الرئيسية / أحداث الانتفاضة / أحداث الخميس، 12 تموز، 2012
11-7-2012 20-47-47

أحداث الخميس، 12 تموز، 2012


خلاف غربي – روسي على فرض خطة أنان تحت الفصل السابع

موسكو – رائد جبر؛ دمشق، بيروت، نيويورك، باريس – «الحياة»، ا ف ب، رويترز

استعاد مجلس الأمن أجواء المبارزة بين مشاريع القرارات حول سورية بعدما استبقت روسيا جلسة الاستماع الى المبعوث الخاص المشترك كوفي أنان امس، وطرحت مشروع قرار ينص على تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للمراقبة في سورية (أنسميس) ثلاثة أشهر من دون أي إشارة الى فرض إجراءات في حال عدم تقيد الاطراف بوقف النار. وجاء الرد الغربي سريعاً بطرح مشروع قرار مضاد «يتضمن وضع خطة أنان تحت الفصل السابع، وينص على فرض عقوبات على كل من يعرقل تطبيق الخطة وقراري مجلس الأمن ٢٠٤٢ و٢٠٤٣ ومقررات مجموعة العمل من أجل سورية»، بحسب ديبلوماسيين في المجلس.

وعقد انان مؤتمراً صحافياً في جنيف بعد احاطة المجلس اعلان فيه تمسكه بالنقاط الست في خطته التي قال عنها انها لم تفشل. وقال ان المداولات والمشاورات مستمرة في مجلس الامن الذي سيقرر خطوات خلال الايام المقبلة واعلن ان الرئيس بشار الاسد ابلغه انه سمى مفاوضاً، وانه (انان) طلب معلومات اضافية عن هذا المفاوض الذي لم يذكر اسمه. واكد ان ايران والعراق ايدا خطته والانتقال السياسي في سورية بقيادة سورية.

وفي نيويورك، أكد سفراء بريطانيا وفرنسا وألمانيا أن الدول الغربية ستطرح مشروع قرار مضاد للمشروع الروسي في مجلس الأمن.

وقال السفير البريطاني مارك ليال غرانت إن مشروع القرار الروسي «لم يصب الهدف لأن بعثة أنسميس تهدف الى تحقيق هدفين: مراقبة وقف العنف ومراقبة تطبيق خطة أنان وهي لم تستطع أن تؤدي أياً من المهمتين». وأضاف: «ليست المسألة ما إذا كنا سنمدد ولاية البعثة أم لا بل هو السياق الأوسع والخطة الأكبر التي ستمدد ولاية البعثة في إطارهما». وقال غرانت إن «السياق الأعم سيحدد الدور المستقبلي لبعثة المراقبين وسنركز في المجلس على الخطة الأشمل، وهو ما سنسمعه من أنان». وأكد غرانت اتجاه الدول الغربية الى طرح مشروع قرار، «ولدينا عدد من النصوص وسنحدد واحداً منها لطرحه على المجلس في ضوء إحاطة أنان».

وشدد السفير الألماني بيتر فيتنيغ على ضرورة عدم التركيز فقط على مستقبل بعثة «أنسميس»فقط، «بل علينا أن نرى الصورة الأكبر ومن المهم لنا أن نفرض عواقب على عدم التقيد بخطة أنان وقرارات مجلس الأمن، وعلى استخدام السلاح الثقيل وسواها من التعهدات».

وينص مشروع القرار الروسي على تمديد ولاية بعثة المراقبين ثلاثة أشهر ويشدد «على الحاجة الى أن يكون لأنسميس قدرات مراقبة عسكرية لتنفذ تحققاً فعالاً وأعمال تقصي الحقائق». ويدعو كل الأطراف السوريين الى «ضمان سلامة عناصر أنسميس من دون أي إعاقة لحرية تحركهم ويشدد على أن المسؤولية الأساسية في ذلك تقع على السلطات السورية». وبحسب المشروع الروسي يؤكد مجلس الأمن «دعمه لتطبيق عاجل وشامل وفوري لكل عناصر خطة المبعوث والإعلان الختامي لمجموعة العمل من أجل سورية». ويشدد على أنه «يعود الى الشعب السوري أن يجد حلاً سياسياً… وأن الأطراف السوريين يجب أن يكونوا مستعدين لتعيين مفاوضين فعالين ومتوافق عليهم للعمل مع المبعوث الخاص المشترك نحو تسوية يقودها السوريون».

وعلق الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية برنار فاليرو على مشروع القرار الروسي، فوصفه بانه «دون توقعات القسم الاكبر من الاسرة الدولية». وذكر برغبة فرنسا في التوصل الى «قرار لمجلس الامن بموجب الفصل السابع». واعتبر فاليرو ان ايران «لا مكان لها في مجموعة عمل تضم البلدان الساعية الى حل سياسي وسلمي في سورية».

وبرز الخلاف حول الدور الروسي من الازمة السورية بوضوح خلال لقاء وفد «المجلس الوطني» السوري مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف. واستهل لافروف اللقاء بحض المعارضة على توحيد كلمتها «في الداخل والخارج من أجل الجلوس مع السطات على طاولة الحوار التزاما بخطة أنان». وجاء رد رئيس المجلس عبد الباسط سيدا سريعا، عندما قال للوزير الروسي إن ما يحدث في سورية «ليس خلافا بين سلطة ومعارضة بل ثورة شعبية شاملة ضد الظلم والاستبداد». وقال سيدا إن «الشعب السوري يعاني حاليا من التغطية السياسية الروسية للنظام عبر مجلس الأمن من خلال استخدام الفيتو». وأضاف أن الشعب السوري «يقتل بالسلاح الروسي وتقصف المدن والقرى بالدبابات والراجمات والمدفعية وطائرات المروحية وهي كلها روسية الصنع»، مشيرا إلى أن السلاح الروسي الذي اعطي لتعزيز الجيش يستخدمه النظام السوري في مواجهة شعبه. واكد ان روسيا تتحمل مسؤولية قانونية وسياسية واخلاقية بسبب ذلك.

وقال ممثل «المجلس الوطني» في فرنسا منذر ماخوس لـ»الحياة» إن لافروف أكد خلال حديثه أن بلاده لا تقوم بامداد النظام السوري بأي أسلحة يمكن استخدامها ضد المتظاهرين وأن الصواريخ الوحيدة التي سلمت لدمشق في الفترة الأخيرة هي صواريخ مضادة للجو بناء على عقود موقعة في فترات سابقة. وأبلغ لافروف الوفد الزائر أن المعطيات المتوافرة لدى روسيا تؤكد أن الأسلحة الخفيفة التي يستخدمها النظام حاليا ضد المتظاهرين أميركية الصنع، وتم نقلها إلى سورية من البحرين.

وحض الامين العام للحلف الاطلسي اندرس فوغ راسموسن امس موسكو على المساعدة في ايجاد حل سياسي في سورية. وقال للصحافيين اثناء زيارة لكوسوفو ان «روسيا تتحمل مسؤولية تسهيل حل سياسي واستخدام نفوذها لدى دمشق بهدف تسهيل مثل هذا الحل السياسي».

الى ذلك تضاربت المعلومات امس في شأن ما تردد عن «انشقاق» السفير السوري لدى العراق نواف الفارس وفراره الى اربيل في شمال العراق. ففيما قالت مصادر في المعارضة إن الفارس انشقَّ احتجاجاً على حملة قوات النظام السوري على الانتفاضة، نفى مسؤول رفيع في الخارجية العراقية في اتصال مع «الحياة» خبر انشقاق السفير. وقال: «حتى هذه اللحظة الفارس يمارس عمله العادي في مكتبه ولم نبلغ منه بمثل هكذا قرار أو من السفارة بموضوع مماثل».

ويذكر ان الفارس من مدينة دير الزور التي شهدت حملة عسكرية واسعة من جانب قوات النظام. وسبق له ان تولى مسؤوليات كبيرة في حزب البعث بينها رئيس فرع الامن السياسي في اللاذقية ورئيس فرع الحزب في دير الزور كما عين محافظاً في كل من اللاذقية وادلب والقنيطرة قبل تعيينه سفيراً في بغداد.

52 قتيلا في اعمال عنف في سورية الاربعاء

بيروت – ا ف ب – قتل 52 شخصا في اعمال عنف في سورية الاربعاء، في يوم شهد اشتباكات صباحية في دمشق، واستمرار القصف على احياء في مدينة حمص في وسط البلاد لليوم الرابع والثلاثين على التوالي.

والقتلى هم 23 مدنيا و18 عسكريا و11 مقاتلا معارضا وجنودا منشقين، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.

وشهدت احياء كفرسوسة والقدم والبساتين في دمشق الاربعاء اشتباكات بين القوات النظامية السورية والمقاتلين المعارضين تلتها حملة مداهمات واعتقالات واسعة قامت بها قوات النظام وطالت ايضا حي اللوان، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان وناشطين.

وذكر المرصد ان مواطنين قتلا اثر اطلاق رصاص خلال اقتحام القوات النظامية السورية حي القدم.

كما قتل مواطنان في اطلاق نار مصدره القوات النظامية السورية في منطقة الحجارية في ريف دمشق، واربعة مواطنين في مدينة التل في اطلاق نار واشتباكات.

في مدينة حمص في وسط البلاد، يستمر القصف من قوات النظام على احياء الخالدية والقرابيص وجورة الشياح والقصور ويترافق مع اشتباكات مع مقاتلين معارضين على مداخل هذه الاحياء وحي بابا عمرو تسببت بمقتل اثنين من المقاتلين، بحسب المرصد.

وشهدت منطقة الحولة في محافظة حمص قصفا واطلاق نار قتل فيه مواطن الاربعاء. كما استمر القصف المتقطع على مدينة الرستن حيث قتل طفلان في سقوط قذيفة دبابة.

واشار المرصد مجددا الى ان “القوات النظامية السورية تحاول السيطرة على مدينة الرستن الخارجة عن سيطرتها منذ شهر شباط /فبراير الفائت”، مضيفا ان هذه القوات “تكبدت امس خسائر فادحة لدى محاولتها اقتحام” المدينة.

وقتل مواطن برصاص قناص في مدينة القصير، وسيدة برصاص قناص على طريق تلبيسة في ريف حمص.

في مدينة درعا (جنوب)، قتل مواطنان برصاص قناصة ومواطن في اقتحام بلدة تل شهاب في المحافظة من القوات النظامية اليوم.

في محافظة حلب (شمال)، قتلت فتاة في الرابعة عشرة في سقوط قذائف على قرية الأبزمو.

وقتل مقاتل في اشتباكات مع القوات النظامية في بلدة اعزاز في الريف الحلبي، ومواطن برصاص قناص في البلدة نفسها.

في محافظة دير الزور (شرق)، قتل مواطن في قصف على بلدة خشام بريف دير الزور وآخر في حي الجبيلة في مدينة دير الزور الذي يشهد اشتباكات وقصف.

في محافظة ادلب (شمال)، قتل ثلاثة مواطنين في اطلاق نار. في محافظة اللاذقية (غرب)، قتل مقاتل في اشتباكات مع القوات النظامية في قرية الصفصافة. كما افاد المرصد عن مقتل سبعة جنود منشقين في اشتباكات في محافظات حلب وادلب ودرعا وريف دمشق، و18 عنصرا من القوات النظامية في مناطق مختلفة.

من جهة ثانية، ذكر المرصد انه تم العثور الاربعاء على جثامين 14 شخصا بينهم 13 عنصرا من جيش التحرير الفلسطيني كانوا قد خطفوا قبل ايام وهم في طريقهم الى مخيم النيرب في حلب.

روسيا والمعارضة السورية… طريق مسدود بشأن مصير الاسد

موسكو – رويترز، أ ف ب

وصلت محادثات المعارضة السورية مع روسيا بشأن إمكانية حدوث انتقال سياسي في دمشق الى طريق مسدود اليوم الاربعاء في حين قال زعيم معارض ان سياسات موسكو تساعد على استمرار اراقة الدماء في البلاد.

واشترطت المعارضة السورية لبدء محادثات مع حكومة دمشق تخلي الاسد عن السلطة. لكن روسيا قالت ان هذا غير مقبول وليس جزءا من خطة سلام دولية وضعها كوفي عنان مبعوث الامم المتحدة والجامعة العربية.

وانتقد عبد الباسط سيدا رئيس المجلس الوطني السوري، ابرز مجموعات المعارضة السورية في الخارج، علنا الاربعاء دعم روسيا للرئيس السوري بشار الاسد، بعد محادثات في موسكو لم تفض الى احراز اي تقدم.

وقال سيدا للصحافيين عقب انتهاء محادثاته مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف “اؤكد باسم كل المعارضة الشعبية في سورية ان الحوار غير ممكن ما لم يرحل الاسد. لكن روسيا لها راي اخر …”.

وقال عضو المكتب التنفيذي في المجلس ورئيسه السابق برهان غليون “لم نلاحظ تغيرا في الموقف الروسي. كنت هنا قبل سنة والموقف (الروسي) لم يتغير”.

واضاف سيدا خلال مؤتمر صحافي بعد لقائه لافروف “نرفض السياسة الروسية – ايا كانت مسمياتها – لأن هذه السياسة الداعمة للنظام تتيح استمرار العنف”. واوضح ان “الشعب السوري لا يزال يعاني بسبب موقف روسيا في مجلس الامن الدولي حيث استخدمت موسكو حق الفيتو” لعرقلة مشروعي قرار ضد النظام السوري.

وتابع “نتيجة لذلك تستمر اعمال القتل والقصف ويستخدم النظام السوري الاسلحة التي سلمتها روسيا له لقمع شعبه”.

وقال عبد الباسط سيدا انه حاول اقناع سيرغي لافروف بأن ما يجري في سورية “ليس مجرد خلاف بين المعارضة والحكومة، بل ثورة”، معتبرا انه يشبه “ما شهدته روسيا عند انهيار الاتحاد السوفياتي في العام 1991 عندما سارت على طريق الديموقراطية”.

وحاول قيادي معارض اخر هو ميشال كيلو توجيه رسالة مماثلة في موسكو الاثنين داعيا روسيا الى المساهمة في “استقرار الوضع” في سورية.

غير ان لافروف اكتفى الاربعاء بتكرار الموقف الروسي القائل بضرورة بذل كل ما يمكن لبدء “حوار بمشاركة الحكومة ومجموعات المعارضة كافة يقرر فيه السوريون بأنفسهم مصير بلادهم، ويبدأون بالاتفاق على عناصر ومهل العملية الانتقالية”.

وروسيا حليفة لنظام دمشق منذ الحقبة السوفياتية وتزوده بالاسلحة، لكنها استقبلت مؤخرا عددا من كبار قادة المعارضة السورية، بعد مؤتمر “اصدقاء سورية” الاسبوع الماضي في باريس الذي قاطعه الروس والصينيون.

واعرب لافروف عن ارتياحه ل”امكان اجراء محادثات مباشرة” مع سيدا “في هذه المرحلة الحاسمة بالنسبة الى سورية”، قبل ان يشدد على انه يريد اغتنام الفرصة “ليوضح مرة اخرى” موقف موسكو من الازمة السورية داعيا الى “الحوار” بين اطراف النزاع.

وتضطلع روسيا حليفة دمشق بدور اساسي في الملف السوري، وهي تعرقل اي قرار في مجلس الامن يمكن ان يندد بالقمع في سورية وترفض التوقف عن دعم نظام الرئيس بشار الاسد على الرغم من الانتقادات الدولية.

وبعد وقت قصير على انتهاء المحادثات، اعلنت موسكو انها ستواصل تسليم الحكومة السورية انظمة مضادات جوية.

ونقلت وكالة انباء انترفاكس عن مساعد مدير الجهاز الفدرالي للتعاون العسكري فياتشيسلاف دزيركالن قوله “سنواصل تطبيق عقد تسليم انظمة مضادات جوية”، مشيرا الى انها معدات “ذات طابع محض دفاعي”.

واعتبر خبراء روس في حزيران/يونيو بعد اسقاط طائرة اف-4 تركية قبالة السواحل السورية ان الحادث يثبت فعالية انظمة المضادات الجوية الروسية التي تجهز بها سورية.

واوضح دزيركالن ان روسيا ستستمر في الالتزام ب”العقود المبرمة اعتبارا من 2008 حول تصليح مروحيات” سلمت لهذا البلد.

واكد المسؤول ان موسكو من خلال هذا السلوك لا تنتهك”ايا من التزاماتها الدولية”.

واوضح عبد الباسط سيدا انه طرح السؤال المتعلق بالاسلحة الاربعاء.

واضاف ان “الرد هو الآتي: اتخذ القرار بوقف عمليات تسليم الاسلحة التي يمكن ان تستخدم لهدف آخر غير الهدف المحدد لها”.

أربيل تنفي لجوء السفير السوري إلى أقليم كردستان

لندن: نفت حكومة أقليم كردستان لجوء السفير السوري لدى العراق الذي انشق عن نظام بشار الاسد إلى أقليم كردستان. وقال رئيس دائرة العلاقات الخارجية في حكومة إقليم كردستان فلاح مصطفى في بيان صدر اليوم عن رئاسة إقليم كردستان إن “الأنباء التي نقلتها بعض وسائل الإعلام عن لجوء السفير السوري في بغداد نواف الفارس الذي أعلن انشقاقه عن نظام بشار الأسد إلى الإقليم عارية عن الصحة”.

من جانبها، أعلنت وزارة الخارجية والمغتربين السورية، الخميس، عن إعفاء سفيرها في العراق من منصبه على خلفية التصريحات التي أدلى بها أمس ضد نظام الأسد، مؤكدة في الوقت نفسه استمرار العلاقات الثنائية مع بغداد.

هذا وأكدت الحكومة العراقية أمس الأربعاء، انشقاق السفير السوري في بغداد نواف عبود الشيخ الفارس وقالت إنها تدرس حاليا إمكانية إبعاده من العراق الى بلد ثالث يرغب فيه السفير المنشق نافية إمكانية تسليمه الى سلطات بلاده. وقالت مريم الريس مستشارة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي “ان السفير السوري في العراق انشق عن النظام السوري، والحكومة العراقية لم تمنعه من الانشقاق، لان قرار الانشقاق قرار خاص به”.

واكدت ان العراق يدرس الان إمكانية إبعاد الفارس مع عائلته من العراق الى اية جهة يرغب فيها. واضافت قائلة ” ليس هناك في برنامج الحكومة العراقية اية فقرة حول تسليم السفير المنشق الى سوريا، لانه لم يرتكب جريمة، مشيرة الى ان العراق لا يريد بقاء السفير المنشق في العراق لكي لا يكون طرفاً في النزاع الداخلي السوري” كما ابلغت موقع “خندان” الكردي العراقي.

والفارس هو أول سفير لسوريا لدى العراق بعد انقطاع العلاقات بين البلدين وكان قد تولى عدة مهام منها محافظ  دير الزور واللاذقية وإدلب والقنيطرة على التوالي.

ورغم أن وزارة الخارجية العراقية العراقية لم تؤكد أو تنفي خبر الانشقاق إلا أن لبيد عباوي الوكيل في الوزارة أكد لصحافيين علم وزارته بانشقاق السفير السوري.

ويعتبر الفارس واحداً من أبرز المسؤولين في النظام السوري الذي ينشق بعد العميد مناف طلاس ابن وزير الدفاع السوري السابق  وتوجهه إلى العاصمة الفرنسية باريس قبل ايام.

وكان نواف الفارس عيّن سفيراً لسوريا في العراق في ايلول (سبتمبر) عام 2008 وهو مسؤول في حزب البعث الحاكم وكان قد تولى عدة مهام حيث عين أميناً لفرع الحزب في دير الزور في الفترة من عام 1994 إلى عام 1998 ثم محافظاً للاذقية بين عامي 1998 و2000 وبعدها محافظاً لإدلب من عام 2000 إلى 2002 وأخيراً محافظاً للقنيطرة عام 2002  وذلك قبل تعيينه سفيراً لسوريا لدى العراق.

يذكر أن الفارس من دير الزور وينتمي إلى عشائر العكيدات ذات الامتداد الكبير في العراق الأمر الذي قد يكون ساعد في تأمين انشقاقه عن دمشق حيث تمتد الحدود بين البلدين الى 600 كيلومتر.

ويأتي انشقاق السفير السوري في سياق انشقاقات في صفوف الجيش النظامي وانشقاق مسؤولين كبار في مؤسسات الدولة. وشهدت قوات الجيش النظامي انشقاقات عديدة منذ اندلاع الثورة السورية عام 2011 لتتحول إلى ثورة مسلحة، ولكن الفارس هو الدبلوماسي الأول الذي يعلن انشقاقه عن نظام الأسد.

وامس اكد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي خلال مباحثات مع انان دعمه جهود المبعوث الاممي لإيجاد حل للازمة في سوريا وقال “نعلم ان مهمتكم صعبة ولكن لابد من بذل الجهود لوقف القتل وإيجاد حل سياسي يحقق الاهداف المشروعة للشعب السوري “. واشار الى امكانية انعكاس الأوضاع في سورية على العراق والمنطقة سلبا وإيجابا داعيا الى التحلي بأقصى درجات المسؤولية في التعامل مع الأوضاع في سوريا .

واوضح المالكي ان الوقت ليس وقت تصفية حسابات بين هذا الطرف او ذاك ، مشددا على ضرورة ان تنصب كل الجهود على كيفية إيقاف القتل وحقن الدماء وإيجاد حل سلمي يحقق اهداف الشعب السوري كما نقل عنه بيان صحافي لمكتبه الاعلامي مشيرا ايضا الى ان المالكي قد عبر عن خشيته من تنامي التطرف نتيجة تصاعد وتيرة العنف والقتل قائلا “علينا العمل لتطويق النار وإطفائها بدل صب الزيت عليها”.

وكان وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري اكد الخميس الماضي ان بلاده متخوفة من تأثيرات تسليح المعارضة والنظام في سوريا على اوضاعه الداخلية أمنيا وسياسيا واعتبر مؤتمر جنيف الاخير بداية للتغيير في سوريا واشار الى ان مسلحي القاعدة يتدفقون الان من العراق على سوريا.

وأضاف زيباري خلال مؤتمر صحافي في بغداد ان في العراق مخاوف من تأثير هذه الاوضاع عليه امنيا وسياسيا لذلك فانه معني بما يجري في سوريا وضرورة درء مخاطر امتداد النزاع الى الدول المجاورة.  واشار في هذا السياق الى تصاعد التوتر بين سوريا وتركيا والمناوشات على الحدود السورية اللبنانية.

وحول موقف العراق من النظام في سوريا فيما اذا استلمت المعارضة السلطة اوضح زيباري ان للعراق حاليا علاقات مع المعارضة ودعاها الى بغداد للحوار مشيرا الى ان علاقات بلاده ستكون آنذاك مع الشعب السوري ومن يمثله فليس للعراق حساسية في هذا الامر.

وقال مسؤولون عراقيون خلال الاشهر الماضية أن هناك حركة تهريب للسلاح والمقاتلين باتجاه سوريا التي كانت تتهم في السابق بانها قدمت دعمًا ماليًا وعسكريًا ولوجستيًا لجماعات “جهادية” متمردة في العراق. وتشترك سوريا مع العراق بحدود تمتد لحوالى 600 كلم، يقع أكثر من نصفها تقريبًا في محافظة الانبار الغربية المحاذية لسوريا.

كوفي أنان في مرمى المعارضين السوريين

أ. ف. ب.

بيروت: يتعرض الموفد الدولي الخاص الى سوريا كوفي أنان منذ أيام لانتقادات من المعارضة السورية في الخارج وناشطين على الارض يعيبون عليه تعامله مع الضحية والجلاد على المستوى نفسه في المسالة السورية وسعيه الى فرض ايران الداعمة للنظام على دائرة الجهود المبذولة لحل الازمة.

 وبعد اربعة اشهر ونصف الشهر على تعيينه موفدا مشتركا لجامعة الدول العربية والامم المتحدة الى سوريا، لم ينجح انان في وقف العنف الذي حصد حتى الآن، بحسب حصيلة للمرصد السوري لحقوق الانسان، اكثر من 17 الف قتيل خلال 16 شهرا.

 ويقول عضو المجلس الوطني السوري المعارض بشار الحراك لوكالة فرانس برس ان “ردود فعل الناس الغاضبين الذين يتعرضون لابشع انواع القتل طبيعية” ضد انان، مضيفا “سلوك انان اعطى انطباعا للناس بانه ليس حياديا”.

 واوضح الحراك ان مبادرة انان المؤلفة من ست نقاط والهادفة الى وقف العنف “لم ينفذ منها اي بند”، لا بل ان هذه “المبادرة اعطت النظام مهلة وغطاء، وفي نظر الشعب السوري والمجلس الوطني لم تسهم المبادرة في وقف المجازر”.

 وتابع الحراك ان “المفاجاة الكارثية” تكمن في دعوته ايران الى المشاركة في الحل، مضيفا “لا يخفى على احد ان ايران شريكة النظام. كيف يمكن ان تلعب دورا ايجابيا وهي طرف في النزاع؟ كيف تشارك في القتل وتكون جزءا من الحل؟ هذا كلام مرفوض”.

 وزار انان الاثنين دمشق حيث اعلن انه اتفق مع الرئيس السوري بشار الاسد على طرح لوقف العنف سيناقشه مع “المعارضة المسلحة”. واثارت هذه التسمية غضب العديد من الناشطين.

ويقول الناشط احمد الخطيب الموجود في منطقة دمشق “يتحدث عن معارضة مسلحة بينما عصابات النظام هي التي تهاجم السكان”. ويضيف “نزلنا الى الشارع باغصان الزيتون والورود الا ان الواقع على الارض اجبرنا على حمل السلاح. يستحيل ان يطلب من الشعب ان يسلم سلاحه”.

ويتابع الخطيب “ما هي اهمية انان في ظل انقسام المجتمع الدولي؟”، مضيفا “حتى الشق الانساني من مبادرته بقي حبرا على ورق، في وقت يعيش عدد كبير من السوريين وكانهم في العصر الحجري”.

 وقدم انان في نهاية آذار/مارس خطة تلحظ، بالاضافة الى وقف العنف، سحب الدبابات من الشوارع والسماح بدخول المساعدات والاعلام الى المناطق المنكوبة واطلاق المعتقلين على خلفية الاحداث الجارية منذ منتصف آذار/مارس 2011، وبدء حوار حول عملية سياسية.

 على مواقع التواصل الاجتماعي على الانترنت، تعليقات ساخرة لا تحصى حول تصريحات انان الاخيرة. احدهم يصف انان ب”المندوب الروسي الايراني لحماية بشار”، وآخر يعرض ان يكون شعار التظاهرات يوم الجمعة المقبل “ارحل يا انان”.

 وحفلت صفحة “الثورة الصينية ضد طاغية الصين” المتخصصة بنشر التعليقات الساخرة حول الاحداث السورية على موقع “فيسبوك”، بنكات حول الموضوع، ومنها “ما ناقص غير يطل علينا كوفي انان ويقول: هل هذه هي الحرية التي تريدونها؟”. وكتبت ايضا “طيب سلمنا سلاحنا يا حج انان.. شو بنعمل بإيدينا الملطخة بالدماء!”.

وجاء في تعليق آخر “عشرات الآلاف من المسلحين يقفون في طوابير ويهتفون لكوفي انان الذي تمكن من جلب عفو عام عنهم اذا سلموا أسلحتهم.. والآن بدأت عملية تسليم الاسلحة وسط فرحة غامرة بعد نضال دام أشهر عديدة، حيث كانت مطالب الشعب منذ البداية “الشعب يريد عفوا رئاسيا. ثم عاش الجميع في سعادة وهناء”.

 ويقول الناشط ابو غازي من حمص لوكالة فرانس برس “بالنسبة الينا، انان انتهى. لا يستحق حتى ان نكتب عرائض ضده”. ويضيف في اشارة الى المسؤوليات والوساطات التي قام بها كوفي انان في الماضي، “لقد خذلنا تعيينه اساسا، لاننا نعرف ماضيه غير المشرف في رواندا والعراق ودول اخرى. لطالما أعطى غطاء سياسيا للقادة الذين كانوا يرتكبون المجازر”.

 ويرى شادي حميد، الباحث في مركز بروكينغز الذي يتخذ من الدوحة مقرا، ان انان فشل في مهمته. ويقول “ليس انان الشخص المناسب لهذه المهمة. لا يملك القدرة على مواجهة نظام الاسد، وهذا هو الانتقاد الذي وجه اليه في الماضي” خلال توليه منصب الامانة العامة للامم المتحدة.

 ويضيف “قد تكون مؤهلاته الدبلوماسية مفيدة في بعض الحالات، لكنها ليست كذلك في سوريا. لا يملك القدرة المطلوبة على التحرك في هذا البلد. والمطلوب ليس تغيير الخطة التي اقترحها، انما تغيير الرجل الذي اقترح الخطة”.

نظرية “الواقع المعقد” تفرض نفسها على المشهد في سوريا

أشرف أبو جلالة

باتت الأصوات الليبرالية والمحافظة في الولايات المتحدة تفضّل الآن خيار التدخل العسكري في سوريا، وذلك إما نتيجة لرفضها حملة القتل الفظيعة، التي يشنّها بشار الأسد ضد المدنيين، أو لوجود فرصة إستراتيجية تعنى بتقويض أقوى الحلفاء العرب لإيران.

إجماع أميركي على أولوية الخيار العسكري في سوريا

أشرف أبوجلالة من القاهرة: هناك تآزر لافت بالفعل بين أهداف الولايات المتحدة الإنسانية والإستراتيجية في سوريا، قد يتسبب أي منهما في إطلاق عمل عسكري داخل البلاد. بيد أن النوايا الحسنة لا تصنع سياسة جيدة، على حسب ما أكدته مجلة فورين بوليسي الأميركية.

وتابعت المجلة بقولها إن الإطاحة بالأسد وإضعاف إيران ووقف أعمال القتل التي تمارسها الحكومة السورية… كلها أهداف جديرة بالثناء، وتستحق تدخل الولايات المتحدة، لكن اقتراح استخدام القوة العسكرية لتحقيق تلك الغايات لا بد وأن يقارن بأخطاره.

وأضافت المجلة “ربّما الدرس الوحيد المستفاد من السياسة الخارجية للولايات المتحدة على مدار العقد الماضي، هو ذلك المرتبط بأن التداعيات غير المقصودة للعمل العسكري المرتب له ترتيباً جيداً قد تكون كبيرة، وربما تفوق إنجازات خيارات السياسة النبيلة”.

ثم مضت المجلة تشير إلى وجود ثلاث مشاكل أساسية في ما يتعلق بالمقترحات الخاصة بالتدخل العسكري في سوريا، وتحدثت عنها باستفاضة كما هو مبين في النقاط الآتية:

1- الخطة الأبرز للتدخل في سوريا عسكرياً تنطوي على تدريب وتسليح الثوار، مع استخدام القوة الجوية لتكوين “مناطق آمنة” في شمال البلاد وشرقها، حيث يمكن للاجئين أن يجدوا ملاذاً آمناً، ويمكن للثوار أن يعاودوا التجمع والتدريب. بيد أن المجلة أشارت إلى أن تلك الفكرة غير مترابطة في الأساس، وذلك لأن إنشاء “مناطق آمنة” من غير المحتمل أن يحلّ الأزمة الإنسانية هناك، أو أن يقوّض نظام الأسد، لكنه سيشير إلى التزام سياسي تجاه التسوية العسكرية للصراع القائم في البلاد.

وأضافت المجلة أن “المناطق الآمنة” لن توقف التطهير الطائفي، كما إن التدخل العسكري ليس دواءً لمنع وقوع كارثة إنسانية، وأن الأسد قد يتعامل مع الهجوم على سوريا لإنشاء “مناطق آمنة”، باعتباره حملة لتدميره، وهو ما قد يدفعه إلى التصرف بصورة حادة للغاية، وبطريقة غير متوقعة، كرد فعل من جانبه على هذا الأمر. كما إن إنشاء تلك المناطق الآمنة لن يكون بالعملية اليسيرة أو السهلة، لا سيما بالنسبة إلى هؤلاء المواطنين السوريين الذين يعيشون بالقرب من منشآت الدفاع الجوي.

2- قد يكون التدخل العسكري في سوريا مفيداً في الإطاحة بالأسد، لكنه لن يسهّل من مهمة تكوين حكومة ثابتة بعد سقوط نظام الأسد، وذلك في الوقت الذي تهيمن فيه حالة من الانقسام على الأطراف الإقليمية، التي تدعم العمل الثوري ضد نظام الأسد، نتيجة للتحديات السياسية التي قد تواجه البلاد في مرحلة ما بعد الرئيس الأسد. وهي حال الثوار أنفسهم عينها المنقسمين كذلك بشأن العديد من الأمور ذات الصلة.

ونوهت المجلة أيضاً بأن احتمالية نشوب فوضى في البلاد عقب سقوط الأسد من ضمن الأسباب الرئيسة التي شددت على ضرورة أن تلتزم الولايات المتحدة بالحذر إزاء تزويد الثوار السوريين بالأسلحة. إضافة إلى استمرار مخاطر تزويدهم بالسلاح، وذلك بالاتساق مع ضرورة ألا تتخلى الولايات المتحدة عن تقديم الدعم إلى المسلحين.

3- كما إن النقاش العلني المحتدم بشأن خوض الحرب في سوريا يعني التفكير بجدية في العواقب غير المقصودة التي قد تحدث هناك. وهناك في سوريا تخوف من أمرين: أولهما أن تتولد الفرصة للجهاديين المنتمين إلى تنظيم القاعدة، وثانيهما زيادة احتمالات وصول مخزون سوريا من السلاح الكيميائي إلى حزب الله أو أي تنظيم جهادي آخر.

وتابعت المجلة بقولها إن هناك سياسة احتواء مرنة، تنطوي على ضرورة أن تسعى الولايات المتحدة إلى تحقيق خمسة أهداف في سوريا: التخلص من بشار الأسد، واحتواء الصراع الطائفي المتنامي في البلاد، وتقليص انتشار أسلحة سوريا الكيميائية والبيولوجية، والحد من انتشار جهاديي القاعدة، والتخفيف من حدة الأزمة الإنسانية.

وختمت فورين بوليسي بتنويهها ببضع نقاط، منها أن احتمالات الاستعانة بالقوة أو الدبلوماسية أو العقوبات (أو أية تركيبة من تلك الوسائل) لتحقيق تلك الأهداف على المدى القريب تعتبر احتمالات ضعيفة، وأن مجموعة الأدوات هذه من غير المحتمل أن تسفر عن نتائج جيدة في سوريا، وأن العقوبات الدبلوماسية والاقتصادية من غير المحتمل أيضاً أن تنجح في سوريا، على المدى القريب على أقل تقدير، لكنه من غير الكافي أن يكون الخيار العسكري “ملاذًا أخيرًا” لجعله مستساغًا.

دمشق والسويداء في «قلب الثورة».. واشتباكات متنقلة والقصف مستمر

حملة أمنية واعتقالات في السويداء.. ومعارك عنيفة في أحياء العاصمة.. وعبور 440 لاجئا إلى تركيا بينهم 18 ضابطا

بيروت: كارولين عاكوم لندن: «الشرق الأوسط»

في وقت أفادت فيه الهيئة العامة للثورة السورية بمقتل 52 شخصا برصاص قوات الأمن، كحصيلة أولية، معظمهم في إدلب ودير الزور وحلب وريف دمشق، وسط استمرار الاقتحامات والاشتباكات بين الجيشين النظامي والحر وتواصل القصف على عدد من المناطق، شهدت دمشق مظاهرات واشتباكات في مناطق عدة، في إشارة واضحة على دخول العاصمة على خط الثورة بشكل كبير. وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن اشتباكات وقعت بين الجيشين النظامي والحر فجر أمس في حي القدم الدمشقي، كما سمع بعيد منتصف الليلة الماضية صوت انفجار شديد في دمشق، مشيرا إلى أن حي المزة بوسط دمشق شهد مساء الثلاثاء خروج مظاهرة ضمت مئات الشبان، طالبت بإسقاط النظام السوري ومحاكمة أركانه، كما ذكرت لجان التنسيق المحلية أن الاشتباكات وقعت في منطقة البساتين، في محاولة لاقتحام حي القدم من قبل جيش النظام. وأكد الناشطون تحول شوارع كفر سوسة في قلب العاصمة إلى ما يشبه الثكنة العسكرية، وهي المنطقة التي تنتشر فيها مراكز الأمن وتعتبر همزة وصل بين أحياء دمشقية عدة.

كما شهدت منطقة العدوي وسط العاصمة دمشق تفجير سيارة بالقرب من وزارة النفط أسفر عن مقتل شخص كان يستقل سيارة تحمل لوحة عسكرية، وشوهد دخان كثيف يتصاعد في المنطقة.

وأكد إسماعيل الداراني، عضو مجلس قيادة الثورة في ريف دمشق، لـ«الشرق الأوسط»، أن اشتباكات عنيفة وقعت في كفرسوسة بدمشق ليل أمس، وفي منطقة القدم صباح أمس، وأسفرت عن مقتل 6 مدنيين تم اختطاف جثثهم على أيدي قوات النظام، لافتا إلى أن الحملة الأمنية بدأت من الغوطة الغربية وصولا إلى العاصمة دمشق، مضيفا: «كذلك وصلتنا أنباء عن إطلاق نار في شارع الثورة في العاصمة».

وهذا ما ذكرته أيضا الهيئة العامة للثورة السورية، لافتة إلى أن حي كفرسوسة في العاصمة السورية شهد صباح أمس، مداهمات نفذها الأمن والجيش مدعومين بالمدرعات في عدد من البساتين، وذلك بعدما سبقها فجرا انتشار كثيف على طريق دمشق – درعا الدولي وإغلاق كل المداخل والمخارج، كما قطعت شوارع الميدان، ووقعت مواجهات عنيفة بين الجيش الحر والجيش النظامي في حي القدم والعسالي، وخرجت مظاهرة في حي ركن الدين بساحة شمدين القريبة من الأمن السياسي، بينما عمد الناشطون إلى رمي أوراق في الشوارع كتب عليها: «سوريا حرة، الشعب يريد إسقاط النظام».

وأكد المرصد السوري أن قوات الأمن نفذت حملة مداهمات واعتقالات واسعة في حي اللوان بدمشق الذي شهد اشتباكات متكررة منذ أيام عدة بين الجيش الحر والقوات النظامية.

وذكرت الهيئة العامة للثورة السورية أن قوات الأمن والشبيحة مدعومة بالمدرعات طوقت حارة المحكمة وشارع الزيتون في القلمون والقطيفة في ريف دمشق، ولفتت إلى أن ريف دمشق شهد تحرك رتل من دبابات الفرقة الرابعة باتجاه صحنايا والمنطقة الغربية، بينما شهدت سبينة اشتباكات عنيفة بين الجيش الحر وجيش النظام بالأسلحة المتوسطة.

وأكد الداراني أن قوات النظام عمدت إلى اقتحام منطقة الغوطة الغربية ولا سيما داريا، حيث يعاني الأهالي من انقطاع للكهرباء ووسائل الاتصال، لافتا إلى استهداف المنطقة بقذائف الهاون فيما كانت المدرعات تقتحم الأحياء والمنازل، إضافة إلى إقفال المنافذ التي تصل الغوطة الغربية بدمشق، والتي تصل أهل ريف دمشق بالعاصمة.

في حمص تواصل القصف العنيف على عدد من الأحياء والمدن والبلدات لليوم الخامس والثلاثين، واستهدفت الدبابات الحربية ومضادات الطيران المنازل بشكل مباشر، وسجلت مشاركة الطيران الحربي في عدة مناطق بالإضافة للطيران الاستطلاعي الذي لا يتوقف عن التحليق في سماء المحافظة، بحسب ما أفاد به ناشطون، ويوم أمس تم قصف أحياء حمص القديمة: القصور والقرابيص وجورة الشياح والخالدية والحميدية وجوبر والسلطانية وبابا عمرو والحولة وكرم شمشم ولغنطو وتلبيسة والقصير والرستن والمكرمية وقتل أكثر من ستة أشخاص، كما تسببت قذائف الهاون بدمار كبير في حي الحميدية المحاصر.

وقتل في القصير شخصان، أحدهما طفل قتل أثناء سقوط قذائف على المنازل، والآخر قتل برصاص قناص، بالإضافة لإصابة العشرات بجراح بينها حالات خطيرة، وتعاني مدينة القصير من حصار خانق منذ نحو شهر. وقال ناشطون إن قوات النظام تستخدم صواريخ لم يسبق استخدامها وهي «ذات ضغط كبير جدا يصل تأثيره لدائرة قطرها أكثر من خمسين مترا مركزها موقع السقوط».

وفي الرستن تساقطت قذائف الهاون والقنابل الحارقة على منازل المدنيين؛ مما تسبب بدمار نحو عشرة منازل، كما شارك الطيران الحربي في القصف على المدينة بمعدل 6 قذائف بالدقيقة.

كذلك كان للسويداء حصة أساسية من الحملة الأمنية، بحسب ما أفادت به «هيئة التنسيق المحلية» في مدينة السويداء، لافتة إلى أن «انتشارا أمنيا كثيفا جدا وغير مسبوق شهدته المدينة منعا لخروج مظاهرة كان مخططا لها في مركز المدينة، حيث قامت قوات الأمن باحتلال شوارع المدينة ومحاصرتها بأعداد هائلة من قوات حفظ النظام وقوات الأمن والشبيحة، وقد تم نشر عدد من نقاط التفتيش عند مداخل القرى والبلدات، كما تمت إقامة حواجز أمنية على كل الطرق المؤدية إلى السويداء، بالإضافة إلى حواجز متنقلة أخرى تجوب الشوارع».

وأشارت الهيئة إلى أن «الاعتقالات طالت حتى الآن محمد بركة، وهو عضو في إعلان ائتلاف دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي، الذي تم اعتقاله من السويداء، والمدرس المتقاعد حرب حرب، والناشط عمرو الزاقوت، والمحامي أسامة الزاقوت، الذين أوقفوا على الحاجز المقام في الطريق بين قرية رساس وبلدة القريا في السويداء».

وفي ريف حماه تواصلت الاشتباكات العنيفة بين الجيشين الحر والنظامي في بلدة إعزاز، فيما اقتحمت القوات النظامية مدينة صوران، حيث نفذت إعدامات ميدانية لبعض الأشخاص واعتقالات عشوائية، مع حرق وهدم وسلب للمنازل، وسط إطلاق نار كثيف والبدء بحملة تفتيش دقيقة وإغلاق كامل لجميع الطرقات، وسط تحليق للطيران في سماء المدينة بحسب شبكة «شام» الإخبارية.

وذكر المرصد أن القوات النظامية السورية اقتحمت بلدة معردس ومدينة صوران في ريف حماه، بعدد كبير من الدبابات والآليات الثقيلة وسط إطلاق نار كثيف، ووردت معلومات عن سقوط قتلى وجرحى في صوران ومداهمة واعتقالات وحرق منازل ناشطين ومحاصرة قرية كوكب.

وفي إدلب أفاد المرصد بمقتل وجرح 11 عنصرا من القوات النظامية السورية إثر استهداف حافلة صغيرة كانت تقلهم في ريف إدلب، كما أكد العثور على جثامين 14 شخصا بينهم 13 من جيش التحرير الفلسطيني كانوا قد اختطفوا قبل أيام وهم في طريقهم إلى مخيم النيرب بحلب.

وشهدت حلب بدورها اشتباكات فجر أمس بين الجيشين النظامي والحر في حي السكري، وقد سمعت أصوات عدة انفجارات في الحي. كما نفذت القوات النظامية في حي الصاخور حملة مداهمات واعتقالات، وقتل عنصران من القوات النظامية على الأقل إثر الهجمات على الحواجز الأمنية في مدينة حلب فجر يوم أمس.

وليلا، كانت الاشتباكات قد وصلت إلى محيط نادي الضباط بالمدينة بين قوات النظام والجيش الحر الذي نفذ هجوما على النادي بحسب المرصد السوري.

وفي درعا، هزت عدة انفجارات بلدة صيدا، بحسب المرصد السوري، تبعها صوت إطلاق رصاص كثيف، وشوهدت أعمدة الدخان تتصاعد من سماء البلدة، كما دارت اشتباكات في محيط قرية كحيل بين القوات النظامية السورية والجيش الحر.

من جهة أخرى، أفادت وكالة «إخلاص» التركية أمس، بأن مجموعة جديدة مكونة من 440 لاجئا سوريًّا عبرت الحدود إلى تركيا، من بينهم 18 ضابطا في الجيش السوري.

وتتكون مجموعة الضباط، بحسب الوكالة، من عقيدين و6 أفراد برتبة مقدم، و8 أفراد برتبة رائد، ونقيبين، وتم إرسالهم مع أسرهم إلى مخيم في إقليم هاتاي، الذي يرسل إليه المنشقون من الجيش السوري. وحصل اللاجئون من المدنيين على مأوى مؤقت في محافظة شانليورفا.

ونقلت الوكالة أنه يوجد في تركيا حاليا العشرات من ضباط الجيش السوري، من بينهم عدة جنرالات، فيما بلغ إجمالي اللاجئين السوريين إلى الأراضي التركية أكثر من 34 ألف شخص.

في تلك الأثناء أعلنت القوات الصاروخية في الجيش النظامي اختتام المناورات العسكرية التي نفذتها بمشروع عملياتي بالذخيرة الحية في ظروف «مشابهة لظروف الأعمال القتالية قامت خلاله التشكيلات الصاروخية بتوجيه ضربات مكثفة على أهداف معادية في عمق العدو المفترض»، بحسب بيان بثته وكالة (سانا)، وقال البيان إنه تم «إطلاق الصواريخ بأنواعها المختلفة وإصابتها أهدافها بدقة عالية» تشير إلى «التمكن من استثمار الطاقة التدميرية للسلاح بالشكل الأمثل». وحضر المشروع العماد داود عبد الله راجحة، نائب القائد العام للجيش والقوات المسلحة نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، يرافقه العماد طلال مصطفى طلاس وعدد من كبار ضباط القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة، ودعا راجحة جنوده إلى «المحافظة على جاهزية السلاح والاستعداد الدائم لتنفيذ أي مهمة تسند إليهم».

سكان دمشق يخشون من انتقام نظام الأسد عند سقوطه

ناشط لـ«الشرق الأوسط»: النظام سيقاتل في المدينة ليس للدفاع عنها وإنما لتدميرها

بيروت: «الشرق الأوسط»

يجزم كثير من الناشطين السوريين بأن العاصمة دمشق ستكون المسرح الأخير في المعركة التي يخوضها الشعب السوري لإسقاط نظام الأسد، إلا أن هؤلاء يخشون من انتقام ممنهج ينفذه نظام «البعث» لحظة انهياره ضد سكان العاصمة، لا سيما أن أقدم مدينة في التاريخ محاصرة بمخيمات عسكرية مدججة بالأسلحة تؤيد نظام الحكم بشكل مطلق.

تقول فرح، وهي ناشطة من سكان دمشق تتعاون مع لجان التنسيق المحلية، لـ«الشرق الأوسط»: «إن بشار الأسد لن يسلم دمشق بسهولة حتى حين يشعر بأن نظامه سقط. ثمة روح انتقامية تتحكم في قرارات هذا الرجل وفي قرارات من حوله، سوف تتحول هذه الروح إلى رغبة عارمة في الانتقام وتحديدا ضد سكان دمشق، المدينة التي انتفضت ضده بعد أن توهم أنها تقف إلى جانبه». وتشير الناشطة الدمشقية إلى أن دمشق لم تنضم إلى الثورة بشكل فعلي خلال شهورها الأولى، لكن المدينة المعروفة بترددها وحسابات أهلها الدقيقة خرجت عن صمتها حين اتخذ القمع والقتل والمجازر المتنقلة شكلا مذهبيا وطائفيا، فلم يعد أهالي دمشق يحتملون رؤية الأطفال وهم جثث مقطعة، فخرجوا في مظاهرات تندد بنظام الأسد وحاشيته.

يتفق عدنان، وهو أحد أعضاء «تنسيقية الميدان» في وسط دمشق، مع ما تقوله فرح، إلا أنه يضيف: «تحولان أساسيان دفعا المدينة إلى الانضمام للثورة السورية، هما قرب مناطق الريف التي انتفضت مبكرا من مركز المدينة، وانتقال الجيش الحر إلى الأحياء الرئيسية في دمشق وتنفيذه عمليات ضد أجهزة ومراكز النظام الحاكم».

ويؤكد الناشط المعارض لـ«الشرق الأوسط»: «المعركة الأخيرة ستكون في دمشق حيث إن النظام سيقاتل بشراسة في هذه المدينة، ليس للدفاع عنها وإنما لتدميرها، لأنه يعلم جيدا أن النسيج المجتمعي الدمشقي يقف بفئاته الكبرى ضده». وعن الجيش الحر وقدرته على حسم المعركة التي توصف بالأخيرة يشير عدنان إلى أن «إمكانات الجيش الحر لا تزال بسيطة مقارنة بأسلحة نظام الأسد». ويضيف: «جيش النظام يتمركز على قمة قاسيون ويستطيع أن يدمر المدينة بالمدفعية إذا أراد».

المدينة التي تبلغ مساحتها 105 كيلومترات مربعة، وتعتبر ثاني أكبر المدن السورية من حيث عدد السكان بعد حلب، حيث يتجاوز عدد سكانها مع الضواحي 2.6 مليون نسمة، يعيش سكانها في خوف كبير، ليس فقط بسبب المعارك المتنقلة بين جيش النظام والجيش الحر التي تخلف تفجيرات وتصفيات واغتيالات وعمليات خطف، بل أيضا لأن هؤلاء يخشون أن يتحولوا ضحايا لجنون نظام الأسد لحظة شعوره بالانهيار، وهذا ما يشير إليه طارق، وهو ناشط إعلامي، بقوله «النظام يضع آلته العسكرية في دمشق، ويخصص ألوية من الحرس الجمهوري للدفاع عن نفسه في المدينة، مما يعد مؤشرا على احتمال حدوث معركة طاحنة يدفع ثمنها أهالي دمشق أنفسهم». ويلفت الناشط المعارض إلى أن وجود أكثرية سنية معارضة لنظام بشار الأسد في دمشق لا يعني حسم المعركة، إذ إن النظام سلح جميع الأحياء العلوية في المدينة لا سيما «مزة جبل» بغية الاستفادة منها لحظة المعركة.

وتحيط بالعاصمة السورية كثير من المساكن والمخيمات العسكرية، يسكنها على الغالب علويون موالون للنظام، يسيطرون على المحاور الرئيسية تجاه الخارج. وقد صارت هذه المناطق، وفقا للناشطين، معاقل رئيسية لـ«الشبيحة» ينطلقون منها لقمع المظاهرات المعارضة لنظام الرئيس بشار الأسد.

يذكر أن مدينة دمشق، التي كان النظام السوري يعتمد على استقرارها بوصفها دليلا على هامشية الثورة ضده وانحسار رقعتها، قفزت في الأيام الماضية لتتصدر واجهة الأحداث، ووصلت المظاهرات فيها أكثر من مرة إلى مشارف القصر الجمهوري، حيث يقطن بشار الأسد.

عبد الباسط سيدا: لا تغيير في المواقف الروسية

سرميني لـ«الشرق الأوسط»: الروس حاولوا التسويق لمقررات مؤتمر جنيف والدعوة لحوار مع الأسد

موسكو: سامي عمارة بيروت: ليال أبو رحال

كشف عبد الباسط سيدا رئيس وفد المجلس الوطني السوري في ختام لقائه مع سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسية أمس في موسكو عن عدم تغير الموقف الروسي تجاه تطورات الأوضاع الجارية في سوريا. وأوجز سيدا نتائج مباحثاته مع القيادة الروسية بقوله: «موقف موسكو يظل كما هو دون تغيير»، وإن اعترف بأن الحوار ساعد كلا من الطرفين على فهم موقف الطرف الآخر على نحو أفضل على حد قوله. وفيما نقل موقع قناة «روسيا اليوم» الناطقة بالعربية عن سيدا قوله «إن الجانب الروسي طرح على المعارضين السوريين مشروعا جديدا، لم يتفق الطرفان بعد على تفاصيله»، أكد محمود الحمزة رئيس لجنة دعم الثورة السورية في روسيا وعضو الوفد في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» في أعقاب اللقاء عدم صحة هذه الأخبار مؤكدا أن الجانبين تبادلا الآراء حول مجريات الوضع الراهن ومستقبل الحوار وظروف المرحلة الانتقالية وحكومة الوحدة الوطنية إلى جانب الموقف من احتمالات رحيل الأسد. وكان لافروف استهل لقاء الأمس بقوله: «إننا إذ أيدنا خطة كوفي أنان أكدنا تمسكنا بضرورة الوقف الفوري لكل أشكال العنف من قبل جميع الأطراف، والتحول لحوار بمشاركة الحكومة والمجموعات المعارضة كافة يقوم السوريون خلاله بتقرير مصير بلادهم بدءا من الاتفاق على أبعاد ومدة العملية الانتقالية». وأضاف لافروف تساؤلاته حول «الرغبة في استيضاح آفاق توحيد صفوف جميع أطياف المعارضة السورية على قاعدة الحوار مع الحكومة، وفق ما تنص عليه خطة كوفي أنان التي أقرها مجلس الأمن الدولي». وقالت مصادر الوفد السوري إن الجانب الروسي حرص على توضيح حقيقة مواقفه تجاه الأوضاع الجارية في سوريا في إطار ما قاله لافروف حول أنه يفعل ذلك بغية الإجابة على كل التساؤلات وتبديد مختلف الشكوك في الوقت نفسه الذي حاول فيه أيضا استيضاح أبعاد علاقات المجلس الوطني السوري مع بقية مجموعات المعارضة بما في ذلك المعارضة الداخلية بالدرجة الأولى.

ومن جانبه، أكد سيدا على أن «الأحداث التي تجري في سوريا ليست خلافات بين الشعب السوري والحكومة بل ثورة حقيقية»، مشيرا إلى أن «الشعب السوري يحاول القضاء على النظام الفاسد والتحرك إلى الأمام على طريق التطور الديمقراطي». وقالت مصادر قريبة من الوفد السوري إن نقطة الخلاف المحورية في مباحثات موسكو تركزت حول إصرار الوفد السوري على طلب موافقة روسيا في مجلس الأمن الدولي من أجل التعجيل برحيل الأسد وهو ما أعلنت موسكو أكثر من مرة أنها لا يمكن أن توافق عليه وتطرح الحوار السياسي بديلا ومقدمة لمرحلة انتقالية يمكن أن تشهد الاتفاق حول رحيل النظام ورموزه. وحول مستقبل الأسد وما يقال حول إصرار موسكو على عدم رحيله، قال الحمزة ممثل المجلس الوطني السوري في موسكو والذي شارك في المباحثات الأخيرة في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» بعدم صحة تمسك الجانب الروسي ببقاء الأسد. وقال إنهم في موسكو أكدوا أن التاريخ يذكر أن الأسد لم يزر موسكو إلا بعد خمس سنوات من توليه لمنصبه فيما كان قد قام بالعديد من الزيارات للعواصم الغربية قبل زيارته لروسيا. وأضاف الحمزة قوله إن الوفد السوري صار على قناعة «مائة في المائة» من عدم تمسك الروس ببقاء بشار، وهو ما أكده ميخائيل مارغيلوف رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الاتحاد الذي عاد وصارح الوفد السوري بأن لروسيا صديقا واحدا في سوريا هو «الشعب السوري». وقال الحمزة إنه ورغما عن ذلك فقد حرص الجانب الروسي على تأكيد أن مصير الأسد مسألة تخص الشعب السوري وحده وهو الذي يملك كامل الحق في تقريرها.

ومن جهته، قال عضو المجلس الوطني السوري ومدير المكتب الإعلامي فيه محمد سرميني لـ«الشرق الأوسط» إن وفد المجلس «أعاد التأكيد خلال اللقاءات التي عقدها في روسيا على ثوابت المعارضة السورية وكان واضحا برفضه القبول بأي حلول سياسية لا تتبنى رحيل (الرئيس السوري) بشار الأسد»، مشيرا إلى أنه «في حال كانت مقررات مؤتمر جنيف تنص على تنحي الأسد قبل بدء مرحلة انتقالية فنحن نرحب بها وكل ما عدا ذلك مرفوض».

وأوضح سرميني الذي شارك في لقاءات الوفد السوري أن «الجانب الروسي حاول خلال اللقاءات التسويق لمؤتمر جنيف والدعوة لحوار مع النظام، لكننا أبلغناهم أننا نرفض ذلك جملة وتفصيلا وأن التقدّم في الموقف الروسي يجب أن يكون لمصلحة الشعب السوري لا النظام وأي مبادرة حل يشارك فيها النظام غير قابلة للتطبيق».

وشدد سرميني على أن وفد المجلس الوطني «كان واضحا في موقفه لناحية رفض أي حوار مع الأسد في ظل الجرائم التي يرتكبها، بموازاة دعوته النظام الروسي لئلا يلعب دورا في قتل الشعب السوري من خلال إعطاء مهل إضافية للأسد عبر الفيتو في مجلس الأمن»، لافتا إلى «إننا شددنا على صدور قرار تحت الفصل السابع لحماية المدنيين».

وفيما نقل عن الجانب الروسي «تأكيده أنه ليس مع الأسد وليس صديقا له بل يحترم خيارات الشعب السوري»، ذكر سرميني أن «تأكيد المجلس الوطني على أن خيارات الشعب السوري هي رحيل الأسد وفق ما نصت عليه الوثيقتان الصادرتان عن مؤتمر القاهرة لم تؤد لتغيير الموقف الروسي». وأضاف: «أصررنا على أنه لا يمكننا القبول إلا بإسقاط نظام الأسد وأن السماح لروسيا والمجتمع الدولي بإعطاء مزيد من الفرص للنظام السوري والدخول في نقاشات حول مبادرات حلّ أثبتت كلها فشلها لأنها تؤمن مهلا إضافية لقتل الشعب السوري».

وأكد سرميني على أن «موازين القوى ترجح بشكل أو بآخر لصالح الشعب السوري لا النظام، سواء من خلال تسارع وتيرة الانشقاقات العسكرية ومستواها أو من خلال الانشقاقات الدبلوماسية إلى بدأها سفير سوريا في العراق اليوم وستتبعها انشقاقات مماثلة في الفترة المقبلة»، مجددا الإشارة إلى: «إننا لن نقبل بأقل من إسقاط النظام السوري مهما كانت الكلفة مرتفعة».

وكان الوفد السوري الذي يزور موسكو لأول مرة بعد إعادة انتخاب تشكيلته القيادية الجديدة برئاسة سيدا بعد الزيارة السابقة التي قام بها في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي برئاسة برهان غليون أجرى أمس أيضا اجتماعا آخر مع ميخائيل بوغدانوف نائب وزير الخارجية الروسية المسؤول عن ملف البلدان العربية تناول فيه تفاصيل الموقف الراهن وتحفظاته تجاه الموقف الروسي ومنها ما يقال حول تأييده للنظام السوري ومواصلة إمداده بالأسلحة إلى جانب لقاء آخر مع ميخائيل مارغيلوف رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الاتحاد. وقد ضم وفد المجلس الوطني السوري الزائر لموسكو كلا من رئيسه عبد الباسط سيدا، وبرهان غليون الرئيس السابق للمجلس، وجورج صبرا، وبسمة قضماني أعضاء المكتب التنفيذي للمجلس الوطني السوري، ونجيب الغضبان، عضو الأمانة العامة للمجلس الوطني السوري، ورياض سيف عضو قيادة «إعلان دمشق»، وعبيدة النحاس عضو المجلس الوطني السوري، ومنذر ماخوس ممثل المجلس الوطني السوري في فرنسا، ومحمود الحمزة ممثل المجلس الوطني السوري في روسيا، ومنسق لجنة دعم الثورة السورية في موسكو.

وقد جاءت زيارة الوفد السوري مواكبة لأنباء نقلتها وكالة أنباء «إنترفاكس» عن مصادر عسكرية تقول: «ان سفينة الإنزال الروسية الكبيرة (تسيزار كونيكوف) التابعة لأسطول البحر الأسود، وصلت أمس إلى البحر الأبيض المتوسط للمشاركة في بتدريبات قتالية». وأضافت المصادر أن السفينة ستدخل إلى ميناء طرطوس السوري للتزود بالمؤن والوقود، وتحمل على متنها وحدات من مشاة البحرية الروسية». وأشارت «إنترفاكس» إلى أن سفينة الإنقاذ «شاختيور» توجهت أيضا إلى البحر الأبيض المتوسط، فيما كانت سفينة الإنقاذ «إس بي – 5» قد سبقتها إلى هناك، إلى جانب سفينة الحراسة «سميتليفي» التابعة إلى أسطول البحر الأسود، التي سبق وتوجهت إلى نفس المنطقة. وكانت مصادر المكتب الإعلامي لوزارة الدفاع الروسية أعلنت أن «مجموعة سفن حربية تابعة لأسطول الشمال، ومنها السفينة المضادة للغواصات «الأميرال تشابانينكو» وثلاث سفن كبيرة للإنزال البحري بالإضافة إلى سفينتي إمداد، ستنطلق من ميناء سيفيرومورسك في شمال غربي روسيا إلى المحيط الأطلسي، حيث من المقرر أن تنضم إليها مجموعة سفن تابعة لأسطول البلطيق، من ضمنها سفينة الحراسة «ياروسلاف مودري» والناقلة «لينا»، بهدف القيام بتدريبات قتالية في البحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود بالاشتراك مع سفن أسطول البحر الأسود». ونقلت وكالة أنباء «إنترفاكس» عن مصادر دبلوماسية في الخارجية الروسية قولها إن من دأب على ترويج وتضخيم الأخبار حول رحلات السفن الحربية الروسية إلى الشواطئ السورية لا يلتفت إلى التدريبات التي تجريها أساطيل البلدان الأجنبية الأخرى في المنطقة. أما عن الزيارات المتكررة للبوارج الحربية الروسية لميناء طرطوس حيث القاعدة الروسية التقنية للإمداد والتموين، قالت مصادر عسكرية روسية إنها تجرى في إطار المهام الدورية للقطع البحرية الروسية في مياه المتوسط والمناطق المجاورة وهو ما اعتبره مراقبون آخرون تأكيدا للوجود الروسي في المنطقة إلى جانب الأساطيل الأجنبية الأخرى. وجاء ذلك مواكبا أيضا لتقدم روسيا إلى مجلس الأمن بطلب مد فترة بقاء مراقبي الأمم المتحدة في سوريا لثلاثة أشهر أخرى. ومن اللافت أن الجريدة الروسية الرسمية «روسيسكايا غازيتا» أبرزت أمس ما سبق وأعلنته موسكو حول وقف تزويد سوريا بالأسلحة الجديدة والتوقف عن عقد أية صفقات جديدة حتى إشعار آخر. وعزت الصحيفة هذا الموقف إلى «وجود شكوك لدى القيادة الروسية، في قدرة النظام السوري على السيطرة على الأوضاع في البلاد، وما يترتب على ذلك، من وقوع الأسلحة في أيدي المعارضة، بعد وصولها إلى السلطة». وأضافت أيضا ما يقال حول أن «موسكو أقدمت على ذلك، لكي تطالب البلدان الغربية وفي مقدمتها الولايات المتحدة، بالالتزام بالقوانين والأعراف الدولية، التي تحظر تزويد حركات المعارضة بالسلاح». وقالت الصحيفة إنه «ومهما كانت حقيقة نوايا القيادة الروسية من هذه الخطوة، فإن الحرب الأهلية في سوريا أصبحت أمرا لا يمكن تفاديه». وأعربت عن شكوكها تجاه احتمالات أن «تسفر الجولة التي يقوم بها كوفي أنان في عدد من الدول التي تتمتع بتأثير على أطراف النزاع في سوريا عن الحد من تدهور الأمور هناك».

وفي إطار ما دأبت عليه موسكو خلال الفترة الأخيرة من إعلان للأخبار التي تحتمل مختلف التفسيرات بل وتعني في بعض الأحيان الشيء ونقيضه أعلن فياتشيسلاف دزيركالين نائب رئيس الهيئة الفيدرالية الروسية للتعاون العسكري – التقني الذي سبق وأعلن عن توقف موسكو عن إمداد سوريا بالأسلحة أن روسيا ستنفذ العقود الموقعة سابقا مع سوريا، ولكن لن توقع عقودا جديدة. وأضاف: «لروسيا التزامات أمام سوريا بموجب العقود الموقعة سابقا، والتي وقعت عام 2008 (لصيانة المروحيات). وهذه العقود تنفذ حاليا وسوف يستمر تنفيذها. نحن لا نخرق أي التزامات دولية. وليست هناك أية عقوبات تحدد توريد الأسلحة إلى سوريا، وأكثر من هذا، فإن روسيا تورد أسلحة ومعدات عسكرية دفاعية. وبالدرجة الأولى وسائل المضادات الجوية، كما نورد إلى سوريا قطع الغيار الضرورية للمعدات الموجودة في سوريا منذ العهد السوفياتي». وأضاف: «لذلك لا يمكن الحديث عن نيتنا فرض منع على توريد الأسلحة والمعدات العسكرية إلى سوريا أو تحديدها. ومع ذلك لن يتم توقيع عقود جديدة لتوريد الأسلحة».

وقال دزيركالين أن روسيا لا تورد طائرات من طراز «ياك – 130» في الوقت الحاضر إلى سوريا، ولكن يجري تصنيع هذه الطائرات ضمن إطار العقود الموقعة سابقا.

وقال: «هناك عقد موقع، ولا يجري توريد هذه الطائرات حاليا. ولكن عملية الإنتاج مستمرة». وأضاف أن مدة تنفيذ العقد تنتهي في السنة المقبلة. وتساءل: «عن أي توريد يمكن الحديث، إذا كانت دورة العمل لإنتاج الطائرات تستمر من 9 إلى 12 شهرا؟».

وقال دزيركالين إن روسيا تدرس حاليا مختلف الخيارات لإيصال المروحيات التي أنجزت صيانتها إلى سوريا.

وأضاف: «علينا تنفيذ التزاماتنا، وسوف ننفذها. حاليا ندرس كيفية تنفيذها من دون أن نصاب بضرر ومن دون إثارة القوى الأخرى. وفي جميع الأحوال علينا تنفيذ التزاماتنا».. وقال دزيركالين: «لا وجود لخبراء عسكريين روس في صفوف الجيش السوري. الخبراء الروس يعملون في ميناء طرطوس ومهمتهم تزويد السفن الحربية الروسية بالمؤن والوقود ولا يقدمون مساعدات إلى الجيش النظامي السوري».

أنان يعرض مناقشاته مع الأسد على مجلس الأمن.. وروسيا توزع مشروع قرار يقضي بمد مهمة المراقبين 3 أشهر

واشنطن ولندن وباريس تعترض على مشروع القرار الروسي لأنه يستبعد الفصل السابع

واشنطن: هبة القدسي باريس: ميشال أبو نجم

عرض المبعوث الدولي كوفي أنان نتائج زياراته إلى كل من سوريا وإيران والعراق والمقترحات التي ناقشها مع الرئيس السوري بشار الأسد يوم الاثنين الماضي. وأوضح أنان من مكتبه بجنيف عبر دائرة تلفزيونية مغلقة للدول الخمس عشرة الأعضاء بمجلس الأمن بنيويورك مناقشاته لوقف العنف خطوة بخطوة في المناطق السورية التي تشهد عنفا متزايدا، كما استعرض أنان مهمة المراقبين موصيا بتمديد عمل البعثة.

وكانت روسيا قد قامت مساء الثلاثاء بتوزيع مشروع قرار يقضي بمد مهمة مراقبي الأمم المتحدة ثلاثة أشهر أخرى، من دون أن يحدد مشروع القرار عدد أفراد فريق المراقبين، لكنه يشدد على أن تكون للمراقبين العسكريين قدرات لإجراء عمليات تحقيق فعالة وقدرات لتقصي الحقائق. ودعت روسيا الدول الأعضاء في مجلس الأمن إلى إجراء تعديلات هيكلية في مهمة بعثة المراقبين حتى يمكنها تحويل التركيز من مهمة الالتزام بهدنة لوقف إطلاق النار – لا وجود لها – إلى العمل لإيجاد حل سياسي للصراع، كما دعا مشروع القرار كل الأطراف السورية إلى وقف كل أشكال العنف، وضمان سلامة أفراد بعثة المراقبين من دون المساس بحريتهم في التحرك والوصول إلى كل المناطق، وإبداء الاستعداد لترشيح ممثلين أكفاء عن القوى السياسية السورية ويحظون بالقبول، للعمل مع المبعوث كوفي أنان للتوصل إلى اتفاق.

ولم يرد بمشروع القرار الروسي أي ذكر لمبدأ اللجوء إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة أو أي ذكر لفرض عقوبات في حال عدم الامتثال للقرار. وقال نائب السفير الروسي لدى الأمم المتحدة ألكسندر بانكين «إن مشروع القرار الروسي لا يذكر الفصل السابع، لأنها مسألة مبدأ من وجهة نظرنا، ونعتقد أن المبعوث الخاص أنان يقوم بجهد يستحق الثناء، ومشروع القرار الذي تقدمت به روسيا يدعم جهود التوصل لحل سياسي في سوريا مع وضع توصيات الأمين العام للأمم المتحدة في الاعتبار». ووصف بانكين اللجوء إلى إصدار قرار بموجب الفصل السابع بأنه سيكون «ضارا».

من جانبها، ألقت الصين بثقلها السياسي والدبلوماسي وراء جهود مبعوث السلام الدولي كوفي أنان، وأيدت دعوته لإشراك إيران في محادثات تحري تحت رعاية دولية لحل الأزمة السورية. وقال ليو وي مين، المتحدث باسم الخارجية الصينية، إن الصين تعتقد أن الحل الملائم للقضية السورية لا يمكن فصله عن دول المنطقة، وترى ضرورة مشاركة تلك الدول التي لها تأثير على الأطراف المعنية في سوريا.

فيما دخل أنان في خلاف مع القوى الكبرى الثلاثاء مصرا على أن إيران – التي تدعم الأسد بشدة – لا بد أن تضطلع بدور في محاولة استئناف جهود السلام وبدء محادثات بهدف حدوث تحول سياسي. وفي بغداد، حصل أنان على مساندة من رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الذي تربطه أيضا علاقات وثيقة مع طهران.

ولم يكن رد فعل عضوين آخرين يتمتعان بحق النقض في مجلس الأمن الدولي مشجعا بالنسبة لأنان. ففي واشنطن، قال جاي كارني، المتحدث باسم البيت الأبيض، للصحافيين «لا أعتقد أن أي شخص محايد يمكن أن يقول إن إيران كان لها أثر إيجابي على التطورات في سوريا».

وتباينت ردود فعل الدول الأعضاء في مجلس الأمن حول المقترح الروسي، حيث تميل كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا إلى دفع مجلس الأمن لإصدار قرار بموجب الفصل السابع لمجلس الأمم المتحدة، الذي يسمح باتخاذ إجراءات تتراوح ما بين فرض عقوبات دبلوماسية واقتصادية، والتدخل العسكري. ويؤكد المسؤولون الأميركيون والأوروبيون أن اللجوء إلى الفصل السابع يتعلق فقط بفرض العقوبات وفرض قرار وقف العنف، وليس التدخل العسكري.

وسارعت باريس إلى إطلاق النار على مشروع القرار. وتأخذ فرنسا على المشروع الروسي، وفق ما قالته الخارجية أمس، أنه يأتي دون المستوى المطلوب لأنه لا يشير بتاتا إلى الفصل السابع، مذكرة بالتوصيات التي صدرت عن مؤتمر أصدقاء الشعب السوري الذي التأم يوم الجمعة الماضي في العاصمة الفرنسية والتي دعت إلى «الانتقال إلى المرحلة الأعلى في ممارسة الضغوط على الحكومة السورية لدعم تنفيذ مقترحات المبعوث المشترك (أنان) عبر اقتراح مشروع قرار تحت الفصل السابع». وأردفت الخارجية أنه «من هذه الزاوية، فإنه من الواضح أن مشروع القرار الروسي يبقى دون سقف توقعات القسم الأكبر من الأسرة الدولية».

وحتى الآن، امتنعت باريس عن التعليق على ما عاد به أنان، ومعها الدول الغربية والعربية الراغبة في تقديم مشروع قرار متشدد إلى مجلس الأمن يستعيد توصيات مؤتمر باريس وورقة جنيف وخطة أنان بوضع كل ذلك تحت الفصل السابع مما يتيح للمجلس استخدام العقوبات الاقتصادية ضد الدول التي تمانع أو تعارض لكن دون الوصل إلى استخدام القوة العسكرية بموجب الفقرات التي سيشار إليها من الفصل السابع، بانتظار أن تتعرف على ما سيقترحه أنان وما سيقوله عن تنفيذ خطته وعن جولته الأخيرة إلى سوريا وإيران والعراق. فباستثناء المعارضة السورية التي فتحت النار على مقترحات أنان الجديدة، فإن باريس والعواصم الغربية لم تعلق حتى الآن على ما عاد به أنان من جولته بانتظار أن تعرف منه مباشرة وبالتفصيل ما يقترحه لإعادة إطلاق مهمته وتنفيذ خطته الأساسية وورقة جنيف التطبيقية.

وتعتبر مصادر دبلوماسية في باريس أن «معركة سياسية – دبلوماسية» ستجري مجددا في مجلس الأمن الدولي إذ «لا يبدو أن الموقف الروسي تغير بما فيه الكفاية ليتقبل قرارا تحت الفصل السابع». ويقوم المنطق الغربي على القول إن روسيا والصين وافقتا على خطة أنان وعلى خريطة الطريق التي توصلت إليها «مجموعة العمل» في جنيف، ولذا «يتعين على البلدين أن يفصحا عما يرتئياه لوضعهما موضع التنفيذ وإلا فإنهما يعرقلان تنفيذهما».

وبانتظار أن يطرح في مجلس الأمن مشروع قرار منافس للمشروع الروسي، فإن الغربيين ما زالوا يجهدون لـ«تفكيك» الحجج الروسية الواحدة بعد الأخرى. وبحسب باريس، فإن الغربيين «مستعدون لضمان المصالح الروسية في سوريا والمنطقة والمتوسط»، لا بل إنهم يؤكدون أن «استمرار موسكو في تأييد نظام سيزول حكما» هو الذي يهدد المصالح الروسية، إذ إنه «أصبح عالة على الشريك الروسي وليس ورقة رابحة في حساباته». أما الحجة الروسية الأخرى التي تتذرع بالفوضى في حال سقوط الأسد، فترد المصادر الغربية عليها بالقول إن «الفوضى الحاصلة اليوم في سوريا هي مصدر الخطر واستمرارها يهدد أمن المنطقة ككل» بما في ذلك أمن القوقاز الذي تتخوف موسكو من عودة الأنظمة الإسلامية المتشددة عليه. وأخيرا، فإن تشديد موسكو على أن النزاع في سوريا «داخلي ويجب أن يبقى داخليا» لا معنى له، إذ إن الموضوع السوري دخل منذ زمن طويل مرحلة التدويل.

وانطلاقا من كل ذلك، دعت باريس أمس، عبر وزارة الخارجية، إلى وضع المبادئ الأساسية لورقة جنيف موضع التنفيذ «فورا» وتحديدا إقامة جهاز حكم تنفيذي انتقالي من شأنه توفير أجواء محايدة تساعد على تحقيق الانتقال الديمقراطي الذي يطمح إليه الشعب السوري. كذلك حثت فرنسا على وقف العنف بدءا بانسحاب قوات الأمن والجيش والأسلحة الثقيلة من المدن، ووضع حد للعنف والقمع.

في موازاة ذلك، عبرت باريس عن تحفظها إزاء ضم إيران إلى جهود الوساطة التي يقوم بها المبعوث الدولي، بينما الأخير يعتبر أن طهران يجب أن تكون جزءا من الحل في سوريا، لكن باريس تعتبرها جزءا من المشكلة بسبب الدور الذي تلعبه في توفير الدعم المباشر للنظام السوري.

وسيكون الملف السوري اليوم موضع تباحث مع الرئيس اللبناني ميشال سليمان في قصر الإليزيه، وكذلك مع الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي رئيس أركان القوات الإماراتية، والشيخ عبد الله بن زايد وزير الخارجية الإماراتي، وكذلك في محادثات وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس مع نظيره العراقي هوشيار زيباري.

من جانبها، دعت منظمة العفو الدولية وثلاث منظمات حقوقية أخرى الدول الأعضاء في مجلس الأمن إلى تجديد مهلة بعثة مراقبي الأمم المتحدة في سوريا، وتزويد البعثة بصلاحيات واسعة وقوية. وقالت المنظمات في رسالة مفتوحة إلى سفراء دول الدول الأعضاء بمجلس الأمن إن تمديد مهلة بعثة المراقبين يجب أن يتضمن إمداد البعثة بالمعدات اللازمة لتوثيق الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي يرتكبها كل الأطراف، وأن يملك المراقبون القدرة على التحرك السريع للتحقيق في الحوادث مع تزويدهم بالحماية والدعم دوليا ومحليا.

«الجيش الحر» يتهم منظمات فلسطينية بالتواطؤ مع النظام على قتل الشعب السوري

معلومات عن مقتل 12 جنديا من جيش التحرير الفلسطيني في إدلب

بيروت: بولا أسطيح

اتهم «الجيش السوري الحر» عددا من المنظمات الفلسطينية بالتواطؤ مع نظام الرئيس بشار الأسد لقتل الشعب السوري. وأكد العقيد عارف الحمود، نائب رئيس أركان «الجيش السوري الحر»، أن «الجيش الحر» لا يستهدف العناصر الفلسطينية المسلحة إلا عندما تسقط عنها الصفة الفلسطينية وتتحول لـ«التشبيح».

وكانت قناة «العالم» الإيرانية أعلنت يوم أمس أنه تم العثور على عناصر من جيش التحرير الفلسطيني، كانوا قد اختطفوا من قبل مسلحين في إدلب، في وقت قالت لجان التنسيق المحلية إن 14 شخصا قتلوا يوم أمس، الأربعاء، في دمشق، معظمهم جنود في جيش التحرير الفلسطيني تم اختطافهم من قبل قوات النظام السوري.

وتحدث موقع «دنيا الوطن» الإلكتروني المتخصص في الشأن الفلسطيني عن أنه «تم العثور ليل الثلاثاء/ الأربعاء على جثث 12 جنديا من جيش التحرير الفلسطيني كانت قد اختفت سيارتهم أثناء مغادرتها مركز التدريب العام للجيش في منطقة مصياف قرب مدينة حماه». وأشار الموقع الذي أفاد عن تشييعهم في مخيم النيرب للاجئين الفلسطينيين قرب حلب، إلى أن «أعداد الشهداء الفلسطينيين في سوريا منذ اندلاع الأزمة قاربت الـ300 شهيد».

وبينما رفض العقيد الحمود تأكيد الخبر أو نفيه، تساءل: «ماذا كان يفعل هؤلاء في إدلب بينما لا المخيمات أو تجمعات فلسطينية هناك؟»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «نحن لا نستهدف الفلسطينيين بوصفهم فلسطينيين، بل نستهدف كل من يندرج في إطار (الشبيحة) أي يحمل السلاح ليقتل أهلنا. أما مشروعنا المستقبلي للاجئين الفلسطينيين في سوريا فهو بالطبع السعي لإعادتهم إلى أرضهم».

ونفى الحمود أن يكون أي من الضباط الذين كان الحديث عن انشقاقهم عن جيش التحرير الفلسطيني موجودا في المخيم الرئيسي لـ«الجيش الحر» في تركيا، وأضاف: «لكن قد يكون هناك من انشق ويعمل مباشرة في الداخل السوري متخفيا».

وكانت بعض المعلومات الصحافية الفلسطينية تحدث يوم الأحد الماضي عن أن عددا من أفراد جيش التحرير الفلسطيني انشقوا عن نظام بشار الأسد وفروا إلى تركيا.

وقالت المعلومات إن 17 جنديا وضابطا في جيش التحرير الفلسطيني انشقوا يوم الأحد عن جيش نظام بشار الأسد، وهم في طريقهم إلى تركيا من خلال جبل الزاوية، حيث قام فلسطيني مدني بنقلهم بواسطة حافلة إلى الحدود التركية.

في المقابل، كانت وكالات مقربة من النظام السوري أفادت مؤخرا بأن «مجموعات مسلحة قامت مؤخرا باغتيال العقيد الركن أحمد صالح حسن من مرتبات جيش التحرير الفلسطيني في صحنايا بريف دمشق».

إلى ذلك، يتولى اللواء محمد طارق الخضراء رئاسة هيئة أركان جيش التحرير الفلسطيني في سوريا، وهو نفى الشهر الماضي وبشكل قاطع الأنباء التي بثتها بعض القنوات عن انشقاقه مع قسم من مقاتلي جيش التحرير الفلسطيني، مؤكدا أن هذه الأخبار عارية تماما عن الصحة جملة وتفصيلا، مستنكرا ما سماه «(الفبركات الإعلامية) التي تقع في خانة التآمر على (سوريا العروبة) و(فلسطين الجريحة)».

واعتبر اللواء الخضراء في بيان له أن هذه «الأخبار الملفقة» هي «محاولة يائسة لزرع بذور الفتنة والشقاق والإساءة إلى سمعة جيش التحرير الفلسطيني ودوره النضالي المتميز».

بدوره، كشف الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين نايف حواتمة، الذي يتخذ من دمشق مقرا له، النقاب عن اتفاق بين الفصائل الرئيسية في منظمة التحرير الفلسطينية الموجودة في سوريا: الجبهتان الشعبية والديمقراطية لتحرير فلسطين، وحركة التحرير الفلسطيني فتح، وجبهة النضال الشعبي، لتحييد المخيمات الفلسطينية والتنظيمات الموجودة بسوريا من الصراع الدائر بين النظام السوري ومعارضيه وعدم زجهم فيه

أطراف المعارضة الكردية السورية تتوصل إلى اتفاق سياسي

اعتمد على بنود محددة يستوجب الالتزام بها

أربيل: شيرزاد شيخاني

توصل المجلسان؛ الوطني الكردي السوري، وشعب غرب كردستان الموالي لحزب العمال الكردستاني إلى اتفاق رعاه الرئيس مسعود بارزاني وسمي «إعلان هولير (أربيل)» وجاء فيه: «استكمالا لما تم الاتفاق عليه في وثيقة (هولير) بتاريخ 11/6/2012 بين (مجلس الشعب لغربي كردستان والمجلس الوطني الكردي في سوريا) وبرعاية مسعود بارزاني رئيس إقليم كردستان، بهدف وضع الآليات اللازمة لتفعيل الاتفاق، وبلورة مشروع سياسي موحد يرتكز على الثوابت الوطنية والقومية للشعب الكردي في سوريا، والعمل مع جميع مكونات الشعب السوري من أجل إسقاط النظام القمعي الاستبدادي الذي أوصل البلاد إلى مستنقع الحرب الأهلية، وبناء سوريا ديمقراطية وفق دستور جديد يقر بالتعدد القومي والإقرار الدستوري بالشعب الكردي وبحقوقه القومية حسب العهود والمواثيق الدولية وحل القضية الكردية في إطار اللامركزية السياسية وإلغاء كافة القوانين والمراسيم الاستثنائية العنصرية، وإزالة آثارها وتعويض المتضررين؛ فقد استأنف المجلسان اجتماعاتهما يومي 9 – 10/ 7/ 2012 بإشراف د.فؤاد حسين رئيس ديوان رئاسة الإقليم، وتوصل الطرفان إلى:

1 – اعتماد وثيقة «هولير» والبناء عليها وتفعيل البنود الواردة فيها ووضع الآليات اللازمة لتنفيذها.

2 – تشكيل هيئة عليا مشتركة (الهيئة الكردية العليا)، مهمتها رسم السياسة العامة وقيادة الحراك الكردي في هذه المرحلة المصيرية، واعتماد مبدأ المناصفة في هيكلة كافة اللجان والتوافق في اتخاذ القرارات.

3 – تشكيل ثلاث لجان تخصصية لمتابعة العمل الميداني.

4 – التأكيد على وقف الحملات الإعلامية بكافة أشكالها.

5 – تحريم العنف ونبذ كافة الممارسات التي تؤدي إلى توتير الأجواء في المناطق الكردية.

6 – اعتماد اللائحة الداخلية الملحقة بوثيقة «هولير» التي تتضمن آليات العمل.

7 – تشكيل اللجان خلال أسبوعين من تاريخ التوقيع على الاتفاق.

هذا الاتفاق نص متكامل لا يجوز الإخلال بأي بند من بنوده التي تم إقرارها من قبل الطرفين.

سيدا يعلن من موسكو عدم تمسّك روسيا بالأسد ومشروع قرار غربي يتضمن تهديداً بفرض عقوبات

السفير السوري في العراق ينشقّ حاملاً كنزاً من الملفات السرّية

                                            بغداد ـ علي البغدادي ووكالات

في أول صفعة أمنية ـ ديبلوماسية يتلقاها نظام الرئيس السوري بشار الأسد بعد انشقاق ابن المؤسسة العسكرية العميد في الحرس الجمهوري مناف مصطفى طلاس، انشق أمس السفير السوري في بغداد نواف الشيخ الفارس من عشيرة العقيدات الواسعة الانتشار على طرفي الحدود بين العراق وسوريا، حاملاً معه كنزاً من الملفات السرية الفائقة الأهمية بالنسبة إلى نظام دمشق باعتباره أحد كبار المسؤولين في حزب البعث.

وفي مجلس الأمن أعلن السفير البريطاني في الأمم المتحدة مارك ليال غرانت أمس، أن الأوروبيين والأميركيين سيقدمون سريعاً مشروع قرار يتضمن “تهديداً واضحاً بفرض عقوبات” إذا لم يطبق نظام دمشق خطة الموفد المشترك لجامعة الدول العربية والأمم المتحدّة كوفي أنان، فيما أعلن رئيس المجلس الوطني السوري عبدالباسط سيدا بعد اجتماعه أمس إلى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أن الجانب الروسي أكد أنه غير متمسك بالأسد مؤكداً احترامه إرادة الشعب السوري.

نبدأ من بغداد فبعد أقل من 24 ساعة على مباحثات كوفي أنان مع رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي للبحث عن مخارج للأزمة السورية المستعرة منذ أكثر من 17 شهراً، أعلن السفير السوري في العراق نواف الشيخ الفارس انشقاقه عن نظام بشار الأسد ليكون أول سفير سوري في الدول العربية يعلن انحيازه للثورة السورية في معركتها لإطاحة الأسد.

ومن المعلوم أن السفراء السوريين إلى الخارج مرتبطون ارتباطاً عضوياً بالاستخبارات السورية، إلا أن السفيرين السوريين في بغداد وبيروت هما تحديداً الأكثر تبعية وارتباطاً بالنظام الأمني الاستخباراتي للحكم في دمشق.

فقد أعلنت مصادر سياسية مطلعة انشقاق السفير السوري في بغداد عن نظام الأسد وطلبه اللجوء السياسي في العراق. وأضافت المصادر في تصريح لـ”المستقبل” أن “الحكومة العراقية فوجئت بخطوة السفير السوري، لكنها تدرس حالياً طلب اللجوء الذي قدمه”، مشيرة الى أن “الفارس يقيم الآن بمكان آمن خارج السفارة السورية التي غادرها بعد أن حمل معه كنزاً من الملفات والوثائق المهمة والسرية التي تتعلق بمراسلات الخارجية السورية وأجهزة المخابرات مع السفارة في بغداد في ما يتعلق بالأوضاع في سوريا وطبيعة التحركات من أجل إسناد النظام السوري وخطط التحايل على العقوبات المفروضة على دمشق والتجسس على بعض المعارضين السوريين المقيمين في العراق”.

وأوضحت المصادر أن “السفير السوري سيغادر العراق الى دولة أخرى في حال لم توافق حكومة بغداد على طلب اللجوء السياسي”، مؤكدة أن “الفارس يتمتع بعلاقات وثيقة مع وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري قد تدفع بالوزير العراقي الى الضغط على حكومة بلاده لمنحه اللجوء والإقامة في كردستان العراق”.

وأعلنت مصادر نيابية عراقية لصحيفة “المستقبل” أن “لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان العراقي تعتزم عقد اجتماع طارئ لها اليوم لمناقشة الموقف من انشقاق السفير السوري في بغداد نواف الفارس”، مبينة أن “موقف اللجنة لن يختلف عن موقف وزارة الخارجية العراقية بالإضافة الى وجود تعاطف من قبل عدد من أعضاء اللجنة من أجل منح اللجوء السياسي للسفير الفارس”.

وقال ديبلوماسي في العاصمة العراقية طالباً عدم ذكر اسمه إن السفير السوري نواف الشيخ فارس “بعث رسالة الى وزارة الخارجية العراقية” يبلغها فيها انشقاقه ليصبح بذلك السفير السوري الأول الذي ينشق عن نظام الأسد.

وأضاف المصدر أن المسؤولين العراقيين “سيجتمعون غداً (اليوم) للبحث في سبل إرساله الى بلد ثالث”.

وإذا تأكد النبأ، فسيكون الفارس المقرب من المؤسسة الأمنية، أول ديبلوماسي سوري رفيع ينشق، وهو ينتمي الى دير الزور التي شهدت أخيراً حملة عسكرية شرسة من جانب قوات الأسد.

وكان الفارس مسؤولاً كبيراً في حزب البعث الحاكم في سوريا حيث تولى مناصب قيادية عدة محافظاً للاذقية ثم إدلب ثم القنيطرة قبل أن يعيّن سفيراً لسوريا في العراق في العام 2008.

وأفادت مصادر أن السفير السوري المنشق في بغداد اتجه إلى أربيل قبل يومين.

وقال محمد سرميني عضو المجلس الوطني السوري، إن انشقاق الفارس ما هو إلا بداية لسلسلة من الانشقاقات على المستوى الديبلوماسي، مشيراً إلى أن المعارضة على اتصال بعدة سفراء.

وجاء انشقاق الفارس بعد انشقاق العميد مناف طلاس القريب من عائلة الأسد وخروجه مع أفراد عائلته من سوريا.

وفي تعليق لواشنطن أكد البيت الأبيض أمس، أن الأيام والأسابيع الأخيرة شهدت العديد من الانشقاقات من جانب مسؤولين سوريين رفيعي المستوى، مشيراً إلى أنه كانت هناك انشقاقات عديدة داخل القيادة العسكرية ومن داخل الحكومة.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض غاي كارني خلال المرتمر الصحافي للبيت الأبيض “أعتقد أن هذا يمثل مؤشراً على تداعي الدعم للأسد داخلياً ودولياً.. وهذا تطور جدير بالترحيب”.

وفي مجلس الأمن أعلن السفير البريطاني في الأمم المتحدة مارك ليال غرانت أمس، أن الأوروبيين والأميركيين سيقدمون سريعاً مشروع قرار يتضمن “تهديداً واضحاً بفرض عقوبات” إذا لم تطبق سوريا خطة كوفي أنان للسلام.

وأعلن نظيره الفرنسي جيرار ارو للصحافيين أن النص “سيتيح إمكانية فرض عقوبات”، بينما حذرت السفيرة الأميركية سوزان رايس من أنه ستكون هناك “عواقب واضحة في حال عدم احترام” خطة أنان.

وأوضح ارو ان مشروع القرار سيعرض “في الساعات المقبلة”. وأضاف انه “سيتيح امكانية تبني عقوبات تحت الفصل السابع (من شرعة الامم المتحدة) لتطبيق” خطة الموفد الدولي الى سوريا كوفي أنان واتفاق جنيف الذي ينص على عملية انتقالية سياسية في سوريا.

وأوضح الديبلوماسيون ان الامر يتعلق بممارسة الضغط على طرفي النزاع السلطة والمعارضة، لكن في الدرجة الاولى على الحكومة السورية.

وأعلنوا ان كوفي أنان شخصياً هو الذي طلب من مجلس الامن الدولي زيادة الضغوط بعد 16 شهراً من الأزمة. وقدم الموفد الدولي أمس إحاطة لمجلس الأمن عبر الفيديو أوجز فيها نتائج زياراته الأخيرة الى كل من دمشق وطهران وبغداد.

وأضاف ارو “ينبغي أن نعطي أنان الوسائل لممارسة الضغط على الطرفين لكي يفي الطرفان وخصوصاً الحكومة السورية، في الأيام المقبلة” بتعهداتهما.

ورأى في مشروع القرار الذي قدمته روسيا أنه غير كافٍ، موضحاً أنه “لا يمنح أنان وسائل التحرك”.

وطرحت روسيا أول من أمس على شركائها الأربع عشرة في مجلس الأمن مشروع قرار يمدد ثلاثة أشهر لبعثة المراقبين الدوليين في سوريا، لكنه لا يتطرق الى التهديد بفرض عقوبات.

ورداً على سؤال بهذا الشان، أكد مساعد ممثل روسيا ايغور بانكين ان الفصل السابع الذي ينص على إمكانية فرض عقوبات لإرغام بلد ما على تطبيق قرار “هو الملاذ الأخير وليس اداة فعالة جداً في الكثير من الحالات”.

ومن موسكو قال رئيس المجلس الوطني السوري المعارض عبدالباسط سيدا أمس، إن الجانب الروسي غير متمسك بالأسد ويحترم إرادة الشعب السوري، وطالب موسكو بضرورة استصدار قرار في مجلس الأمن تحت الفصل السابع ليضع سائر الخيارات على الطاولة.

وأشار سيدا في مؤتمر صحافي عقده في مقر وكالة “نوفوستي” الروسية إلى أن ما سمعه وفد المجلس من الجانب الروسي أنه ليس متمسكاً “بنظام الأسد ولا بالمؤسسات القمعية التابعة له” جاء تعبيراً عن احترامه لإرادة الشعب السوري، ولكن بالانتقال إلى التفاصيل كان هناك تباين بالرؤى بين الجانبين.

وقال سيدا الزائر لموسكو على رأس وفد من المجلس بحضور الرئيس السابق للمجلس برهان غليون، إن الوفد طالب الجانب الروسي بضرورة استصدار قرار في مجلس الأمن الدولي تحت الفصل السابع ليضع سائر الخيارات على الطاولة.

وأشار إلى أن المجلس كان على تواصل في السابق مع الجانب الروسي وكانت لقاءات في عديد من المدن وكان هناك وفد برئاسة غليون زار موسكو، وأن الوفد اليوم وصل إلى العاصمة الروسية ليحتك بالمصدر مباشرة وليسمع وجهة النظر الروسية.

ولفت إلى أن ما لمسه المجلس أن وجهات النظر لا تزال تخضع للتباين، محذراً من أن “الأمور تتجه إلى المستقبل المجهول في كل الاحتمالات، وإذا ما استمرت الأمور على ما هي عليه فالمستقبل يكون كارثياً وهو ما ليس من مصلحة أحد وفي مقدمة ذلك روسيا”.

وأعلن سيدا أن المجلس الوطني شدد خلال مباحثاته مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونائبه ميخائيل بوغدانوف وكذلك مع ميخائيل مارغيلوف رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الفدرالية الروسي، على “ثوابت الثورة السورية”. وقال إن هذه الثوابت تدعو “إلى القطع مع سلطة الاستبداد والإفساد، واحترام تطلعات الشعب السوري في الحرية والعدالة والكرامة”.

وقال “تعاملنا مع اتفاقية جنيف بين الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن، الأمر اللافت أن هناك حديثاً روسياً حول مرحلة ما بعد الأسد، لكنه حديث غامض لا يرتقي إلى المستوى المطلوب. أي حل في سوريا لا يمكن أن يعتمد ما لم يبدأ برحيل بشار الأسد وزمرته”.

وتابع قائلاً إن الشعب السوري “يقتل بالسلاح الروسي ويقصف قصفاً عشوائياً بالدبابات والراجمات والمدفعية وطائرات المروحية وهي كلها روسية الصنع”، مشيراً إلى أن السلاح الروسي يستخدمه النظام السوري في مواجهة شعبه.

ورداً على سؤال حول التدخل العسكري واحتمالاته قال سيدا إن “السوريين ليسوا من طلاب التدخل العسكري وهم يعرفون ما هو التدخل وما من وقع إيلامي له على سوريا من الجانب النفسي والمادي ولكن عندما نجد نظاماً يقتل شعبه على مدة 16 شهراً فمن واجب الجميع المطالبة بأي حل للتخلص من هذا النظام لأن هذا النظام لا يفهم إلا منطق القوة”.

وكان رئيس المجلس الوطني السوري قال في وقت سابق إن المحادثات التي أجراها مع لافروف في موسكو أمس، لم تؤدِ الى”إقناع الجانب الروسي بتغيير موقفه من الأزمة السورية”.

وسقط برصاص كتائب الأسد أمس 70 شهيداً معظمهم في ريف دمشق وإدلب وحمص حسبما أفات الهيئة العامة للثورة السورية.

سيدا يتهمها بإتاحة استمرار العنف وباريس ترفض مشروع قرار روسي في مجلس الأمن

موسكو مستعدة لكسر أي حصار على سوريا وستواصل تسليحها

                                            شددت روسيا مجددا في اعلان دعمها الكامل لنظام بشار الأسد في دمشق، معلنة استعدادها لكسر أي حصار يمكن ان يفرض على سوريا وأنها ستواصل تسليمها أنظمة مضادة للطائرات. الموقف الروسي المصر على دعم الأسد، رأى فيه رئيس المجلس الوطني السوري عبد الباسط سيدا، إتاحة لاستمرار العنف الذي يمارسة النظام ضد الشعب السوري، فيما رفضت باريس مشروع قرار قدمته موسكو إلى مجلس الأمن يمدد عمل المراقبين الدوليين ولا يفرض اي عقوبات على النظام السوري.

روسيا

فقد نقلت وكالة انباء “انترفاكس” امس عن مساعد مدير الجهاز الفدرالي للتعاون العسكري فياتشيسلاف دزيركالن قوله ان روسيا ستواصل تسليم سوريا انظمة مضادات جوية.

وقال دزيركالن: “سنواصل تطبيق عقد تسليم انظمة مضادات جوية” مشيرا الى انها معدات “ذات طابع محض دفاعي”. واضاف “لا يمكن باي حال من الاحوال القول باننا بصدد فرض حظر على تسليم سوريا اسلحة او تقنيات عسكرية”.

واوضح ان روسيا ستستمر في الالتزام بـ”العقود المبرمة اعتبارا من 2008 حول تصليح مروحيات” سلمت لهذا البلد. واكد ان موسكو من خلال هذا السلوك لا تخرق “ايا من التزاماتها الدولية”.

دزيركالن أكد أن السفن الحربية التابعة للقوات البحرية الروسية تقف على أهبة الاستعداد للدفاع عن السفن التجارية الروسية في حال فرض حصار بسبب الوضع في سوريا.

وقال في تصريحات أدلى بها خلال تواجده بمعرض فارنبورو الجوي الدولي في بريطانيا إنه “سيتم نشر الاسطول الروسي لضمان سلامة وأمن سفننا للحيلولة دون محاولة أي شخص العبث بأمنها حال فرض حصار بحري”.

المجلس الوطني

الموقف الروسي جاء بعد وقت قصير على انتهاء اجتماع في موسكو بين رئيس المجلس الوطني السوري عبد الباسط سيدا ووزير الخارجية سيرغي لافروف.

وقال سيدا خلال مؤتمر صحافي: “نرفض السياسة الروسية، ايا كانت مسمياتها، لأن هذه السياسة الداعمة للنظام تتيح استمرار العنف”. وجاءت زيارة سيدا على رأس وفد من المجلس الى روسيا غداة تقدم موسكو بمشروع قرار الى مجلس الامن لتمديد تفويض بعثة المراقبين الدوليين في سوريا من دون الاشارة الى احتمال فرض عقوبات.

وقال سيدا لصحافيين: “اؤكد باسم كل المعارضة الشعبية في سوريا ان الحوار غير ممكن ما لم يرحل الاسد. لكن روسيا لها رأي اخر”.

وقال عضو المكتب التنفيذي في المجلس ورئيسه السابق برهان غليون “لم نلاحظ تغيرات في الموقف الروسي. كنت هنا قبل سنة والموقف (الروسي) لم يتغير”.

واوضح منذر ماخوس، العضو في المجلس، “تباحثنا في الموقف الروسي ونحن نتفهم موقف (المسؤولين الروس) بشكل افضل. لكن موسكو لم تغير موقفها وهي تعتقد ان الاسد لا يزال يحظى بدعم غالبية الشعب السوري”.

وكان سيدا وصف في مستهل المباحثات مع لافروف ما يجري في سوريا بانه “ليس مجرد خلاف بين المعارضة والحكومة، بل ثورة”، معتبرا انه يشبه “ما شهدته روسيا عند انهيار الاتحاد السوفياتي في العام 1991 عندما سارت على طريق الديموقراطية”.

وقال لافروف قبل الاجتماع على انه يريد اغتنام الفرصة “ليوضح مرة اخرى” موقف موسكو من الازمة السورية والداعي الى “الحوار” بين اطراف النزاع.

وشدد على “ضرورة وقف العنف بجميع اشكاله من جميع الاطراف باسرع وقت يمكن” وفتح “حوار بمشاركة الحكومة ومجموعات المعارضة”، من اجل “الاتفاق على عناصر ومهل العملية الانتقالية”.

فرنسا

في باريس اعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية ا برنار فاليرو امس ان مشروع القرار الروسي الجديد حول سوريا في مجلس الامن الدولي “دون التوقعات الدولية”. وقال في لقاء صحافي الكتروني “من الواضح ان مشروع القرار الروسي دون توقعات القسم الاكبر من الاسرة الدولية”، في اشارة الى مشروع القرار الذي قدمته روسيا الثلاثاء امام الدول ال14ـ الاعضاء في مجلس الامن الدولي.

واقال فاليرو انه “من الضروري نقل كافة السلطات التنفيذية الى هيئة حكومية انتقالية. كما لا بد ان تتوقف اعمال العنف ويبدأ انسحاب قوات الامن السورية والاسلحة الثقيلة من المدن ووقف القمع الذي تمارسه السلطات ضد المعارضة السلمية”.

وذكر فاليرو برغبة فرنسا بالتوصل الى “قرار لمجلس الامن بموجب الفصل السابع في شرعة الامم المتحدة”، مما يفسح المجال امام تبني عقوبات ضد سوريا واللجوء الى القوة كحل اخير.

وكانت روسيا عرضت الثلاثاء امام مجلس الامن الدولي مشروع قرار يمدد لثلاثة اشهر مهمة مراقبي الامم المتحدة في سوريا دون اي تهديد بفرض عقوبات، بحسب دبلوماسيين في نيويورك.

وطلب مشروع القرار الروسي من الحكومة والمعارضة في سوريا “البدء فورا في تطبيق” خطة سلام مبعوث الامم المتحدة والجامعة العربية كوفي انان والتوصيات من اجل مرحلة انتقالية كما تم تحديدها خلال اجتماع مجموعة العمل حول سوريا في 30 حزيران في جنيف.

وكانت الأزمة السورية حاضرة في لقاء ولي عهد الإمارات الامير محمد بن زايد آل نهيان امس مع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في الاليزيه كما كانت ايضا على طاولة اللقاء بين وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس ونظيره العراقي هوشيار زيباري.

وستكون الأزمة وتداعياتها على لبنان المحور الرئيسي للمحادثات خلال القمة الفرنسية ـ اللبنانية اليوم في الاليزيه. فبحسب بيان للخارجية الفرنسية صادر امس “يقوم الرئيس اللبناني ميشال سليمان بزيارة رسمية الى باريس غدا (اليوم). سيستضيفه الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند على عشاء عمل في الاليزيه بحضور وزير الدفاع جان ايف لودريان. ويلتقي الرئيس سليمان خلال النهار رئيسي الجمعية الوطنية الفرنسية ومجلس الشيوخ”. اضافت باريس “ان هذه الزيارة الاولى لقيادي لبناني منذ استلام الادارة الفرنسية الجديدة السلطة ستشكل فرصة لإعادة تأكيد روابط الصداقة بين فرنسا ولبنان ومناقشة المواضيع الاقليمية المهمة. عشاء العمل في الاليزيه سيتيح للرئيسين تبادل آراء معمقا حول الأزمة السورية وتداعياتها الاقليمية”. وختم البيان “الرئيس هولاند سيؤكد لضيفه التزام فرنسا باستقلال لبنان واستقراره وامنه وسيادة اراضيه في اطار هذه الازمة. وسيجدد له دعم فرنسا لمباردته (الرئيس سليمان) بتطبيق حوار وطني في لبنان. كما سيعيد له تأكيد استمرار فرنسا بإلتزامها ضمن قوات حفظ السلام ادلولية في جنوب لبنان (يونيفل)”.

الصين

في غضون ذلك، ألقت الصين بثقلها وراء مبعوث السلام الدولي كوفي انان امس وأيدت دعوة لإشراك إيران في محادثات تجرى تحت رعاية دولية لحل الأزمة السورية في ظل معارضة قوية من الغرب.

وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية في بكين ليو وي مين: “تعتقد الصين أن الحل الملائم للقضية السورية لا يمكن فصله عن دول المنطقة خاصة دعم ومشاركة تلك الدول التي لها تأثير على الأطراف المعنية في سوريا”.

(ا ف ب، رويترز، يو بي أي، “المستقبل”)

مقتل العشرات، قصف واشتباكات في دمشق

                                            أفاد ناشطون أن قوات النظام السوري قصفت اليوم بقذائف الهاون مناطق في دمشق للمرة الأولى، وكشفت منظمة هيومن رايتس ووتش عن استخدام قوات النظام القنابل العنقودية المحظورة دوليا، بينما أحصت الشبكة السورية لحقوق الإنسان 61 قتيلا اليوم برصاص قوات الجيش والأمن، معظمهم في إدلب وريف حماة وحمص ودرعا.

فقد قال ناشطون إن قوات النظام السوري قصفت اليوم للمرة الأولى بقذائف الهاون منطقة البساتين في حي كفر سوسة قرب الطريق السريع جنوبي دمشق، مما سبب موجة نزوح من المنطقة.

وأظهر فيديو التقطه ناشطون دخانا كثيفا يتصاعد من وسط الأشجار والمباني. ولم ترد على الفور تقارير عن سقوط قتلى أو جرحى.

وقال ناشطون في كفر سوسة إن قوات النظام تطلق قذائف الهاون على حقول عند مشارف المدينة لإجبار مقاتلي الجيش الحر المختبئين هناك على الخروج، فيما يبدو. كما أفاد ناشطون باندلاع اشتباكات بين الجيشين النظامي والحر في منطقة السيدة زينب القريبة من العاصمة.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن مسلحين موالين للنظام السوري وعناصر من الأمن أطلقوا الرصاص على سيارات كانت تسير على طريق جسر الشغور-اللاذقية قرب قرية خان الجوز بمحافظة اللاذقية، مضيفا أن “معلومات وردت عن استشهاد 23 مواطنا”.

وكان المرصد قد أفاد في وقت سابق اليوم بأن عددا من البلدات السورية يتعرض لقصف من قبل القوات السورية.

وذكر أن بلدتي الحراك وبصرى الشام بمحافظة درعا جنوب سوريا، تعرضتا لقصف من قبل القوات النظامية السورية بعد منتصف الليلة الماضية.

كما تعرض حي جورة الشياح بمحافظة حمص للقصف من قبل القوات النظامية منذ فجر اليوم، وكذلك مدينة الرستن، حيث استخدمت القوات النظامية المروحيات. كما تعرضت مدينة الزبداني في ريف دمشق لقصف مدفعي.

وقال المرصد إن عددا من عناصر القوات النظامية في ريف دمشق قتل وجرح إثر استهداف حواجز في بلدة جديدة عرطوز من قبل مقاتلي الجيش الحر اليوم الخميس.

قنابل عنقودية

من جانبها كشفت منظمة هيومن رايتس ووتش عن رصدها مقطعي فيديو التقطهما ناشط سوري -على ما يبدو- يظهران استخدام قوات النظام السوري القنابل العنقودية المحظورة دوليا.

وأوضحت المنظمة أنه إذا صحت مقاطع الفيديو التي تم تحميلها يوم 10 يوليو/تموز الجاري والتي تصور قنابل عنقودية وذخائر عنقودية صغيرة، فإن هذا يعتبر أول استخدام موثق لهذه الأسلحة شديدة الخطورة من قبل القوات المسلحة السورية في حملتها ضد معارضي النظام.

وأشارت إلى أنه تم العثور على الذخائر العنقودية الصغيرة وقنبلة عنقودية “سوفياتية الصنع” في جبل شحشبو، وهي منطقة جبلية قريبة من حماة.

وقال ناشط من المنطقة للمنظمة إن المكان الذي تم العثور فيه على بقايا الذخائر العنقودية، تعرض لقصف مطول من القوات السورية على مدار الأسبوعين الماضيين.

حملات تطهير

من جهة أخرى بدأ الجيش السوري اليوم الخميس حملات تطهير واسعة في أكثر من منطقة في محافظة دير الزور شرق البلاد، بينما دمّرت الأجهزة الأمنية السورية زورقين على متنهما مجموعة من المسلحين كانوا ينقلون كميات من الأسلحة والذخيرة إلى قرى القصير في حمص وسط سوريا.

وقالت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) إن الجهات المختصة اشتبكت مع عدد من “الإرهابيين” يستقلون زورقين في بحيرة قطينة بحمص، كانوا ينقلون السلاح والذخيرة إلى “المجموعات الإرهابية” في قرى القصير.

ونقلت عن مصدر في محافظة حمص قوله إن الجهات المختصة تعاملت مع الزورقين ودمرتهما بمن فيهما.

وفي هذا السياق، قال مصدر سوري إن الجهات المختصة تمكنت من إحباط محاولة تسلل عند معبري نورا والشعرة في ريف تل كلخ، واشتبكت مع “العصابة المسلحة” مما أسفر عن وقوع خسائر فادحة في صفوف المسلحين.

زيباري: السفير السوري المنشق بقطر

                                            دمشق تعفيه من منصبه

أعلن وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري أن السفير السوري لدى بغداد الذي أعلن انشقاقه موجود حاليا في قطر، من جانبها اعترفت الخارجية السورية بانشقاق نواف الفارس وقالت إنها أعفته من مهامه. يأتي ذلك بعد يوم من إعلان الفارس انشقاقه عن نظام الرئيس بشار الأسد وانضمامه للثورة.

وقال زيباري للصحفيين على هامش افتتاح سفارة عراقية جديدة في باريس إن انشقاق الفارس أمس كان مفاجأة إذ أنه كان مواليا للنظام على حد تعبيره، مشيرا إلى أن الفارس غادر العراق وهو موجود حالياً في قطر، دون أن يدلي بالمزيد من التفاصيل.

وكانت وزارة الخارجية والمغتربين السورية أعلنت في وقت سابق اليوم، إعفاء الفارس من منصبه على خلفية تصريحات أدلى بها أمس ضد نظام الرئيس بشار الأسد، مؤكدة في الوقت نفسه استمرار العلاقات الثنائية مع بغداد واستمرار عمل السفارة فيها.

وقال بيان الخارجية السورية “أدلى نواف الفارس يوم أمس بتصريحات إعلامية تتناقض مع واجبه الوظيفي بالدفاع عن مواقف القطر وقضاياه الأمر الذي يستوجب المساءلة القانونية والأخلاقية”.

وأشار البيان إلى أن الفارس غادر مقر عمله في السفارة السورية في بغداد دون الحصول على موافقة مسبقة من وزارة الخارجية “كما تنص التعليمات المعمول بها في السلك الدبلوماسي وبعثاتنا الدبلوماسية”.

وأعلنت وزارة الخارجية السورية أن نواف الفارس قد أعفي من مهامه أصولا ولم يعد له أي علاقة بسفارتها في بغداد أو بوزارة الخارجية.

انشقاق السفير

وكان السفير السوري لدى العراق نواف الفارس أعلن أمس الأربعاء انشقاقه عن نظام الرئيس بشار الأسد، لينضم إلى مسؤولين سياسيين وعسكريين انشقوا سابقا, وحث كل السوريين على الالتحاق بالثورة, والجيش على الوقوف إلى جانب الشعب.

وأعلن الفارس في شريط مصور حصلت عليه الجزيرة استقالته من منصبه سفيرا لبلاده في العراق ومن حزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم في سوريا احتجاجا على “المذبحة الرهيبة التي يتعرض لها الشعب على يد النظام”.

وستبث قناة الجزيرة اليوم الخميس في الساعة السادسة والنصف مساء بتوقيت مكة المكرمة مقابلة مع السفير المنشق ضمن برنامج لقاء اليوم.

وكان مصدر دبلوماسي عربي في بغداد قد أكد قبيل بث الشريط أن الفارس بعث إلى الخارجية العراقية برسالة تفيد استقالته من منصبه, وأن الحكومة العراقية ستبحث صباح الخميس سبل تسفير الفارس إلى بلد آخر غير سوريا.

وحث السفير المنشق في الشريط المصور كل السوريين على الالتحاق بالثورة والتوحد, وعدم السماح للنظام -الذي وصفه بالعصابة- بأن يزرع الفتنة فيما بينهم. كما حث الجيش على الكف عن قتل المدنيين, ودعا كل العسكريين إلى أن يوجهوا مدافعهم وبنادقهم نحو من سماهم قتلة الشعب, قائلا إنه ما يزال أمامهم متسع من الوقت.

وعُين الفارس سفيرا لبلاده لدى العراق عام 2008, وتولى قبل ذلك مسؤوليات سياسية وحزبية وأمنية في سوريا. فقد عمل محافظا للقنيطرة واللاذقية وإدلب, وشغل منصب أمين حزب البعث في دير الزور. كما تولى مسؤوليات أمنية، بينها رئاسة فرع الأمن السياسي في محافظة اللاذقية, وهو خريج كلية الشرطة.

انشقاقات سابقة

ويأتي الإعلان عن انشقاق الفارس بعد أيام فقط من مغادرة العميد بالحرس الجمهوري السوري مناف طلاس بلاده إلى فرنسا، في ما يبدو أنه انشقاق.

ولقي الانشقاق المفترض للعميد طلاس ترحيبا من المعارضة السورية التي رأت في هذا التطور ضربة كبيرة للنظام في سوريا, كما رحبت به دول غربية بينها الولايات المتحدة وفرنسا.

ويعد مناف طلاس مقربا من الرئيس السوري, وكان والده مصطفى طلاس وزيرا للدفاع. وغادر الوزير الأسبق سوريا قبل أشهر مع أفراد من أسرته إلى باريس بحجة تلقي العلاج.

وفي مارس/آذار الماضي أعلن عبده حسام الدين معاون وزير النفط السوري انشقاقه عن النظام وانضمامه إلى الثورة، احتجاجا على قمع الاحتجاجات المطالبة بالتغيير التي اندلعت منتصف مارس/آذار 2011.

كما شملت الانشقاقات المؤسسة الدينية بانشقاق الشيخ عبد الجليل السعيد مدير مكتب مفتي سوريا أحمد حسون.

روسيا تعارض استخدام الفصل السابع

الغرب يهدد بعقوبات جديدة ضد سوريا

وزعت بريطانيا بالنيابة عن الدول الغربية في مجلس الأمن الدولي مشروع قرار بشأن سوريا تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، بينما أكد نائب السفير الروسي في مجلس الأمن معارضة بلاده لأي مشروع قرار يصدر تحت هذا الفصل.

ويمدد القرار مهمة بعثة المراقبة الدولية في سوريا لمدة 45 يوما، ويطالب السلطات السورية بتنفيذ فوري وجاد للنقطة الأولى من خطة المبعوث الدولي العربي المشترك كوفي أنان التي تقضي بوقف كافة أشكال العنف فورا وسحب القوات العسكرية والأسلحة الثقيلة من المناطق السكنية.

وفي حال عدم تنفيذ دمشق لهذا البند خلال عشرة أيام من تبني مشروع القرار، سيفرض القرار -الذي حصلت الجزيرة على نسخة منه- عقوبات بموجب المادة 41 من الفصل السابع التي تتضمن عقوبات تشمل قطع العلاقات الدبلوماسية ووقف الصلات الاقتصادية والمواصلات ووسائل الاتصال، ولا تجيز هذه المادة استخدام القوة كما تفعل المادة 42.

خطة أنان

وقال أنان في مؤتمر صحفي من جنيف -بعد تقديمه تقريرا لمجلس الأمن عن نتائج جولته بالمنطقة- إن الرئيس السوري بشار الأسد عرض عليه اسما بعينه كمفاوض سوري مفوض بشأن الأزمة السورية، غير أن أنان طلب إمهاله “لمعرفة المزيد عن هذا الشخص”.

ومن جهتها، قالت السفيرة الأميركية في الأمم المتحدة سوزان رايس إن التحدي الذي يواجه مجلس الأمن هو في كيفية دعم خطة أنان وما تم التوافق عليه في اجتماع جنيف، وأضافت أن بلادها والدول الغربية في المجلس ترى أن هناك حاجة لوضع هذه الخطة تحت الفصل السابع لتكون ملزمة لجميع الأطراف.

وكانت الدول الأعضاء بمجلس الأمن قد أعربت عن شعورها “بالقلق والإحباط” إزاء العنف المتواصل في سوريا بعد الاستماع إلى تقرير أنان، فيما أعلن رئيس المجلس نيستور أوسوريو أن أنان قدم جميع “العناصر السياسية” التي تتيح للحكومة والمعارضة البدء بحوار لإنهاء العنف.

وألقت الصين بثقلها وراء أنان في تأييدها دعوته لإشراك إيران بمحادثات تجري تحت رعاية دولية لحل الأزمة في سوريا، حيث رأى المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية ليو وي مين أن الحل الملائم لا يمكن فصله عن دول المنطقة “وخاصة تلك التي لها تأثير على الأطراف المعنية”.

لكن الدول الغربية لا تؤيد هذا التوجه، إذ صرح المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني بالقول “لا أعتقد أن أي شخص محايد يمكن أن يقول إن إيران كان لها أثر إيجابي على التطورات في سوريا”، كما قال المتحدث باسم الخارجية الفرنسية برنار فاليرو إن إيران “لا مكان لها في مجموعة العمل الساعية لإيجاد حل سياسي وسلمي في سوريا”.

الموقف الروسي

وفي المقابل، أكد نائب السفير الروسي في مجلس الأمن معارضة بلاده لأي مشروع قرار يصدر تحت الفصل السابع.

ويأتي مشروع القرار المقدم من الدول الغربية في مواجهة مشروع قرار روسي يقترح تمديد بعثة المراقبة لمدة ثلاثة أشهر أخرى، ويدعو جميع الأطراف إلى الوقف الفوري لأعمال العنف، لكنه لا يتطرق إلى التهديد بفرض عقوبات على أطراف النزاع.

وفي سياق متصل، ذكرت تقارير إخبارية روسية أن المحادثات بين المجلس الوطني السوري ومضيفيه الروس الأربعاء فشلت في التوصل إلى تفاهم مشترك بشأن ما يجري بسوريا، وسط إصرار موسكو على موقفها الذي تعتبره المعارضة مؤيدا للنظام السوري.

وفي لقاء بموسكو مع وزير الخارجية سيرغي لافروف، طالب وفد المعارضة بضرورة إصدار قرار وفق الفصل السابع، لكن لافروف رفض ذلك الطلب. ومن جهته، شدد رئيس المجلس عبد الباسط سيدا على أن أي حل للأزمة بمعزل عن رحيل نظام الأسد “لا معنى له”، واعتبر أن ما تشهده سوريا ثورة شعبية وليس نزاعا بين المعارضة والنظام.

أما عضو المكتب السياسي بالمجلس برهان غليون فقال إن الوفد حاول إبلاغ الروس بأن ما يحدث في سوريا ليس في مصلحة موسكو، مضيفا أنه “ليس أمام الشعب السوري من خيار إلا خوض حرب تحرير شعبية”.

لبنان يوقف علاج اللاجئين السوريين

                                            علقت الحكومة اللبنانية تغطية نفقات العلاج للجرحى السوريين الذين يعبرون إلى داخل البلاد، بسبب ارتفاع التكاليف في ظل تصاعد الصراع على الحدود.

وقال مصدر حكومي إن الهيئة العليا للإغاثة -التي تهتم منذ بدء توافد النازحين السوريين إلى لبنان بتقديم العلاج للمصابين منهم- “علقت مؤقتا هذه المساعدات”، مشيرا إلى أن سبب التعليق “تقني وليس سياسيا”.

وأوضح أن “تجاوزات حصلت، وأن أشخاصا يدعون أنهم نازحون وهم ليسوا كذلك، إنما فقط بهدف الحصول على الخدمات الصحية”. وأشار إلى أن الهيئة العليا تحتاج إلى وقت لإعادة تنظيم توزيع المساعدات الطبية.

وقال عمال إغاثة ومسعفون محليون إن المستشفيات اللبنانية ستغلق أبوابها أمام السوريين الجرحى ما لم يكونوا في حالة حرجة، ولم يحددوا حتى الآن إلى أين سيتم نقل الجرحى أو من سيدفع لهم تكاليف العلاج.

وقال الأمين العام للهيئة العليا للإغاثة في لبنان إبراهيم بشير إن كلفة توفير الرعاية الطبية للسوريين تجاوزت مليون دولار شهريا بعدما كانت حوالي 200 ألف دولار قبل أشهر قليلة.

أما وزير الشؤون الاجتماعية اللبناني وائل أبو فاعور فقال إن التكاليف زادت لأن السوريين يحتاجون إلى رعاية طبية ثانوية مثل علاج السرطان والسكري. وأضاف أنه “سيتم تعليق العلاج حتى يمكن وضع نظام جديد لمنع الاستغلال، فهناك من يدعون أنهم مشردون ولكنهم ليسوا كذلك، وهناك إدارة سيئة”.

ومن جانبها وصفت “تنسيقية اللاجئين السوريين في لبنان” قرار الهيئة العليا للإغاثة المرتبطة مباشرة برئاسة مجلس الوزراء بأنه “تعسفي وظالم”.

وقالت في بيان إن “الحكومة اللبنانية تمعن يوما بعد يوم في تقديم فروض الطاعة للنظام السوري”. وأشارت إلى أن بعض المصابين السوريين الوافدين إلى لبنان يحتاجون إلى “تدخل جراحي سريع”، وحياتهم مهددة إذا لم يحصل هذا التدخل.

وقال مصطفى عبيد -الذي ينشط في مجال تنسيق عمليات تقديم العلاج للجرحى السوريين في شمال لبنان- إن “المستشفى الحكومي في طرابلس رفض الثلاثاء استقبال رجل مصاب قادم من القصير” المدينة السورية الواقعة على الحدود مع لبنان. وأشار إلى أنه نقل إلى مستشفى خاص و”تبرع أحد الأشخاص بتكاليف معالجته”.

وتمنت تنسيقية اللاجئين على الحكومة اللبنانية “العودة عن قرارها الظالم في حق الجرحى”.

وتقول مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين إن نحو ثلاثين ألف سوري فروا إلى لبنان هربا من القتال، في انتفاضة مستمرة منذ 16 شهرا على الرئيس السوري بشار الأسد.

روسيا وسوريا.. لغة المصالح أولا

                                            يجد الدعم المتنامي للنظام السوري من قبل روسيا مبرراته في العلاقات التاريخية التي جمعت البلدين، وفي مستوى التعاون الاقتصادي والعسكري الذي بلغته الدولتان. وتقف المصالح الروسية في سوريا حائلا أمام أي محاولة لاستمالة موسكو لتغيير موقفها من أزمة سوريا.

وبالعودة إلى بدايات هذه العلاقة يتبين أن الاتحاد السوفياتي كان من أوائل الدول التي أعلنت اعترافها بسوريا وأقامت علاقات دبلوماسية معها عقب استقلالها، وأصرت موسكو -رغم مقاومة بريطانيا وغيرها من الدول الغربية- على إدراج سوريا في قائمة الدول المؤسسة لهيئة الأمم المتحدة.

وأيد الاتحاد السوفياتي بصفته عضوا دائما في مجلس الأمن الدولي عام 1946، مطلب سوريا بسحب القوات البريطانية والفرنسية من أراضيها.

وفي مرحلة لاحقة طرحت سوريا والعراق -وكان يحكمهما حزب البعث العربي الاشتراكي- كبديل عن خروج الاتحاد السوفياتي من مصر، فتدفق السلاح إلى هذين البلدين، وقدمت القيادة السوفياتية دعما سياسيا لسوريا في المحافل الدولية، كما منحت الدعم السياسي والعسكري في مواجهتها لإسرائيل تحديا للدعم الكبير التي كانت تتلقاه الأخيرة من الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية.

صفقات سلاح

وتركزت العلاقة بين الدولتين ولفترة طويلة على مبيعات الأسلحة التي شملت طائرات مقاتلة من طراز “ميغ”، ومروحيات هجومية وأنظمة الدفاع الجوي.

وبعد تراجعه في تسعينيات القرن الماضي في عهدي الرئيسين غورباتشوف ويلتسين، عاد الدعم الروسي لسوريا في عهد الرئيس فلاديمير بوتين وتجسد بإعادة افتتاح القاعدة البحرية الروسية في ميناء طرطوس شمال سوريا، وهي القاعدة العسكرية الوحيدة التي تملكها روسيا خارج الأراضي السوفياتية السابقة.

وشملت العلاقات في هذا المجال عقد صفقات عسكرية لتوفير خبراء عسكريين روس وتقديم أسلحة وتجديد عتاد الجيش السوري، وخلال الفترة من 2007 إلى 2010، تضاعفت قيمة صفقات الأسلحة الروسية مع سوريا فبلغت 4.7 مليارات دولار مقابل 2.1 مليار دولار بين عامي 2003 و2006.

وتسببت الواردات الروسية إلى سوريا من أسلحة وغيرها من السلع بكميات كبيرة إلى تراكم المديونية، ففي عام 1992 تجاوز دين سوريا لروسيا 13 مليار دولار. ولحل هذا الإشكال وقع البلدان عام 2008 اتفاقية شطب 73% من الديون السورية، وتم الاتفاق على صرف المبلغ المتبقي وقدره 2.11 مليار دولار لتنفيذ العقود الروسية.

علاقات اقتصادية

وإضافة إلى صفقات السلاح نشطت العلاقات الاقتصادية بين البلدين بداية من عام 1957، فقد شيّد الاتحاد السوفياتي 63 مشروعا، ومن أهمها سلسلة المحطات الكهرمائية على نهر الفرات، ومد 1500 كلم من السكك الحديدية وأكثر من ثلاثة آلاف كيلومتر من خطوط الكهرباء، وبناء عدد من منشآت الري.

واكتشف الاتحاد السوفياتي حقول النفط في شمال شرقي سوريا وأنشأ خط أنابيب لنقل المشتقات النفطية بين حمص وحلب بطول 180 كلم، وأقام معملا للأسمدة الكيميائية.

وتبدي الشركات والمؤسسات الروسية اهتماما بالتعاون مع سوريا، وذلك في مجال النفط والغاز أساسا. وتنشط العديد من الشركات النفطية في سوريا ومن بينها شركة “تات نيفت” و”سيوز نيفت غاز” و”ستروي ترانس غاز”.

وانخفض حجم التبدل التجاري بنسبة كبيرة  بداية من مطلع التسعينيات، ثم عاد إلى النمو في السنوات الأخيرة متجاوزا مليار دولار عام 2007، مقابل 460 مليونا عام 2005 و635 مليونا عام 2006، علما بأن حجم التبادل التجاري بين الدولتين عام 2008 تجاوز ملياري دولار.

وفي المجال الثقافي تشكل اتفاقية التعاون الثقافي والعلمي الموقعة عام 1995 قاعدة للعلاقات الروسية السورية في هذا المجال، فهناك عدد من الأساتذة الروس الذين يعملون في سوريا، بينما تقوم بعثة من علماء الآثار بحفريات أثرية في الأراضي السورية.

وإضافة إلى ذلك يخصص الجانب الروسي منحا دراسية حكومية للطلبة السوريين الدارسين في روسيا التي يصل إليها سنويا قرابة 200 طالب سوري لتلقي تعليمهم في الجامعات والمعاهد الروسية على حسابهم الشخصي.

النظام السوري يستهدف اغتصاب النساء رداً على الثوار

تقرير حقوقي غربي يكشف اعتماد أسلوب الاعتداءات الجنسية الجماعية كاستراتيجية

العربية.نت

كشف تقرير حقوقي غربي لمنظمة “نساء تحت الحصار” عن أن القوات السورية النظامية تستهدف اغتصاب النساء ضمن الصراع الدائر بينها وبين المناطق التي تشهد ثورة.

وبحسب مصادر من المناطق المتضررة فقد تم توثيق 81 حالة اعتداء جنسي منذ بدء المظاهرات، حدث معظمها في حمص.

وأشار التقرير إلى أن الشهادات تؤكد اعتماد أسلوب الاعتداءات الجنسية الجماعية كاستراتيجية تنتهجها قوات النظام ضد الثوار.

وفي حين أورد التقرير عدم وجود دليل على أوامر حكومية بالاغتصاب، فإن نحو ثلثي الاعتداءات تمت من قبل عناصر القوات النظامية والشبيحة.

كما أشار التقرير إلى أن الضحايا المستهدفين على صلة قرابة بعناصر الجيش الحر.

فيما اعتبر واضعو التقرير أن الأرقام المرصودة قابلة للزيادة، لأن عددا من الحالات لا يتم الإبلاغ عنها أو لم يتمكن المراقبون من الوصول إلى مناطقها.

نواف الفارس يدعو العسكريين للالتحاق بصفوف الثورة

يعد أول دبلوماسي سوري رفيع ينشق عن نظام الأسد

العربية.نت

أعلن السفير السوري في العراق نواف الفارس انضمامه إلى صفوف ثورة الشعب السوري، داعياً العسكريين للالتحاق فوراً بصفوف الثورة.

ومن جانبها اعترفت وزارة الخارجية السورية في بيان نشرته وكالة الأنباء السورية، بانشقاق سفيرها لدى العراق نواف الفارس، وأضاف البيان أنه تم إعفاء الفارس من منصبه لإدلائه بتصريحات إعلامية تتناقض مع واجبه الوظيفي.

وأكد وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري أن السفير السوري غادر العراق وهو الآن في قطر.

وأوضح أن إعلان السفير السوري عن انشقاقه عن النظام تم وهو خارج الأراضي العراقية.

وأضاف “للحقيقة منذ اندلاع الأزمة في سوريا لم يتواجد الفارس كثيراً في العراق، حيث كان يمضي معظم وقته في سوريا ولا يأتي إلى بغداد إلا في المناسبات، أنا أعرفه جيداً من خلال عدة لقاءات جمعتي به وهو يتحدر من خلفية عسكرية قوية، وهو عضو عتيد في النظام السوري ونحن متفاجئون من انشقاقاه لأنه نظراً لإخلاصه الكبير للنظام”.

وكان الفارس أمس أعلن انشقاقه عن نظام بشار الأسد، وانضمامه إلى الثورة، وقال الفارس في بيان على شريط فيديو وضع على “فيسبوك” إنه يعلن انضمامه من هذه اللحظة لصفوف ثورة الشعب في سوريا دون أن يذكر أية تفاصيل عن مكانه.

وكانت مصادر من المعارضة السورية أعلنت الأربعاء أن السفير السوري لدى العراق انشق احتجاجاً على حملة قوات الرئيس بشار الأسد على الانتفاضة الشعبية المستمرة منذ 16 شهراً، بحسب “رويترز”.

ويعتبر السفير نواف الفارس المقرّب من المؤسسة الأمنية أول دبلوماسي سوري رفيع ينشقّ عن النظام.

وينتمي الفارس إلى دير الزور التي شهدت حملة عسكرية شرسة من جانب قوات الأسد.

روسيا: فيتو ضد قرار غربي بشأن سوريا

أبوظبي – سكاي نيوز عربية

أعلن نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف الخميس أن بلاده ترفض مشروع القرار الذي طرحته الدول الغربية الكبرى في مجلس الأمن الدولي بشأن سوريا، وستستخدم حق “الفيتو” لمنع صدوره في حال أحيل إلى التصويت.

أعلن نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف الخميس أن بلاده ترفض مشروع القرار الذي طرحته الدول الغربية الكبرى في مجلس الأمن الدولي بشأن سوريا، وستستخدم حق “الفيتو” لمنع صدوره في حال أحيل إلى التصويت.

وأضاف أن “مشروع القرار بمجمله غير متوازن” فهو يفرض “موجبات” على الحكومة السورية وحدها، وبالتالي فهو “مرفوض” بالنسبة لروسيا.

وطرحت الدول الغربية الكبرى في مجلس الأمن الدولي الأربعاء مشروع قرار يمهل النظام السوري عشرة أيام لوقف استخدام الأسلحة الثقيلة في المدن الخارجة عن سيطرته تحت طائلة فرض عقوبات اقتصادية ودبلوماسية عليه.

وجرى تسليم مشروع القرار الذي تقدمت به الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا الأربعاء، إلى باقي أعضاء مجلس الأمن، وسيعرض للمناقشة الخميس وفق دبلوماسيين.

وعلى مجلس الأمن اتخاذ قرار جديد حول سوريا لتجديد تفويض بعثة مراقبي الأمم المتحدة في هذا البلد قبل انتهائه في 20 يوليو.

بالمقابل اقترحت روسيا مشروع قرار آخر يمدد تفويض البعثة، ولكن من دون أي إشارة إلى عقوبات.

مناف طلاس يتصل بالمعارضة السورية

أبوظبي – سكاي نيوز عربية

كشف وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الخميس إن العميد السوري المنشق مناف طلاس، الذي فر من دمشق الأسبوع الماضي، يجري اتصالات مع مقاتلي المعارضة السورية.

وقال فابيوس للصحفيين في باريس “أعلم أن ثمة اتصالات بين المعارضة وهذا العميد (مناف طلاس).. لقد جرت اتصالات بالفعل”.

وتردد حين فر طلاس، الصديق والحليف السابق للرئيس السوري بشار الأسد، من سوريا أنه في طريقه إلى العاصمة الفرنسية باريس لينضم إلى أسرته إذ إن والده وزير الدفاع السوري السابق العماد مصطفى طلاس يعيش في باريس، وكذلك شقيقته وهي أرملة تاجر سلاح سعودي ثري، وفقاً لرويترز.

غير أن وزير الخارجية الفرنسي قال إنه لا يمكنه أن يؤكد ما إن كان العميد مناف طلاس في فرنسا.

وكان رئيس المجلس الوطني السوري، عبدالباسط سيدا، قال عقب انشقاق طلاس إن المجلس الوطني سيتعاون معه، معتبراً أن انشقاقه “ضربة هائلة لنظام الأسد.

ورحبت واشنطن بانشقاق طلاس، الذي كان قائداً للواء 105 في الحرس الجمهوري المسؤول عن حماية الأسد، مشيرة إلى أنه “مهم”.

المعارضة: مقتل 68 سوريا الخميس

أبوظبي – سكاي نيوز عربية

بلغ عدد القتلى الذين سقطوا في مناطق مختلفة من سوريا الخميس 68 شخصا، وفقاً لما ذكرته مصادر في المعارضة .

وأكدت الشبكة السورية لحقوق الإنسان سقوط 15 قتيلاً الخميس، بينهم طفل ومجند منشق، مشيرة إلى أن 5 قتلوا في حماة و4 في دير الزور و4 في حمص وواحد في درعا، وآخر في دمشق وريفها.

كانت لجان التنسيق المحلية في سوريا قد ذكرت في حصيلة لها لقتلى الأربعاء أن 78 شخصاً قتلوا في سوريا، بينهم 16 مجنداً من جيش التحرير الفلسطيني خطفوا قبل أسبوعين، وعثر على جثثهم الأربعاء.

وأفادت مصادر المعارضة السورية بأن الجيش النظامي اقتحم بلدة التريمسة في حماة وسط إطلاق نار كثيف، بينما تعرضت بلدة الكرامة لقصف عنيف بقذائف الهاون.

وفي السيدة زينب بدمشق وعرطوز، وقعت اشتباكات عنيفة بين الجيش الحر والجيش النظامي بالرشاشات الثقيلة، بينما تعرضت قرى عنجارة والهوتة وقبتان الجبل في حلب لقصف مدفعي عنيف بقذائف الهاون والصواريخ.

من جانب آخر، تبنى لواء سيف الإسلام التابع للمعارضة المسلحة (الجيش الحر) عملية اغتيال عقيد طيار يدعى جميل معلا، وأوضح بيان للمعارضة أن عملية الاغتيال جرت  على طريق حمص- دمشق بالقرب من جسر بلدة النبك.

وأعلن “مجلس قيادة الثورة في ر يف دمشق” أن قوات الجيش النطامي قصفت عشوائيا بمدافع الهاون مناطق اللوان و مناطق البساتين في حي كفرسوسة ، وأشار المجلس إلى سماع أصوات الانفجارات في أنحاء العاصمة دمشق، وتلا ذلك اقتحام حي اللوان بالدبابات والمدرعات والمصفحات مع انتشار كثيف لقوات الأمن ومداهمة و تكسير البيوت عند جامع النعيم وجامع الفاتح.

أوروبا تنظر بـ”إيجابية” إلى مشروع القرار الروسي وتساند كل التحركات في مجلس الأمن

بروكسل (12 تموز/يوليو) وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء

وصف الإتحاد الأوروبي بـ”الإيجابي” مشروع القرار الروسي المقدم إلى مجلس الأمن الدولي بشأن سوريا

وفي هذا الإطار، اعتبر مايكل مان، المتحدث باسم الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية في الإتحاد الأوروبي كاثرين آشتون، أن النظرة الإيجابية الأوروبية لهذا المشروع تأتي من كونه ينص على تمديد مهمة بعثة المراقبين ويشدد على ضرورة التركيز على المسار السياسي

وقال مان، في تصريح لوكالة (آكي) الإيطالية للأنباء الخميس، “حسب علمنا فإن ما تضمنه مشروع القرار الروسي يتوافق، ولو بشكل جزئي، مع ما يرغب فيه الإتحاد الأوروبي، خاصة لجهة عمل المراقبين الدوليين في سوريا”، وشدد على دعم الإتحاد الأوروبي لعمل المبعوث الدولي العربي إلى سورية كوفي أنان، “ويجب التركيز على ضرورة الحفاظ على العمل الدولي الجماعي بشأن سورية، رغم أن هذا الأمر تعترضه الكثير من الصعوبات”، وفق كلامه

كما أكد المتحدث على ترحيب الإتحاد الأوروبي بما خرج عن مؤتمر أصدقاء سورية من توصيات بشأن ضرورة فرض عقوبات على سورية بموجب المادة 41 من الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، “نحن نرى أن من شأن هكذا قرار أن يزيد من الضغط على النظام في دمشق وأن يعزز العمل الدولي الرامي لوقف العنف وإطلاق عملية سياسية في سورية”، على حد قوله

وعبر المتحدث عن رغبة الإتحاد الأوروبي في رؤية قرار قادم لمجلس الأمن الدولي يتضمن نصاً صريحاً حول عقوبات على سورية تحت الفصل السابع، مؤكداً على ضرورة الإطمئنان إلى التنفيذ الفوري لكافة القرارات المتفق عليها دولياً بالشأن السوري

ويذكر أن مجلس الأمن الدولي يناقش اليوم مشروع قرارين بشأن الأزمة السورية، الأول روسي لا يتضمن عقوبات، ويركز على ضرورة التمديد لبعثة المراقبين ودعمها على المسار السياسي

أما مشروع القرار الثاني، الذي تقدمت به كل من فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وألمانيا، فيتضمن إمهال النظام عشرة أيام لسحب قواته، ويهدد بفرض عقوبات إذا لم يحصل ذلك

داللوليو لـ آكي: السلطة في سورية موجودة في أيدي الأجهزة الأمنية وصندوق أسود من القياديين المجهولين

روما (12 تموز/يوليو) وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء

قال الأب باولو داللوليو أن السلطة في سورية “موجودة في أيدي الأجهزة الأمنية وصندوق أسود من القياديين المجهولين” حسب تعبيره

وأوضح الأب اليسوعي في مقابلة مع وكالة (آكي) الايطالية للأنباء أن ”جزءاً كبيراً من المواطنين السوريين من كل الآراء، كانوا يأملون في الأشهر الأولى من الربيع السوري، بأن يقوم بشار الأسد بلعب دور رئيسي في قيادة الديمقراطية في البلاد والخروج من منطق السلطة الموجودة في أيدي أجهزة الأمن التي تدار من قبل صندوق أسود من القادة المجهولين” على حد قوله

وتابع القول “إن هذا الانعتاق لسورية من بنية قديمة كان يؤمل أن يقوم به الأسد، لكن الأمر لم يكن كذلك، والآن نحن بحاجة إلى حل آخر” وأضاف ”الحل يجب أن يكون بالتأكيد دبلوماسي ودولي، ولكن المجتمع الدولي يجب أن يتساءل على الأرض أيضاً عما يجب القيام به لتجنب الانتقال من قتل المئات من المدنيين إلى مجازر تقضي على الآلاف ثم مئات الآلاف” حسب تعبيره

ولفت داللوليو إلى أن الكرسي الرسولي قد لعب دوراً مهماً كشاهد على “إرادة الشعب السوري نحو فتح الطريق إلى الديمقراطية، ولا سيما من خلال إجراءات مختلفة من القاصد الرسولي في دمشق” وأضاف ” البابا والسفير البابوي كانا شاهدي حقيقة عظيمين، حيث شهدا بأمانة على رغبات العدالة والديمقراطية للسوريين، وهما يقومان بما في وسعهما حالياً في الإطار الأكثر خلفية للدبلوماسية الدولية” على حد قوله

وختم بالقول ”لذا يسود انطباع بأن الفاتيكان ليس قادراً على بذل أكثر من هذا الجهد، وذلك أيضاً لأن مخاوف المسيحيين على أرض الواقع تشل بالتأكيد الجهود التي يبذلها الكرسي الرسولي” حسب تعبيره

ميشيل كيلو:بيان بتفاصيل زيارة وفد المنبر لموسكو وقصة مناف طلاس

• زار وفد من (المنبر الديموقراطي) موسكو بدعوة من وزارة الخارجية الروسية . كان وفد المنبر يعي من البداية ما يحيط بالزيارة من أجواء ترتبت على سياسات روسيا الخاطئة والمنحازة للنظام في المسألة السورية . لكن الزيارة كانت ضرورية ، لإفهام الروس أن موقفهم يجعل منهم شركاء في تدمير سوريا ، الذي تولاه النظانم النظام لصالح أميركا وإسرائيل ، وأنهم سيخسرون سوريا ، إن واصلوا سياساتهم الراهنة ، ولم يغيروها لصالح سياسات مغايرة تقبل بقيام سوريا ديموقراطية وحرة ، لا محل لآل الأسد ونظامهم فيها وذلك عبر مرحلة انتقال جوهرها ليس التفاوض مع النظام بل قيام النظام الديموقراطي البديل ، الذي يريده الشعب . وقد انتقد الوفد السياسة الروسية بحضور ممثلها السيد لافروف ـ عندما اشار إلى أن هدف الغرب وإسرائيل هو تدمير سوريا ، وأن النظام هو الذي ينجز هذه المهمة لصالحهما ، وأن روسيا لا تفعل شيئا ضد ذلك بسبب وقوفها وراء النظام ، ومساندتها له في هذا العمل الإجرامي ، بينما يمر الوقت وتتصاعد أعمال عنف النظام ضد الشعب وتصل إلى حدود غير معهودة في علاقة أي نظام مع شعبه ، مهما كان مجرما وعنيفا ، الأمر الذي تترتب عليه نتيجتان : تراجع دور القوى الديموقراطية لصالح قوى التطرف والمذهبية السياسية ، وتراجع دور روسيا وتأثيرها في المسألة السورية ، على عكس ما يعتقد الروس ، بينما تنضج شروط هزيمة استراتيجية رئيسية أساسها تدمير سوريا ، الذي هو أكثر أهمية بكثير من مصير بشار الأسد ، الذي يهم الروس ، وهو خطأ إضافي من اخطائهم .

هذا ما قلناه . لم يكن هناك أي بحث في حكومات او أشخاص . ولم يكن هناك ممفاوضات بمعنى الكلمة ، بل كان هناك تبادل في وجهات النظر .

أما حكاية مناف طلاس ، فقد جاءت في مؤتمر صحافي ولم يكن لها أي ذكر في الداخل ، حيث ذكر شخص وحيد من قبل السيد لافروف هو فاروق الشرع كمحاور ، فقلنا له أن بشار الاسد سخر منه ومن لجنة الحوار في خطاب علني بعد مؤتمر صحافى ، وانه عندما يذكره كشخص يملك صلاحيات تفاوض مع المعارضة لا يقصد بذلك غير الضحك على ذقونكم والكذب عليكم . صحيح أنني ذكرت مناف طلاس ،وقلت إنه يصلح وزير دفاع أو رئيس وزارة ، ولكن ليس كي أعينه ، بل لأقول لهم إن هناك أشخاصا لم تتلوث أيديهم بدماء الشعب ، كثيرا ما دار الحديث حولهم كشركاء في مرحلة الانتقال ، لكنني لم أتطرق أنا او أي شخص في الوفد إلى موضوعه خلال الحوار مع الروس ، كما لم أصدر مرسوما بتعينه رئيس وزراء ، ولم افكر لحظة ، ولن افكر لحظة ، في ان افرض على السوريين من لا يريدونه ، وخاصة شخصي الضعيف ، وأدعو الذين تحفظوا على الكلام تذكر أنني كنت أتحدث مع رأي عام أجنبي لديه فكرة واسعة الانتشار ترى أن الثورة السورية هي التي تغلق أبواب الحل ، وأن النظام مظلوم ومسكين ويريد الحوار ، بينما كان في ذهني تخويف النظام من الحالات التي تشبه مناف طلاس وبث االشك في قلبه بكثير من جماعته ، وخاصة الواقفين منهم على الحياد أو الناقدين لسياساته… الخ . أخذت مسألة مناف أكثر بكثير مما تستحقه من اهتمام ، ودخلت في تشابكات وتعقيدات المسألة السورية ، فمن قائل إنه لم ينشق لانه لم يلتحق بعد بالجيش السوري الحر ، ومن قائل إنه لا يزال في دمشق ، لأن احدا لا يعرف مكانه ومن قائل إنه دفع لي نقودا ( السيد المكرم أشرف المقداد ) كي اعينه رئيس وزارة ( هل ترون كم أنا رجل قوي ، وكم كلمتي امر لا يستطيع الروس والأميركان والنظام والمعارضة مجتمعين رده أو رفضه !) … الخ .

باختصار شديد : معلوماتي تقول إن مناف طلاس لم يشارك في الدم ، إذا كانت معلوماتي خاطئة وكان قد شارك ، فأنا سأكون أول من يؤيد محاكمته وإدانته . أما إن كان سيصير رئيس وزارة أو كناسا في شوارع دمشق ، فهذا شأن لا أقرره ، وإن كنت أعطي نفسي الحق في أن يكون لي رأي فيه .

أخيرا ، أحيي يقظة السوريين السياسية وحساسيتهم العالية في كل ما يخص راهن ومستقبل سوريا ، وأشكر كل من اعترض على كلامي من موقع الوطنية والمصلحة العامة ، وأذكر مرة أخرى بأنني كنت دوما من دعاة هذه الحساسية وما يصاحبها من شك في المتعاطين بالشأن العام ، بمن فيهم شخصي ، وأطمئنهم الى انني لن اختار الا من وما يختارونه.

ميشيل كيلو.

عبد الباسط سيدا يرفض علنا في موسكو السياسة الروسية الداعمة للنظام السوري

موسكو – رويترز، أ ف ب

وصلت محادثات المعارضة السورية مع روسيا بشأن إمكانية حدوث انتقال سياسي في دمشق الى طريق مسدود اليوم الاربعاء في حين قال زعيم معارض ان سياسات موسكو تساعد على استمرار اراقة الدماء في البلاد.

واشترطت المعارضة السورية لبدء محادثات مع حكومة دمشق تخلي الاسد عن السلطة. لكن روسيا قالت ان هذا غير مقبول وليس جزءا من خطة سلام دولية وضعها كوفي عنان مبعوث الامم المتحدة والجامعة العربية.

وانتقد عبد الباسط سيدا رئيس المجلس الوطني السوري، ابرز مجموعات المعارضة السورية في الخارج، علنا الاربعاء دعم روسيا للرئيس السوري بشار الاسد، بعد محادثات في موسكو لم تفض الى احراز اي تقدم.

وقال سيدا للصحافيين عقب انتهاء محادثاته مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف “اؤكد باسم كل المعارضة الشعبية في سورية ان الحوار غير ممكن ما لم يرحل الاسد. لكن روسيا لها راي اخر …”.

وقال عضو المكتب التنفيذي في المجلس ورئيسه السابق برهان غليون “لم نلاحظ تغيرا في الموقف الروسي. كنت هنا قبل سنة والموقف (الروسي) لم يتغير”.

واضاف سيدا خلال مؤتمر صحافي بعد لقائه لافروف “نرفض السياسة الروسية – ايا كانت مسمياتها – لأن هذه السياسة الداعمة للنظام تتيح استمرار العنف”. واوضح ان “الشعب السوري لا يزال يعاني بسبب موقف روسيا في مجلس الامن الدولي حيث استخدمت موسكو حق الفيتو” لعرقلة مشروعي قرار ضد النظام السوري.

وتابع “نتيجة لذلك تستمر اعمال القتل والقصف ويستخدم النظام السوري الاسلحة التي سلمتها روسيا له لقمع شعبه”.

وقال عبد الباسط سيدا انه حاول اقناع سيرغي لافروف بأن ما يجري في سورية “ليس مجرد خلاف بين المعارضة والحكومة، بل ثورة”، معتبرا انه يشبه “ما شهدته روسيا عند انهيار الاتحاد السوفياتي في العام 1991 عندما سارت على طريق الديموقراطية”.

وحاول قيادي معارض اخر هو ميشال كيلو توجيه رسالة مماثلة في موسكو الاثنين داعيا روسيا الى المساهمة في “استقرار الوضع” في سورية.

غير ان لافروف اكتفى الاربعاء بتكرار الموقف الروسي القائل بضرورة بذل كل ما يمكن لبدء “حوار بمشاركة الحكومة ومجموعات المعارضة كافة يقرر فيه السوريون بأنفسهم مصير بلادهم، ويبدأون بالاتفاق على عناصر ومهل العملية الانتقالية”.

وروسيا حليفة لنظام دمشق منذ الحقبة السوفياتية وتزوده بالاسلحة، لكنها استقبلت مؤخرا عددا من كبار قادة المعارضة السورية، بعد مؤتمر “اصدقاء سورية” الاسبوع الماضي في باريس الذي قاطعه الروس والصينيون.

واعرب لافروف عن ارتياحه ل”امكان اجراء محادثات مباشرة” مع سيدا “في هذه المرحلة الحاسمة بالنسبة الى سورية”، قبل ان يشدد على انه يريد اغتنام الفرصة “ليوضح مرة اخرى” موقف موسكو من الازمة السورية داعيا الى “الحوار” بين اطراف النزاع.

وتضطلع روسيا حليفة دمشق بدور اساسي في الملف السوري، وهي تعرقل اي قرار في مجلس الامن يمكن ان يندد بالقمع في سورية وترفض التوقف عن دعم نظام الرئيس بشار الاسد على الرغم من الانتقادات الدولية.

وبعد وقت قصير على انتهاء المحادثات، اعلنت موسكو انها ستواصل تسليم الحكومة السورية انظمة مضادات جوية.

ونقلت وكالة انباء انترفاكس عن مساعد مدير الجهاز الفدرالي للتعاون العسكري فياتشيسلاف دزيركالن قوله “سنواصل تطبيق عقد تسليم انظمة مضادات جوية”، مشيرا الى انها معدات “ذات طابع محض دفاعي”.

واعتبر خبراء روس في حزيران/يونيو بعد اسقاط طائرة اف-4 تركية قبالة السواحل السورية ان الحادث يثبت فعالية انظمة المضادات الجوية الروسية التي تجهز بها سورية.

واوضح دزيركالن ان روسيا ستستمر في الالتزام ب”العقود المبرمة اعتبارا من 2008 حول تصليح مروحيات” سلمت لهذا البلد.

واكد المسؤول ان موسكو من خلال هذا السلوك لا تنتهك”ايا من التزاماتها الدولية”.

واوضح عبد الباسط سيدا انه طرح السؤال المتعلق بالاسلحة الاربعاء.

واضاف ان “الرد هو الآتي: اتخذ القرار بوقف عمليات تسليم الاسلحة التي يمكن ان تستخدم لهدف آخر غير الهدف المحدد لها”.

لؤي حسين يدعو الى مؤتمر في دمشق “لإيقاف العنف والانتقال السلمي للسلطة

أعلن تيار سوري معارض الخميس عن عقد مؤتمر في نهاية تموز/يوليو في دمشق “لإيقاف العنف والانتقال السلمي للسلطة”، رافضاً مشاركة المجلس الوطني السوري والسلطات فيه.

ودعا رئيس تيار “بناء الدولة السورية” الكاتب لؤي حسين في مؤتمر صحافي الى عقد مؤتمر بعنوان “انقاذ الوطن السوري” في دمشق السبت 28 تموز/يوليو، تشارك فيه “كل القوى التي تريد تغيير النظام بطريقة سلمية اي القوى التي لا ترضى بالاصلاح الذي يدعيه النظام ولا بالوسائل العنفية”.

وأضاف ان الهدف من المؤتمر “تجنيب البلاد المخاطر وإيقاف العنف وانهاء حالة الاستبداد والانتقال السلمي للسلطة”.

وقال حسين في تصريح لوكالة فرانس برس ان السلطة لن تكون طرفا في المؤتمر، قائلا “لا اعتقد ان السلطة جدية في مسالة الحوار”.

وأضاف: “أنا والعديد من الناشطين اختبرنا السلطة في بداية هذه الانتفاضة، انها تعتقد انها قادرة على اصلاح ذاتها وإدارة البلاد ونحن نعتقد غير ذلك”، مشيراً الى ان السلطة “لا ترسل (لمحاورة المعارضة) شخصاً مخولاً باتخاذ أي قرار”.

كما تحفظ على حضور ممثلين عن المجلس الوطني السوري، اكبر ائتلاف للمعارضة السورية. وقال: “نحن نعمل داخل البلاد وليس خارجها. ليأتوا الى هنا”. وأضاف: “نحن سنتمسك بهذه الارض وبصراعنا مع النظام داخل البلاد بين المواطنين السوريين”.

وقال ان على المؤتمرين ان “يضعوا برامج يكونون هم شركاء فيها لا ان يستجدوا مجلس الامن او دولا عربية اخرى”، رافضاً أي تدخل عسكري في البلاد.

وقال حول المؤتمر: “هذا ليس حواراً. هذا محاولة لخلق حراك وطني داخل البلاد للنهوض بهذه المهام والتصدي للمخاطر”.

وأشار رئيس تيار بناء الدولة الى “مصاعب” في طريق انعقاد المؤتمر بينها “جمع القوى، لأن القوى التقليدية لديها مخاوف وحسابات، وهناك قوى تنقصها الجراة الامنية والسياسية بأن تظهر على العلن”.

ورداً على سؤال حول الموافقة الامنية الواجب الحصول عليها لعقد هكذا مؤتمر في دمشق، قال حسين “لم نأخذ موافقة للمؤتمر ولا نعلم أين سينعقد”، مستدركاً: “على الارجح ان يتم في احد فنادق دمشق”، متمنياً من السلطات “ان تفسح المجال وتسمح للفنادق باستقبال الاجتماعات والمؤتمرات السياسية، والا ستكون في موقف حرج جداً”.

وأعلن في ايلول/سبتمبر 2011 في دمشق تشكيل “تيار بناء الدولة السورية” الذي يهدف بحسب مؤسسيه، الى بناء دولة ديموقراطية مدنية، والعمل على تمكين السوريين وخصوصا الشباب من “الانخراط العلني والفعال” في الحياة السياسية والعامة.

ويتبنى التيار اهداف “الانتفاضة الشعبية” مطالباً بـ”انهاء النظام الاستبدادي”.

عن The Editor

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*


six × = 24

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>