الرئيسية / أحداث وتقارير اخبارية / أحداث الجمعة، 18 تشرين الثاني 2011

أحداث الجمعة، 18 تشرين الثاني 2011

«إخوان» سورية يؤيدون تدخلاً تركياً لحماية المدنيين

بيروت، إسطنبول، نيويورك، موسكو، بروكسل – «الحياة»، أ ف ب، رويترز – قال المراقب العام لجماعة «الإخوان المسلمين»، المحظورة في سورية، محمد رياض الشقفة امس إن الشعب السوري سيقبل تدخلاً عسكرياً تركياً وليس غربياً لحمايته من قوات الرئيس بشار الأسد. وأضاف انه إذا تلكأ المجتمع الدولي في عزل النظام السوري فالمطلوب من الدولة التركية كجارة، أكثر من الدول الأخرى، أن تكون أكثر جدية في معالجة ذلك، وإذا اضطرت نتيجة تعنت النظام إلى حماية جوية أوهكذا فالشعب يقبل التدخل التركي ولا يريد تدخلاً غربياً».

جاء ذلك في الوقت الذي صعّد رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان من انتقاده لتعامل المجتمع الدولي مع الأزمة الحادة في سورية، قائلاً «إن المجموعة الدولية لم تتصدّ بالحزم الكافي لقمع المعارضة في سورية».

وأضاف اردوغان، في منتدى إقليمي في إسطنبول أمس، «يبدو أن سورية لم تحصل من المجموعة الدولية على الاهتمام والحرص اللذين تستحقهما لأنها ليست غنية بالقدر الكافي بموارد الطاقة». كما اكد أن سورية لا تستأثر بالاهتمام الذي استأثرت به ليبيا «لأنها لا تملك كميات كافية من النفط»، وأتهم القوى العظمى الدولية التي لم يسمّها بإظهار «شهيتها» لليبيا، لكنها لزمت الصمت حيال «المجازر» في سورية.

وذكرت صحيفة «صباح» التركية القريبة من الحكومة امس أن «المجلس الوطني» السوري الذي يضم عدداً من أطياف المعارضة السورية بينهم «الإخوان المسلمون» طلب من تركيا فرض منطقة حظر جوي على طول حدوده في الجانب السوري، لحماية المدنيين السوريين.

وتستعد المعارضة السورية للتظاهر اليوم في «جمعة طرد السفراء» وذلك بعد يوم دموي آخر امس، إذ سقط 13 قتيلاً في مناطق مختلفة. وذكر «المرصد السوري لحقوق الإنسان أن مجموعة من المنشقين شنت هجوماً بقذائف «أر بي جي» على مقر رابطة شبيبة الثورة الحكومي، الذي يتجمع فيه عناصر الأمن السوري في معرة النعمان بريف ادلب. واشتبك المنشقون مع عناصر الأمن المتمركزين حول المقر. ولم يذكر المرصد تفاصيل حول الآثار التي نجمت عن هذا الاشتباك.

وجاء هذا الهجوم بعد الهجوم الأول من نوعه الذي قامت به قوات من «الجيش السوري الحر» على مقر للاستخبارات الجوية في ريف دمشق.

وفي الجمعية العامة للأمم المتحدة قدمت دول أوروبية وعربية مشروع قرار إلى اللجنة الثالثة يدعو السلطات السورية إلى وقف الانتهاكات الممنهجة والجسيمة ضد المدنيين فوراً. ويدعو الأمين العام للأمم المتحدة إلى دعم بعثة مراقبي جامعة الدول العربية إلى سورية.

وقالت مصادر ديبلوماسية لـ»الحياة» إن السعودية وقطر والأردن هي من بين الدول الراعية لمشروع القرار فيما طلبت بعثات كل من المغرب والكويت وتركيا في الأمم المتحدة مهلة لتلقي التعليمات من عواصمها في شأن انضمامها إلى قائمة الدول الراعية لمشروع القرار. وأشارت مصادر ديبلوماسية إلى أن ليبيا قد تلتحق أيضاً بالمشاركة في الرعاية.

وتولت ألمانيا وفرنسا وبريطانيا إعداد مشروع القرار وقدم ظهر أمس الخميس إلى رئاسة لجنة حقوق الإنسان في الجمعية العامة للأمم المتحدة المعروفة باسم اللجنة الثالثة.

وقال المتحدث باسم البعثة الألمانية في الأمم المتحدة لـ «الحياة» إن سفراء الدول الثلاث التقوا سفراء دول عربية في الأمم المتحدة «لمناقشة طريقة التحرك قدماً خصوصاً في ضوء اجتماع الجامعة العربية في الرباط». وأشار إلى أن «بعض السفراء العرب عبر عن عزمه على المشاركة في رعاية القرار» مشيراً إلى اعتزام السفير الألماني بيتر فيتينغ «تقديم القرار إلى اللجنة الإثنين مع توجه للتصويت الثلثاء».

من جهة أخرى حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف امس من أن العنف في سورية يمكن أن يتحول إلى «حرب أهلية شاملة» إذا استمرت المعارضة في شن هجمات على المباني الحكومية. وجاء كلام لافروف في إشارة إلى الهجوم على مقر الاستخبارات الجوية.

والتقى هذا التحذير مع بيان اصدره رئيس «المجلس الوطني» السوري برهان غليون امس قال فيه: «نحن على مفترق طرق، احد هذه الطرق يؤدي بنا إلى الحرية والكرامة وآخر يؤدي بنا إلى الهاوية والانجراف نحو حرب أهلية».

وفي إطار الاتصالات الدولية الجارية بشأن الأزمة السورية كررت كاثرين اشتون المسؤولة عن السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي دعوة الرئيس الأسد إلى التنحي وأعلن مسؤول في الاتحاد أن اشتون دعت الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي إلى المشاركة في محادثات حول سبل زيادة الضغوط على النظام السوري.

من جهة أخرى بدأ وزير الخارجية الفرنسي ألان جوبيه أمس زيارة إلى تركيا، ضمن جولة في الشرق الأوسط تشمل السعودية والإمارات العربية المتحدة. ومن المقرر أن يلتقي جوبيه اردوغان والرئيس التركي عبد الله غل خلال زيارته. ودعا جوبيه «المجلس الوطني» السوري إلى تنظيم صفوفه. وقال: «لدينا اتصالات معهم والتقيت رئيسه (برهان غليون) في باريس. إننا نساعدهم ونتواصل معهم ونشجعهم على التنظيم». غير انه استبعد اعتراف فرنسا رسمياً بـ «المجلس الوطني» حالياً. ولم تعترف بالمجلس حتى الآن سوى السلطات الليبية الجديدة.

موسكو ترى “حرباً أهلية” في أحداث سوريا

وواشنطن تردّ: النظام يرتكب معظم العنف

“الاخوان المسلمون” يؤيّدون تدخلاً عسكرياً تركياً لحماية المدنيين

دول عربية وأوروبية توزع مشروع قرار في الجمعية العمومية يندّد بدمشق

واشنطن – هشام ملحم

نيويورك – علي بردى

العواصم الأخرى – الوكالات

أطلقت موسكو أمس تحذيراً من ان الضغوط التي تمارسها المعارضة السورية والغرب من أجل إسقاط الرئيس بشار الاسد ستؤدي الى “حرب اهلية شاملة”. بيد ان هذا التحذير لم يجد قبولاً لدى واشنطن واوروبا وتركيا التي استمرت في إلقاء تبعة ما آلت اليه الأمور على النظام السوري. واعلنت جماعة “الاخوان المسلمين” في سوريا انها تؤيد تدخلاً عسكرياً تركياً من أجل حماية المدنيين. في حين بدا رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الذي استقبل وزير الخارجية الفرنسي ألان جوبيه، عاتباً على المجتمع الدولي لعدم تحركه لممارسة ضغوط على سوريا كما فعل في ليبيا التي عزا  التحرك حيالها الى غناها بالنفط.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في مؤتمر صحافي بعد لقائه الممثلة العليا للاتحاد الاوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الامنية كاثرين آشتون التي زارت موسكو أمس، قوى خارجية بمحاولة توتير الوضع في سوريا من أجل تبرير التدخل في شؤونها.

وقال: “أريد لفت الانتباه إلى مساعي اللاعبين الخارجيين لتصعيد مشاعر المواجهة في سوريا، وربما الرغبة في إعطاء الوضع في الفضاء الإعلامي صبغة درامية، بغية توفير حجة إضافية لتبرير التدخل في شؤون سوريا”.

وقارن بين الوضع في سوريا واليمن قائلاً:”يقتل هناك عدد من المواطنين ليس أقل مما في سوريا” والمبادرة الخليجية “لا تحدد أي مواعيد بصيغة الانذار”. ولفت الى أن “الجميع بما فيهم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبلدان الخليج العربية والجامعة العربية وروسيا والصين يعملون على تهيئة الظروف من اجل نجاح خطة التسوية السلمية، ويفهم الجميع مدى ضرر ترك الأمور تجري تلقائياً، ومواجهة خطر انهيار اليمن… لا افهم، لماذا لا يظهر هذا المفهوم في موقف بعض البلدان في شأن سوريا، وفي شأن عواقب انهيار هذا البلد الوخيمة جداً نتيجة نشوب حرب أهلية شاملة محتملة تماماً”.

واعتبر انه لا يحق للمعارضة السورية مقاطعة عملية الإصلاحات، قائلاً: “لا يجوز أن تقاطع المعارضة هذه العملية (الاصلاحات التي تنفذها السلطات السورية). واذا اقتصر على الرهان على ان القوى الخارجية ستساعد على اطاحة النظام، فهذه خطوة لا مسؤولة  إطلاقاً وقد شاهدنا هذا في ليبيا والأمور، ويا للأسف، لم تهدأ  هناك تماماً، ونود كثيراً ألا يتكرر هذا في سوريا”.

ورأى انه يتعين على السلطات السورية ان تكون ثابتة ونشيطة “في ما يتعلق بالإصلاحات، بما في ذلك تنظيم حوار وطني”. وأضاف: “لا يجوز القول انه لا يجري أي شيء. فقد جددت قوانين الأحزاب والانتخابات وحددت مواعيد الانتخابات المحلية في كانون الاول، والعامة في شباط في وقت واحد مع إصلاح الدستور والعملية جارية”. وأوضح أن روسيا تسعى الى ان “يتحمل جميع المشاركين في هذه العملية في سوريا المسؤولية”.

وأكد انه “يتعين على الجميع الموافقة على مقترح بدء الحوار، وان يجتمع الأطراف السوريون كافة في مقر الجامعة العربية بالقاهرة، واذا أصر بعض ممثلي المعارضة بدعم من بلدان أجنبية على عدم بدء الحوار إلا بعد تنحي الرئيس الاسد، فان مبادرة الجامعة العربية ستفرغ من مضمونها وتكون عديمة المعنى، لأنها تدعو الحكومة السورية بالذات الى القيام بأشياء محددة، بما في ذلك بدء الحوار”.

ولاحظ انه “الى المتظاهرين المسالمين الذين نستوعب ونؤيد أمانيهم ومطالبهم، ولذلك ندعو الى الإسراع في بدء الحوار، اخذت تشارك في هذه الأحداث بصورة متزايدة مجموعات مسلحة، لديها جدول عمل لا علاقة له إطلاقاً بالإصلاحات والديموقراطية في سوريا، وجدول عملها يتعلق بالمصالح الاثنية والقبلية”. وذكر أن تلك المجموعات تتلقى “كميات متزايدة من السلاح من البلدان المجاورة، عبر قنوات غير قانونية من طريق لبنان والعراق وأفغانستان والأردن”.

أما أشتون، فجددت دعوة الأسد الى التنحي، وقالت إن الجامعة العربية أكدت موقفها وان العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني دعا الأسد الى التنحي. وأعربت عن ثقتها “بأننا سنشهد على تطور للأحداث في سوريا في الأيام المقبلة… مستقبل سوريا يعتمد الان على قدرتنا جميعا على مواصلة الضغط عليهم ليروا الحاجة إلى وقف هذا العنف والاستماع إلى صوت الشعب والبحث عن سبيل للمضي قدماً”.

وكان لافروف قال في وقت سابق بعد لقائه وزير الخارجية الهندي أس. ام. كريشنا، ان الهجوم الذي شنه “الجيش السوري الحر” على مجمع لمخابرات القوات الجوية على اطراف دمشق “يماثل تماما حربا أهلية”.

واشنطن

* في واشنطن، رفضت الادارة الاميركية وصف لافروف الاحداث في سوريا بأنها تمثل حربا أهلية، وكررت ان النظام السوري هو المسؤول عن معظم اعمال العنف في البلاد.

وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية مارك تونر: “لا نرى ان هناك حربا اهلية”، لكنه ذكر المعارضة السورية بأن حكومته “لا تؤيد أي عنف، وبالتأكيد لا نؤيد أي عنف تقوم به المعارضة”.

وكان الناطق يرد على سؤال عن الهجوم الذي شنته المعارضة على مقر المخابرات الجوية قرب دمشق. وقال: “ليس مستغربا ان حملة العنف التي يقوم بها الاسد ضد الشعب السوري قد أدت الى ذلك، لكن ذلك يمثل طريقا خطيرا جدا”. وكرر مرارا ان “معظم أعمال العنف ضد الشعب السوري يقوم بها نظام الاسدا”.

وجدد ايضا دعم واشنطن لقرار جامعة الدول العربية تعليق مشاركة سوريا في اجتماعاتها اذا لم تنفذ دمشق خطتها، وقال: “ليس لدينا ثقة بأن الاسد او نظامه سوف ينفذ أي اتفاق يتطلب منه وقف العنف”. ورحب بأي خطوات تتخذها تركيا “لزيادة الضغط على الاسد”.

  وكان تونر أعلن ان السفير الاميركي لدى سوريا روبرت فورد سيعود الى دمشق الاسبوع المقبل، قبل عيد الشكر (الخميس المقبل). وقال: “لا نزال نعتقد انه يقوم بدور مفيد هناك، ولكن في الوقت عينه سوف نواصل دراسة الوضع الامني على الارض”.

مجلس الأمن

وفي نيويورك رأى ديبلوماسي من مجموعة “ايبسا” للهند والبرازيل وجنوب أفريقيا أن الأسد صار “عليه أن يرحل في أي حال” أجرى إصلاحات أم لم يجر، داعياً الى القيام بـ”عمل جذري” كي يتعامل مجلس الأمن “قريباً” مع الأوضاع المتدهورة في سوريا. ووزعت مجموعة من الدول العربية والأوروبية مشروع قرار في اللجنة الثالثة للجمعية العمومية للأمم المتحدة يندد بـ”انتهاكات” النظام السوري لحقوق الإنسان.

وفي جلسة مع عدد من الصحافيين في نيويورك، قال الديبلوماسي الذي طلب عدم ذكر اسمه إن مجموعة “ايبسا حاولت منذ الصيف العمل لإصدار قرار من مجلس الأمن عن الوضع في سوريا… بيد أن هذه المحاولة لم تنجح بسبب الإنقسامات العميقة في المجلس”، لكن المجلس أصدر بياناً رئاسياً “ليوجه رسالة واضحة وحازمة الى السلطة الحاكمة في دمشق”. وذكر بأنه “بعد ذلك ظهرت محاولة جديدة لاصدار قرار لا يزيد شيئاً على البيان الرئاسي”، وعلى رغم ذلك أسقطته روسيا والصين باستخدامهما امتياز حق النقض.

وأكد أن “الحقيقة هي أن الوضع في سوريا يستمر في التدهور… وثمة أمر جذري علينا القيام به”، مشيرا الى أن بلده “دعا دوما الى الحوار، ولذلك نحن نؤيد مبادرة جامعة الدول العربية التي تتصف بشمولية أوسع من مبادرة مجموعة ايبسا” في تموز الماضي. وإذ عبر عن “قلق شديد لأن الوضع في سوريا يتدهور”، ورجح أن يعاود مجلس الأمن “التعامل” مع هذا الوضع في سوريا “في المستقبل القريب”. وكذلك عبر عن “قلقه” لأن “طرفي النزاع في سوريا لا يريدان التحاور”.

الى ذلك، أفاد ديبلوماسيون أوروبيون أن دولاً عربية، منها السعودية وقطر والكويت والمغرب والأردن وليبيا، وافقت مبدئياً على رعاية مشروع قرار لا سابق له وزعته بريطانيا وفرنسا وألمانيا في اللجنة الثالثة للجمعية العمومية للأمم المتحدة من أجل التنديد بانتهاكات الحكومة السورية لحقوق الإنسان (نشرته “النهار” الإثنين الماضي).

وقال الناطق بإسم البعثة الالمانية ألكسندر أبيرل إن المندوبين الدائمين البريطاني السير مارك ليال غرانت والفرنسي جيرار آرو والألماني بيتر فيتيغ التقوا السفراء العرب في مقر الأمم المتحدة أول من أمس، وتلقوا “دعماً قوياً لتقديم مشروع قرار، حتى أن بعض الوفود العربية أعرب عن نيته المشاركة في تقديم مشروع القرار”.

جماعة «الإخوان» تتوقع اعترافاً بريطانياً وشيكاً بـ«المجلس الوطني»

الشقفة من اسطنبول: الشعب السوري يقبل بتدخل تركيا عسكرياً!

اعتبر المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في سوريا رياض الشقفة، في اسطنبول، أمس، أن السوريين مستعدون للقبول بتدخل تركي في بلادهم لحماية المدنيين من أعمال العنف.

وقال الشقفة، في مؤتمر صحافي في اسطنبول، «لو أن المجتمع الدولي عزل هذا النظام، لو أنه سحب السفراء وطرد سفراء، فإن النظام سيشعر أنه معزول من كل العالم ثم يتكفل الشعب السوري بإكمال الطريق لإسقاط النظام. هذا هو المطلوب».

وأضاف «إذا كان المجتمع الدولي يتلكأ في ذلك، فالمطلوب من الدولة التركية كجارة أكثر من الدول الاخرى أن تكون أكثر جدية في معالجة ذلك إذا اضطرت نتيجة تعنت النظام إلى حماية جوية أو هكذا فالشعب يقبل التدخل التركي ولا يريد تدخلاً غربياً».

وذكرت صحيفة «صباح» المقربة من الحكومة التركية إن «المجلس الوطني السوري» طلب من أنقرة فرض منطقة حظر جوي على طول حدودها في الجانب السوري، وتوسيعه تدريجياً ليصل إلى حلب، لحماية المدنيين السوريين، وهو ما سارع مسؤولون أتراك إلى نفيه.

ورداً على سؤال في هذا الشأن، قال المسؤول السياسي في الجماعة محمد فاروق طيفور إن «كل الوسائل ممكنة» لوقف العنف. وأضاف «نتمنى أن نصل إلى حل لا يتدخل فيه المجتمع الدولي، لكننا نحمل النظام مسؤولية تصرفاته التي يمكن أن تأتي بالتدخل الدولي بسبب قيامه بقمع شعبه وعدم إيقاف القتل».

وتابع طيفور «نؤكد على سلمية الثورة، لكن شرفاء في الجيش يرفضون أوامر قادتهم بقتل شعبهم ويُضطرون للدفاع عن أنفسهم. هناك اشتباكات بسبب محاولة جيش النظام قتل المنشقين وهم يدافعون عن أنفسهم». وأكد «لا نؤيد عسكرة الثورة، ونوصي المدنيين ألا يحملوا السلاح وان يواصلوا التظاهرات السلمية. أما المنشقون فهم يدافعون عن أنفسهم أمام الجيش. وهذا حقهم».

ورفض الشقفة انتقاد الهجوم الذي تبناه «عسكريون منشقون» على مركز للأمن قرب دمشق. وقال «قلنا دائماً إن الثورة يجب أن تكون مدنية لا عسكرية، ونحن نتمسك بذلك، لكن هذا الهجوم هدفه حماية السكان».

وقال الشقفة «خلال أيام سيلتقي وفد من المجلس الوطني السوري برئيس وزراء بريطانيا (ديفيد كاميرون). الآن الامور تتقدم. أبلغونا أنهم سيعترفون قريباً بالمجلس الوطني السوري كممثل للمعارضة السورية وللشعب السوري».

وعبر عن إعجابه بالتقدم الذي أحرزته تركيا. وقال «نحن وشعبنا معجب بالتجربة التركية. إذا وصلنا إلى الحكم فلن نقصي أحداً. سنتعامل مع الجميع وسننشئ قوانين تركز على الحرية والعدالة والمساواة». وأضاف «هذه كلها مأخوذة من مبادئ الدين الإسلامي. نستفيد من تعليمات الدين الإسلامي لإنشاء القوانين وتحقيق الحرية، لكن ليست دولة دينية».

(ا ف ب، رويترز)

تحرّك أوروبي تدعمه حكومات عربية لإدانة سوريا في الجمعية العامة

دمشق تدرس بحذر مبادرة «حافة الهاوية» موسكو تتحدث عن تهريب متزايد للأسلحة وواشنطن ترفض التحذير الروسي من «حرب أهلية»

زياد حيدر

تتعامل الحكومة السورية مع الجهد العربي المخصص للأزمة السورية كمن يسير على «حافة الهاوية»، إذ على الرغم من إعلان دمشق رغبتها التعاون مع الجامعة العربية وموافقتها على المبادرة، وفي مقدمتها شرط الموافقة على إرسال مراقبين، فإن شكوكاً كبيرة وانطباعات مسيّسة تكتنف هذا التوجه، فيما تتعمّق الأزمة الأمنية والاجتماعية في البلاد، بتعمّق الأزمة السياسية والاقتصادية فيها.

في هذا الوقت، تحاول دول غربية مدعومة من دول عربية الالتفاف على إمكانية استخدام روسيا والصين حق النقض مجدداً ضد أي قرار يستهدف سوريا في مجلس الأمن الدولي عبر طرح مشروع قرار لإدانتها في الجمعية العامة للأمم المتحدة. وفي حين دعت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين اشتون الرئيس السوري بشار الأسد إلى «التنحّي»، سارع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى تأكيد رفض موسكو لهذا الأمر، محذراً من أن هجمات المنشقين عن الجيش والمسلحين على مراكز الجيش والاستخبارات والمباني الحكومية «أشبه بحرب أهلية حقيقية»، مؤكداً أن «الأسلحة المهرّبة الآتية من الدول المجاورة تزداد» وصولاً إلى سوريا. وأكد ان خطة الجامعة العربية حول سوريا يجب ان تكون واضحة حول دعوة المعارضة ايضاً الى وقف العنف، فيما رفضت واشنطن الحديث الروسي عن وجود «حرب أهلية» في سوريا، وذلك في الوقت الذي كان المراقب العام لجماعة الاخوان المسلمين رياض الشقفة يعلن من اسطنبول ان الشعب السوري يريد من تركيا ان تتدخل عسكرياً لتوفير الحماية له!

إلى ذلك، (ا ف ب، ا ب، رويترز) قال دبلوماسيون عرب، في الرباط، إن الجامعة العربية لا تزال على اتصال مع سوريا رغم تعليق عضويتها. وأوضح دبلوماسي أن «تعليق عضوية سوريا بدأ أمس (الأول) ولكن ذلك لا يعني أن الجامعة ستقطع جميع اتصالاتها مع الحكومة السورية».

ويبدو لافتاً وجود مزاج شعبي مؤيد للجهد العربي، ولكنه مشكك في نوايا الدول الخليجية، خصوصا في إطار التوجه المذهبي الذي اتسمت به سياسة مجلس التعاون الخليجي عموماً في السنوات الأخيرة. وقد أبدت معظم تيارات الوسط والمعارضة الداخلية، كما المعارضة الخارجية، ترحيبها بقرار إرسال مراقبين، وإن اختلفت تبريراتهم بين «تعزيز حماية المدنيين» أو «منع تفاقم الأزمة وتأمين فضاء لتحقيق فرز حقيقي بين المحتجين والمسلحين»، إلى استخدامه ذريعة لزيادة زخم الاحتجاج السلمي وصولاً لأهدافه الأساسية باحتلال ساحات والاعتصام والضغط الداخلي على الحكومة، وفق تصريحات أعضاء في «المجلس الوطني السوري»، ولا سيما اسامة المنجد الذي قال لقناة «بي بي سي» أمس الأول إن أعضاء من الأمانة العامة للمجلس اتفقوا مع أمانة الجامعة لتكون ممثلة في وفد المراقبين، مشيراً الى أن «ملايين المحتجين سيملأون الساحات» في حال تنفيذ السلطة للمبادرة.

وقد تحدثت مصادر رفيعة المستوى لـ«السفير» عن أن سوريا مستمرة في قبولها للمبادرة العربية وتنفيذ بنودها، مشيرة الى أن بروتوكول التعاون بشأن المراقبين يخضع لدراسة من قبل الجهات المختصة لكونه يحتاج لتعاون جهات عدة. إلا أن أحداً لا يكشف بعد كيف سيتم التعامل مع قضايا أمنية بالغة الجدية متعلقة بالاستنفار الطائفي في كل من حماه وحمص، حيث سجل في الأيام الأخيرة حصاد دموي لم يلتئم جرحه، خصوصاً في ضوء الحديث على شبكات اجتماعية محلية أن ما يزيد عن 280 مخطوفاً، من حي واحد فقط، لا زالت أخبارهم منقطعة، إضافة لتقارير ناشطي المعارضة التي تسجل ضحايا من جهتها.

أما المشكلة الثانية فهي في التعامل مع المسلحين سواء أكانوا منشقين أم ممن حملوا السلاح ضد السلطة في هذه الفترة، علماً أن الجامعة العربية، ولا سيما رئيس اللجنة الوزارية رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني، تتفادى تماماً أية إشارة للعنف المضاد الموجه اتجاه الجيش أو قوى السلطة الأخرى، رغم أنه حصد ما يزيد عن 1300 شخص. وهو ما سيضع هذه القوى في موقع دفاعي، ولا سيما في مناطق التوتر الشديد في حمص وريف حماه كما في ريف درعا وإدلب، ويرشح ضحاياها للارتفاع، ما يحفز شارع الموالاة، وهو متحفز أساساً، من دون الإشارة إلى ما يسمى بـ«الطرف الثالث» الذي يرغب في إفشال جهود المبادرة بهدف تصعيد الموقف، وهو طرف تعترف كل من السلطة وجزء كبير من المعارضة بوجوده.

ولا تقتصر المخاوف على الشق الأمني فقط، وإنما لجهة الشكوك المشروعة بنوايا اللجنة الوزارية عبر قيادتها القطرية، وهي شكوك لم تعبر عنها دمشق فقط بل معها جانب من المعارضة الداخلية كما دول رئيسة في الأزمة السورية كروسيا. وقد انطلقت الموافقة المترددة على المبادرة من هذه الشكوك بسبب إحساس القيادة السورية أن المبادرة «وضعت لكي تفشل تمهيداً للتدويل» الذي سيحرج روسيا في مجلس الأمن، أو حتى يتجاوزها خارجه، وبالتالي يقود إلى «الهاوية العسكرية» في مسار الضغط عسكرياً على النظام.

وفي سلسلة المواقف هذه، جرى أن وافقت دمشق على «اختبار» المبادرة فاتهمتها رئاسة اللجنة بعدم التنفيذ بعد أيام من إقرارها، لتبادر سوريا حينها لطلب مراقبين وآليات تطبيق، الأمر الذي تجاوزته الجامعة في البداية، ولكن عادت لتوافق عليه بناء على ضغوط مصرية وجزائرية وتفاهم إقليمي ودولي ضم إيران وروسيا. واشترطت الجامعة على دمشق توقيع بروتوكول تعاون، تجهد دمشق على تفنيده هذه اللحظة، خصوصاً في ضوء الشكوك بالنوايا الخليجية.

كما ترغب دمشق في تأمين شبكة أمان تمنع ما هو «مبيّت» من التحول إلى «أمر واقع وعمليات»، الأمر الذي يرجح احتمال دعوة مراقبين من جهتها من دول صديقة تثق بنواياها كروسيا والهند خصوصاً، مع تأكيد الجانب الروسي على موقفه «حتى النهاية» وفق ما أكدت مصادر دبلوماسية لـ«السفير» من حيث «رفض التدخل الدولي في الشأن السوري».

لذا يشكل تنفيذ المبادرة التحدي الأكبر حتى اللحظة بالنسبة لدمشق، لكونه مرتبطاً بمستويين، داخلي وخارجي، وإن كانا متداخلين من ناحية تهديدهما باستضعاف الدور القومي لسوريا وتحويل أنظار الحكم فيها نحو مشاكل بلاده لا مشاكل الآخرين، إضافة إلى تهشيم حلقة أساسية في معسكر التحالف مع إيران، وهو ما أشار إليه السفير السوري في واشنطن عماد مصطفى بالقول أمس إنه «لطالما كان المطلوب هو فصل العلاقة بين سوريا والمقاومة وإيران، وهذا لم يحصل ولن نضحّي بعلاقتنا مع الأطراف الشريفة في المنطقة»، مضيفاً، في حديث لقناة «المنار»، إن «قطر ليست إلا أداة، وهي رأس الحربة في المخطط، ولا نريد أن نعطيها أكثر من حجمها».

وأكد مصطفى أن «اقتراح المنتدى العربي – التركي الذي انعقد في الرباط هو قيد الدراسة في دمشق». وقال إن «سوريا تنظر إلى الأمور بتجرد، فما فيه مصلحة لسوريا ننظر إليه بعين ايجابية وننظر لعمليات الاستفزاز على أنها استكمال للهجوم الأميركي – الإسرائيلي علينا»، مضيفاً «إننا نعيش في الزمن العربي الرديء، وأنا شخصياً مؤمن أنها فترة انتكاسة لن تطول والأمور ستعود إلى نصابها الصحيح».

نيويورك

وقال (سانا، ا ف ب، ا ب، رويترز) مسؤولون ألمان إن دبلوماسيين من ألمانيا وفرنسا وبريطانيا سيتقدمون، بدعم من دول عربية، بمشروع قرار في اجتماع جمعية حقوق الإنسان في الجمعية العامة للأمم المتحدة للتصويت عليه الثلاثاء المقبل. وكانت الصين وروسيا استخدمتا في 4 تشرين الأول الماضي حق النقض ضد مشروع قرار أوروبي في مجلس الأمن الدولي يهدد بعقوبات، فيما امتنعت كل من البرازيل والهند وجنوب أفريقيا ولبنان عن التصويت.

وقال متحدث باسم البعثة الألمانية في الأمم المتحدة إن سفراء كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا التقوا بالسفراء العرب في مقر الأمم المتحدة أمس الأول بعد أن أمهلت الجامعة العربية دمشق ثلاثة أيام لإنهاء حملة «القمع». وأضاف إن السفراء تلقوا «دعماً قوياً لطرح مشروع قرار، حتى أن بعض الوفود العربية أعربت عن نيتها المشاركة في تقديم مشروع القرار».

ولم يكشف المسؤول الألماني عن أسماء تلك الدول، إلا أن دبلوماسيين آخرين قالوا إن الأردن والكويت وليبيا وقطر والمغرب والسعودية من أقوى المرشحين للمشاركة في تبني مشروع القرار غير الملزم. وقال الدبلوماسيون إن لجنة حقوق الإنسان التي تضم كل أعضاء الأمم المتحدة ستوافق على مشروع القرار، وسيعرض بعد ذلك للتصويت الرسمي في الجلسة الموسعة للجمعية العامة.

وينص مشروع القرار على أن الجمعية العامة «تدين بشدة استمرار الانتهاكات الخطيرة والممنهجة لحقوق الإنسان من جانب السلطات السورية». واعتبر أن «من بين هذه الانتهاكات الإعدامات التعسفية والاستخدام المفرط للقوة وقتل المحتجين والمدافعين عن حقوق الإنسان واضطهادهم والحبس التعسفي والاخفاءات القسرية والتعذيب وسوء معاملة السجناء ومنهم أطفال». ويطالب «بإنهاء فوري لكل انتهاكات الحقوق والعنف، وحث حكومة الأسد على تنفيذ خريطة الطريق التي اتفقت عليها الجامعة العربية» وتدعو إلى حقن الدماء ونشر مراقبين أجانب في سوريا.

وقال مندوب ألمانيا لدى الأمم المتحدة بيتر ويتيغ «نحن نقدر هذا الدعم العربي القوي لطرح قرار في الجمعية العامة ونأمل في أن يظهر للأسد مدى عزلته»، لكنه شدد على انه لا يزال على مجلس الأمن أن يصدر إدانة للنظام السوري.

روسيا

من جهته، قال لافروف في موسكو «اليوم .. عرضت يورو نيوز — قناتنا التلفزيونية المشتركة مع الاتحاد الأوروبي- صوراً أظهرت هجوماً للجيش السوري الحر المشكل حديثاً .. على مبان رسمية. بالطبع إذا كانت المعارضة ستستخدم مثل هذه الوسائل فإن ذلك سيقود الى حرب اهلية شاملة»، في اشارة الى الهجوم الذي شنه ما يسمى بـ«الجيش السوري الحر» على مقر للامن السوري على مشارف دمشق امس الاول.

واتهم لافروف دولاً خارجية بالسعي لإذكاء العنف في سوريا، مشدداً على ان روسيا لا تريد ان يتكرر في سوريا ما حدث في ليبيا. وقال «نحن نشهد السرعة التي تحاول فيها اطراف خارجية الدفع لتصعيد المواجهات في سوريا، ربما بدافع من الرغبة في تقديم صورة مأساوية للوضع عبر وسائل الإعلام والحصول على مزيد من التبرير للتدخل في الشؤون السورية»، مؤكداً أن «الأسلحة المهربة الآتية من الدول المجاورة تزداد» وصولا إلى سوريا.

ودعا لافروف المجتمع الدولي الى حث المعارضة على انهاء العنف، مشيراً الى ان خطة الجامعة العربية حول سوريا يجب ان تكون «واضحة» حول هذه النقطة. واضاف ان «مبادرة الجامعة العربية في 2 تشرين الثاني التي دعمناها تتضمن نقاطاً عدة اولها وقف العنف اياً كان مصدره». واوضح انها «ملاحظة مهمة لان العنف في سوريا لا يأتي فقط من المؤسسات الحكومية»، مؤكداً ان «موقف الجامعة العربية يجب ان يكون واضحاً ومفصلاً اكثر».

وتابع لافروف قائلا «من اجل تطبيق مبادرة الجامعة العربية نقترح الا تدعو كل الدول المعنية بالتوصل الى حل سلمي للاحداث في سوريا، السلطات السورية وحدها الى وقف العنف وانما ايضا مجموعات المعارضة بدون استثناء». وقال «هذا يجب ان يتم من جانب الجامعة العربية والدول التي تعمل المعارضة انطلاقاً من اراضيها».

ورحّب بنية الجامعة العربية إرسال ممثلين عنها إلى سوريا، مشيراً إلى «أننا نريد أن يعمل مراقبون (مراقبو الجامعة العربية) هناك. وعلى قدر علمي، أبدت القيادة السورية قبل أيام استعدادها لاستقبال مراقبي الجامعة العربية وتمكينهم من الوصول إلى أي بقعة على أراضي البلاد وأي نقطة سكنية ليروا بأعينهم ما يجري هناك».

ورفضت الولايات المتحدة الحديث عن بداية «حرب أهلية» في سوريا، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية مارك تونر إن تصريحات لافروف التي اتهمت المعارضة السورية بجر البلاد الى «حرب اهلية» هي نتيجة «تقييم خاطئ». واعتبر تونر ان «نظام الاسد يخوض حملة عنف وترهيب وقمع ضد متظاهرين ابرياء… ولا نرى في ذلك حرباً اهلية».

واعتبر مسؤول اميركي كبير ان الحديث عن حرب اهلية «يصب في مصلحة» الرئيس السوري الذي يعتبر الحركة الاحتجاجية المناهضة له «حركة ارهابية ضد الحكومة».

أما اشتون، فقالت عقب محادثات مع لافروف «حان الوقت لأن يتنحى الرئيس الأسد»، مضيفة ان الجامعة العربية «اوضحت موقفها بشكل تام»، لكن لافروف كرر معارضة روسيا للدعوات المطالبة بتنحي الأسد، موضحاً «اذا اعلن بعض ممثلي المعارضة بدعم من بعض الدول الاجنبية ان الحوار لن يبدأ الا بعد رحيل الرئيس الاسد فسوف تصبح مبادرة الجامعة العربية بلا قيمة ولا معنى».

وأضافت اشتون «مستقبل سوريا يعتمد الآن على قدرتنا جميعاً على مواصلة الضغط عليهم حتى يروا ان هناك حاجة لوقف هذا العنف والانصات الى الشعب وإيجاد سبيل للمضي قدماً». واضاف «يحدوني أمل أن نقوم بخطوة مهمة في هذا الاتجاه خلال الأيام المقبلة».

وقال مسؤول في الاتحاد الأوروبي إن اشتون دعت الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي الى حضور اجتماع لوزراء خارجية بلدان الاتحاد «في المستقبل القريب، لو أمكن يكون الاجتماع المقبل المقرر عقده في الأول من كانون الاول»، معتبراً ان ذلك يأتي «استكمالاً لجهود الاتحاد الأوروبي للضغط على نظام الاسد».

وبخصوص احتمال القيام بتحركات على مستوى الامم المتحدة ومجلس الامن الدولي، عبرت بكين عن رغبتها في ان تساهم هذه التحركات «في ايجاد حل للتوتر في سوريا وتسهيل حل النزاعات عبر الحوار السياسي والحفاظ على السلام والاستقرار في الشرق الاوسط».

تركيا

وانتقد رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان، أمس، المجموعة الدولية التي لم تتصدّ بالحزم الكافي لقمع المعارضة في سوريا، معتبرا أن ذلك ما كان ليحصل لو كانت سوريا تنتج مزيداً من النفط، فيما بدأت أنقرة تبحث عن مسارات نقل جديدة إلى الشرق الأوسط تلتف حول سوريا بعد انخفاض صادراتها بنسبة 10 في المئة.

وقال اردوغان «لا شك في أن المشكلات في سوريا والشرق الأوسط عامة هي مشكلات عالمية، ولهذا فإن علينا رؤية المأساة في المنطقة، وسماع الصرخات واتخاذ إجراءات سريعة لوقف نزيف الدم من أجل سلامة إمدادات الطاقة والسلام والهدوء في العالم». (تفاصيل صفحة١٥)

واعتبر المراقب العام لجماعة «الإخوان المسلمين» في سوريا رياض الشقفة، في اسطنبول أمس، أن السوريين مستعدون للقبول بتدخل تركي في بلادهم لحماية المدنيين من أعمال العنف.

وقال الشقفة، في مؤتمر صحافي في اسطنبول، «لو أن المجتمع الدولي عزل هذا النظام. لو أنه سحب السفراء وطرد سفراء النظام، فيشعر أنه معزول من كل العالم ثم يتكفل الشعب السوري بإكمال الطريق لإسقاط النظام. هذا هو المطلوب».

وأضاف «إذا كان المجتمع الدولي يتلكأ في ذلك، فالمطلوب من الدولة التركية كجارة أكثر من الدول الاخرى أن تكون أكثر جدية في معالجة ذلك إذا اضطرت نتيجة تعنت النظام إلى حماية جوية أو هكذا فالشعب يقبل التدخل التركي ولا يريد تدخلاً غربيا».

الوكالة الذرية

واعرب المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا امانو عن اسفه لعدم إحراز تقدم مع سوريا حول موقع الكبر، الذي دمره الطيران الاسرائيلي في العام 2007 بحجة انه يحوي موقعاً نووياً، وكرر دعوة سوريا الى التعاون التام مع الوكالة.

واعلن امانو، امام مجلس محافظي الوكالة في فيينا ان خبراء من الوكالة الدولية توجهوا في تشرين الاول الماضي الى دمشق لمناقشة نقاط خلافية في البرنامج النووي السوري، خصوصا موقع دير الزور. واضاف «لم يحصل اي تقدم مع الأسف خلال اجتماعات مع السلطات السورية للوصول الكامل الى بعض المواقع» المتصلة بموقع دير الزور.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان، في بيان، «قتل ثمانية مدنيين برصاص الأمن، هم ثلاثة مواطنين وطفل في ريف ادلب واثنان في حمص ومدني وطفلة في دير الزور وريفه». واضاف «هاجمت «مجموعة من المنشقين بقاذفات ار بي جي مقر رابطة شبيبة الثورة (الحكومي) الذي يتجمع فيه عناصر الأمن السوري في معرة النعمان» في ريف ادلب، وهو ما نفاه مصدر سوري مسؤول.

جوبيه: فات الأوان بالنسبة للنظام السوري

انقرة- (ا ف ب): اعلن وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه الجمعة في انقرة أن “الأوان فات الان” حتى يبقى النظام السوري في الحكم بعدما فشل في تحقيق الاصلاحات التي تطالب بها الاسرة الدولية.

وقال جوبيه في ختام محادثات في البرلمان التركي مع رئيس لجنة الشوؤن الخارجية فولكان بوزكير “نعتقد أن النظام لم يشأ الدخول في برنامج اصلاحات وفات الاوان الان”.

وشدد جوبيه على أن فرنسا وتركيا “متفقتان في مقاربتهما” للازمة السورية وانهما ستتعاونان حول الملف.

ولدى سؤاله حول ما اذا كان يتعين على تركيا اقامة منطقة عازلة لحماية المدنيين السوريين على حدودها مع سوريا كما اقترحت المعارضة السورية، اعتبر جوبيه ان “القرار يعود إلى تركيا. ونعتقد أن مثل هذا الاجراء يجب أن يتم في اطار تحرك دولي”، مشيرا إلى أن مجلس الامن الدولي هو الهيئة الوحيدة المخولة فرض إجراءات ملزمة.

والتقى جوبيه يوم وصوله الخميس الى اسطنبول في زيارة تستمر يومين يبحث خلالها الازمة في سوريا، رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان ونظيره احمد داود اوغلو في عشاء عمل.

والتقى داود اغلو مجددا الجمعة انما في العاصمة. ومن المقرر أن يشارك المسؤولان في مؤتمر صحافي مشترك في وقت لاحق.

وبعد زيارته إلى تركيا، من المقرر ان يتوجه جوبيه إلى الشرق الاوسط، خصوصا دولة الامارات.

وبعد ان حاولت تركيا التفاوض مع سوريا التي حسنت علاقاتها معها بشكل ملحوظ في السنوات الاخيرة، عادت وشددت لهجتها ازاء نظام بشار الاسد.

وكانت فرنسا اعلنت الاربعاء استدعاء سفيرها في دمشق.

ستة قتلى احدهم طفل برصاص الأمن السوري في جمعة طرد السفراء

نيقوسيا- (أ ف ب): افادت منظمة حقوقية الجمعة أن ستة مدنيين بينهم طفل سقطوا برصاص الأمن في (جمعة طرد السفراء) فيما افاد مصدر رسمي عن مقتل عنصرين من حفظ النظام بانفجار عبوة ناسفة في حماة (وسط).

ويأتي ذلك في ثاني يوم من مهلة الايام الثلاثة التي اعطتها الجامعة العربية لسوريا من أجل وقف القمع مهددة بفرض عقوبات اقتصادية على دمشق.

وقال المرصد السوري لحقوق الانسان “قتل ستة مدنيين احدهم طفل الجمعة بينهم ثلاثة في ريف دمشق ومدني في ريف حمص (وسط) واخر في ريف حماة (وسط) وطفل في درعا (جنوب)”.

اما لجان التنسيق المحلية المشرفة على احداث الثورة السورية فاشارت إلى مقتل “خمسة مدنيين احدهم طفل برصاص الامن بينهم شهيدان في حمص وشهيد في ريف حماة واخر في ريف دمشق والطفل في درعا”.

ومن جهتها، نقلت وكالة الانباء الرسمية (سانا) عن مصدر رسمي “استشهاد عنصرين من قوات حفظ النظام واصابة ضابط بجروح خطيرة جراء انفجار عبوة ناسفة في حي القصور بحماة الذي يشهد كثافة مرورية”.

واضاف المرصد “اصيب طفل باطلاق رصاص من حاجز في حي البياضة” مشيرا إلى انه “لا يستطيع احد الاقتراب منه خوفا من أن يطلق عليه الرصاص مثلما حصل في حالات سابقة”.

وفي ريف دمشق، ذكر المرصد أن “قوات الأمن اطلقت النار بكثافة لتفريق المظاهرات التي خرجت في مدينة حرستا مما أدى إلى اصابة أربعة متظاهرين بجراح”.

واكد المرصد “اطلاق رصاص من قبل قوات الامن السورية لتفريق مظاهرة خرجت في درعا (جنوب) كما الرصاص الحي لتفريق مظاهرات خرجت في دير الزور (شرق) مشيرا إلى “خروج مظاهرة حاشدة في بلدة القورية (ريف ديرالزور)”.

وفي ريف درعا (جنوب)، ذكر المرصد ان “مدن جاسم وانخل ونوى والحارة شهدت انتشارا امنيا وعسكريا كثيفا وحصارا للمساجد لمنع خروج التظاهرات بعد صلاة الجمعة” مضيفا “نفذت قوات الامن حملة اعتقالات استباقية في بلدة حسم الجولان طالت سبعة اشخاص”.

وذكر ناشطون أن متظاهرين في مدن سورية عدة خرجوا في يوم “جمعة طرد السفراء” السوريين المعتمدين في الخارج للمطالبة باسقاط النظام السوري الذي تزداد عزلته.

وكان ناشطون سوريون دعوا ابناء شعبهم للتظاهر في “جمعة طرد السفراء” السوريين المعتمدين في الخارج للمطالبة باسقاط النظام الذي تتزايد عزلته.

ويأتي ذلك فيما اصيب “عشرات” المتظاهرين ليل الخميس الجمعة برصاص قوات الامن السورية خلال تفريقها اعتصاما في احدى بلدات ريف دمشق احرق خلاله المتظاهرون مخفر البلدة احتجاجا على اعتقال امرأة شاركت في تظاهرة مناهضة للنظام، كما افادت منظمة حقوقية.

واعلن وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه الجمعة في انقرة ان “الاوان فات الان” حتى يبقى النظام السوري في الحكم بعدما فشل في تحقيق الاصلاحات التي تطالب بها الاسرة الدولية.

كما حذر وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو الجمعة من “مخاطر الانزلاق الى حرب أهلية” في سوريا، في تصريحات لوكالة فرانس برس.

عم الرئيس السوري يدعوه للتنحي

باريس- (رويترز): قال رفعت الأسد عم الرئيس السوري بشار الأسد الخميس إنه يتعين على بشار التنحي على وجه السرعة لمنع انزلاق البلاد إلى حرب أهلية، لكنه شدد على ضرورة السماح له بالبقاء في سوريا قائلا إنه ليس مسؤولا عن الاضطرابات.

وفي مقابلة بثتها قناة تلفزيون فرنسية قال رفعت الأسد إن شهورا من الاضطرابات حرمت سوريا بالفعل من القيادة وتهدد الآن بتمزيقها على يد ميليشيات مسلحة ومن الممكن أن تواجه اضطرابات أسوأ من لبنان المجاورة.

ومضى قائلا إنه يتعين على بشار انطلاقا من شعوره الوطني أن يعجل بالتنحي لكن وجوده في سوريا ليس مستبعدا لأن الدماء أريقت من الجانبين خلال العنف بين معارضي النظام ومؤيديه.

وقال لتلفزيون (إل سي آي) إنه يتعين عليه المغادرة لكن دون الرحيل من البلاد مضيفا أنه ليس مسؤولا وأن هذا تراكم تاريخي لكثير من الأشياء. وأعرب عن رغبته في أن يقتنع بالتنحي.

ورفعت الأسد هو قائد سابق للجيش وينظر إليه على نطاق واسع على أنه مسؤول عن سحق انتفاضة إسلامية في عام 1982 ضد الرئيس الراحل حافظ الأسد والد بشار قتل فيها الالوف.

وانقلب رفعت على النظام في الثمانينات ويعيش الآن في المنفى. وفي وقت سابق من هذا العام حث ابنه ريبال ابن عم بشار الذي يعيش في المنفى في لندن الرئيس السوري على محاولة التقرب مع المعارضة من أجل تجنب حرب أهلية واندلاع صراع إقليمي.

وتكثف القوى الغربية الضغوط على بشار الأسد لوقف حملة القمع العنيفة ضد المحتجين المناهضين لنظامه التي تقول الامم المتحدة إنها أودت بحياة 3500 شخص منذ اندلاع المظاهرات في مارس آذار.

وعلقت الجامعة العربية عضوية سوريا وأعطتها الأربعاء مهلة لمدة ثلاثة أيام للامتثال لخطة سلام عربية ووقف قتل المدنيين.

استمرار الضغوط على دمشق لوقف العنف وفرنسا تساعد المعارضة على تنظيم صفوفها

روسيا تساند الاسد وتحذر من حرب اهلية في سورية

المراقب العام للاخوان يدعو لتدخل عسكري تركي

اسطنبول ـ القاهرة ـ دمشق ‘القدس العربي’ ـ وكالات: تواصلت أعمال العنف امس الخميس في أنحاء متفرقة من سورية وقتل ثمانية مدنيين رغم المهلة التي أعلنتها الجامعة العربية لدمشق لوقف أعمال العنف قبل أن يتم تفعيل قرار تعليق عضويتها في المنظمة العربية، فيما قال المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين المحظورة في سورية محمد رياض شقفة الخميس إن الشعب السوري سيقبل تدخلا عسكريا تركيا وليس غربيا لحمايته من قوات امن الرئيس السوري بشار الأسد. وساندت روسيا الرئيس السوري بينما سعت دول عربية وغربية إلى تصعيد ضغوطها على الاسد.

واعربت روسيا عن رفضها اي تدخل خارجي في سورية، محذرة من حرب اهلية،

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قوى خارجية بمحاولة توتير الوضع في سورية من أجل تبرير التدخل في شؤونها، وحذر لافروف الخميس من اندلاع حرب اهلية بعد هجوم شنه منشقون على مبان حكومية، فيما دعت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون الرئيس السوري الى التنحي.

وقال لافروف ‘اليوم (امس) .. عرضت يورو نيوزـ قناتنا التلفزيونية المشتركة مع الاتحاد الاوروبي- صورا اظهرت هجوما للجيش السوري الحر المشكل حديثا .. على مبان رسمية’.

وقال لافروف ‘بالطبع اذا كانت المعارضة ستستخدم مثل هذه الوسائل فإن ذلك سيقود الى (…) حرب اهلية شاملة’ في اشارة الى الهجوم الذي شنه ما يسمى بـ’الجيش السوري الحر’ المنشق عن الجيش السوري على مقر للامن السوري على مشارف دمشق الاربعاء.

وقالت اشتون، التي تزور موسكو لاجراء محادثات مع لافروف، ان على الاسد ان يتنحى وسط تزايد الضغوط على النظام لانهاء العنف.

وقالت عقب محادثات مع لافروف ‘حان الوقت لان يتنحى الرئيس الاسد’.

وطالب لافروف الجامعة العربية في وقت سابق امس الخميس بدعوة جميع الاطراف لوقف العنف، مشيرا مرة اخرى الى الهجوم الذي شنه ‘الجيش السوري الحر’.

واضاف ان ‘الامر اشبه بحرب اهلية حقيقية’، مؤكدا ان ‘الاسلحة المهربة القادمة من الدول المجاورة تزداد’ وصولا الى سورية.

وقال المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في سورية الذي يعيش في المنفى بالسعودية في مؤتمر صحافي باسطنبول إن المجتمع الدولي يجب أن يعزل حكومة الأسد لتشجيع الناس على المضي في سعيهم لانهاء أكثر من أربعة عقود من حكم عائلة الاسد.

وذكر شقفة أنه إذا رفض نظام الاسد وقف قمعه العنيف فإنه يمكن الدعوة لتدخل عسكري أجنبي ويفضل أن يكون تركيا لحماية الشعب السوري.

وقال شقفة ‘لو أن المجتمع الدولي عزل هذا النظام، لو أنه سحب السفراء وطرد سفراء النظام سيشعر أنه معزول من كل العالم ثم يتكفل الشعب السوري بإكمال الطريق لاسقاط النظام هذا هو المطلوب’.

وأضاف ‘إذا كان المجتمع الدولي يتلكأ في ذلك فالمطلوب من الدولة التركية كجارة أكثر من الدول الاخرى أن تكون أكثر جدية في معالجة ذلك إذا اضطرت نتيجة تعنت النظام إلى حماية جوية أوهكذا، فالشعب يقبل التدخل التركي ولا يريد تدخلا غربيا’.

وذكر شقفة أن أعضاء مجلس المعارضة سيجتمعون مع مسؤولين بريطانيين قريبا. وقال ‘خلال أيام سيلتقي وفد من المجلس الوطني السوري برئيس وزراء بريطانيا.. الان الامور تتقدم. أبلغونا أنهم سيعترفون قريبا بالمجلس الوطني السوري كممثل للمعارضة السورية وللشعب السوري’.

وبعد أن تعرضت بعثات دبلوماسية تركية لهجمات مطلع الاسبوع استضاف وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو ممثلين عن المعارضة السورية في مأدبة عشاء يوم الأحد.

ونفى مسؤولون أتراك مرارا تكهنات لوسائل إعلام بأن احدى الخطط الطارئة التي يجري الترتيب لها هي فرض منطقة عازلة داخل الاراضي السورية لحماية المدنيين ولتسهيل الأمر على افراد الجيش السوري حتى ينشقوا.

ونفى مسؤولون أتراك الخميس تقريرا أوردته صحيفة ‘صباح’ التي تعتبر مقربة من الحكومة وجاء فيه أن ممثلين للمعارضة السورية طلبوا من تركيا وضع خطط لفرض منطقة حظر جوي لكيلومترات قليلة داخل الاراضي السورية وتوسيعها شيئا فشيئا لتضم مدينة حلب.

وقالت الصحيفة إن تركيا أخبرت المعارضة السورية بأنه يجب تنفيذ ثلاثة شروط وهي أن تكون منطقة الحظر الجوي بتفويض من الأمم المتحدة وأن تبادر جامعة الدول العربية بدعم الأمر وأن تلعب الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي دور الضامنين.

وقال وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه لإذاعة (بي.اف.ام) الفرنسية امس إن فرنسا تساعد جماعات المعارضة السورية حتى تصبح أكثر تنظيما. ويزور جوبيه تركيا ليومين (امس الخميس واليوم الجمعة) وسيركز على سورية.

الامين العام للجامعة العربية تلقى تهديدات بالقتل من داخل سورية

القاهرة ـ دب ا: كشفت تقارير إخبارية امس الخميس أن نبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية تلقى خلال الايام الماضية تهديدات بالقتل من داخل سورية عبر هاتفه، ردا على قرار الجامعة تعليق مشاركة الوفود السورية في اجتماعاتها.

وقال عضو الهيئة العامة للمجلس الوطني السوري المعارض في تصريحات خاصة لصحيفة ‘الشروق’ المصرية ان ‘هذه الاتصالات لم تكن عفوية من مواطنين غاضبين، بل اتصالات مدبرة تقف وراءها المخابرات السورية’.

وأضاف: ‘هذا هو أسلوب نظام بشار الأسد، دائما يهدد بالاغتيال، وكثيرا ما ينفذ’.

واستشهد على ذلك بـ ‘أحداث دارت في أروقة النظام السوري’ عن ضرورة تنفيذ ‘عمليات نوعية في الدول العربية التي ساندت قرار تعليق مشاركة سورية’.

ورأى المعارض السوري أن التهديدات السورية تستهدف إرهاب الأمين العام ليتراجع عن موقفه المؤيد للشعب السوري ‘في مواجهة ما يمارسه النظام بحقه من قمع دموي’، وقال :’لا أستبعد أبدا أن ينفذ الأسد هذه التهديدات، فللنظام سوابق اغتيال عديدة’.

لا خلاف على ان الاسد يجب ان يرحل

صحف عبرية

اجتماع وزراء الخارجية العرب في الرباط عاصمة المغرب أمس، هذه المرة بمشاركة وزير الخارجية التركي، يرمي الى شد حزام الضغط العربي على سورية والضغط عليها لتبني المبادرة العربية، ولكن من المشكوك فيه أن يؤثر الاجتماع بالاسد. فسورية تجتاز بسرعة مرحلة المواجهة بين المواطنين غير المسلحين والجيش الوحشي وتتحرك نحو حرب اهلية مسلحة. عدد الفارين من الجيش آخذ في الازدياد والتقدير هو أن اكثر من 30 الف جندي وضابط يعملون الان كـ ‘جيش تحرير’، هدفه اسقاط النظام.

وتفيد تقارير من سورية عن معسكرات تدريب اقيمت في تركيا وفي قطر لتدريب المواطنين على استخدام السلام. عدد القتلى في اوساط قوات الجيش ازداد والهجمات على قواعد الجيش هي جزء لا يتجزأ من قائمة المواجهات اليومية. هذا الكفاح المسلح يعزز فقط موقف الاسد الذي يقول انه يقاتل ضد مسلحين يهددون الدولة وليس ضد مدنيين. التخوف في اوساط المعارضة هو أن من شأن هؤلاء الفارين ان يقدموا انفسهم بانهم البديل المنظم الوحيد الذي يمكنه أن يحل محل النظام وبالتالي نقل سورية من نظام عسكري ما الى آخر. غير أن المعارضة المدنية غير قادرة حتى الان على تشكيل ممثلية يمكن للدول العربية والغربية ان تدير حوارا معها. هكذا، مثلا، لم تنجح المعارضة في أن تتفق على مبادىء الحوار مع الجامعة العربية، رغم أن هذه دعتهم، على نحو يشكل سابقة، لاجراء مفاوضات على المرحلة التالية في سورية. كان يمكن لهذه أن تكون فرصة استثنائية للمعارضة لتصبح هيئة تمثيلية لسورية، ولكن هذه منشغلة أكثر مما ينبغي بالخلافات الداخلية التي ليست مبدئية بالضرورة. لا خلاف على أن الاسد يجب أن يرحل، ولكن الجدال يدور حول طريقة الحكم التي ستحل محله وكيف يمكن ادارة المرحلة التالية، وكل هذا حين لا يكون هناك اجماع على طبيعة الكفاح:

هل التمسك بالاحتجاج المدني أم استدعاء تدخل غربي؟

هذا الخلاف هو الاخر يخدم الاسد الذي يظهر عدم مبالاة تجاه مساعي الجامعة والتهديد التركي لفرض عقوبات على سورية. روسيا وايران تعملان باسمه، سواء في الساحة العربية أم في الساحة الدولية، بينما كل الاطراف تجتهد للامتناع عن قرار للتدخل العسكري في سورية.

المرحلة القادمة التي تلوح في الافق في هذه الاثناء هي أنه في نهاية الاسبوع ستقرر الجامعة العربية الى جانب تركيا توجيه انذار آخر لسورية.

اذا ما رفضه الاسد، ستنقل الجامعة الحسم الى مجلس الامن وتطلب فرض منطقة حظر طيران فوق سورية فتمنح بذلك تسويغا نهائيا لعملية عسكرية. وستكون تركيا عندها الدولة الفاعلة في تطبيق القرار، والتي الى جانب العقوبات الاقتصادية الاخرى التي ستفرضها على دمشق ستشكل قاعدة لطائرات الناتو. ولكن السيناريو في جهة والواقع في جهة اخرى. اذا ما استخدمت روسيا حق النقض الفيتو ضد قرار مجلس الامن ـ كما هو متوقع ان يحصل ـ فانها ستنقذ ليس فقط دمشق بل وايضا الدول الغربية التي لا تسارع الى الدخول في معركة عسكرية. ومثل هذا الفيتو سيدفن ايضا الخيار العسكري لفترة طويلة ويبقي فقط العقوبات الاقتصادية كوسيلة ضغط.

ومع ان الاقتصاد السوري يوجد في وضع حرج الا انه لا يزال يمكنه ان يواصل البقاء طالما بقيت ايران والعراق خلفية اقتصادية له.

هآرتس 17/11/2011

مخطَّط إطاحة النظام: منطقة عازلة تركيّة

كشفت صحيفة «صباح» التركية عما قالت إنه مشروع مشترك بين المعارضة السورية وتركيا والجامعة العربية لإطاحة النظام السوري، يقضي بإقامة منطقة عازلة تضم مدينة حلب وتكون بمثابة «بنغازي سورية» لكن بعد تحقق 3 شروط تركية أساسها أن يصدر القرار وفق قرار عن مجلس الأمن. النفي التركي الرسمي لصحة التقرير الذي يتضمن كيفية إرضاء الطرف الروسي، لم يقلل من وقع مضمونه الذي رحّب به «الاخوان المسلمون» السوريون، ولمّحت باريس إلى قبوله

هيمن مضمون التقرير الذي نشرته صحيفة «صباح» المقرَّبة من الحكومة التركية، أمس، والذي تحدثت فيه عن وجود مشروع تقدّمت به المعارضة السورية إلى أنقرة، ينصّ على إقامة تركيا منطقة حظر جوي داخل الأراضي السورية تتحوّل إلى منطقة عازلة تضمّ مدينة حلب لإسقاط النظام، على تصريحات معنيين رئيسيين بالملف السوري، من سوريين ومسؤولين أجانب. فالمشروع الذي أكّدت الصحيفة أن أنقرة وافقت على التزام تطبيقه بشروط ثلاثة، لمحت باريس إلى موافقتها عليه، وسط حماسة صريحة من «الاخوان المسلمين» السوريين لحصوله.

وبعد نشر التقرير الصحافي، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولين أتراك نفيهم صحته، وهو الذي قالت «صباح» إن تركيا تشترط، قبل السير به، أن تتحقق 3 شروط أساسية، تتلخص بأن يصدره مجلس الأمن الدولي بموجب قرار بعد أن تتوحّد أطياف المعارضة السورية، وأن تؤيده الجامعة العربية وأن تضمن تنفيذه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وبحسب الصحيفة، ينصّ المشروع، الذي «تمت مناقشته بين الحكومة التركية والمعارضة السورية» من جهة، «وبين الحكومة التركية والجامعة العربية» من جهة أخرى، على إقامة منطقة حظر جوّي في البداية تكون بعمق 5 كيلومترات انطلاقاً من طول الحدود التركية وصولاً إلى حلب «التي ستتحوّل مع الوقت إلى أساس للمنطقة التي ستصبح في ما بعد منطقة عازلة». وبحسب «صباح»، فإنّ «اتصالات المعارضة السورية في القاهرة وفي تركيا خلصت إلى أن تعلن الأمم المتحدة منطقة الحظر الجوي هذه، على أن تطبّقها تركيا وأن تدعمها الجامعة العربية»، مع التشديد على أنّ «تدخُّلاً عسكريّاً لحلف شمالي الأطلسي لن يحصل أبداً في سوريا». ووفق المشروع نفسه، فإنّ منطقة الحظر الجوي ستتّسع مع مرور الوقت لتصبح منطقة عازلة، مع التأكيد أن المراقبين الـ500 الذين قرر العرب إرسالهم إلى سوريا سيتوجهون فعلاً إلى هناك و«سيكونون المرحلة الأولى من سياسة رفع الضغوط على النظام السوري بحسب ما اتُّفق عليه في الرباط»، في إشارة إلى اجتماع وزراء الخارجية العرب واللقاء العربي ــ التركي في العاصمة المغربية أول من أمس. وأشارت الصحيفة إلى أنّ الجامعة العربية سيكون لها دور حيوي في تطبيق المشروع المذكور الهادف إلى تغيير النظام، إذ من المقرر أن تطلب من مجلس الأمن الدولي استصدار قرار بإقامة هذه المنطقة. وفيما توقف تقرير الصحيفة عند أن العقبة الوحيدة التي تعوق تطبيق المشروع حتى الآن هي الفيتو الروسي والصيني المنتظر، فإنّها تتحدث عن توقّعات بإقناع هاتين الدولتين «مع ازدياد أعداد القتلى في سوريا، إضافة إلى أنه سيتم طمأنة الروس بنحو حازم إلى أن سوريا لن تشهد عملية عسكرية أجنبية مثلما حصل في ليبيا، وعندها سيكون صعباً على الروس الاستمرار في مقاومة استصدار قرار من مجلس الأمن».

ومن البنود الحسّاسة التي يتضمنها تقرير «صباح»، ما يخصّ مدينة حلب، ثانية أكبر المدن السورية ومركز الثقل الاقتصادي في البلاد والتي لا تزال تُعدّ بمثابة نقطة ثقل بالنسبة إلى شعبية النظام ومؤيّديه. ووفق المشروع المذكور نفسه، فإنّ منطقة الحظر الجوي التي ستبدأ بعمق 5 كيلومترات داخل الأراضي السورية، ستتحوّل إلى منطقة عازلة «وستضمّ مع الوقت مدينة حلب لكي تتحوَّل إلى ما يشبه بنغازي سورية بالنسبة إلى المعارضة السورية، ومنطلقاً لتمركز الجنود والضباط المنشقين عن الجيش السوري النظامي ولعائلاتهم، ولهجمات المنشقين على الأهداف السورية». وتصف الصحيفة هذا المسار بأنه سيكون «طويلاً وصعباً»، وتنقل عن مصادرها توقعاتها بأن يجري خلال مراحل تنفيذه إضعاف وانقسام حقيقي للجيش السوري النظامي. وفي الخلاصة، تؤكد «صباح» أنّ أنقرة تضع 3 شروط أبلغها وزير الخارجية أحمد داوود أوغلو لوفد «المجلس الوطني» في أنقرة قبل يومين، لتسير بلاده في الخطة الموضوعة: أولاً أن تتوحّد المعارضة السورية، ثانياً أن يصدر قرار عن مجلس الأمن يشرّع منطقة الحظر الجوي «لأنّ الالتزام بالشرعية الدولية واجب»، وثالثاً أن تدعم الجامعة العربية تركيا بنحو كامل، وثالثاً وأخيراً أن تؤدي الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي دور الجهة الضامنة لتنفيذ هذه الخطوات.

ورأى مراقبون أتراك أنّ النفي التركي لصحّة التقرير هو «أمر منطقي»، مرجِّحين أن يكون نشر التقرير في صحيفة «صباح» المقرَّبة جدّاً من الحكومة، هدفه «تهيئة الرأي العام التركي لمثل هذا السيناريو المحتمل، وخصوصاً أن الرأي العام التركي غير المهتم، بشقّ كبير منه، بالشؤون الخارجية، بعيد جداً عن مصطلح منطقة حظر جوي أو منطقة عازلة». وقد توقف مراقبون وصحافيون أتراك، في حديث مع «الأخبار»، عند صعوبة تطبيق هذه الخطة «بسبب حاجز الفيتو الروسي»، موضحين أنّ اشتراط أنقرة صدوره وفق قرار من مجلس الأمن، يعني رفضاً غير مباشر له.

وقد سألت وكالة «فرانس برس» نائب مراقب الاخوان المسلمين السوريين محمد فاروق طيفور عن مضمون التقرير، فأجاب بأن «كل الوسائل ممكنة» لوقف العنف. وفيما أعرب عن أمنيات «الاخوان» بالوصول «إلى حل لا يتدخل فيه المجتمع الدولي»، حمّل «النظام مسؤولية تصرفاته التي يمكن أن تأتي بالتدخل الدولي». وفي السياق، قال طيفور، وهو القيادي في «المجلس الوطني»، لوكالة «أسوشييتد برس»، إنّ «التدخُّل الدولي يمكن أن يحصل خطوةً تلو أخرى. في الوقت الحاضر، نعتقد أن إقامة منطقة عازلة في مكانٍ ما ستكون كافية لمساعدتنا على إنهاء النظام وإسقاطه، ونعتقد أنه إذا حصلت مثل هذه الأمور قريباً، فإنّ النظام السوري لن يكون قادراً على المقاومة لأكثر من أيام معدودة».

ورغم النفي التركي لصحّة الخبر الصحافي، فإنّ تعليقاً لافتاً في موافقته الضمنية صدر من باريس، إذ رأى المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية برنار فاليرو، رداً على سؤال حول موقف فرنسا من احتمال إقامة منطقة عازلة بين سوريا وتركيا، أنّ «أي إجراء يهدف إلى حماية المدنيين السوريين يستحق الدرس بانتباه»، كاشفاً أن وزير خارجيته آلان جوبيه، الذي بدأ أمس زيارة لتركيا، يبحث مع المسؤولين الأتراك ابتداءً من اليوم «كل السبل الممكنة لوضع حدّ للقمع في سوريا».

ومن إسطنبول، أصدر المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين محمد رياض شقفة مواقف تقترب من مضمون تقرير صحيفة «صباح»، حين أشار، في مؤتمر صحافي، إلى أن «الشعب السوري سيقبل تدخلاً عسكرياً تركياً وليس غربياً لحمايته». وقال إن المجتمع الدولي «يجب أن يعزل النظام لتشجيع الناس على المضي في سعيهم إلى إسقاطه». ولفت إلى أنه «إذا رفض النظام وقف قمعه، يمكن الدعوة إلى تدخل عسكري أجنبي، ويفضل أن يكون تركياً، لحماية الشعب السوري». وتابع «لو أن المجتمع الدولي عزل هذا النظام ولو أنه سحب السفراء وطرد سفراءه، فسيشعر بأنه معزول من كل العالم، ثم يتكفل الشعب السوري بإكمال الطريق لإسقاط النظام، وهذا هو المطلوب». وتابع «قد نحتاج إلى طلب المزيد من تركيا لأنها جارة، وإذا كان المجتمع الدولي يتلكّأ في الدعم، فالمطلوب من الدولة التركية، كجارة، أكثر من الدول الاخرى أن تكون أكثر جدية في معالجة ذلك، وإذا اضطرت نتيجة تعنُّت النظام إلى حماية جوية أو هكذا، فالشعب يقبل التدخل التركي ولا يريد تدخلاً غربياً»، علماً أنّ عبارة «الحماية الجوية» لم ترد إلا في التغطية الصحافية لوكالة «رويترز» للمؤتمر الصحافي للشقفة.

وعن اتصالات «المجلس الوطني» بالعواصم الأجنبية، كشف المراقب العام لـ«الاخوان» أنّ مفوضة السياسة الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون عرضت على «المجلس» أن يعقد إحدى جمعياته العامة في بروكسل. وفي سياق الحديث عن الاعتراف بـ«المجلس الوطني السوري»، أفادت صحيفة «راديكال» التركية المعارضة، بأن «أنقرة قررت تأمين الدعم اللوجستي السياسي وليس العسكري لأعضاء المجلس الوطني، وتركيا قرّرت عدم الاستعجال بالاعتراف الرسمي بالمجلس، لكن هذا لا يعني أنها ترفض افتتاح مكتب لهم في تركيا».

وكانت آشتون قد دعت، إثر لقائها بوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الأسد إلى التنحي، داعيةً «العالم» إلى «مواصلة الضغط على الحكومة السورية لوقف العنف». وتابعت «يحدوني أمل أن نقوم بخطوة مهمة في هذا الاتجاه خلال الأيام المقبلة». كلام آخر يفيد بوجود جهود أجنبية لمساعدة المعارضة السورية كشف عنها وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه، الذي وصل إلى تركيا أمس، وذلك في مقابلة إذاعية أوضح فيها أن «على المجلس الوطني السوري أن ينظم صفوفه قبل أي اعتراف رسمي به».

في غضون ذلك، وضع رئيس الحكومة التركية رجب طيّب أردوغان الأزمة السورية في خانة الأزمات العالمية وليس فقط الإقليمية، منتقداً «القوى العظمى الدولية» لعدم «إظهار شهيّتها تجاه المجازر في سوريا مثلما فعلت مع ليبيا، لأن سوريا لا تمتلك كميات كافية من النفط، لكن الشعب الذي يُقتل هناك هو بشر أيضاً». ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» التركية الحكومية عن أردوغان قوله، خلال افتتاح «منتدى البحر الأسود للطاقة والاقتصاد» الثالث في إسطنبول، إن «المشاكل في سوريا والشرق الأوسط ليست إقليمية بل عالمية، وبالتالي علينا اتخاذ إجراءات فورية لوقف سفك الدماء ليس فقط من أجل أمن إمدادات الطاقة بل السلام والتضامن العالمي».

لافروف يتحدّث عن «حرب أهليّة حقيقيّة»… وغليون يحـــثّ «الثوار» على تفاديها

نال الهجوم الذي قيل إنه استهدف مقراً للاستخبارات الجوية السورية في حرستا بريف دمشق، أول من أمس، اهتماماً روسياً استثنائياً، إذ رأت موسكو أنه بمثابة «حرب أهلية حقيقية»، بينما تواصلت هجمات ما يسمّى «الجيش السوري الحر» الذي يضمّ منشقين عن الجيش النظامي على أهداف عسكرية، أمس، مع نداء وجّهه المتحدث الأبرز باسم المجلس الوطني السوري، برهان غليون، إلى «الثوار» يناشدهم وقف «عمليات الانتقام والانجرار في خطر الانزلاق إلى الحرب الأهلية».

وقال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، الذي حافظ على مواقف بلاده من حيث رفض تحديد تنحّي الرئيس بشار الأسد كشرط للحوار بين النظام والمعارضة السوريين، إن العنف في سوريا يمكن أن يتحول إلى «حرب أهلية شاملة في حال استمرت المعارضة بشن هجمات على المباني الحكومية»، في إشارة الى التقارير التي تحدثت عن هجوم نفّذه «الجيش السوري الحر» على مقر الاستخبارات الجوية في حرستا (ريف دمشق). ولفت لافروف إلى أنه «إذا كانت المعارضة ستستخدم مثل هذه الوسائل، فإن ذلك سيقود إلى حرب أهلية شاملة». وعن هذا الموضوع تابع «نشهد تقارير تلفزيونية تقول إن قوة جديدة اسمها على ما أعتقد الجيش السوري الحر شنت هجوماً على مبنى حكومي تابع للقوات المسلحة السورية. هذا يمثّل تماماً حرباً أهلية حقيقية»، مشيراً إلى أن «الأسلحة المهرَّبة (إلى سوريا) والآتية من الدول المجاورة تزداد».

ونقلت وكالة «رويترز» عن «مقيمين في ضاحية حرستا» أن «الهجوم الذي شنّه الجيش السوري الحر على مقر الاستخبارات الجوية أدى إلى سقوط 20 قتيلاً وجريحاً من الشرطة، ما أثار ردّ فعل انتقامياً من قوات الأمن في المنطقة». وبحسب «رويترز»، قال أحد المقيمين في حرستا إنه «لم تقع خسائر في صفوف المهاجمين، وإن العملية استمرت عشر دقائق». وفي السياق، زعم رجال ملثمون من «الجيش السوري الحر»، في لقطات فيديو وضعت على مواقع إلكترونية على الإنترنت، أنهم هاجموا قوات أمن في بلدة انخل قرب درعا وقتلوا «14 جندياً».

أما لجان التنسيق المحلية، فقد أشارت إلى أن 14 قتيلاً سقطوا أمس على أيدي القوات الأمنية، 4 منهم منشقون عن الجيش. وبحسب «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، هاجمت «مجموعة من المنشقين بقواذف آر بي جي مقر رابطة شبيبة الثورة (الحكومي) الذي يتجمع فيه عناصر الأمن السوري في معرة النعمان» (ريف إدلب). غير أن وكالة الأنباء الرسمية (سانا) نقلت عن مصدر رسمي أن «الجهات المختصة في محافظة إدلب نفذت عملية نوعية في كفرومة أدت إلى القبض على 57 مطلوباً ومصادرة أسلحة وذخائر وأجهزة اتصال حديثة»، نافياً تعرُّض «مقار حزبية وأمنية في المدينة وخارجها لهجمات مسلحة»، وموضحاً أن «هذا الخبر عار من الصحة، ويأتي في إطار التشويه الإعلامي والحملة الإعلامية المسعورة التي تنفذها بعض الفضائيات من أجل تشويه الحقائق».

كذلك أعلن موقع «سيريانيوز» العثور على جثة الدكتور هيثم عزوز، العضو في الحزب السوري القومي الاجتماعي، مقتولاً في إدلب، بعد أقل من 24 ساعة على خطفه «من قبل مسلحين مجهولين».

بدوره، وجّه غليون بياناً رأى فيه أنه «منذ أسابيع أصبحنا نشهد عمليات خطف واغتيال وتصفية حسابات بين أبناء الشعب الواحد، بل بين أبناء الثورة أنفسهم. وهو ما يشكل تهديداً خطيراً لمكاسب الثورة ويقدم خدمة كبرى لنظام القتل والاستبداد الذي يترصد بنا ويؤخر الانتصار». وجاء في بيان غليون «باسمي وباسم المجلس الوطني وجميع أبناء الشعب الحريصين على انتصار الثورة وقطع الطريق على مناورات السلطة الغاشمة ومؤامراتها، أدعو جميع أبناء الشعب السوري إلى التوقف القطعي عن هذه الأعمال المدمرة ونبذ روح الفرقة والانقسام، والعودة إلى روح الأخوة والوطنية الحقة التي أشعلت الثورة وكانت السبب الأكبر لاستمرارها وتقدمها». وتوجّه غليون «بشكل خاص إلى أحرار حمص من كل الفئات والمذاهب»، ليدعوهم إلى «تغليب حسهم الوطني، ووقف الاعتداءات وعمليات الخطف والانتقام والترفع عن الأحقاد والالتفاف حول ثورتهم الجامعة».

في غضون ذلك، أفرجت السلطات السورية عن عالمة النفس السورية التي تحمل الجنسية الفرنسية، رفاه ناشد، المعتقلة منذ 10 أيلول الماضي. وبعد أربعة أيام من اعتقالها، وجّهت إليها تهمة «الحضّ على الثورة والتحريض على قلب النظام وعدم احترام الرأي العام».

(الأخبار، أ ف ب، رويترز، يو بي آي)

الصدر يؤيد «الثوار» وبقاء الأسد

أعلن رجل الدين العراقي، مقتدى الصدر، إيمانه بقضية «الثوار» المعارضين للنظام السوري، إلاّ أنه تحدث عن فارق بين ما يجري في سوريا وباقي الدول التي تشهد وشهدت انتفاضات. وقال، في رسالة وجهها الى «الثوار في سوريا الحبيبة» ،»كونوا على يقين بأني مؤمن كل الإيمان بقضيتكم»، لكن الفارق هو أن «(الرئيس السوري) بشار الأسد معارض للوجود الأميركي والاسرائيلي ومواقفه واضحة ليس كمثل من سقط من قبله او سيسقط»، داعياً إلى الحوار وترك الصدام.

(أ ف ب)

أمانو: لا تقدم في الملف السوري

أعلن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، يوكيا أمانو، أمس أن مفتشي الأمم المتحدة النوويين لم يحققوا أي تقدم في المحادثات مع سوريا الشهر الماضي. وقال، في خطاب أمام مجلس محافظي الوكالة، «للأسف لم يتحقق تقدم في الاجتماعات مع السلطات السورية من أجل السماح بالوصول بنحو كامل كما طلبنا، لمواقع أخرى تعتقد الوكالة أنها متصلة وظيفياً بموقع دير الزور» الذي تعرض لقصف اسرائيلي في العام 2007.

(رويترز)

عودة الحركة التجارية بين السعودية وسوريا

أعلنت وزارة الخارجية السعودية أن العمل في سفارة المملكة لدى سوريا عاد إلى طبيعته، بعدما علق لمدة يومين فقط من جرّاء الاعتداء على مبنى السفارة. وفي ما يتعلق بتعطل أعمال النقل ودخول البضائع السورية إلى السعودية براً لحاجتها إلى التصديقات التجارية، أوضح رئيس الدائرة الإعلامية في وزارة الخارجية السعودية، السفير أسامة نقلي أنه قد تكون الأحداث التي تشهدها سوريا دفعت إلى تباطؤ، لكنها لا تصل إلى مرحلة توقف العمل تماماً.

(يو بي آي)

إعتقال مدير مكتب سانا بشرق سوريا إثر استقالته الاحتجاجية

أ. ف. ب.

نيقوسيا: اعلن ناشطون الجمعة ان السلطات السورية قامت باعتقال مدير مكتب وكالة الانباء الرسمية (سانا) في دير الزور (شرق) بعد استقالته احتجاجا على ممارسات النظام بحق المدنيين. وذكرت لجان التنسيق المحلية انه “تم اعتقال مدير وكالة سانا في دير الزور علاء الخضر بعد استقالته من منصبه احتجاجا على ممارسات النظام بحق المدنيين”.

واضافت اللجان ان الخضر “قام بوضع لاصق على فمه وتعليق لافتة على صدره كتب عليها: أنا صحفي سوري”. وخرجت تظاهرات في مدن سورية عدة في يوم “جمعة طرد السفراء” السوريين المعتمدين في الخارج للمطالبة باسقاط النظام السوري الذي تتزايد عزلته.

ودعا ناشطون سوريون ابناء شعبهم للتظاهر في “جمعة طرد السفراء” السوريين المعتمدين في الخارج للمطالبة باسقاط النظام الذي تتزايد عزلته بعدما فشل في تحقيق الاصلاحات التي تطالب بها الاسرة الدولية.

غياب حل سريع للأزمة ينذر بثورة عامة مسلحة ضد الأسد

أ. ف. ب.

يرى دبلوماسي فرنسي أن المتظاهرين المطالبين باسقاط بشار الأسد لا طالبون بسقوط العلويين إنما بسقوط النظام، ويعتبر أن الحرب الأهلية المحتملة قد لا تكون طائفية، بل ستأخذ شكل ثورة عامة مسلحة ضد نظام متمسك بالبقاء.

بيروت: يرى محللون أن شبح الحرب الاهلية بدأ يلوح في سوريا في ضوء تصاعد عمليات العنف نتيجة الهجمات التي يشنها عسكريون منشقون على قوات النظام وغياب الحل السريع للازمة المستمرة منذ اكثر من ثمانية اشهر.

ويقول مدير مركز “بروكينغز” للدراسات في الدوحة سلمان شيخ “كلما راوح المجتمع الدولي مكانه وتأخرت جامعة الدول العربية في اجبار سوريا على التحرك (لوقف العنف) كلما اتجهنا الى مثل هذا السيناريو” (الحرب الاهلية).

ويضيف “في مواجهة تشدد بعض الدول مثل روسيا التي ترفض كل اجراء عقابي ضد نظام بشار الاسد، سنصل الى مرحلة يرفض فيها الجميع (في سوريا) اي كلام في السياسة. سيبدأون بالتقاتل”.

ويتزايد اللجوء الى السلاح من جانب الانتفاضة الشعبية المستمرة في سوريا منذ ثمانية اشهر مع تصاعد وتيرة العمليات التي يقوم بها الجيش السوري الحر الذي يضم الاف العناصر المنشقين عن الجيش النظامي بقيادة العقيد رياض الاسعد الموجود في تركيا.

وافاد المرصد السوري لحقوق الانسان الخميس ان مجموعة من المنشقين هاجمت بقواذف ار بي جي مقر رابطة شبيبة الثورة (الحكومي) الذي يتجمع فيه عناصر الامن السوري في معرة النعمان في ريف ادلب (شمال غرب). واعقب ذلك اشتباك مع عناصر الامن المتمركزين حول المقر.

وجاء هذا التطور غداة هجوم هو الاول من نوعه قامت به قوات من الجيش الحر على مقر للمخابرات الجوية في ريف دمشق. وازاء ذلك، اعتبرت واشنطن ان اعمال العنف من جانب المعارضة تخدم مصلحة نظام بشار الاسد. ووصفت موسكو من جهتها ما حصل بانه اشبه ب”حرب اهلية”.

وحذر وزير الخارجية الروسي الخميس من ان “اساليب المعارضة السورية يمكن ان تؤدي الى حرب اهلية شاملة” في سوريا. كما تخوفت الامم المتحدة من حصول نزاع داخلي في سوريا حيث تسببت اعمال العنف حتى الآن بمقتل اكثر من 3500 شخص.

ذوتقول الاستاذة في جامعة اوكسفورد في بريطانيا مروة داوودي ان “هناك خطرا حقيقيا بحصول حرب اهلية، ولو اننا لم نصل الى هذه المرحلة بعد”. ويرى دبلوماسي فرنسي سابق عمل في المنطقة لسنوات طويلة ان “لا حرب اهلية في المدى المنظور، لان السوريين لا يزالون يأملون بتحقيق اهدافهم والتخلص من النظام بالوسائل السلمية”.

ويؤكد الدبلوماسي الذي لم يكشف عن هويته ان النظام السوري العلوي الذي يجد نفسه مطوقا من كل الجهات، يحاول ان يلعب ورقة الطائفية في بلد ذي غالبية سنية. ويقول “لقد قام النظام بامور بغيضة لدرجة ان خطر الانفجار قائم في اي لحظة”.

ويضيف ان “النظام يمكنه ان يقول للعلويين اذا لم تقفوا الى جانبنا، يمكنهم (السنة) ان ينقلبوا ويقضوا عليكم”.

الا ان الدبلوماسي الفرنسي، كما محللين آخرين، يرى ان الحرب الاهلية المحتملة قد لا تكون طائفية، بل ستأخذ شكل ثورة عامة مسلحة ضد نظام متمسك بالبقاء. ويشير المحللون الى ان المعارضة تبدو واعية “للفخ” الذي ينصبه لها النظام.

ويقول الدبلوماسي ان المطالبين “برحيل بشار الاسد لا يطالبون بسقوط العلويين، انما بسقوط بشار مع اصدقائه من العلويين والمسيحيين والسنة والدروز”.

وكتب رئيس المجلس الوطني السوري برهان غليون في بيان صدر الخميس “نحن على مفترق طرق، احد هذه الطرق يؤدي بنا الى الحرية والكرامة وآخر يؤدي بنا الى الهاوية والانجراف نحو حرب اهلية لم يكف النظام عن محاولة اشعالها ليجهض ثورتنا”.

واشار الى حصول “عمليات خطف واغتيال وتصفية حسابات بين ابناء الشعب الواحد” بدأت منذ اسابيع. وتفيد التقارير ان مثل هذه العمليات تتركز خصوصا في محافظة حمص (وسط).

أما بالنسبة الى داوودي، ان مثل هذه العمليات ليست الا “انزلاقات تنتج عن اي انتفاضة شعبية، لكنها ليست معممة”. وتضيف “هناك وعي استثنائي من جانب الحركات الشعبية في مقاومة الانزلاق الى الطائفية. البعد الطائفي موجود، لكنه ليس غالبا”.

في الاطار نفسه، يرى سلمان شيخ ان المعارضة تريد ان تلعب دورا موحدا، لا سيما في المستقبل. ويقول “لا يريدون سيناريو على الطريقة العراقية حيث استيقظ السنة ذات يوم ليكتشفوا انهم خسروا كل شيء”، مضيفا ان “كل شيء يؤشر حتى الآن الى انهم يرغبون بتحالف يضم كل الاقليات حتى في المرحة الانتقالية”.

بعد أن طرح نفسه بديلاً… مرة جديدة عم الأسد يدعوه للتنحي

باريس: مرة جديدة، دعا رفعت الأسد الرئيس السوري بشار الأسد إلى التنحي لمنع انزلاق البلاد إلى حرب أهلية. وشدد عم الرئيس السوري على ضرورة السماح لبشار بالبقاء في سوريا مؤكداً أنه ليس مسؤولا عن الاضطرابات.

 وقال رفعت الأسد إن شهوراً من الاضطرابات حرمت سوريا بالفعل من القيادة وتهدد الآن بتمزيقها على يد ميليشيات مسلحة وقد تواجه اضطرابات أسوأ من الحرب الاهلية في السبعينات والثمانينات في لبنان المجاورة.

وأضاف في مقابلة مع قناة فرنسية أنّ “على بشار إنطلاقا من شعوره الوطني أن يعجل بالتنحي لكن وجوده في سوريا ليس مستبعدا لان الدماء أريقت من الجانبين خلال العنف بين معارضي النظام ومؤيديه”.

وقال لتلفزيون (ال سي اي) إنه يتعين عليه التنحي لكن دون الرحيل من البلاد مضيفا أنه ليس مسؤولا وأن هذا تراكم تاريخي لكثير من الاشياء. وأعرب عن رغبته في اقناعه بالتنحي.

ويوم الأحد الفائت، دعا رفعت الاسد الى تشكيل تحالف عربي-دولي يتفاوض مع ابن شقيقه على صفقة يتنحى بموجبها الاخير عن الحكم مقابل حصوله على ضمانات له ولاقاربه، وتولي السلطة عمه او “احد افراد العائلة”.

وقال رفعت الاسد الذي يقيم في المنفى منذ 1984 في مقابلة مشتركة مع وكالة الأنباء الفرنسية وصحيفة لوموند في باريس ان “الحل يكمن في ان تضمن الدول العربية (لبشار الاسد) سلامته كي يتمكن من الاستقالة وتسليم السلطة لشخص لديه دعم مالي ويؤمن استمرارية جماعة بشار بعد استقالته، يجب ان يكون شخصا من عائلته (…) انا او سواي”.

وفي ختام اجتماع عقد في احد فنادق باريس الاحد تم تشكيل حركة معارضة سورية جديدة برئاسة رفعت الاسد اطلق عليها اسم “المجلس الوطني الديموقراطي”، تضم بشكل رئيسي مسؤولين في حزبه “التجمع القومي الديموقراطي الموحد” وقيادات سابقة في حزب البعث.

ورفعت الاسد هو الشقيق الاصغر للرئيس السوري الراحل حافظ الاسد وكان نائبا له واعتبر لفترة طويلة خليفته المحتمل قبل ان يقوم بمحاولة انقلابية فاشلة انتقل اثرها للاقامة في المنفى في 1984 متنقلا بين باريس ولندن.

وبحسب رفعت الاسد فان “النظام (السوري) مستعد للرحيل ولكنه يريد ضمانات ليس فقط لاعضائه بل ايضا ضمانات بان لا تندلع بعد رحيله حرب اهلية” بين الاقلية العلوية الحاكمة والاكثرية السنية.

واضاف نائب الرئيس السوري سابقا انه ازاء الانقسامات العديدة داخل المعارضة السورية اولا وداخل مجلس الامن الدولي ثانيا وداخل جامعة الدول العربية ثالثا، “لا بد من تحالف دولي او عربي (…) يكون قادرا على ان يتفاوض مع الحكومة” السورية “وان يشكل ضمانة حقيقية للتنازلات التي قد يقدم عليها النظام”، مشيرا الى انه يرى في هذا التحالف اضافة الى الدول العربية كلا من فرنسا وبريطانيا وروسيا وايران.

وطرح رفعت الاسد (74 عاما) نفسه خيارا ثالثا بين المجلس الوطني السوري الذي يضم غالبية اطياف المعارضة والذي يصفه بانه “تجمع للاخوان المسلمين يختبئ خلف شخص لا احد في سوريا يعرفه (في اشارة الى رئيس المجلس برهان غليون) والذي يريد القتال”، وبين “معارضة الداخل التي تريد الحوار” ولكن لا امل لها بتحقيق مرادها، على حد قوله.

وكان رفعت الاسد مسؤولا عن سرايا الدفاع التي خاضت اشرس المعارك ضد جماعة الاخوان المسلمين والمتهمة بارتكاب مجزرة في مدينة حماة (وسط) في 1982 اثر سقوط المدينة بايدي الجماعة. وقد اسفرت هذه المعارك عن سقوط ما بين 10 الاف و25 الف قتيل بحسب منظمة العفو الدولية. ولكن رفعت الاسد ينفي ذلك ويقول “هذه اسطورة”.

إخوان سوريا يقبلون تدخلا تركيا.. ومباحثات لتشكيل «لجنة اتصال»

واشنطن: نرفض حديث روسيا عن حرب أهلية * ألمانيا وفرنسا وبريطانيا تعد لقرار في مجلس الأمن.. وباريس تدرس حماية المدنيين * الصدر يؤيد الثوار ويطلب بقاء الأسد * استمرار القتل.. ومظاهرات اليوم في جمعة «طرد السفراء» * المغرب يسحب سفيره

جريدة الشرق الاوسط

باريس: ميشال أبو نجم لندن – بيروت: «الشرق الأوسط»

بدأت الأزمة السورية تسير على خطى الأزمة الليبية، مع بروز دعوات فرنسية لحماية المدنيين وإبداء انفتاحها لأي حل يضمن ذلك، في وقت بدأ فيه الحديث عن تشكيل «مجموعة اتصال» دولية لتنسيق السياسات تجاه سوريا على غرار ما حدث مع ليبيا.

وذكرت صحيفة «الغارديان» البريطانية، أمس، أن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني عرض خلال لقائه مع رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون في لندن قبل يومين، إقامة «مجموعة اتصال» لتنسيق السياسات الغربية والعربية تجاه الأزمة في سوريا. وإزاء الدعوات لإقامة منطقة عازلة على الحدود السورية – التركية لتوفير الحماية للمدنيين السوريين، بدت باريس أمس «منفتحة»، إذ قالت الخارجية الفرنسية إن «كل التدابير الآيلة إلى توفير الحماية للمدنيين جديرة أن تدرس بعناية».

إلى ذلك، قال المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين، المحظورة في سوريا، محمد رياض شقفة في مؤتمر صحافي بإسطنبول أمس، إن الشعب السوري سيقبل تدخلا عسكريا تركيا، لحمايته من قوات أمن الرئيس السوري بشار الأسد. وجاء ذلك في وقت قالت فيه دول أوروبية عدة، أمس، إنها حصلت على دعم عربي كبير للعمل على استصدار قرار من الأمم المتحدة يدين انتهاكات سوريا لحقوق الإنسان. وقال مسؤولون ألمان إن دبلوماسيين من ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، سيتقدمون بمشروع قرار في اجتماع جمعية حقوق الإنسان بالمنظمة الدولية للتصويت عليه الثلاثاء المقبل.

من جهة اخرى رفضت الولايات المتحدة الحديث عن بداية حرب أهلية في سوريا الأمر الذي صرح به وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس. وقال مارك تونر المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن تصريحات لافروف التي اتهمت المعارضة السورية بجر البلاد إلى «حرب أهلية» هي نتيجة «تقييم خاطئ».

وفي سوريا، أكد ناشطون ومصادر في المعارضة السورية سقوط 12 قتيلا على الأقل أمس، بينهم طفل في الثامنة من عمره، عشية التداعي لمظاهرات في جمعة «طرد السفراء» السوريين من عواصم العالم.

من جهته اعلن مقتدى الصدر زعيم التيار الصدري في العراق أمس تاييده لثوار سوريا لكنه دعاهم الى ابقاء الرئيس الاسد, محذرا في بيان مما سماه فراغ السلطة في سوريا. من جهة اخرى قرر المغرب أمس سحب سفيره من سوريا احتجاجا على الاعتداءات التي تعرضت لها السفارة المغربية في دمشق.

دمشق تدرس اقتراح إرسال مراقبين.. ومقتل 12 شخصا في عمليات عسكرية

شريط مصور يوضح حفر خنادق في محيط مدينة حمص

جريدة الشرق الاوسط

أكد ناشطون ومصادر في المعارضة السورية سقوط 12 قتيلا على الأقل أمس، بينهم طفل في الثامنة من عمره، في وقت شن فيه منشقون عن الجيش السوري هجوما على مقر منظمة شبيبة الثورة في مدينة معرة النعمان في محافظة إدلب، بعد يوم من هجوم مماثل شنه ما يسمى «الجيش السوري الحر» على مقر المخابرات الجوية، في منطقة «حرستا» في محافظة «ريف دمشق»، في وقت مبكر من فجر الأربعاء.

وشنت قوات الأمن السورية حملة اعتقالات أمس، شملت العشرات من سكان حرستا، في أعقاب الهجوم على مقر المخابرات الجوية. وقالت لجان التنسيق المحلية للثورة السورية إن 12 قتيلا سقطوا أمس، بينهم أربعة من العناصر المنشقة عن الجيش، قتلوا في معارك بالقرب من مدينة حماه، بالإضافة إلى مقتل ثمانية مدنيين برصاص قوات الأمن، من بين هؤلاء القتلى ثلاثة في إدلب، واثنان في حمص، واثنان أحدهما طفل في الثامنة من عمره، في دير الزور، بالإضافة إلى قتيل واحد في حماه.

وجاء ذلك بعد ساعات من إعلان الجامعة العربية بعد اجتماعها في الرباط، إمهال سوريا ثلاثة أيام للرد على طلب إرسال مراقبين من الجامعة العربية إلى دمشق، والذي قال السفير السوري في واشنطن عماد مصطفى إنه «قيد الدراسة»، مشيرا إلى أن حكومته تنظر إلى الأمور «بتجرد». وقال «ما فيه مصلحة لسوريا ننظر إليه بعين إيجابية». أما ما سماه «عمليات الاستفزاز» فينظر إليها «على أنها استكمال للهجوم الأميركي – الإسرائيلي على سوريا». وجزم مصطفى بعدم فك الارتباط بين النظام السوري وإيران، وفي حديث لقناة «المنار» اللبنانية التابعة لحزب الله قال مصطفى «لطالما كان المطلوب هو فصل العلاقة بين سوريا والمقاومة وإيران، وهذا لم يحصل، ولن نضحي بعلاقتنا مع الأطراف الشريفة في المنطقة». كما هاجم مصطفى دولة قطر ووصفها بأنها «ليست إلا أداة، وهي رأس الحربة في المخطط، ولا نريد أن نعطيها أكبر من حجمها»، مؤكدا على قناعته بـ«أننا نعيش في الزمن العربي الرديء». وقال إنه شخصيا «مؤمن بأنها فترة انتكاسة لن تطول، والأمور ستعود إلى نصابها الصحيح».

وميدانيا، بث ناشطون مقطع فيديو يوضح قيام قوات الجيش السوري بحفر خنادق في محيط مدينة حمص، عند تحويلة طريق دمشق طرطوس، جرى تصويره يوم أول من أمس، وقالوا إن تلك الخنادق يمكن أن تكون لعدة أغراض، أحدها إخفاء الدبابات في حال وافق النظام السوري على دخول المراقبين، كما يمكن أن تكون لحماية الدبابات من هجمات «الجيش الحر». كما أكدت مصادر محلية في مدينة حمص أن قوات الجيش تقوم بحفر خنادق داخل المدينة لا سيما في محيط القلعة القريبة من حي باب السباع.

وقالت مصادر الجناح الإلكتروني في «الجيش السوري الحر»، إن «سرية كاملة من الجيش السوري انشقت يوم أمس في مدينة جسر الشغور في محافظة إدلب، وجرت اشتباكات عنيفة بين الجنود المنشقين وقوات الجيش والأمن والشبيحة، أسفرت عن سقوط عدد كبير من قوات النظام». وفي معرة النعمان، أكدت مصادر في «الجيش الحر» أنه تدخل في مدينة معرة النعمان في إدلب يوم أمس لحماية المدنيين، حيث قام بمهاجمة مقر فرع شبيبة الثورة التابعة للحزب الحاكم والذي تتمركز فيه قوات الأمن والجيش، وسمعت أصوات انفجارات وإطلاق رصاص في المدينة.

كما أعلنت كتيبة «الشهيد أحمد خلف» المنشقة، حصول اشتباك مع قوات الأمن في مدينة صيدا في محافظة درعا، وأن نحو 15 عنصر من الأمن قتلوا منهم وجرح عدد آخر. كما قالت الكتيبة إنها قامت بتأمين مجموعة من المنشقين الذين انضموا إلى الكتيبة. وفي مدينة درعا قالت مصادر محلية إن قوات الأمن قامت بتخريب أكثر من 25 محلا ونهب محتوياتها، ردا على مشاركة أصحابها في الإضراب العام.

من جانب آخر، قامت قوات الأمن بفرض حصار على المدارس لمنع خروج أي مظاهرات مع انتشار كثيف للقوى الأمنية والشبيحة لمراقبة خروج الطلاب من المدارس بشكل تدريجي لمنع أي تجمع لهم.

وفي ريف دمشق، قال ناشطون إن الوضع متوتر هناك. وفي مدينة عربين استمر انقطاع الاتصالات الجوالة والأرضية والإنترنت عن المدينة منذ يومين لمرات متعددة ولمدد متفاوتة تصل إلى 8 ساعات أحيانا. وكانت عربين قد شهدت انفجارات منذ يومين بين منتصف الليل والفجر، ولا تزال قوات الأمن والجيش تنتشر في المدينة واضعة عددا كبيرا من الحواجز. وفي مدينة كفر بطنا سمعت بعد ظهر يوم أمس أصوات انفجارات عنيفة هزت المنطقة، وأضواء قوية في سمائها.

وفي مدينة حمص، قالت مصادر محلية إن قوات الأمن في حاجز دوار القاهرة ألقت قنبلة مسمارية باتجاه حي الخالدية، أسفرت عن سقوط عدد من الجرحى، وتم منع سيارات الهلال الأحمر من دخول الحي، وتم استهداف سيارة تابعة له. كما قامت قوات الأمن والجيش باقتحام المنطقة الصناعية على طريق حمص حماه، وجرت عمليات مداهمة وتفتيش لكل المحلات هناك بحثا عن مطلوبين وسيارات مصابة بطلقات نارية، وترافقت الحملة التي استمرت ثلاث ساعات بعد ظهر يوم أمس مع إطلاق نار كثيف.

وقال ناشطون إن تعزيزات عسكرية جديدة وصلت أمس إلى منطقة الحولة، وتمركزت في مؤسسة المياه في بلدة تلدو التي تحولت إلى ثكنة عسكرية، وتضمنت التعزيزات مدرعتين و7 دبابات و100 جندي يرتدون لباس الشرطة العسكرية وعددا من ناقلات الجند مع 9 سيارات «بيك أب» مثبت عليها رشاشات 500. وفي مدينة دير الزور، قال ناشطون إن شبيحة الأمن العسكري صدموا شابا عند مدرسة حسان العطرة في حي القصور، وبعد سقوطه على الأرض نزلوا من السيارة وانهالوا عليه بالضرب، وعند تجمع الأهالي لتخليص الشاب قامت قوات الأمن بإطلاق النار عليهم. كما أعلن في دير الزور عن استشهاد هشام بدري الأحمد في حي الجورة.

وفي محافظة الحسكة، قامت قوات الأمن مدعومة بالشبيحة بمداهمة قرية جرنك القريبة من مدينة القامشلي بأكثر من عشرين سيارة، وقد دهس ثلاثة أطفال، اثنان منهم في حالة خطرة، واعتقال العشرات. وقالت مصادر محلية في القامشلي إن 10 دبابات و5 قطع مدفعية ثقيلة تمركزت على طريق حلب القامشلي في منطقة عين عيسى. وفي السويداء، قام شباب صباح أمس بصبغ صورة للرئيس موجودة أمام نقابة الأطباء في السويداء باللون الأحمر رمزا للدم السوري المراق على أيدي قوات الأمن وتضامنا مع أطباء سوريا الأحرار. وتشهد مدينة السويداء حيث تتركز الطائفة الدرزية تشديدا أمنيا كبيرا لمنع انضمامها إلى الحركة الاحتجاجية بقوة، كما تجري ملاحقة الناشطين من أبناء محافظة السويداء من الدروز واعتقالهم وتعريضهم لأشد أنواع التعذيب والإهانات.

المعارضون السوريون يتظاهرون اليوم في «جمعة طرد السفراء»

العبدة لـ «الشرق الأوسط»: السفارات السورية تحولت لأوكار أمنية لاختطاف المعارضين

جريدة الشرق الاوسط

بيروت: بولا أسطيح

مواكبة لمواقف جامعة الدول العربية الأخيرة التي أوصت من القاهرة بسحب السفراء العرب من دمشق، وسعيا للانتقال للمرحلة التطبيقية في ما يخص فرض عقوبات دبلوماسية على سوريا، دعت المعارضة السورية والمجلس الوطني السوريين للخروج اليوم في مظاهرات لدعوة الدول إلى طرد السفراء السوريين منها للمساهمة أكثر فأكثر في عزل النظام السوري عربيا ودوليا.

واعتبر عضو الأمانة العامة للمجلس الوطني أنس العبدة أن «السفارات السورية لدى كثير من الدول تحولت (أوكارا أمنية) للتجسس على الناشطين وممارسة ضغوط عليهم من خلال أهاليهم الموجودين في الداخل السوري» لافتا إلى أنه «تم توثيق 115 حالة في هذا السياق في لندن».

وفي اتصال مع «الشرق الأوسط»، أشار العبدة إلى أن «السفارة السورية في بيروت تنظم عمليات اختطاف للمعارضين السوريين من خلال سيارات دبلوماسية وبالتنسيق مع جهات محددة محسوبة على النظام السوري كحزب الله وغيره»، كاشفا أنه «يتم استخدام منظمات فلسطينية محسوبة على سوريا لتنفيذ هذه العمليات».

وقال: «السفارات السورية تمارس دورا في غاية السلبية، وبالتالي، فإن طرد السفير سيقلص من العمل الدبلوماسي لهذه السفارات»، معتبرا أن «طرد السفراء السوريين وسحب السفراء من دمشق حد أدنى وأقل ما هو متوقع ومطلوب من الدول العربية المدعوة لتطبيق القرارات التي اتخذتها في إطار جامعة الدول العربية».

وإذ أثنى العبدة على تسمية اليوم «جمعة طرد السفراء»، معتبرا أنها جاءت في وقتها تماما، لفت إلى أنها «موجهة مباشرة لجامعة الدول العربية لتفعيل قراراتها، خاصة للدول العربية التي كانت قد صوتت مع القرارات المتخذة»، وأضاف: «الدول العربية تعطي اليوم مهلة نهائية للنظام السوري على الرغم من أنه أثبت لها أكثر من مرة أنه غير جاد في تطبيق المبادرة العربية وفي حماية البعثات الدبلوماسية»، لافتا إلى «وجوب التركيز على العقوبات الدبلوماسية كونها تساهم أكثر فأكثر في عزل النظام عن المحيطين العربي والدولي».

وقد تم اعتماد تسمية «طرد السفراء» تسمية رسمية لليوم الجمعة، بعد حصولها على أكبر عدد من أصوات المشاركين في عملية التصويت على صفحة «الثورة السورية ضد بشار الأسد 2011». وقد فازت هذه التسمية وبفارق كبير في الأصوات عن باقي التسميات التي لم تلق ترحيب الناشطين، ومنها: «جمعة بداية النهاية» و«جمعة أيها العالم تخل عن السفاح»، و«جمعة الدولة المدنية»، و«جمعة لا تمهلوا القتلة»، و«جمعة فجر الانتصار».. وغيرها، مع الإشارة إلى أن التسميات لا تزال تخضع لعملية استفتاء شعبي بغض النظر عن أي قرار لقيادات المعارضة بهذا الشأن.

وقد رد الناشطون على قرار الجامعة العربية بإرسال مراقبين إلى سوريا بتذكيرها بأن هذا المطلب طرحته المعارضة وحتى خصصت تسمية خاصة به قبل شهرين ونصف. وقالوا: «نحيطكم علما بأننا قد طالبنا بإدخال مراقبين دوليين، لكن قبل شهرين ونصف، لكن طلبنا لم يلقَ آذانا صاغية في ذلك الوقت، ومنذ ذلك الحين وحتى اللحظة، سقط أكثر من 1286 شهيدا. فلماذا لا تستمعوا لمطالبنا منذ البداية؟ ولماذا احتاج الأمر إلى سقوط أكثر من 1286 شهيدا حتى تتحركوا؟!».

وفي حين اعترض كثيرون على التسمية المعتمدة، داعين لتسميات تواكب التطورات، شدد أحد الناشطين على «فيس بوك» في الصفحة الخاصة بـ«الثورة السورية»، على وجوب تخصيص تسمية لـ«الجيش الحر»، «لإعطاء شرعية شعبية له وعدم تصويره من قبل الإعلام الدولي على أن عناصره عبارة عن مسلحين أو مخربين هدفهم الإرهاب».

إجراءات أمنية مشددة في ريف دمشق بعد عملية حرستا

ناشط لـ «الشرق الأوسط»: النظام لا يمكنه السيطرة على المدينة

جريدة الشرق الاوسط

تزايدت بشكل كبير الإجراءات العسكرية في معظم مناطق ريف دمشق بعد العملية النوعية التي نفذها الجيش السوري الحر في منطقة حرستا التابعة لمحافظة ريف دمشق، حيث استهدفت قواته مجمعا كبيرا للمخابرات الجوية، واشتبكت مع عناصر الحراسة موقعة قتلى وجرحى. فتمت إضافة حواجز أمنية، وشدد الحصار على مدن كثيرة تعاني منذ أشهر من انتشار الدبابات في شوارعها.

وقامت عناصر الجيش والأمن الموالية للأسد، وفقا لناشط ميداني يقيم في المدينة بتطويق معظم المقار الأمنية المنتشرة في المحافظة، خشية تعرضها لهجوم مماثل من قبل عناصر الجيش السوري الحر الذين يوجدون بكثرة في مدن ريف دمشق.

وأشار الناشط المعارض لـ«الشرق الأوسط» إلى أن اشتباكات عنيفة وقعت يوم أمس بين عناصر منشقين رفضوا إطلاق النار على المتظاهرين والقوات النظامية الموالية للأسد، وقال: «الاشتباكات تحدث بشكل متقطع في معظم مدن ريف دمشق، لكنها تركزت منذ يوم أمس في محيط مدينة دوما التي تعد بؤرة حامية للاحتجاجات ضد نظام الأسد». كما يؤكد الناشط الذي تربطه علاقة تنسيق جيدة مع الكثير من عناصر الجيش السوري الحر الموجودين في المدينة «أن الجيش المنشق سيواصل عملياته ضد مراكز أجهزة الأمن التابعة للأسد، طالما أن القمع مستمر والاعتقالات والتعذيب في تزايد».

المدينة التي تحيط العاصمة السورية دمشق بشكل دائري من جميع الجهات، وتبلغ مساحتها نحو 18.018 كيلومتر مربع، ليست المرة الأولى التي تشهد اشتباكات عسكرية. فقد كانت قد تعرضت الشهر الماضي لحملة أمنية عنيفة من قبل قوات الأمن والجيش الموالين للأسد بهدف البحث عن جنود منشقين رفضوا إطلاق النار على المتظاهرين وانضموا إليهم. فعاشت مناطق سقبا وحمورية وكفربطنا وجسرين ومديرة ومسرابا وشرق حرستا ودوما وعربين والكسوة وفقا لناشطين معارضين أياما صعبة، حيث انتشر القناصة على أسطح الأبنية وتم تثبيت الرشاشات الثقيلة على سيارات الجيش والأمن، فيما منع الأهالي والموظفون والطلاب من الخروج إلى أعمالهم ومدارسهم وسط عملية تمشيط كاملة للأراضي والبيوت واعتقالات عشوائية طالت عشرات الشبان من أهالي هذه المناطق.

وعن هذه الحملة الشرسة التي تعرضت لها المدينة، يقول الناشط المعارض «إن أكثر من 40 ألف عنصر من الفرقة الرابعة والحرس الجمهوري تتبع للنظام الحاكم هاجموا ريف دمشق واشتبكوا مع الجيش السوري الحر في عدة مناطق من الغوطة الشرقية، وسط حملة اعتقالات عشوائية طالت عوائل بأكملها ومداهمة مزارع وبيوت وإغلاق كامل للمحال التجارية وحرق للممتلكات وإرهاب للنساء والأطفال مع قطع كامل للاتصالات عن المناطق المحاصرة». وأضاف «تخلل العملية العسكرية حدوث انشقاق كبير بين الجيش والأمن بمدينة عربين بريف دمشق وفي مدن أخرى تتبع للمحافظة، وجرت اشتباكات شديدة بين الطرفين».

ويقول أحد منظمي مظاهرات ريف دمشق «إن المدينة تعاني من انخفاض الزخم الاحتجاجي بعد الضربة العسكرية الشرسة التي تعرضت لها على يد عصابات الأسد إضافة إلى العدد الهائل من الشباب الذين تم اعتقالهم وتعذيبهم داخل سجون الأسد، جاءت عملية الجيش السوري الحر لتعيد الثقة والأمل للمتظاهرين الممنوعين من الخروج في أي مظاهرة بسبب الحصار العسكري المفروض على معظم مناطق المحافظة». وأضاف: «النظام السوري لا يمكنه السيطرة على مناطق مدينة ريف دمشق، السكان هنا تربطهم علاقات قرابة فإذا استشهد أحد المتظاهرين في مدينة ما، من المحافظة، سيخرج جميع الأهالي للتظاهر انتقاما له»، كما أشار الناشط المعارض إلى أن «الحملات العسكرية التي تشنها آلة الحرب التابعة لنظام الأسد كانت تخفف من وتيرة الاحتجاجات الشعبية، لكن من الآن وصاعدا سيتم الرد على أي حملة اعتقالات أو اقتحامات تقوم بها ميليشيات الأسد بعملية مضادة من قبل الجيش السوري الحر، هذا الأمر سيحدث توازنا على الأرض وسيسمح بخروج المظاهرات من جديد، فالناس في ريف دمشق مصرون على إسقاط نظام الأسد، مهما كلف الأمر من تضحيات مادية وبشرية»، حسب الناشط السوري.

وقد كان ضباط منشقون عن الجيش السوري الموالي للأسد أعلنوا عن تشكيل الجيش السوري الحر، الذي يضم جنودا رفضوا إطلاق النار على المتظاهرين في التاسع والعشرين من شهر يوليو (تموز) الماضي، مؤكدين في بيانهم التأسيسي أنه «سيتمّ التعامل مع قوات الأمن التي تقوم بقتل المدنيين ومحاصرة المدن على أنها أهداف مشروعة حيث سيقومون باستهدافها في جميع أنحاء الأراضي السورية من دون استثناء».

ويطالب الكثير من الناشطين السوريين المجلس الوطني السوري المعارض برئاسة برهان غليون بفتح قنوات تنسيق مع الجيش السوري الحر والاعتماد عليه في المرحلة المقبلة.

ناطق باسم «العمال الكردستاني» لـ «الشرق الأوسط»: لسنا مستعدين لحمل السلاح دفاعا عن النظام السوري

مبددا مخاوف تركيا من استخدامهم ورقة ضغط ضدها

جريدة الشرق الاوسط

أربيل: شيرزاد شيخاني

أكد مسؤول في المكتب الإعلامي لحزب العمال الكردستاني أن «الحزب ليس أداة بيد أي دولة في العالم حتى يحمل السلاح من أجلها، وهو حزب يتمتع باستقلالية كاملة في قراراته، وولاؤه الوحيد هو للشعب الكردي، ويسعى من خلال نضاله الدؤوب إلى تحقيق مطالب شعبه القومية، ولذلك، فإن سلاحه هو للدفاع عن قضيته القومية المشروعة، وليس للتأجير دفاعا عن الأنظمة القمعية والاستبدادية مثل النظام السوري بقيادة بشار الأسد».

وجاء ذلك، ردا من قيادة حزب العمال الكردستاني على المخاوف التي تثيرها تركيا منذ فترة بعد أن دخلت بقوة إلى خضم الأحداث السورية وتقوم بلعب دور كبير في توجيه مساراتها، حول احتمال قيام نظام الرئيس السوري بشار الأسد باستخدام ورقة حزب العمال الكردستاني ضد تركيا في حال تطورت الأحداث في المنطقة إلى ما لا يرضيه.

ففي اتصال مع كاروان آزادي الناطق الإعلامي باسم حزب العمال الكردستاني الذي يتخذ من جبال قنديل مقرا لقيادته، مع «الشرق الأوسط» بدد المخاوف التركية، وأكد أنه «ليس لها أساس من الصحة مطلقا، وهي لا تتجاوز محاولة أخرى من القيادة التركية لرمي التهم جزافا على حزبنا، الذي يناضل من أجل قضية شعب مظلوم ومقموع داخل تركيا، ولا علاقة له بما تتعرض له الأنظمة الديكتاتورية والاستبدادية في المنطقة».

ونفى المتحدث نفيا قاطعا استعداد حزبه لحمل السلاح دفاعا عن نظام الرئيس السوري بشار الأسد، وقال: «لن ندافع عن هذا النظام الدموي المستبد تحت أي ظرف كان، ونضم صوتنا إلى بقية الأصوات الآتية من أنحاء العالم التي تدعو النظام السوري إلى التوقف عن قتل المدنيين والتخلي عن أساليب القمع والعنف، وأن يفتح الطريق أمام الشعب للتعبير عن إرادته الحرة بطريقة سلمية».

وأضاف: «ما عدا موقف الحزب المعلن مرارا وهو دعم النضال الشعبي في أي مكان بالعالم للتعبير عن الإرادة الحرة للشعوب وتطلعها إلى الديمقراطية والسلام، لا يعنينا مصير الأنظمة الديكتاتورية القمعية في المنطقة». وأضاف: «كان أردوغان رئيس وزراء تركيا يرتبط إلى فترة قريبة بصداقة حميمة مع الرئيس السوري بشار الأسد، وكان التعاون الثنائي بين البلدين على أعلى المستويات في جميع مجالاته، وهناك العشرات من الاتفاقيات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تربط البلدين، بما يدلل على عمق العلاقة بينهما، وقام نظام بشار الأسد وخلال سنوات طويلة باعتقال العشرات من أعضاء ومؤيدي حزب العمال الكردستاني وسلمهم إلى يد السلطات التركية، وكانت هناك اتفاقات أمنية وتفاهمات عديدة بين البلدين بالسعي نحو القضاء المبرم على حزبنا، أضف إلى كل ذلك، أن شعبنا الكردي داخل سوريا قد عانى مثل بقية المكونات السورية الأخرى من ممارسات النظام البعثي الديكتاتوري القمعي الذي اعتقل وسجن الآلاف من أنصارنا وأعضاء حزبنا في مختلف مراحل نضاله القومي، واستشهد كثيرون منهم تحت تعذيب أجهزة الأمن السورية المقيتة، فكيف يمكن وهذا النظام يتجه نحو السقوط الحتمي أن نحمل السلاح دفاعا عنه؟».

وتابع يقول: «هذه ليست من أخلاقيات حزب يناضل من أجل قضية قومية مشروعة تقرها المواثيق والقوانين الدولية. نحن لسنا عصابات مأجورة حتى نستخدم سلاحنا للدفاع عن الأنظمة الديكتاتورية المستبدة التي تمعن في قتل شعوبها، وبذلك، فإن الاتهامات التركية ضدنا لا أساس لها من الصحة مطلقا ولا معنى لها تماما».

مراقب الإخوان المسلمين: نقبل تدخلا عسكريا تركيا لحماية المدنيين في سوريا

دعا المجتمع الدولي لعزل النظام السوري عبر طرد سفرائه

جريدة الشرق الاوسط

قال المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين المحظورة في سوريا محمد رياض شقفة أمس، إن الشعب السوري سيقبل تدخلا عسكريا تركيا، وليس غربيا، لحمايته من قوات أمن الرئيس السوري بشار الأسد.

وقال شقفة الذي يعيش في المنفى بالسعودية، في مؤتمر صحافي بإسطنبول، بحسب وكالة «رويترز»، إن المجتمع الدولي يجب أن يعزل حكومة الأسد لتشجيع الناس على المضي في سعيهم لإنهاء أكثر من أربعة عقود من حكم عائلة الأسد.

وذكر شقفة أنه إذا رفض نظام الأسد وقف قمعه العنيف، فإنه يمكن الدعوة لتدخل عسكري أجنبي ويفضل أن يكون تركيا لحماية الشعب السوري. وقال شقفة: «لو أن المجتمع الدولي عزل هذا النظام.. لو أنه سحب السفراء وطرد سفراء النظام، سيشعر أنه معزول من كل العالم ثم يتكفل الشعب السوري بإكمال الطريق لإسقاط النظام.. هذا هو المطلوب»، وأضاف: «إذا كان المجتمع الدولي يتلكأ في ذلك، فالمطلوب من الدولة التركية كجارة أكثر من الدول الأخرى أن تكون أكثر جدية في معالجة ذلك إذا اضطرت، نتيجة تعنت النظام، إلى حماية جوية.. فالشعب يقبل التدخل التركي ولا يريد تدخلا غربيا».

وذكر شقفة أن أعضاء مجلس المعارضة سيجتمعون مع مسؤولين بريطانيين قريبا. وقال: «خلال أيام سيلتقي وفد من المجلس الوطني السوري برئيس وزراء بريطانيا.. الآن الأمور تتقدم. أبلغونا أنهم سيعترفون قريبا بالمجلس الوطني السوري كممثل للمعارضة السورية وللشعب السوري».

وعبر شقفة عن إعجابه بالتقدم الذي أحرزته الديمقراطية التركية منذ أن شق حزب العدالة والتنمية طريقه إلى السلطة قبل أكثر من عشر سنوات بعد أن حقق فوزا ساحقا في الانتخابات. وقال إن جماعة الإخوان المسلمين لن تسعى لفرض دولة دينية في سوريا إذا شاركوا في أي حكومة. وقال: «نحن وشعبنا معجبون بالتجربة التركية. إذا وصلنا إلى الحكم، لن نقصي أحدا. سنتعامل مع الجميع وسننشئ قوانين.. تركز على الحرية والعدالة والمساواة». وأضاف: «هذه كلها مأخوذة من مبادئ الدين الإسلامي. نستفيد من تعاليم الدين الإسلامي لإنشاء القوانين وتحقيق الحرية، لكن ليست دولة دينية». وتشرف حكومة «العدالة والتنمية» التي جاء زعماؤها من حزب إسلامي محظور، على فترة من الرخاء الذي لم يسبق له مثيل في تركيا، وأدخلت كذلك إصلاحات قلصت احتمالات حدوث انقلابات عسكرية لازمت تركيا في الماضي، دون اتخاذ أي خطوة صريحة تقلص علمانية الدولة.

وكانت علاقات قوية تربط تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي بالأسد، لكن أنقرة أصبحت ترى أنه لا يمكن الوثوق بالحكومة السورية. ويتجاهل الأسد حتى الآن دعوات متكررة وجهها له رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان لوقف العنف وتنفيذ إصلاحات سياسية عاجلة يطالب بها المحتجون.

وتفكر أنقرة في فرض عقوبات اقتصادية تستهدف حكومة الأسد دون أن تضر بالشعب السوري، وتعمل مع حكومات عربية لزيادة الضغط على دمشق لوقف الهجمات.

ولجأ الآلاف من السوريين وبينهم ضباط جيش دخلوا في صراع مسلح مع قوات الأسد، إلى تركيا، واجتمعت المعارضة السورية بانتظام في تركيا لتشكيل المجلس الوطني السوري.

والمجلس الوطني السوري هو جماعة المعارضة الرئيسية ويضم شخصيات من المعارضين في المنفى ونشطاء وأعضاء في جماعة الإخوان المسلمين.

وبعد أن تعرضت بعثات دبلوماسية تركية لهجمات مطلع الأسبوع استضاف وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو ممثلين عن المعارضة السورية على مأدبة عشاء يوم الأحد الماضي.

ونفى مسؤولون أتراك مرارا تكهنات لوسائل إعلام بأن إحدى الخطط الطارئة التي يجري الترتيب لها هي فرض منطقة عازلة داخل الأراضي السورية لحماية المدنيين ولتسهيل الأمر على أفراد الجيش السوري حتى ينشقوا.

ونفى مسؤولون أتراك أمس تقريرا أوردته صحيفة «صباح» التي تعتبر مقربة من الحكومة، وجاء فيه أن ممثلين للمعارضة السورية طلبوا من تركيا وضع خطط لفرض منطقة حظر جوي لكيلومترات قليلة داخل الأراضي السورية وتوسيعها شيئا فشيئا لتضم مدينة حلب.

وقالت الصحيفة إن تركيا أخبرت المعارضة السورية بأنه يجب تنفيذ ثلاثة شروط؛ وهي أن تكون منطقة الحظر الجوي بتفويض من الأمم المتحدة وأن تبادر جامعة الدول العربية بدعم الأمر، وأن تلعب الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي دور الضامنين.

حمص «منكوبة».. والأمن يراوغ بـ«المهلة العربية» لمعاقبة سكانها

ناشطون لـ «الشرق الأوسط» : نقص كامل في مقومات العيش.. والقتل مستمر

جريدة الشرق الاوسط

طرابلس (شمال لبنان): صهيب أيوب

تعيش مدينة حمص السورية يومياتها بوتيرة «أسوأ» من ذي قبل، بحسب ناشطين ميدانيين التقت بهم «الشرق الأوسط» في مدينة طرابلس في شمال لبنان، معتبرين المبادرة العربية بمثابة «مهلة للنظام لإبادة سكان حمص وتجويعهم ومعاقبتهم»، مطالبين بـ«إغاثة سريعة لأهالي حمص».

يؤكد الناشطون لـ«الشرق الأوسط» أن «وجود عناصر الأمن ازداد رغم كل ما أشيع من أن القوات الأمنية قد خرجت من الأحياء»، مشيرين في الوقت نفسه إلى «سياسة جديدة يتبعها نظام الأسد، حيث يقومون بإخفاء الدبابات في حفر كي لا يكتشفها خبراء اللجنة العربية المقبلون لمعاينة الوضع السوري، إضافة إلى قيام قوات الأمن بوضع غرف إسمنتية جاهزة توحي بأنها غرف تابعة لوزارات خدماتية، وهي في الأصل غرف تستخدم كحواجز أمنية لاعتقال الناشطين ولإرهاب الناس».

يوضح رامي أن «الأحياء في حمص لا تزال محاصرة ووضعها الإنساني في قمة السوء، حيث يتعرض السكان في أحياء باب السباع وباب عمرو والخالدية وباب الدريب لأبشع عمليات التصفيات والقتل والترهيب والقنص والتعذيب، وذلك لمعاقبتهم على صمودهم في وجه الحصار بكثير من العزيمة والإرادة». رامي الذي ذهب إلى سوريا لتجديد جواز سفره لكونه طالبا في جامعة لبنانية، لساعات حيث زار بعض المناطق في الوعر وباب عمرو وباب السباع والتقى بعائلته بعد شهور من عدم قدرته على رؤيتهم، يشير إلى «مشاهد بشعة ودمار كامل في الأحياء، حيث تحولت حمص إلى مدينة أشباح»، قائلا إنه عاد «والكآبة بادية على وجهه لهول ما رأى من دمار وخوف في عيون الناس المختبئين في بيوتهم خوفا من القتل والقنص من قوات الأمن والشبيحة التابعين للنظام»، مشددا على أن الوضع المعيشي للسكان «تعيس للغاية حيث تحولت البيوت إلى أماكن تأوي أشخاصا نصف أموات بسبب النقص الكبير في الطعام ومواد التغذية والماء وفقدان الغاز والمازوت وغياب التدفئة حيث البرد قارس في معظم أحياء حمص في هذه الفترة من الشتاء».

ويؤكد جاد الحر، كما يسمي نفسه، من حي الوعر في اتصال مع «الشرق الأوسط»، أن «الحي يعيش حالة رعب مقلقة»، مشيرا إلى قيام قوات الأمن بـ«منع دخول الغاز والمازوت إلى سكانه، وهي حال معظم الأحياء في حمص المعاقبة من النظام لتمردها وعدم رضوخها لترهيبه»، موضحا أن «سعر قارورة الغاز ارتفع إلى 800 ليرة سورية للقارورة الواحدة بعد أن كان سعرها 250 ليرة مع بدل خدمة التوصيل»، مؤكدا أن «بلدة تابعة للنظام تدعى المزرعة تحتكر أسعار الغاز وتبيعه كما يحلو لها للأهالي الذين استبدلوا بالغاز الحطب».

من جهته، يؤكد ماجد (اسم مستعار) أن قوات الأمن تمطر حي باب السباع بالرصاص طوال الليل. كما يحاصر الحي بأعداد كبيرة من الدبابات إضافة إلى دبابات أخرى موجودة مسبقا عند الحواجز الثابتة. وأشار ماجد إلى أنه سمع صباح أمس إطلاق نار في حي الوعر وسمع تحليق طيران لم يتم تحديد نوعه، كما استمر القصف على حي باب عمرو، وسمعت أصوات الرصاص من الأحياء المجاورة، واستمر دخول التعزيزات إلى حمص حيث شوهدت أكثر من ثلاثين دبابة تدخل المدينة. وأكد أنه تم استقدام أكثر من عشرين حافلة وعدد من ناقلات الجند شوهدت آتية من دمشق باتجاه حمص. واستمرت قوات الأمن والجيش بحفر حفر كبيرة عند مدخل حمص الغربي باتجاه الجنوب. ويستمر في فترة المساء إطلاق الرصاص في أغلب مناطق حمص، ويحاصر حي كرم الزيتون بعدد من الحافلات التابعة للأمن والشبيحة. وتتمركز أعداد من الآليات اللافتة للنظر على غير العدد المعتاد في محيط حي دير بعلبة ويعتقد أنها ستداهم الحي ليلا حيث فتحت النار على سكانه عشوائيا.

ولفت ناشط آخر إلى أن «الرستن قضت ليلة كاملة على أصوات الانفجارات وإطلاق الرصاص مما جعلها مدينة خالية. وفرض فيها حظر للتجوال من الساعة 5 عصرا، وترافق ذلك مع عمليات تمشيط للحي (الفوقاني) وعمليات اعتقال طالت العديد من الشباب». وأشار إلى أن الرستن «تغفو على أصوات الرصاص لتنتفض بلدة (القريتين) القريبة منها من أجل مساندتها، حيث خرجت صباح أمس مظاهرة طلابية من أحرار وحرائر»، مؤكدا أن «الحصار لا يزال مستمرا على أغلب قرى حمص والتفتيش يتطور على حواجزها لسرقة الناس ومحتوياتهم»، وأوضح أن «الكهرباء والاتصالات مقطوعة عن قرى شمال حمص من دير بعلبة إلى تلبيسة، التي سمع فيها إطلاق نار حيث يعتقد أن حملة مداهمات كثيفة قد تحصل فيها ليلا».

وأكد الناشط أنه «بعد خروج مظاهرات صباح أمس في جامعة القلمون، دخلت قطعان الشبيحة إلى الجامعة واقتحمت الكليات والمباني الدراسية، كما اقتحمت الوحدات السكنية بما فيها سكن الطالبات، وقد تم اعتقال عدد من الطلاب وضربهم وشتمهم بأبشع الشتائم، وإلى الآن الاعتقالات لا تزال مستمرة».

وقد روى أحد الناشطين لـ«الشرق الأوسط» قصة أحد الموقوفين حيث قال «إن الموقوف سأله عنصر الأمن: ما اسمك؟ فأجاب، فقام العنصر بضربه وركله ثم سانده أكثر من خمسة عناصر آخرين حتى فقد الوعي ليجد نفسه في أحد أقبية الأمن العفنة. هناك ضرب من غير أن يسأل عشرة أيام، ثم علق على أحد الأبواب من يده يومين كاملين من بعدها ثم نادى عليه (اخرج أنت لست مطلوبا لفرعنا)».

إلى ذلك، أصدر «مجلس الثورة في حمص» بيانا أكد فيه أن «حمص ذاقت من المآسي ألوانا مختلفة، وعاشت ولا تزال أياما عصيبة يندى لها جبين كل إنسان على وجه هذا العالم. اقتحمت أحياؤها وهدمت محلاتها وبيوتها واعتقل أبناؤها، حتى لم يبق بيت في حمص إلا وفيه جريح أو معتقل أو شهيد. حتى من خرج أهله خارج سوريا وتركوه فلم يسلم أهله من أن تنهب محتوياتهم وتسرق أموالهم». وأضاف البيان: «لقد قدمت حمص ما يقارب الألف وخمسمائة شهيد ومثلهم من المفقودين وثلاثة أضعافهم من المعتقلين في سجون النظام تحت التعذيب مهددين بالموت، واليوم يدفع النظام بالمزيد من التعزيزات الأمنية وتعزيزات الجيش فوق التعزيزات التي خنقت أهل حمص واستنفدت كل ما لديهم من حرية، يدفع بتعزيزات من الجيش الذي دفعنا لتمويله قوت أبنائنا وتخلينا عن حقوق كثيرة مقابل تمويله لحمايتنا من غدر الزمن وتحرير أرضنا المسلوبة في الجولان الحبيب». وأشار المجلس في البيان إلى أنه «في حمص اليوم نخشى على أنفسنا من بطش هذا النظام بعدما خبرنا من تجبره وعدوانيته. وبعد أن رأينا بأم أعيننا ما نقل للعالم جزء منه عبر ما نقلناه من صور وما خفي أعظم، والجالس تحت قصف النظام ورصاصه وعذابه ليس كمن يشاهد. اليوم يعاقب النظام الناس بمختلف أنواع العقوبات المباشرة وغير المباشرة، حيث فقدان مواد المازوت والغاز وانقطاع أغلب اليوم للكهرباء في المناطق الثائرة، وحتى مياه الشرب لم تسلم من بطش النظام، حيث تقطع وقت الحصار». ووجه المجلس «نداء استغاثة إلى العالم بأسره بكل ألوانه، طامعين بقلوبهم الطيبة وضمائرهم السليمة، وبرابط الأخوة الذي يجمع كل إنسان بأخ له في جزء من هذا العالم، وكلنا أمل بأن تلبوا النداء».

أشتون تدعو من موسكو إلى تنحي الأسد.. وروسيا ترحب بمراقبين وترفض التدخل الأجنبي

دول أوروبية تسعى لاستصدار قرار من الأمم المتحدة حول سوريا بعد حصولها على دعم عربي

جريدة الشرق الاوسط

موسكو: سامي عمارة لندن: «الشرق الأوسط»

قالت دول أوروبية عدة أمس إنها حصلت على دعم عربي كبير للعمل على استصدار قرار من الأمم المتحدة يدين انتهاكات الحكومة السورية لحقوق الإنسان. وقال مسؤولون ألمان إن دبلوماسيين من ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، سيتقدمون بمشروع قرار في اجتماع جمعية حقوق الإنسان في الجمعية العامة للأمم المتحدة للتصويت عليه الثلاثاء المقبل. ويمكن أن يزيد استصدار القرار الضغوط لدفع مجلس الأمن الدولي إلى القيام بتحرك كامل بشأن الأزمة السورية.

من جهتها، ذكرت صحيفة الـ«غارديان» البريطانية، أمس، أن العاهل الأردني الملك عبد الله عرض خلال لقائه مع رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون في لندن قبل يومين، إقامة «مجموعة اتصال» لتنسيق السياسات الغربية والعربية تجاه الأزمة في سوريا. وكانت روسيا والصين صوتتا الشهر الماضي ضد قرار من مجلس الأمن يدين حملة القمع التي تشنها قوات الرئيس السوري بشار الأسد والتي قالت الأمم المتحدة إنها تسببت حتى الآن في مقتل 3500 شخص.

وقال المتحدث باسم البعثة الألمانية إن سفراء كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا التقوا بالسفراء العرب في مقر الأمم المتحدة أول من أمس، بعد أن أمهلت الجامعة العربية الأسد ثلاثة أيام لإنهاء حملة القمع الدموية.

وأضاف المتحدث أن السفراء لقوا «دعما قويا لطرح مشروع قرار، حتى أن بعض الوفود العربية أعربت عن نيتها المشاركة في تقديم مشروع القرار».

ولم يكشف عن أسماء تلك الدول، إلا أن دبلوماسيين آخرين قالوا إن الأردن والكويت وليبيا وقطر والمغرب والسعودية من أقوى المرشحين للمشاركة في تبني مشروع القرار.

وصرح سفير ألمانيا في الأمم المتحدة بيتر ويتغ بأن «العالم العربي بعث برسالة واضحة جدا وهي أن انتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة يجب أن تتوقف وكذلك معاناة الشعب السوري». وأضاف: «نحن نقدر هذا الدعم العربي القوي لطرح قرار في الجمعية العامة ونأمل أن يظهر للأسد مدى عزلته». لكنه قال إنه لا يزال على مجلس الأمن أن يصدر إدانة للأسد. وتابع «لا يوجد لبس في هذا: لا بديل عن قيام المجلس بتحرك. ما زلنا نرى أن هناك ضرورة لكي يقوم المجلس بمسؤولياته ونتوقع من أعضاء المجلس أن لا يتجاهلوا الأصوات القوية الآتية من المنطقة بسهولة».

وبعد تصويت كل من روسيا والصين ضد قرار إدانة سوريا، قالت كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا والولايات المتحدة إنها ستسعى في الوقت المناسب للعودة إلى مجلس الأمن الدولي المؤلف من 15 عضوا. وذكر دبلوماسي غربي أن القيام بعمل في الأمم المتحدة «سيتطلب الكثير من الجهد لتحقيقه، ولكننا لا نزال مصممين» على ذلك. وتعتبر الدول الأوروبية أن وجود دور عربي قوي مهم لدفع مجلس الأمن إلى التحرك. وكانت الصين وروسيا استخدمتا الفيتو على مشروع قرار إدانة سوريا في الرابع من أكتوبر (تشرين الأول) فيما امتنعت كل من البرازيل والهند وجنوب أفريقيا ولبنان عن التصويت.

ولا تزال روسيا والصين تصران على الدفاع عن النظام السوري، رغم تعبيرهما عن قلقهما من العنف المتزايد في سوريا. وتحاول بلدان أوروبية إقناع روسيا بتغيير موقفها من الأزمة السورية، وقد قالت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون في مؤتمر صحافي في موسكو أمس، بأنه حان الوقت لأن يتنحى الأسد من منصبه, ويتعين على العالم مواصلة الضغط على الحكومة السورية لوقف العنف. وأضافت اشتون بعد محادثات مع وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف أن «مستقبل سوريا يعتمد الآن على قدرتنا جميعا على مواصلة الضغط عليهم حتى يروا أن هناك حاجة لوقف هذا العنف والإنصات إلى الشعب وإيجاد سبيل للمضي قدما». وأضافت: «يحدوني أمل أن نقوم بخطوة مهمة في هذا الاتجاه خلال الأيام المقبلة». ولكن لافروف كرر معارضة روسيا للدعوات المطالبة بتنحي الأسد.

وفي ختام مباحثاته مع نظيره الهندي سامانهالي كريشنا في موسكو أمس، أعرب لافروف عن قلق بلاده تجاه تطورات الأحداث في سوريا فيما حذر من مغبة التدخل الأجنبي في شؤون البلدان الأخرى، مؤكدا يقين بلاده من أن نوايا التدخل الخارجي «عملية خطيرة وغير مثمرة». ودعا لافروف كل الأطراف السورية إلى وقف العنف، وإن لمح إلى إدانة ضمنية لقوى المعارضة، حيث أشار إلى أن الجهات الحكومية ليست المصدر الوحيد لأعمال العنف في سوريا، وأن هناك الكثير من الأسلحة التي يجري تهريبها من بلدان الجوار. وناشد الجامعة العربية توجيه رسالة إلى الأطراف المعنية هناك تطالبها بوقف العنف فيما وصف عمليات مهاجمة مقار المؤسسات الحكومية والرسمية بأنها أشبه بـ«الحرب الأهلية». وأعلن لافروف تأييد موسكو للتسوية السلمية والسياسية من خلال الحوار الوطني والبحث عن سبل المصالحة، مشيرا إلى أن مقر جامعة الدول العربية هو المكان الأمثل لإجراء هذا الحوار. وأضاف أن موسكو تؤيد فكرة إرسال الجامعة العربية لبعثة مراقبين محايدين إلى سوريا، مشيرا إلى ضرورة السماح لممثلي وسائل الإعلام الأجنبية بالعمل في حرية داخل الأراضي السورية.

وكان الوزير الروسي التقى في موسكو وفد المجلس الوطني السوري لأول مرة منذ الإعلان عن تشكيله حيث خلص الجانبان إلى ضرورة بدء الحوار مع الحكومة السورية، وهو ما قبله الوفد السوري وإن أكد رفضه للحوار مع الرئيس الأسد بسبب عدم استعدادهم للجلوس إلى جانب «من قتل شعبه وأراق دماء الألوف من أبنائه»، على حد قول برهان غليون رئيس وفد المجلس الوطني السوري.

من جانبه أكد قسطنطين كوساتشوف، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الدوما الروسي، في حديث خاص لقناة «روسيا اليوم» الناطقة بالإنجليزية، أن بعض الدول تنتهج نهجا خاطئا فيما يتعلق بسوريا، مشيرا إلى أنها تواصل رسائلها الخاطئة إلى الشعب السوري التي تدفعه فيها إلى الابتعاد عن إقامة الحوار للوصول إلى الحل.

المغرب يتهم السلطات السورية بتنظيم المظاهرات ضد السفارات ويقرر سحب سفيره من دمشق

أردوغان: سوريا لا تستأثر بالاهتمام الذي استأثرت به ليبيا لأنها لا تمتلك كميات كافية من النفط

جريدة الشرق الاوسط

طنجة: لحسن مقنع

اتهم المغرب السلطات السورية بتنظيم المظاهرات ضد السفارة المغربية في دمشق، وقال الطيب الفاسي الفهري وزير الخارجية المغربي، إن ما يزيد على 150 شخصا اقتحموا السفارة المغربية، وقال إن ما حدث «كان أمرا مدبرا».

وكانت الرباط أعلنت أن الملك محمد السادس قرر سحب السفير المغربي من سوريا «احتجاجا على الاعتداءات التي تعرضت لها السفارة المغربية وسفارات عربية وأجنبية من طرف متظاهرين موالين للنظام».

وقال الفاسي الفهري، خلال افتتاحه الليلة قبل الماضية، منتدى «ميدايز لبلدان الجنوب» في طنجة، إن العاهل المغربي قرر استدعاء سفيره في دمشق بسبب استمرار وتجدد الاعتداءات على السفارات العربية والأجنبية رغم الاعتذار الرسمي السوري. ووصف الفهري المظاهرات التي استهدفت سفارات الدول الأجنبية، في دمشق بأنها غير مقبولة، مشيرا إلى كونها مدبرة وغير عفوية.

وفي خضم حديثه عن الربيع العربي، فضل الفاسي الحديث عن فصول ربيع عربية بصيغة الجمع، نظرا لاختلاف الأوضاع والمسارات، كما نفى وجود تسلسل تفاعلي. وأشار إلى أن «توفر التعددية السياسية وشرعية السلطة والقدرة على الاستشراف والاستماع مكنت بعض البلدان العربية من تحقيق انتقال هادئ، فيما عرفت بلدان أخرى ثورات صاخبة. ففي تونس ومصر وسوريا واليمن، حيث عجزت السلطة عن تلقي رسائل شعوبها، وتطلعاتها المشروعة للعيش الكريم والعدالة الاجتماعية، واستمرت الأنظمة في الاعتقاد بأن الاستقرار هو عدم حدوث أي شيء، لم يكن من مخرج من الأزمة إلا بالثورة». وقال الفاسي الفهري «سمعنا الحديث عن مؤامرات أجنبية وعن مخاطر جهادية كذرائع لعدم التنازل». وأضاف أن «نظام بشار الأسد، كسابقيه، لا يريد الاستماع، لا للنداء الداخلي، ولا للمجهودات الخارجية، خاصة المجهودات التي بذلتها الجامعة العربية. فقد قدمنا في إطار الجامعة العربية، وفي سياق سعينا للمحافظة على مصداقيتها وتعزيز دورها في توقع وحل النزاعات، مخططا تم قبوله لكن لم ينفذ».

وأشار الفاسي الفهري إلى أن الأنظمة التي عجزت عن التجدد والتي لم تعط لشعوبها خيارا آخر غير خيار النظام نفسه لم تترك بديلا سوى الثورة. ودعا الفاسي الفهري إلى العمل على إنجاح هذه الثورات. وقال «على الرغم من بعض القلق سواء في الشمال أو الجنوب، ورغم اللون الذي يخرج من صناديق الاقتراع، علينا أن نناضل جميعا من أجل أن تنجلي الأزمة في هذه البلدان عن بلوغ الأهداف التي من أجلها قامت فيها الثورة».

وأضاف الفاسي الفهري أن غضبة الشباب ليست مقتصرة على العالم العربي، مشيرا إلى استلهام احتجاجات الشباب في إسبانيا والبرتغال وأميركا لما حدث في ساحة التحرير بالقاهرة، وقال «هناك أيضا تذمر وغضب، وإحساس الشباب بأنهم لم يعودوا يجدون أنفسهم في الأحزاب الحكومية».

كما أشار الفاسي إلى استمرار المحنة الفلسطينية رغم الاستنكار العالمي لاستمرار الاعتداءات الإسرائيلية ورفضها الجلوس إلى طاولة المفاوضات. وقال «لا يمكن أن نتحدث عن تشجيع الثورات التحررية لباقي الشعوب ونرفضها للشعب الفلسطيني المكافح».

وعبر الفاسي الفهري عن امتعاضه من الأوضاع الأفريقية، وقال إنه ليس فخورا بكون العائلة الأفريقية لم تواكب التحولات التي تعرفها المنطقة، خاصة في ليبيا التي نجحت فيها الثورة بفضل جهود الدول العربية والدعم التركي في مجلس الأمن، مؤكدا أنه لا يحصر العائلة الأفريقية في إطار الاتحاد الأفريقي وحده، وأشار إلى سقوط ساحل العاج في فخ الصراع بين المسيحيين والمسلمين، واستمرار الحرب والاقتتال في السودان رغم الانفصال. كما عبر عن قلق المغرب من توسع نفوذ «القاعدة في المغرب الإسلامي» وعصابات تهريب الكوكايين والمخدرات وتداخل مصالحهما في المنطقة الممتدة من موريتانيا على الساحل الأطلسي حتى البحر الأحمر شرقا. وجدد دعوة المغرب للتعاون الدولي من أجل مواجهة هذا الخطر الداهم. وقال «من دون سلام لا استقرار سواء في الشمال أو الجنوب». ودعا الاتحاد الأوروبي لإرساء أسس علاقة جديدة مع المنطقة.

ودعا أحمد داوود أوغلو وزير خارجية تركيا، الذي شارك في افتتاح منتدى ميدايز لبلدان الجنوب، إلى إقامة نظام عالمي ثقافي واقتصادي جديد، يقوم على قيم الإدماج والمشاركة. وقال إن الأنظمة العالمية المتعاقبة مند القرن السابع عشر كلها ارتبطت بالحروب، وتنظيم مؤتمرات وضعت أسسها. واستغرب أوغلو عدم تنظيم أي مؤتمر حول النظام العالمي الجديد مند سقوط الاتحاد السوفياتي وانتهاء الحرب الباردة. وقال «إننا نسمع عن إصلاح الأمم المتحدة لكن أي شيء من هذا لم يحدث». وأشار إلى أن العالم لا يزال يسير من طرف مؤسسات تعكس ميزان القوى لمرحلة ما بعد نهاية الحرب العالمية الثانية. وحول الربيع العربي قال أوغلو إن الثورات العربية قد تأخرت كثيرا إذ كان يجب أن تقع مباشرة بعد انهيار الاتحاد السوفياتي.

أما مورغان تسفانجيراي، رئيس حكومة زيمبابوي، فيرى أن تحقيق الديمقراطية لن يكون سهلا في أفريقيا، خاصة بسبب عدم احترام نتائج الانتخابات وتشبث الزعامات التاريخية بالسلطة. وتحدث تسفانجيراي عن التاريخ المؤلم لأفريقيا خلال الفترة الاستعمارية، وكيف سيطرت زعامات حركات التحرر الوطني على السلطة وحولتها إلى شأن خاص.

من جهته، انتقد رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أمس المجموعة الدولية التي لم تتصد بالحزم الكافي لقمع المعارضة في سوريا، مؤكدا أن ذلك ما كان ليحصل لو كانت سوريا تنتج مزيدا من النفط. وقال أردوغان في منتدى إقليمي في اسطنبول «يبدو أن سوريا لم تحصل من المجموعة الدولية على الاهتمام والحرص اللذين تستحقهما لأنها ليست غنية بالقدر الكافي بموارد الطاقة». وأكد أن سوريا لا تستأثر بالاهتمام الذي استأثرت به ليبيا «لأنها لا تمتلك كميات كافية من النفط»، واتهم القوى العظمى الدولية التي لم يسمها بإظهار «شهيتها» لليبيا، لكنها لزمت الصمت حيال «المجازر» في سوريا.

باريس: ندرس بعناية كل التدابير لحماية المدنيين السوريين

جوبيه يزور 4 عواصم خليجية بعد تركيا

جريدة الشرق الاوسط

باريس: ميشال أبو نجم

لم تعد تركيا التي وصلها مساء أمس المحطة الوحيدة لوزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه في تنقله الراهن إذ أضاف إليها في اللحظات الأخيرة جولة موسعة على 4 بلدان خليجية هي تباعا: الإمارات العربية المتحدة والسعودية وقطر والكويت بحيث تمتد الزيارة من 19 إلى 22 الحالي. وكما في تركيا، فإن جوبيه سيتناول في العواصم الأربع، بشكل أساسي، الملف السوري وتتماته بعد قرارات الجامعة العربية التي جددت باريس أمس، على لسان الناطق باسمها، دعمها لها.

وقال برنار فاليرو، الناطق باسم الخارجية الفرنسية، في المؤتمر الصحافي الإلكتروني أمس، إن باريس «تدعم وبشكل كامل ومنذ الأساس، جهود الجامعة العربية لوقف القمع في سوريا»، كما أنها «ترحب بحس المسؤولية» الذي برهنت عنه الجامعة في اجتماعها في الرباط و«تساند من غير تحفظ» القرارات التي اتخذتها.

وتراهن باريس على التغيرات المتوقعة التي ستفضي إليها قرارات الجامعة إن بشأن تجميد عضوية سوريا في صفوفها أو فرض عقوبات اقتصادية عليها أو إرسال مراقبين إلى أراضيها في مهلة لا تتجاور الـ72 ساعة في حال قبلت سوريا العرض العربي.

ووصف جوبيه في حديث إذاعي صباح أمس قرارات الجامعة بأنها تشكل «نقطة تحول» في مسار الأزمة السورية، وفي المواقف العربية منها، منوها بالتعاون القائم بين باريس والعواصم العربية في الأمم المتحدة لاستصدار قرار يدين سوريا بسبب استمرار القمع.

وإزاء الدعوات لإقامة منطقة عازلة على الحدود السورية – التركية لتوفير الحماية للمدنيين السوريين، بدت باريس أمس «منفتحة»، إذ قالت الخارجية إن «كل التدابير الآيلة إلى توفير الحماية للمدنيين السوريين ضحايا قمع النظام الهمجي منذ شهور جديرة أن تدرس بعناية»، مضيفة أن جوبيه «سيتدارس مع المسؤولين الأتراك كل السبل الممكنة للتحرك» لوضع حد لقمع السلطة في سوريا.

غير أن باريس لم تحزم بعد أمرها لجهة الاعتراف بالمجلس الوطني السوري الذي ترى فيه الممثل الأفضل للمعارضة وهي بذلك تلتزم الموقف نفسه الذي التزمت به الجامعة العربية وكذلك تركيا. وحتى الآن، ورغم تأكيدات باريس أنها «تدعم وتساند» المعارضة السورية، فإنها تضع «شروطها» للاعتراف بالمجلس المذكور وأولها أن يعمد المجلس إلى «تنظيم» صفوفه وإلى «بلورة برنامج حكم» وفق ما قاله الوزير الفرنسي لـ«الشرق الأوسط» في مقابلة سابقة.

وتربط مصادر سياسية واسعة الاطلاع بين امتناع باريس حتى الآن عن الاعتراف رسميا بالمعارضة وبين رغبتها في عدم قطع «شعرة معاوية» بينها وبين النظام السوري رغم استدعاء سفيرها في دمشق. وحتى الآن، لم تكشف الخارجية الفرنسية عن المهلة التي سيمضيها أريك شوفالييه في باريس وعما إذا كان سيعود إلى دمشق ومتى. غير أن وكالة الصحافة الفرنسية نقلت عن مسؤولين في الخارجية قولهم إن شوفالييه استدعي «للتشاور» وإن إقامته الباريسية «مؤقتة».

وسبق للولايات المتحدة أن فعلت الشيء نفسه وبعد أن سحبت سفيرها «لدواع أمنية» أكدت أنه سيعود لمنصبه.

وسيكون الملف الإيراني على جدول مباحثات جوبيه في أنقرة وأبوظبي والرياض والدوحة والكويت بعد تقرير الوكالة الدولية للطاقة النووية الذي يفصل البراهين التي تدل على «عسكرة» البرنامج النووي الإيراني. وفي هذا السياق، كشف مصدر فرنسي رسمي رفيع المستوى عن أن باريس «لا تريد إعادة ملف إيران إلى مجلس الأمن الدولي في الوقت الحاضر بسبب معارضة روسيا لأي قرار يفرض عقوبات جديدة على إيران»، وأن باريس «تفضل العمل في إطار الاتحاد الأوروبي وفي الإطار الثنائي» لتشديد العقوبات على طهران التي ترى فيها الوسيلة الأنجع لتفادي تفجر منطقة الخليج وربما ما هو أبعد منها إذا تم اللجوء إلى الخيار العسكري. وتحذر فرنسا من ضرب استقرار المنطقة وتهديد أمنها في حال عمدت إسرائيل، وحدها أو بدعم أميركي، إلى قصف المنشآت النووية الإيرانية.

وقالت مصدر رسمي فرنسي إن «ما هو متوافر في الوقت الحاضر لا يدفع إلى تقديم فرضية الضربة العسكرية عما كانت عليه قبل أشهر».

غير أن لجوبيه، إضافة إلى المواضيع العامة، «مهمة خاصة» في أبوظبي حيث تتواتر الإشارات إلى ابتعاد فرص التوقيع على عقد بيع الإمارات 60 طائرة من طراز «رافال» وفتح باب المنافسة مجددا مع طائرة «تايفون» المقاتلة الأوروبية ومع مقاتلات أميركية.

وأكدت الخارجية أمس خبر تكليف الرئيس نيكولا ساركوزي لوزير خارجيته مهمة الإشراف على هذا الملف وسحبه من وزير الدفاع جيرار لونغيه. ومشكلة «رافال» التي يقتنيها سلاحا الجو والبحر الفرنسيان أنها لم تجد بعد زبونا خارجيا. غير أن باريس قررت، على ما يبدو، أن تعمد إلى استخدام ورقة ضغط سياسية – عسكرية على الإمارات. وجاء على لسان الناطق باسم الخارجية أمس أن باريس اختارت «توثيق علاقاتها مع دول الخليج التي هي من زمن بعيد حليفة وصديقة لفرنسا الأمر الذي برز على كل الأصعدة السياسية والاقتصادية وأيضا الدفاعية والأمنية ما يدل عليه إقامة قاعدة عسكرية في أبوظبي» عام 2009. وهذا يدل وفق باريس على «التزامها بأمن المنطقة».

وبحسب باريس، فإن الرئيس ساركوزي قد «عهد لجوبيه مهمة الإشراف على تطوير الشراكة الاستراتيجية» بين فرنسا والإمارات وهي «تشمل بطبيعة الحال المناقشات الجارية بخصوص مشروع بيع (رافال)»، ما يعني ضمنا أن فرنسا تربط بين التزامها تطوير الشراكة واختيار أبوظبي للطائرة الفرنسية المقاتلة وتفضيلها على الطائرات المنافسة الأوروبية والأميركية.

ووفقا للمصادر المطلعة، فإن أبوظبي تشكو من أمرين: الثمن الباهظ الذي تطالب به شركة «داسو» للطيران، و«مراوغتها» في عدم الاستجابة لشروط سلاح الجو الإماراتي لجهة قوة محرك المقاتلات والرادار المحمول المنوي تجهيزها به. وبعد أن كانت «داسو»، «احتكرت» التفاوض مع الإمارات، عمدت الأخيرة إلى فتح باب المنافسة مجددا.

وإذا أفلتت الصفقة من باريس، تكون المرة الثانية التي تخسر فيها عقدا ضخما مع الإمارات بعد خسارتها عقدا نوويا بقيمة 20 مليار دولار قبل عامين، وهو الذي فازت به شركة كورية على حساب شركتي «أريفا» و«كهرباء فرنسا».

الداخلية السورية تحذر مواطنيها المؤيدين من انتهاك السفارات

الجمعـة 22 ذو الحجـة 1432 هـ 18 نوفمبر 2011 العدد 12043

جريدة الشرق الاوسط

بعد يومين على قيام جموع من مؤيدي النظام بمهاجمة عدد من السفارات العربية والأجنبية، حذرت وزارة الداخلية السورية المواطنين السوريين من «انتهاك حرمة المباني الدبلوماسية أو محاولة الدخول أو إحداث أي ضرر بهذه البعثات» وهددت باتخاذ «الإجراءات القانونية المناسبة بحق أي فاعل بما في ذلك توقيفه وتقديمه إلى القضاء».

وقالت الوزارة في بيان صدر عنها أمس إنها «طلبت من كافة قيادات الشرطة والمعنيين بأمن البعثات اتخاذ كافة إجراءات الحيطة ومنع وصول أي من المواطنين أو غيرهم إلى مقرات أو محيط البعثات الدبلوماسية أو الأبنية التابعة لتلك البعثات المعتمدة في القطر العربي السوري».

وكان مؤيدون للنظام السوري قد خرجوا خلال اليومين الماضيين في مسيرات لتأييد الرئيس بشار الأسد، وتعبيرا عن غضبهم من قرارات الجامعة العربية قاموا بمهاجمة وتكسير عدة سفارات وقنصليات عربية وأجنبية منها سفارات كل من: قطر والإمارات والسعودية والمغرب وقنصليات تركيا وفرنسا في حلب واللاذقية.

من جانبها استنكرت الجبهة الوطنية التقدمية (تحالف أحزاب السلطة المنضوية تحت الحزب الحاكم) قرار الجامعة العربية بتعليق مشاركة سوريا في اجتماعاتها واعتبرت أنه «فتح الطريق واسعا أمام تفكيك العمل العربي المشترك إضافة لفتح الباب أمام التدخل الخارجي».

وقالت الجبهة في بيان لها أمس «إنها ليست المرة الأولى التي تواجه فيها سوريا تحديات خطيرة، لكنها الأخطر كونها مطبوخة في مطابخ الصهيونية والأميركية والغرب» وأشارت إلى واتهمت دولا عربية بقطع الطريق على دول أخرى بذلت جهدا لعقد قمة عربية طارئة دعت إليها السلطة السورية. ورأت الجبهة أن كل ما يجري «مؤامرة كبرى» على سوريا وأن هذه المؤامرة «محكوم عليها بالإخفاق» بفضل وعي الشعب السوري الذي خرج «بكل أطيافه إلى ساحات الوطن رفضا للقرار وللمؤامرة التي تحاك ضد بلده».

تطورات موقف جامعة الدول العربية إزاء الثورة السورية

صمتت على العنف أكثر من شهرين.. ولم تتحدث عن تنحي الأسد

جريدة الشرق الاوسط

باستثناء قرار جامعة الدول العربية السبت الماضي، بتعليق عضوية سوريا في الجامعة، جاءت مواقف الجامعة العربية، كما وصفها مراقبون، «باهتة» تجاه الثورة السورية، وأعمال العنف التي يرتكبها نظام الرئيس بشار الأسد والتي خلفت أكثر من أربعة آلاف قتيل، وفقا لمنظمات حقوقية سورية. وقال مراقبون إنه قبل مطالبة الجامعة باتخاذ موقف، لا بد من معالجة أوجه القصور في ميثاق الجامعة بما يسمح لها بوجود الآليات المناسبة لاتخاذ قرارات سياسية قوية لحماية أمن وسلامة الدول العربية وشعوبها.

وخلال ثمانية أشهر، هي عمر الثورة السورية، لم تتحدث أي بيانات للجامعة أو أمينها العام السابق والحالي، عن الاستجابة لمطالب السوريين بتغيير النظام أو تنحي الرئيس السوري بشار الأسد، واتخذت مواقف الجامعة العربية تجاه الثورة السورية مسارا عاما بدأ بالصمت التام لمدة شهرين تقريبا، على الرغم من دعوات السوريين بضرورة التدخل لوقف القمع، ثم دعت لإجراء إصلاحات في النظام والتوقف عن العنف ضد المتظاهرين، وتوفير الحوار الوطني، قبل أن تحدث خرقا كبيرا بصدور قرارها الحاسم بتعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية.

وفي ما يلي رصد لمواقف الجامعة تجاه ما يحدث في سوريا منذ اندلاع الثورة في منتصف مارس (آذار) الماضي، وحتى الآن:

* 5 مايو (أيار): اجتماع استثنائي لوزراء الخارجية العرب بالجامعة العربية للبت في تعيين أمين عام جديد للجامعة خلفا لعمرو موسى، ولم يتناول الاجتماع القضية السورية، على الرغم من اعتصام عشرات السوريين أمام الجامعة لحث الجامعة على اتخاذ قرار في مواجهة ما وصفوه بـ«قمع الشعب السوري».

* 13 يوليو (تموز): الأمين العام الجديد للجامعة العربية نبيل العربي يزور سوريا ويلتقي الرئيس بشار الأسد، وينقل إليه رسالة مفادها «ضرورة الإسراع نحو الإصلاح، ونقل إليه التجربة المصرية». وفي أعقاب الزيارة، قال العربي «لا يملك أحد أن يقضي بأن رئيس دولة فقد شرعيته.. هذا أمر يقرره الشعب»، وهو الأمر الذي أثار سخط المعارضة السورية واتهموا الجامعة العربية بمساندة نظام الأسد.

* 7 أغسطس (آب): العربي يصدر بيانا يعرب فيه عن قلقه المتزايد وانزعاجه الشديد من تدهور الأوضاع الأمنية في سوريا وتصاعد أعمال العنف، ويعتبر أن الفرصة ما زالت سانحة لإنجاز الإصلاحات التي أعلن عنها الأسد استجابة لطموحات الشعب السوري.

* 27 أغسطس: اجتماع طارئ لوزراء الخارجية لمناقشة مجمل الأوضاع في الوطن العربي بعد الثورات العربية، وقد طالب الاجتماع الرئيس السوري بوقف القمع، كما قرر إرسال وفد وزاري عربي إلى دمشق.

* 10 سبتمبر (أيلول): العربي يقوم بزيارة ثانية إلى دمشق ويلتقي الرئيس السوري، وقال العربي عقب اللقاء «لقد نقلت للأسد أجواء مجلس وزراء الخارجية العرب والرغبة الأكيدة من قبل كل الدول العربية في ضرورة إيجاد مخرج لإنهاء الأزمة الراهنة، واتخاذ خطوات فورية».

* 14 سبتمبر: عقد اللقاء الأول بين العربي ووفد المعارضة السورية في مقر الجامعة بالقاهرة، وقد أوضح العربي أن وضع حقوق الإنسان في سوريا ليس شأنا داخليا فحسب، بل خارجيا أيضا.

* 15 سبتمبر: رئيس البرلمان العربي علي سالم الدقباسي ينتقد موقف الجامعة العربية من الأزمة السورية، ويؤكد أن المنظمات الدولية الأخرى اتخذت موقفا أكثر حزما من الجامعة.

* 20 سبتمبر: البرلمان العربي يوصي في ختام دورته العادية الثانية بتجميد عضوية سوريا في الجامعة العربية والمنظمات العربية المتخصصة، بموافقة 31 عضوا من أصل 55.

* 16 أكتوبر (تشرين الأول): مجلس الجامعة العربية يشكل لجنة وزارية برئاسة دولة قطر للعمل على إيجاد حل للأزمة السورية من خلال إجراء الاتصالات اللازمة مع الحكومة السورية وأطراف المعارضة بجميع أطيافها، والبدء بعقد حوار وطني شامل تحت رعاية الجامعة العربية خلال 15 يوما.

* 28 أكتوبر: اللجنة الوزارية العربية تعقد لقاء بالرئيس السوري بشار الأسد، وتصدر بعد يومين بيانا تعرب فيه عن امتعاضها من استمرار عمليات القتل في سوريا.

* 2 نوفمبر (تشرين الثاني): اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب في القاهرة يقر خطة عمل تنص على «وقف كافة أعمال العنف من أي مصدر كان حماية للمواطنين السوريين، الإفراج عن المعتقلين بسبب الأحداث الراهنة، إخلاء المدن والأحياء السكنية من جميع المظاهر المسلحة، فتح المجال أمام منظمات جامعة الدول العربية المعنية ووسائل الإعلام العربية والدولية للتنقل بحرية في جميع أنحاء سوريا للاطلاع على حقيقة الأوضاع».

* 9 نوفمبر: الأمين العام للجامعة العربية يدعو وفدا من المعارضة السورية في الداخل للحوار في الجامعة.

* 11 نوفمبر: العربي يقابل وفدا من المعارضة السورية برئاسة خليل الحاج صالح، والوفد يتقدم بمذكرة للجامعة تؤكد أن النظام السوري استغل تعقيدات الأوضاع العربية والإقليمية وماطل في الاستجابة للمطالب المشروعة للشعب السوري، وفرغ كل ما طرح عليه من مبادرات سياسية من مضامينها.

* 12 نوفمبر: الجامعة العربية تقعد اجتماعا على مستوى وزراء الخارجية العرب، وتقرر تعليق عضوية سوريا في الجامعة وتعليق مشاركة الوفود السورية في اجتماعاتها حتى قيامها بالتزاماتها كاملة، مع فرض عقوبات سياسية واقتصادية والمطالبة بسحب السفراء العرب من دمشق.

* 14 نوفمبر: سوريا تدعو إلى عقد قمة عربية طارئة لبحث أزمتها، والجامعة ترد بأن عقد القمة يتطلب موافقة 15 دولة عربية.

* وحدة أبحاث «الشرق الأوسط»

مصادر تركية: “الأسد يسير نحو سقوط حتمي لكن لا نعلم كم سيستغرق هذا السقوط وكيف سيكون شكله وما هي كلفته

جامعة الدول العربية تمهل النظام السوري حتى السبت.. وإسرائيل تنضم إلى “محور الممانعة”!

هي فعلاً إحدى أعجب عجائب الدنيا دون منازع، خشيةُ إسرائيل من سقوط النظام “الممانع والمقاوم” في سوريا وتقاطعها في هذه الخشية مع كل من إيران و”حزب الله” في لبنان.. فبغض النظر عن أي تموضع سياسي في الخنادق اللبنانية، لا بد من وقفة تمعّن في مضامين تصريح رئيس الهيئة الأمنية والسياسية في وزارة الدفاع الإسرائيلية عاموس جلعاد عبر أثير “إذاعة إسرائيل”: “سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد سيترتب كارثة تقضي على إسرائيل (…) إسرائيل ستواجه كارثة وستصبح مهددة إذا نجحت الثورة السورية في الإطاحة بنظام الأسد الذي يمثل وجوده مصلحة لإسرائيل”..

.. وبذلك تكون إسرائيل قد إنضمت إلى “محور الممانعة” في المنطقة، بمواجهة الدول العربية وتركيا وبعض المجتمع الدولي المطالب بوقف نزيف الدم في سوريا والذي بات معدل حصيلته يعدّ نحو عشرين قتيلاً يوميًا على مستوى المدن السورية المنتفضة على نظام الرئيس بشار الأسد، في وقت تدخل دمشق يومًا بعد آخر في عزلة دبلوماسية متصاعدة مع تواصل سحب السفراء منها وإقفال مقرات البعثات الدبلوماسية فيها إثر تعرضها لهجمات متتالية من مناصري النظام السوري، وآخر ما جاء في هذا السياق قرار العاهل المغربي الملك محمد السادس إستدعاء سفيره في سوريا محمد الخصاصي بعدما تعرضت سفارة المملكة المغربية في دمشق لهجوم من نحو 150 متظاهرًا مؤيدًا للأسد، حسبما أعلن وزير خارجية المغرب الطيب الفاسي الفهري بُعيد انعقاد المنتدى العربي التركي في الرباط… وتزامنًا أعلن وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه أمام “الجمعية الوطنية” في باريس إستدعاء سفير فرنسا في سوريا اريك شوفالييه “بعد أعمال العنف التي استهدفت المصالح الفرنسيّة في سوريا”، وإغلاق القنصليتين الفرنسيتين في حلب واللاذقية وسائر المؤسّسات الثقافية الفرنسية في سوريا.

على أنه، وفي ضوء مقررات إجتماع وزراء الخارجية العرب في الرباط، أوشك التعاطي الدبلوماسي العربي مع الأزمة السورية من بلوغ “نهاية الطريق” مع انتهاء المهلة العربية الممنوحة للنظام السوري يوم السبت المقبل في سبيل “اتخاذ إجراءات فعالة لوقف القتل فورًا”، وتوقيع بروتوكول بين جامعة الدول العربية والحكومة السورية يتيح إرسال لجنة مراقبين من الجامعة إلى سوريا لمراقبة ورصد مدى إلتزام النظام السوري بموجبات المبادرة العربية، وذلك حسبما أوضح رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني، مع التشديد على “ضرورة إيجاد حل للأزمة السورية من دون أي تدخل أجنبي”.

وعلى الجانب التركي، لفت تأكيد وزير الخارجية أحمد داوود أوغلو من الرباط أن “النظام السوري سيدفع ثمنًا باهظًا على أفعاله”، وأوضح في افتتاح المنتدى العربي – التركي أنّ “الثمن الذي ستدفعه الحكومة السورية لأنها لم تف بالوعود التي قطعتها في الجامعة العربية، هو العزلة في العالم العربي”.

في غضون ذلك، وعشية زيارة وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه تركيا لإجراء محادثات مع كبار المسؤولين الأتراك على مدى يومين تتناول “موضوع سوريا والتطورات العربية وترشيح أنقرة للاتضمام إلى الإتحاد الأوروبي ومكافحة حزب العمال الكردستاني” وفق ما أعلنت وكالة أنباء الأناضول التركية.. أفادت مصادر تركية موقع “NOW Lebanon” أنّ “النظام السوري يسير بأفعاله وارتكاباته نحو سقوط حتمي، لكن لا أحد يدرك كم سيستغرق هذا السقوط وكيف سيكون شكله وما هي كلفته، خصوصًا وأنّه بات واضحًا أنّ نظام الأسد مصمم على استغلال كل عناصره وأساليبه القمعية والدموية لقمع الشعب السوري، وبالتالي فإنّ هذا النظام لن يتوانى عن ارتكاب أفظع المجازر وأبشع الممارسات والتسبب بدمار سوريا على مختلف المستويات، في سبيل البقاء في السلطة”.

وإذ أعربت عن استبعادها “قيام المجتمع الدولي بأي عمل عسكري ضد النظام السوري”، لفتت المصادر التركية الإنتباه في هذا المجال إلى أنّ “النظام السوري يتحصن وراء قدرته التخريبية العالية في المنطقة لدرء أي مواجهة دولية معه”، مشيرةً في هذا الإطار إلى أنّ “تركيا واثقة من أنّ نظام الأسد يقف وراء الإعتداءات التي شنتها مجموعات كردية متمردة في تركيا بالأونة الأخيرة”، ومؤكدةً في المقابل بأنّ “القيادة التركية لن تقف مكتوفة الأيدي حيال هذا الدور التخريبي الذي يلعبه النظام السوري على الأراضي التركية”.

وإذ لاحظت “قناعة عربية متنامية بأنّ الرئيس السوري بشار الاسد لن يقوم سوى بمزيد من المناورات للتنصل من التطبيق الفعلي لمبادرة جامعة الدول العربية”، لفتت المصادر التركية إلى أنّ “النظام السوري يراهن بالإضافة إلى قدراته التخريبية في المنطقة على الدعم الإسرائيلي له في الأروقة الدولية لمنع أي عمل دولي مساند للشعب السوري، لأنّ إسرائيل تخشى فعليًا من سقوط نظام بشار الأسد في سوريا وهي تسعى إلى تجنب هذه الفرضية حرصًا على المصالح التي يؤمنها هذا النظام للدولة العبرية في أكثر من مجال سواءً على مستوى الهدوء الذي يؤمنه هذا النظام في الجولان المحتل، أو لناحية التنسيق المخابراتي المستمر تحت الطاولة بين النظامين السوري والإسرائيلي في أكثر من ملف إقليمي”.

وردًا على سؤال، أكدت المصادر التركية أنّ “أنقرة لا تسعى وراء أي غطاء دولي أو أطلسي للتدخل عسكريًا في سوريا”، إلا أنها شددت في الوقت عينه على أنّ “القيادة التركية لن تألو جهدًا في سبيل مؤازرة الشعب السوري والمساعدة بكل الأشكال المتاحة لإيقاف آلة القتل التي تبطش بالسوريين”.

وفي معرض تأكيدها أنّ “الأزمة في سوريا داخلية ولا أساس لأي مؤامرة خارجية يدعي النظام التصدي لها”، أشادت المصادر التركية “بصمود وتصميم الثوار السوريين على رفع الظلم ونيل الحرية والكرامة الإجتماعية بالرغم من ارتفاع وتيرة القتل والعنف والإرهاب الذي يمارسه النظام السوري”، متوقعةً في المقابل “إشتداد عزلة هذا النظام دوليًا وعربيًا، واتساع رقعة التظاهرات والإنشقاقات في صفوف الجيش السوري كردة فعل طبيعية من الضباط والعناصر الشرفاء الذين يرفضون تحويل وجهة الآلة العسكرية السورية من مهمة الدفاع عن الوطن إلى مهمة قتل أبناء هذا الوطن”.

وختمت المصادر التركية بالتشديد على أنّه “لا يوجد حاكم استبد بشعبه واستطاع أن يستمر في منصبه”، مذكرةً في هذا السياق بأنّ “مصير الحكام المستبدين في المنطقة بات معروفًا، أسوةً بما شهدناه من نتائج للثورات الشعبية العربية، وهذا ما سينسحب على النظام السوري عندما تحين لحظة سقوطه”.

قصف قريتين واستمرار التظاهر بسوريا

قال نشطاء محليون إن قوات سورية قصفت قريتين في شمالي سوريا مساء الخميس في تصعيد لحملة عسكرية لسحق الاحتجاجات وإثر هجوم شنه منشقون عن الجيش على قوات موالية للرئيس بشار الأسد.

جاء ذلك بعد يوم من سقوط 20 شخصا بينهم تسعة في ريف حماة وطفلتان برصاص الأمن السوري، وسط استمرار المظاهرات وعمليات الاعتقال والدهم.

كما جاء الهجوم بعد يوم من تعليق الجامعة العربية عضوية سوريا وإمهالها دمشق ثلاثة أيام للامتثال لخطة سلام عربية لإنهاء العنف ضد المحتجين الذي أودى حسب تقديرات الأمم المتحدة بحياة أكثر من 3500 شخص.

ووافقت الجامعة على قرار بشأن إرسال بعثة مراقبين تابعة للجامعة، مهمتها التحقق من تنفيذ بنود الخطة العربية الرامية لحماية المدنيين وحل الأزمة.

وبالإضافة إلى احتجاجات الشوارع السلمية في معظمها التي تطالب بتنحي الأسد عن الحكم بدأ يطفو على السطح تمرد مسلح، وهو ما جعل زعماء المعارضة يطلقون دعوات تحث المحتجين على التمسك بنهج عدم العنف في مواجهة الحملة المتصاعدة عليهم.

فقد قال النشطاء إن ثمانية قرويين أصيبوا حينما سقطت قذائف الدبابات والهاون الثقيلة على مدى ثلاث ساعات على قريتي تل منيج ومعرشمشة والزراعات المحيطة بهما.

وقال ناشط ذكر أن اسمه الأول رائد “رحلت مئات العائلات وانقطعت خدمات الكهرباء والإنترنت”.

تظاهرات

وأفاد ناشطان من حمص وإدلب لقناة الجزيرة بأن عدة تظاهرات مساء أمس تعرضت لإطلاق نار من قوات الأسد وأن عددا من المناطق تعيش أوضاعا إنسانية صعبة.

من جهتها ذكرت الوكالة العربية السورية للأنباء أن القوات نفذت “عملية نوعية” في المنطقة واعتقلت 58 شخصا مطلوبا وصادرت بنادق ومفجرات قنابل.

كما قال نشطاء إن منشقين عن الجيش هاجموا في وقت سابق مبنى يضم قوات أمنية قرب مستودعات للجيش في منطقة وادي الضيف على أطراف بلدة معرة النعمان التي تبعد 290 كيلومترا إلى الشمال من دمشق.

وكانت البلدة التي تقع على طريق دمشق-حلب البري الرئيسي مسرحا لاحتجاجات منتظمة في الشوارع للمطالبة بتنحي الأسد ومداهمات للقوات الأمنية لإخماد المظاهرات.

وفي الأسابيع القليلة الماضية يقول السكان إن عددا متزايدا من المنشقين على الجيش كان يدافع عن معرة النعمان ويهاجمون دوريات الجيش ونقاط التفتيش على الطرق.

وقال أحد السكان إن المستشفى الرئيسي في البلدة استقبل 40 من الجنود وقوات الأمن بين قتيل وجريح يوم الأربعاء.

وكانت القوات السورية حتى الآن تستخدم في الأغلب الأسلحة الآلية الثقيلة والمدافع المضادة للطائرات في محاولتها إخماد انتفاضة على حكم الأسد مضى عليها ثمانية أشهر.

تقييم خاطئ

من جهة أخرى علق المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية مارك تونر على تصريحات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف حول احتمال أن تؤدي هجمات المنشقين عن الجيش في سوريا إلى حرب أهلية, ووصفها بأنها تصريحات ناجمة عن “تقييم خاطئ”.

وقال تونر إن نظام الأسد يخوض حملة عنف وترهيب وقمع ضد متظاهرين أبرياء، وأضاف أن واشنطن لا ترى في ذلك حربا أهلية.

وكان قادة المعارضة السورية في الداخل والخارج وجهوا نداءات إلى الشعب السوري يحذرون فيها من السقوط فيما وصفوه بفخ الحرب الطائفية الذي يحضر له النظام السوري بمساعدة قوى خارجية.

وحمل رئيس المجلس الوطني السوري برهان غليون النظام المسؤولية عن “الشحن الطائفي بين فئة من المجتمع ضد فئة أخرى”.

وطالب غليون في بيان له جميع أبناء الشعب السوري إلى التوقف القطعي عن هذه الأعمال المدمرة ونبذ روح الفرقة والانقسام والعودة إلى روح الأخوة والوطنية.

مشروع قرار أممي لإدانة سوريا

تلقت الجمعية العامة للأمم المتحدة مشروع قرار تدعمه دول أوروبية وعربية يدين ما وصفه بانتهاكات حقوق الإنسان جراء أحداث العنف المتواصلة التي تشهدها سوريا، في وقت أكد فيه رفعت الأسد عم الرئيس بشار الأسد أن عليه التنحي على وجه السرعة لمنع انزلاق البلاد إلى حرب أهلية.

ويطالب مشروع القرار بإنهاء العنف واحترام حقوق الإنسان وتنفيذ الحكومة السورية لخطة العمل التي اقترحتها جامعة الدول العربية.

وقال مندوب بريطانيا لدى الأمم المتحدة مارك غرانت إن مشروع القرار جاء  “نتيجة مشاورات وثيقة مع الدول الأعضاء في الجامعة العربية في رد على الأحداث الخطيرة التي تقع على الأراضي السورية”.

وأوضح غرانت أن المشروع يعد استكمالا للجهود العربية الجارية، مشيرا إلى إمكانية تقديم الدعم من قبل الأمم المتحدة إن طلب منها ذلك.

وقد انضم الأردن والمغرب وقطر والسعودية إلى ألمانيا وفرنسا وبريطانيا في رعاية مشروع القرار الذي قدم للجنة حقوق الإنسان بالجمعية العامة.

ويأتي هذا التحرك في أعقاب تصاعد وتيرة الأحداث في سوريا، وبعد استخدام روسيا والصين حق النقض (الفيتو) في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي للحيلولة دون صدور قرار من مجلس الأمن لإدانة النظام السوري.

تجدر الإشارة إلى أن حق النقض ليس مطبقا في الجمعية العامة التي تضم 193 دولة، والتي ستبحث المسألة بعد أن تطلعها لجنة حقوق الإنسان على  تقريرها خلال الأسبوع القادم.

معارضة روسية

في المقابل أعربت روسيا مجددا أمس الخميس عن رفضها لأي تحرك في الأمم المتحدة، وطالب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الغرب والجامعة العربية بألا يكتفيا بانتقاد الرئيس السوري بل أن يطلبا أيضا من المعارضة الالتزام بضبط النفس.

وحذر لافروف من أن العنف في سوريا يمكن أن يتحول إلى “حرب أهلية شاملة” في حال استمرار المعارضة في شن هجمات على المباني الحكومية، في إشارة إلى الهجوم الذي شنه الجيش السوري الحر على مقر للأمن السوري في ضاحية حرستا بدمشق الأربعاء.

من جهتها رفضت الولايات المتحدة تحذيرات لافروف، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية مارك تونر إن تصريحات لافروف هي نتيجة “تقييم خاطئ”.

واعتبر تونر أن نظام الرئيس الأسد يخوض حملة عنف وترهيب وقمع ضد متظاهرين أبرياء، وأكد أن بلاده لا ترى في ذلك حربا أهلية، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة تأمل أن تدرك روسيا أنه يستحيل أن يظل الأسد رئيسا يتمتع بالصدقية في نظر شعبه بعدما قتل هذا العدد الكبير من الناس.

وقال مسؤول أميركي كبير لوكالة الصحافة الفرنسية إن الحديث عن حرب أهلية “يصب في مصلحة” الرئيس السوري الذي يعتبر الحركة الاحتجاجية المناهضة له “حركة إرهابية ضد الحكومة”.

وأوضح المسؤول الذي رفض الكشف عن هويته، أن الولايات المتحدة ترصد العنف وتعتقد أنه يجر البلاد إلى “مفترق خطير”، وأكد أن “جرائم النظام السوري هي التي فاقمت الوضع وأدت إلى ذلك”.

دعوة إلى التنحي

من جانب آخر قال رفعت الأسد إنه يتعين على الرئيس بشار الأسد التنحي على وجه السرعة لمنع انزلاق البلاد إلى حرب أهلية، لكنه شدد على ضرورة السماح له بالبقاء في سوريا قائلا إنه ليس مسؤولا عن الاضطرابات.

وأكد رفعت الأسد في مقابلة بثتها قناة “أل سي آي” الفرنسية أن شهورا من الاضطرابات تهدد بتمزيق سوريا على يد “المليشيات المسلحة”، وأشار إلى أن بلاده قد تواجه اضطرابات أسوأ من الحرب الأهلية التي شهدها لبنان في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي.

وأكد أنه يتعين على الرئيس الأسد انطلاقا من شعوره الوطني أن يعجل بالتنحي، لكن دون الرحيل من البلاد لأنه “ليس مسؤولا وهذا تراكم تاريخي لكثير من الأشياء”، حسب وصفه.

وبينما أعرب عن رغبته في إقناع الرئيس السوري بالتنحي، قال رفعت الأسد إن الدماء أريقت من الجانبين خلال العنف بين معارضي النظام ومؤيديه.

 يذكر أن رفعت الأسد هو قائد سابق للجيش وينظر إليه على نطاق واسع على أنه مسؤول عن سحق انتفاضة للإخوان المسلمين ضد الرئيس الراحل حافظ الأسد عام 1982 قتل فيها الآلاف. وانقلب رفعت على النظام في الثمانينيات وهو يعيش الآن في المنفى.

من جانبه قال ريبال رفعت الأسد في حديث لهيئة الإذاعة البريطانية أمس الخميس إن الحكومة السورية لا تريد إلا التشبث بالسلطة ولا تريد أي حوار، ودعا المعارضة إلى أن تتوحد وأن تضم مختلف الجماعات العرقية والطوائف والديانات في البلاد في إطار عملية ترمي إلى الانتقال السلمي للسلطة.

وأشار ريبال إلى أنه  تحدث مع شخصيات في الجيش وفي المخابرات العسكرية في الآونة الأخيرة في سوريا يرفضون ما يجري، وقال إنهم ملوا العنف الذي يستخدم في حق الشعب.

وفي وقت سابق من هذا العام حث ريبال الرئيس السوري على محاولة التقارب مع المعارضة من أجل تجنب حرب أهلية واندلاع صراع إقليمي.

سوريا بحاجة لوساطة جادة

استهل جوناثان ستيل مقاله بصحيفة غارديان البريطانية بأن سوريا بحاجة لوساطة وليس لدفعها إلى حرب أهلية شاملة، وأنه بتعليق عضويتها وهي في هذه الأزمة فإن الجامعة العربية تعطي نظام الرئيس السوري بشار الأسد سبلا سلمية أقل وتحصره في زاوية خطيرة.

ويرى ستيل أن هذا التهديد ينذر بسوء حيث إن ملك الأردن عبد الله الثاني، الملك المتحفظ عادة، انضم إلى قطر والسعودية، صقور الخليج، في الوقوف إلى جانب خصوم نظام الأسد.

وحيث إن المنطق السليم يملي على الحكومات العربية ضرورة السعي للتوسط بين النظام وخصومه، إلا أنها اختارت بدلا من إذلال حكام سوريا تعليق العضوية في الجامعة العربية.

وليس من قبيل المصادفة أن أقلية من أعضاء الجامعة العربية رفضت تأييد هذا القرار وهي الجزائر ولبنان والعراق. فهذه الدول العربية الثلاث هي التي ذاقت مرارة أعمال عنف طائفية واسعة النطاق وأهوال الحروب الأهلية. ولبنان والعراق، بصفة خاصة، لهما مصلحة مباشرة في منع إراقة شاملة للدماء في سوريا، وهما يخشيان بحق التدفق الضخم للاجئين الذين يمكن أن يتسللوا إلى حدودهما إذا وقعت جارتهما في حرب أهلية.

غارديان

وأشار الكاتب إلى أن تلك الحرب قد بدأت بالفعل. وصورة النظام الذي يقتل المعارضين العزل، التي كانت حقيقية في مارس/آذار وأبريل/نيسان الماضيين، قد أصبحت قديمة. حيث إن ما يعرف بالجيش السوري الحر لم يعد يخفي حقيقة أنه يقاتل ويقتل القوات والشرطة الحكومية ويعمل من ملاذات آمنة خارج الحدود السورية. وإذا استجمعت زخما فإن الحرب الأهلية الناشئة ستأخذ منحى طائفيا أكثر علانية بالإضافة إلى خطر مذابح ضد الجماعات المتنافسة.

والطائفة السنية المعتدلة في سوريا قلقة من القتال المتزايد للإخوان المسلمين والسلفيين الذين كان لهم اليد الطولى في صفوف المعارضة. والمظاهرات المؤيدة للنظام في دمشق وحلب خلال الأسبوع الماضي لا يمكن تجاهلها ببساطة لأن الجماهير التي خرجت تم ترويعها أو تهديدها بفقدان وظائفهم إذا لم يخرجوا.

كما أن الأقلية المسيحية الكبيرة في سوريا ترتجف حذرا وخشية أن تلقى نفس مصير المسيحيين العراقيين الذين أجبروا على الفرار عندما ضاعف القتل الطائفي أهمية كل هوية دينية للمواطنين، وبدأ يربك غير المسلمين أيضا. وفي شمال سوريا يشعر الأكراد أيضا بقلق من المستقبل. ورغم رفض النظام القديم لقبول حقوقهم القومية فإن معظمهم يخافون الإخوان المسلمين أكثر.

ويرى ستيل أن الحاجة الآن أحوج ما تكون إلى وساطة دولية قبل فوات الأوان مع وضع جدول أعمال لانتقال ديمقراطي يمكن أن يشمل ضمانات لوضع وحماية كل الأقليات، بما في ذلك العلويون الذين منهم النخبة الحاكمة. وخطر استيلاء انتقامي من قبل الأغلبية السنية يشكل خطرا كبيرا.

إمكانية الوساطة

والمطالبة برحيل أسرة الأسد ستؤدي إلى نتائج عكسية ما لم يتم تقديم عفو. وإلا فلماذا يتنازلون عن السلطة بطريقة سلمية إذا كانوا سيواجهون بسوابق مثل ما حدث مع مبارك في مصر من محاكمة وسجن والقذافي من الإعدام بغير محاكمة قانونية.

ومن ناحية ثانية كان هناك إشارات في اجتماع الجامعة العربية في الرباط يوم الأربعاء الماضي إلى أن المنظمة ربما تعيد النظر في تعليقها المتسرع لسوريا يوم السبت الماضي.

فقد كان القرار غير دستوري لأن قمة رئاسية هي التي تستطيع الدعوة لتعليق العضوية ويجب أن يكون الطلب بالإجماع. والآن الجامعة العربية أجلت تنفيذ القرار وأمهلت سوريا ثلاثة أيام لقبول مراقبين مدنيين وعسكريين لمراجعة الموقف. وإذا كتب لهذا الأمر أن يكون جهدا جادا في الوساطة فسيكون أفضل بكثير.

وهناك نموذج سابق وهو الاتفاق الذي أنهى الحرب الأهلية في لبنان بعد مباحثات الطائف في السعودية عام 1989. ورغم أن الاتفاق تم التفاوض بشأنه من قبل أطراف لبنانية وجماعات مصالح متعددة، فإن الرعاية والتأييد السعودي كانا مهمين.

وشكك الكاتب في إمكانية أن تلعب السعودية دورا مشابها اليوم لأن المملكة، المؤيدَة من قبل إدارة أوباما، تبدو عازمة على مهمة معادية لإيران يُعتبر إسقاط النظام السوري فيها كضربة بالوكالة ضد طهران.

والسعوديون والأميركيون يعملان عن كثب مع القوى السنية لسعد الحريري في بيروت والتي لا تزال تتجرع مرارة فقدان السيطرة على الحكومة اللبنانية في ربيع هذا العام.

وقال ستيل إن محاولة تركيا التوسط قوبلت من النظام السوري بأنها مخادعة لأن تركيا كانت تساعد في ذات الوقت المعارضة السورية على تنظيم نفسها في إسطنبول. وتشتت تركيا بين رغبتها في علاقات جيدة مع جارتها إيران وكذلك مع الأنظمة السنية العربية مما جعلها تنحاز تماما للجانب المناوئ للأسد.

كما أن الضغط الأميركي واستعداد واشنطن المتجدد لغض الطرف عن الغارات العسكرية التركية ضد قواعد المقاتلين الأكراد في شمال العراق ربما لعب دورا في هذا.

ويرى ستيل أن الأمم المتحدة نظريا يمكن أن تتوسط، لكن جهودها في التوسط لإنهاء الحرب الأهلية لم تلق تأييدا من الدول الغربية الأعضاء في مجلس الأمن.

وختم الكاتب مقاله بأن بإمكان الجامعة العربية أن تعين مجموعة من العرب البارزين المستقلين للاستماع إلى كل الأطراف في الأزمة السورية والبحث عن “اتفاقية الطائف جديدة”.

ويجب على هذا الفريق أن يشرك الشيعة والسنة في الحوار. لكن أولا الجامعة العربية بحاجة لنبذ الهستيريا المعادية لإيران التي تثيرها الولايات المتحدة وإسرائيل والسعودية في أنحاء الخليج. فالهاوية من حرب أهلية شاملة في سوريا أقرب ما تكون إلى الواقع وهي قريبة جدا.

                      غارديان

في لقاء جمع جوبيه بأوغلو في تركيا

دعوات لتشديد العقوبات على سوريا

قال وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه اليوم الجمعة إن هناك حاجة لتشديد العقوبات على سوريا وإن فرنسا مستعدة للتعاون مع المعارضة السورية، في حين تلقت الجمعية العامة للأمم المتحدة مشروع قرار يدين انتهاكات النظام السوري لحقوق الإنسان، وسط معارضة روسية لأي تحرك أممي ضد دمشق.

وأوضح جوبيه أن النظام السوري لم ينفذ الإصلاحات التي التزم بها وأن الأوان قد فات لتحقيق ذلك، داعيا مجلس الأمن لتبني قرار مثل فرض حظر جوي فوق دمشق.

غير أنه أكد معارضته للتدخل الأحادي في سوريا، وأن أي تدخل يجب أن يتم وفقا لتفويض من الأمم المتحدة، حسب تعبيره.

وأدلى جوبيه بهذا التصريح في أنقرة خلال مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو الذي أكد على وجود حاجة إلى تصعيد الضغوط على سوريا لوقف إراقة الدماء.

وأوضح أوغلو ردا على سؤال عما إذا كانت بلاده ستساند فرض منطقة حظر جوي فوق سوريا “قد تكون هناك حاجة لفرض بعض الإجراءات إذا استمرت سوريا في حملتها ضد المدنيين”.

وذكر جوبيه -الذي وصل أمس إلى تركيا في زيارة يجري خلالها مع مسؤوليها مباحثات بشأن الوضع في سوريا- أن فرنسا تعمل مع كل من تركيا والجامعة العربية بشأن الأزمة في سوريا.

وقال إن بلاده تضغط من أجل التوصل إلى قرار من مجلس الأمن الدولي يدين دمشق، لافتاً إلى أن العقوبات الأوروبية عليها باتت أقسى.

قرار دولي

من جهة أخرى تلقت الجمعية العامة للأمم المتحدة مشروع قرار تدعمه دول أوروبية وعربية يدين ما وصفها بانتهاكات حقوق الإنسان جراء أحداث العنف المتواصلة التي تشهدها سوريا.

ويطالب مشروع القرار بإنهاء العنف واحترام حقوق الإنسان وتنفيذ الحكومة السورية لخطة العمل التي اقترحتها جامعة الدول العربية.

وقال مندوب بريطانيا لدى الأمم المتحدة مارك غرانت إن مشروع القرار جاء “نتيجة مشاورات وثيقة مع الدول الأعضاء في الجامعة العربية في رد على الأحداث الخطيرة التي تقع على الأراضي السورية”.

وأوضح غرانت أن المشروع يعد استكمالا للجهود العربية الجارية، مشيرا إلى إمكانية تقديم الدعم من قبل الأمم المتحدة إن طلب منها ذلك.

وقد انضم الأردن والمغرب وقطر والسعودية إلى ألمانيا وفرنسا وبريطانيا في رعاية مشروع القرار الذي قُدم للجنة حقوق الإنسان بالجمعية العامة.

ويأتي هذا التحرك في أعقاب تصاعد وتيرة الأحداث في سوريا، وبعد استخدام روسيا والصين حق النقض (الفيتو) في أكتوبر/تشرين الأول الماضي للحيلولة دون صدور قرار من مجلس الأمن لإدانة النظام السوري.

تجدر الإشارة إلى أن حق النقض ليس مطبقا في الجمعية العامة التي تضم 193 دولة والتي ستبحث المسألة بعد أن تطلعها لجنة حقوق الإنسان على تقريرها خلال الأسبوع القادم.

معارضة روسية

في المقابل أعربت روسيا مجددا أمس الخميس عن رفضها لأي تحرك في الأمم المتحدة، وطالب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الغرب والجامعة العربية بألا يكتفيا بانتقاد الرئيس السوري بل أن يطلبا أيضا من المعارضة الالتزام بضبط النفس.

وحذر لافروف من أن العنف في سوريا يمكن أن يتحول إلى “حرب أهلية شاملة” في حال استمرار المعارضة في شن هجمات على المباني الحكومية، في إشارة إلى الهجوم الذي شنه الجيش السوري الحر على مقر للأمن السوري في ضاحية حرستا بدمشق الأربعاء.

من جهتها رفضت الولايات المتحدة تحذيرات لافروف، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية مارك تونر إن تصريحات لافروف هي نتيجة “تقييم خاطئ”.

واعتبر تونر أن نظام الرئيس الأسد يخوض حملة عنف وترهيب وقمع ضد متظاهرين أبرياء، وأكد أن بلاده لا ترى في ذلك حربا أهلية، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة تأمل أن تدرك روسيا أنه يستحيل أن يظل الأسد رئيسا يتمتع بالصدقية في نظر شعبه بعدما قتل عددا كبيرا من الناس.

وقال مسؤول أميركي كبير لوكالة الصحافة الفرنسية إن الحديث عن حرب أهلية “يصب في مصلحة” الرئيس السوري الذي يعتبر الحركة الاحتجاجية المناهضة له “حركة إرهابية ضد الحكومة”.

وأوضح المسؤول الذي رفض الكشف عن هويته، أن الولايات المتحدة ترصد العنف وتعتقد أنه يجرّ البلاد إلى “مفترق خطير”، وأكد أن “جرائم النظام السوري هي التي فاقمت الوضع وأدت إلى ذلك”.

12 قتيلا برصاص الأمن السوري بينهم طفل في جمعة “طرد السفراء”

أنباء عن موافقة دمشق على وثيقة وزراء الخارجية العرب

دبي – العربية, بيروت – محمد زيد مستو

قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن 12 مدنيا بينهم طفل سقطوا برصاص الأمن في “جمعة طرد السفراء” في ثاني يوم من مهلة الأيام الثلاثة التي اعطتها الجامعة العربية لسوريا من اجل وقف القمع مهددة بفرض عقوبات اقتصادية على دمشق.

وقال المرصد: “قتل ستة مدنيين احدهم طفل الجمعة بينهم ثلاثة في ريف دمشق ومدني في ريف حمص (وسط) وآخر في ريف حماة (وسط) وطفل في درعا (جنوب)”.

وكان ناشطون سوريون قد دعوا للخروج في تظاهرات أطلقوا عليها “جمعة طرد السفراء” في إشارة إلى مطالبتهم دول العالم بطرد السفراء السوريين، الذين يمثلون النظام السوري المتهم بقمع المحتجين وخرق المبادرة العربية.

وعلى صعيد آخر, أفاد مراسل “العربية” في الرباط نقلاً عن مصادر لـ”العربية” بأن وزارة الخارجية السورية أعربت عن موافقتها على الوثيقة التي اتفق عليها وزراء الخارجية العرب في اجتماع الرباط.

وأشار مراسل “العربية” إلى تخوف تلك المصادر من استعمال الخارجية السورية لاعتراضات أو شروط مسبقة مقابل موافقة نهائية للنظام السوري على أية خطوات عملية في الأزمة السورية الحالية تريد الجامعة العربية القيام بها.

اقتحام حماة

ميدانياً, أفادت الهيئة العامة للثورة السورية بمقتل 21 شخصاً في مدن سورية عدة أمس الخميس, وأضافت الهيئة العامة أن ثمانية قتلى بينهم أستاذ جامعي سقطوا في حمص وسط سوريا، كما قُتل خمسة آخرون بحماة، في حين قضى أربعة أشخاص في إدلب شمال البلاد، وثلاثة في دير الزور شرقاً، وشخص واحد في مدينة حلب.

وبحسب مصادر بعضها حقوقية، فقد اقتحم الجيش والأمن السوري محافظة حماة في وقت مبكر من صباح أمس وشن حملة اعتقالات في مناطق عدة فيها.

وتمركزت تعزيزات كبيرة من قوات الجيش والآليات العسكرية التي كانت متجهة إلى منطقة سهل الغاب، في مورك وكفرزيتا بسبب الأمطار الغزيرة إلى منطقة سهل الغاب التي شهدت تحليق طيران حربي مكثف طوال أمس حسب الهيئة العامة للثورة السورية.

وشنت قوات الأمن حملة اعتقالات في قلعة المضيق, تزامنت مع قطع للاتصالات والكهرباء. كما تعرضت المنطقة لإطلاق نار كثيف من رشاشات ثقيلة أثناء خروج الدبابات من القلعة بعد الانتهاء من الاقتحام وسقوط قتيل وجرح ثلاثة آخرين وامرأة بجروح خطيرة حسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وأضاف المرصد، أن قوات الأمن السورية نفذت حملة مداهمات واعتقالات في حي الحميدية بحماة، أسفرت عن اعتقال 27 شخصاً على الأقل.

واتهمت الهيئة العامة للثورة السورية السلطات، بتحويل قلعة حماة الأثرية إلى ثكنة عسكرية تنطلق منها العمليات العسكرية ضد المعارضين لنظام الرئيس السوري بشار الأسد. وهو ما أظهرته مقاطع فيديو بثها ناشطون على شبكة الانترنت.

وفي محافظة ريف دمشق ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن عشرات المواطنين أصيبوا بجروح في بلدة يبرود، إثر إطلاق قوات الأمن السورية الرصاص الحي لتفريق مواطنين اعتصموا في البلدة وأضرموا النار في مخفر للشرطة احتجاجا على اعتقال عناصر من الشرطة لسيدة خلال مظاهرة خرجت مساء أمس الخميس في البلدة.

كما نفذت قوات الأمن السورية حملة مداهمات واعتقالات في مدينة حرستا بريف دمشق، أسفرت عن اعتقال العشرات، فيما نشرت حواجز أمنية في شوارع المدينة.

اغتيال أستاذ جامعي

وفي مدينة حمص وسط سوريا نقل المرصد السوري لحقوق الإنسان عن شهود كانوا متواجدين في مكان اغتيال الدكتور محمد فرحان أبو الخير مساء اليوم الخميس، أن أشخاصاً أطلقوا النار على الدكتور الجامعي من سيارة يعتقد أنها حكومية.

ورجح شهود عيان اغتيال الأستاذ الجامعي من قبل عناصر أمن سوريين.

وبحسب الهيئة العامة للثورة السورية، فإن الدكتور محمد فرحان أبو الخير المدرس في كلية الحقوق بحمص منذ سنتين، هو من الشخصيات المعارضة لنظام الأسد، واشتهر بمواقفه المؤيدة للثورة حسب زعمها.

مستشار الرئيس التركي: المنطقة العازلة في سوريا تحتاج لغطاء دولي

بلاده حذّرت من “مخاطر الانزلاق إلى حرب أهلية”

دبي – العربية.نت

أكد مستشار الرئيس التركي إرشاد هورموزلو، اليوم الجمعة، أن المنطقة العازلة في سوريا تحتاج إلى غطاء دولي، مشدداً على ضرورة إيجاد آلية لحماية المدنيين في سوريا.

وحذّر وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو في وقت سابق اليوم من “مخاطر الانزلاق إلى حرب أهلية” في سوريا، فيما أعلن وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه أن “الأوان فات الآن” حتى يبقى النظام السوري في الحكم بعدما فشل في تحقيق الإصلاحات التي تطالب بها الأسرة الدولية.

ويأتي هذا التحذير في وقت رفضت فيه الولايات المتحدة تحذيرات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من اندلاع حرب أهلية في سوريا، بعد هجوم تعرض له مركز للمخابرات الجوية السورية في ريف دمشق من جانب الجيش السوري الحر.

وصرح أوغلوا لوكالة “فرانس برس” بأن “المنشقين عن الجيش السوري بدأوا بالتحرك في الفترة الأخيرة، ولذلك هناك مخاطر بالانزلاق إلى حرب أهلية”.

وتابع أنه حتى الآن “من الصعب التحدث عن حرب أهلية، لأن في هذه الحالة هناك جانبان يتحاربان. بينما في الوضع الحالي غالبية السكان يتعرضون لهجوم من قوات الأمن. لكن هناك دائماً مخاطر”.

من جانبه، قال جوبيه في أنقرة إن “الأوان فات الآن” لبقاء النظام السوري في الحكم، بعدما فشل في تحقيق الإصلاحات التي تطالب بها الأسرة الدولية.

وقال جوبيه في ختام محادثات في البرلمان التركي مع رئيس لجنة الشؤون الخارجية فولكان بوزكير: “نعتقد أن النظام لم يشأ الدخول في برنامج إصلاحات، وفات الأوان الآن”.

كما أكد جوبيه على ضرورة تشديد العقوبات على سوريا، مشيراً إلى أن فرنسا مستعدة للتعاون مع المعارضة السورية، فيما شدد أوغلو على أن هناك حاجة إلى تصعيد الضغوط على سوريا لوقف إراقة الدماء.

وللمرة الأولى منذ بدء الاحتجاجات الشعبية في سوريا، تعرض مقر للمخابرات الجوية في ريف دمشق لهجوم فجر الأربعاء بصواريخ أطلقها جنود منشقون.

ويضم الجيش السوري الحر الذي أعلن مسؤوليته عن الهجوم آلاف الجنود المنشقين عن النظام.

سوريا تطلب تعديلات على ورقة الجامعة قبل الموافقة على مراقبين

صرح مصدر دبلوماسي سوري لبي بي سي بأن سوريا ردت على ورقة الجامعة العربية بورقة معدلة “تحافظ على روح النص وطبيعة المهمة وتحفظ في الوقت نفسه سيادة سوريا”.

وقال المصدر إن الجانب السوري مستعد للتوقيع فورا على الورقة المعدلة التي تطالب بدرجة أكبر من التنسيق مع الحكومة السورية.

واضاف المصدر أن سوريا أبدت استعدادا لاستقبال بعثة من الجامعة العربية ومن ضمنها مراقبون في حال تمت الإتفاق على التعديلات التي طلبتها دمشق.

وقال إنه يجري حاليا العمل على بعض التفاصيل، لكنه اوضع أن ذلك لا يهدف إلى “عرقلة مهمة” الوفد.

وذكرت وكالة الأنباء الرسمية السورية أن أمين عام جامعة الدول العربية نبيل العربي أعلن تلقيه رسالة من وزير الخارجية السوري وليد المعلم تضمنت تعديلات على مشروع البروتوكول بشأن المركز القانوني ومهام بعثة مراقبي الجامعة إلى سوريا.

مهلة

كان وزراء الخارجية العرب قد أمهلوا الأربعاء الماضي سوريا ثلاثة أيام للتوقيع على بروتوكول تقبل بموجبه دخول مراقبين للتأكد من وقف العنف ضد المدنيين في البلاد وتطبيق المبادرة العربية.

وأكد الوزراء العرب أيضا في اختام اجتماعم بالرباط على “ضرورة اعتذار سورية عن الهجمات التي تعرضت لها السفارات العربية في دمشق، وعلى التزامها بحماية البعثات الدبلوماسية”.

وكانت الجامعة العربية قد طرحت مطلع الشهر الجاري مبادرة لإنهاء الأزمة تطالب دمشق بسحب مدرعات الجيش السوري من المدن المضطربة ووقف العنف ضد المتظاهرين وبدء حوار مع المعارضة.

فرنسا وتركيا

جاء ذلك بينما اتفق وزيرا خارجية التركي أحمد داود أوغلو والفرنسي آلان جوبيه في محادثاتهما بأنقرة على أهمية فرض مزيد من الضغوط على النظام السوري.

وقال الوزير التركي إن بلاده قامت ولا تزال تقوم ببذل مساع من أجل انهاء ما يجري في سوريا، مضيفا إن فرض مزيد من العقوبات الاقتصادية ستساعد على ايقاف “إسالة الدماء”.

واتفق الوزيران أيضا على الانتظار حتى ظهور نتائج خطط جامعة الدول العربية، خصوصا أن هناك حديث حول امكانية ارسال الجامعة وفدا كبيرا من المراقبين لمشاهدة ما يحدث على أرض الواقع وفق الوزير الفرنسي.

وفي حال اخفاق الجامعة العربية فإنه لا بد من التحرك الجاد لاتخاذ تدابير أقوى ضد النظام السوري وفق داود أوغلو، وحول سؤاله عن موافقة تركيا على اقامة منطقة حظر جوي على الحدود السورية وفق طلب المعارضة السورية ارتأى داود أوغلو انتظار نتائج جهود الجامعة العربية.

وأضاف أنه حين وقعت “مجزرة حماة عام 1982” في عهد الأسد الأب “لم يتحرك العالم لأنه لم يكن يستطيع متابعة ما يجري، ولكن اليوم الوضع اخنلف تماما، فالعالم من أقصاه إلى أقصاه بات يتابع كل صغيرة وكبيرة في أي بقعة من العالم”

وحذر جوبيه من اندلاع حرب أهلية في سورية، ونصح المعارضة السورية بعدم الدفع تجاه ذلك من خلال حث الضباط والجنود المنشقين على الكف عن القيام بأي عمليات مسلحة.

الوضع الميداني

ميدانيا ذكر ناشطون سوريون أن 11 شخصا الأقل قتلوا في مظاهرات جرت بعدة مدن سورية في يوم “جمعة طرد السفراء” السوريين المعتمدين في الخارج.

وذكر المرصد السوري لحقوق الانسان في بيان أن قوات الامن أطلقت الرصاص الحي لتفريق مظاهرات خرجت في دير الزور، كما خرجت مظاهرة حاشدة في بلدة القورية (ريف دير الزور).

واتهمت لجان التنسيق المحلية قوات الأمن والجيش بمحاصرة المساجد في عدة مناطق لمنع المصلين من الخروج في مظاهرات.

وذكرت ان متظاهرين خرجوا في مدينة البوكمال وفي حيي الميدان والقابون في دمشق “رغم التواجد الامني”.

سورية: تقارير عن مقتل 9 واتفاق فرنسي تركي على تصعيد الضغوط

ذكر ناشطون سوريون أن تسعة أشخاص على الأقل قتلوا في مظاهرات جرت بعدة مدن سورية في يوم “جمعة طرد السفراء” السوريين المعتمدين في الخارج.

وذكر المرصد السوري لحقوق الانسان في بيان أن قوات الامن أطلقت الرصاص الحي لتفريق مظاهرات خرجت في دير الزور، كما خرجت مظاهرة حاشدة في بلدة القورية (ريف دير الزور).

واتهمت لجان التنسيق المحلية قوات الأمن والجيش بمحاصرة المساجد في عدة مناطق لمنع المصلين من الخروج في مظاهرات.

وذكرت ان متظاهرين خرجوا في مدينة البوكمال وفي حيي الميدان والقابون في دمشق “رغم التواجد الامني”.

وقامت قوات الجيش السوري بقصف قرى في شمالي البلاد بعد أن هاجم منشقون عن الجيش قوات موالية لنظام الرئيس بشار الأسد، حسب ما افاد به نشطاء سوريون.

وقد جرح ثمانية أشخاص نتيجة القصف الذي استمر ثلاث ساعات والذي استهدف قرى تل منيج وعرش حمشة.

وقد غادرت مئات العائلات أماكن سكناها هربا من القصف، وقطع التيار الكهربائي والانترنت، حسب ما أفاد به ناشطون.

ولم يتسن التأكد من القصف من مصادر مستقلة بسبب الحظر الذي تفرضه السلطات السورية على دخول معظم وسائل الإعلام الأجنبية.

وقالت مصادر رسمية إن قوات الجيش نفذت ما أسمته “عملية نوعية” قامت خلالها باعتقال 58 من المطلوبين ومصادرة عدد من البنادق وأجهزة التفجير.

وكان منشقون عن الجيش قد هاجموا مقرات لقوات الأمن بالقرب من مخازن سلاح تابعة للجيش في منطقة وادي الضيف على أطراف بلدة معرة النعمان التي تبعد 290 كم عن العاصمة دمشق.

ويقول سكان البلدة إن عددا متزايدا من المنشقين عن الجيش شاركوا في الدفاع عن البلدة ومهاجمة دوريات ونقاط تفتيش تابعة للجيش.

وقال ناشطون إن عشرة أشخاص على الأقل قد قتلوا في أماكن أخرى من البلاد الخميس نتيجة هجمات نفذتها قوات الجيش.

اتفقا على ضرورة انتظار نتائج مبادرة الجامعة العربية

فرنسا وتركيا

وقد اتفق وزيرا خارجية التركي أحمد داود أوغلو والفرنسي آلان جوبيه في محادثاتهما بأنقرة على أهمية فرض مزيد من الضغوط على النظام السوري.

وقال الوزير التركي إن بلاده قامت ولا تزال تقوم ببذل مساع من أجل انهاء ما يجري في سورية، مضيفا إن فرض مزيد من العقوبات الاقتصادية ستساعد على ايقاف “إسالة الدماء”.

واتفق الوزيران أيضا على الانتظار حتى ظهور نتائج خطط جامعة الدول العربية، خصوصا أن هناك حديث حول امكانية ارسال الجامعة وفدا كبيرا من المراقبين لمشاهدة ما يحدث على أرض الواقع وفق الوزير الفرنسي.

وفي حال اخفاق الجامعة العربية فإنه لا بد من التحرك الجاد لاتخاذ تدابير أقوى ضد النظام السوري وفق داود أوغلو، وحول سؤاله عن موافقة تركيا على اقامة منطقة حظر جوي على الحدود السورية وفق طلب المعارضة السورية ارتأى داود أوغلو انتظار نتائج جهود الجامعة العربية.

وأضاف أنه حين وقعت “مجزرة حماة عام 1982” في عهد الأسد الأب “لم يتحرك العالم لأنه لم يكن يستطيع متابعة ما يجري، ولكن اليوم الوضع اخنلف تماما، فالعالم من أقصاه إلى أقصاه بات يتابع كل صغيرة وكبيرة في أي بقعة من العالم”

وحذر جوبيه من اندلاع حرب أهلية في سورية، ونصح المعارضة السورية بعدم الدفع تجاه ذلك من خلال حث الضباط والجنود المنشقين على الكف عن القيام بأي عمليات مسلحة.

كما حذر وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو في تصريح لوكالة فرانس برس الجمعة من “مخاطر الانزلاق الى حرب اهلية” في سورية.

وقال داود اوغلو ان المنشقين عن الجيش السوري “بدأوا بالتحرك في الفترة الاخيرة ولذلك هناك مخاطر بالانزلاق الى حرب أهلية.

واعتبر أن المواقف العربية تحمل أهمية كبيرة و”إذا ما أخفقت الجهود العربية تلك فإن احتمالات اندلاع حرب داخلية في سورية ستكون مرتفعة”.

كما أعلن وزير الخارجية التركي أن بلاده ستساعد المجلس الوطني السوري الذي يضم غالبية تيارات المعارضة على تعزيز موقعه في سورية والعالم.

وأضاف “من المهم في هذه المرحلة أن يكون المجلس الوطني السوري على اتصال مع الشعب السوري ومع المجتمع الدولي وان تكون لديه قاعدة شعبية متينة بصفته هيئة منبثقة من الشعب السوري”.

وفي سياق آخر صرح مسؤول سوري أن دمشق وافقت مبدئيا على السماح لبعثة مراقبين من الجامعة العربية بدخول البلاد، وأضاف أن بلاده تدرس التفاصيل.

وكان الوزير الخارجية الفرنسي قد قال إن “الأوان فات الآن” لبقاء النظام السوري في الحكم بعدما “فشل في تحقيق الإصلاحات التي يطالب بها المجتمع الدولي”.

وقال جوبيه في ختام محادثات في البرلمان التركي مع رئيس لجنة الشوؤن الخارجية فولكان بوزكير “نعتقد ان النظام لم يشأ الدخول في برنامج اصلاحات وفات الاوان الان”.

وشدد جوبيه على ان فرنسا وتركيا “متفقتان في مقاربتهما” للازمة السورية وانهما ستتعاونان حول الملف.

ولدى سؤاله حول ما اذا كان يتعين على تركيا اقامة منطقة عازلة لحماية المدنيين السوريين على حدودها مع سوريا كما اقترحت المعارضة السورية، اعتبر جوبيه ان “القرار يعود الى تركيا. ونعتقد ان مثل هذا الإجراء يجب أن يتم في اطار تحرك دولي”.

وأشار إلى أن مجلس الامن الدولي هو الهيئة الوحيدة المخولة فرض اجراءات ملزمة.

ضغوط إقليمية

تأتي هذه التصريحات في وقت يتزايد الضغط الإقليمي والدولي على دمشق، بعدما قدمت ألمانيا وفرنسا وبريطانيا مشروع قرار في الأمم المتحدة يدعو لوضع حد لما سمته انتهاكات حقوق الإنسان في سورية.

ويلقى المشروع الأوروبي، الذي يدعو أيضاً إلى تطبيق خطة العمل العربية الرامية لاحتواء الأزمة السورية، دعم أربع دول عربية هي السعودية، وقطر والأردن والمغرب.

ولكن خلدون قسام نائب رئيس العلاقات الخارجية في البرلمان السوري أنحى باللائمة على الجامعة العربية في عدم تفعيل خطة العمل حتى الآن:

وقد دعت مفوضة الشؤون الخارجية في الاتحاد الاوروبي كاترين آشتون الامين العام للجامعة العربية نبيل العربي الى حضور المحادثات الخاصة بايجاد سبل لممارسة مزيد من الضغوط على الحكومة السورية.

وقال مسؤول في الاتحاد الاوروبي ان آشتون طلبت من العربي حضور اجتماعات وزراء خارجية دول الاتحاد المقرر “في المستقبل القريب، وربما في الاول من ديسمبر/كانون الاول”.

ونقل عن المسؤول قوله ان الدعوة “متسقة مع جهود الاتحاد الاوروبي لممارسة ضغوط على نظام الاسد، والهدف منها زيادة التنسيق مع الجامعة العربية” لان تلعب دورا اكبر في وضع حد للعنف المتفاقم في سورية.

المزيد من بي بي سيBBC © 2011

جوبيه يعارض التدخل في سوريا الا بتفويض من الامم المتحدة

أنقرة (رويترز) – قال وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه يوم الجمعة انه يعارض التدخل في سوريا من جانب واحد وان اي تدخل يجب ان يتم بتفويض من الامم المتحدة وحذر من كارثة اذا انزلقت سوريا الى حرب اهلية.

وفي مؤتمر صحفي بالعاصمة التركية أنقرة أبدى جوبيه تشككه في ان ترد سوريا بشكل ايجابي على خطة سلام مقترحة للجامعة العربية ودعا الى فرض عقوبات أكثر صرامة على دمشق. وقال ان فرنسا مستعدة للعمل مع المعارضة السورية.

وسحبت فرنسا سفيرها من دمشق يوم الاربعاء وقالت انها تشجع جماعات المعارضة السورية لكنها ظلت معارضة للتدخل العسكري الخارجي في سوريا.

وردا على سؤال حول ما اذا كانت فرنسا تتوقع شكلا من أشكال التدخل التركي في سوريا قال جوبيه انه يعارض أي تحرك من جانب واحد.

وأضاف في مؤتمر صحفي مع نظيره التركي أحمد داود أوغلو “نحن ضد التدخل من جانب واحد.. اذا نفذ تدخل يجب أن تتخذ الامم المتحدة القرار. وهذا هو رأي فرنسا دائما.”

وعلقت جامعة الدول العربية عضوية سوريا يوم الاربعاء وأعطتها مهلة حتى نهاية الاسبوع لتنفيذ خطة سلام عربية تهدف الى انهاء قمع للاحتجاجات أسفر عن مقتل أكثر من 3500 شخص وفقا لتقديرات الامم المتحدة.

وقتل المئات هذا الشهر وحده وهو من أكثر الفترات دموية منذ بدء الاحتجاجات على حكم الرئيس السوري بشار الاسد في مارس اذار. وتلقي سوريا باللائمة في العنف على من تصفهم بجماعات مسلحة مدعومة من الخارج تقول انها قتلت أكثر من 1100 من أفراد الجيش والشرطة.

وقالت فرنسا انها على اتصال بجماعات المعارضة السورية وقال جوبيه ان باريس مستعدة للعمل مع المعارضة لكنه دعاها فيما يبدو الى عدم استخدام المنشقين عن الجيش لشن هجمات ستؤدي الى نشوب حرب أهلية في سوريا.

وقال جوبيه “نوجه دعوة الى المعارضة السورية. وهي تجنب الحرب الاهلية.. نأمل ألا يتم تعبئة الجيش فهذه ستكون كارثة.”

وذكرت مصادر في المعارضة السورية يوم الخميس ان منشقين عن الجيش قتلوا أو أصابوا 20 شرطيا في مداهمة لمجمع تابع للمخابرات الجوية بالقرب من دمشق وذلك في أول هجوم من نوعه منذ بدء الاحتجاجات.

وفرضت دول غربية عقوبات بالفعل على سوريا.

وتعتزم فرنسا وبريطانيا والمانيا ان تطلب من لجنة حقوق الانسان التابعة للجمعية العامة للامم المتحدة الموافقة على قرار يدين العنف في سوريا قبل طرح الاجراء وهو غير ملزم على الجمعية العامة بكامل اعضائها.

وقال جوبيه “ندافع عن موقفنا الذي تبنيناه منذ البداية وهو الوقوف ضد العنف لكن حان الوقت لتوحيد جهودنا وفرض عقوبات أكثر صرامة. نحن بحاجة لدراسة هذا في الجمعية العامة للامم المتحدة.”

وليس من المرجح فرض عقوبات من الامم المتحدة على سوريا بسبب معارضة روسيا والصين للامر. وكانت موسكو وبكين قد استخدمتا حق النقض (الفيتو) الشهر الماضي ضد مسودة قرار في مجلس الامن الدولي يدين دمشق.

ولم تحدد الجامعة العربية ماذا سيحدث اذا لم تنفذ سوريا الخطة العربية لكنها طلبت من خبراء وضع مسودات لاقتراحات بفرض عقوبات اقتصادية.

وصعدت تركيا انتقادها لسوريا وقالت انها تعد لعقوبات ستستهدف الحكومة السورية لكنها لم تقدم مزيدا من التفاصيل.

وقال داود اوغلو ان هناك حاجة الى تصعيد الضغوط على سوريا لوقف اراقة الدماء.

وأضاف “القضية الاهم الان هي زيادة الضغط على سوريا لوقف أعمال القتل. سيدعم هذا خطة الجامعة العربية.

“اذا لم تنفذ سوريا هذه الخطة ستكون هناك حاجة لاتخاذ بعض الاجراءات خاصة العقوبات الاقتصادية.”

المرصد السوري: قوات الامن قتلت خمسة محتجين بعد صلاة الجمعة

عمان (رويترز) – قال المرصد السوري لحقوق الانسان ان قوات الامن السورية قتلت خمسة محتجين على الاقل وأصابت عشرات حين استخدمت الذخيرة الحية لتفريق محتجين مناهضين للرئيس بشار الاسد بعد صلاة الجمعة.

وكان من بين القتلى فتى عمره 14 عاما في مدينة درعا الجنوبية. وقال المرصد ان باقي القتلى سقطوا في ضاحية عربين في دمشق ومدينة حمص في وسط البلاد ومدينة حماة الى الشمال.

ناشطو «ثورة حمص» العلويون والمسيحيون جيل يرث معارضة أمضت حياتها في السجون

باسل محمد

5أن تكون ثائراً في حمص، فهذا أمر طبيعي جداً، فالمدينة بمعظم أحيائها باتت ثائرة اليوم، لكن المعضلة الحقيقية تكمن في أن تكون علوياً أو مسيحياً، وتكون إلى جانب الثورة أو ناشطاً بارزاً في التظاهرات، بخاصة إن كنت تقطن في حي يشبه كانتوناً طائفياً محمياً من جانب حواجز أمنية أو «شبيحة».

في حي الزهراء في حمص (الجزء الشرقي للمدينة)، وهو ذو غالبية علوية، يوجد عدد كبير من المعارضين التقليديين، وهم من معتقلي رابطة العمل الشيوعي السابقين، أو من معتقلي بعث العراق والبعث السوري، أو من الحزب الشيوعي – المكتب السياسي سابقاً. وعلى رغم كثرة أعدادهم، فإن أعمارهم الكبيرة والمرارة التي كابدوها في سجون النظام لأعوام وعقود في الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي حيدتهم نوعاً ما عن حراك الشارع المنتفض، ما كرس حالة الانفصال بين الأحياء الموالية وتلك المعارضة.

لكن ومنذ اليوم الأول للثورة، بدأت بوادر معارضات شبابية نابعة من وعي للظروف السياسية بعيداً من التأطير الحزبي.

شباب غير حزبيين

شباب مسرحيون ومثقفون وصحافيون وموسيقيون شاركوا منذ التظاهرة الأولى، لكن بحذر شديد. ففي البداية كانت الأحياء التي ينتمون إليها لا تعارض بشدة مشاركتهم، إلى أن بدأت حملات التخويف والرعب المنظمة التي قادها النظام على حد تعبير أحد النشطاء المعارضين، وبإقرار الكثير من الموالين، في تلك الأحياء بدءاً بالسيارات المجهولة التي تمر بأحياء النزهة وعكرمة (وسط المدينة وإلى الجنوب منها بمحاذاة باب السباع والفاخورة) وأحياء الزهراء والأرمن (شرق المدينة بمحاذاة أحياء البياضة وجب الجندلي ودير بعلبة وعشيرة)، وصارت هذه السيارات تطلق الرصاص في الشوارع، وتحديداً على الأحياء العلوية والمسيحية، وسط انسحاب كامل للأمن والشرطة خلال أسبوعين كاملين، وذلك في الشهر الأول للاحتجاجات في حمص. تبع ذلك انتشار فوبيا العرعور وإشاعات يومية وتقويله ما لم يقله.

عزز ذلك قيام الأحياء الثائرة بالتكبير بعد انتهاء حلقته على إحدى القنوات الفضائية. وهنا لا بد من التذكير باعتصام حمص الشهير الذي دام حوالى 9 ساعات، والذي انتهى بمجزرة تبعتها تكبيرات من مساجد حمص وشوارعها ودعوات لـ «الجهاد»، ويظن معظم الثوار أن مطلقي هذه الدعوات «الجهادية» هم من أجهزة الأمن، اذ إن إحدى السيارات التي أطلقت العنان لدعوات الجهاد كانت سيارة إطفاء موجودة مع الأمن، الهدف منها وسم المحتجين بالسلفية، وصولاً إلى قصص الخطف مجهولة الجهة المنفذة، والتي راح ضحيتها عشرات الشباب العلويين تنكيلاً وقتلاً. وهي وإن أثارت شكوكاً حول هوية منفذها، فإنها تطرح تساؤلاً عن أهلية وفعالية الحل العسكري والأمني المتبع مع حمص منذ الشهر الثاني للثورة.

لهذا كله بات الشباب العلوي والمسيحي اليوم أمام خيارين: إما ان يتخلوا عن مشاركتهم بالحراك في حمص، أو الطرد والتنكيل، وحتى التهديد الفعلي بالقتل على يد شبيحة الحارات التي يعيشون فيها. ولا يقتصر التهديد على النشطاء وحدهم، بل يصل الى حد تهديد الأهل والأقارب. فالبيئة المحيطة كالزهراء والأرمن وعكرمة تعيش حالة غضب وخوف ورعب من عمليات الخطف والقتل والتنكيل، وتشهد على ذلك مقبرة الفردوس (مقبرة لموتى الطائفة العلوية) الممتلئة بالقبور، كما تشهد على ذلك حالة الريبة والخوف الواضحة في شوارع الزهراء والأرمن وغيرها، مع تجييش إعلامي وحملة إشاعات باتت معها الحقيقة مختلفة بين حي وآخر.

وتعرض عدد من الشباب العلويين في الزهراء للاعتقال كالشاب دُمّر سليمان، صهر عضو مجلس الشعب السوري لأربع دورات متتالية شحادة كامل ميهوب، وذلك على خلفية مواقفه المعارضة. وسبَب اعتقاله إطلاق حملة إشاعات في الزهراء ابسط ما ورد فيها اتهامه بالتموّل من «الخليج»، والأخطر إلصاق تهمة تسهيل خطف العلويين لحساب المعارضة، وهذا طبعاً عار عن الصحة لكون الناشط السياسي دمّر السليمان يسارياً وعلوياً في الأساس. ولم يكتف شبيحة النظام بكيل الاتهامات للشاب دمر سليمان، بل طاولت تلفيقاتهم والد زوجته، عضو مجلس الشعب شحادة ميهوب وأقرباءه، مما تسبب بانتقال عدد من أفراد عائلته الى خارج حمص مخافة ردود الفعل. يضاف إلى ذلك اعتقال الشاب محمد ابراهيم في الحي نفسه، وإطلاق إشاعات تطاول سمعته وسمعة عائلته ومقاطعة شبه كاملة من معظم أهالي الحي للعائلة، بسبب اعتقال محمد أو مخافة تفسير العلاقة مع عائلته كتعاطف مع مواقف محمد. كما تم اعتقال شخصيات معارضة علوية معروفة كالمعارض نايف سلوم وأبو علي محمد صالح الذي اعتقل لساعات عدة، وهو أحد أعضاء ما يعرف بلجنة التضامن الأهلي التي أخذت على عاتقها تهدئة نفوس الأهالي من كل الطوائف عقب عمليات استفزاز طائفي وتقريب وجهات النظر والحفاظ على التضامن بين أطياف المجتمع الحمصي.

وبسبب حملات التخوين والاعتقال، فقد غادر عدد كبير من النشطاء العلويين والمسيحيين حمص، وبخاصة المسيحيين في أحياء الحميدية وباب السباع.

الاستهداف المضاعف

الفترة الأخيرة شهدت حوادث عدة قاسية بحق الناشطين من الأقليات. فقبل أسابيع تعرض منزل لآل ملحم، وهم من العائلات العلوية المعروفة في قرية أبو حكفة التابعة لمنطقة المخرم (شرق حمص) للحرق وتحطيم إحدى السيارات الخاصة بأحد أفراد العائلة بسبب مواقف عدد من أفراد العائلة المعارضة للنظام. كما تم اعتقال الطبيب علي ملحم من منزله من طرف أجهزة الاستخبارات، وعلي ملحم شاب في العشرينيات صرح عن مواقفه المعارضة للنظام مرات عدة.

وللمفارقة، فإن علي ملحم تخرج في كلية الطب البشري في حلب قبل أشهر قليلة، وكان الأول في دفعته، كما تخرج في العام نفسه في كلية الترجمة، قسم التعليم المفتوح، وبدرجات عالية. وكانت عائلة ملحم ذاقت الويلات أيام حكم الرئيس الراحل حافظ الأسد حيث اعتقل عدد من الإخوة بتهمة الانتماء الى رابطة العمل الشيوعي في الثمانينات. وعلى رغم أن عائلة ملحم هي من اكبر العائلات العلوية، وتحوي عدداً كبيراً من المثقفين من أطباء ومهندسين، فإن حياتهم مهددة.

كما تعرض الناشط المعارض ومراسل تلفزيون «الدنيا» السابق في مدينة حمص، يامن حسين، لحملة تشهير وتخوين في أحياء الزهراء وعكرمة على خلفية استقالته من هذا التلفزيون، ومواقفه من الثورة والنظام، ما اضطره الى مغادرة حمص. وعلى رغم ذلك، فإن عائلته تتعرض لمضايقات يومية وتهديدات.

ويتذكر كثيرون المعارض المعروف محمود عيسى، وكيف هجمت قطعان من الشبيحة، مدفوعين بأمر أمني على منزله في حي الأرمن على رغم وجود أطفاله داخله، وذلك على خلفية حديث هاتفي له على قناة «الجزيرة». فكان أن اضطر بعض أصدقائه للاتصال بالجهات الأمنية وطلب حمايته. فقام فرع الأمن العسكري باعتقاله وإلصاق تهم عدة به، منها استخدامه هواتف الثريا وفبركة فيديوات وأخبار.

في حادثة أخرى أعقبت اعتصام الساحة في حمص، تعرض الطبيب منصور العلي من حي عكرمة لمضايقات وتهديدات هو وابنته الصحافية ديمة العلي على خلفية مشاركتهما باعتصام حمص، واتصال الصحافية ديمة بقناة «الجزيرة». طبعاً كان الاعتصام الحمصي الشهير علامة فارقة في تاريخ ثورة حمص وسورية، من خلال حجم المشاركة وتنوعها فيه وحالة التفاعل الأهلي معه، وميزه خيمة وسط ساحة الاعتصام، سميت خيمة الوحدة الوطنية، تم فيها استقبال الناشطين والمشاركين من مختلف الطوائف.

اختراق الطوق

بعد جهد مضن قمنا بجولة سرية في حمص زرنا خلالها عدداً من النـــشطاء العلويين، الذين بدت حركتهم خفيفة قياساً بالأسابيع السابقة بسبب ما تعرضوا له. وخلال الجولة التقينا عدداً من النشطاء الذين تتراوح أعمارهم بين الـ 24 والـ 30 عاماً، وبينهم عدد كبير من الشابات، هم بمعظمهم غير حزبيين، وطلاب جامعات.

يرفض هؤلاء الشباب إلصاق تهمة التشبيح بالطائفة كلها، فمعظم أبناء الطائفة تم دوسهم من النظام على حد قولهم، وعانت الطائفة من الإفقار والتهـــميش، وهو واضح في شكل جلي في أحياء المهاجرين والزهراء ووادي الذهب، التي لا تختلف بشيء عن الأحياء الثائرة من حيث الأبنية العشوائية وغياب أبسط الخدمات.

تروي ندى، وهذا اسم مستعار لإحدى الشابات العلويات من حي عكرمة، أنها تشارك في التظاهر، وتقوم مع عدد من زميلاتها بإيصال الدواء والمساعدات العينية والطبية إلى الأحياء المنتفضة، كما تقوم مع صديقاتها وأصدقائها بعقد حوارات سرية مع شبان وشابات من الثائرين، وأغلب هذه الحوارات يتم في أحياء الإنشاءات والخالدية والحمراء والقصور وباب السباع، وموضوعها السعي لتطويق أي أزمة طائفية. وغالباً ما يتوصل هؤلاء الشباب إلى حلول لتلك الأزمات التي يفتعلها في رأيهم النظام، أو بعض الأشخاص المتطرفين الذين دفعهم النظام دفعاً إلى روح الانتقام. من جهة أخرى، يبرز على الأرض في حمص تجمع «نبض» للشباب المدني السوري، والذي استطاع جذب عدد كبير من شبان وشابات جامعيين ومن مختلف الطوائف والملل، وتمكن من بلورة حالة حراك مدني حقيقي في مدينة حمص.

وفي إحدى التظاهرات التي نظمها التجمع في حي الخالدية خرج شاب من الطائفة العلوية ليلقي بياناً باسمه وباسم الشباب العلويين. وعلى رغم رفض التجمع خطاباً يعرف الأفراد بطوائفهم، لكن «اقتضت ضرورات الحفاظ على السلم الأهلي التساهل في هذا الأمر». كما قام التجمع بتوزيع مناشير تحض على الثورة والابتعاد عن الغريزة الطائفية في كل الأحياء الثائرة في حمص، وحقق شباب هذا التجمع معجزة حقيقية، فقد قام عدد من الناشطين والناشطات بتوزيع تلك البيانات والمنشورات في الأحياء المحسوبة على الموالاة في حيي عكرمة والزهراء وغيرهما، على رغم الحواجز الأمنية الكثيفة وكثرة المخبرين. وسببت تلك المناشير استنفاراً امنياً من جانب أركان الشبيحة الذين أمسوا أدوات قمع الأحياء العلوية قبل غيرها.

ويعزو النشطاء العلويون أسباب عدم وجود أحياء علوية ثائرة بكاملها الى ما اتبعه النظام منذ اليوم الأول للثورة، من حملات تخويف مركزة وتجييش غرائزي أسس له الإعلام الرسمي. فكان أن غاب الحاضن الاجتماعي للثورة في الأحياء العلوية، وفي مدينة حمص تحديداً. هذا مع وجود عدد كبير من أبناء هذه الأحياء المنخرطين في سلك الأمن والشرطة أو في الجيش، بفعل سياسة ممنهجة اتبعها النظام منذ 40 عاماً. وبالنتيجة أصبحت الأحياء العلوية معتقلة تماماً طوال 40 عاماً.

الحياة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أحداث الأربعاء 23 أيار 2018

        إسرائيل تؤكد تدمير 20 هدفاً إيرانياً في سورية الناصرة، القدس المحتلة ...