الرئيسية / كتاب الانتفاضة / خالد ممدوح العزي / الحراك السوري: ثورة مستمرة بالرغم من شلالات الدم،والأسد يخوض حرب البقاء دفاعا عن وجوده…!!!

الحراك السوري: ثورة مستمرة بالرغم من شلالات الدم،والأسد يخوض حرب البقاء دفاعا عن وجوده…!!!


خالد ممدوح العزي

وحشية نظام السلطة:

ويبقى الوضع كما هو عليه، قتل وبطش وفتك بأرواح الشعب وإعراضهم ،وشهداء بالعشرات والدم السوري يسيل منذ 171 يوما، والنظام السوري لا يهتم ولا يسال عن احد، فالنظام يخوض أول معركة عسكرية فعلية دفاعا عن وجوده منذ 48 عام ،منذ أن سلب حزب البعث السوري السلطة وسيطر عليها بالقوة العسكرية، وفرض الإحكام العرفية،و التي لا تزال سورية تعيشها صداها حتى اليوم ،فالمعركة التي يخوض غمارها نظام الأسد الابن ليس مع العدو الصهيوني الذي تم بناء أمجاده كلها على مقاومته الشكلية والفلكلورية،لكن المعركة الحقيقية التي يخوضها النظام اليوم مع شعبه الذي يطالبه بالرحيل وتركهم وشأنهم، هذه المعركة التي تعتبر من أصعب وأقوى المعارك في العالم، عندما يخوض نظام معين معركة مع شعبه الذي يرفضه، ويطالب بمحكمته، فالمعركة خاسرة بالطبع لان الشعب هو الرابح . معركة غير متكافئة بين شعب اعزل سلاحه الصوت والكلمة والتظاهر السلمي …ونظام مدجج بالسلاح والمعدات اللوجستية والتقنية والأموال والمرتزقة الشعبية والطائفية المحلية والإقليمية .

معركة مصيرية بالنسبة للنظام السوري والذي هو أمام امتحان حقيقي بظل تصاعد واتساع حركة الانتفاضة والضغط الشعبي والدولي، النظام لم يستطيع إخماد نيرانها بالرغم من القمع المتبع في سورية،لقد فشل النظام في تسويق حله الأمني والعسكري الذي يحاول ممارستها منذ 6 أشهر ضد المواطنين العزل تحت شعارات يحاول تسويقها مبررا وحشيته وحقده المبرمج ضد الشعب،فالتسويق فشل ولم يستطيع الأسد إقناع العالم بان الطفولة سلفية وإرهابية والنساء إرهابيات والشعب كله متآمر على نظامه من خلال مؤامرة صهيونية غربية أمريكية ،لا يزال الأسد ونظامه يغازل الغرب والصهيونية توسله لهم البقاء في السلطة للمحافظة على امن إسرائيل…

جمعة جديدة من التصعيد:

لقد أصبحت سورية تدفع ضريبة الدم من أبناءها وزهورها قربان يوميا على مذبح الحرية،فالحرية،لان الحرية هي المطلب الوحيد والأصعب للتخلص من نظام الأسد وعصاباته الحربية ،فالموت تحول إلى سلعة يومية ضريبة تدفع ليلا نهارا ،لم يعد الموت محصورا بأيام الجمعة والخروج بمظاهرات وتحركات شعبية ،بل أضحت المظاهرات يوميا متواصلة ليلا ونهارا.كل يوم يزداد عدد القتلى والجرحى والمعتقلين والدمار والانهيار ،والشعب لن يتراجع إلى الوراء كما قل أمير مشيحة قطر “بان الشعب السوري لن يتراجع إلى الوراء لا تحقيق مطالبيه أعلى من سلطة النظام الحالي”.

فكان الرد السوري الوحيد على فتك النظام وظلمه تصعيد التظاهرات التي تفقد النظام صوابه وتزيده هستريا ،نجحت تنسيقيات الثورة السورية بإخراج مظاهرات جديدة وكبيرة لتربك نظام بشار الأسد الذي لا يعرف كيف يمكنه قمع هذه الأعداد المتزايدة أسبوعيا في الحراك الشعبي ، فكانت جمعة “الموت والمذلة “بتاريخ 2 أيلول سبتمبر”2011،فالشعارات التي يتم اختيارها من قبل التنسيقيات يدل على طبيعة الحالة السورية وردا على سياسة وتوجهات بشار الأسد ،فالموت ولا المذلة ما هي إلا رسالة فعلية ترسل للعالم وللنظام وللشعوب المحلية والإقليمية ،لتقول لم يعد ممكنا التعيش مع نظام الأسد وممارسته الإذلالية التي يمارسها ضد شعبه محاولا تركعيه وتطبيعه على مزاجه،فالموت أفضل من الإذلال ،وبالتالي لا تفاوض مع نظام يذل شعبه ولا فرص جديدة تقدم من اجل ممارسة الإذلال،الرسالة تكمن،” ببقاء الشعب السوري حرا مستقلا ،أو بقاء بشار في السلطة و موت الشعب وإذلاله”.

فرعنة بشار الاسد ونظامه:

المثل العربي القائل “بان فرعون تفرعن ولم يرده احد”وهذا هو وضع بشار الأسد المستبد بقتل الشعب السوري وذبحه اليومي تحت حجج وشعارات وهمية تكمن في الحفاظ والسيطرة على السلطة والبلد،فلم يعد يهتم الأسد لأي شيء، بقدر ما يعنينه البقاء في السلطة والمحافظة على الكرسي، حتى لو تم سفك الدماء وسالت شلالات في الشوارع، وأحرقت سورية كلها لا يهم ،فالقذاف زميله ورفيقه كان السباق لممارسة الفتك والدمار لكنه لم يستطيع البقاء وفر هاربا كالفأران والجرذان،قتل السوريين أضحى ملاذ للأسد وعصاباته الأمنية وكتائبه المتوحشة ،وللمقارنة فالأسد قتل وجرح في حربه ضد سورية وشعبها، أكثر بكثير من إسرائيل في حربيها العدوانية في “تموز 2006 وغزة 2008” ،وهذه الهجمات العدوانية أجبرت العالم كله على الوقوف وإدانة إسرائيل وسياستها العدوانية الوحشية والهمجية ضد الشعوب العربية ،لكن لا تزال العديد من الدول تتملق للأسد ونظامه وتعطيه الفرص تلوى الفرص لإكمال الإصلاحات التي وعد بتنفيذها من اندلاع الانتفاضة الشعبية السورية ،فالأسد كاذب ومراوغ ولا يستطيع تقديم أي شيء جديد وإنما يراهن على الزمن وهذه سياسة والده القديمة.

لكن لبد من الوقف الشجاع بوجه عنجهية بشار الأسد وقوته الضعيفة التي يحاول استعراضها على الشعب السوري الأعزل والسلمي الذي يمارس حركته الاحتجاجية،لبد للمجتمع الدولي الوقوف بحزم ضد النظام السوري ،من خلال أصال له رسالة جدية تطالبه بوقف عدوانيته وهمجيته التي يمارسها ضد شعبه وهناك خطوات كثيرة يمكن تؤثر على النظام الحالي:

1- على الأمم المتحدة البدء بعقوبات اقتصادية كبيرة تفرض على النظام وأشخاصه التي ستؤدي إلى إضعافه تدرجيا، وفرض هذه العقوبات من خلال قرارا أممي يلزم الدول العالمية والإقليمية الالتزام بها والتوصل إلى وضع هذه العقوبات تحت بند السابع من مجلس إلام .التي يجبر العالم كله الالتزام به وتنفيذه.

2 – فرض عقوبات على كل الدول التي تمد النظام بالسلاح والعتاد والأجهزة التقنية والالكترونية، مما يحد من دور إيران وروسيا والصين الذين يزودون النظام بالات القتل والقمع .

3- على أوروبا فرض حضر فوري على شركات النفط التي تعمل في سورية ،وكذلك الدول التي تستورد النفط ومشتقاته.

4 -فرض عقوبات على الدول المجاورة التي تمد النظام السوري بالمال والعتاد والأسلحة، ومراقبة بنوكها وشركاتها الاقتصادية.

5- الضغط على كل من الصين وروسيا لتغير موقفهما من خلال تحرك عربي وأوروبا ،يبتدء بشرح الموقف للإنساني وللأخلاقي للدولتين ،وينتهي بمقاطعة كاملة للدولتين في كل العالم العربي والإسلامي،وعند تهديد مصالحهما للخطر سوف ينظرون جديا في مواقفهما .

6- الخروج بموقف عربي أكثر جدي وأقوى من الموقف الحالي يبدأ بسحب السفراء العرب من دمشق وإيقاف الاستثمارات والدعم العربي المادي والمعنوي للنظام السوري،والضغط المباشر على إيران من خلال تحريك نقاط ضعف تزعج إيران من اجل رعبها وأربكها.

7- على الجامعة العربية التحرك بسرعة وعدم انتظار موافقة النظام السوري لمبادرتها التي يرفضها ويؤجلها كأنها تتسول من هذا النظام،على الجامعة التحرك السريع كما تحركة في ليبيا وتحسم أمرها ،من خلال تعليق عضوية النظام السوري الحالي في الجامعة ،قطع بث القنوات السورية عن الأقمار الاصطناعية كالنيل ست وعرب ست…الخ والتحرك السريع في أوسع حملة شعبية ورسمية في الدول العربية والإسلامية والعالمية التي تدين هذا النظام ووحشيته.

8- فتح القنوات الجدية مع المعارضة السورية التي هي تعبر عن الشارع السوري المحتج والمعترض عل نظام الأسد الذي فقد الشرعية الشعبية والدولية الأخلاقية والإنسانية.

عندها يمكن الحد الفعلي من فرعنة بشار الأسد ولجمه التدريجي في ممارسته القمعية والوحشية التي ينفذها ضد الشعب السوري الأعزل المسالم .

أوراق النظام السوري الذي يهد بها:

الجميع يقول بان سورية ليست ليبيا أو مصر أو أي دولة عربية أخرى،ويجب التعامل مع سورية بحذر لكي لا تلتهب المنطقة كلها بنار الأسد وحلفاءه،لكن الوضع ليس كما يصوره الخبراء والمحللون السياسيين والاستراتيجيين ،في الوطن العربي والعالم الغربي ،لان النظام السوري قد صور للعالم بأنه يملك بأوراق كثيرة يمكن العبث بها ونشر شظاياها شمالا ويمينا،فهذه النظرة قد تكون حقيقية قبل الانتفاضة السورية وافشل مخططات الأسد وحلفاءه،فالأسد يملك أوراق ويفتقد أخرى :

أوراق الأسد الداخلية والخارجية :

1- من الأوراق الداخلية الذي لا يزال الأسد يملكها:

1-يملك ترسانة عسكرية وحربية كبيرة لا يزال يستخدمها ضد شعبه وتعتبر مخزون استراتيجي في حربه ضد الشعب.

2-رغبة قوية للنظام في القمع العسكري المفرط للثورة من قبل أجهزة الأمن والكتائب الأمنية.

3- امتلاك النظام قاعدة شعبية ومذهبية صغيرة تعطي للنظام قدرة قوية للتحرك الواسع في قمع الانتفاضة الشعبية التي تعطي النظام القدرة على التحرك.

4- التماسك الدبلوماسي والسياسي الخارجي والحزبي في عكس اليمن وليبيا.

5- تماسك حكومة صورية فاقدة لأي دور عملي على الأرض من خلال تهميش دورها من قبل الأجهزة الأمنية المختلفة.

6- الخلاف داخل المعارضة السورية ،وارتباكها وعدم استطاعتها بتشكيل هيئة تنسيق او مجلس قيادي للتعامل معها عالميا.

7-ورقة الأكراد الذي يحاول النظام السوري تحيدهم من المعادلة ومغازلتهم ،والعبث بورقة حزب العمل الكردية .

2- من الأوراق الخارجية الذي لا يزال الأسد يملكها:

1- الدعم الإيراني المطلق للحرب في سورية وتزويد النظام بكل الإمكانيات المادية والإعلامية والعتاد والسلاح من خلال قنوات أخرى كالعراق وحزب الله في لبنان .

2- الضعف العربي في عدم طرح صيغة جدية للحد من همجية ووحشية نظام الأسد،وفشل المبادرة العربية،ورفض استقبل الأمين العام للجامعة العربية .

3- الغطاء الروسي والصيني في مجلس الأمن وتعطيل كل القرارات الأممية،وتزويد النظام بالسلاح والعتاد والأجهزة الالكترونية،”المبادرة الروسية الفاشلة التي طلبة هدنة جديدة للنظام السوري لمدة 15 يوما إضافية عن طريق المبعوث الروسي بغدانف الذي زار سورية في 29 أب”أغسطس”من هذا العام ” .

4- المغازلة الأوروبية والأمريكية للنظام السوري ورهنتها على طرح إصلاحات معينة تعيد تعوميه مجددا.

5- الخوف التركي “بالرغم من التململ “من اللعب بالورقة الكردية الذي يدعمها النظام السوري والمتمثلة بدعم حزب العمل الكردستاني الذي يخوض عمليات عسكرية ضد أنقرة،وكذلك تحريك مجموعات القاعدة التي يسيطر عليها النظام .

6- الورقة اللبنانية الداخلية التي يمكن للنظام السوري للعب فيها لتحويل الأنظار عما يدور في سورية”اغتيالات ،تفجيرات،صراع عسكري،تحريك جماعة سورية “.

فهذه الأوراق التي يمتلكها النظام غير ثابتة بسبب قدرة الانتفاضة الشعبية واتساع حجمها ،التي باتت تؤثر على تحرك الشارع السياسي وشدها نحوها، وتفقد النظام ورقة،”تلوى الورقة” ،فمن الأوراق الذي فقدها النظام مباشرة في ظل فترة الانتفاضة بالرغم من نجاحه الكبير بعدم ترك ساحة للمتظاهرين كي تكون ميدان التحرير في سورية أو الانسحاب من مدينة أو منطقة كي تكون منطقة محررة لتكون مركز المعارضة ونقطة حراكها، نجح بزج مئات الألف في السجون وتهجير العديد إلى الدول المجاورة لكنه فشل في إخماد الحراك الشعبي، لقد فقد النظام الورقة الفلسطينية التي راهن عليها طويلا ،وحمايته لأمن إسرائيل،فقد الشارع السوري ،وأسقطت الشرعية الشعبية والدولية عنه ،حصار اقتصادي وسياسي مفروض على النظام ورموزه،إرباك في مواقف الحلفاء،مما يزيد عزلة النظام في السياسية والدولية .

لقد فشل النظام في المعركة العسكرية والأمنية عندما خلط بين السياسة والعسكر في إدارة الأزمة، فالصراع الذي يدور في سورية هو صراع سياسي محض والنظام لم يستطيع ضرب الحراك الشعبي في الشارع.

فالنظام السوري يخوض معركة كسر عظم ولا نستطيع من استخدام الأوراق التي لا تزال بحوزته،لان المعركة المستمرة هي خسارة لأحد الطرفين ،وسورية تدخل في صراع مفتوح على أوسع الاحتمالات،ابتداء من الحماية الدولة حتى التدخل العسكري أللحق ،وخاصة بعد انتصار الثوار في ليبيا وتفرغ الغرب لسورية ،وغباء النظام التي تساعد بذلك.

لان القناعة الدولية الكاملة بما فيهم روسيا لا إمكانية للإصلاح الحالي في سورية بظل نظام بشار الأسد الذي استنفذ كل رصيده،وهنا تكمن مشكلة حلفاء النظام السوري الذين يخافون على مستقبل الأسد وعائلته لأنهم ارتبطوا بنظامه من خلال مصالحهم الشخصية وليس بالشعب السوري .

طبعا نرفع الصوت عالي لا للتدخل العسكري الغربي في سورية ،لكن النظام لا يبقي أي نافذة نور يمكن اللجوء إليها لكي يمنع التدخل العسكري الغربي ،فالتدخل يأتي من خلال الحماية الأخلاقية والإنسانية التي هي مدخل لمصالح إستراتيجية وسياسية خارجية يفرضها نظام الأسد بتصرفاته الوحشة ضد الشعب الذي بات يطالب بحماية دولية.

لم يبقى أمام الشعب السوري في الاستمرار بقوة في حراكه الشعبي السلمي ، سوى قدرته الشخصية وتضحياته الكبيرة التي ننحني أمامها، والله الذي اسلم له كل شيء، وهنا لبد من العودة إلى ذكرته التنسيقيات في إحدى جمعتاها الميدانية ” جمعة لن نركع إلا لله “،لان الله هو وحده مع شعب سورية وحامي مظاهراتها واحتجاجاتها.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حسم الصراع السوري محلياً وتأجيجه عالمياً ؟/ عادل يازجي

    خطوط التماس الإقليمية في المشهد السوري ساخنة ومتوترة سياسياً وعسكرياً، وهي تحتمل أكثر ...