صفحات العالم

الانتفاضة الشعبية بسوريا

 


شملان يوسف العيسى

رغم الإجراءات العسكرية التي اتخذها الجيش السوري، والحملات الأمنية الواسعة التي تشن على المعارضين في كل أرجاء البلاد، فقد تحدى المحتجون المطالبون بالحرية والديمقراطية النظام الحاكم للأسبوع السابع على التوالي وخرجوا في جمعة التحدي يوم السادس من مايو الجاري.

ما يحدث في سوريا اليوم هو اجتياح رياح التغيير التي هبت على الوطن العربي، وفي سوريا هذه المرة. ومثل إخوتهم في تونس ومصر، فقد شكّل الشباب عماد الحركة الشعبية في سوريا.

لقد انطلقت الحركة الاحتجاجية في مدينة درعا بعد اعتقال قوات الأمن السورية 15 صبياً في مارس الماضي بتهم كتابة شعار “الشعب يريد إسقاط النظام”، علماً بأن أعمارهم لم تتجاوز 14 عاماً. وقد أهان رئيس فرع الأمن السياسي ومحافظ درعا وفد العشائر والأعيان الذي حاول التوسط لإطلاق سراح الصبية. كانت هذه بداية الشرارة لأن السلطات الأمنية المحلية أهانت وأذلت أبناء القبائل في مجتمع لا تزال التقاليد والأعراف العربية فيه تلعب دوراً مهماً.

إن لجوء السلطات إلى العنف والقتل بالرصاص، واستشهاد عدد من المواطنين، بدلاً من امتصاص الأزمة، ولَّد انتفاضة شعبية امتدت إلى ريف دمشق وحمص واللاذقية وحماة وبانياس والمناطق الكردية والجزيرة.

السلطات الرسمية بررت لجوءها للعنف بأن المتظاهرين أطلقوا النار على رجال الأمن، أما المحتجون فيردون بأن هنالك ميليشيات سلطوية متورطة في أعمال القتل.

ويبقى السؤال: هل وصلت سوريا إلى نقطة اللاعودة؟ وهل يستطيع النظام إجراء إصلاحات وتغييرات جذرية لتفادي الانهيار؟

الرئيس بشار الأسد تأخر كثيراً في إجراء الإصلاحات المطلوبة، ففي عام 2000 عندما استلم السلطة سمح للمنتديات الفكرية أن تطرح مطالبها أملاً في تحقيقها لحماية النظام، وتتلخص هذه المطالب بإنهاء حالة الطوارئ المفروضة منذ عام 1963 بعد وصول حزب “البعث” للسلطة، وتغيير المادة الثامنة من الدستور التي كرست مبدأ الحزب القائد، وكذلك غياب الديمقراطية والحريات العامة وتغول الأجهزة الأمنية في تفاصيل حياة المواطن السوري، وغياب قانون عصري ينظم الحراك الحزبي… حيث طالبت المنتديات بإجراء انتخابات حرة تعددية للرئاسة بدلاً من الاقتصار على مبدأ الاستفتاء على الرئيس في شكل تصديق انتخابي يضمن عدم وجود مرشحين آخرين إلى جانب مرشح حزب “البعث”. هذه المطالب الإصلاحية طرحتها متنديات ربيع دمشق عام 2000، وكان رد فعل الحكومة هو تجميد كل المحاولات السلمية للإصلاح والحراك السياسي.

اليوم يجد النظام السوري نفسه في مأزق، إما أن يختار المواجهة الشاملة مع شعبه، أو الإصلاح الجذري للنظام… فمرحلة إجراء الإصلاحات الجزئية انتهت.

يبدو أن النظام السوري اختار طريق المواجهة ضد شعبه، وهو لا يعير أي اهتمام للنصائح التي طرحها رئيس الوزراء التركي والتي طالبه فيها بإجراء الإصلاحات، ولا يهتم للاحتجاجات الدولية، فوزير خارجية فرنسا صرح بأن أي حكومة تفتح النار على شعبها تفقد شرعيتها، وأن فرنسا تعكف مع الاتحاد الأوروبي على صياغة عقوبات ضد النظام السوري. وبعض دول الخليج العربية ومعها مصر وتونس تدعم مسيرة واختيار الشعب السوري.

نأمل أن يترك الشعب السوري لتحديد اختياراته بطريقة ديمقراطية حرة بعيداً عن سفك الدماء.

الاتحاد

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى