الرئيسية / أحداث وتقارير اخبارية / أحداث السبت 26 اذار 2016

أحداث السبت 26 اذار 2016

 حل وسط بين «الانتقال السياسي» ومصير الأسد

لندن – إبراهيم حميدي موسكو – «الحياة»

أفيد أمس بأن موسكو وافقت على الضغط على حكومة دمشق للبحث في «الانتقال السياسي» وبرنامجه الزمني في الجولة المقبلة من مفاوضات جنيف مع فصائل المعارضة بعدما تخلت واشنطن عن البحث في مصير الرئيس بشار الأسد في المرحلة الراهنة. وواصل الجيش السوري في غضون ذلك، هجومه ضد تنظيم «داعش» في مدينة تدمر الأثرية في وسط البلاد وأعلن عن سيطرته على قلعتها التاريخية، المعروفة بقلعة الأمير فخر الدين المعني.

ونقلت وكالة «إنترفاكس» الروسية للأنباء عن نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف قوله إن الولايات المتحدة تفهّمت موقف موسكو بأنه ينبغي عدم مناقشة مستقبل الأسد في الوقت الراهن. وأضاف تعليقاً على نتائج زيارة وزير الخارجية الأميركي جون كيري موسكو ومحادثاته مع القيادة الروسية: «إلى حد بعيد… العملية السياسية الحالية أصبحت ممكنة لأن موسكو وجدت تفهماً في واشنطن على المدى البعيد لموقفنا الأساس بأنه ينبغي ألا تطرح قضية مستقبل الرئيس السوري على جدول الأعمال (بالمفاوضات) في المرحلة الحالية». وكان كيري قال ليلة الخميس- الجمعة، إنه اتفق مع نظيره الروسي سيرغي لافروف على «وجوب أن يكون هناك جدول زمني ومشروع دستور بحلول آب (أغسطس) المقبل»، الأمر الذي تجاهلته وسائل الإعلام الرسمية السورية.

وبحسب المعلومات المتوافرة لـ «الحياة»، فإن هناك خطة ضمنية في ذهن الأميركيين والروس والمبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا تتضمن الآتي: انعقاد جولة جديدة من المفاوضات بدءاً من ١٠ نيسان (أبريل) المقبل باعتباره موعداً مستهدفاً لبدء التفاوض، مع احتمال وصول وفد الحكومة بعد الانتخابات البرلمانية في ١٣ الشهر المقبل، على أن تستمر جلسات التفاوض لمدة أسبوعين. وفي بداية أيار (مايو)، تُعقد جولة أخرى من المفاوضات. ويأمل الأميركيون والروس والوسطاء الدوليون بأن تؤدي هذه المفاوضات إلى تشكيل «الحكم الجديد» في حزيران (يونيو) المقبل، ليعمل على أمور كثيرة، بينها الإعداد لدستور جديد في آب يمهّد للانتخابات بعد ١٨ شهراً.

ولم يصدر موقف رسمي من دمشق إزاء وثيقة البنود الـ 12 التي أعلنها دي ميستورا مساء أول من أمس، فيما أعلنت «الهيئة العليا للتفاوض» المعارضة أنها ترحب بها، معتبرة أن الوثيقة «تُثبت أن الانتقال السياسي هو هدف المفاوضات».

ميدانياً، أفادت وكالة الأنباء السورية «سانا» الرسمية بأن «وحدات من الجيش والقوات المسلحة أحكمت السيطرة على قلعة تدمر الأثرية وتلة السيريتل المشرفتين على المدينة بعد القضاء على آخر تجمعات تنظيم داعش». ولفتت الوكالة إلى أن «قلعة تدمر من أبرز معالم وآثار مدينة تدمر وتقع فوق أكبر وأعلى جبال تدمر».

وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن «القوات النظامية تمكنت من السيطرة على قلعة تدمر الأثرية عقب هجوم ترافق مع قصف مكثف» على مواقع «داعش»، لكنه أشار إلى «استمرار الاشتباكات في محاور عدة جنوب غربي وغرب المدينة». ولفت إلى أن القوات النظامية تتقدم بدعم من «مستشارين روس» و «لواء الفاطميين الذي يضم مقاتلين من جنسيات آسيوية في غالبيته»، مشيراً إلى أنها تقترب من سجن تدمر السيء الصيت والذي سبق أن دمّره «داعش» عقب سيطرته على المدينة في أيار (مايو) 2015. وأقرت وسائل إعلام روسية بأن مستشاراً روسياً قُتل في معارك تدمر، في تأكيد على ما يبدو لإعلان صدر قبل أيام عن «داعش» من خلال «وكالة أعماق» التي وزعت صورة قتيل قالت إنه روسي في الريف الشرقي لمحافظة حمص.

وذكرت وكالة «تاس» مساء أمس، أن وزارة الدفاع الروسية أكدت أن الطائرات الروسية نفّذت 41 غارة بين يومي الثلثاء والخميس «دعماً لهجوم الجيش السوري على تدمر».

 

اتفاق أميركي – روسي على «دفع التسوية السياسية» في سورية

موسكو – رائد جبر

أسفرت محادثات مطوّلة أجراها وزير الخارجية الأميركي جون كيري، مع الرئيس فلاديمير بوتين، ونظيره الروسي سيرغي لافروف، عن اتفاقات على تعزيز الهدنة في سورية ووضع مسار مشترك لمراقبة الخروقات، وتحسين الوضع الإنساني، وإطلاق جهد مشترك لدفع عملية التسوية السياسية للوصول إلى وضع مشروع لدستور جديد بحلول آب (أغسطس) المقبل.

وعقد كيري جولتي محادثات استمرّ كلّ منهما لنحو 4 ساعات، وبعد مناقشات مستفيضة مع لافروف، انتقل الوزيران إلى الكرملين للقاء بوتين، حيث امتدّ اللقاء الذي كان مقرراً له أن يستمر ساعة واحدة لأربع ساعات إضافية.

وبدا لافروف في مؤتمر صحافي مشترك عقده مع كيري في ختام المحادثات، أكثر تحفظاً من نظيره الأميركي، على رغم أنه أشار إلى تحقيق تقدّم مهم في عدد من القضايا المتعلّقة بالوضع في سورية. وقال إن موسكو وواشنطن اتفقتا على مواصلة تنسيق جهودهما لتعزيز الهدنة ومنع الانتهاكات، إلى جانب تركيزهما على ضرورة منع استخدام «الأسلحة غير الدقيقة».

وزاد لافروف أن موسكو وواشنطن تدعوان جميع الأطراف السورية إلى اتخاذ «إجراءات إضافية للإفراج عن الأسرى والمحتجزين»، مضيفاً أن الأهم في المرحلة الراهنة هو اتفاق موسكو وواشنطن على تنشيط الجهود الرامية إلى تهيئة الظروف المواتية لبدء عملية سياسية في سورية. وأشار الوزير الروسي إلى أن هذه العملية يجب أن تختتم بتوصّل السوريين أنفسهم إلى اتفاق في شأن مستقبل بلادهم، موضحاً أن الجانبين الروسي والأميركي قررا السعي إلى بدء مفاوضات مباشرة في جنيف بين الحكومة السورية والمعارضة بكل أطيافها، في أسرع وقت ممكن.

وخلافاً لزيارات سابقة لكيري تركّز البحث فيها على الملف السوري، قال لافروف إن البحث تطرق إلى الأزمة الأوكرانية ورزمة واسعة من الملفات الثنائية بين موسكو وواشنطن. وأشار إلى اتفاق روسيا والولايات المتحدة على عدم وجود بديل عن تطبيق اتفاقات مينسك للتهدئة في أوكرانيا، على رغم استمرار الخلاف على بعض النقاط.

كما أقر لافروف باستمرار الخلافات حول قضايا الأمن الدولي، وعلى رأسها نيات واشنطن نشر الدرع الصاروخية في أوروبا ومصير معاهدة الحد من الصواريخ المتوسطة والبعيدة المدى، إضافة إلى مسألة توسيع حلف شمال الأطلسي شرقاً. وكان لافتاً أن لافروف لم يضع الملف السوري بين المسائل الخلافية، وأشار إلى أن الجانبين اتفقا على تنشيط الحوار حول هذه المواضيع وجعله أكثر جوهراً وثباتاً، بهدف تسوية الخلافات وتقريب وجهات النظر.

في المقابل، لفت كيري إلى التراجع الملحوظ للعنف في سورية، على رغم إقراره بأن النجاحات التي تم تحقيقها حتى الآن غير كافية. وشدّد على أن القضاء على تنظيم «داعش» يشكّل أولوية لموسكو وواشنطن، مؤكداً أن العمل المشترك مع الروس سيتواصل في سورية لتعزيز نظام الهدنة وتحسين الأوضاع الإنسانية. وأشار إلى اتفاق بين موسكو وواشنطن للضغط على الطرفين لإطلاق سراح المعتقلين وتعزيز الوضع الإنساني.

وذكر كيري ما وصفه بأنه «مدخل مشترك» لدى موسكو وواشنطن حول آلية الوصول إلى السلام في سورية، معتبراً أن روسيا «راهنت كثيراً على نظام الأسد»، لكنه أضاف أن واشنطن «بدأت تفهم أكثر القرارات» التي اتخذها بوتين. وتابع أن روسيا في إمكانها أن تتحدث عن سياستها بنفسها، خصوصاً في ما يتعلق بالكيفية التي ستحاول فيها مساعدة الأسد «لاتخاذ قرارات صحيحة».

وأضاف أنه بحث مع القادة الروس جدول أعمال زمنياً للانتقال السياسي في سورية، مشيراً إلى اتفاق روسيا والولايات المتحدة على إنجاز المسائل المتعلقة بوضع أسس الانتقال السياسي ومشروع الدستور الجديد. وأوضح أن هاتين المهمتين تم التوافق على إنجازهما بحلول آب المقبل.

واللافت، أن زيارة كيري تزامنت مع تكثيف نشاط الديبلوماسية الروسية خلال الأسبوع الأخير. وكان لافروف أجرى محادثات قبل يومين مع وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير، كما استقبل بوتين الخميس في موسكو، ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد آل نهيان. والتقى لافروف، أمس، نظيره الإيطالي باولو جنتيلوني، وقالت الخارجية إن البحث تركّز على ملفي سورية وليبيا، إضافة إلى ملفات إقليمية ودولية عدة.

ودعا جنتيلوني في ختام المحادثات، إلى تعزيز الهدنة في سورية بتنشيط المفاوضات الجارية تحت إشراف الأمم المتحدة، في حين شدّد لافروف على ضرورة إحياء التعاون الروسي – الأوروبي لمواجهة خطر تمدّد الإرهاب. وأكد الأهمية الكبرى لتنشيط الجهود الدولية لدفع عملية السلام في سورية وتعزيز الهدنة، مشيراً إلى ارتياح موسكو الى المحادثات مع كيري حول الموضوع.

 

الجيش السوري يدخل تدمر من جبهات عدة

بيروت، تدمر (سورية) – رويترز، أ ف ب، «الحياة»

قال «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن قوات الحكومة السورية دخلت مدينة تدمر من جبهات عدة اليوم (السبت)، بدعم من ضربات جوية ونيران المدفعية.

وأضاف ان القتال هو الأعنف حتى الآن في الحملة التي يشنها الجيش منذ ثلاثة أسابيع لانتزاع السيطرة على المدينة من مقاتلي تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش).

وتابع ان جنوداً سوريين وقوات متحالفة معهم سيطروا على أحياء في الأجزاء الغربية والشمالية من المدينة. وأظهرت تغطية تلفزيونية حية تفجيرات متكررة ودخاناً يتصاعد من عدد من المباني.

وذكر التلفزيون السوري في وقت سابق ان الجيش سيطر تماماً على حي العامرية في الطرف الشمالي من تدمر، فيما أوردت الوكالة الرسمية السورية «سانا» ان “وحدات من الجيش نفذت فجر اليوم عمليات مكثفة ناحية البساتين الجنوبية، حققت خلالها تقدماً كبيراً في اتجاه المدينة”.

وأوضحت “سانا” ان و«حدات من الجيش بالتعاون مع مجموعات الدفاع الشعبية تخوض اشتباكات عنيفة في محيط مطار تدمر في الجهة الشرقية للمدينة، تكبد خلالها تنظيم داعش خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد».

وتُعد معركة تدمر وفق مدير «المرصد» رامي عبدالرحمن «حاسمة لقوات النظام على اعتبار انها تفتح الطريق أمامها لاستعادة منطقة البادية من تنظيم داعش وصولاً إلى الحدود السورية -العراقية شرقاً»، أي مساحة تصل إلى ثلاثين ألف كيلومتر مربع. وتتراجع بذلك مناطق سيطرة تنظيم «داعش» في سورية إلى ما بين 25 و30 في المئة من الأراضي السورية مقابل 40 في المئة حالياً، وفق عبدالرحمن. وبخسارة البادية، سيُضطر التنظيم المتطرف إلى الانسحاب شرقاً إلى محافظة دير الزور التي يسيطر عليها في شكل شبه كامل أو إلى مناطق سيطرته في العراق.

 

من تدمر إلى الموصل “داعش” بين فكي كماشة ومقتل ثاني أبرز قادته

المصدر: (و ص ف، رويترز)

من تدمر السورية الى الموصل العراقية يبدو أن تنظيم “الدولة الاسلامية” (داعش) قد وقع بين فكي كماشة بدعم جوي روسي للجيش السوري في التقدم نحو المدينة الاثرية وبغطاء جوي من الائتلاف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة في العراق، فضلاً عن نجاح واشنطن في قتل الرجل الثاني في التنظيم المتطرف عبد الرحمن القادولي.

وبعد نحو عشرة أشهر من سيطرة “داعش” على مدينة تدمر في ريف حمص الشرقي، بث التلفزيون السوري الرسمي ان الجيش السوري تمكن “من بسط سيطرته على قلعة تدمر الاثرية بعد تكبيد ارهابيي داعش خسائر كبيرة”.

وأضاف ان الجيش السوري يواصل بغطاء جوي روسي، تقدمه في ضواحي المدينة. ونقل عن مصدر عسكري أن الجيش قطع الطريق الرئيسية تدمر – دير الزور المؤدية الى الحدود العراقية- السورية.

وأوضح مصدر ميداني سوري ان “خطة الجيش هي فرض الحصار والاطباق على المدينة من ثلاث جهات، وترك منفذ لانسحاب جهاديي التنظيم من الجهة الشرقية”.

وأفاد “المرصد السوري لحقوق الانسان” الذي يتخذ لندن مقراً له ان الجيش السوري والمسلحين الموالين له يخوضون حالياً “حرب شوارع في حي المتقاعدين وحي الجمعيات السكنيين في شمال غرب المدينة”.

ونقلت وكالات روسية للأنباء عن وزارة الدفاع الروسية أن طائرات حربية روسية نفذت 41 طلعة جوية في سوريا بين الثلثاء والخميس لمساندة الهجوم الذي يشنه الجيش السوري قرب مدينة تدمر ودمرت 146 هدفاً في سوريا.

ومن شأن السيطرة على تدمر ان تفتح الطريق أمام الجيش السوري لاستعادة منطقة بادية الشام وصولا الى الحدود السورية – العراقية شرقاً. وفي هذه الحال سيضطر الجهاديون الى الانسحاب شرقاً الى محافظة دير الزور أو الى مناطق سيطرة التنظيم في العراق.

وفي الجهة الأخرى من الحدود، بدأت القوات العراقية الخميس مرحلة أولى من عملية عسكرية لاستعادة محافظة نينوى وكبرى مدنها الموصل التي استولى عليها التنظيم قبل سنتين.

وأعلن الجيش العراقي أن مقاتلين يزيديين وعشائريين سيطروا على منطقة حدودية مع سوريا في منطقة سنجار من قبضة “داعش” وقطعوا بذلك خط إمداد رئيسياً للتنظيم. وقال إن المقاتلين سيطروا على منطقتي أم الديبان وأم جريس القريبتين من الحدود السورية.

وفي الشهر الماضي سيطرت قوة يقودها أكراد سوريون على مدينة الشدادي الاستراتيجية في الجانب السوري من الحدود.

وتلقى تنظيم “الدولة الاسلامية” ضربة اخرى بمقتل رجله الثاني عبد الرحمن القادولي المكنى حجي إمام في غارة للائتلاف الدولي.

وسجلت التطورات الميدانية، غداة اختتام جولة المفاوضات غير المباشرة بين الحكومة والمعارضة في جنيف، على ان تعاود اعتبارا من 9 نيسان المقبل، على رغم مطالبة الوفد الحكومي السوري بمعاودتها بعد موعد الانتخابات النيابية المقررة في 13 منه.

وعقب زيارة وزير الخارجية الاميركي جون كيري لموسكو ولقائه الرئيس فلاديمير بوتين، نقلت وكالة “إنترفاكس” الروسية المستقلة عن نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف أن الولايات المتحدة تفهمت موقف موسكو بأنه ينبغي عدم مناقشة مستقبل الرئيس السوري بشار الأسد في الوقت الحاضر. وقال: “إلى حد بعيد … العملية السياسية الحالية باتت ممكنة لأن موسكو وجدت تفهماً في واشنطن – على المدى البعيد – لموقفنا الأساسي بأنه ينبغي ألا تطرح قضية مستقبل الرئيس السوري على جدول الأعمال في المرحلة الحالية”.

 

أجندة مواعيد مفاجئة للأزمة السورية

زياد حيدر

تجاهلت وكالة الأنباء السورية ـ «سانا» في معرض سردها نتائج محادثات وزيري خارجية روسيا سيرغي لافروف والولايات المتحدة جون كيري، أي حديث عن مواعيد حددها كيري، وهو يقف إلى جانب نظيره الروسي، حين تحدث عن دستور يتم صياغته قبل الخريف المقبل، وإن أشارت إلى اتفاق الجانبين الذي ورد على لسان لافروف عن «السعي إلى بدء مفاوضات مباشرة في جنيف بين الحكومة السورية والمعارضة بكل أطيافها في أسرع وقت ممكن».

وجاءت نتائج اللقاء مفاجئة، وذات وقع صادم بذات الدرجة التي اعتاد عليه الروس في تكتيكهم اتجاه الأزمة السورية في الأشهر الأخيرة، والذي يعترف ديبلوماسيون بأنه «تغير من العمل الديبلوماسي المتأني» الذي صاحب الأزمة منذ ربيع العام 2011 وحتى اللحظة التي قرر فيها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التدخل عسكرياً، فارضاً قوة دفع صارمة على مسار الصراع، وصولاً إلى نقطة أمس الأول.

وعلى الأرجح فإن دمشق بصورة الرغبة الروسية في «تحقيق تقدم سريع وملموس على المستوى السياسي» قبل رحيل الرئيس الأميركي باراك أوباما، من جهة، ولجني آثار العملية الجوية والبرية العسكرية الروسية التي استمرت ستة أشهر وكلفت 3 مليارات دولار تقريباً، ناهيك عن مقتل سبعة عناصر من القوات الروسية وفق اعترافات موسكو.

لكن تحديد مواعيد سريعة وتثبيت أجندة استحقاقات، ولا سيما بمواعيد قريبة، لم يكن بالحسبان، على الأرجح، لا سيما أن دمشق تستعد لانتخابات تشريعية في 13 نيسان المقبل، وقد طلبت تأجيل موعد اللقاء المقبل في جنيف لما بعد «الاستحقاق الانتخابي»، فكان الرد بتحديد الموعد قبل ذلك بأربعة أيام، علماً أن الدعوة تتضمن قبول إمكانية وصول الوفود تباعاً، وهو ما يسمح بمخرج ديبلوماسي لمطلب الوصول بعد الانتخابات، أي بعد الموعد المقرر في التاسع من نيسان، والذي كان بمثابة تجسيد آخر للزخم الأميركي ـ الروسي خلف العملية السياسية، والرافض لأية حجج أو رغبات بالتأجيل.

كما كان سبق لدمشق أن تحدثت تكراراً عن تفضيلها صيغة «حوار موسكو» عن الصيغة الحالية القائمة في جنيف، والتي على الرغم من عدم ارتياحها لها، استمرت في الحضور إليها، والمساهمة «الإيجابية في إنجاحها».

لكن منظور دمشق، كما منظور المعارضة، لما يمكن أن تسفر عنه تلك المفاوضات، والمسار الزمني الذي ستتبعه، لم يكن يتصور «تسريعاً بهذا الشكل» ولا سيما تحت «إشراف ورعاية وضغط» القوتين الدوليتين روسيا والولايات المتحدة.

ومن غير المعلوم بعد، إن كانت طهران تحمل التصور ذاته، علماً أن إلقاء الروس ثقلهم العسكري في الميدان السوري، ومن ثم «تقليص وجودهم العسكري» سمح لموسكو بتجاوز حليفها الإيراني في رسم مستقبل العملية السياسية.

وتباعاً يعني الحديث عن «دستور سريع» في صيف العام 2016، اجتماع الأطراف المعنية على التفاوض عليه والنقاش حوله، وهو ما يدفع بالجميع إلى قلب العملية السياسية وتفاصيلها، وهو أمر المرجح أن الجميع كان يستبعد حصوله قريباً، أو حتى أبداً.

وفي حال نجحت جهود الطرفين في تحقيق لقاء مباشر، في جولة المفاوضات المقبلة، بين وفدي الحكومة السورية ووفد المعارضة، سيكون بالإمكان القول إن «العملية السياسية قد بدأت فعلياً»، وهو ما يعني أيضاً بنظر كثيرين، «استنفار رغبة وجهود المعطلين، والمتضررين منها لمحاولة التصدي لهذا التطور».

وأمس أطلق قائد «حركة أحرار الشام» مهند المصري (أبو يحيى الحموي) سلسلة تغريدات على حسابه الشخصي يرفض فيها «أنصاف الحلول»، متوعداً «بالقتال»، علماً أن موقف الحركة ما زال ملتبساً حول وجودها الرسمي في وفد «الهيئة العليا للمفاوضات» أو ما يعرف بـ «معارضة الرياض»، خلافاً لحليفه «جيش الإسلام» الذي يتمثل رسمياً وعلنياً في المحادثات.

واستخدم الحموي لغة حادة في الحديث عن محاولة «تضييع التضحيات» على طاولات التفاوض، مؤكداً أن «شعبنا العظيم لم يفوّض أحداً ليوقّع على استسلامه، وسيسجل التاريخ مَن تنازل وفرّط وسيُكتب للشعب العزّ والصمود»، معتبراً أن «ثورة خرجت من المساجد تهتف هي لله هي لله لن يضيعها الله».

ومن الطبيعي أن لا يغرد الحموي وحيداً، في هذا الشأن، على اعتبار أن أي تقدم للعملية السياسية سيضع المتقاتلين أمام خيارات صعبة، تفرض التنازل المتبادل، كما أن الوصول بهذه المفاوضات إلى تشكيل حكومة «وحدة وطنية» تبدأ تنفيذ الأجندة لا يزال من الصعب تصوره حالياً.

ووفقاً لديبلوماسيين سيطلب الروس من الحكومة السورية «مزيداً من التنازلات في ملفي المعتقلين وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية» للمناطق المحاصرة، بشكل يسمح للمعارضة بتقوية موقفها من جهة، ولتخفيف الاحتقان السياسي والاجتماعي القائم لدى الجمهور على ضفتي القتال.

من ناحية أخرى، سيسمح الأميركيون بحصول «إشارات إيجابية جديدة» على مستوى العلاقات السورية ـ الأوروبية، ولا سيما بالطريقة التي حصل فيها اللقاء الأول من نوعه منذ أربع سنوات بين مندوب سوريا في الأمم المتحدة رئيس الوفد المفاوض في جنيف بشار الجعفري ووزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيدريكا موغيريني، وهو ما سيسمح للأوروبيين بانخراط أكبر من جهتهم في العملية السياسية من ناحية أخرى.

وثمة رهان على أن «تحرك الأمور إلى الأمام» في حال وقع فعلياً، سيسمح بـ «بكسر الكثير من الجمود الموجود بين دمشق والعواصم الأخرى، على الأقل على المستوى الديبلوماسي والأمني»، ولا سيما أن الأوروبيين سيحتاجون لتواجد عملي في العاصمة السورية لمتابعة «حركة الجناح الحكومي في العملية السياسية»، و«استعداداً للمراحل التي تلي ذلك»، وذلك وفقا لديبلوماسي غربي.

 

روسيا تؤكد موافقة أمريكا على عدم مناقشة مستقبل الأسد الآن

مقتل وزير ماليّة تنظيم «الدولة»… والمعارضة: قوات كوريّة تقاتل مع النظام

عواصم ـ وكالات «القدس العربي»: قال وزير الدفاع الأمريكي أشتون كارتر أمس الجمعة إن أحد كبار قادة تنظيم «الدولة الإسلامية» في سوريا، والذي يشرف على العمليات المالية للتنظيم فى سوريا قتل على أيدي القوات الأمريكية .

وأضاف كارتر في مؤتمر صحافي عقده أمس في واشنطن إن «عبد الرحمن مصطفى القادولي والذي يعرف أيضا باسم الحاج إيمان قتل في إطار الجهود الأمريكية « للقضاء بصورة منهجية على أعضاء مجلس وزراء الدولة الإسلامية».

وأوضح أشتون كارتر أن القادولي كان مسؤولا عن الشؤون المالية للتنظيم، وأن موته سيؤدي إلى إعاقة قدرة التنظيم على القيام بالعمليات. ولم يدل كارتر بمزيد من التفاصيل حول عملية قتل القادولي .

كما أعلن الموقع الإخباري «ديلي بيست» أيضا مقتل القادولي الذي قال إنه كان على وشك أن يصبح الرجل الثاني في التنظيم الذي يتولى قيادته أبو عمر البغدادي.

وقد عرضت وزارة العدل الأمريكية مبلغ سبعة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات تقود إلى القادولي ما يجعله المسؤول الأرفع في التنظيم بعد البغدادي الذي «يساوي» عشرة ملايين دولار.

وتبقى هيكلية قيادة التنظيم المتطرف سرية، ولا تضم القائمة الأمريكية سوى بعض المسؤولين الآخرين. وهذا القيادي هو ثاني مسؤول كبير في هذه القائمة يقتل في أقل من شهر. فقد أعلنت الولايات المتحدة في الرابع من اذار/مارس مقتل مسؤول كبير آخر ورد اسمه في القائمة هو «أبو عمر الشيشاني».

كان الأخير أحد كبار القادة العسكريين في التنظيم وقتل في ضربة أمريكية أثناء وجوده في منطقة الشدادي السورية التي خسرها التنظيم لصالح «قوات سوريا الديمقراطية»، وهي قوات يشكّل الأكراد عمودها الفقري وتدعمها الولايات المتحدة.

جاء ذلك فيما نقلت وكالة «إنترفاكس» الروسية للأنباء عن نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف قوله، أمس الجمعة، إن الولايات المتحدة تفهمت موقف موسكو بأنه ينبغي عدم مناقشة مستقبل الرئيس السوري بشار الأسد في الوقت الراهن.

ونقلت الوكالة عن ريابكوف قوله تعليقا على نتائج زيارة وزير الخارجية الأمريكي جون كيري لروسيا أمس «إلى حد بعيد ـ العملية السياسية الحالية أصبحت ممكنة لأن موسكو وجدت تفهماً في واشنطن ـ على المدى البعيد – لموقفنا الأساسي بأنه ينبغي ألا تطرح قضية مستقبل الرئيس السوري على جدول الأعمال (في المفاوضات) في المرحلة الحالية.»

من جانبه قال رئيس وفد المعارضة السورية في مفاوضات جنيف، العميد أسعد الزعبي، إن قوات مشاة من كوريا الشمالية، شوهدت تقاتل إلى جانب النظام، وهي كتيبتا «تشالما1»، و»تشالما7»، حيث أن الأولى شوهدت تقاتل إلى جانب النظام على جبهة جوبر، في أحد أحياء دمشق.

وأفاد الزعبي بأنه «توجد كتيبتان من قوات الصاعقة الخاصة الكورية الشمالية، تقاتل لصالح النظام، ظهرت من خلال المناظير، ووسائط الاتصال، وعرف من كلامهم بأنهم كوريون، وشوهدوا في باصات النقل العسكري».

وأوضح أنه «ولدى سؤال بعض الأطراف الشرفاء التي لدينا عند النظام، قالوا إنهم كوريون، نحن بالشكل العام لا نستطيع تحديدهم (لملامحهم الآسيوية)، وجاؤوا دعما للنظام».

من جهة أخرى، بين أنه «يعلم أن هناك آلاف الخبراء العسكريين الكوريين أساسا موجودون عند النظام، سواء من يعمل في مجال الصواريخ والاتصالات، وحتى الآن هناك كتيبة في جبل قاسيون (أطراف دمشق)، تسمى الكتيبة الكورية، وأي مدني يعرفها، وهي موجودة من أكثر من 10 سنوات».

وشدد على أن «التعاون والتنسيق والعلاقات بين النظام وكوريا الشمالية، وخاصة في المجال العسكري، هي قديمة وليست جديدة، وتطورت خلال الثورة، حيث استدعى النظام عناصر مدربة وخاصة من المشاة».

ولفت إلى أن هؤلاء «مدربون تدريبا عاليا، ويشتهرون بأنهم قتلة وإرهابيون، وهي كتيبة تشالما1، وتشالما7، وما توصلنا إليه من أنباء بأن عددهم يزيد عن 300، ولكن أؤكد بأن عدد الخبراء يزيد عن ألفين أو 3 آلاف خبير، يسمون خبراء، ولكن ربما يعملون في مجال الإرهاب وقتل الناس».

وأكد أن «من كانوا في الكتيبة تشالما1، شوهدوا في جبهة جوبر، وكانوا يقومون بمهمات قتالية».

 

«قصة حب» بين سجين سوري وحارسة سويسرية ساعدته على الفرار تنتهي بالقبض عليهما

روما – أ ف ب: اعتقل سوري فرّ من سجن سويسري مطلع شباط/فبراير بمساعدة حارسة وقعت في غرامه في إيطاليا برفقة المرأة، بحسب شرطة ميــلانو أمس الجمعة.

واعتقل السوري في مبنى في منطقة رومانو دي لومبارديا في بيرغامو (شمال) بعد مطاردة استمرت أكثر من شهر.

وقال المتحدث باسم شرطة ميلانو إن السوري البالغ من العمر 27 عاما والمدان بأعمال عنف واغتصاب وشريكته السويسرية (32 عاما) لم يكونا مسلحين لكنهما «قاوما اعتقالهما».

ووفقا للعناصر الأولية في التحقيق كان الثنائي يستعد للتوجه إلى الشرق الأوسط بعد أن أمضيا بضعة أسابيع في هذه المنطقة التي كانت المرأة تعرفها جيدا.

وقال المتحدث «لا يتعلق الأمر بأي نشاط إرهابي» بل «قصة حب».

وكان صدر بحق الثنائي مذكرة توقيف دولية بتهمة الفرار والتواطؤ في الفرار أصدرتها السلطات السويسرية.

وليل الثامن إلى التاسع من شباط/فبراير في زوريخ فتحت الشابة باب زنزانة المعتقل قبل أن تفر معه.

وأودعا السجن إلى أن يتم إبعادهما إلى سويسرا.

 

قصة حب سورية تلفظ أنفاسها بين الحدود… بعد فشل مساعي المهربين في إنعاشها

محمد إقبال بلو

أنطاكيا ـ «القدس العربي»: بدأت قصة الحب برسائل كتبت على قصاصات ترمى من الشباك، ليلتقطها الحبيب ويرسل الردود صوتاً أثناء مروره القادم، وسرعان ما تحول البريد إلى وفود نسائية تتبادل الزيارات لترتيب أمور الخطبة التي تمت على وقع الظروف التعيسة التي تعيشها مدينة حماة والتي تسيطر عليها قوات النظام السوري ويصول ويجول فيها شبيحته.

يمتلك النظام زمام السيطرة على المدينة المنكوبة تاريخياً، والتي غدا أهلها يخشون تكرار المأساة، لذا فقد أصبحت حياة الشبان داخل المدينة صعبة للغاية، إذ لا بد أن تكون طالباً مؤجلاً دراسياً عن الخدمة الإلزامية، أو تكون عنصراً في جيش يقوم بقتل شعبه وإهانته. ليكون مصيرك الموت أو الموت في النهاية. تردت الأحول المعيشية وازداد الفقر فقراً كما ازدادت معاملة قوات النظام فظاظة، فبدأ الخطيبان بالبحث عن حل أو مخرج لحالهما، واتفقا على القرار الصعب وهو هجرة.أحمد خرج من البلاد وتوجهه إلى إحدى الدول الأوروبية، على أن يحصل على إقامته ومن ثم يجري «لم الشمل» لخطيبته ثم يتزوجان في ألمانيا بلد الحلم والحب بالنسبة لفاطمة التي انتظرت طويلاً وطويلاً، حتى حصل خطيبها على الإقامة وطالب المؤسسات المعنية بحق لم الشمل لخطيبته، ليتفاجأ الشاب أن كلمة «خطبة» لا وزن لها بالنسبة للألمان في حالة «لم الشمل» بل هذه المعاملة تتم لزوجين مثبت زواجهما رسمياً وورقياً، أما في حالتهما فما من أمل مطلقاً.

وبعد تدارس الأمر بين أحمد وفاطمة وجدا أن لا حل سوى بأن تهاجر الخطيبة الشابة إلى ألمانيا، في رحلة شاقة تبدأ متاعبها بدءاً من مغادرة مدينة حماة والانتقال إلى مناطق الجيش الحر، والأسئلة التي سيطرحها آخر حاجز في مناطق النظام، وتستمر وصولاً للحدود التركية وهكذا حتى بلوغ الهدف المنشود ألمانيا.

تأجيل فتأجيل… والسبب دائماً عدم توفر المال الكافي لهذه الرحلة الشاقة، وبعد أن جمع الشاب تكاليف الرحلة على حساب جوعه وتوفيره من ثمن قوته اليومي الذي تعطيه إياه الحكومة الألمانية، أرسل المال لفاطمة التي كادت تطير فرحاً إذ أنها ستحقق ما حلمت به طويلاً.

لا يستطيع السوريون عبور الحدود إلى الجانب التركي بشكل آمن إلا عن طريق المعابر التي أصبح المرور من خلالها شبه مستحيل، أما طرق التهريب فقد أصبحت خطيرة مؤخراً، إذ سقط العديد من السوريين قتلى برصاص «الجندرمه التركية»، لدى محاولة عبورهم الحدود بشكل غير مشروع، ورغم ذلك تمكنت عائلة فاطمة من تأمين عبورها من بلدة أطمة الحدودية في ريف ادلب عبر المعبر الإنساني والذي تستخدمه المنظمات، ومن خلال علاقاتهم الخاصة عبرت الفتاة مع والدتها إلى الجانب التركي، بعد انتظار زاد عن خمسة أيام في أطمة.

لكن في هذه الأيام المقيتة بالنسبة للسوريين، لن تتمكن من السفر داخل الأراضي التركية، بالحرية التي كانت متاحة فيما مضى، فالسفر من الريحانية المحاذية لأطمة من الطرف التركي إلى أزمير غرب البلاد ليس بالأمر الممكن دون الحصول على إذن سفر، أما من يستطيع التقدم بطلب إذن السفر فهو السوري الذي حصل على بطاقة الحماية المؤقتة «الكمليك» وفاطمة لم تحصل على حماية مؤقتة ولا غير مؤقتة، وبهذا لا يمكنها السفر إلى ازمير، وعلى الرغم من ذلك نجح أحد أصدقاء والدها بتأمين سيارة خاصة تنقلها إلى ازمير «تهريباً» بعد دفع مبلغ كبير لمالك السيارة التركي، وتم ذلك إلا أن الزمن يسابق فاطمة وأحمد فقد خرجت الشابة من حماة منذ عشرة أيام تقريباً وكل يوم يزداد الحال سوءاً بالنسبة للهجرة غير الشرعية.

وافق وقت وصول فاطمة إلى أزمير التوقيت الأسوأ، حيث كان الاتفاق التركي الأوروبي قد عقد، الذي اعتبر نهاية لعصر التهريب البحري بين السواحل التركية والمقابلة لها في اليونان.

إلا أن أحمد لم ييأس كما لم تيأس فاطمة وتواصل الشاب مع عدد من المهربين إلى أن وصل إلى رحلة على متن أحد «البلمات المطاطية»، نفد المال لكن العزيمة موجودة والأصدقاء قدموا ما لديهم لصديقهم كدين إلى أجل مسمى، وأرسل لها ثانية أجرة البلم، الذي فشلت رحلته قبل انطلاقها، بعد أن عرف خفر السواحل بالرحلات المفترضة وكثفوا وجودهم في المياه الإقليمية.

في الغابة المجاورة لنقطة الانطلاق مكثت «فاطمة ثلاثة أيام، كانت أسنانها خلالها تصطك من البرد كما يصطك قلبها من الخوف تماماً، ومحاولات ثلاث كللت كلها بالفشل الذريع وقد أوصل الشابة وذويها إلى حالة من اليأس وفقدان الأمل، ما دفعها بالعودة إلى مدينة الريحانية حيث يقيم أصدقاء والدها الذين رتبوا دخولها إلى سورية وعودتها إلى مدينة حماة.

أعلنت الحكومة اليونانية يوم الخميس الفائت كأول يوم خال من المهاجرين غير الشرعيين، فلم يصل أي مهاجر نهائياً إلى السواحل اليونانية قادماً من تركية، كما أعلنت فاطمة أن قصة حبها انتهت فلا مجال للقائها مع «أحمد» بعد اليوم، حتى ولو أراد العودة هو، فعودته باتت شبه مستحيلة.

لقد حاول المهربون بين الحدود مساعدة فاطمة حباً بما ستدفعه من مال، إلا أن قصة الحب لفظت أنفاسها ولم تنجح محاولات المهربين في إنعاشها.

 

تدمر السورية … معارك خارج معادلة الانسحاب الروسي

كامل صقر

تدمر ـ «القدس العربي»: تُظهر معارك تدمر الجارية حالياً حقيقتين أساسيتين الأولى أن الجيش السوري استثمر وقف اطلاق النار ليحشد قواته الضاربة في الزمان والمكان المناسبين ويحشد ما يحتاجه ايضاً من قوات رديفة بدون إحداث أي فراغ ميداني في مكان آخر.

الحقيقة الثانية تتجلى في أن انسحاب القوات الروسية كانت مزحة سياسية خفيفة الظل، على أن المزحة الثقيلة والواقعية تجلت في الوجود الروسي المتنوع على مستوى نوع القوات المشاركة ونوع العنصر البشري الداعم … ما بين المقاتلات والراجمات والمدفعية وعربات السطح وما بين الخبراء والضباط يؤكد الكرملين أن الانسحاب الذي قام به لقواته هو لتخفيف الازدحام الذي كانت قاعدة حميميم تعيشه عسكرياً ليس إلا.

من دمشق الى حمص ومنها سرنا 165 كم نحو مدينة تدمر التاريخية . حتى عصر يوم الجمعة 25/3/2016 لم يكن الجيش لسوري قد دخل المدينة الاثرية بعد، الجيش السوري مدعوماً بقوات رديفة تحمل اسم الصقور والمغاوير اقتحم تدمر من ثلاثة محاور جنوباً وغرباً وشمالاً المعارك العنيفة تجري في محيط القلعة المتربعة على جرف صخري كبير.

مقاتلو تنظيم الدولة يتحصنون داخل مغارات جبلية، تحاول المقاتلات الحربية استهدافها بشتى الوسائل. يستميت مقاتلو التنظيم للبقاء في مدينة تدمر نظراً لموقعها الاستراتيجي جغرافياً ولقيمتها كموقع يتوسط مجموعة من أهم وأغزر حقول النفط والغاز.

الضغط الناري والعسكري الكبير الذي يزج به الجيش السوري على مستوى الافراد والعتاد القتالي سمح له باقتحام ابرز المواقع والتحصينات المتقدمة لتنظيم داعش الذي يبدي مقاتلوه ضراوة غير مسبوقة.

 

«أبو التاو» يُجمد عمله العسكري… بعد تداول «فيديو» لرفاق السلاح مأسورين لدى النظام

محمد الحسين

حلب ـ «القدس العربي»: أعلن «سهيل أبو التاو»، أحد أشهر رماة صواريخ « التاو» الأمريكية في صفوف فصائل المعارضة في تصريح خاص لـ«القدس العربي»، تجميد عمله العسكري مؤقتاً، على جميع جبهات القتال ضد قوات النظام، احتجاجاً على عدم تحرك فصائل المعارضة للمبادلة مع زملاء له، من رماة التاو، وقعوا أسرى بيد قوات النظام مؤخراً في ريف اللاذقية، وخاصة بعد انتشار «شريط فيديو» وهم يتعرضون للتعذيب.

ويظهر»الفيديو الذي بثته صفحات موالية للنظام على شبكات التواصل الاجتماعي الأربعاء، عملية التعذيب التي تعرض لها أسرى ينتمون لفصيل «الفوج الأول»، بحسب راية وجدت معهم، وذلك بضربهم وشتمهم وسحبهم على الأرض، وقد أظهر الفيديو سيارتهم وقد حوت على صاروخي «تاو» وقاعدة لإطلاق هذه الصواريخ.

وأكد سهيل، المحبوب ذو الشعبية الكبيرة في أوساط المعارضة السورية، أنه لن يعدل عن قراره هذا، قبل أن تتحرك الفصائل لمناصرة «فريق التاو» المأسور لدى النظام، معلناً عن إطلاق حملة تضامنية معهم، عبر تدشين وسم «#أنقذوا_رماة_التاوو».

وأشار «أبو التاو»، إلى أنه علم بنبأ أسرهم قبل أيام، ولكن لم يعلن ذلك بسبب الطلب منه بأن يعتم إعلامياً على الخبر، خوفاً على حياتهم، لكن ما جعله يطلق الحملة الآن هو» الفيديو» المؤثر الذي بثته قوات النظام والميليشيات التابعة لها.

وكانت «شبكة الإعلام الحربي السوري» التابعة لقوات النظام، نشرت على صفحتها على موقع «فيسبوك»، في العشرين من آذار/مارس الجاري، صورة قالت إنها تعود لأربعة مسلحين، تم القبض عليهم من قبل مشاة البحرية في جيش النظام، بعد إحباطهم هجوماً لهم على قرية «عين البيضا» بريف اللاذقية الشمالي.

ولاقت الحملة التي أطلقها «سهيل أبو التاو» تفاعلاً كبيراً على مواقع التواصل الاجتماعي بعد ساعات من اطلاقها يوم الأربعاء، كما عبر ناشطون ومعارضون عن تضامنهم مع أسرى «فريق التاو» التابعين للفوج الأول.

وبالخوض بتفاصيل عملية الأسر، فإن المعلومات التي أوردها ناشطون، ومصادر «سهيل «، تؤكد أنهم قدموا من حلب إلى ريف اللاذقية بعد طلب مؤازرة من فصائل الساحل، إلا أنهم ضلوا طريقهم بالقرب من جبهة «كنسبا» في جبل الأكراد مما أدى إلى وقوعهم بالأسر.

ورأى «أبو التاو» أن السبب الرئيسي لوقوعهم بالأسر، لجهلهم بجغرافية المنطقة، وسوء التنسيق مع الفصيل الذي طلبهم، مشيراً إلى أنه لطالما طُلب منه مؤازرة فصائل على جبهات مختلفة في سوريا.

وأكد أن أحد النشطاء الإعلاميين القريبين من الجبهة قال له «إنه شاهد سيارتهم، وهي تسلك طريقها وبمسافة ليست ببعيدة كثيراً عن مقرات الفرقة الأولى الساحلية في منطقة اليمضية، متوقعاً أن يكونوا قد وقعوا ضحية لكمين من قبل قوات النظام».

وأدان رامي التاو الشهير، فصائل الساحل ونشطاءها الإعلاميين بشكل عام، والفرقة الأولى الساحلية بشكل خاص، على عدم تحركهم للتضامن مع المأسورين، الذي قال إنهم قدموا من حلب لمؤازرتهم، مطالباً «الفرقة الأولى» بالعمل سريعاً على مبادلتهم مع أسرى لقوات النظام، عَلِمَ أنهم موجودون لديهم.

وكشف عن وجود ستة عناصر من قوات النظام، من بينهم ضابط برتبة نقيب، لدى الفرقة الأولى الساحلية، كانت قد أسرتهم في معارك مدينة سلمى بريف اللاذقية قبل أشهر.

كما لفت إلى وجود أسرى من قوات النظام لدى «جبهة النصرة «وفصيل «جند الأقصى»، كانوا قد أسروهم خلال معركة مطار أبو ظهور بريف إدلب، داعياً هذه الفصائل لعرض المبادلة مع «فريق التاو»، الذي توقع أنهم لا يزالون على قيد الحياة.

ويعتبر «الفوج الأول»، أحد فصائل المعارضة السورية التابعة لـ»الجيش الحر»، المتواجدة على جبهات عدة في حلب، ولم يرصد لها أي أعمال سابقة في ريف اللاذقية، وهذا ما يعزز فرضية قدومهم إلى جبهات ريف اللاذقية تلبية للمؤازرة.

 

التلفزيون السوري يعلن استعادة جيش النظام قلعة تدمر من قبضة تنظيم «الدولة الإسلامية»

اتفاق أمريكي ـ روسي على تسريع الانتقال السياسي في سوريا

عواصم ـ وكالات: أفادت وسائل إعلام رسمية والمرصد السوري لحقوق الإنسان أن الجيش السوري استعاد قلعة تدمر التي تطل على الآثار التاريخية بالمدينة امس الجمعة في هجوم قد يفتح الباب أمام القوات الحكومية لمواصلة التقدم في شرق البلاد.

وستمثل استعادة تدمر التي سيطرت عليها الدولة الإسلامية في مايو أيار 2015 أكبر نصر للرئيس السوري بشار الأسد منذ أن تدخلت روسيا في أيلول سبتمبر الماضي الامر الذي حول دفة الحرب المستمرة منذ أكثر من خمس سنوات لصالحه.

وفي تدمر مواقع أثرية تاريخية تعود لعصر الإمبراطورية الرومانية ومعابد ومقابر نسفتها الدولة الإسلامية بعد سيطرتها على المدينة وهو ما وصفته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) بجريمة حرب.

وتتحكم تدمر في طرق شرقاً إلى الأراضي التي يسيطر عليها المتشددون الذين أعلنوا خلافة إسلامية على مساحات من أراضي سوريا والعراق.

ويعكس مستوى القتال امس الجمعة مدى الأهمية الاستراتيجية التي تمثلها تدمر حيث نفذت مقاتلات عشرات الغارات الجوية وأطلق الجنود وابلاً من قذائف المورتر بينما رد مقاتلو الدولة الإسلامية بتفجير سيارتين ملغومتين.

وواصلت الطائرات الروسية تقديم الدعم للجيش السوري وحلفائه في هجومه على المدينة الصحراوية رغم إعلان موسكو الأخير عن سحبها معظم قواتها العسكرية من سوريا. وبثت قناة الميادين التلفزيونية التي مقرها بيروت لقطات من على مشارف تدمر أظهرت طائرة مقاتلة تحلق على ارتفاع منخفض وتنفذ ثلاث ضربات ضد من قالت إنهم مقاتلون من الدولة الإسلامية ينسحبون من القلعة التاريخية إلى داخل المدينة.

وبعدها أورد التلفزيون السوري وقناة المنار التابعة لحزب الله اللبناني تعليقات لمصادر عسكرية تقول إن القوات الحكومية سيطرت على القلعة.

وقال المرصد السوري إن القلعة سقطت في يد القوات الحكومية. وأضاف أن 56 غارة جوية نفذت في الفترة بين الفجر وبعد ظهر امس الجمعة.

ويغطي اتفاق هدنة توصلت إليه الولايات المتحدة وروسيا معظم المناطق السورية لكنه لا يشمل المناطق التي تسيطر عليها الدولة الإسلامية. وتتزامن هذه الهدنة – وهي الأولى من نوعها منذ أن بدأت الحرب قبل خمس سنوات- مع مباحثات سلام هي الأولى أيضا التي يحضرها ممثلون من حكومة الأسد وغالبية الفصائل المعارضة له. لكن دمشق كثفت في الوقت نفسه هجماتها على الدولة الإسلامية.

وقالت وكالة انترفاكس الروسية للأنباء إن ضابطا من القوات الروسية الخاصة قتل في المعركة قرب تدمر الأسبوع الماضي وهو ما ينم عن أن تدخل الكرملين في الصراع السوري أكبر مما يقر به.

وقال المرصد السوري إن انتحاريين من الدولة الإسلامية فجروا سيارتين ملغومتين في محاولة لصد تقدم القوات الحكومية إلى منطقة الفنادق القربية من مناطق أثرية. وقال جنود تحدثت إليهم قناة الميادين والتلفزيون السوري إن الجيش يكمل حالياً السيطرة على منطقة مرتفعة تطل على تدمر. وقال مدير عام المتاحف والآثار في سوريا مأمون عبد الكريم إن طرد الدولة الإسلامية من تدمر سيمثل انتصاراً للعالم بأسره.

وأضاف «بعد كل المأساة التي عشناها في سوريا خمس سنوات.. وعشرة أشهر بعد سقوط مدينة تدمر.. لأول مرة نشعر بفرح بقلوبنا.»

وتابع أنه «يصلي من أجل أن يكون النصر قريباً وأن تكون الأضرار محدودة» ووصف وجود تدمر في أيدي الدولة الإسلامية بأنه «خسارة حضارة».

وعرضت قناتا «الميادين» و»المنار» لقطات للمدينة القديمة امس الجمعة. ولم يتسن من زوايا التصوير البعيدة تقييم مدى الضرر لكن بدا أن صفوف أعمدة وهياكل أخرى لا تزال قائمة.

ووضع مبعوث الأمم المتحدة لسوريا ستافان دي ميستورا تصوراً مشتركاً لعملية سياسية تهدف لإنهاء الحرب الأهلية وقال الخميس إن المباحثات ستناقش قضية الانتقال السياسي بعد الحرب حين يعود طرفاً المفاوضات لجنيف الشهر المقبل.

ولا يزال التقدم بطيئاً في المفاوضات حيث يختلف وفدا الحكومة السورية والمعارضة بشكل جوهري على بنود عملية الانتقال السياسي وبينها رحيل الأسد عن السلطة.

وأعلنت الولايات المتحدة وروسيا انهما اتفقتا الخميس في اعقاب محادثات في موسكو على ان تضغطا باتجاه اجراء «مفاوضات مباشرة» بين نظام الرئيس السوري بشار الاسد والمعارضة وتسريع عملية الانتقال السياسي في سوريا.

واتى هذا الاعلان اثر مباحثات استمرت اكثر من اربع ساعات في الكرملين بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير خارجيته سيرغي لافروف من جهة ووزير الخارجية الامريكي جون كيري من جهة ثانية، وقد حاول خلالها الطرفان اغتنام الهدنة السارية منذ شهر في سوريا للتوصل الى حل سلمي ينهي الحرب الدائرة في هذا البلد منذ اكثر من خمسة اعوام.

ولكن القوتين العظميين لم تتوصلا الى اتفاق بشأن مصير الرئيس الأسد، المسألة المركزية في أي تسوية للنزاع.

وفي اعقاب المحادثات المطولة، قال لافروف خلال مؤتمر صحافي مشترك مع كيري انه «في ما يتعلق بالمسائل الملحة، لقد اتفقنا على ان نضغط من اجل ان تبدأ في اسرع وقت ممكن مفاوضات مباشرة بين الوفد الحكومي وكل اطياف المعارضة»، وذلك بعدما شهدت جنيف جولة مفاوضات غير مباشرة جديدة بين الطرفين لم تكن مثمرة.

من جهته قال الوزير الامريكي انه اتفق مع بوتين ولافروف على وجوب اعداد مشروع دستور جديد في سوريا بحلول شهر آب/اغسطس المقبل. وقال كيري «لقد اتفقنا على وجوب ان يكون هناك جدول زمني ومشروع دستور بحلول آب/اغسطس».

وفي حين لم يوضح الوزير الأمريكي ما اذا كان تطرق في مباحثاته مع بوتين التي استمرت اكثر من اربع ساعات الى مصير الرئيس الاسد، المسألة التي تشكل نقطة الخلاف الرئيسية بين موسكو وواشنطن، اكد ان الطرفين اتفقا على انه يتعين على الرئيس السوري ان «يفعل ما يلزم» وان ينخرط في عملية السلام.

 

تونس بعد ثورة الياسمين: أمل للديمقراطية في العالم العربي وأضخم مصنع لتصدير الإرهابيين

بساطة الفكرة السلفية وإرث العلمنة البورقيبية وقمع بن علي حولت الجهاد لظاهرة اجتماعية

إبراهيم درويش

لندن ـ «القدس العربي»: في عام 2011 منحت تونس المحرومين في العالم العربي والشباب الساخط على حكوماته فرصة للتعبير عن غضبهم وخرجوا للشوارع هاتفين باسم الحرية والكرامة والعدالة الإجتماعية.

كانت «ثورة الياسمين» كما أطلق عليها بداية للربيع العربي الذي أطاح برؤوس حكام وأنهى مناصب كالعروش وانتهى بنهايات دموية ومصائر لا تزال آثارها حاضرة.

وظلت تونس الدولة الوحيدة والنموذج الذي حافظ على استمرارية التجربة نظراً لأنه نجا من العنف والحطام الذي أصاب جارته ليبيا وما حل في اليمن من صراع وتدمير وسوريا من حمام دم مستمر ومصر التي عادت من جديد لتقدس الديكتاتورية وتعيش في ظل «الفرعون».

ولم تصدر تونس للعالم العربي الحرية والديمقراطية فقط بل والجهاد. فنسبة التونسيين الذين انخرطوا في صفوف تنظيم «الدولة» هي الأعلى مقارنة مع أي جنسية ممن انضووا تحت لواء «الخلافة» في العراق وسوريا وممن يعملون مع «الكتيبة الدولية» التي تمثل متطوعي الجنسيات الأخرى.

وقد قيل الكثير عن سبب توجه الشباب التونسي نحو المعسكرات الجهادية في الشام والعراق أو في ليبيا القريبة التي تحولت لتهديد أمني خاصة بعد محاولة التنظيم إقامة «إمارة» في بلدة بنقردان حسب تصريحات الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي.

فمن الأسباب التي تدعو الشباب التونسي إلى التوجه للمعسكرات الجهادية هي البطالة وزيادة معدلات التشدد خاصة بعد استفادة الجماعات السلفية من أجواء الحرية وغياب الأمل بحصول تغيير قريب على الأوضاع الإقتصادية في البلاد وفشل الكثيرين في عبور المتوسط مع موجات اللاجئين نحو أوروبا.

دوار هيشر: الإحباط والفقر

وتظل هذه الأسباب عرض للمشكلة العميقة التي حاول جورج باكر البحث عنها في تحقيق طويل نشره موقع مجلة «نيويوركر» الأمريكية.

وبدأ رحلته من دوار هيشر البلدة التي لا تبعد سوى أميال شمال- غرب العاصمة تونس. وهي بلدة تعاني من الفقر شوارعها ضيقة وبيوتها قريبة من بعضها البعض من أجل أن تبعد الغرباء عنها. ولكنها فتحت أبوابها في عام 2011 لأبنائها للخروج والتظاهر ضد حكم الديكتاتور زين العابدين بن علي الذي أجبر على مغادرة البلاد لمنفاه الجديد في السعودية تونس القديمة وظهرت تونس ما بعد الثورة.

ففي تونس الجديدة تحول دوار هيشر إلى مركز احتجاج وتبشير وأحياناً عنف مارسه الإسلاميون المتشددون.

ويقول إن تونس قبل الثورة كانت علمانية بشكل متشدد أما اليوم فأعلام المتشددين الإسلاميين السوداء ترفرف فوق المباني حيث استفادت الجماعات السلفية من الحرية الجديدة وحاولت فرض الشريعة في الأحياء الناشطة فيها.

ومن بين هذه الجماعات «أنصار الشريعة» التي تعارض الانتخابات والديمقراطية وتريد القيام بثورة إسلامية.

وبدأت الجماعة السلفية هذه باستهداف القوات الأمنية وفي عام 2012 قتل الأمن أحد الأئمة السلفيين عندما حاول المشاركة في كمين ضد الحرس الوطني في دوار هيشر. وفي عام 2013 بدأت الجماعة بالعمل تحت الأرض وبدأ الشباب والشابات يختفون من الأحياء الفقيرة في دوار هيشر.

وفي تشرين الثاني/نوفمبر العام الماضي زار باكر البلدة وتجول فيها مع دليله محمد، المهندس المدني، الذي قال له إن «الأصدقاء الذين نشأت ولعبت الملاكمة معهم ذهبت نسبة 90 ٪ منهم إلى العراق وسوريا».

ولاحظ باكر مظاهر الفقر والبطالة في الحي مشيراً إلى أن 13 شخصاً من عمارة واحدة قتلوا في العراق وسوريا حسبما أخبره محمد الذي أشار لشارع صغير، وقال إن 30 شخصاً اختفوا منه قبل اسبوعين وكانوا مطلوبين من الشرطة ويعتقد أنهم سافروا للإنضمام إلى تنظيم «الدولة» في ليبيا.

ولا تبلغ عائلات السلفيين عن غياب أبنائها خشية تحرش السلطات الأمنية بها. ويقول محمد إن أهم سبب يدفع الشباب لمغادرة بيوتهم والإنضمام للسلفيين هو «التهميش» و»البطالة».

مثلا سافر صديق لمحمد اسمه نبيل السليتي وهو مهندس اتصالات إلى سوريا. وينقل الكاتب أسامة رمضاني محرر «أراب ويكلي» قوله إن معظم الذين ينضمون للجماعات الراديكالية هم أصحاب التخصصات في المجالات الفنية والعلمية وممن لم يتلقوا دروساً في التخصصات الإنسانية.

وقبل سفره سأل محمد صديقه عن السبب الذي يدفعه لمغادرة بلاده، فأجابه «لا أستطيع بناء أي شيء هنا ولكن الدولة الإسلامية تعطينا الفرصة لصناعة القنابل واستخدام التكنولوجيا».

وفي تموز/يوليو 2013 نفذ السليني عملية انتحارية في العراق. ومر الكاتب مع دليله على مقهى يجلس فيه رجال يدخنون النرجيلة ويقضون وقتهم فيه.

وهو المقهى الذي كان يرتاده شخص اسمه محمد المغراوي قبل سفره إلى سوريا للقتال مع جبهة النصرة. وعاد في عام 2013 إلى دوار هيشر حيث تحدث عن الحرب وعاد للتدخين الذي تحرمه القاعدة. ولكن غادر من جديد إلى سوريا وانضم هذه المرة لتنظيم «الدولة».

وفي شباط/فبراير 2015 اشتهر لظهوره في فيديو حرق الطيار الأردني معاذ الكساسبة. وقتل المغراوي في غارة أمريكية في أيلول/سبتمبر 2015.

كمال

في مقهى آخر التقى الكاتب صديقاً آخر لمحمد وهو «كمال» وكان يعمل دليلاً سياحياً للجماعات السياحية الأجنبية لكنه الآن بدون عمل بعد عملية سوسة في حزيران/يونيو 2015 والتي قتل فيها 37 سائحاً.

وشارك كمال في «ثورة الياسمين» لكنه ظل غاضباً لأنها لم تؤد لتغير في حياة الشباب التونسيين من أمثاله.

وعمل شهوراً عدة في ورشة لطائرات إيرباص جنوب البلاد ولأن الراتب كان متدنياً قرر ترك العمل والبحث عن عمل في قوات الأمن ورفض بدون إبداء أسباب.

واليوم أصبح كمال يتحدث عن «المشروع» و«الدولة الإسلامية التي ستحكم العالم تحت راية الله.. وسيكون هناك عدل وسلام في العالم». وسيعاقب من قتلوا الناس ظلماً بموجب القرآن. وسيتم إلغاء الرئاسة والمسؤولين فيها وسيحصلون على ما يستحقون، فهم كفار» كما يقول. وحصل التحول على كمال عندما شارك في تظاهرة عام 2013 نظمتها «أنصار الشريعة» في دوار هيشر.

وكان يعرف الإمام الذي قتل في معركة مع الأمن، فيما سافر كل أصدقائه إلى سوريا. ولم يكن نفسه جاهزاً للقتال أو السجن كما حصل مع أصدقائه الذين عادوا واتهموا بالإرهاب ولم يكن أيضاً يريد البقاء في تونس التي يقول إن «الأغنياء أصبحوا اكثر ثراء فيها والفقراء زاد فقرهم».

وبالنسبة لكمال فلا تجدي المبادرات الشبابية التي يقوم بها البعض مثل مبادرة أسلم الصولي، الذي ينتمي لعائلة متعلمة، والده كان استاذ أدب في الجامعة، ويدرس ليتخصص في الأشعة. وعندما حدثت مجزرة سوسة قرر هو وزملاؤه البدء بالمبادرة الوطنية الشبابية ضد الإرهاب.

والهدف منها توفير النشاطات الترفيهية للشباب الفقير وعقد ندوات حول الجهاد. وعندما وصف الصولي المبادرة رفضها كمال وقال إنها عبارة عن مجموعة من أولاد الأغنياء يبحثون عن الشهرة.

وأضاف أن «الشباب ضائع» و»لا يوجد هناك عدل»، وهذا هو مفتاح الحل «فلو أردت حل مشاكل تونس فعليك أن توفر المدارس والنقل وتوفر الوظائف للشباب بحيث يصبح دوار هيشر مثل بقية مناطق تونس التي يأتي إليها الغربيون ويستمتعون».

غضب

ويعلق باكر أن كلام كمال عن الثورة الإسلامية لم يمنعه من المشاركة في حفلة في نادٍ. وعندما تحدث كان حريصاً على ذكر أسماء أصدقاء أوروبيين واعتبر هجوم سوسة جريمة وشجب هجوم 25 آذار/مارس 2015 على متحف باردو في تونس.

ولا يزال كمال يحلم بالإنضمام لقوات الشرطة «معرفته بالإسلام بدائية وولاؤه لتنظيم «الدولة» يبدو مشوشاً وغير واضح- تعبير عن الغضب لا الأيديولوجية.

وفي دوار هيشر يكون الغضب كافياً كي يسافر الشباب ويقاتلون. وعندما سألت كمال عن مستقبله قال إنه «مظلم».

منبع الجهاديين

يشير تقرير لمجموعة «صوفان للاستشارات الأمنية» في نيويورك إلى أن ما بين 6- 7 آلاف تونسي سافر للقتال في العراق وسوريا مع أن وزارة الداخلية التونسية تقول إن الرقم هو نصف العدد المقترح.

وهناك ما يقدر عددهم 1.500 متطوع يشاركون في ليبيا. ويمثل التونسيون نصف الجهاديين في هذا البلد الفاشل. وعاد منهم إلى تونس حوالي 700 شخص. وتقول السلطات إنها منعت 16.000 من السفر إلى الخارج.

ويعلق الكاتب أن تونس التي يبلغ عدد سكانها 11 مليون نسمة تعتبر وبناء على هذه الإحصائيات أكبر بلد منتج للجهاديين في العالم وتتفوق على السعودية وروسيا ذات الكثافة السكانية الأعلى وسافر عدد من أبنائهما إلى سوريا والعراق.

ويفسر جهادي تونسي سابق الظاهرة بربطها بالطبيعة التونسية «نحن نحب المخاطرة». وقال إن هناك مليون تونسي يعيشون في أوروبا «والكثير من مهربي المخدرات هم تونسيون ومن المهربين للاجئين بين تركيا واليونان هم تونسيون، والكثير من مهربي البشر في بلغراد هم تونسيون»…

ويعرف عن الجهاديين التونسيين نزعتهم نحو العنف ونفذ عدد كبير منهم عمليات انتحارية في العراق.

ونقل موقع «دايلي بيست» عن هارب من منطقة دير الزور ـ شرق سوريا قوله إن التونسيين أكثر شراسة بين عناصر تنظيم «الدولة ـ داعش» وقال إنهم «يعاملون الناس بطريقة سيئة»، ووصفهم بالفاسدين.

وينقل عن أنس بن عبد الكريم التي تدير منظمة «البوصلة» في تونس قولها إن التونسيين الذين يذهبون للقتال في الخارج هم الأكثر دموية ويظهرون وجهاً لا إنسانياً عندما يذهبون إلى مناطق الجهاد»، وترى أن الظلم عامل مهم في هذا الميل خاصة عندما يشعر الفرد بأنه لا يمت لبلده.

التعليم الديني

وهنا يتساءل الكاتب إن كان نقص التعليم الديني وراء هذه الشدة. ويشير إلى أن التعليم الديني وإن كان إلزامياً إلا انه ليس عميقاً.

ويعلق رمضاني من «أراب ويكلي» أن «السرد المتشدد يقول لك إن كل ما تعلمته عن الإسلام هو خطأ ويجب رميه. ولدينا بضاعة جديدة. فالإسلام القديم التقليدي والمعتدل لا يقدم له السرد المغامر مثل تنظيم الدولة»، أي لا يعطي الوحشية التي لدى تنظيم «الدولة».

ويعود الكاتب لقصة الثورة التي بدأت بوعزيزي وكيف خرجت منها بديمقراطية فاعلة ودستور تقدمي عام 2014 و3 جولات انتخابية ناجحة. ومررت الحكومة قوانين عادلة للإصلاح الإقتصادي والعدالة الإنتقالية بعد مناقشات حادة في البرلمان.

وأضافت تونس ما بعد الثورة كلمة «كرامة» للشعار الوطني ووضعت صورة بوعزيزي على الطوابع البريدية.

ولعل من عوامل تجنب تونس المصائب التي حلت ببقية دول الربيع العربي هي عدم وجود انقسام طائفي وغياب الثروة النفطية التي كانت سبباً في التدخلات الخارجية بالدول العربية، وفيها تقاليد إعتدال إسلامي ونسبة التعليم العالية ومؤسسة عسكرية صغيرة غير مسيسة. وأصبحت تونس أول دولة عربية تتلقى وصف دولة «حرة» من قبل «فريدزم هاوس» الأمريكي الذي يرصد وضع الحريات في العالم. كما منحت لجنة نوبل رباعية الحوار التونسية جائزة نوبل للسلام لعام 2015. والمفارقة هنا أن تونس هي أكبر أمل في العالم العربي من ناحية الديمقراطية لكنها في الوقت نفسه أكبر منتج للجهاديين في العالم.

وهنا يقول الكاتب إن الديمقراطية التونسية لم تحول الشباب إلى جهاديين ولكنها أعطتهم الحرية للتعبير عن استيائهم.

فالتوقعات التي رفعتها الثورة خلقت الظروف للنزوع نحو التشدد. وكشفت الثورة عن صدام بين القيم الجديدة للثورة والقديمة التي استشرت في عهد الدولة البوليسية. فقد لاحقت الشرطة الشبان الذين رغبوا بالتعبير عن رؤيتهم عندما لم يجدوا فرصاً للعمل.

وترى مونيكا ماركس، باحثة الدراسات العليا المتخصصة في الحركات الإسلامية «لديك الكثير من الناس أصحاب الأحلام ولا تستطيع تحقيقها».

ومن هنا يجد الشباب عزاء في الأيديولوجية السلفية الثابتة والبسيطة كما يقول برنارد هيكل من جامعة برنستون و»يمكنك تعلمها في جلسة مسائية واحدة».

ويقوم من يدعمون فكرة الجهاد بقراءة انتقائية للنقاش العقدي والفقهي لتبرير ضرب أعدائهم الذين لا يتغيرون: الغرب واليهود والشيعة والحكومات العلمانية والقوى الأمنية في الدول الإسلامية والقادة الإسلاميون الذين يعتبرون منحرفين.

ورغم بساطة الرسالة إلا أن العوامل التي تدفع الشبان والشابات نحو السلفية متنوعة وتختلف من سياق لآخر، ففي العراق يندفع البعض نحو السلفية المتشددة بسبب الهيمنة «الفارسية»، وفي السعودية يسافر الشاب إلى سوريا بعد استماعه لخطاب تبسيطي في المسجد. ويجد شاب مسلم في أحياء الفقر بباريس السلفية كمضاد ضد وضعه الهامشي.

وقد نجح تنظيم «الدولة» في اجتذاب قطاعات متعددة من الشباب من خلال تلقينهم رسالة متعلقة بظروفهم.

ظاهرة اجتماعية

وفي تونس تحولت المشاركة في الجهاد إلى ظاهرة اجتماعية، فكل واحد يعرف عن شخص سافر للقتال.

وهناك عائلة كاملة من جربة قررت السفر إلى سوريا وباعت ممتلكاتها- سيارة ومزرعة لتربية النحل. وقال أسلم الصولي طالب الأشعة أنه يعرف عن تونسي على كرسي متحرك سافر إلى سوريا للقتال مع جبهة النصرة ثم عاد وسجن.

ويحاول الكاتب ربط ظاهرة التشدد التونسية بتجربة العلمنة المفروضة من فوق التي بدأها الحبيب بورقيبية بعد الإستقلال ـ منع الحجاب وفرض خطب الجمعة على الأئمة وتحجيم دور الزيتونة في تونس وإصدار تشريعات تساوي بين الرجل والمرأة.

ولم يعرف التونسيون عن الدين سوى كيفية الوضوء والصلاة كما يقول كمال. وفي عهد بن علي الذي تولي السلطة عام 1987 دفع بحملة قمع ضد الإسلاميين وسجن قادة حركة النهضة وأجبر راشد الغنوشي، زعيم الحركة على المنفى في لندن عام 1989.

وأكد الغنوشي الذي عاد إلى بلاده عام 2011 أن «الراديكالية هي ميراث بن علي وليس ثمرة الثورة».

ورغم اتهام الكثيرين للنهضة بمحاولة أسلمة المجتمع إلا أن مونيكا ماركس تقول «أنا متأكدة من رغبة النهضة بأسلمة المجتمع» و»لكن النهضة حركة سياسية براغماتية تتحدث عن إقناع الناس وليس إجبارهم».

وينقل عن الغنوشي قوله «كان هناك فراغ في الدين في عهد بورقيبة وبن علي وحاولت النهضة ملء الفجوة إلا أن بن علي وبورقيبة حاولا سحق الحركة» و»كان فعل الحكومة عنيفا وكذا طبيعة الرد وانجذب بعض الشباب التونسي إلى القاعدة وغيرها.

ورغم محاولة بن علي تحديث المجتمع وتشجيع الإنترنت والساتلايات إلا انه سمح بهذه الطريقة لدخول البرامج الإسلامية ودروس قادة دينيين مثل الشيخ يوسف القرضاوي.

الحروب الثلاث

ويرى الكاتب أن محاولة بن علي التخلص من الإسلاميين أدت لتصدير المشكلة للخارج حيث شارك التونسيون في حرب أفغانستان والبوسنة وأنشأوا الجماعة التونسية المقاتلة التي تهدف للإطاحة ببن علي.

ويشير هنا للدور الذي لعبه أبو عياض التونسي في نشر التشدد في السجن بعد الحكم عليه في عهد بن علي وكذا الدور الذي لعبه أبو بكر الحكيم الذي أنشأ شبكة لإرسال المتطوعين الفرنسيين للعراق.

وكان هناك عدد كبير من التونسيين الذين جاؤوا من بن قردان ويقال إن زعيم القاعدة في العراق أبو مصعب الزرقاوي علق قائلاً «لو كانت بن قردان قريبة من الفلوجة لحررنا العراق».

المهم في قراءة باكر للتشدد السلفي في تونس أن السلفيين التونسيين سواء كانوا في بن قردان أو جربة أو دوار هيشر كانوا جاهزين ومتجذرين مع الثورة التونسية، واستغلوا الفراغ الذي حدث بخروج بن علي وسيطروا على المساجد واصبحوا مع ولادة الحكومة الديمقراطية مشكلة أولاً لحكومة النهضة التي حاول زعيمها عقلنة موقف السلفيين أو الحكومات اللاحقة وتطورت للمواجهة.

ويكشف باكر عن الدور الذي لعبته كتابات المنظر السلفي أبو محمد المقدسي في تشكيل جيل من السلفيين التونسيين. وعلى العموم تعبر قراءة باكر عن حالة الثورة التونسية وجيل الآمال الضائعة وعودة الحرس القديم وخيبة الأمل لدى البعض بتجربتهم في سوريا وكيف تحول القتال فيها من مهمة نبيلة إلى محرقة للشباب المسلم. وما تواجهه تونس من تحديات داخلية اليوم ورغبة الكثيرين في الإصلاح. وحنين البعض لثورة، ثورة فكرية.

 

سورية: “حزب الله” يخرق الهدنة ويقتل رجلين في الزبداني

أمين محمد

قَتل عناصر من مليشيا “حزب الله” اللبناني، أمس الجمعة، الطبيب الوحيد في الزبداني (شمال غرب دمشق)، وضابطا منشقاً، قنصاً، في خرق سافر لاتفاق الهدنة بين قوات المعارضة السورية، وقوات النظام وحلفائه.

وقال رئيس المجلس المحلي في مضايا الملاصقة للزبداني، موسى المالح، لـ”العربي الجديد”، إنّ “مليشيا حزب الله المحاصرة للبلدتين اغتالت الطبيب الجراح محمد الخوص، وضابطاً منشقاً عن جيش النظام، يلقب بـ (أبو محمد) ومعهما شخص ثالث أثناء وجودهما داخل المدينة”.

ونعى ناشطون الطبيب الخوص، قائلين إنّ سورية “خسرت إنساناً عظيماً بإنسانيته وعطائه، هو الدكتور محمد الخوص الطبيب الجراح الصابر المجاهد بعلمه وعمله، والذي كان الطبيب الوحيد في مدينة الزبداني المحاصرة والعامل في الهيئة الطبية في مدينة الزبداني، والذي اختار الصمود في مدينته لينقذ أهله وناسه فاغتالته يد الغدر في خرق سافر لهدنة مزعومة”.

وتفرض قوات نظام الأسد ومليشيا “حزب الله” حصاراً مطبقاً على بلدتي مضايا والزبداني منذ أشهر عدّة ما تسبب بكارثة إنسانية كبرى، قضى على إثرها العشرات جوعاً وبرداً.

وفي هذا السياق، أشار المالح إلى أنّ الوضع الإنساني في البلدتين لم يشهد تحسنا كبيراً بعد سريان الهدنة، وبدء إدخال مساعدات إنسانية، موضحاً أنّ سكان بلدة مضايا بحاجة إلى بروتينات وفيتامينات، كما أن الحياة اليومية للمحاصرين “مشلولة” بسبب غياب المحروقات.

ولفت أيضاً إلى أن المساعدات التي تدخل تخضع لمزاجية النظام، مبيّناً أنّها مقتصرة على الأرز والبرغل.

 

المعارضة السورية: الانتقال السياسي يبدأ بانتهاء دور الأسد

محمد أمين

أكّدت المعارضة السورية، أنّ الانتقال السياسي لا يتحقق إلا حين ينتهي دور الرئيس بشار الأسد وأركان حكمه، مشيرة إلى أن تصريحات روسية عن اتفاق موسكو وواشنطن على تأجيل البت بمصير الأسد في المرحلة الراهنة، تعني فشل المفاوضات.

وأوضح المتحدث الرسمي باسم الهيئة العليا للمفاوضات التابعة للمعارضة، رياض نعسان آغا، في تصريحات لـ”العربي الجديد”، أنه: “حين نتأكد من الجانب الأميركي حول دقة تصريحات الروسية سنناقشها في إطار الهيئة العليا”، معتبراً أنه “إذا صحت تلك التصريحات فإنها ستعني فشل المفاوضات”.

وأضاف آغا، أن “الراعيين الأساسيين للمفاوضات، هما روسيا والولايات المتحدة وهما تعلمان أن الانتقال السياسي لا يتحقق إلا حين ينتهي دور الأسد وأركانه”.

وكان نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، قال أمس الجمعة، إنّ واشنطن باتت تتفهم موقف موسكو حول ضرورة عدم بحث مستقبل رئيس النظام السوري في المرحلة الراهنة.

وجاءت تصريحات ريابكوف عقب لقاء استمر لساعات جمع، الخميس، وزير الخارجية الأميركي جون كيري في موسكو مع الرئيس فلاديمير بوتين ووزير خارجيته سيرغي لافروف، تمخض عن تفاهمات في ما يتعلق بالجولة المقبلة من مفاوضات جنيف، المرجح انعقادها بدءاً من 9 أبريل/ نيسان المقبل وكحد أقصى في 11 أبريل، بما في ذلك الضغط باتجاه إجراء مفاوضات مباشرة بين المعارضة والنظام.

 

سوريا: انتعاش التأمين على أخطار الشغب

رولا عطار

تفاقم الحرب السورية عزز حاجة المواطنين والشركات إلى شراء بوالص تأمين، إلا أنَّ غالبية شركات التأمين السورية فضّلت عدم المخاطرة في تحمل كلفة ومسؤولية التأمين، فلجأت إلى الاستعادة بالشركات معيدة التأمين، وهي شركات تأمين لشركات التأمين، أي كأن شركة التأمين تقوم بتأمين نفسها ضد خسائرها. واللافت أن الشركات معيدة التأمين ترفض تأمين شركات التأمين السورية نظراً للأخطار المتصاعدة، وفي أحسن الأحوال، تطلب مبالغ مرتفعة. وعليه، يبقى قطاع التأمين الرسمي، هو الوحيد الناشط في سوق التأمين السوري. ويشكّل تفاقم صعوبة عمليات تحويل القطع الأجنبي بالسرعة المطلوبة، أزمة لقطاع التأمين.

 

بدأت المؤسسة العامة السورية للتأمين منذ العام 2012 بتقديم التأمين ضد أخطار الشغب، وحينها كانت المؤسسة هي الوحيدة في هذا المجال، ومن ثم جاء التوسع نحو تأمين الممتلكات (المنازل، المدارس والمصانع…) الذي يشمل أخطار الإرهاب، بالإضافة إلى التأمين على الأشخاص في حال تعرضهم للإصابة جراء سقوط قذيقة أو ما شابه، بحسب ما يقوله لـ”المدن” المدير العام للمؤسسة “السورية للتأمين” ياسر مشعل.

 

وتعتبر بدلات التأمين التي تتقاضاها المؤسسة لقاء تقديمها هذا المنتج بسيطة قياساً بالأضرار وعدد الحوادث التي تطالب بتغطيتها. وفي هذا المجال يذكر مشعل أن “قيمة التغطية التأمينية لثلاثة أو أربعة حوادث ناتجة من أعمال إرهابية تبلغ خلال عام واحد ما يراوح بين 2-10 مليون ليرة (بين 5000 و25000 دولار). مع ذلك هذا المنتج لا يشكل خسارة لنا، لأن ايراداته كافية لتغطية التكاليف كما أننا نقدمه كخدمة للمجتمع ولدعم السلم الاجتماعي. ونحن كمؤسسة حكومية يتوجب علينا حماية المواطنين وتعويضهم عن الأضرار التي يتعرضون لها. وبالتالي هو منتج بعيد عن أي غاية ربحية أو تسويقية”. يضيف: “قمنا برفع القيم التأمينية بناء على القيمة الاستبدالية للسيارات (أي تقدير ثمن السيارة كما هو في السوق حسب السعر الرائج). ما يعني زيادة حجم التعويض لأضرار السيارات من أخطار الشغب والأرهاب”.

 

ويشير مشعل إلى أن الشركات قدمت في سنوات ما قبل الأزمة خدمات التأمين ضد أخطار الشغب، لكن الظروف العامة لم تكن تستدعي وجود طلب عليه، إلى أن جاءت الحرب وجعلت الطلب يتجه نحو هذة الأشكال من التأمين، وبدأنا نلحظ ازدياد الطلب في العام 2013 لاسيما من قبل شركات القطاع العام. وتؤكد قيمة التعويضات المصروفة في مدينة دمشق لقاء التعرض لأعمال شغب، على ذلك، إذ وصلت في العام 2012 لنحو 3 مليون (أكثر من 76000 دولار)، وفي العام 2013 بلغت 18 مليون (أكثر من 46000 دولار). أما خلال عامي 2014 و2015 فتراجعت قيمة التعويضات عن الحوادث مقابل زيادة الطلب بسبب تراجع حالات السرقة والسلب وانتقال نسبة كبيرة من الأفراد إلى مناطق أكثر أمناً. فسابقاً تركزت حوادث الشغب في مناطق مثل العباسيين، جرمانا، طريق المطار وضاحية الأسد.

 

ازداد الطلب على هذا النوع من التأمين بالتزامن مع الأوضاع الأمنية المتردية، إذ هناك احتمال كبير بسقوط قذيفة أو صاروخ بشكل مفاجئ في أي مكان. ما دفع بالشركات الخاصة إلى تقديم تأمين للسيارات ضد أخطار الشغب. وفي هذا المجال تراعي الشركات وضع المناطق الجغرافية التي يوجد فيها طلب على التأمين ضد أخطار الشغب، خصوصاً في محافظة مثل حلب، بينما يتراجع الطلب في محافظات أخرى كطرطوس واللاذقية.

 

وبدأت شركات عدة تدرس إمكانية بيع بوالص تأمين للسيارت ضد أخطار الشغب، كما يقول لـ”المدن” المدير العام للشركة “السورية العربية للتأمين” باسل عبود.

 

ما تقدم لا ينفي بعض النقاط الواجب الانتباه لها عند طرح منتجات من هذا النوع أي أن تكون الشركات قامت بحسابات دقيقة للتعرض وبالتالي الأقساط المجمعة تكون كافية لمواجهة المطالبات المستقبلية. وهنا تكمن بعض الصعوبات لأن الوصول إلى حساب دقيق لا بد من تعريف دقيق لحدود التغطية: هل تشمل فقط القذائف أم تشمل الطلقات المتفجرة والتفجيرات الإرهابية على سبيل المثال؟ هل هناك سقف للمسؤولية؟ هل هناك نطاق جغرافي للتغطية؟ ماذا عن احتمالات التراكم، هل هناك بيانات إحصائية بالاضرار التي يمكن تغطيتها بحسب المكان والنوع والمنطقة الجغرافية؟ كون هذه عوامل أساسية في احتساب القسط المناسب، إذا جرى دراسة المنتج بشكل علمي يأخذ بعين الاعتبار جميع العوامل عندئذ لا مشكلة، وبناء عليه لا يفترض وجود خطر.

 

حرب استنزاف داخل تدمر

أسامة أبوزيد

يخوض تنظيم “الدولة الإسلامية” حرب استنزاف داخل أحياء مدينة تدمر، مع التقدم السريع الذي احرزته قوات النظام ومليشيا “حزب الله”، عقب سيطرتهما الكاملة على القلعة الأثرية فجر السبت. وانسحب تنظيم “الدولة” من الأحياء الغربية للمدينة باتجاه الأحياء الشرقية والمطار. وسيطرت قوات النظام على حي الجمعية الغربية وحي المتقاعدين والمستشفى الحكومي، ما يُمثّلُ ثلث المدينة تقريباً، وبهذا فُصلت الأحياء الجنوبية للمدينة عن أحيائها الشمالية، ووصلت قوات النظام إلى عمق المدينة.

 

سقوط أحياء المدينة بشكل متسارع بيد قوات النظام وحلفائها، جاء بعد تأمين القلعة الأثرية، ودخولها صباح السبت، بعد اشتباكات ليلية عنيفة مع التنظيم. ويأتي تقدم قوات النظام تحت غطاء جوي كامل من الطيران الروسي، وقد تجاوز عدد الغارات خلال الأيام الماضية الـ300. وكانت قوات النظام، بالاستعانة بالخبراء الروس، قد قامت بقصف المدينة بشكل مكثف بالمدفعية الثقيلة والرشاشات والصواريخ، بعد أن سيطرت على تلالها المحيطة، خلال الأيام الماضية.

 

 

 

وتشرف القلعة على كامل أحياء المدينة، بحسب ما قال مصدر محلي لـ”المدن”، وأكد أن السيطرة على القلعة تعني السيطرة على المدينة، لأنها تشرف عليها، وصولاً إلى طريق تدمر-الرقة.

 

وتحول القتال داخل المدينة إلى قتال الشوارع وحرب عصابات، وسط حقول من الألغام زرعها التنظيم. وتستمر قوات النظام بتقدمها عبر ثلاثة محاور، أهمها المحور الغربي الذي أوصل قوات النظام إلى داخل شوارع المدينة، في حين يستمر ضغطها للتقدم من الجهة الجنوبية وتحديداً من منطقة البساتين باتجاه مطار تدمر العسكري، الذي يعد نقطة تجمع مقاتلي “داعش”، قبل الإنسحاب الكامل من المدينة. وتتقدم قوات النظام من الجبهة الشمالية الغربية للمدينة نحو ضاحية العامرية.

 

وتحدث إعلام النظام أيضاً عن السيطرة على تل السكري شمالي المدينة ما يقطع طريق إمداد التنظيم القادم من الرقة، ويحاصر مقاتلي التنظيم داخل تدمر.

 

ويقول عضو “تنسيقية تدمر” ناصر التدمري، لـ”المدن”، إن تنظيم “الدولة الإسلامية” استقدم تعزيزات مساء الجمعة، في محاولة للحفاظ على القلعة الأثرية، لما تشكله من أهمية استراتيجية للحفاظ على المدينة. وأضاف التدمري أن التعزيزات وبعد فشلها في الحفاظ على القلعة، باتت تعمل الآن على تأمين انسحاب التنظيم نحو بلدة السخنة شمال شرقي تدمر.

 

وقال مصدر خاص لـ”المدن”، إن تنظيم “الدولة الإسلامية” حاول الهجوم ليل الجمعة/ السبت، وللمرة الأولى خلال المعارك الأخيرة، على مواقع قوات النظام المتقدمة. هجوم التنظيم جاء عبر انتحاريين تسللوا إلى مواقع قوات النظام قرب القلعة الأثرية، وقتلوا أكثر من 16 عنصراً من قوات النظام. وأرسل التنظيم بدوره عدداً من العربات المفخخة التي استهدفها النظام لتنفجر قبل وصولها إلى تحصيناته. والتنظيم يعي تماماً أن سقوط تدمر بيد قوات النظام يعني خسارته لمساحات شاسعة بسبب الطبيعة الصحراوية المحيطة بالمنطقة.

 

ومع غياب الإعلام المستقل والمحايد عن المعركة، تبقى رواية النظام السوري وحلفائه هي السائدة، ورواية التنظيم من جهة أخرى تحاول عكس أخبار السيطرة والتقدم. إلا أن جانب الخسارة في صفوف الطرفين، هو الغائب الأكبر عن أخبار المعركة. وتحدث مصدر خاص لـ”المدن” عن خسارة الطرفين الكبيرة في صفوف مقاتليهما، وأن مئات القتلى وأعداداً كبيرة من الجرحى قد سقطوا خلال المعارك. ويعتمد التنظيم على نقل المصابين ومعالجتهم في بلدة السخنة القريبة من تدمر.

 

وتعرضت الأعمدة والمعابد الأثرية في المدينة لدمار كبير، وهي المدرجة ضمن قائمة التراث الثقافي لليونسكو. وقال عضو “شبكة تدمر الإخبارية” محمد حسن الحمصي، لـ”المدن” بأن مئات الغارات الجوية من طائرات النظام السوري وحليفه الروسي، قد استهدفت المنطقة الأثرية وقلعتها، ودمرت أجزاءً من القلعة والمعابد، وقد سقطت أعداد كبيرة من الأعمدة الأثرية. كما أقدم تنظيم “الدولة الإسلامية” على تدمير بعض الأثار عند دخول المدينة، في العام 2015.

من جهتها، أشادت المديرة العامة لمنظمة اليونيسكو إيرينا بوكوفا، في بيان أصدرته الجمعة، بالعملية التي يشنها النظام السوري لاستعادة مدينة تدمر الأثرية من تنظيم “الدولة الإسلامية”.

 

الجيش الحر يتوعد باستئصال “داعش” في حوران

عمر البلخي

تتواصل المعارك في ريف درعا الغربي، لليوم السابع على التوالي، بين “لواء شهداء اليرموك” و”حركة المثنى الإسلامية” من جهة، وفصائل من الجيش السوري الحر و”جبهة النصرة” و”أحرار الشام” من جهة ثانية.

 

وبعد سيطرة “لواء شهداء اليرموك” و”حركة المثنى”، المتهمتين بمبايعة “الدولة الإسلامية”، على بلدتي تسيل وعدوان قبل أيام، امتدت الاشتباكات العنيفة إلى بلدة سحم الجولان التي تسيطر عليها “جبهة النصرة” و”أحرار الشام”. وانتهت الاشتباكات، الجمعة، بانسحاب “النصرة” و”أحرار الشام” من البلدة ليسيطر “شهداء اليرموك” عليها بشكل كامل.

 

وأعلن “لواء شهداء اليرموك” عن مقتل القائد العسكري في اللواء أبو هادي النابلسي، نتيجة المعارك، فيما أعلنت “أحرار الشام” عن مقتل قائد “لواء عمر بن الخطاب” التابع للحركة أبو وائل اللجاة، خلال الاشتباكات على أطراف سحم الجولان.

 

قائد “جيش اليرموك” سليمان الشريف، قال لـ”المدن”، إن محاولة تمدد “لواء شهداء اليرموك” المبايع لتنظيم “الدولة الإسلامية” خارج مناطق سيطرته، دفعت بفصائل الجيش السوري الحر لتجهيز نفسها، وتعزيز المناطق المحيطة بها، والتأهب لاسترجاع المناطق التي تقدم إليها اللواء، والاستعداد لمهاجمته في مناطق سيطرته. كما شنّ الجيش السوري الحر حملة ضد النقاط التي يتمركز بها عناصر “المثنى”، وتبدأ من تل شهاب واليادودة والمزيريب وطبريات وعدد من القرى التي تتواجد فيها عناصر “المثنى” و”شهداء اليرموك”، وصولاً إلى جلين. وبحسب الشريف فقد تمّ “تطهير تلك المناطق لحماية ظهر عناصر الجيش الحر من غدر التنظيم، والآن يجري قتالهم في المناطق التي يتمركزون فيها”.

 

وكانت فصائل الجيش السوري الحر، قد شنّت الجمعة، هجوماً واسعاً، استطاعت من خلاله السيطرة على حاجز عنفة جلين وحاجز الطيرة. واستمرت الاشتباكات في قرية الشيخ سعد مع “المثنى”، ولا تزال الاشتباكات مستمرة على اطراف بلدتي تسيل وسحم الجولان، الخاضعتين حالياً لسيطرة “شهداء اليرموك”. كما شهدت مساكن جلين أيضاً اشتباكات مستمرة، تمكن فيها الجيش الحر من تدمير دبابة لـ”شهداء اليرموك”.

 

الشريف أكد سيطرة الجيش الحر على حاجزي العنفة والطيرة وقرية الطيرة التي تعتبر من النقاط العسكرية المهمة جداً بالنسبة لـ”المثنى”، فهي المنطقة الفاصلة بين مناطق سيطرة “المثنى” و”اليرموك” من جهة، ومناطق المعارضة من جهة أخرى. الشريف أوضح أن فصائل الجيش الحر تحشد قواتها الآن لاستعادة قرية جلين من “حركة المثنى”.

 

ولفت الشريف إلى أن حملة المعارضة العسكرية حققت شيئاً من النجاح في المحافظة على حياة مقاتلي المعارضة، حيث اتبع العسكريون سياسية عسكرية اعتمدت على التقدم البطيء وتنفيذ اقتحامات مُفاجئة، لذلك لم تفقد المعارضة سوى ثلاثة قتلى وعدداً قليلاً من الجرحى، بينما تكبدت “حركة المثنى” و”لواء شهداء اليرموك” عدداً كبيراً من القتلى، بينهم القائد العسكري لـ”شهداء اليرموك” أبو حسين التل. كما أشار إلى أن الحملة العسكرية مستمرة حتى تطهير كامل حوران من الفكر التكفيري.

 

وأصبحت قرى حوض اليرموك الغربية تحت سيطرة “لواء شهداء اليرموك” بعد استيلائه على تسيل وعدوان وسحم الجولان، بالإضافة إلى القرى التي كانت تحت سيطرته سابقاً. وتعد المنطقة الغربية من حوران، من أغنى المناطق من حيث السدود والآبار والمياه الجوفية، وفي حال استقرت سيطرة “شهداء اليرموك” على تلك المنطقة، فستكون ركيزة أساسية له للسيطرة على المياه في الجنوب بشكل كامل، وبالتالي على قطاع الزراعة شديد الحيوية. ويُعد قرب هذه المنطقة من الحدود الإسرائيلية، وسيلة ضغط سياسية وأمنية للتنظيمات المبايعة لـ”الدولة الإسلامية”، في حال قرر “المجتمع الدولي” التحرك ضدها هناك.

 

من جهة ثانية، نفى قائد “جيش اليرموك” أي تدخل بري أردني أو دخول أي وحدات أردنية لقتال تنظيم “الدولة” في درعا، كما نفى الحديث عن قصف طائرات “التحالف الدولي” لمواقع “شهداء اليرموك” و”المثنى”، قائلاً إن هذا الأمر غير مطروح أبداً، لا من الداخل ولا حتى من الخارج، ولم يتم الحديث عنه أبداً.

 

وكان موقع “ميدل ايست اي” البريطاني قد نسب كلاماً للعاهل الأردني عبدالله الثاني، قال فيه إن الأردن يدير فرقتين عسكريتين داخل سوريا، وأنه ساهم بقصف مواقع التنظيم خلال فترات سابقة قرب الحدود الأردنية، ولفت الموقع إلى أن معلوماته هي تسريبات من اجتماع ضم العاهل الأردني وعدداً من قيادات الكونغرس.

 

في السياق، أعلنت فصائل ريف درعا الشمالي الغربي، ممثلة بغرفة عمليات “جيش انخل الموحد”، و”جيش الأبابيل”، عن عملية أمنية في مدينة جاسم لتطهيرها من اتباع “لواء شهداء اليرموك” و”حركة المثنى الإسلامية”. وجرت عمليات دهم واعتقال لعدد من المطلوبين الذين تم تسليمهم إلى الهيئة الشرعية في مدينة جاسم.

 

ومن نتائج حملة المعارضة العسكرية، قُتل عناصر مبايعون لتنظيم “الدولة” وأسر عدد آخر، وقال الشريف إن جميع الأسرى تم تسليمهم إلى “دار العدل”، المحكمة التي أجمع عليها أغلب أهل حوران لتكون الممثل القضائي الوحيد في حوران. وأكد أن الأسرى ستتم محاكمتهم محاكمة علنية وأمام الجميع.

 

وتعمل “حركة المثنى” مع تنظيم “الدولة الإسلامية” منذ وقت طويل، وبحسب الشريف، فإن جميع أهل حوران يعرفون ميل “المثنى” للفكر التكفيري منذ زمن. واعتبر أنها هي من أشد الحركات تطرفاً في سوريا، ولا يوجد من يشبهها في التطرف والغلو والتكفير، أما ظهورها في هذا الوقت بالذات ومبايعتها لتنظيم “الدولة” فهو يدل على ضعفها، فهي تحاول أن تشد من عودها، وتستنصر بـ”لواء شهداء اليرموك” على اعتبار أنهم من أصحاب الفكر ذاته.

 

الشريف أشار إلى احتمال أن يكون هناك فصائل من الجيش الحر مرتبطة بتنظيم “داعش” ومبايعة لهم أو تربطها مصالح معه، وأن ذلك سيظهر في لحظة مساندة الفصائل المبايعة للتنظيم. فقد ظهر خلال هذه الحملة كثير من التخاذل من قبل بعض فصائل الجيش الحر، وعدد من الفصائل لم تشترك في هذه الحملة، حتى أنها التزمت الصمت الإعلامي والعسكري. وهكذا تنظيمات تعتمد على الخلايا النائمة في أغلب المناطق لتظهر في الوقت المناسب.

 

إلى ذلك، أعلنت فصائل معارضة عاملة في محافظة القنيطرة، ومن بينها “آلوية الفرقان” و”جبهة ثوار سوريا”، عن تشكيل “قوة ضاربة” لتكون ذراعاً لـ”دار العدل” في طرد جميع المنتمين لتنظيم “الدولة الإسلامية”.

 

عضو المكتب الإعلامي لـ”آلوية الفرقان” صهيب الرحيل، قال لـ”المدن”، إن حملة عسكرية ستنطلق خلال الأيام المقبلة للقضاء على أي عنصر يتبع لتنظيم “الدولة” في ريف القنيطرة. وأضاف الرحيل، أنه قد تم طرد مقاتلي تنظيم “الدولة” من كفرشمس في ريف درعا، ونبع الصخر ومجدولية والمشيرفة ورويحينة في ريف القنيطرة.

 

وكانت “آلوية الفرقان” قد أعلنت، الليلة الماضية، أن منتمين لتنظيم “الدولة الإسلامية” في بلدة كفر شمس، سلموا أنفسهم للمكتب الأمني لـ”الفرقان”، والذي سيقوم بدوره بتسليمهم إلى “دار العدل”.

 

تقدم للمعارضة بريف دمشق وقصف بعدة محافظات  

أعلنت مصادر معارضة أن قوات المعارضة السورية المسلحة تقدمت اليوم السبت في منطقة المرج بريف دمشق، وقتلت ثمانية جنود بقوات النظام، كما وثق ناشطون قصفا لقوات النظام في مناطق بدرعا وحلب وحماة.

 

وقالت وكالة مسار برس إن المعارضة استعادت السيطرة على المزارع المحيطة بكتيبة بالا في منطقة المرج بالغوطة الشرقية، وذلك بعد اشتباكات أسفرت عن مقتل ثمانية عناصر للنظام وجرح آخرين.

 

وفي هذه الأثناء، قالت مصادر للجزيرة إن أربعة قتلى سقطوا في انفجار سيارة ملغمة في مدينة طفس بريف درعا الغربي.

 

وكانت قوات النظام سيطرت مساء أمس على أجزاء من كتيبة بالا والمزارع المحيطة بها، وتكمن أهمية الموقع في كونه حلقة وصل بين مدن وبلدات منطقة المرج وبقية أجزاء الغوطة الشرقية، حيث تخشى المعارضة من تعرض عشر بلدات للحصار في حال سيطر النظام على مزارع بالا.

 

وفي الغوطة الغربية لدمشق، استهدفت قوات النظام الطريق الواصل بين بلدة زاكية ومخيم خان الشيح ومزارع العباسة بالرشاشات الثقيلة، بحسب شبكة شام.

 

وفي تطور آخر، سيطرت فصائل المعارضة على بلدة يبلا بدرعا بعد معارك مع لواء شهداء اليرموك المقرب من تنظيم الدولة الإسلامية، كما قصفت قوات النظام بلدة اليادودة.

 

وفي محافظة حلب، قال مراسل الجزيرة إن فصائل في المعارضة استعادت السيطرة على قرية الطوقلي بالريف الشمالي بعد معارك مع تنظيم الدولة الإسلامية، بينما ذكرت المعارضة أنها دمرت سيارتين مفخختين على أطراف القرية.

 

كما وثق ناشطون قصفا من قبل مدفعية النظام على قرى تل ممو وبانص وهوبر في الريف الجنوبي لحلب، بينما أحبطت المعارضة محاولة تقدم قوات النظام ببلدتي السنابل وأبو رويل.

 

وفي هذه الأثناء، تمكن تنظيم الدولة من السيطرة على العديد من النقاط المحيطة بمحطة كبيبة النفطية بمحافظة الحسكة بعد معارك مع قوات سوريا الديمقراطية.

 

وفي إدلب، حاولت قوات النظام التقدم في محيط بلدة الفوعة الموالية للنظام رغم الهدنة، إلا أن المعارضة نجحت في التصدي لها، كما انفجرت عبوة ناسفة قرب مقر لحركة أحرار الشام ببلدة حارم، مما أدى إلى مقتل مدني وإصابة ابنته.

 

أما في محافظة حماة، فشن طيران النظام غارة على ناحية عقيربات، كما تعرضت بلدات القرقور والزيارة والمنصورة وكفرنبوذة والجنابرة لقصف مدفعي.

 

انتقادات لسياسي ألماني رفض شكر لاجئيْن أنقذا حياته  

خالد شمت-برلين

رفض سياسي يميني ألماني ينتمي للحزب القومي اليميني المتطرف شكر لاجئيْن سوريين أنقذاه من حادث سيارة مروع، مما أثار حملة انتقادات ضده بمواقع التواصل الاجتماعي.

 

فقد رأى العديد من رواد مواقع التواصل أن هذا السلوك غير معهود وسخروا من صاحبه.

 

وكان القيادي بالحزب القومي الألماني شتيفان ياغش رفض توجيه كلمة شكر واحدة للاجئين سوريين أنقذاه بعد إصابته بجروح بالغة بحادث سيارة خطير بطريق سريع وسط غربي ألمانيا.

 

ويصنف هذا الحزب ضمن اليمين المتطرف ذي التوجهات المعادية للأجانب واللاجئين.

 

ووفقا لبيانات سلطة المطافئ الألمانية المسؤولة عن خدمات الإسعافات بألمانيا، فقد أخرج اللاجئان السوريان ياغش من سيارته المحطمة بعد انحرافها عن مسارها واصطدامها بشجرة قرب مدينة بودينيغن الواقعة بولاية هيسن، وقدما له الإسعافات الأولية قبل نقله بسيارة الإسعاف إلى مستشفى قريب.

 

وذكرت إدارة المطافئ -في بيان صحفي- أن اللاجئين السوريين كانا في طريقهما إلى مركز استقبال أولي للاجئين بجوار مكان الحادث، وأنهما انصرفا بعد تقديم الإسعافات للسياسي اليميني قبل حضور الشرطة.

رفض الشكر

وبعد انتشار هذه القصة رفض شتيفان ياغش توجيه شكر لمنقذيه، وعبّر عن تشكيكه في رواية الصحافة حول الحادثة التي تعرض لها.

 

ويُعرف شتيفان ياغ بمشاركاته في مظاهرات حركة “وطنيون أوروبيون ضد أسلمة الغرب” المعروفة ببيغيدا.

 

وكتب القيادي بالحزب القومي الألماني على صفحته بموقع فيسبوك أنه كان فاقد الوعي عند وقوع الحادثة، ولا يستطيع تأكيد واقعة إنقاذ اللاجئين السوريين له أو نفيها.

 

وبعد حذف هذه المشاركة كتب شيتفان ياغش مجددا أنه لا يريد تقديم بيانات عما جرى لشكه في رواية الصحافة للحادثة.

 

وتعرف المنطقة التي وقعت فيها الحادثة بانتشار التيارات اليمينية المتطرفة، وهو ما انعكس في حصول الحزب القومي الألماني على نسبة 10% في انتخابات محلية بولاية هيسن في السادس من الشهر الجاري.

 

وتشهد هذه المنطقة منذ ديسمبر/كانون الأول الماضي حملات تحريض متواصلة ضد مركز استقبال أولي للاجئين أقيم هناك.

سخرية واستنكار

وبعد الكشف عن تصرف السياسي اليميني انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي الألمانية تعليقات جمعت بين السخرية والاستنكار.

 

واستنكر مدونون في فيسبوك وتويتر تكبر القيادي بالحزب القومي الألماني عن تقديم الشكر لمن أنقذوا حياته من موت محقق.

 

واستغرب معلقون من برود السياسي اليميني، ولم يفت على آخرين ملاحظة أن “اللاجئين أنقذوا معاديا لهم”.

 

وضمن هذه المشاركات، غرّد القيادي بحزب الخضر ووزير الاقتصاد بحكومة ولاية هيسن طارق الوزير “إحراج الخصوم بالأدب وحسن الخلق من الحكم العربية”. وهذا الوزير من أصل يمني وأمه ألمانية.

 

وغرد كذلك عضو البرلمان الألماني عن حزب اليسار المعارض شتيفان ليبيش قائلا “ما الذي سيخسره ياغش لو قال شكرا”.

 

وفي انتقاد غير مباشر لتصرف ياغش، علق رئيس الحزب القومي الألماني بولاية هيسن يان فيدلر، مبينا أن مساعدة اللاجئين السوريين مثلت تصرفا إنسانيا جيدا جدا.

 

ماخوس: اتفاق روسيا وأميركا حول الأسد غامض

دبي – قناة العربية

شدد المتحدث باسم الهيئة العليا للمفاوضات السورية، منذر ماخوس، على أن هناك غموضاً يحيط بطبيعة الاتفاق الذي توصلت إليه موسكو وواشنطن، فيما يخص العمليةَ السياسية السورية.

وأكد ماخوس عدم وجود أي دور لبشار الأسد ضمن العملية السياسية الانتقالية، مشيراً إلى أنه فور تشكيل الهيئة الانتقالية على الأسد التخلي عن صلاحياته.

يأتي هذا بعد تصريحات لنائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف قال فيها الجمعة إن “الولايات المتحدة تفهمت موقف موسكو بأنه ينبغي عدم مناقشة مستقبل الرئيس السوري بشار الأسد في الوقت الراهن.”

وكانت أنباء أفادت أنه تم ما يشبه التنازلات المتبادلة بين موسكو وواشنطن لجهة مصير الأسد، إذ وافقت موسكو على الضغط على حكومة النظام السوري للبحث في “الانتقال السياسي” وبرنامجه الزمني في الجولة المقبلة من مفاوضات جنيف مع فصائل المعارضة، بعدما تخلت واشنطن عن البحث في مصير  بشار الأسد في المرحلة الراهنة.

 

حصار الوعر.. الأمم المتحدة تعجز عن إخراج طفل فيموت

حمص- أسامة أبو زيد

قبل أيام في حي الوعر الحمصي، غاب الطفل “عمر البشير” عن الحياة، وعمر لم يمت موتة طبيعية وإنما قُتل، لأن النظام منع الأمم المتحدة من إخراج الطفل من الحي المحاصر، وبقي يصارع الموت لساعات، وبقي والداه يراقبانه وهو يموت أمام أعينهم، وزاد عدد القتلى على يد النظام طفلاً، وظهر عجز الأمم المتحدة في إخراج طفل يموت من حي يحاصره النظام.

يستقبل حي الوعر وفد مكتب استيفان دي مستورا، المبعوث الدولي الخاص إلى سوريا، ويودع الحي الوفد، يتجول الوفد في الحي، يقابل الناس، يستمع لمشاكل الناس، ويدرك مدى عمق إحساسهم بالظلم، ويغادر الحي.

وقبل يومين “الخميس” زار حي الوعر وفد رفيع المستوى من المكتب السياسي لستيفان دي مستورا، واجتمع مع وفد الحي المفاوض للوقوف على ما وصلت إليه المفاوضات مع النظام والأسباب التي أدت لتجميد الاتفاق.

لتنتهي هذه الزيارة، التي أتت تلبية لدعوات ونداءات كثيرة من داخل الحي، بجولة في الحي ولقاءات مع الناس .

المعاناة الإنسانية أصبحت حياة حقيقية

يشعر سكان الوعر اليوم أنهم كما غيرهم من المدن أو الأحياء المحاصرة في سوريا، يموتون بصمت، ولا يشعر بموتهم سوى أهلهم، ويقول أبو معاذ، أحد العاملين في الشأن الطبي “لدينا 15 مريضا يحتاج لغسيل كلى أسبوعياً، وعملية الغسيل تحتاج للكهرباء وهو ما لا يتوفر في الحي، وبالإضافة لغياب الكهرباء بشكل شبه كلي، فإن النظام يمنع دخول الأطباء للمستشفى، ويمنع المحروقات من الوصول للمستشفى حتى لا يتمكن المستشفى من الاستفادة من مولد الكهرباء.

في الاجتماع مع الوفد من مكتب دي ميستورا كانت تجلس “أم سامر”، وهي مدرسة في الحي وفقدت زوجها في واحدة من غارات النظام، وتحدثت هي مع الوفد شارحة لهم معاناة الناس هناك.

وفي مقابل كل تلك المعاناة، يخرج محافظ النظام طلال البرازي ليطالب أهل الوعر بالتمسك بحقوقهم، في مسرحية هزلية واضحة.

وجاءت كلماته المستفزة أكثر منها مضحكة خلال مقابلته لذات الوفد، وربما تجاهل البرازي أن الكهرباء أنارت الحي خلال فترة زيارة الوفد للحي، بعد انقطاع أكثر من 15 يوما.

 

هل بدأ تقسيم سوريا؟.. الأكراد يصدرون وثائقهم الرسمية

دمشق – مؤمن بني العوني

شنّت صفحات موالية لنظام الرئيس السوري بشار الأسد هجوماً عنيفاً على ما يعرف بـ”الإدارة الذاتية للأكراد” السوريين، بعدما تبين أن هذه الإدارة قد بدأت بإصدار وثائقها الخاصة والممهورة بخاتم رسمي يحمل شعارها ككيان سياسي ومدني مستقل.

وكانت “الإدارة الذاتية للأكراد”، والتي قالت الإدارة الأميركية إنها لن تعترف بها، قد أصدرت إيصالات مالية رسمية تحمل اسمها، ووفق ما طالعه “العربية.نت” فإن الإيصال هو وثيقة جمركية تتعلق بتحصيل مالي على المشتقات النفطية، ويعود تاريخه إلى الشهر الحالي، بعد أن طُمِس تاريخ اليوم والإبقاء على الشهر والسنة، لأسباب مجهولة لم تعرف حتى الآن.

والإيصال يحمل رقم (10) أو ما بقي من الرقم، ويحمل البيانات “الرسمية التالية: الإدارة الذاتية الديمقراطية، مقاطعة عفرين، سوريا، هيئة المالية، إدارة الجمارك!

وهو عبارة عن إيصال قبض، كما يرد ذلك في عنوانه المطبوع. ثم الخاتم الرسمي الذي يحمل شعار الإدارة الذاتية على يمينه.

وعلى الفور من نشر صورة من هذا الإيصال، وتحت تهديد علني للأكراد بأن “مصيركم الدعس بالبوط العسكري يا ناكري الجميل” كما ورد في إحدى الصفحات الموالية لنظام الأسد، بدأت تعليقات تعبر عن استيائها ومخاوفها من أن يكون هذا هو أول “بشائر” تقسيم سوريا على “يد الأسد” الذي أضاع سوريا وإلى الأبد، كما قال تعليق يأسف لمصير البلاد التي أدارها الأسد “وكسر رقبتها” و(…) وما لا يمكن للعربية.نت أن ينشره في هذا السياق، بطبيعة الحال.

ويعني هذا الإيصال الرسمي الذي لم تتأكد “العربية.نت” من صحته بعد، أن الإدارة الذاتية للأكراد، في حال كان الإيصال حقيقياً، قد بدأت بالفعل ممارسة الانفصال السياسي والإداري والتنظيمي عن باقي الأرض السورية، خصوصا بعد الدعم الذي تلقته من القوات الجوية الروسية ومن قوات نظام الأسد نفسه، والذي مكّنها من فرض سيطرتها في مناطقها، ومن ثم الإعلان في وقت سابق عن إنشاء ما يسمى “الإدارة الذاتية” للأكراد، وهو الكيان الذي يلاقي رفضاً أميركياً وعربياً وتركياً.

 

مخافة إغضاب بوتين.. الأسد ينفي تسريبات “حزب الله

العربية.نت – عهد فاضل

سارع رئيس النظام السوري بشار الأسد، إلى نفي ما نقلته وسائل إعلام تابعة لـ”حزب الله” اللبناني، عن لسانه، وقال فيه إنه “لا رهان على حل سياسي مع هذه المعارضة” كما نقلت بعض وسائل إعلام “حزب الله” وأضافت نقلاً عن الأسد: “الحوار مع هؤلاء لن يجدي، ولا رهان كبيراً على الحل معهم”.

وكانت صفحة “رئاسة الجمهورية” على فيسبوك، قد نشرت أمس الجمعة، نفي الأسد لما نقل عنه في لقائه وفداً، مما يعرف بـ”الأمانة العامة للتجمع العربي والإسلامي لدعم خيار المقاومة”. ثم قامت الوكالة الرسمية “سانا” بنشر النفي في اليوم نفسه بقولها: “نفت رئاسة الجمهورية ما نقلته بعض وسائل الإعلام” من كلام “منسوب” إلى الأسد.

وأكد بيان الأسد الرسمي الذي ينفي فيه ما سرّبه “حزب الله”، نقلاً عن لسانه أن ما يقوله الأسد يتم نقله فقط عبر “مؤسسة الرئاسة” وليس عبر “ضيوف أو زوّار”.

وكانت وسائل إعلام تابعة لـ”حزب الله” اللبناني قد نشرت أمس الجمعة تقريرا تسرد فيه مجمل تصريحات للأسد تتعلق بالوضع السياسي والأمني والعلاقات الدولية، وذلك في استقباله لوفد منبثق عن ملتقى ساهم “حزب الله” بالدعوة إليه وتنظيمه في محاولة لفك الطوق العربي والإسلامي الذي ضرب عليه بعد اعتباره، رسمياً، حزباً إرهابيا، بقرار من الجامعة العربية في الأيام الأخيرة، وحضر مسؤول عن الحزب المذكور في ذلك اللقاء، وهو الشيخ حسن عز الدين مسؤول ما يعرف بـ”العلاقات الدولية” بالحزب، وقرأ كلمة مختصرة هاجم فيها قرار الجامعة العربية باعتبار حزبه إرهابياً.

ونقل “حزب الله” عن الأسد قوله إنه يتفاوض “مع دي مستورا الذي ينسّق مع أسياد هؤلاء” وأن “التفاوض الفعلي يجري مع دي مستورا”. كما نقل الحزب المذكور جملة مدائح بحق الرئيس الروسي بوتين، ونقلا عن الأسد بقوله إنه “زعيم تاريخي” وأنه أدار الشؤون العسكرية والسياسية بشكل “ماهر”.

وتأتي مسارعة الأسد لنفي ما نقل عن لسانه، ومن أقرب حلفائه إليه وهو “حزب الله”، لتجنّب تحذير روسي جديد قد يطاله بعدما قام مندوب روسيا الدائم في مجلس الأمن فيتالي تشوركين بتوجيه تحذير وصف بعالي اللهجة الى الأسد بعد قول الأخير إنه سيستمر في حربه لاستعادة كل المناطق، وقال تشوركين ردا على تصريحات الأسد التي “تتناقض مع الجهود الروسية لإحلال السلام في سوريا” إن على الأسد أن “يحذو حذو روسيا” وإلا “لن تخرج حكومته بكرامة من الأزمة”.

 

الأسد بين مطرقة واشنطن وسندان موسكو

تتكثف التحركات الديبلوماسية لحل النزاع في سوريا سلميا عبر المفاوضات السورية – السورية برعاية الأمم المتحدة في جنيف.

وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أن المنظمة الدولية لن تدحر جهدا في السعي لإنهاء النزاع في سوريا. وفي هذا المجال دعا نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل يوغدانوف الحكومة والمعارضة السورية الى الاستفادة من فترة توقف المفاوضات لدراسة ورقة المبعوث الاممي الي سوريا ستيفان دي مستورا لكي تقدما بعد عودتهما الى جنيف الشهر المقبل ردودا واضحة عليها.

 

والملفت والاهم في غمرة المواقف المتعلقة بسوريا، هو ما أعلنه النائب الاخر لوزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف حول بحث مصير الرئيس السوري بشار الأسد في موسكو يوم الأربعاء في 24 آذار/ مارس، خلال زيارة وزير الخارجية الأمريكي جون كيري للعاصمة الروسية، وتأكيده ان المجموعة الدولية لدعم سوريا توصلت الى انه على السوريين أنفسهم ان يقرروا كيف ومتى سيكون ذلك مناسبا لهم اثناء العملية التفاوضية.

 

وبالرغم من ان حرص ريابكوف على القول ان الموقف الروسي من موضوع مستقبل الأسد لم يتغير، فان المراقبين يرون ان موسكو ولأول مرة تشير الى التوافق حول الفترة الزمنية التي سيتم التطرق خلالها لمصير الرئيس السوري.

 

وتكتسب التساؤلات التي طرحتها صحيفة نيويورك تايمز حول أهداف قرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سحب الجزء الرئيسي من القوات الروسية من سوريا أهميتها في ضوء اعلان موسكو عن بحثها مع واشنطن بمستقبل الرئيس السوري.

 

وأشارت الصحيفة الى ان الرئيس الروسي يرغب كما يبدو في بذل كل ما بوسعه بغية تحقيق بلاده نجاحا باهرا على الساحة الدولية عبر مساهمتها الحاسمة في بلوغ الحل السياسي في سوريا جنبا الى جنب مع الولايات المتحدة. ولا يستبعد بعض الدبلوماسيين الروس قبول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للحل الذي يقضي باستقالة الرئيس السوري بشار الأسد تو تحديد صلاحياته علما ان موسكو تعتبر ان الحل الذي يبقي الأسد في السلطة هو انتصار كبير لها ويظهر فشل محاولات الغرب تغيير النظام السوري.

 

ويقول “ديفيد دبليو ليش” كاتب سيرة الرئيس السوري بشار الأسد، ان الأسد يفهم ضرورة إطلاق نوع من العملية السياسية لإرضاء بوتين وبالرغم من مماطلة الحكومة السورية وعرقلتها فإنها ستضطر للموافقة على الحل في نهاية المطاف.

 

وخلصت الصحيفة في مقال نشرته “آن بارنارد” الباحثة المختصة بشؤون الشرق الأوسط الى القول ان التفاؤل الذي يبديه مستشار الرئيس السوري بشار الأسد حول قدرته على تخطي الفترة الخطرة مبالغ فيه. فهامش المناورة امامه بات يضيق حتى ولو كان هناك حليف آخر هو إيران.

 

فالدعم الإيراني للنظام السوري لم يتمكن من إنقاذه لولا تدخل ال\يران الروسي والرهان على الدور الإيراني وعلى الاتفاق مع واشنطن والمسؤولين الغربيين للتصدي للإرهاب لتعزيز طموحات النظام هو رهان خاطئ مثل التفكير بغطرسة ان روسيا هي بحاجة الى سوريا أكثر من حاجة دمشق بموسكو وهذا برأي ” آن بارنارد” يشير الى عدم واقعية آمال مؤيدي الأسد.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أحداث الأربعاء 23 أيار 2018

        إسرائيل تؤكد تدمير 20 هدفاً إيرانياً في سورية الناصرة، القدس المحتلة ...