صفحات العالم

الأسد في باب العزيزية!


طارق الحميد

ظهور بشار الأسد الأخير في دمشق وسط بعض من مؤيديه يشبه كثيرا ظهور معمر القذافي في باب العزيزية، أو الساحة الخضراء، ليظهر أنه ما زال قائدا، ويحظى بالشعبية، لكن ذلك غير صحيح على الإطلاق، سواء بحالة القذافي، وهذا ما أثبتته الأيام، والأحداث، والأمر نفسه ينطبق على الأسد.

فبعد خطاب الأسد، الذي ظهر فيه مستجديا ومنفصلا عن الواقع، خرج بعدها بيوم وسط الحشود ليثبت شجاعته، وقيادته، لكن الواقع يقول إنه خرج بسبب الخوف، وأكد خروجه أنه ليس رئيس سوريا، وإنما رجل له أتباع، وقد يقول قائل: كيف ذلك؟ ظهور الأسد ثاني يوم خطابه، ذي التسع وتسعين دقيقة، في ساحة الأمويين، كان مؤشرا على أن الأسد هو زعيم فئة محددة، وليس رئيس سوريا، وبذلك فإنه هو من ساهم في عزل نفسه أكثر وأكثر، ويكفي الإشارة إلى أن الصور التي ظهرت لخطابه المطول، والممل، في الجامعة لم تظهر وجود مسؤولين من أعضاء حكومته، وخصوصا الوجوه المعروفة، وقت ذلك الخطاب، كما لم تظهر أيا من مرتدي البزات العسكرية، من أصحاب الرتب، ناهيك عن أن إطلالته المحدودة في ساحة الأمويين أظهرت أن معظم الحضور هم من رجال الأمن، وذاك ظاهر من ملامحهم، وبنيتهم، ويكفي تأمل الأمن المحيط بزوجته وقتها.

وفي خطابات الأسد الثلاثة السابقة، وحتى آخر مقابلة مع المحطة الأميركية، كان يتحدث بها كرئيس للسوريين، رغم أنه لم يكن مقنعا بالطبع، لكن إطلالة ساحة الأمويين كانت مختلفة، حيث كان يطمئن أتباعه بأن النصر قريب، ويتعهد لهم بمحاربة شريحة عريضة من المجتمع السوري، ويتعهد بالانتصار على العرب، والغرب، وبدا وكأنه في موقع حسن نصر الله، وليس رئيس سوريا، والفارق كبير!

وبالطبع فسيكون السؤال الآن هو: متى يسقط الأسد، أو كيف؟ والإجابة عن هذا السؤال لخصها العميد السوري المنشق مؤخرا مصطفى أحمد الشيخ، حيث يقول إن «الانشقاقات الكبيرة وعلى مستوى القطاعات تصير عندما يصبح هناك أفق مفتوح ويشعر الضابط أو العسكري أن هناك قرارا دوليا بإسقاط النظام»، مضيفا أنه «حتى الآن لا يوجد قرار دولي بإسقاط النظام. ولهذا لم نر ضباطا كبارا ولا مسؤولين من المناصب المدنية العالية انشقوا. ولكن إذا صارت هناك منطقة عازلة فمعظم الجيش سينشق ويسقط النظام بشكل أسرع». وهذا ما حدث في حالة ليبيا، وليس المقصود هنا مشاركة الناتو عسكريا، وبشكل موسع، بل إن المطلوب هو اتخاذ قرار دولي لرفع الشرعية عن النظام الأسدي، وأولى الخطوات لذلك هي صدور قرار أممي لتوفير منطقة عازلة، وحظر للطيران، فحينها ستكون حركة الانشقاقات واسعة بالجيش السوري، خصوصا أن عدد المنشقين حتى الآن، بحسب العميد الشيخ، بلغ 20 ألفا، وبمجرد توفير المنطقة العازلة، بحسب العميد الشيخ، فإن مسؤولين كبارا سينشقون، ومن شأن ذلك إسقاط النظام، وبشكل سريع.

وهذا ما يجب أن يتم الآن، حيث إن جميع الحلول الأخرى أصبحت بلا جدوى، ومهما حاول البعض القول بغير ذلك.

الشرق الأوسط

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى