الرئيسية / صفحات سورية / استحقاقات السلطة السورية

استحقاقات السلطة السورية

 


فاروق حجّي مصطفى *

مشهد الحراك الشبابيّ (والشعبيّ) السوري وخياراته تتطوّر يوماً بعد يوم، وقد توسّعت آفاق هذه الاحتجاجات عموديّاً وأفقيّاً وعلى المستويين الجغرافيّ والسكانيّ بمشـاركة غالبيّة مكوّنات الشعب السوري. كل هذا بعد أن انحازت السّلطة الى الحلّ الأمنيّ على حساب الحلّ السياسيّ الذي كان الوطن أحوج اليه.

والحقّ ان الأزمة الوطنيّة تتفاقم شيئاً فشيئاً وبوتيرة متصاعدة، خصوصاً بعدما سمع السوريون نبأ إصرار البعث على قيادة الدولة والمجتمع في المرحلة المقبلة، ضارباً بكل صيحات التغيّريين عرض الحائط، وبعدما صدرت مسوّدة الانتخابات العامة التي تشي بشيء من الاستهتار بحلم السوريين في وصول ممثّليهم إلى قبّة البرلمان. فمن يتصفح هذه المسوّدة لا يلمس أي تغيير في بنيتها ونية أصحابها، الأمر الذي يخيّب الآمال ويزيد من تدهور أحوال البلاد والعباد.

وهذه المسودة (الانتخابات العامة) مهما تعدّلت وأُدخلت عليها التعديلات ستبقى عصيّة على فتح آفاق الشراكة السياسيّة، عدا عن أنها تغلق الأبواب أمام التداول السلميّ للسلطة. ويبدو أن فهم بعض أوساط السلطة لمفهوم الشراكة السياسيّة والتداول السلمي مختلف عن فهم المعارضة، أي أننا سنبقى في الدوامة بعد طلائها بمزيد من الدم.

وفضلاً عن ذلك، وبعيداً من أن صفحة الاعتقالات السياسيّة لم تطو بعد، وأن العفو العامّ عن سجناء الرأي أتى متأخراً للغاية، لا يرقى شكل الحوار الذي تطرحه السلطة إلى المطلوب. فالمعارضة ترى أن طلب السلطة للحوار مرده تأمين شروط بقائها ليس إلا، فيما تريد حواراً يمهّد الطريق لبناء عقدٍ سياسيٍّ جديد ينقذ الوطن من انزلاقاتٍ قد لا تُحمد عقباها، ومن ثم يُشرع في فتح آفاقٍ جديدةٍ أمام السّوريين جميعاً الذين لطالما نادوا بالتغيير.

وكان للسلطة أن أقحمت الجيش في الأزمة الوطنيّة، علماً أن الجيش في الأعراف السائدة مؤسسة يجب أن تكون طرفاً محايداً في النزاع الداخليّ، وأن ينحصر دورها في الدفاع عن الوطن من التهديدات الخارجيّة!

هكذا يبدو المشهد السياسيّ السوريّ أمام استحقاقات جمّة تطاول إنقاذ البلاد من حمام الدم، وترك المحتجّين يعبّرون عن آرائهم ومطالبهم بالحريّة، واستجابة السلطة لمسؤوليتها بأن تبشّر الناس بأن ثمة واقعاً سياسياً جديداً يتبلور، والقبول بالنجاحات التي حققها الحراك والتي تشكل اليوم ركائز مرحلةٍ يمكن التأسيس عليها.

فالنخبة السياسيّة التي في السلطة مدعوة لإعارة الاهتمام لرسائل الشارع، بحيث تبتعد من السوط والرصاص، وتتخذ إجراءاتٍ إنقاذية لاحتواء الأجواء وتهدئتها في المحافظات من أجل ظروفٍ مناسبة لحوار مناسب، بعيداً من هيمنة حزب واحد على الآخرين…

* كاتب سوري كردي

الحياة

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

77 + = 85

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حسم الصراع السوري محلياً وتأجيجه عالمياً ؟/ عادل يازجي

    خطوط التماس الإقليمية في المشهد السوري ساخنة ومتوترة سياسياً وعسكرياً، وهي تحتمل أكثر ...