة وشقيق الرئيس السوري. رجل الأعمال، ابن خالة الرئيس السوري رامي مخلوف. وزير الخارجية وليد المعلم. رئيس الأمن القومي علي مملوك. وزير الدفاع فهد جاسم الفريج. قائد لواء صقور الصحراء، ومشاة البحرية، والمليشيات الخاصة أيمن جابر. أسماء الأسد، زوجة الرئيس السوري”.

 

وأفردت الصحيفة جدولاً زمنياً، لأهم 10 تحولات في الازمة السورية:

 

مارس/آذار-أغسطس/آب 2011: نظام بشار الأسد يقمع أول الاحتجاجات في سوريا في أعقاب “الربيع العربي”، ما تسبب في الموجة الأولى من اللاجئين.

 

21 أغسطس/آب 2013: الجيش السوري يستخدم الأسلحة الكيماوية ضد الجيب الذي يسيطر عليه الثوار في الغوطة الشرقية. أوباما سيتنازل عن توجيه ضربة عسكرية لدمشق مقابل تدمير ترسانة النظام الكيماوية.

 

يونيو/حزيران 2014: تقسيم المعارضة السورية إلى معتدلين من الجيش السوري الحر، والإسلاميين. يستفيد جهاديو داعش من ذلك ويتوسعون في سوريا، حيث سيحتلون أكثر من ثلث الأراضي، ويعلنون الرقة عاصمة لهم.

 

فبراير/شباط 2015: الأكراد يسيطرون على كوباني ويطردون داعش منها، وسيقومون بتوسيع مناطق نفوذهم على طول الحدود التركية.

 

مارس/آذار 2016: جيش الأسد، بدعم من سلاح الجو الروسي والأكراد، يدمر تنظيم داعش في تدمر، ويتمكن من إلحاق هزيمة كاملة به.

 

ديسمبر/كانون الأول 2016: الثوار يغادرون حلب الشرقية، وقوات الأسد تبسط سيطرتها.

 

أكتوبر/تشرين الأول 2017: القوات الكردية تحتل الرقة، العاصمة السابقة لداعش.

 

يناير/ كانون الثاني 2018: تركيا تشن هجوماً لاستعادة منطقة عفرين من الأكراد.

 

1 أبريل/نيسان 2018: مع استسلام المعارضة في مدينة دوما، الغوطة الشرقية المحاصرة منذ عام 2013، هي تحت سيطرة النظام تماماً.

 

ناشطون سوريون: تركيا تمنع مهجري دوما من دخول جرابلس

بهية مارديني: تحدث ناشطون محليون لـ”إيلاف” عن منع تركيا قافلة المهجرين من مدينة دوما في الغوطة الثلاثاء، من دخول ريف حلب الشمالي الذي تسيطر عليه فصائل “درع الفرات” المدعومة من تركيا.

 

وقال مصدر معارض أنه لا تزال قافلة المهجرين متوقفة جنوب مدينة الباب الخاضع لسيطرة قوات النظام السوري. وبرر ناشط هذا الفعل بالقول إن تركيا تمنع القافلة من المرور بسبب عدم التنسيق.

 

وخرج العشرات من أهالي مدينة الباب في مظاهرة ضد القرار وتردد أن رئيس المجلس المحلي للمدينة جمال عثمان وعد المتظاهرين بأن “القافلة ستدخل”.

 

في غضون ذلك رعت جبهة تحرير سوريا ما قيل أنها عملية تبادل بين هيئة تحرير الشام ( النصرة سابقا ) وجيش الاسلام واللافت إن التبادل شمل 16 أسيرًا من تحرير الشام مقابل 24 من جيش الإسلام وجرى في قلعة المضيق غربي حماة.

 

ونقلت هيئة تحرير الشام أسرى لفصيل جيش الإسلام من الغوطة الشرقية إلى الشمال، ضمن قافلة التهجير التي وصلت آخر حافلاتها.

 

وفي ريف حماة، الأحد الماضي، لاحظ ناشطون أن أيديهم كانت مكبلة، ونقلتهم الهيئة إلى حافلة أخرى في نقطة الصفر في قلعة المضيق.

 

واكتشفت جبهة تحرير سوريا (المشكلة من نور الدين الزنكي وحركة أحرار الشام) عندما وصلت قافلة الوافدين من الغوطة، السبت الماضي، أن إحدى الحافلات التي وصلت من الغوطة تضم 24 أسيرًا من جيش الإسلام برفقة عناصر من تحرير الشام.

 

فتواصلت جبهة تحرير سوريا مع جيش الإسلام في الغوطة، فتبين وجود اتفاق بشأن تبادل الأسرى بين الطرفين وتم التبادل.

 

وتجددت الاشتباكات بين هيئة تحرير الشام (النصرة ) وجبهة تحرير سوريا (الزنكي وأحرار الشام) عقب فشل الاتفاق والمفاوضات بين الطرفين حيث عادت الاشتباكات بين الطرفين منذ أمس الاثنين ، في مناطق مختلفة من ريف حلب الغربي.

 

وقالت مصادر متطابقة أنه على اثرها تم تدمير آليات ثقيلة في المنطقة ، وأوضحت أن الاشتباكات تجري على محاور مدن وقرى: دارة عزة، ارحاب، مكيلبس، في ريف حلب الغربي.

 

وقالت حسابات مقربة من “الزنكي” أنها دمرت رشاشات ومدفع 57 ودبابتين لتحرير الشام على جبهة دارة عزة.

كما تحدثت عن تدمير سيارة بما فيها من عناصر للهيئة، على طريق قرية ارحاب.

 

وكان الطرفان اتفقا الأحد الماضي، على وقف لإطلاق النار من الساعة السادسة مساءً، على أن يعقد اجتماع بين القيادات بضمانة من فصيل فيلق الشام.

 

بدأت الاشتباكات بين الطرفين في 20 من شباط الماضي، بعد يومين من اندماج حركتي أحرار الشام الإسلامية ونور الدين زنكي ضمن جبهة تحرير سوريا.

 

وقتل العشرات من مقاتلي الطرفين إلا أنه لا يوجد إحصائيات حول الأعداد الحقيقية للقتلى والجرحى .

 

واتهمت جبهة تحرير سوريا في بيان نشرته الهيئة باحتجاز ثلاثة من أعضاء وفدها في أثناء ذهابه للاجتماع، رغم وجود قائد الفيلق أبو صبحي برفقتهم.

 

واكدت الجبهة إن عشرات السيارات التفت حول الوفد، ووجه مقاتلون لهم أسئلة عن القيادي حسن صوفان وقائد فصيل صقور الشام أبو عيسى الشيخ، وبقوا في الاحتجاز قرابة ساعتين، إلى أن وصلتهم معلومات بتأجيل الجلسة التفاوضية.

 

وتبادل الطرفان الاتهامات حول السبب في إفشال تلم المفاوضات، التي توسطت فيها فصائل منها فيلق الشام، وشيوخ ووجهاء من المنطقة، خلال الفترة الماضية.

 

وعندما انتهت الهدنة الموقعة بين فصيلي جبهة تحرير سوريا وصقور الشام وهيئة تحرير الشام ، بعد استئناف الهيئة هجومها على مواقع تحرير سوريا في ريف حلب الغربي، وتوتر العلاقات بين الطرفين بعد منع حاجز لتحرير الشام الوفود المفاوض للطرف الأخر مع الوسطاء من الدخول لمدينة إدلب.

 

قياديو ومشرعو الهيئة أعلنوا عن إطلاق معركة أسموها “نصرة الأنبياء للانتقام من المجرمين الأشقياء”، ولكن هذه المعركة ليست ضد مواقع النظام بل ضد جبهة تحرير سوريا في ريف حلب الغربي، حيث تدور مواجهات عنيفة على محاور دارة عزة وبلدات رحاب ومكلبيس، لتكون بذلك قد انتهت الهدنة بأقل من 24 ساعة على إعلانها من قبل الوسيط الممثل بفصيل فيلق الشام.

 

اتفق طرفا الاقتتال الحاصل في الشمال السوري ممثلاً بجبهة تحرير سوريا وصقور الشام من جهة وهيئة تحرير الشام من جهة أخرى مجدداً لاتفاق بوقف كامل لإطلاق النار يبدأ مساء الأحد الأول من شهر نيسان.

 

وعقب إعلان الاتفاق اتهمت صقور الشام في بيان، هيئة تحرير الشام بالمراوغة لكسب الوقت في الهدنة الحاصلة بين الطرفين بعد احتجاز وفد جبهة تحرير سوريا وصقور الشام المفاوض والطرف الوسيط على أحد مداخل مدينة إدلب من قبل عناصر هيئة تحرير الشام لساعات.

 

وأوضحت صقور الشام في بيانها أن هذا الفعل يعري نوايا تحرير الشام وأمرائها ويوضح بشكل جلي أنها لا تهادن إلا للمراوغة وكسب الوقت، متهمة إياها أنها لم تحترم حتى الطرف الضامن المرافق للوفد المفاوض من طرفها.

 

إنذار من روسيا والأسد لمقاتلي المعارضة شمال شرقي دمشق

من توم بيري سليمان الخالدي

 

بيروت/عمان (رويترز) – قالت جماعة مسلحة يوم الثلاثاء إن مقاتلي المعارضة السوريين في منطقة محاصرة إلى الشمال الشرقي من دمشق تلقوا إنذارا إما بقبول حكم الدولة أو الرحيل وذلك في الوقت الذي تسعى فيه الحكومة وحليفتها روسيا لانتزاع آخر جيوب تسيطر عليها المعارضة قرب العاصمة.

 

وقال سعيد سيف المتحدث باسم جماعة الشهيد أحمد العبدو لرويترز إن الإنذار الموجه لفصائل المعارضة في القلمون الشرقي تسلمه مدنيون من المنطقة خلال اجتماع مع كولونيل روسي وضابط من المخابرات الجوية السورية.

 

وتبعد المنطقة عن دمشق مسافة 40 كيلومترا وهي منفصلة عن الغوطة الشرقية الملاصقة تماما للعاصمة والتي أخرجت القوات الحكومية منها مقاتلين من المعارضة في الأسابيع القليلة الماضية بإجبار الآلاف على القبول بالعبور الآمن إلى خارج الغوطة باتجاه الحدود التركية.

 

وقال مصدر بالمعارضة إن المحادثات الخاصة بمدينة دوما، آخر جيب لمقاتلي المعارضة في الغوطة الشرقية، لم تستكمل بعد مما يتناقض مع تقارير إعلامية رسمية أفادت بأن جماعة جيش الإسلام التي تتحصن في الداخل قبلت باتفاق على المغادرة.

 

وتسعى الحكومة السورية لسحق الجيوب القليلة المتبقية في أيدي المعارضة قرب المدن الرئيسية في غرب البلاد.

 

ويضم جيب المعارضة في القلمون الشرقي عدة بلدات ومساحة واسعة من الأراضي الجبلية القاحلة.

 

وقال سيف في تصريحات منفصلة لتلفزيون الحدث ”رسالة واضحة أرسلت إلى فصائل الجيش الحر في المنطقة إما تسليم السلاح للحكومة السورية كما يسميها الروس أو مغادرة القلمون الشرقي“.

 

وأردف قائلا أن مقاتلي المعارضة قدموا اقتراحا ينسحبون بمقتضاه إلى الجبال على أن يبقى المدنيون مضيفا أنهم ينتظرون رد روسيا. وقال إن الهدف هو تجنب ”التهجير القسري“ للناس مثلما حدث في مناطق أخرى استعادتها القوات الحكومية.

ولم يتسن على الفور الاتصال بالجيش السوري للتعليق.

 

وقال سيف لرويترز إن المدنيين الذين التقوا بضباط روس وسوريين عبروا عن قلقهم من أن يجعل الخروج مقاتلي المعارضة معرضين لهجمات متشددين من جبهة النصرة أو تنظيم الدولة الإسلامية.

* جمود في دوما؟

 

دخلت الحرب السورية عامها الثامن الشهر الماضي بعد مقتل مئات الآلاف وإجبار 11 مليونا على ترك منازلهم بينهم قرابة ستة ملايين فروا إلى الخارج في واحدة من أسوأ أزمات اللاجئين في العصر الحديث.

 

وعلى الرغم من سيطرة الرئيس السوري بشار الأسد على أكبر قطاع من الأراضي السورية فقد يتضح أن من الصعب عليه استعادة السيطرة على مزيد من الأراضي دون أن يصطدم بمصالح دول أخرى خاصة تركيا والولايات المتحدة اللتين توجد قوات لهما في سوريا.

 

واستعادت القوات الحكومية المدعومة من روسيا السيطرة على كل الغوطة الشرقية تقريبا في إطار هجوم شرس بدأ في فبراير شباط. ويقول المرصد السوري لحقوق الإنسان إن القصف أودى بحياة أكثر من 1600 مدني في الغوطة.

 

وهذا أبرز انتصار للأسد على المعارضة منذ طرد مقاتليها من شرق حلب عام 2016.

 

وأشارت وسائل إعلام رسمية إلى أن جماعة جيش الإسلام قبلت باتفاق يضمن لمقاتليها العبور الآمن إلى بلدات تقع على الحدود مع تركيا داخل منطقة عازلة يسيطر عليها الجيش التركي وفصائل سورية معارضة متحالفة معه.

 

وقالت وزارة الدفاع الروسية إن ألفي شخص غادروا المنطقة منذ أول أبريل نيسان لكن مصدرا في المعارضة مطلعا على المحادثات نفى التوصل لاتفاق نهائي مع جيش الإسلام.

 

كانت الجماعة التي يقدر عدد مقاتليها بالآلاف أصرت في السابق على أنها لن تغادر دوما أو تقبل ”بالتهجير القسري“ إلى منطقة أخرى في سوريا.

 

وذكر المصدر أن جيش الإسلام يريد البقاء في المدينة لكنه لا يسعى وراء ”كانتون مستقل“ خاص به. وأضاف أن الناس في دوما يرغبون في اتفاق مصالحة مع الدولة يقضي ببقاء أجهزتها الأمنية المخيفة خارج دوما.

 

وقال مصدر عسكري لرويترز يوم الاثنين إن بعض عناصر جيش الإسلام ما زالت ترفض عقد اتفاق وإنه سيتم اللجوء للقوة العسكرية إذا ما رفضت الجماعة إبرام اتفاق.

 

وأضاف المصدر يوم الثلاثاء أن الحكومة وضعت مهلة زمنية لرحيل المسلحين عن دوما لكنه لم يوضح أمدها.

 

وتابع ”اتخذت الحكومة السورية قرارا بتطهير المناطق من المتشددين“.

 

إعداد ياسمين حسين للنشرة العربية – تحرير منير البويطي

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أحداث الأربعاء 23 أيار 2018

        إسرائيل تؤكد تدمير 20 هدفاً إيرانياً في سورية الناصرة، القدس المحتلة ...