الرئيسية / صفحات الثقافة / الانتهاكات ضد الاعلاميين في سورية

الانتهاكات ضد الاعلاميين في سورية


109 حالات اعتقال واختفاء قسري لصحافيين ومدونين ومصورين:

لندن ‘القدس العربي’: في تقرير صدر مؤخرا في دمشق عن ‘المركز السوري لحرية الاعلام والتعبير’ عن الانتهاكات التي تعرض لها الاعلاميون في سورية على ضوء الاحداث التي تشهدها قال التقرير ان الساحة الإعلامية في سوريا شهدت من منتصف شهر آذار 2011 ‘ما يُشبه الإعلان الرسمي للحرب على الإعلام’.

ووصف التقرير اعمال السلطات بأنها محاولات لتهشيم السلطة الرابعة كقوّة فاعلة ومؤثرة في المجتمع،’ وقال التقرير ان هذا الإعلان بدأ مع’ أوّل تصريح صحافي بعيد الأحداث’ للمستشارة السياسيّة والإعلامية’ في رئاسة الجمهورية بثينة شعبان التي قالت في مؤتمرها الصحفي بتاريخ 24/03/2011. أنّ (التلفزيون السوري هو الوحيد الذي ينقل الحقيقة، وليس أي شخص آخر)، ودخلت العبارة بعد ذلك حيز التنفيذ بمنع وسائل الإعلام من دخول سوريا والعمل على أراضيها، إلا بعض الوسائل الاعلامية المقربة من الحكومة السورية، وضمن أماكن محددة. إضافة إلى حزمة متنوعة من الانتهاكات التي عَمِلَ المركز على رصدها خلال الفترة الزمنية الممتدة من شهر شباط 2011 حتى شهر تشرين الأول2011. وقد أفضى عمل المركز المتعلق برصد حالات الانتهاك الواقعة بحق الإعلاميين في سوريا إلى النتائج التالية:

‘(109) حالة انتهاك

بلغ العدد الإجمالي لحالات الانتهاك’109 حالة وقعت بحق 95 من الإعلاميين والمدوّنين والمثقفين الذين تعرّضوا للمضايقات على إثر نشاطهم في تغطية الأحداث الجارية في سورية، علماً أن 76 حالة منها جرت في مدينة دمشق. وقد تنوّعت هذه الانتهاكات وتداخلت، إلاّ أنّ أبرزها تمثّل بالاعتقال التعسّفي (29) والاختفاء القسري (76). إضافة إلى (4) حالات تعرض أصحابها لنوع مختلف من المضايقات كحالة الصحفي إياد خليل الذي تعرض للضرب والإهانة على مرأى عناصر الأمن حسب ما ذكر في بيان له وحالة الصحافي همام حداد الذي أجبر على تقديم استقالته من عمله في جريدة ‘بلدنا’ الخاصة، بالإضافة إلى مجموعة من الصحافيين الذين أجبروا على تقديم استقالاتهم من عملهم في صحيفة الوطن الخاصة.

تكرر اعتقال 8 من الإعلاميين والإعلاميات مرة ثانية منهم ‘عامر مطر’ الذي تعرّض للتعذيب أثناء اعتقاله الأول، بينما تعرض 3 آخرون للاعتقال ثلاث مرات.

وقد تم توقيف 13 اعلامية ومدونة سورية على خلفيّة نشاطهن في تغطية الأحداث السورية احيل 5 منهن للقضاء بتهم أبرزها التظاهر غير المرخص وإثارة الشغب (المواد رقم 335-336 من قانون العقوبات السوري)، فيما لا يزال مصير الصحافية لينا ابراهيم مجهولاً.

كما تم توقيف 15 مدونا ومدونة على إثر نشاطهم، احيل 4 منهم للقضاء، بينما لا يزال مصير كل من المدون حسين غرير والمدون جهاد جمال مجهولاً.

أمّا بالنسبة إلى المصوّرين الذين تم توقيفهم على خلفيّة نشاطهم في تغطية الأحداث فقد بلغ عددهم (7) مصورين، (3) منهم أحيلوا للقضاء من بينهم مظفر سليمان رئيس قسم التصوير بجريدة ‘الوطن’ السورية، فيما لا يزال مصير المصور طارق سعيد بلشة مجهولاً.

كما رصد التقرير 6 حالات لمثقفين ونشطاء حقوقيين تعرّضوا للتوقيف والاعتقال على خلفية تصريحاتهم إلى وسائل الإعلام العربية والدولية حول مشاهداتهم وآرائهم بما يجري في سوريا من بينهم الكاتب والناشط الحقوقي محمد نجاتي طيارة الذي تم اعتقاله على حاجز أمني بتاريخ 12/5/2011 ولايزال معتقلاً إلى الآن.

ويذكر أنّ عدد الذين تمّ اعتقالهم اعتقالاً تعسفياً ومن ثم تم’ تحويلهم للقضاء بلغ 29، أطلق سراح 21 منهم، فيما لا يزال 7 قيد المحاكمة. حيث حكمت محكمة الجنايات العسكرية بحلب على الصحافي علوان زعيتر بالسجن خمس سنوات تم إنزالها إلى الثلاثة عشر شهراً، بجرم إثارة العصيان المسلح في سوريا، وهو الآن معتقل في السجن المركزي لمحافظة الرقة.

ورصد المركز 14 حالة لصحافيين ومدونين ما زال مصيرهم مجهولاً، (6) منهم مضى على اختفائهم أكثر من 60 يوماً.

الاعلاميون الاجانب

‘من جهة أخرى فإن حالات الانتهاك الواقعة بحق مراسلي وكالات الأنباء والإعلاميون الأجانب العاملين على الأراضي السورية أثارت اهتماماً واسعاً خاصة حالتي الصحافي الجزائري خالد سيد مهند الذي كان يعمل في دمشق لصالح ‘Radio France Culture’ والذي اعتقل من 9/04/2011 وحتى 3/05/2011، ثمّ تحدّث بعد عودته إلى فرنسا عن الترهيب الذي تعرّض له أثناء اعتقاله كشكل من أشكال التعذيب والذي وصل حد تهديده بقطع عضوه الذكري. كذلك أثارت حالة مراسلة قناة ‘الجزيرة الإنكليزي’ الصحفية ‘دوروثي بارفاز’ اهتمام المراقبين، حيث اختفت الصحافية التي تحمل الجنسيّات (الكندية – الأمريكية- الإيرانية) فور وصولها إلى مطار دمشق بتاريخ 29/04/2011، وبعد العديد من المناشدات من أجل معرّفة مصيرها التي ردت عليها السلطات السورية بإنكار معرفة مصيرها، بأقاويل عن أنّ السلطات السورية سلّمتها إلى حكومة إيران، ظهرت ‘دوروثي’ بتاريخ 18/05/2011 قادمة من مطار طهران. ويذكر أنّ مجموع الإعلاميين والمراسلين الأجانب الذين تعرّضوا لمضايقات على الأراضي السورية بلغ (10) حالات، جميعها انتهت بمغادرتهم الأراضي السورية.

ورصد المركز تعرّض العديد من الفضائيات الإخبارية العربية إلى هجمات قاسية من قبل موالين للنظام السوري، نتيجة تغطيتها الإخبارية للأحداث الجارية في سورية، وبخاصة قناة ‘الجزيرة’ التي تعرّض مكتبها في دمشق إلى هجوم من قبل بعض الغاضبين، ممّا اضطّر المكتب إلى إعلان وقف أعماله بتاريخ 29/4/2011. وقد اعلن مدير مكتب الجزيرة عبد الحميد توفيق عن استقالته نتيجة الضغوط التي تعرّض لها وفق ما ذكر. وكان قد تمّ استدعاؤه أكثر من مرّة لجهات أمنيّة مختلفة، وكذلك طلب منه مراجعة وزارة الإعلام.

من جهة ثانية كانت شركتا المحمول السوريتين قد أوقفتا خدمات ‘أخبار الجزيرة النصيّة’ في وقت سابق من شهر نيسان، أمّا حملات التحريض ضدّ القناة فكان من أبرزها تبرّؤ عائلة الإعلامية العاملة في القناة رولا إبراهيم منها نتيجة الضغوط الشديدة التي تعرّضوا لها والتي وصلت حد التهديد بإحراق منزلهم، كما أوضحت الإعلامية رولا إبراهيم بتاريخ 29/5/2011. في حين وصل الأمر مؤخراً إلى حد تهديد سلامة العديد من طاقم العاملين فيها وسلامة أسرهم، وهو ما ندّدت به قناة ‘الجزيرة’ في بيانٍ لها صدر بتاريخ 10/7/2011، أوضحت فيه كذلك استعدادها للبدء بإجراءات الملاحقة القضائية لمن يقف خلف حملات التهديد هذه.

وقد اقتضى التنويه بحملة التشويه والتحريض التي شنّها الإعلام الرسمي والإعلام المُقرّب منه ضدّ النشطاء من جهة، ووسائل إعلام مختلفة من جهة ثانية، خاصة التي تعاطت مع الموضوع السوري من زاوية مختلفة لرواية الحكومة السورية، حيث يعمد الإعلام الرسمي إلى اعتماد صيغة ‘تكذيب ما تبثه قنوات الفتنة’ في إشارة إلى تغطية الفضائيات الإخبارية العربية مثل فضائيتي ‘الجزيرة’ و’العربية’، في الوقت الذي تُمنع فيه هذه الفضائيات من ممارسة عملها بحرية داخل الأراضي السورية، هذا بالإضافة إلى محاولة التهجّم على مصادر هذه الفضائيات واتهام كل المتعاونين في تأمين هذه المصادر بالخيانة الوطنية، وتحديداً ‘شهود العيان’، مصوّري ‘الفيديو’ وسواهم، وذلك بمختلف الطرق من نشر بيانات تتهم نشطاء حقوقيين بالعمالة إلى الخارج على صفحات وكالة الأنباء الرسمية ‘سانا’ وموقع إخبارية سورية أخرى، إلى استضافة شاشات الإعلام الرسمي والإعلام المُقرّب منه مثل قناة ‘الدنيا’ لمن يتهجم ويطالب بإنزال الممارسات العنيفة بحق النشطاء والإعلاميين وسواهم من غير الناطقين برواية النظام السوري للأحداث.

كما رصد ‘المركز السوري للإعلام وحرية التعبير’ بعض الحالات التي تعرّض فيها إعلاميون سوريون للمضايقات من قبل أفراد مجهولين نتيجة عملهم مع جهاز الإعلام الحكومي أو أجهزة إعلامية مُقرّبة منه. كما حصل مع مدير موقع شام برس علي جمالو ومدير تحرير جريدة الثورة مصطفى المقداد اللذين تعرض منزلهما للاحتراق وكذلك ما تعرّض له طاقم عمل التلفزيون السوري في محافظة اللاذقية من مضايقات.

واشار التقرير الى ان ممارسات الاعتقال التعسّفي والترهيب ومختلف أشكال التضييّق على مجال العمل الإعلامي ما زالت تمارس بحق الإعلاميين والمدوّنين العاملين في سوريا، من هنا يُعرب المركز السوري للإعلام وحرّية التعبير عن بالغ قلقه إزاء استمرار الانتهاكات الواقعة’بحق الإعلاميين في سوريا، كما ويُدين كافة أشكال قمع حرية الرأي والتعبير التي طالت وتطال إعلاميين ومثقفين سوريين وعاملين في مجال الإعلام.

وعليه يطالب المركز بمعرفة مصير المعتقلين من الصحافيين والمثقفين وإطلاق سراحهم فوراً. كذلك فتح الباب أمام جميع وسائل الاعلام للعمل في سوريا مع ضمان وتأمين حرية وسلامة الصحافيين والعاملين في المجال الاعلامي وأن تتخذ السلطات المعنية خطوات عاجلة وفعالة لضمان تلك الحقوق.

واشار التقرير الى أن اعتقال الصحافيين يُعد انتهاكا صارخا للدستور السوري الذي نصت المادة 38 منه على أن لكل مواطن الحق في أن يعرب عن رأيه بحرية وعلنية بالقول والكتابة وكافة وسائل التعبير الأخرى. ويتنافى مع مضامين المرسوم 161 بتاريخ 21/4/2011 القاضي بإنهاء العمل بحالة الطوارئ.

كما ويُعد انتهاكاً للمواثيق والمعاهدات الدولية ذات الصلة، خاصة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان و المادة 19 منه. ويتعارض أيضاً وقرار مجلس الأمن رقم 1738 لعام 2006، الداعي إلى ضرورة اعتبار الصحفيين أشخاصاً مدنيين يجب احترامهم وحمايتهم في مناطق النزاع المسلح، وهو القرار الموافق لمجموعة اتفاقيات ومعاهدات دوليّة أخرى أكدّت على ضرورة حماية الصحفيين في حال النزاع المُسلّح، حيث أشار القرار إلى اتفاقيات جنيف المؤرخة 12 آب/أغسطس 1949 بشأن معاملة أسرى الحرب، والبروتوكولين الإضافيين المؤرخين في 8 حزيران/ يونيه 1977، وبخاصّة المادة 79 من البروتوكول الإضافي الأوّل المُتعلّق بحماية الصحفيين العاملين في بعثات مهنية محفوفة بالمخاطر في مناطق النزاع المُسلّح.!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ما يصنعه الرخاء بالشعر/ عارف حمزة

      اللجوء إلى أوروبا، وبالنسبة لي إلى ألمانيا، أعطانا فرصة جيّدة لمشاهدة الأمسيات ...