الرئيسية / صفحات مميزة / الحراك السياسي حول القضية السورية ومصير الاسد –مجموعة مقالات-

الحراك السياسي حول القضية السورية ومصير الاسد –مجموعة مقالات-

الأزمة السورية: جهد دبلوماسي كبير والنتيجة تصعيد ميداني

المركز العربي للابحاث

انتهت الحركة الدبلوماسية النشطة التي شهدتها المسألة السورية خلال الأسابيع القليلة الماضية إلى نتيجة صفرية، بعد أن أعادت جميع الأطراف تأكيد مواقفها المعروفة، فيما زاد النظام السوري من وتيرة استهدافه المدنيين بعد انتهاء هدنة الزبداني، وفشل التوصل إلى اتفاق بين إيران وفصائل المقاومة في المدينة.

وتولى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مهمة تبديد كل الآمال التي عقدت على تغيير، ولو طفيف، في موقف بلاده من الصراع في سوريا. وفي إشارة إلى مواقف أعلنها من موسكو الأسبوع الماضي رئيس الائتلاف السوري المعارض خالد خوجة حول وجود بوادر تغيير في الموقف الروسي من مسألة بقاء الرئيس بشار الأسد، قال لافروف: “إذا اعتقد بعض شركائنا بأن علينا أن نوافق مسبقاً على أن يترك الرئيس بشار الأسد منصبه مع نهاية المرحلة الانتقالية، فإنّ هذا الموقف مرفوض بالنسبة إلى روسيا”. أمّا السعودية فقد ردّت في المقابل بأنها لن تدخل في أي تحالف ضد الإرهاب يكون نظام بشار الأسد جزءاً منه، وهو ما كانت روسيا طرحته رسمياً في شهر حزيران/يونيو الماضي.

تقارب روسي – سعودي لا يطاول الخلاف في شأن سوريا

مثّلت المكاسب الميدانية الأخيرة التي حققتها فصائل المعارضة المسلحة السورية، والقرار التركي بإنشاء منطقة آمنة، دافعاً رئيساً وراء الحركة الدبلوماسية النشطة التي بادر إلى إطلاقها حلفاء النظام. فقد أدى اقتراب فصائل المعارضة من منطقة الساحل ووصول “تنظيم الدولة” إلى تخوم دمشق وحمص، إلى إثارة قلق إيران وروسيا، تحديداً، من احتمال حصول تصدعات مفاجأة في صفوف النظام. فالمشاهد المنقولة من ميادين القتال، خاصة من جسر الشغور وأريحا، تشير إلى أنّ جيش النظام بدأ يفقد الإرادة في القتال، بعد أن فقد الأمل في إمكانية تحقيق نصر ما فتئ نظامه يعده به. وبناءً عليه، عادت روسيا للحديث عن تسوية سياسية أخذت تروج لها مستفيدة من محاولات للتقارب مع السعودية مع تولي الملك سلمان مقاليد الحكم.

ومنذ مطلع العام الجاري، أخذت روسيا، تحت وطأة العقوبات الغربية التي فرضت عليها بسبب موقفها في أوكرانيا وضمّها لجزيرة القرم، وبتأثير سياسة العقاب التي اتبعتها السعودية ضدها من خلال خفض أسعار النفط بفعل زيادة العرض، ترسل إشارات تعبّر عن استعدادها للتوصل إلى تفاهمات في شأن قضايا إقليمية وثنائية مع دول الخليج عموماً، والسعودية خصوصاً. وجاءت الإشارة الأولى عندما امتنعت روسيا عن استخدام حق النقض “الفيتو” ضد قرار مجلس الأمن رقم 2216 الخاص باليمن في نيسان / أبريل 2015، وهو ما كان مفاجأة للكثيرين. فرض القرار حظر السلاح على جماعة الحوثي، حليف ايران، ومنح الشرعية للتدخل العسكري الذي تقوده الرياض في اليمن. وأدى السلوك الروسي إلى فتح قناة حوار مع السعودية، أسفرت عن تطور كبير في العلاقات الثنائية بلغ حد توقيع اتفاقية تقوم روسيا بموجبها ببناء 16 محطة للطاقة النووية في السعودية. وتم ّذلك خلال زيارة قام بها وزير الدفاع السعودي، محمد بن سلمان، إلى روسيا أواخر حزيران / يونيو الماضي، التقى خلالها الرئيس بوتين في سانت بطرسبورغ.

عبّر بوتين، خلال هذا اللقاء، عن قلقه من تصاعد خطر التطرف في المنطقة، واقترح إنشاء تحالف عريض لمواجهة الإرهاب يضمّ السعودية وتركيا والأردن إلى جانب النظام السوري. بدا الاقتراح غريباً حينها في شكله ومضمونه، حتى أنّ وزير خارجية النظام السوري وليد المعلم ابدى استغراباً من طرحه.

ومع ذلك، استمر الروس في الترويج لمقترحهم، ونجحوا بعد ثلاثة أسابيع من اجتماع سانت بطرسبورغ في تأمين اجتماع في جدة بين الأمير محمد بن سلمان واللواء علي مملوك، مدير مكتب الأمن الوطني السوري. وقد طرحت السعودية خلال هذا الاجتماع رؤيتها للحل في سوريا، ربطت فيها “مصير الأسد بعملية سياسية، شرطها الأول انسحاب إيران والميليشيات الشيعية التابعة لها وحزب الله من الأراضي السورية جميعها، في مقابل وقف دعم المعارضة المسلحة، ليبقى الحل سورياً – سورياً، ما يمهد إلى إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية بإشراف الأمم المتحدة”. وقد بدا حينها من ترتيبات الاجتماع ومضمونه، وكأن روسيا هي التي حققت خرقاً في الموقف السعودي، وليس العكس.

لكن النظام السوري الذي لم يعد يملك القدرة على اتخاذ مثل هذا القرار – بعد أن غدت إيران هي المتحكم الأول والأخير في مصيره ومستقبله – رد بهذا المعنى على المقترح السعودي علناً. ففي خطاب ألقاه في نهاية شهر يوليو / تموز الماضي، هاجم الرئيس الأسد السعودية، و شكر إيران “الشقيقة” على دعمها، وأبدى تمسكه بوجود حزب الله في سوريا، وعدّ وجود المقاتلين الأجانب، ليس فقط أمراً لا يمكنه الاستغناء عنه في ظل تضاؤل موارده البشرية وقدرته على التعبئة والتجنيد في صفوف مواطنيه السوريين، بل رأى أنّ وجود الميليشيات الأجنبية التي تقاتل معه أمراً شرعياً، عندما قال إنّ: “سوريا هي لمن يدافع عنها وليس لمن يحمل جنسيتها. وهي مقولة لا تعني فقط التخلي عن القومية العربية، فهذه قد غدت منذ زمن شعاراً فقط بالنسبة إلى الاستبداد، بل تعني أيضاً التخلي عن الوطنية السورية كما نعرفها، وتنظيراً علنياً للترانسفير، فالشعب السوري لم يعد يتألف ممن يحملون الجنسية السورية من منظور من يطرح نفسه رئيساً لسوريا.

بعد مرور نحو أسبوع على رفض النظام السوري المقترح السعودي، ومن ثمّ إجهاض المبادرة الروسية لإنشاء التحالف العتيد ضد الإرهاب والتطرف، صوتت روسيا – وهي التي ظلت تمثّل مظلة حماية دبلوماسية دولية للنظام السوري منذ بداية الأزمة – لمصلحة قرار مجلس الأمن رقم 2235، والذي ينصّ على تشكيل هيئة مستقلة لتحديد المسؤولين عن تنفيذ ‏هجمات بالأسلحة الكيماوية داخل سوريا، ما فتح الباب أمام إمكانية ملاحقة مسؤولين في النظام السوري متورطين في هجمات استخدمت فيها غازات سامة محرمة دولياً.

رأى البعض الموقف الروسي، والذي كان مفاجأة للكثيرين، خطوة مهمة لرفع مستوى الضغط على النظام للرضوخ لشروط التسوية التي ظل يعطلها طويلاً، ولا سيّما أن موسكو كانت قد بدأت تُعدّ لجولة مشاورات جديدة بين الأطراف السورية، في إطار دعمها رؤية المبعوث الأممي ستيفان دي مستورا للحل السياسي، والتي تبنّاها مجلس الأمن مؤخراً في بيان رئاسي صدر بإجماع الدول الأعضاء. وهو ما حدا بالرئيس أوباما إلى القول “اعتقد ان هناك نافذة فتحت قليلاً لإيجاد حل سياسي في سوريا”. كما شجع الموقف الروسي المستجد على مواصلة الحوار الروسي – السعودي، فقام وزير الخارجية السعودي عادل الجبير بزيارة موسكو في الثاني عشر من آب / أغسطس الجاري، وذلك استكمالاً لمحادثاته التي بدأها مع لافروف في الاجتماع الثلاثي الذي جمعهما في الدوحة بوزير الخارجية الأميركية مطلع الشهر. لكنّ اجتماع موسكو مثّل انتكاسة لجهد تسوية الأزمة السورية.

نتائج الحراك…عودة إلى الميدان

أعلن وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، قبل وصوله إلى موسكو، ما يشبه رد بلاده على رفض بشار الأسد عرض السعودية وقف دعمها للمعارضة المسلحة مقابل خروج ميليشيات إيران من سوريا. ومن روما، أكد الجبير ليس فقط عدم وجود تغيير في مواقف بلاده من المسألة السورية، لا بل طرح رسمياً خياراً عسكرياً لإسقاط الأسد. وفيما أعلن الجبير عن رغبة بلاده في الحفاظ على مؤسسات الدولة السورية المدنية والعسكرية، في رسائل كانت موجهة أساساً إلى الجانب الروسي، أكد أنّ الحل السياسي الوحيد الممكن في سوريا يمر عبر العودة إلى مقررات جنيف، وإطلاق عملية انتقالية تشتمل على صوغ دستور جديد، وإجراء انتخابات تؤدي إلى حكومة منتخبة “لا تضمّ بشار الأسد”. وأضاف الجبير بأنّ النظام السوري أمام خيارين إمّا “عملية سياسية وانتقال سلمي للسلطة وصولاً إلى سوريا جديدة من دون الأسد”، وإمّا خيار آخر سيكون “عسكرياً ينتهي بهزيمة الأسد”.

تبين للوزير السعودي، عند وصوله إلى موسكو واجتماعه بلافروف، أنّ كل السياسات والمواقف الروسية الأخيرة، بما فيها الموافقة على القرار رقم 2235، لم تعدُ في حقيقتها أن تكون محاولة لتركيز مزيد من أوراق الضغط في يد موسكو، بحيث لا يكون هناك حل في سوريا بمعزل عن إرادتها. وفي المؤتمر الصحافي المشترك الذي عقده لافروف والجبير تبيّن عمق الهوة التي تفصل بين موقفي الطرفين، ففيما جدّد الأول تأكيد موقف بلاده الخاص بمسألة بقاء الأسد، رد الثاني بالإعلان عن رفضه القاطع المبادرة الروسية لتشكيل أي تحالف يضم نظام بشار الأسد لمحاربة الإرهاب.

وفيما كانت الآمال تتلاشى حول قدرة روسيا والسعودية على إنتاج مبادرة مشتركة لحل المسألة السورية، كان النظام السوري يزيد من التصاقه بإيران، ففي مقابل عدم تحمسّه للمقترح الروسي لإنشاء تحالف ضد الإرهاب يضمه إلى جانب خصومه في الإقليم، لما يترتب عليه من تنازلات سياسية لم يعد قادراً على تقديمها، أعلن النظام موافقته على المبادرة الإيرانية التي عادت طهران لطرحها مع إضافة تعديل على أحد بنودها الأربعة الذي كان الأسد قد تحفظ عليه في المبادرة السابقة. فقد تمّ حذف البند الذي ينصّ على تعديل الدستور لتقلص صلاحيات رئيس الجمهورية، واستبداله ببند يتعلق بتعديل الدستور لحماية حقوق الأقليات، في حين ظلت البنود الثلاثة الباقية من دون تحوير، وهي وقف إطلاق النار وضبط الحدود، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، وإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية.

وعدا عن النظام وحلفائه، لم يُلق أحد بالاً للمبادرة الإيرانية، في حين عاد التصعيد الميداني ليعطي مؤشراً جديداً على الحصيلة الصفرية لكل التحركات الدبلوماسية التي شهدتها الأزمة السورية خلال الفترة الأخيرة، ذلك أنه قد بدأت جولة جديدة من الصراع على الأرض بهدف تغيير الوقائع، قبل أن تنطلق عجلة التحركات السياسية لمواكبة النتائج الميدانية من جديد.

 

 

 

سوريا:هل يمهِّد تنامي الحراك السياسي لتموضعات جديدة إقليميًّا ودوليًّا؟

مركز الجزيرة للدراسات

ملخص

أثارت مكاسب المعارضة المسلحة على حساب النظام في شمال البلاد خاصة، مخاوف روسيا والولايات المتحدة من احتمال حصول انهيارات كبرى في جبهة النظام. ودفع ذلك موسكو للعودة إلى مقاربة الحل السياسي درءًا لخطر تمدد “تنظيم الدولة”، ووقف تآكل قوة النظام وصولًا إلى نقطة الانكسار.

من جهته كثَّف الرئيس أوباما دعواته وإشاراته لإيران من أجل التعاون في تسوية الأزمة السورية ليثبت لخصومه الجمهوريين أن الاتفاق النووي يسهم في تعديل سلوك الإيرانيين، ويدفعهم إلى التعاون في تسوية أزمات المنطقة.

وبموازاة التصعيد العسكري في الزبداني، أعادت طهران طرح مبادرتها السياسية التي رفضتها المعارضة، وسارع النظام إلى قبولها لأنها تكرِّس بقاءه، كما دخلت تركيا بشكل مباشر على خط الصراع في مسعى لحماية مصالحها شمال سوريا، ونجحت في انتزاع موافقة أميركية على إنشاء منطقة خالية من تنظيم الدولة ووحدات حماية الشعب الكردية، يمكن أن تتطور في مرحلة تالية إلى منطقة آمنة شمال سوريا.

مقدمة

بعد جمود استمر نحو 18 شهرًا، أي منذ فشل مؤتمر جنيف 2، الذي عُقد في يناير/كانون الثاني-فبراير/شباط 2014، في تحقيق أية نتائج لإيجاد تسوية سياسية يدعو إليها -نظريًّا على الأقل- جميع الأطراف الإقليمية والدولية المعنية بالصراع في سوريا، عاد الحراك السياسي بكثافة إلى الملف السوري خلال الأسابيع القليلة الماضية. وقد شمل ذلك الاجتماع الثلاثي الذي عُقد في الدوحة بين وزراء خارجية روسيا والولايات المتحدة الأميركية والسعودية في الثالث من شهر أغسطس/آب الجاري، ودخول إيران على الخط بإعادة إطلاق مبادرتها المعدَّلة في اليوم التالي لاجتماع الدوحة الثلاثي. ثم الزيارة التي قام بها وزير الخارجية السعودي عادل الجبير إلى موسكو بعد ذلك بأسبوع، استكمالًا لجولات الحوار الروسي-السعودي الذي بدأ باللقاء الذي جمع الأمير محمد بن سلمان بالرئيس بوتين في سانت بطرسبرغ في شهر يونيو/حزيران الماضي.

وكان قد سبق زيارةَ الجبير إلى موسكو إعلان الرياض أنها استقبلت وفدًا من النظام السوري بوساطة روسية، فيما كان المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان ديمستورا يطرح تصوره للحل خلال الإيجاز الذي قدَّمه لمجلس الأمن أواخر شهر يوليو/تموز الماضي، بعد مشاورات طويلة أجراها في جنيف بين مختلف أطراف الأزمة.

ويرجع استئناف الحركة الدبلوماسية النشطة على خط الأزمة السورية إلى مجموعة متغيرات ميدانية وسياسية طرأت في الآونة الأخيرة، وأفرزت جملة من الفرص والمخاطر، أخذت تبرز باطِّراد مع استمرار الأزمة وتعقدها، وانعكست على أطراف الصراع في الإقليم وعلى المستوى الدولي، ما أطلق هذه الحركة الدبلوماسية النشطة، وإن لم تسفر حتى الآن عن تحولات ملموسة في مواقف الأطراف الرئيسة للأزمة، أو حصول تقدم باتجاه الحل السياسي.

إعادة تموضع روسي-أميركي، أم مراوحة في المكان؟

أدت المكاسب التي حققتها قوات المعارضة المسلحة السورية على حساب النظام في شمال البلاد خاصة، وكان آخرها السيطرة على كافة مناطق “شرق العاصي” في سهل الغاب بريف حماه، والاقتراب من حاضنة النظام وقاعدة دعمه الاجتماعية الأكثر صلابة في الساحل، إلى إثارة مخاوف روسيا والولايات المتحدة على السواء من احتمال حصول انهيارات كبرى في جبهة النظام. وقد دفعت هذه التطورات موسكو للعودة إلى مقاربة الحل السياسي على أساس بيان جنيف الصادر في 30 يونيو/حزيران 2012، بعد أن ظلَّت تراهن على حسم عسكري لصالح النظام طوال عام 2014، بعد تعثر علاقاتها بالغرب بسبب أوكرانيا. كما شكَّلت سيطرة “تنظيم الدولة” على مساحات واسعة من شمال سوريا وشرقها واقترابه من حواضر كبرى مثل حمص ودمشق، بعد استيلائه على مدينة تدمر الأثرية وسط البلاد في شهر مايو/أيار الماضي، حافزًا جديدًا للتحرك لمواجهة احتمال انهيار النظام في دمشق وسيطرة تنظيمات متطرفة على مقاليد الأمور.

لكن التوجه الروسي للبحث عن حلٍّ سياسي وفق بيان جنيف لدرء خطر تمدد “تنظيم الدولة”، ووقف تآكل قوة النظام وصولًا إلى نقطة الانكسار، جاء من منطلق الحفاظ على موقع بشار الأسد في معادلة الحل، وليس التخلي عنه، باعتبار أن ذهابه يؤدي حتمًا إلى انهيار النظام وسيادة الفوضى وتمدد الإرهاب والتطرف. ومن هذا المنطلق اقترحت موسكو إنشاء تحالف واسع يجمع الأضداد ويضم السعودية ونظام الأسد إلى جانب تركيا والأردن لمواجهة “تنظيم الدولة”(1). وفي حين بدت الفكرة غير منطقية حينها، حتى من طرف النظام السوري الذي قال: إنها تتطلب معجزة لتحقيقها(2)، إلا أن موسكو لم تتأخر في محاولة ترجمتها، فتوسطت لعقد لقاء جمع وزير الدفاع السعودي الأمير محمد بن سلمان مع رئيس مكتب الأمن الوطني السوري اللواء علي مملوك في جدة في السابع من شهر يوليو/تموز الماضي(3).

حاولت موسكو الاستفادة من التقارب الذي بدأ مع السعودية، بعد أن سمحت -بامتناعها عن التصويت- بتمرير قرار مجلس الأمن رقم 2216 الخاص باليمن، والذي شكَّل ضربة للسياسة الإيرانية في المنطقة، بإحداث اختراق في الموقف السعودي من الأزمة السورية، لكن محاولاتها لم تنجح، كما دلَّت نتائج زيارة وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، الأخيرة إلى موسكو؛ إذ رفض الجبير المبادرة الروسية وأكَّد أن بلاده لن تشارك “في أي تحالف ضد الإرهاب تكون السلطة السورية جزءًا منه”، مشيرًا إلى أن “قوات الأسد ساعدت في تعزيز مواقع تنظيم «داعش» لأنه وجَّهت سلاحها نحو شعبها ونحو المعارضة المعتدلة”(4). وتكرر الموقف نفسه عندما أعاد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف طرح فكرة إنشاء تحالف لمواجهة الإرهاب بين نظام بشار الأسد وقوى المعارضة خلال زيارة وفد الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية إلى موسكو منتصف شهر أغسطس/آب الجاري؛ الأمر الذي رفضه الائتلاف بدوره(5).

أمَّا واشنطن، التي تشارك موسكو مخاوفها من انهيار النظام السوري وسقوط مناطق سيطرته بيد “تنظيم الدولة”، وجماعات جهادية أخرى، فهي وإن زادت من انخراطها عسكريًّا في الصراع السوري بعد التوصل إلى اتفاق نهائي مع إيران بشأن برنامجها النووي، إلا أنها حافظت على الحذَر الذي طبع سياستها تجاه سوريا منذ بداية الأزمة. فبعد الإعلان عن الاتفاق النووي توصلت واشنطن إلى تفاهم مع أنقرة، وافقت بموجبه على طلب تركيا إنشاء منطقة خالية من تنظيم الدولة وممنوعة على قوات الحماية الكردية في شمال غرب سوريا في مقابل السماح للولايات المتحدة باستخدام المجال الجوي التركي والقواعد العسكرية التركية في الحرب على تنظيم الدولة. ورغم أن الاتفاق النووي مع إيران تحول إلى وثيقة قانونية دولية بعد أن صدر بقرار من مجلس الأمن حمل الرقم 2231، ما زالت المخاوف حول قدرة الكونغرس على تعطيل الاتفاق مع إيران تتحكم بسلوك إدارة الرئيس أوباما تجاه مزيد من الانخراط المباشر في المسألة السورية. لذلك، ورغم إعلان واشنطن التزامها بحماية عناصر المعارضة السورية الذين يخضعون لبرامج تدريبية أميركية من هجمات قد تقوم بها ضدهم قوات النظام السوري، إلا أنه جرى التأكيد مرارًا على أن هذه الحماية ستكون حصرًا في إطار دفاعي وليس هجوميًّا(6). من جهة أخرى، وفي محاولة لتقليل معارضة الكونغرس للاتفاق النووي، أخذ الرئيس أوباما يكثِّف من دعواته وإشاراته لإيران من أجل التعاون في تسوية الأزمة السورية كي يثبت لخصومه الجمهوريين أن الاتفاق النووي يسهم في تعديل سلوك الإيرانيين ويدفعهم إلى التعاون في تسوية أزمات المنطقة، وهو ما يفسِّر قول أوباما: إنه “لمس تغيرًا في الموقف الإيراني… الأمر الذي قد يسرِّع الحل السياسي للأزمة السورية”(7).

سباق إيراني-تركي على الأرض السورية

بموازاة تنامي القلق الروسي من تآكل قدرات النظام على الصمود ميدانيًّا، أخذت طهران تدرك، خاصة بعد عاصفة الحزم، أن حلفاء المعارضة السورية لا ينقصهم التصميم على مواجهة تمددها في الإقليم، وأن قدرة نظام الأسد على استعادة السيطرة على المناطق التي فقدها في أنحاء البلاد غدت صعبة جدًّا إن لم تعد مستحيلة. ومع اقتراب المعارضة من معاقل النظام في الساحل باتت حتى فكرة تأمين المنطقة التي أصبحت تُعرف إعلاميًّا باسم “سوريا المفيدة”، وتشمل: دمشق، وحمص، والساحل، موضع تساؤل. وإزاء هذا الواقع المستجد بدأ التحرك الإيراني على مسارين: الأول عسكري، يهدف إلى “تأمين سوريا المفيدة” في مقابل الاستغناء عن المناطق التي يصعب الدفاع عنها أو تتطلب موارد كبيرة للدفاع عنها، خاصة في الشمال. وقد تبدَّت ملامح هذه الاستراتيجية بوضوح في تصريحات الرئيس بشار الأسد الأخيرة، عندما أكَّد أن جيشه لم يعد، بعد نحو أربع سنوات من القتال قادرًا على الاحتفاظ بجزء كبير من الأراضي السورية(8). ومن هذا الاتجاه أخذت إيران وحلفاؤها على الأرض -خاصة حزب الله- تبذل كل ما في وسعها لانتزاع السيطرة على مدينة الزبداني الاستراتيجية المحاذية للحدود مع لبنان. وتُعد الزبداني المدينة الكبيرة الأخيرة التي تسيطر عليها قوات المعارضة في مناطق القلمون، ويعد انتزاع السيطرة عليها حيويًّا لتأمين استمرار التواصل بين مناطق سيطرة النظام في دمشق ومحيطها، والأراضي اللبنانية التي يسيطر عليها حزب الله. من جهة أخرى، تهدف الحملة على الزبداني إلى “تنظيف” سوريا المفيدة من كل مظاهر المعارضة المسلحة وتحويلها إلى منطقة مؤمَّنة بالكامل تحت سيطرة إيران وحلفائها، وذلك استباقًا لأي تحولات في مسار الصراع، أو حتى اتجاه سوريا نحو التقسيم (de facto partition).

بموازاة التصعيد العسكري في الزبداني، أعادت طهران طرح مبادرتها التي سبق وأطلقتها في أكتوبر/تشرين الأول 2012 لحل الأزمة كبديل عن مسيرة جنيف التي لم تكن إيران جزءًا منها ولم تقبل يومًا بها، وتنص المبادرة المعدلة على وقف شامل لإطلاق النار، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، وتعديل الدستور بما يكفل حماية حقوق الأقليات، والدعوة إلى انتخابات برلمانية ورئاسية برعاية دولية. وفيما سارع النظام إلى القبول بمبادرة حليفه لأنها تكرس بقاءه، ولا تتحدث حتى عن تقليص صلاحياته، كما كانت عليه الحال عند طرح المبادرة الأصلية(9)، رفضت المعارضة المبادرة واعتبرتها محاولة للالتفاف على مرجعية العملية التفاوضية، وهي بيان جنيف الذي ينص على تشكيل هيئة حكم انتقالي بصلاحيات تنفيذية كاملة(10).

بموازاة التحرك الإيراني جنوبًا، دخلت تركيا بشكل مباشر على خط الصراع في مسعى لحماية مصالحها في الشمال السوري، ومستفيدة من الحاجة الأميركية المتزايدة لاستخدام المجال الجوي التركي والقواعد العسكرية التركية في الحرب المتعثرة ضد تنظيم الدولة. ونجحت تركيا في انتزاع موافقة أميركية على إنشاء منطقة خالية من تنظيم الدولة ووحدات حماية الشعب الكردية، يمكن أن تتطور في مرحلة تالية إلى منطقة آمنة في شمال سوريا. وتمتد المنطقة المستهدفة على مسافة 100 كم عرضًا وبعمق 50 كم داخل الأراضي السورية، وتبدأ من جرابلس على نهر الفرات باتجاه مدينة أعزاز الاستراتيجية غربًا.

وأرادت تركيا من هذه المنطقة -أولًا- تفويت الفرصة على حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) -وهو النسخة السورية لحزب العمال الكردستاني (PKK)- لتحقيق تواصل جغرافي بين مناطق الإدارة الذاتية الكردية الثلاث التي أنشأها في مناطق الجزيرة في أقصى شمال شرق سوريا، وعين العرب في الشمال، وعفرين في الشمال الغربي، بما يسمح بإقامة كانتون كردي على امتداد الحدود السورية-التركية. وثانيًا: سعت أنقرة إلى إبعاد تنظيم الدولة عن حدودها الجنوبية ومنعه من انتزاع المناطق التي تسيطر عليها قوات المعارضة السورية “المعتدلة”، ونقاط عبورها مع تركيا خاصة في منطقة أعزاز. وثالثًا: تأمين مقر آمن لعمل الحكومة السورية المؤقتة في الداخل السوري والمساعدة في حل مشكلة اللاجئين السوريين في مرحلة لاحقة.

سيناريوهات تطور جهود حل الأزمة السورية

شكَّلت الوقائع الميدانية على الأرض، لجهة تقدم فصائل المعارضة والتآكل المستمر في قوة النظام، وسيطرة تنظيم الدولة على مساحات واسعة من سوريا، والتطورات السياسية التي شملت التوصل إلى اتفاق حول برنامج إيران النووي، والتفاهم التركي-الأميركي حول المنطقة الخالية والذي حوَّل تركيا إلى طرف مباشر في الصراع، وسعي إيران إلى حماية مناطق نفوذها في سوريا، فضلًا عن محاولة موسكو استثمار تقاربها المستجد مع السعودية، شكَّلت كلها بيئة جديدة دفعت مختلف الأطراف إلى محاولة استشكاف فرص تسوية الأزمة السورية. لكن عوامل نجاح هذه الجهود، كما دلَّت التحركات الأخيرة ما زالت غير متوافرة بالكامل، وتكتنفها صعوبات كثيرة.

إن تعدد أطراف الأزمة وتشابكها والحاجة إلى تحقيق توافق على أكثر من مستوى من مستويات الصراع، يضع المسألة السورية في المدى المنظور أمام أحد الاحتمالات التالية:

أن تدفع المخاطر التي باتت تشكِّلها الأزمة السورية على الأمن الإقليمي والدولي، بما في ذلك احتمال انهيار سوريا أو ذهابها إلى الفوضى أو سيطرة جماعات متشددة عليها، الأطرافَ الإقليميةَ والدولية المعنية بالأزمة (الولايات المتحدة-روسيا-السعودية-تركيا-إيران) إلى التوصل إلى رؤية مشتركة لحل الصراع تجبر أطراف الصراع من السوريين على الرضوخ لمتطلبات تسوية يحصل فيها كل طرف على جزء من مطالبه، وتحفظ لسوريا وحدتها واستمرارها. ورغم أن جميع الأطراف يبدو مدركًا لخطورة استمرار الصراع، إلا أن تحقق هذا الاحتمال يبدو ضعيفًا في المرحلة الراهنة لعدم القدرة على تجاوز عقدة بشار الأسد وتضارب مصالح مختلف الأطراف ورؤيتهم للحل بين من يرى أن ذهاب الأسد يعد شرطًا لازمًا لتوحيد الجهود لمواجهة الجماعات المتطرفة والجهادية والحفاظ على استمرارية الدولة السورية وما تبقى من مؤسساتها (السعودية وتركيا) وبين من يعتبر أن ذهابه سوف يؤدي حتمًا إلى انهيار النظام وحلول الفوضى وتفشي الإرهاب والتطرف (روسيا وإيران). من جهة أخرى، ما زالت قدرة القوى الخارجية على التأثير على سلوك حلفائها السوريين على الأرض لم تُختبر بعد، خاصة أن للفصائل المسلحة اعتباراتها الداخلية وحساباتها المحلية التي ينبغي أخذها في الحسبان، فضلًا عن أن التشابكات الشديدة، الإقليمية والدولية، في المسألة السورية تترك للأطراف السورية على الأرض هامش مناورة ليس بالقليل.

أن تفشل الأطراف الإقليمية والدولية في التوصل إلى توافق يؤدي إلى تسوية سياسية، لتذهب الأمور نحو مزيد من التصعيد العسكري لكسر معادلة “لا حلَّ سياسيًّا ولا حسمَ عسكريًّا” التي سادت خلال السنوات الثلاث الماضية. وقد عبَّر وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، بوضوح عن إمكانية الذهاب بهذا الاتجاه، حين قال: إنه لا يوجد في سوريا “سوى خيارين ممكنيْن لا ثالث لهما: إمَّا عملية سياسية وانتقال سلمي للسلطة وصولًا إلى سوريا جديدة دون الأسد، وإلا فالخيار الآخر عسكري ينتهي بهزيمة الأسد”(11). لكن الحسم العسكري الذي تحدَّث عنه الجبير تحول دونه إرادات ومصالح قوى كبرى وإقليمية، فضلًا عن أن أثمانه ستكون كبيرة على سوريا ومكلفة جدًّا لشعبها.

أن يستمر الصراع ويصبح مزمنًا، مع إصرار جميع الأطراف على التمسك بمواقفها المعلنة، لكن دون حدوث تغيرات كبيرة على جبهات القتال، بسبب الافتقار إلى الموارد وظهور قناعة عامة بعدم قدرة أي طرف على الحسم. في هذه الحالة سوف تستقر خطوط التماس وترتسم معالم مناطق نفوذ تعتمد كليًّا على ما يتوفر من دعم خارجي يكون في الحدِّ الذي يمنع الهزيمة لكنه لا يتيح النصر. وفي هذا السيناريو قد ينجح النظام وحلفاؤه في انتزاع الزبداني من المعارضة، في مقابل التخلي عن مناطق أقل أهمية بالنسبة إليهم في الشمال، مثل حلب. وهو ما يعني أن منطقة كبيرة في الشمال ستصبح خاضعة لفصائل المعارضة “المعتدلة” وتحظى بحماية تركية، في مقابل نشوء كيان ترعاه إيران يضم دمشق وحمص والساحل، فيما يتقاسم تنظيم الدولة والأكراد وفصائل أخرى بقية المناطق.

ورغم أن هذا السيناريو هو الأرجح في ظل المعطيات الراهنة، إلا أن تكلفته ستكون كبيرة ليس فقط على السوريين، وإنما على عموم المنطقة، لأنه يعني تحويل سوريا إلى ثقب أسود كبير يمتص طاقاتها ومواردها، ويحوِّل الصراع فيها إلى حرب استنزاف لقدرات الجميع. أمَّا عالميًّا، فالثمن سيكون في تحمل تحوُّل سوريا إلى مصنع لإنتاج التطرف والتيارات الجهادية ذات النزعات الأممية.

____________________________

المصادر

1- موسكو تسعى لجمع دمشق والرياض في تحالف ضد “داعش”، روسيا اليوم، 29 يونيو/حزيران 2015، الرابط:

http://arabic.rt.com/news/787116-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D9%84%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%88%D9%81-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D9%84%D9%85/

2-  “معجزة” بوتين الشرق أوسطية، روسيا اليوم، 29 يونيو/حزيران 2015، الرابط:

http://arabic.rt.com/news/787179-%D9%85%D8%B9%D8%AC%D8%B2%D8%A9-%D8%A8%D9%88%D8%AA%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%88%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D8%A9/

3- مبادرة السعودية في “اللقاء المعجزة”: انتخابات رئاسية سورية بإشراف دولي، الحياة، 8 أغسطس/آب 2015، الرابط:

http://alhayat.com/Articles/10458486/%D9%85%D8%A8%D8%A7%D8%AF%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A–%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%AC%D8%B2%D8%A9–%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AE%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%B1%D8%A6%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D8%A5%D8%B4%D8%B1%D8%A7%D9%81-%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A

4- توافق روسي-سعودي… وتقارب لا تعرقله “عقدة الأسد”، الحياة، 12 أغسطس/آب 2015، الرابط:

http://www.alhayat.com/Articles/10528964/%D8%AA%D9%88%D8%A7%D9%81%D9%82-%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A—%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A—-%D9%88%D8%AA%D9%82%D8%A7%D8%B1%D8%A8-%D9%84%D8%A7-%D8%AA%D8%B9%D8%B1%D9%82%D9%84%D9%87–%D8%B9%D9%82%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%AF-

5- خوجة يرفض المبادرة الروسية ويؤكد شرط رحيل الأسد، العربي الجديد 13 أغسطس/آب 2015، الرابط:

http://www.alaraby.co.uk/politics/2015/8/13/%D8%AE%D9%88%D8%AC%D8%A9-%D9%8A%D9%83%D9%81%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A8%D8%A7%D8%AF%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D9%85%D9%88%D8%B3%D9%83%D9%88-%D9%88%D9%8A%D8%A4%D9%83%D8%AF-%D8%B4%D8%B1%D8%B7-%D8%B1%D8%AD%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%AF

6- “منطقة آمنة” من الفرات إلى مارع… والحماية الأميركية “ضد أي هجوم وفي أي مكان”، الحياة، 5 أغسطس/آب 2015، الرابط:

http://alhayat.com/Articles/10398229/-%D9%85%D9%86%D8%B7%D9%82%D8%A9-%D8%A2%D9%85%D9%86%D8%A9–%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D9%85%D8%A7%D8%B1%D8%B9—-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%85%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A9–%D8%B6%D8%AF-%D8%A3%D9%8A-%D9%87%D8%AC%D9%88%D9%85-%D9%88%D9%81%D9%8A-%D8%A3%D9%8A-%D9%85%D9%83%D8%A7%D9%86-

7- أوباما يرى بارقة أمل لـ”إزاحة” الأسد، صحيفة الحياة، 8 أغسطس/آب 2015، الرابط:

http://www.alhayat.com/Articles/10458493/%D8%A3%D9%88%D8%A8%D8%A7%D9%85%D8%A7-%D9%8A%D8%B1%D9%89-%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D9%82%D8%A9-%D8%A3%D9%85%D9%84-%D9%84%D9%80–%D8%A5%D8%B2%D8%A7%D8%AD%D8%A9–%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%AF

8- الأسد ينقل قواته إلى مناطق “يريد أن يتمسك بها”، الحياة 27 يوليو/تموز 2015، الرابط: http://www.alhayat.com/Articles/10226220/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%AF-%D9%8A%D9%86%D9%82%D9%84-%D9%82%D9%88%D8%A7%D8%AA%D9%87-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D9%85%D9%86%D8%A7%D8%B7%D9%82–%D9%8A%D8%B1%D9%8A%D8%AF-%D8%A3%D9%86-%D9%8A%D8%AA%D9%85%D8%B3%D9%83-%D8%A8%D9%87%D8%A7

9-  المعلم: ندعم مبادرة إيران المعدلة لحل أزمة سوريا، الجزيرة نت، 5 أغسطس/آب 2015، الرابط:

http://www.aljazeera.net/news/arabic/2015/8/4/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D9%84%D9%85-%D9%86%D8%AF%D8%B9%D9%85-%D9%85%D8%A8%D8%A7%D8%AF%D8%B1%D8%A9-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%AF%D9%84%D8%A9-%D9%84%D8%AD%D9%84-%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A9-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7

10-  معارضون سوريون: المبادرة الإيرانية مرفوضة، ولا بقاء للأسد، العربي الجديد، 12 أغسطس/آب، الرابط:

http://www.alaraby.co.uk/politics/2015/8/11/%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D8%B6%D9%88%D9%86-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A8%D8%A7%D8%AF%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%B1%D9%81%D9%88%D8%B6%D8%A9-%D9%88%D9%84%D8%A7-%D8%A8%D9%82%D8%A7%D8%A1-%D9%84%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%AF

11- “الجبير: الأسد له أن يخرج سياسيًّا وإلا فعسكريًّا”، ميدل إيست أونلاين، 8 أغسطس/آب 2015، الرابط: http://middle-east-online.com/?id=205321

المصدر: مركز الجزيرة للدراسات

 

 

 

 

عقدة الأسد في “تسويات” الأزمة السورية/ برهان غليون

تمحور الصراع على دور بشار الأسد في الحل السياسي في سورية، وموقعه في المرحلة الانتقالية، منذ الأشهر الأولى للثورة في العام 2011، حين صعّد المتظاهرون، في مواجهة الحملة الدموية التي تعرضوا لها من قوى الأمن والجيش والشبيحة، من مطالبهم، وتبنوا إسقاط الأسد، بينما جعل الموالون له من شعار “الأسد أو نحرق البلد” ديناً جامعاً، وتأكيداً لرفضهم، أي تعديل في قواعد الحكم والسيطرة والنظام.

وحصل ما يشبه ذلك أيضاً على صعيد السياسة الدولية، فتبنى من سموا أنفسهم أصدقاء الشعب السوري فكرة تنحي الأسد، رداً على سياسة إفراط النظام في العنف. وبرز تشبث حلفاء النظام الإقليميين والدوليين، في طهران وموسكو، بشعار الدفاع عن وجود الأسد في أي صيغة تسوية سياسية، ورفض أي نقاش عنه. وكانت عقدة الأسد قد برزت بشكل قوي، أيضاً، منذ بدء المداولات الدولية لإصدار قرار مجلس الأمن الذي سمي، لاحقاً، بيان جنيف1، والذي أقرت فيه تسوية تقوم على تشكيل هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات، من دون أي إشارة إلى دور الأسد، سلباً أو إيجاباً. والواقع أن مسودة مشروع القرار كانت تتضمن جملة تنحي الأسد، وهذا ينسجم مع فكرة هيئة الحكم التنفيذية كاملة الصلاحيات. ولكن، تم التوافق على حذفها، والإبقاء على الغموض في موضوع دور الأسد، لضمان تصويت موسكو على القرار الأممي.

وإذا كان هناك من يتحدث، اليوم، عن بارقة أمل في الحل السياسي، بعد خمس سنوات من الأزمة، كما عبر عن ذلك الرئيس الأميركي، باراك أوباما، في آخر خطبه، فذلك لأن الجهود الدبلوماسية المكثفة التي بذلتها، في الأشهر الأخيرة، قوى ودول معنية عديدة، خصوصاً المملكة العربية السعودية، توحي بأن موسكو أصبحت تبدي مرونة أكثر في هذه المسألة، ولا ترد على من يطرحها من الأطراف الأخرى بالأسلوب نفسه من النزق والغضب الذي كانت ترد به على محدّثيها من قبل.

يبدو مستقبل الحل السياسي، إذن، مرتبطاً في سورية، بعد خمس سنوات من أزمة كارثية، بتقرير مصير شخص، هو بالأساس إشكالي، حتى داخل أسرته ونظامه، لم يحظ، يوماً، باحترام أقرانه، واتهمه رؤساء دول عديدون بالكذب والمراوغة، ولم يبد، خلال خمسة عشر عاماً من حكمه، أي نضج أو حنكة سياسية، ولا تميّز بأي شعور بالمسؤولية، ولم يكفّ عن محاولة إصلاح الخطأ بخطأ أعظم منه، حتى وصلت سورية إلى الحالة المأساوية التي تعيشها اليوم، والتي لم يسبق لها مثيل في الصراعات السياسية في العصر الحديث.

“شخص إشكالي، حتى داخل أسرته ونظامه، لم يحظ، يوماً، باحترام أقرانه، واتهمه رؤساء دول عديدون بالكذب والمراوغة، ولم يبد، خلال خمسة عشر عاماً من حكمه، أي نضج أو حنكة سياسية، ولا تميّز بأي شعور بالمسؤولية”

كيف حدث هذا؟ وكيف قبل العالم أن يعلق مصير شعب من 23 مليون نسمة بمصير شخص يعترف الجميع، بما فيه أنصاره، أنه ارتكب من الأخطاء القاتلة والانتهاكات الخطيرة والجرائم اللاإنسانية ما لا يمكن إحصاؤها، بحق طائفته وشعبه والشعوب العربية المجاورة، وكيف ترك هذا العالم طاغيةً دموياً مغرقاً في النرجسية والانفصال عن الواقع، يستمر في تدمير بلد كبير ونشر الموت والخراب في مجتمع آمن، وخلق أكبر كارثة إنسانية في القرن، وتهديد الأمن والسلام العالميين، من دون أن يحرك ساكناً، أو يقوم بأي رد فعل جدي؟

وكيف استسلم العالم أمام مثل هذه المعادلة التي تركت نظاماً موغلاً في الاستبداد والعنف، يستمر في تدمير بلد عريق في الحضارة والمدنية، وفي نشر الموت والخراب في مجتمع آمن، ودفع ملايين السوريين إلى مخيمات اللجوء، لإحداث أكبر كارثة إنسانية في القرن، وتهديد الأمن والسلام العالميين، من دون أن يحرك ساكناً؟

مصير شخص ومصير شعب

من الصعب تفسير الحرص الذي أظهرته أطراف دولية، ولا تزال، على التمسك بشخص على قمة نظام ارتكب من الانتهاكات ما ملأ آلاف الصفحات في تقارير المنظمات الإنسانية والحقوقية، حوّل سورية إلى معتقل كبير، وجرد أبناءها من حقوقهم المدنية والسياسية، وجعلهم فريسة أجهزته الأمنية خارج أي حماية قانونية أو سياسية، وهو لا يزال يقتل، يومياً، مئات من السوريين منذ أربع سنوات من دون انقطاع، ويقصف، عشوائياً، المدن والقرى السورية بالبراميل المتفجرة والصواريخ والمدفعية، ويدفع إلى طرق الهجرة والتشرد بملايين الأفراد الأبرياء من أجل القضاء على حاضنة الثورة الاجتماعية. ومن المستغرب أن يحظى مثل هذا الشخص بالتعاطف والمداراة التي سمحت له بالاستمرار في أعماله المخالفة أي عرف أو قانون، والتهرب من أي محاسبة أو عقاب.

هذا الشخص هو أول من استخدم سلاح الإرهاب وسيلة لترويع الخصوم والمختلفين معه وفرض سيطرته في الداخل والخارج، ودفع واشنطن إلى تسجيل سورية على قائمة الدول المدعمة للإرهاب حتى وقت قريب. وهو الذي صنع منظمات إرهاب عديدة، واستخدمها ضد دول الجوار، وكان أبرزها إرسال المقاتلين الجهاديين إلى العراق، لزعزعة استقرار السلطة الجديدة في العقد الماضي، وخطط مع حزب الله لعملية اغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق، رفيق الحريري، وشخصيات سياسية وإعلامية وفكرية لبنانية عديدة، وصنع السلاح الكيمياوي خارقاً المعاهدات الدولية لحظر الأسلحة الكيمياوية، واستخدم هذا السلاح ضد المحتجين المدنيين من شعبه. وكانت هذه أول مرة يستخدم فيها سلاح كيمياوي على نطاق واسع في صراعات سياسية، ومارس القتل الجماعي، كما في معسكرات الاعتقال النازية، ما أثبته بالدليل القاطع مصور الجيش المنشق المعروف باسم القيصر، والذي عرض صور آلاف المعتقلين الأبرياء الذين قضوا تحت التعذيب والتجويع والتمثيل بجثامينهم، ويحتفظ، حتى الآن، بمئات الألوف منهم تحت التعذيب في أقبية سجونه؟

“تبرر طهران تمسكها بالأسد بذريعة الدفاع عن حليف رئيسي في محور الممانعة ضد إسرائيل، وتعتبر خروجه من الحكم تهديداً لهذا المحور، وبالتالي، لقضية العرب والمسلمين الأولى في مواجهة الصهيونية والإمبريالية”

ذرائع واهية وأوهام

يعزو الموالون للأسد تمسكهم به رئيساً أبدياً إلى خوفهم من الأعمال الانتقامية والمجازر التي يمكن أن يتعرض لها العلويون والأقليات عموماً، كما سوقت ذلك أجهزة الأسد وطهران السياسية والإعلامية والمخابراتية، وضرورة الوقوف صفاً واحداً وراء “الرئيس” وسلطته الشرعية، في مواجهة التنظيمات الإسلامية التكفيرية. وهذا ما يشرحه بالتفصيل علي عباس، في مقالة طويلة، عنوانها معبر “لماذا نحن (العلويون) مع بشار الأسد”؟ كتبها في نوفمبر/ تشرين أول 2011.

أما طهران فتبرر تمسكها بالأسد بذريعة الدفاع عن حليف رئيسي في محور الممانعة ضد إسرائيل، وتعتبر خروجه من الحكم تهديداً لهذا المحور، وبالتالي، لقضية العرب والمسلمين الأولى في مواجهة الصهيونية والإمبريالية. بينما تعتقد موسكو أن بقاء الرئيس “الشرعي” واستمراره في لعب دور رئيسي، في أي مرحلة انتقالية، يشكل ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة وتجنيبها الانهيار. وقد بدأت هذه الفكرة تجذب عواصم أخرى، أخيراً، لاعتقادها أن البديل المنظور للنظام القائم الذي تراجعت قوته كثيراً، يمكن أن يكون، على الأغلب، سيطرة التنظيمات الجهادية أو المتشددة، مثل القاعدة وتنظيم الدولة. وهي ترى أن وجود الأسد يمكن أن يشكل حاجزاً أمام الانهيار المفاجئ للجيش والدولة والنظام.

وأكثر فأكثر، تنزع الدبلوماسية الدولية إلى النظر إلى وجود الأسد ضامناً ما تبقى من مؤسسات الدولة، وإلى دعم هذه المؤسسات وعدم التفريط فيها، في انتظار التسوية السياسية خياراً وحيداً مقبولاً في مواجهة مخاطر تمدد تنظيم الدولة والقاعدة والحركات الجهادية، وتفاقم خطر انتشار الفوضى وعدم الاستقرار.

والواقع ليس للدور الذي لعبه الأسد، في السنوات الخمس الماضية، والذي يريده بعضهم أن يستمر في لعبه في المرحلة الانتقالية، أي علاقة بقوة الأسد ولا بحماية الأقليات أو منع تفكك الدولة والمؤسسات، ولا من باب أولى بالحفاظ على سياسة الممانعة ومحورها. بالعكس، كانت أساليبه الإجرامية في التعامل مع السوريين السبب الأكبر في انقلاب الأوضاع وانفلاتها، وتفكك أجهزة الدولة، وتعرية البلاد أمام أعدائها وخصومها، وفي انتشار الفوضى والحرب الأهلية والإرهاب.

بالعكس، استمراره في الحكم وفي خطبه الاستفزازية التي قرر فيها، أن من يدافع عن سورية من المليشيات الطائفية هو صاحب الحق فيها، لا سكانها ومواطنوها، هو أكبر محرّض على استمرار العنف وتعميق مشاعر الكراهية والانتقام، والدفع نحو مذابح طائفية محتملة، وهو، بالقدر نفسه، أقوى دافع لإفراغ فكرة الدولة من مضمونها، وتعزيز نشوء الإمارات الموازية وتفكيك مؤسسات الدولة وتدميرها. ويشكل وجوده في السلطة، كما ذكر سياسيون دوليون كثيرون، يجعل منه قطباً مغناطيسياً جاذباً للتطرف والإرهاب من كل مكان.

“تعتقد موسكو أن بقاء الرئيس “الشرعي” واستمراره في لعب دور رئيسي، في أي مرحلة انتقالية، يشكل ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة وتجنيبها الانهيار”

تقاطع المصالح الدولية

لا يرتبط التمسك بالأسد ودوره في أي تسوية قادمة، لا بالحيلولة دون حصول المذابح الجماعية التي أصبحت برنامجه اليومي، في المدن والقرى المعرضة للقصف الدائم بالصواريخ الفراغية والبراميل، ولا بالخوف من انهيار النظام وانتشار الفوضى وسيطرة التنظيمات المتطرفة، أو بضرورة احترام الشرعية والقانون الدولي، ولا بالحفاظ على مؤسسات الدولة والحاجة إليه، وإلى قواته، لمواجهة التنظيمات الإرهابية، كما يشير بعضهم.

ما يفسر بقاء الأسد، حتى الآن، تقاطع مصالح متعددة، أو بالأحرى غياب مصالح مشتركة لدى الأطراف الدولية، للانخراط جدياً في العمل على وقف الحرب، ووضع حد لتطبيق برنامج القتل اليومي والتطهير العرقي، ومواجهة الأطراف التي تجد، في الحفاظ على نظام الإقصاء واحتكار السلطة والانفراد بالقرار، مصلحة استراتيجية ترفض النقاش فيها. ومن هذه الأطراف، العائلة الحاكمة وطبقة المحاسيب الملتفة حولها، وبعض الدول التي جعلت من سورية ورقة ضغط في حساباتها الاستراتيجية، أو جزءاً من مشروع هيمنتها الإقليمية، وفي مقدمتها طهران الخامنئية التي أعلن مسؤولوها، مرات، أن سورية أهم بالنسبة لهم من أي محافظة إيرانية أخرى، وأن طهران ليست متمسكة بنظام الأسد فحسب، وإنما هي مستعدة للقتال عنه.

ما تهدف إليه طهران من التشبث بالأسد ليس الحفاظ على محور الممانعة، كما تدعي، والسوريون هم أولى به، وإنما الحفاظ على بنية النظام القائم على احتكار السلطة والاستفراد بالقرار والإقصاء الدائم لأغلبية الشعب، للاحتفاظ بهامش مناورة كامل في ما يتعلق بتقرير مصير البلاد والتصرف بأرضها ومواردها وحقوق شعبها ومصالحه. فبوجود مثل هذا النظام وحده تستطيع طهران أن تؤمّن لنفسها الغطاء الشرعي والقانوني، لتمرير مشروعها الطائفي الاستراتيجي، القائم على العمل على تغيير البنية السكانية والمذهبية لبعض المناطق السورية في إطار تغيير التوازنات السياسية الداخلية، والجيوسياسية الإقليمية، وتشكيل الهلال الشيعي، الممتد من قم إلى بيروت، وتعزيز وضع حزب الله، الذي يمثل القاعدة العسكرية والسياسية والأيديولوجية الرئيسية لطهران في المشرق، بأحزاب “إلهية” جديدة. وقد استغلت طهران مناسبة الأزمة التي أعقبت ثورة آذار (مارس)، 2011، إن لم تختلقها، من أجل التخلص من الدولة الوطنية لصالح دولة المحاصصة بين أمراء المليشيات، وتسهيل اختراق المجتمعات والسيطرة المديدة عليها.

ومن دون الإبقاء على نظام احتكار السلطة الذي يمثله الأسد، ولم يعد من الممكن استمراره من دونه، لن يكون في وسع طهران أن تستمر في خطتها هذه، وأن تمرّر قراراتها وتستكمل مشروعها المذهبي والجيوسياسي الإقليمي. وهذا هو نموذج السيطرة الذي طبقته من قبل في عراق ما بعد صدام، حيث حالت دون إعادة بناء الدولة الوطنية، واستبدلتها بحكم ائتلاف المليشيات الطائفية والمذهبية التابعة لها، وشجعت النخبة السياسية الجديدة على الاستئثار بالحكم على أساس طائفي، وعارضت بقوة، ولا تزال، مشاركة السنة في القرار السياسي، ولا تزال تراهن على تعبئة الصراعات المذهبية وتأجيجها، لتبقي على سيطرتها في العراق، وللتمدد نحو بلدان المنطقة الأخرى.

باختصار، بمقدار ما يشكل ترحيل الأسد بالنسبة للمعارضة الإشارة لانطلاق قطار الإصلاح والدخول في المرحلة الانتقالية التي تأمل أن تقود إلى دولة العدالة والحق والحرية والقانون، يشكل بقاؤه صمام الأمان بالنسبة لمصالح إيران في إطار استراتيجية التوسع والهيمنة الإقليمية.

في هذه الحالة، كيف يمكن التوصل إلى حل سياسي؟ وما هي الطريقة لإيجاد مصالح مشتركة لدى الأطراف غير المعنية ببقاء الأسد، تدفعها إلى الضغط على طهران والدول الحليفة لها، لوضع حد لنزيف الدم والحرب المدمرة؟

كان من الممكن للحرب ضد الإرهاب أن تكون محور هذه المصالح المشتركة بالفعل، لتشكيل فريق من الدول يضغط على طهران، ويجبرها على الحد من أطماعها، والتراجع عن سياسات التأجيج الطائفي، وزعزعة الاستقرار الإقليمي. لكن، ما حصل عكس ذلك تماماً، فقد طرحت واشنطن طهران على أنها الشريك الرئيسي الإقليمي في الحرب ضد الإرهاب، ليس في العراق فحسب، وإنما في سورية أيضاً، عن طريق دعم حلفائها. وها هي، الآن، تعزز من ضغوطها في سورية، لتأكيد دورها، وما تعتبر أنه مصالحها الاستراتيجية المستقبلية، من دون أن يطالبها أحد من الدول الكبرى، أو الصديقة، بسحب مليشياتها، أو وضع حد لهجومها المستمر على مواقع المعارضة، بالتعاون مع براميل الأسد التفجيرية.

حتى نتقدم نحو الحل السياسي، ينبغي على أحد الأطراف أن يتراجع، المجتمع الدولي الباحث عن تسوية، أو طهران المتشبثة بابتلاع سورية. وفي نظري، لن تتراجع طهران عن حلمها بالإبقاء على الأسد، وتأكيد استتباعه ونظامه، لا بوساطة روسية، ولا بضغوط دولية عادية، خبرتها واعتادت عليها. لن يجبر طهران على العودة إلى ميزان العقل في سورية سوى هزيمة مليشياتها العاملة، وفي مقدمتها مليشيا حزب الله، أو موقف حاسم وجدّي من الأمم المتحدة والدول الرئيسية، وقرار ملزم من مجلس الأمن يجبرها على احترام سيادة السوريين، وإخراج مليشياتها من سورية. وهذا يستدعي، منذ الآن، التعاون بين المعارضة السورية والدول الكبرى والأمم المتحدة على تشكيل البديل المقنع والمقبول، ليس لنظام الأسد الديكتاتوري والطائفي فحسب، وإنما لمنظومة العلاقات الإقليمية التي أصبحت سورية أحد أركانها الرئيسية.

ليست عقدة الأسد، في النهاية، إلا تغول طهران وتمردها على الشرعية الدولية، من دون أن تجد رادعاً لها. هذه هي المشكلة، وهي العقدة الحقيقية.

العربي الجديد

 

 

 

 

ضباب الديبلوماسية في سورية/ يزيد صايغ

أثارت موجة الاتصالات والزيارات بين القوى الخارجية الرئيسية الضالعة في الصراع السوري خلال الأسابيع القليلة الماضية تكهّنات بأن فرصة نادرة لإنهاء الحرب قد تنفتح. موجة النشاط الديبلوماسي أمر مثير للإعجاب، وهي غير مسبوقة تقريباً منذ نشر بيان «جنيف 1» في العام 2012، في جمع الجهات الفاعلة الرئيسية من الجانبين. ولكن على رغم أن احتمال إنهاء مأساة سورية يبقى أملاً مغرياً، فإنه لا يزال مستبعداً. والواقع أن القوى الخارجية الرئيسية لم تعط علامة تُذكَر على تغيير مواقفها الأساسية. وهي تبدو، بدل ذلك، منشغلة بالتموضع وبالعلاقات العامة عندما يتعلق الأمر بسورية.

على رغم الإشارات العلنية للملف السوري، فإن الكثير من النشاط السياسي للقوى الخارجية الرئيسية يتعلق بأجندات وأولويات تلك القوى. فقد زار وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف دمشق في أوائل هذا الشهر، والتقى أيضاً الأمين العام لـ «حزب الله» حسن نصر الله، غير أن حقيقة أنه لا يتولّى إدارة ملف سورية في إيران وأنه ذهب بعد ذلك إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد تشير إلى أن دوره الأساسي هو أن يوضح الآثار المترتّبة على الاتفاق النووي الذي وقعته بلاده لنظرائه في دول المنطقة. ويقال إن ظريف ناقش خطة سلام خاصة بسورية، بيد أن هذه الخطة لا تعدو كونها نسخة منقّحة من اقتراح من أربع نقاط وضعته إيران أصلاً على الطاولة في أواخر العام 2012. الأمر الأكثر أهمية هو المصلحة الإيرانية في بدء حوار رسمي مع مجلس التعاون الخليجي، يقوم على مبادرة مفترضة اقترحتها سلطنة عمان بدعم من قطر.

كما لفتت عمان الانتباه من خلال دعوة وزير الخارجية السوري وليد المعلم لزيارة السلطنة في أوائل هذا الشهر، وهي الزيارة الأولى التي يقوم بها إلى بلد عضو في مجلس التعاون الخليجي منذ بداية الأزمة السورية، في حين انتشرت تقارير عن محادثات مباشرة جرت بين رئيس مكتب الأمن القومي السوري علي مملوك وكبار المسؤولين السعوديين والعمانيين في تموز (يوليو) الماضي. وقد تزامن ذلك مع ادّعاء نظام الأسد بأنه مستعدّ للدخول في حوار مع المعارضة السورية «الحقيقية»، بالرغم من تأكيد الأسد، في خطابه أمام البرلمان السوري يوم 26 تموز، أنه لا يرى أي أمل في التوصّل إلى حلّ سياسي للصراع. وزادت روسيا جرعة الأمل بالنسبة إلى الوضع في سورية من خلال عرضها استضافة محادثات سلام في موسكو، واستقبال خالد خوجة، رئيس «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة» السورية، والتعاون مع الولايات المتحدة لكبح جماح تجدّد استخدام نظام الأسد للأسلحة الكيماوية، وعقد مشاورات على مستوى وزراء الخارجية مع نظرائها الأميركيين والسعوديين في الخليج.

مع ذلك، ربما كان الأمر الأكثر أهمية هو النشاط الديبلوماسي السعودي الرفيع المستوى الذي اضطلع به منذ منتصف حزيران (يونيو) ولي العهد الأمير محمد بن نايف، وولي ولي العهد ووزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان، ووزير الخارجية عادل الجبير، والذي ركّز في الكثير من جوانبه على إيجاد أرضية مشتركة مع روسيا. وهذا يمثّل تغيّراً إيجابياً مقارنةً بالنهج الذي تمّ اتّباعه تجاه روسيا في أوائل العام 2012، ولكنه يتّصل بمجموعة من المشاكل الإقليمية، أهمها مواجهة إيران، وليس مجرّد صنع السلام في سورية.

وكما تظهر هذه الأمثلة، فإن سعي الجهات الخارجية الفاعلة لتحقيق أجنداتها الخاصة قد يكون له تأثير مفيد، ولو أنه ثانوي، لفتح الباب أمام الديبلوماسية البنّاءة في شأن سورية. غير أن تركيا تبيّن الخطر الذي يمثّله السعي لتحقيق الأجندات الإقليمية التي لا يتم التنسيق في شأنها بصورة وثيقة مع شركائها في الجبهة المناهضة للأسد، أو حتى السعي وراء أجندات متباينة. ذلك أن استئناف تركيا مواجهتها المسلحة مع حزب العمال الكردستاني، مدفوعة بالكامل تقريباً باعتبارات سياسية داخلية وحسابات انتخابية، يعقّد العمل المشترك ضد تنظيم «داعش» ونظام الأسد على حد سواء. كما أن الإعلان المفاجئ في 16 آب أن حلف شمال الأطلسي (الناتو) سيسحب صواريخ «باتريوت» للدفاع الجوي من تركيا في كانون الثاني (يناير) المقبل يكشف عن فجوة طارئة مع الولايات المتحدة والحلفاء الآخرين، وهي فجوة لم يعوِّض عنها الاتفاق الأخير بالسماح للطائرات الأميركية بتنفيذ مهام قتالية انطلاقاً من قاعدة إنجرليك التركية.

مع هذا الكم الكبير من الإشارات المتضاربة والاتجاهات المتقاطعة تستحضر الديبلوماسية المتعلقة بسورية إلى الذاكرة إشارة المخطّط الاستراتيجي العسكري البروسي كارل فون كلاوزفيتز (في القرن التاسع عشر) إلى غموض العمليات العسكرية خلال الحروب على أنه «ضباب». ويبدو هذا واضحاً بصورة خاصة في ما يتعلق بالمضمون المحتمل للاتصالات السياسية الجارية بين الأطراف الخارجية الفاعلة في سورية. إذ تركّز الكثير من تكهّنات وسائل الإعلام على قدرة تلك الأطراف على التوافق في شأن ما إذا كان ينبغي أن يبقى الرئيس السوري بشار الأسد في منصبه خلال الفترة الانتقالية أو أن يغادره حالاً. ولكن على أهمية هذا الأمر، فإنه لا يمثّل الاختبار الحقيقي للديبلوماسية. فالمساومة الأصعب ستكون حول التفاصيل المحدّدة لتقاسم السلطة – بين أطراف المعارضة، ولكن أيضاً بين أنصار النظام – وتوفير ضمانات يمكن الاعتماد عليها لأمن الموالين الرئيسيين مثل العلويين والقوات المسلحة وحزب البعث، ولكن أيضاً للكثير من السوريين الذين لا يثقون بأي من الطرفين، والحفاظ على استقرار المؤسّسات في المرحلة الانتقالية.

يبدو أن ستيفان دي ميستورا، مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سورية، يوافق على ذلك. فقد اعتبر البعض أن اقتراحه القاضي بتشكيل فرق عمل معنيّة بالتخطيط لقطاعات الحكم المختلفة، استعداداً لعملية انتقالية قد تأتي في نهاية المطاف، يشير إلى أن هناك بالفعل صفقة سياسية في طور التكوين. غير أن المطّلعين على مهمّته يؤكّدون، على العكس من ذلك، أن دي ميستورا يسعى فقط للتعويض عن الفراغ السياسي المستمر. وبما أنه لا يوجد دليل على أنه تم التوصل إلى مثل هذا التفاهم حول تفاصيل عملية محدّدة، أو أن المناقشات انتقلت إلى هذا المستوى، فإن حقيقة كون الاتصالات السياسية الجارية مكشوفة تماماً وعلنية بهذا القدر توحي بأنها بديل للديبلوماسية الهادفة، ناهيك عن كونها بديلاً لاتفاق جوهري. ولذلك فإن ضباب الديبلوماسية في سورية لا يبدو أنه قد انجلى.

* باحث رئيسي في مركز كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت.

الحياة

 

 

 

موسكو تضغط على المعارضة لحل “عقدة الأسد”… وترفض “النموذج الليبي”/ إبراهيم حميدي

تستضيف موسكو خلال حوالى أسبوعين مؤتمراً للمعارضة السورية بمشاركة 38 شخصية لـ «توحيد موقفهم من التسوية السياسية ودور الرئيس بشار الأسد فيها»، تمهيداً لعقد مؤتمر «جنيف-3» قبل نهاية العام بالتزامن مع «البحث عن شخصيات سورية غير إقصائية»، في وقت أبلغ وزير الخارجية المصري سامح شكري نظيره الروسي سيرغي لافروف احتجاجه على استضافة الخارجية الروسية ممثلين لـ «الإخوان المسلمين» ضمن وفود المعارضة السورية.

وواصل لافروف ونائبه ميخائيل بوغدانوف لقاءاتهما مع ممثلي المعارضة السورية حيث يصل وزير المصالحة في الحكومة السورية علي حيدر على رأس وفد من الأحزاب المقبولة من النظام السوري على أن يلتقي لافروف في 31 الشهر الجاري ممثلي لجنة المتابعة لـ «منتدى موسكو»، الذي وجهوا نداء للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون لتعجيل عقد «جنيف-3» على أساس «بيان جنيف» الذي يتضمن تشكيل هيئة حكم انتقالية بصلاحيات كاملة بقبول متبادل من النظام والمعارضة.

وأبلغ لافروف وبوغدانوف شخصيات معارضة التقياها في الأيام الماضية بدء الاستعداد لعقد مؤتمر للمعارضة السورية بمشاركة حوالى 38 شخصية خلال أسبوعين بالتزامن مع بدء المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا العمل على إطلاق اللجان الأربع في جنيف في منتصف الشهر المقبل. وتبلغت شخصيات سورية أن الرئيس فلاديمير بوتين «اتخذ قراراً بالوصول إلى تسوية في سورية على أساس وحدة الأراضي السورية وبقاء مؤسسات الدولة، وخصوصاً الجيش والأمن ومنع انهيارها، إضافة إلى إطلاق حوار سوري- سوري لتنفيذ بيان جنيف بجميع بنوده، خصوصاً تشكيل هيئة حكم انتقالية بصلاحيات كاملة»، ما فسر أسباب انزعاج الخارجية الروسية من «شغب» فنزويلا على البيان الرئاسي لمجلس الأمن بحيث إنها استدعت سفير فنزويلا في موسكو واحتجت على عرقلته صدور البيان الذي عكس صدوره «أول تفاهم سياسي أميركي- روسي وإجماع في مجلس الأمن على التسوية السياسية ومبادئها».

كما أبلغ الجانب الروسي شخصيات سورية «رفض النموذج الليبي وإسقاط النظام بالوسائل العسكرية وخروج الرئيس الأسد الذي يمسك بالجيش من السلطة، بل هي متمسكة ببقاء الجيش لذلك تواصل تقديم المساعدات العسكرية والأسلحة النوعية له، لقناعتها بأن انهياره سيُملأ من داعش، لكن في الوقت نفسه الاستعداد لتشكيل هيئة حكم انتقالية بصلاحيات كاملة». وفيما أبلغ وزير الخارجية السوري وليد المعلم لدى زيارته موسكو نهاية حزيران (يونيو) الماضي، أنه كدمشقي يرفض تغيير النظام، فإن مسؤولاً دولياً أبلغ شخصيات سورية أن «بعض مسؤولي النظام سيفاجأ بحجم التغيير الذي تريده موسكو في النظام، بما في ذلك تشكيل هيئة الحكم الانتقالية وصلاحياتها»، إضافة إلى ملاحظته رفض دمشق اقتراح دي ميستورا إجراء انتخابات رئاسية مبكرة برقابة دولية.

وإذ طرح المسؤول الدولي أسئلة عن أسباب التصعيد العسكري الأخير في الجولان وغوطة دمشق، لاحظ معارضون سوريون التقوا مسؤولين روساً بوجود قناعة بفرق المقاربتين الروسية والإيرانية، ذلك أن موسكو «لا تتمسك بأي شخص، بل بالمؤسسات، وهي تعطي أولوية لتشكيل الهيئة الانتقالية فيما تتمسك إيران بالأشخاص وتقترح مبادرات بديلة من مرجعية بيان جنيف تحت سقف الرئيس الأسد»، إضافة إلى استعداد روسيا لمناقشة مقترحات لـ «شخصيات سورية توافقية وغير إقصائية، بما في ذلك بعض المسؤولين السياسيين والعسكريين الحاليين والسابقين الموجودين في سورية».

في موازاة ذلك، عكف فريق المبعوث الدولي على إجراء مشاورات مع الحكومة السورية والمعارضة وشخصيات مستقلة، استعداداً لبدء اجتماعات اللجان الأربع التي أقر تشكيلها بيان مجلس الأمن، وتتعلق بالسلامة والحماية ومكافحة الإرهاب والقضايا السياسية والقانونية وإعادة الإعمار. وقال ديبلوماسي غربي لـ «الحياة» إن خمسة من النظام وخمسة من المعارضة وخمسة من الأمم المتحدة والفنيين سيشاركون في كل لجنة، التي تتناول عملياً «حل مسائل راهنة تتعلق بوقف النار والمساعدات الإنسانية، ومسائل مستقبلية تتعلق بشكل نظام الحكم وإعادة الإعمار».

ويأمل فريق دي ميستورا في أن يعرض نتائج عمل اللجان الأربع والتقاطعات المشتركة بينها على مؤتمر موسع للمعارضة السورية، إضافة إلى تقرير الأمين العام للأمم المتحدة في منتصف تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، لتكون الأرضية جاهزة لانعقاد «جينف-3» قبل نهاية العام الجاري أو بداية العام المقبل. لكن في الوقت نفسه، دعا مقربون من دي ميستورا إلى «خفض سقف التوقعات لأن أطرافاً عدة، سورية وغير سورية، ضد التسوية».

الى ذلك، قال «الائتلاف الوطني السوري» المعارض في بيان، إن النظام سيستفيد من بيان مجلس الأمن لدعم خطة دي ميستورا لـ «تعويم نفسه وتعزيز مكاسبه على الأرض، كما حصل في كل التجارب السابقة»، وإن البيان «يضيع هدف بيان جنيف، وهو الاتفاق على تشكيل هيئة الحكم الانتقالية كاملة الصلاحيات، إذ ما زال المجتمع الدولي يتهرب من مواجهة أسّ المشكلة٬ وهو تحقيق الانتقال السياسي الجذري والشامل» من دون وجود الأسد والحلقة الضيقة في المرحلة الانتقالية وما بعدها، إضافة إلى انتقاده محاولة «تشويه إرادة الشعب من خلال الانتقائية في اختيار ممثليه».

الحياة

 

 

 

 

تفاؤلٌ سابق لأوانِه… بالحلول والتسويات/ مصطفى كركوتي

لا شك في أن من السابق لأوانه تفاؤل البعض باحتمال تسوية أو تفاهم ما في شأن أوضاع كلّ من سورية والعراق واليمن، مما قد ينجم عن جملة مشاورات واتصالات متعدّدة الأطراف (الولايات المتحدة وروسيا والسعودية وتركيا وإيران) بعد التوقيع على اتفاق الملف النووي الإيراني. ومثل ذلك الحديث عن وجود مخططات تهدف الى تقسيم مناطق الأزمات هذه إلى كيانات جديدة تعكس تراكيبها الإثنية أو الدينية أو المذهبية، وتشترك فيها قوى إقليمية ودولية عدة. فالتقسيم كما شهدنا في التاريخ القريب، لا يتمّ بالضرورة بمجرد وجود غازٍ قوي يسعى ويخطّط له، لأن التقسيم، كي ينجح ويعيش، لا بد أن يكون في المقام الأول مقبولاً من الكيانات الديموغرافية المعنيّة به، وعاكساً لثقافة تلك الكيانات وإرثها. ما يجري عملياً على الأرض، هو على الغالب الاتجاه نحو عملية إعادة رسم حدودٍ فتحها الاتفاق النووي في سباق محموم بين القوى الإقليمية بمعرفة المجتمع الدولي.

فالاتفاق النووي ليس مجرد اتفاقية نزع سلاح مثل اتفاقات الشرق والغرب إبان «الحرب الباردة»، بل هو كما يراه المسؤولون في إيران، يطلق، بعد أكثر من ثلاثة عقود من المقاطعة، قوى بلادهم الكامنة لتأسيس موقع طهران المتقدذم في الإقليم، ليس كقوة اقتصادية وسياسية كبرى فحسب، بل كلاعب يشارك في تقرير مصير خارطة الإقليم السياسية ولو الى حين.

وهناك أيضاً صعود ملحوظ آخر في دور تركيا في المنطقة كما تراه قيادة «حزب العدالة والتنمية»، أكان في سورية أو العراق. فالرئيس رجب طيب أردوغان، يتطلّع نحو إقامة حضور قوي لبلاده في سورية عبر إقامة «مناطق آمنة» (No-fly zones) على امتداد أراضٍ واسعة في عمق الشمال السوري. ولم يعد سراً أن أنقرة طلبت من واشنطن إعطاءها الضوء الأخضر لتأسيس هذه المناطق مقابل سماحها للولايات المتحدة باستخدام قاعدة «إنجيرلك» التركية لشنّ غاراتها على أهداف «داعش» في العراق وسورية. ويخشى أردوغان أيضاً من الأثر الناجم عن قيام كيان كردي مستقل على أكراد ثلث بلاده التوّاقين أيضاً الى الاستقلال.

لذلك، يمكن القول في ضوء ما يجري من أحداث وحروب ودماء في المنطقة، أن سورية والعراق، وربما اليمن أيضاً، لن تعود إلى ما كانت عليه قبل 2011. فالتاريخ مليء بشواهد تثبت أن العديد من كيانات ما بعد الحروب تختلف دائماً عما قبلها. والذي يزيد من تعقيد الوضع، ظهور «داعش» وتوحّشه الدموي منذ أكثر من عام مضى، وبسط سيطرته على منطقة تمتد بين الموصل في العراق والرقة في سورية، وهذا من العوامل الجديدة على الخارطة السياسية في المنطقة.

كذلك، فالقتال الدامي على طول الحدود الغربية لسورية، وبالتحديد في القلمون والزبداني، بين ميليشيات «حزب الله» المدعوم من إيران وعناصر قوات المعارضة، عامل مهم آخر سيترك تبعاته ليس فقط داخل الأراضي السورية، بل أيضاً على الأراضي اللبنانية المجاورة لسورية. ولا شكّ في أن نجاح «حزب الله» في هذه الحرب سيضع غرب سورية المجاور لحدود لبنان في يد إيران، معززاً بذلك سلطة نظام دمشق وأمنه. وسيؤدي ذلك إلى تعزيز موقع طهران الإقليمي في أي مفاوضات مقبلة حول مستقبل سورية.

لكن الأهم من ذلك، أن تطوّرا من هذا النوع يحمل في طياته احتمالات قد تؤثر في الهيكل الدستوري الواهن حالياً في لبنان لصالح «حزب الله».

في كل الأحوال، فإن تاريخ المنطقة الدموي المعاصر منسوج بندبات عميقة على وجوه أممها، أكان في فلسطين أو سورية أو حتى قبرص التي شهدت خرائطها تغيرات مهمة على مدى القرن الماضي.

وبالعودة إلى الوراء، كانت الأمم المتحدة قد صوّتت في تشرين الثاني (نوفمبر) 1947، بغالبية 33 صوتاً مقابل 13 وامتناع عشرة أصوات، لصالح تغيّر جذري في قلب الشرق الأوسط أدى إلى قيام دولة إسرائيل تحت سلطة الانتداب البريطاني. ومع نهاية الانتداب، نشبت حرب الـ1948 التي انتهت بخارطة جديدة تماماً للمنطقة أدت إلى تأسيس إسرائيل كدولة مستقلة، وتوزعت بقية فلسطين على مصر (غزة) وشرق الأردن (الضفة الغربية). وبعد مرور عام على الدولة الجديدة، وقّعت إسرائيل عام 1949 على أربعة اتفاقات لتثبيت وقف إطلاق النار مع جيرانها، ما منحها الحرية في رسم حدودها، محتَلّةً 70 في المئة من أراضي فلسطين، أو أكثر 50 في المئة من الأراضي المخصصة لها وفقاً لخطة الأمم المتحدة للتقسيم.

قبرص مثال آخر في هذا التاريخ الحزين، إذ تم تغيير السلطة فيها مرتين على الأقل خلال 120 سنة، قبل تقسيمها إلى جزئين في 1974. ففي 1878، «استأجرتها» بريطانيا في عهد رئيس الوزراء بنجامين ديزرائيلي من تركيا، واستخدمتها كقاعدة عسكرية للدفاع عن «ولايات» تركيا في آسيا ضد أي تقدّم روسي، وكمكان للاصطياف والترفيه لأرستقراطيي بريطانيا. وكان ديزرائيلي مهتماً بحماية طرق إمبراطورية الملكة فيكتوريا الواصلة بالهند من أي تهديد روسي. وبعد حصول قبرص على استقلالها في أوائل الستينات إثر حرب العصابات بزعامة القس مكاريوس ضد القوات البريطانية، سعت قبرص نحو التوحّد مع اليونان الأم، ولكن محاولاتها باءت بالفشل نتيجة وقوف الجالية التركية فيها ضدّ مشروع التوحيد. وأدى ذلك إلى انقلاب عسكري في تموز (يوليو) 1974 على يد القبارصة اليونانيين بمساعدة الحكم العسكري في أثينا، ما أدى بدوره إلى قيام تركيا بغزو الجزيرة وتقسيمها بين شمالٍ لأتراكها الـ50000 فوق 39 في المئة من أراضيها، وجنوبٍ ليونانييها الـ150000. واحتفظ البريطانيون بالسيادة على قاعدتين عسكريتين في «أكروتيري» و «ديكيليا». وفي 1983، سمى الجزء الشمالي نفسه «دولة قبرص التركية» التي حظيت باعتراف تركيا فقط.

سورية الحديثة شهدت أيضاً جراحات في جسدها التاريخي عندما منحت فرنسا الاستعمارية في 1936 لتركيا مصطفى كمال أتاتورك، جزءها الشمالي الغربي المعروف باسم «لواء إسكندرون»، كي تضمن باريس موالاة الرئيس التركي للحلفاء ضد ألمانيا النازية قبيل اندلاع الحرب العالمية الثانية.

ويُخشى أن يكون التاريخ مكرراً نفسه الآن، ولكن بتوحّش أوسع ودماء أكثر.

الحياة

 

 

انحطاط الدبلوماسية/ فواز حداد

نشطت الدبلوماسية في الفترة الأخيرة، وأجمعت الآراء على أن تطوراً ملحوظاً نال الأزمة السورية، وجرى الاعتقاد أن حلاً مرتقباً في الأفق سيوضع أخيراً على سكة السياسة، بعد تجاوز الحرب أربع سنوات، كانت جدواها الوحيدة مئات آلاف الشهداء، وملايين النازحين والمهجرين، وخراب يقارن بحرب عالمية.

بقدر ما شطت التوقعات، ولم تكن سوى تكهنات، بقدر ما أصبح الحل بعيداً، بعدما انقشع غبار التحركات الدبلوماسية في المنطقة والساحة الدولية عن أكثر من استحالة للحل السياسي، وانكشف ان الحل العسكري ما زال سيد الحلول جميعاً، على الرغم من الاجماع على استبعاده. فلا انزياحات عما طرح من قبل ولا من بعد على مواقف الروس والإيرانيين، مهما قيل عن التراجع الروسي والمرونة الإيرانية. ما رشح عن الحوار بين روسيا والسعودية، أن المواقف لم تتغير، وعقدة الرئيس على حالها، لا حل لها، فلم يعرف ما إذا كان ينبغي أن يبقى في منصبه خلال الفترة الانتقالية أو يرحل، أو أنه سيخوض انتخابات رئاسية بعد انتهاء رئاسته الحالية. وكل ما عداها مختلف عليه أيضاً، أو غير محدد، على الرغم من تنازلات المعارضة، كتقاسمها السلطة مع مؤيدي النظام الموالين له، ومستقبل مؤسسات الدولة وكيفية إعادة تأهيلها.

روسيا تسعى إلى عقد جنيف 3، وبدأت حسب بوغدانوف الخطوات العملية لإعداده. إيران رغم طرحها مبادرتها ببنودها الأربعة، لم تكن إلا أنها تطرح ما لا يقبل، وما تدخلها المستمر واصرارها الحالي على التمسك بالأسد إلا لاستخدامه كورقة مساومة في المفاوضات القادمة. كلاهما روسيا وإيران لن يتخليا عنه إلا بمقابل مجز. الأمريكان عند موقفهم المعلن من الحل السياسي، لم يتراجعوا عنه: عملية انتقال من دون الأسد. اما موقفهم الفعلي، فلا ضير من بقائه. تصريحات أوباما تبقى للاستهلاك الإعلامي سواء حول فقد النظام السوري لشرعيته، أو اتهامه بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وعلى رأسها اللازمة المعهودة: لا دور للأسد في مستقبل سورية. كذلك ما طرحه ميستورا ووافق عليه مجلس الأمن حول مجموعات العمل، كيف يتحقق، بينما أصاب الفشل الأقل منه والأبسط.

على الأرض اشتداد الصراع على جبهات القتال بين كر وفر، المشهد ذاته للمتقاتلين مع ازديادهم وتشرذمهم، إضافة إلى بعض المتغيرات تمليها حسابات الأطراف الإقليمية، بأخذ تقسيم سورية بالحسبان، التوقعات ترسم حدوداً للدويلات المقبلة. اجمالي الموقف: لا نصر كامل، ولا هزيمة كاملة، وعلى المدنيين دفع الثمن الباهظ لحرب لم تتحدد مراميها النهائية، ما زالت مفتوحة على مجرد احتمالات. وفي مثال مجزرة دوما التي تعدى ضحاياها مائة قتيل و300 جريح، حرب جعلها أطرافها الخارجيين بلا أفق بتمسكهم بمواقفهم الانتهازية على حساب الشعب السوري.

الوضع الأكثر استمراراً، تصاعد حراك الدبلوماسية المنافقة، وترسخ الأرض السورية كساحة صراع بين الدول، الفائدة الوحيدة تجنيها أمريكا وإسرائيل بتحويل سورية إلى بؤرة للجهاديين تستنزف طاقات المنطقة باستنزاف أطرافها. الخلاصة، تفتيت سورية.

هذه الأيام تحل الذكرى الثانية لمجزرة الكيماوي في الغوطة، ذهب ضحيتها ما يزيد عن 1400 من المدنيين أغلبهم من الأطفال والنساء. عشرات المجازر سبقت الكيماوي وأعقبته، وما زالت مستمرة، كانت كلها رسائل سياسية من النظام إلى الأطراف الدولية. النظام يمارس الدبلوماسية بالصواريخ والبراميل المتفجرة والكيماوي، لم يوفر سلاحاً؛ ودائماً جرائمه مسوغة، مؤخراً برر قصفه لسوق دوما باتهام الفقراء وبائعي الخضراوات والخبز بالإرهاب…

لم تشهد السياسة انحطاطاً، قدر ما تبدى في معالجة الدبلوماسية للأزمة السورية، المؤجلة على الدوام، استهلكت الحرب السورية جميع صنوف القتل والتدير والتهجير دون أن تحرك ضمير العالم لحل جدي. المنظمات الانسانية خاطبت الدول الكبرى وطالبتها بأن تنظر بعين الرحمة إلى شعب بات يجوب البحار في قوارب الموت، وأن تجد حلاً انسانياً عادلاً لقضيتهم، بدل التبرم من لجؤهم، وسن القوانين لردعهم عن الفرار من الموت. كان هذا نوعاً من الاستجداء، لكن الدول لا قلب لها. الأجدى اعتماد العقلانية، الغرب عقل العالم، لكن هذه الدعوة لا تخلو من السخرية، عقل الغرب لا ينشغل بهموم البشر ومآسيهم، مهامه الكبرى تحددها مصالحه وعدم التنازل عنها، ولو بالقوة السافرة. عوضت الكثير من الدول هذه القدرة بالنفوذ، عندما يقصر النفوذ، فالبطش لا محالة.

تبعاً لانحطاط السياسة، تنحط الدبلوماسية، ولا غرابة طالما الجانب الإنساني مستبعداً، فبدلاً من ابتداع الحلول، أصبحت مهمتها تعقيد الأزمات، حتى استفحل تعقيد الأزمة السورية. لو أن هناك إرادة دولية جامعة، فالحل أقرب مما نعتقد، لكن سورية ابتليت بارادات دولية متعارضة، معدومة الضمير وشرهة، احتل الروس والايرانيون الحيز الأكبر فيها، وإذا كانت الحلول لم تُجدِ، فلأن ما طرح غير واقعي، وبشكل محدد اجرامي، لذلك ليس التعقيد إلا ضلوعاً في القتل.

المدن

 

 

 

 

 

«لافروف – ظريف» نسخة محدثة بديلة من «سايكس – بيكو»؟/ عبدالوهاب بدرخان

ما إن استُعيد مناخ البحث عن حل للأزمة السورية حتى أعادت واشنطن «تلزيم» الورشة لموسكو. هذا ما حصل في فترات سابقة، وكانت الأعذار كثيرة، منها: أن الولايات المتحدة لا مصالح لها في سورية، لذلك لا نفوذ لها على النظام، أو أن الأولوية للشأن النووي، وأميركا لا تريد إتاحة أي مجال أمام ايران لإقحام ملفات اخرى في المفاوضات، أو أن واشنطن لم تجد فريقاً معارضاً واحداً مقنِعاً يمكنها الاعتماد عليه لتأهيله كبديل من النظام… لكنها أعذارٌ واهية دُفع بها للتغطية على عدم وجود سياسة اميركية حيال هذه الأزمة. نعم كانت ولا تزال هناك مواقف اميركية لكن المعلن منها لا يعني بالضرورة حقيقتها، والأسوأ في نهج واشنطن أنها عندما لا تكون لديها سياسة ولا ارادة فإنها تنكبّ على محاربة وتعطيل أي سياسة أو ارادة لدى الحلفاء والأصدقاء. أي أنها لا تعمل ولا تسمح لأحد بأن يعمل. وما على الشعوب المنكوبة، بالأحرى الشعب السوري في هذه الحال، سوى أن ينتظر… الرئيس الاميركي التالي.

ما الذي يعنيه تكرار واشنطن القول إن النظام السوري «فقد شرعيته» وأن رئيسه «متهمٌ بجرائم حرب وجرائم ضد الانسانية» وأن «لا دور لبشار الاسد في مستقبل سورية»؟ هل هذه مجرد آراء، مبادئ أخلاقية، عناوين سياسة، أم شعارات تُرفع بحسب الظروف؟ لو كانت لدولة عادية غير فاعلة ولا مؤثرة لما أثارت أي جدل، أما وأن الأمر يتعلّق بالدولة العظمى فإن المعنيين به سيبحثون حتماً عن ترجمته في مسار الأحداث. لكن إيلاء المهمة لموسكو وطهران يعني تركها لطرفين يواصلان الاعتماد على بشار الأسد، ولا يزالان يرعيان جرائم ومجازر كالتي ارتكبها أخيراً في دوما، فضلاً عن كونهما يفصّلان «الحل» المرتقب على مقاس مصالحهما، وكأن سيرغي لافروف ومحمد جواد ظريف مُنحا الدور الذي لعبه قبل مئة عام الفرنسي فرنسوا جورج بيكو والبريطاني مارك سايك بين تشرين الثاني (نوفمبر) 1915 وأيار (مايو) 1916 عندما تقاسم بلداهما إرث الدول العثمانية المتهاوية في المشرق العربي. واذا لم تكن لدى روسيا نيات تقسيمية معروفة أو أجندة مذهبية فإن ما يتبدّى أكثر فأكثر من أطماع إيران أنها لا تثق بإمكان الحفاظ على «مصالحها» إلا في سورية مقسّمة، وتريد تمرير هذا التقسيم في إطار الحرب على «داعش».

اذا كان صحيحاً القول إن «لا مصالح لأميركا في سورية» فإن أحداً لا يصدّقه، خصوصاً أنها تستغلّ إطالة الأزمة لنسج شبكة مصالح، وبديهي أنها تخلّت عن «الأعمال القذرة» لروسيا وإيران لكنها تراقبهما ولن يحسما شيئاً يمكن أن يُطاح بـ «فيتو» منها. ثم أن اميركا معنيّة بـ «مصالح اسرائيل» التي تريد أن تكون لها كلمة و»منطقة نفوذ» في صيغة سورية ما بعد الأزمة. وطالما أن «لا مصالح لاميركا» فمن أين هذا اليقين الثابت لدى رأس النظام بأن اميركا لا تريد سقوطه لو لم تمنحه الدليل تلو الآخر على أن حدسه ليس خاطئاً، ومن ذلك أن سيناريو الإيهام بالتأهب لمعاقبته على جرائم السلاح الكيماوي ثم المناورة مع روسيا للتغطية على هذه الجرائم لا يزالان حاضرين في الاذهان. كما أن السكوت عن دور ايران و»حزب الله» كان ولا يزال مدوّياً على رغم مفاعيله السيئة في لبنان، وكذلك في العراق واليمن وصولاً الى البحرين فالكويت. ولو لم يكن بقاء النظام (ورئيسه) «مصلحة» لأميركا لما تدخلت أكثر من مرّة لفرملة هجمات المعارضة، مجازفة بل غير آبهة بأن سياستها هذه زرعت الاحباطات التي ساهمت بفاعلية في اجتذاب تنظيمي «القاعدة» و«داعش».

وقد يكون صحيحاً أن منهج التفاوض فرض عزل البرنامج النووي الايراني عن الأزمات الإقليمية، لكن هذا لم يمنع طهران من استغلال المفاوضات بأبشع الممارسات وكان أكثرها خطراً استدراج «داعش» الى سورية لاستخدامه في مدّ عمر نظام الأسد، وفي تمرير كل التدخلات التي سمحت لبعض مهووسي طهران بالقول أن ثمة «امبراطورية فارسية» ولدت وعاصمتها بغداد. والآن، بعد التوصّل الى الاتفاق النووي، وما يفترضه من انفراجات إقليمية، اذا بالدفاع عن الاتفاق وتسويقه يصبحان الأولوية الجديدة، وإذا بالحل في سورية يراوح بين مساهمات روسية تجريبية كان «منتدى موسكو 1 و2» نموذجاً تعيساً لها وبين «مبادرة» ايرانية لا تشبه إلا المفاوضات التي تجريها لـ «هدنات» مذلّة هنا وهناك أو الحروب التي خططتها لإخراج أبناء حمص والزبداني من بيوتهم، أي للمساهمة في التغيير الديموغرافي الذي أراده النظام منذ أوائل الأزمة، وفقاً للنموذج الاسرائيلي في فلسطين.

ومن المؤكد أن المعارضة السورية لم تتمكّن من بلورة فصيل قيادي ليكون بديلاً أو «جزءاً من بديل»، رغم أنها حاولت. لكن أجندات «القوى الداعمة»، وتضارب المواصفات والمعايير في دواخلها، كانت في معظم الأحيان أكثر تشويشاً وتضليلاً للمعارضة من ممارسات النظام، ولا تزال تجربة صعود «الجيش الحرّ» وأفوله شاهداً على مناحرات «الداعمين» ومماحكاتهم. غير أن البحث الاميركي، البليد والعقيم، عن الفصيل المعارض الأمثل لم يؤدِّ فقط الى اغتيال بطيء لآمال السوريين وطموحاتهم بل أجلس الاميركيين لمراقبة المنافذ المشرّعة لدخول كل أنواع التطرّف واستشرائها تحت أنظارهم. ولعل عثور الاميركيين في النهاية، بعد خراب سورية والمنطقة، على ستين رجلاً لتدريبهم وليكونوا «المعارضة المعتدلة» المنشودة، كان الأبلغ تعبيراً عن سياسة بائسة.

في أي حال، أصبح مؤكداً أن أساس «الحل» سيعتمد على «تفاهمات» لافروف – ظريف، لكن مقاربتهما لا تزال في بدايتها، ويصعب الوثوق بانفرادهما مع الخريطة السورية، خصوصاً أن تصريحاتهما الأخيرة لم تتضمن أي اشارة الى «سورية موحّدة»، وإذ لم تتعامل حكومتاهما مع الأزمة إلا بمنظار مصالحهما فليس مؤكداً أنهما تأهلتا الآن للبحث عن حل يأخذ حقائق البلد والشعب في الاعتبار. المؤكد أيضاً أن روسيا وايران تستغلان هذه الورشة، ومعهما أميركا في شكل غير مباشر، للشروع في بناء قاعدة للحل تأخذ بمنهج المساومات على تقاسم النفوذ. والمؤكد كذلك أن ايران لن تضيّع الوقت بل ستبدأ المساومة على حدود «الدويلة الأسدية» كي تكيّف خططها العسكرية المقبلة للحفاظ عليها. هذا هو جوهر «المساهمة الإيرانية» في حل الأزمة السورية، كما يروّج لها منذ الاتفاق النووي، وليس النقاط الأربع (وقف النار، حكومة، دستور انتخابات، وإعادة إعمار) التي أفصحت عنها طهران لـ «مبادرتها».

لعل هذا تصوّر أولي لمنهجية البحث عن حل في سورية، وسط ما يقال عن «مرونة» طارئة على الموقف الروسي، وربما الايراني أيضاً. فالجميع يقصد موسكو حالياً لأن لديها تكليفاً اميركياً. ومن المبكر الحديث عن «صفقة» أو أكثر، لأن هذه تستلزم وقتاً لتذويب التعقيدات وإخراجاً تتولاه الدولتان الكبريان في حال توافقهما، ولم تخفِ أميركا رغبتها القوية في تلبية مطامع ايران في سورية لتستطيع مقايضتها في مناطق ومجالات اخرى. ويصح التساؤل لماذا السعي الى مؤتمر في موسكو يبدو بديلاً من صيغة جنيف نصاً وروحاً، وإلا فلماذا الحديث عن حكومة ودستور وانتخابات كبديل من «هيئة حكم انتقالي بصلاحيات كاملة»، فهل المقصود إغراق أطراف المعارضة وأشباه المعارضة في التفاصيل لتمرير بقاء النظام ورئيسه وفقاً لاقتراحات ستيفان دي ميستورا… لكن، اذا كانت الدول المعنية تنطلق من مبدأ أن «سورية الموحدة» لم تعد ممكنة ولا واقعية، فهل تكون الورشة الحالية (الحرب على «داعش» واستكشاف عناصر الحل السياسي) مجرد تغطية للقوى الدولية في انهماكها بصفقة إعادة رسم الخريطة السورية.

الحياة

 

 

 

 

“أبو” سورية و “أخوها”/ زهير قصيباتي

موسكو وطهران: مصير الحل في سورية يقرره السوريون. النظام السوري: نقرره بالبراميل المتفجّرة والغازات السامة والتعذيب والتنكيل، والتهجير… فالهدف استئصال الإرهاب والتكفيريين.

ولنا أن نستنتج أن جميع الذين أبادتهم البراميل السود في دوما قبل أيام قليلة، هم تكفيريون، رجالاً ونساء وأطفالاً.

أما المثال الروسي- الإيراني عن رؤية لم تتبدّل- للصراع والحرب في سورية، رغم توقيع الاتفاق النووي- فهو جزء من حملة دشّنها حليفا النظام السوري لتبديد أي وهم زرعه الرئيس الأميركي باراك أوباما بإمكان تبديل سياسة الحروب بالوكالة التي تديرها طهران خصوصاً، وتشجّعها موسكو… من دون اعتبار لأي مصلحة مشتركة في تعاون الكرملين مع الدول العربية المعنية بإنهاء مأساة السوريين ونكباتهم.

الآن، لم يعد ممكناً الشك في أن الاتفاق النووي الذي وصفته إيران بأنه انتصار لها في مواجهة الدول الكبرى، شجّعها على مزيد من التمادي في تسهيل ما يرتكبه النظام السوري، رغم «العقاب» القاسي له في عبارات التنديد المملّة التي يكررها مجلس الأمن. حتى واشنطن تتعمّد سياسة الغباء في ترك حبل المجازر على غارب النظام السوري الذي يتنافس مع «داعش» على دماء شعب تخلى عنه العالم «المتحضّر»…

ومن دون أدبيات بكائية، رغم فظاعة مشاهد أكياس الجثث المكدّسة في دوما، يجدر السؤال عن صدقية «نظرية» التحوُّل في موقف روسيا من نظام الرئيس بشار الأسد، بل حتى طهران التي نفت مرات أن مصير الأسد كان تحت الطاولة في مفاوضات فيينا النووية، لتوجّه أخيراً رسالة إلى الجميع مفادها أنها لن تتخلى عن دعمها النظام السوري. بل إن تقهقُر حلفائها الحوثيين في اليمن، يرجّح مزيداً من التشبُّث الإيراني بسورية، أرضاً ونظاماً، وكل ما روّجته طهران عن انفتاحها على حوار مع جيرانها الخليجيين من أجل استقرار المنطقة، هدفه ينحصر في إظهار دول مجلس التعاون بمظهر المتردّد السلبي الذي لا يريد إنهاء سفك الدم.

ما حصل بعد الاتفاق النووي مع إيران التي ما زالت تمارس سياسة التعمية، واستغباء الآخر، والتعالي على المصالح العربية، وترويج صورة عدوانية لكل من يخالفها في نهج الهيمنة على المنطقة، هو إعلان روسي- إيراني عن تجديد رعاية النظام السوري بوصفه «ضحية» الإرهاب والتطرف والتكفير! والأنكى أن يصدّق الكرملين وطهران ان العالم يصدّق ما يدّعيانه في شأن نيات الأسد، واختزال كل الصراع في سورية وكل المآسي بمواجهة مع الإرهاب، اقترحت لها موسكو حلفاً مستحيلاً مع نظام يرتكب المجازر في حق السوريين، ويدّعي أبوّته لهم!

صيغة شبيهة لما قيل قبل اتفاق فيينا، حول القنبلة النووية الإيرانية: طهران استماتت دفاعاً عن حليفها الأسد، وجرّت «حزب الله» إلى خسائر جسيمة تكبّدها في سورية، فكيف بعد حصولها قريباً على صواريخ «أس 300»… وكيف بعد ورطة تركيا في قتال الأكراد (حزب العمال الكردستاني)، وفتح أبواب المواجهة مع «داعش»، والصراع المرير مع المعارضة في الداخل؟

«فليقرر السوريون من دون تدخُّل خارجي»! الوجود الإيراني في سورية «جمعية خيرية» لتضميد جروح السوريين، ومواساة أيتامهم وأراملهم، وأما البراميل المتفجّرة، فحال طهران معها كحال النظام في دمشق، وهو يكاد ان يعتبرها وروداً، خاسر كل من يضيّعها، ويلعق أشواكها.

ولكن، هل هناك ما يبرر كل تلك السوداوية في تقويم مآل ديبلوماسية التفجيرات «النظامية» والسكاكين الإيرانية التي لا تريد الطعن إلا في «النيات السيئة»، ولا تطمع بأكثر من كشف خبث التكفير، ولا تسمع بالبراميل… ولا ترى مصيبة للسوريين إلا في «تدخُّل خارجي»، فيما تدخّلها محلي، «أبوي»، جلّ مسعاه أن يقرروا وحدهم؟

للوزير سيرغي لافروف أن يبتهج بأن الحليف الإيراني بات على عتبة الخلاص من سيف العقوبات، بات موعوداً بخزينة تسمح بصفقات وعقود تسلُّح، تُنعش سوق الأسلحة الروسية. حافز آخر لتجديد دماء الشراكة التي ترعى نظام البراميل، وفصول النكبات السورية… حتى الأمل بتغيير جِلد هذا النظام، بدّده لافروف، لأن إزاحة الأسد حتى في نهاية المرحلة الانتقالية ليست مضمونة، فهو «الرئيس الشرعي لسورية».

بين الأميركي والروسي ما الذي تبدّل إذاً، بعد الاتفاق النووي، في الملفات الإقليمية؟ أي تقارُب بين واشنطن وموسكو يشجّع على أمل بحلحلة في تفكيك عُقد الصراع في سورية وعليها؟

يمكن الكرملين أن ينام على حرير منحه أوباما مكافأة نزع الأسنان الكيماوية السورية، وأن ينام مطمئناً إلى تغاضي الرئيس الأميركي عن المجازر في دوما وغيرها، ما دام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هو الذي عبّد لأوباما طريق اتفاق فيينا، ليدخل التاريخ من أبواب خامنئي.

… وعبّد للسوريين مزيداً من الطرق إلى الكوارث.

الحياة

 

 

 

 

حقيقة الاستثمار الأميركي في النظام السوري/ محمد الجوادي

تعارف أرباب العلوم الاجتماعية على أن تخصص الإدارة العامة فرع من فروع علم السياسة أكثر مما هو فرع من فروع علم الإدارة، وكذلك تعارف أرباب الأعمال ورجال الاقتصاد على أن التجارة في الخدمات مجال تجاري أوسع بكثير من مجال التبادل السلعي وتوريد المواد الخام أو المصنعة.

وتطور هذا الفهم على أرض الواقع حتى صارت تجارة الخدمات أوثق صلة بالتجارة من تجارة بعض المصنوعات التي تفرض طبيعتها أن تنتقل من مصنعيها مباشرة إلى من يستخدمونها من دون وجود أسواق تقليدية للشراء والعرض والمساومة والمزايدة اكتفاء بما أصبحت تؤديه باقتدار معارض دورية متقدمة ومتخصصة و”كتالوجات” الإنترنت.

ومن الأمثلة الواضحة على هذا توريدات الطائرات بكافة طرازاتها، وقد أصبحت هذه الأسواق نفسها طرازا بارزا من طرز مستحدثة لتجارة الخدمات.

على صعيد السياسة والعلاقات الدولية، نبغ نظام الأسد (أبا وأخا وابنين) في أن يطور نفسه على مدى ما يقرب من خمسين عاما ليبقى حاكما متحكما مسيطرا على الرغم من كل التناقض مع المعادلات الوطنية والإقليمية والبيولوجية والتاريخية، حتى إن هذا النظام (بتركيبة مرسومة سلفا) تمكن من النجاح في تقديم نموذج استثماري مطلوب بشدة وإلحاح للقوى الإمبريالية ثم للنظام العالمي الجديد.

وحين ننظر اليوم وبعد اليوم للسر في هذا البقاء الإجباري، فإننا سنكتشف أن النظام السوري أدى ونفذ للدولة الأميركية العميقة خدمات حقيقية فاقت بمراحل ما قدمته الدولة العبرية أو الكيان الصهيوني، أيا ما كان اسمه.

ومن ثم حق لهذا النظام أن يحظى من الدعم الحقيقي بما يتناسب مع هذه الخدمات المؤكدة التي تصنف علميا تحت بند تجارة الخدمات، والتي تبدو كأنها “بزنس” أو إدارة أعمال ومشروعات، بينما هي إدارة عامة، بل إدارة دولية عامة.

ومن الإنصاف للعلم والبحث العلمي، أو بالأحرى لمكانتنا المرجوة في كليهما، أن نعترف لهذا النظام بالحرفية البالغة حد العبقرية في تقديم وتسويق هذه الخدمات الجليلة من زاويتها الأخرى تقديما ارتقى به (عن حق في كثير من المراحل) إلى مكانة قومية أو فكرية مرموقة، ولم يكن هذا بلغة التجارة العميقة إلا نوعا من تغليب إنجاز البيع على إنجاز الشراء مع أن العمليتين متلازمتان، بل تتمان معا في الخطوة نفسها.

ولا يمكن لنا أن نعدد في مثل هذا المقال الوجوه الظاهرية الجميلة والشائقة والوجوه الباطنة المؤذية والشائكة عبر ممارسات نظام الأسد لسياساته الممتدة من خمسين عاما، فذلك أوسع بكثير من مجال هذا المقال ومساحته، لكننا مع هذا نستطيع أن نتأمل بسرعة بعض هذه الثنائيات التي أجاد نظام الأسد تضفيرها، بحيث استحق عليها تقديرا عميقا غير معلن من ملك الغابة العالمية، واستحق عليها أيضا وفي الوقت ذاته تقديرا معلنا وحماسيا صادقا من أسود الحركات المقاومة والفدائية من دون أن يعنى هؤلاء بتأمل آفاق اللعبة الدولية، سواء أجاءت عدم عنايتهم عن قصد مقصود أم عن تغييب مقصود أيضا.

وهذه أمثلة أربعة فحسب:

1- دخل الأسد لبنان في منتصف السبعينيات فبدا كأنه رجل المنطقة القوي القادر على فرض النظام بين قوى متناحرة تتمنى كلها النظام والاستقرار ولا تقدر عليه، وأعجب بعض الناس بالرجل الذي لم يأبه بأميركا أو بإسرائيل، وتخطى حدود بلاده، وتجاوز الخطوط الدولية الحمراء، بينما كانت الحقيقة المرة أنه دخل بموافقة أو بأمر أميركي (متفهم ومنسق إسرائيليا).

ولا فرق بين المصطلحين فالمؤدى واحد وهو إضعاف الوجود السني في بلد ذي أغلبية مسلمة، لكن المعادلات الدولية اتفقت ظلما منذ الأربعينيات على تزوير هذه الحقيقة من أجل حاجتها إلى تجديد متكرر لفرصة تكرار الإفادة من استثمار استقطاب صناعي طائفي مضمون.

2- قاد حافظ الأسد مع حسني مبارك الجناح المناهض لصدام حين غزا الكويت، فبدا النظام السوري أميل للحكمة وللأعراف الدولية، بينما كانت الأمور تسير في طريق بدء دفن فكرة القومية العربية (بعد أن استنفدت دورها الفاشل في القضاء على الإسلام) ومن ثم أصبحت الحاجة ملحة إلحاحا شديدا إلى تفتيت حزب البعث نفسه بقيادة قومية قديمة تركت سوريا للعراق المتصدع، وبقيادة قطرية سورية تولت تحطيم العراق والبعث العراقي الواعد على ثلاث مراحل متتالية وكأن وحدة الفكر لا تقود إلا إلى قتل الأخ قبل العدو.

ولم تكن هناك في نظر العرب المحليين حاجة بيولوجية ظاهرة لتفتيت البعث، لكن البيولوجيين الأميركيين المعنيين بالفكر البشري كانوا يوقنون بأن التطور الطبيعي لحزب البعث سيمضي به حتما إلى أن يكون حزبا إسلاميا سنيا قويا (وطليعيا كذلك) بكوادر متميزة وخبرة عملية غير منكورة، وقد تكفل نظام الأسد بتقزيم حركة وحزب البعث إلى جماعة منتفعين حريصة على مكاسب وامتيازات فحسب.

3- منح الأسد وبدأب كثيرا من المنظمات الفلسطينية ما رفضت مصر العربية منذ عهد عبد الناصر أن تقدمه من وجود على أرضها للفلسطينيين (أو للفدائيين) على الرغم من رفع عقيرة الإعلام الناصري (وحتى المباركي) وخطابه السياسي بفضله المبالغ فيه على هذه القضية.

ومع هذا، فإن لحظات الفرص التي لاحت لتحقيق مكاسب فلسطينية عانت كثيرا من تأطيرات الأسد وتشجيعه للتأطير في أوقات كثيرة كانت إسرائيل تستثمر فيها التأطير المحدد مصورة له على أنه تعنت، ومن ثم فقد صبت سياسات الأسد في وعاء كبير يستهدف حرمان الفلسطينيين من المكاسب، وفي تكريس الأوضاع التي لم يكن لإسرائيل هدف أعظم ولا أجدى ولا أكثر نفعا من استثمارها.

4- نجح الأسد بأدائه هو نفسه وبشخصه في موقعه القيادي في أن يصيب الأداء المصري قبيل حرب 1967 وفى أثناء تلك الحرب بأقصى درجات الاضطراب المتسبب في الفشل الساحق، ولم يكن هذا في نتيجته إلا نصرا لإسرائيل، ومن الطريف أن عبد الناصر في توحده مع ذاته لم يشأ أن يشرك الأسد أو النظام السوري في الهزيمة وكأن الهزيمة (هي الأخرى) بطولة مطلقة لا تقبل القسمة ولا الشراكة.

وهكذا صيغت نتيجة حرب 1967 في الوجدان الناصري على أن الزعيم عبد الناصر هزم أو انتكس، وأن القائد العسكري السوري الأسد قبض ثمن الجولان! ومرة أخرى فإن التفكير في السياق لن يخرج بالأمر عن أن يكون استثمارا أميركيا.

لا أريد أن أمضي بعيدا في قراءة التاريخ على نحو ما تكشفت (على حين فجأة وعلى نطاق واسع) حقائقه الدفينة في العامين الأخيرين بعد أن سقطت الأقنعة وذابت مساحيق التجميل والتمثيل، لكني لا أجد مفرا من إبداء الإعجاب بما نجحت فيه سياسة نظام الأسد منذ مارس/آذار 2011 من إعادة صياغة خبيثة ومخاتلة لدورها التنفيذي في المنطقة، ملقية بكل ثقلها على عدد من الحقائق الحقيقية الكفيلة بإرعاب الأميركيين وحرصهم على الاستدفاء بالأسد:

– سيحل الإخوان المسلمون (وليس غيرهم) محل نظام الأسد، وهم في الحقيقة وبعيدا عن دعاياتنا السورية ودعاياتكم الأميركية، جماعة ذكية واعية معتدلة قادرة على النجاح ومهيأة له.

– سيدرك العالم مع نجاح الإخوان المسلمين أن هناك حلا سحريا لمشكلات الألفية الثالثة الحالة والحادة يتمثل في هذا الإسلام الحقيقي غير المزور ولا المفبرك.

– ستعيد إسرائيل نفسها تقييم علاقتها بالإسلام مستلهمة تعايشا فذا على مدى 1400 سنة في مقابل حرب مقلقة وغير قابلة للانتهاء منذ نحو ستين عاما فقط!

– ستستنتج إسرائيل أن تعاملها المباشر مع مسلمين (أو ساداتيين أو عثمانيين) أكثر راحة وجدوى من تعاملها من خلال الإمبريالية الأحادية أو من خلال الإمبريالية والإمبريالية النقيضة في حقبة الحرب الباردة.

– سوف تستعذب الأجيال الأوروبية الجديدة التعاون الكثيف مع العالم القديم عبر حدود تركيا وسوريا بما يقلل من المزايا النسبية التي تجنيها أميركا بسبب الانقطاع الطائفي القائم حاليا فاصلا فصلا تعسفيا بين حدود طبيعية.

– مع وصول الإخوان المسلمين للحكم في سوريا سوف تظهر بوضوح قدرة الإخوان المسلمين الفائقة على توهين وتقليل تأزمات القضايا الإسرائيلية والمذهبية والطائفية في لبنان والعراق وفلسطين وسوريا نفسها، وسيتضاءل إلى أدني حد حجم التأثير الأميركي في المنطقة.

– يمكن بالتالي أن يفهم بسهولة شديدة أن الخطورة في مستقبل سوريا ليست في انتهاء نظامنا (الضمير يعود على أصحاب الرؤية أي نظام الأسد نفسه) ولكن الخطورة تكمن في وصول الإخوان المسلمين.

– نحن (كنظام سوري) لا نمانع في الموافقة على أي ترتيب يستبعدنا من المعادلة شريطة ألا يأتي هذا الحل بالإخوان المسلمين، والقرار لكم يا أميركيين.

– دعونا بل ساعدونا على أن نوهن لكم الإخوان المسلمين إلى آخر طفل (ولا نقول إلى آخر رجل فحسب).

– حين تصلون إلى أي بديل غير إخواني يحل محلنا فنحن سننصرف في الوقت الذي تحددونه، وإلى أن يحدث ذلك فإننا نطلب منكم تكثيف الغطاء الدبلوماسي والإعلامي والدولي بحيث لا نلام بشدة على ما تسمونه انتهاكات لحقوق الإنسان.

– لا تتجاهلوا أن الإخوان تنظيم عابر للدول بل للقوميات في ظل تمدد الإسلام نفسه لكل القوميات، وببساطة شديدة فإن تجربتنا السورية هي النموذج الذي ينبغي أن تحتذوه وتدعموه في مصر واليمن والعراق وليبيا وكل مكان تستطيعون أن تستعيدوا فيه ذكريات الانقلابات العسكرية المنضبطة بالريموت البعيد.

وهكذا حدث هذا التماهي غير المسبوق عالميا والقابل للاستمرار إلى حين يفهمه الطرف الأشرف الذي لا يزال حتى الآن مشغولا بأن ينفي عن نفسه تهمة الإرهاب، بينما الذين يتهمونه يعرفون أكثر من غيرهم أنه بريء تماما من هذه التهمة المفتراة.

الجزيرة نت

 

 

 

 

 

أية فرصة للمساعي الروسية لسوريا؟/ موناليزا فريحة

سوريا لا أوكرانيا تحرك الديبلوماسية الروسية في الاسابيع الاخيرة. زيارات مسؤولين عرب لموسكو أخيراً أبرزت جهد موسكو لتحريك الحل السياسي للنزاع السوري. والجبهة الموحدة التي اعلنها وزيرا الخارجية الروسي سيرغي لافروف والايراني محمد جواد ظريف ليست بعيدة من هذا الجهد. حكام السعودية والكويت وقطر ومصر والمغرب والاردن، الى ولي العهد الاماراتي، سيزورون العاصمة الروسية قبل نهاية 2015. ومع أن لقاءات القيادات في المعارضة السورية في موسكو لم تكشف تغييرا حقيقيا في السياسة السورية للكرملين، فقد عكست أقله ليونة روسية جديدة حيال معارضين كانت الى وقت قصير تضع فيتو عليهم.

الحراك الروسي تسارع منذ لقاء الرئيس فلايديمير بوتين وولي ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان، في حزيران. مذذاك، نزلت موسكو بثقلها لتسويق خطتها تأليف تحالف واسع يضم المعارضة السورية والجيشين السوري والعراقي والاكراد، لمواجهة الخطر الذي تمثله “الدولة الاسلامية” والتنظيمات المتطرفة، والذي تتعامل معه موسكو بجدية كبيرة.

عاملان يحركان موسكو. التطرف الذي يجتاح سوريا والذي اختبرته في مناطقها الانفصالية، وخيار سياسي للأزمة تأمل في أن يضمن لها مصالحها، وخصوصاً موقعها في مواجهتها المفتوحة مع واشنطن. ولكن في كلا العاملين تتضارب مقاربتها للحل مع رؤية القوى الاقليمية الفاعلة. وزير الخارجية السعودي عادل الجبير نسف كل محاولة روسية لتسويق التنسيق مع الرئيس السوري بشار الاسد في الجهود لمحاربة “الدولة الاسلامية”، كما لأي جهد لإشراكه في عملية انتقالية.

الديبلوماسية الروسية ليست ساذجة. الارجح أنها لم تكن تتوقع موقفا سعوديا مختلفاً لمجرد حصول لقاء سعودي – سوري أقل ما يمكن القول عنه إنه كان فاشلاً. وبذلك، بدا كأنها تسدي خدمة الى طهران الخارجة للتو من عزلتها، والتي أظهرت نفسها حليفاً وفيّا لها بعيدا من المصالح الاقتصادية التي تحرك الدول الغربية حيالها. وهذه الخدمة لن تكون الاخيرة. وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف الذاهب الى نيويورك في أيلول المقبل لعرض خطة النقاط الثلاث الرامية بدورها الى انقاذ الاسد، سيجد في مجلس الامن حليفا قويا له.

المساعي الروسية الرامية الى جمع الرياض وطهران في هذه الحال لن تحقق مبتغاها، ولن تساهم في احسن الاحوال الا في رفع أسهم موسكو لدى الجمهورية الاسلامية. فاذا شاءت موسكو حقاً وقف الجحيم السوري ومنعه من التمدد الى أراضيها وأراضي غيرها، عليها التحرك أسرع لاقناع السوريين بأنها حقاً طرف محايد، والتعاون مع السعودية لوقف امداد الجماعات المسلحة من الجانبين بالعديد والعتاد وبدء عملية انتقالية تأخذ في الاعتبار مصالح الدولة السورية ومؤسساتها بدل التمسك بالرئيس الاسد ولو على حساب خراب سوريا.

النهار

 

 

 

 

 

 

لهذه الاسباب تتمسك السعودية برحيل بشار الأسد/ علي الأمين

الحرب الفعلية في المنطقة العربية تقوم بين الخيارات السنية المعتدلة والمتطرفة اكثر مما هي حرب بين السنّة والشيعة، أو حرب بين ايران والمملكة السعودية. فالعارفون يدركون أن ايران، بإيديولوجيتها المذهبية، لا تهدد نظام الحكم في السعودية بل تزيد من قوته. والعكس صحيح ايضا.

تقتضي عملية استنزاف سورية بقاء بشار الأسد في السلطة وعلى رأس النظام. فكل المبادرات الدولية والاقليمية لطرح مشاريع حلول تستبطن هذه الحقيقة، لكنها تحاول الالتفاف عليها من خلال التركيز على المرحلة الانتقالية. وهو اقرار ضمني من الجميع بأن بقاء بشار الاسد حاكما هو أمر يتنافى مع ايّ حلّ للأزمة السورية. فبعد كل هذا التدمير والقتل الذي مارسه النظام، لا يمكن تصور ان يكون رأسه وعنوان سلطته حاكما لسورية ما بعد التسوية.

في الحوار الروسي السعودي تنقل مصادر دبلوماسية غربية، ان الطرف الروسي أقرّ بحقيقة أن ايّ تسوية في سورية تفترض خروج الاسد من السلطة. واقترح الدبلوماسيون الروس على الدبلوماسية السعودية الا يكون هذا الشرط معلنا بل متفقا عليه ضمنا بين الروس والسعوديين. وبحسب المصادر الدبلوماسية الغربية أيضاً فإن الدبلوماسية السعودية رفضت ابقاء عنوان رحيل الأسد مضمراً، بل اكدت انه الخطوة الاساسية التي لا بد منها لمقاربة التسوية بنجاح داخل سورية وفي الاقليم ولمكافحة الارهاب.

لكن المصادر نفسها تشير الى ان الامم المتحدة، من خلال مبعوثها الدولي الى سورية، بدأت بتمهيد ارضية التسوية بين الاطراف المتنازعة داخل سورية. ورجحت ان يكون الفصل الاخير من السنة الحالية موعد انطلاقة مسار التسوية برعاية اممية من دون حسم للخيارات ومع ترك الباب مفتوحا لجميع الاطراف بما فيها الأسد.

ما تشير اليه المصادر الغربية هي خطة السلام المقترحة من مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، التي من المفترض أن يبدأ تطبيقها في أيلول، بناء على التالي: تشكيل أربعة فرق عمل تبحث عناوين «السلامة والحماية، ومكافحة الإرهاب، والقضايا السياسية والقانونية، وإعادة الإعمار»، كما تنص على قيام حكم انتقالي. فيما لم يأت ذكر الرئيس الأسد في هذه المرحلة.

ابقاء الغموض في شأن مستقبل الأسد تبرره المصادر الغربية، كما الدبلوماسية الروسية بحسب ما تنقل عنها، بأنه يتيح لكل طرف ان يدخل المفاوضات من دون ان يتنازل عن شروطه. لكن اطرافا في المعارضة السورية، وتحديدا في الائتلاف الوطني، الذي رحب ترحيبا مبدئيا بالمبادرة الدولية بانتظار معرفة تفاصيلها لاسيما مصير الأسد، تؤكد ان المعارضة السورية ليست في وارد التسليم بوجود الاسد بعد ايّ تسوية مع النظام القائم. وتصر على أن شرط ايّ مرحلة انتقالية هو منع النظام من اعادة انتاج نفسه، لأنه سبب الأزمة ولا يمكن له ان يكون جزءاً من الحلّ.

الدبلوماسية الروسية تراهن على دور سعودي في ترويض موقف المعارضة، يبدو انه صعب. لإدراك السعودية، المتحسسة من تمدد الجماعات الارهابية في المنطقة العربية وفي البيئة السنية بشكل خاص، من أنّ ايّ موقف سعودي متساهل مع شخص الأسد سيكون كفيلا باكتساح التطرف المعارضة السورية. بل ثمة تحذير استراتيجي داخل العائلة السعودية الحاكمة، من أن موقفا كهذا قد يفجر الداخل السعودي في مواجهة السلطة القائمة. لذلك فإن المقاربة السعودية للأزمة السورية لا تنفصل عن الاستقرار الداخلي في المملكة نفسها.

عدم تساهل السعودية في شخص الاسد منشؤه حسابات سعودية داخلية بالدرجة الاولى تتصل بأمن المملكة والنظام بحسب المصادر نفسها. لذا بدت الدبلوماسية السعودية شديدة الحرص على التأكيد انها لا ترى حلا في سورية من دون رحيل الأسد. ولأن الحرب الفعلية في المنطقة العربية تقوم بين الخيارات السنية المعتدلة والمتطرفة اكثر مما هي حرب بين السنّة والشيعة، أو حرب بين ايران والمملكة السعودية. فالعارفون يدركون أن ايران، بإيديولوجيتها المذهبية، لا تهدد نظام الحكم في السعودية بل تزيد من قوته. والعكس صحيح ايضا. لكن الخطر الحقيقي الذي تواجهه السعودية هو ذلك المتأتي من الخيارات السنيّة المتطرفة التي تناصب العداء للنظام السعودي.

هذا الخطر مرشح للتنامي والقوة كلما بدت القيادة السعودية عاجزة عن مواجهة تمدد النفوذ الايراني وعاجزة عن التصدي لسياسة تهميش الأكثرية السنية في سورية. ولعل المشهد العراقي، من خلال صعود تنظيم داعش وتمدده، يصلح نموذجا لكيفية أن فشل النظام الاقليمي العربي في مواجهة تحديات الاختراق الاميركي من جهة والايراني من جهة ثانية، قد أطلق وحش الارهاب وثقافته. ولأن السعودية تصدت لقيادة النظام الاقليمي العربي، فهي تدرك أن الأزمة السورية، وإن كانت تهدد أمنها كلما طالت، إلا أن أيّ تسوية تعيد تبييض صفحة الأسد ستكون كفيلة بتعملق داعش مجددا، وباتجاه السعودية اولاً.

موقع جنوبية

 

 

 

 

 

الحل السياسي يجب أن يقبل به المجرم/ غسان المفلح

أصدر مجلس الامن بتاريخ 18.08.2015 بيانا غير ملزم، بالمضي في حل سياسي لسورية، بقيادة ديمستورا وخطته التي عرضها على مجلس الامن، كما صدر بيان إدانة لقصف المدنيين في دوما الجريحة بأكثر من 100 قتيل من المدنيين و300 جريح ولايزال هنالك بشر تحت الانقاض. المجزرة حدثت بينما يتحضر مجلس الامن للاجتماع، وخلال زيارة السيد اولبراين مساعد بان كي مون لدمشق. هل هذه الاجواء والبيانات غير الملزمة يمكن ان تنتج حل سياسي؟ أم أن بيان مجلس الامن من أجل ذلك هو عبارة عن تفويض اممي ادبي! لسياسة اوباما، بوصف سورية ملف امني وساحة لتصفية الحسابات وانتقام من شعب لاذنب له سوى أنه طالب بالحرية من عائلة فاشية وفاسدة؟

في الواقع هنالك مسألة بسيطة يجب ايضاحها. تتعلق بالانطباع الذي يتركه للسوري، كلما سمع عبارة حل سياسي. الحل السياسي بالنسبة للقوى الدولية ماعدا أمريكا بالطبع. الحل السياسي يعني التفاوض مع الأسد المجرم، وإدخال ايران كشريك رسمي في هذا الحل السياسي.

هذا الفحوى والانطباع يخلق حالة رفض تلقائية له. لسبب أنه يطرح المجرم طرفا يجب أن يقبل به. لا يمكن للحل السياسي مهما كان إلا أن يكون تفاوض مع المجرم. سواء جاء على لسان المعارضة او الموالاة او العلاكين. الشعب السوري بمعظمه لا يمكن أن يقبل نفوذا إيرانيا في سورية. لأنه بالنسبة لقسم منه إيران عدو أكثر من الأسد نفسه. حتى عند قسم من الموالاة للاسد، لا يقبل بالخامنئي في سورية. لأن ايران بزعامة خامنئي سلطة مجرمة بحق شعبنا وطائفية وارهابية. مجرد طرح عبارة حل سياسي بدون قرار من مجلس الامن تحت البند السابع يقصي آل الأسد عن مستقبل سورية. فهو حل تفاوضي مع آل الأسد، واي كلام آخر هو نفاق.لنفصل قليلا بالمسألة. الحل السياسي يكون بين طرفين سياسيين يتنازعان على مشكلة سياسية. نسأل الآن في سورية من هما الطرفين السياسيين؟ “المعارضة” والاسدية المجرمة.

هل فعلا المعارضة لوحدها طرف؟ وهل الاسدية لوحدها طرف آخر؟ الاسدية تعني مبدئيا آل الأسد وخامنئي وبوتين. وتحت كل هذا الضوضاء إسرائيل واميركا. أما المعارضة تعني تركيا والسعودية وقطر وامريكا. أمريكا متواجدة مع الطرفين لهذا قلت استثنيت أمريكا بحديثي بالبداية. أمريكا صاحبة الحل والربط مع الطرفين. ما تسمعه وتقرأه عزيزي القارئ غير ذلك هو من باب التلفيق. لا يمكن لامريكا إلا أن تكون كذلك. من كل ما تقدم أي حديث عن حل سياسي وفقا لهذه الأجواء الدولية، ووفقا لمن يطرح حلا سياسيا فيها، تعني تفاوض مع الاسدية وعلى المجرم أن يقبل به سواء أدى لبقائه أو لرحيله.

فهل المجرم جاهز لحل سياسي من أي نوع كان في هذه الأجواء ليرحل؟ ويقبل برحيل عصابته عن الحكم في سورية؟ من هي الأطراف التي تضمن مثل هذا الحل؟ روسيا وايران موجودتين في سورية برغبة من الاسدية أما أمريكا فموجودة بغض النظر عن رغبة الاسدية. لأنها الدولة الوحيدة بالعالم التي لو ارادت اسقاط الاسدية لاسقطتها حتى بدون أن تتدخل عسكريا.

وأميركا الآن لا تريد حلا سياسيا حتى نهاية ولاية باراك أوباما، الشريك الرسمي وغير الرسمي في المقتلة التي تقوم بها الاسدية والخامنئية بحق الشعب السوري. لهذا هي في موقع لا تفاوض الأسد بل تفرض ما تريد فيما لو ارادت. الحل السياسي يعني فيما يعنيه فيما هو مطرح تفوض مع الاسد. لهذا الشعب السوري يرفض مثل هذا الحل، لكن لا يرفض حلا سياسيا، يقصي المجرم على الأقل.

ما يطرح الان هو ما يسمى خطة ديمستورا. ديمستورا يضمن فيها أن يبقى مبعوثا امميا لسورية، لمدة لا تقل عن خمس سنوات تماما كتوني بلير، لهذا ليس من مصلحة ديمستورا حل سريع وكونه رجل متقاعد اساسا. السبب أن أمريكا لوارادت حلا سياسيا لفرضته دون اللجوء لمجلس الامن لانها بمجلس الامن ستتقاسم مع غيرها سلطتها الفعلية على الارض، وهذا ما لاتقبل به أمريكا باوباما أو بغير أوباما. لهذا الحديث عن حل سياسي هو جزء من سياسة استمرار المقتلة للشعب السوري على يد الطغمة الاسدية الخامنئية برعاية مجلس الامن. هذا هو فحوى ما هو مطروح. هذا لن يثني شعبنا بعد كل هذا لن يثني شعبنا عن هدفه في الحرية.

ايلاف

 

 

 

 

حيثيات التحرك الروسي المكثف حيال الأزمة السورية/ عمر كوش

الحيثيات والرؤية

ما الجديد؟

تناغم المواقف

كثف الساسة الروس في الآونة الأخيرة تحركاتهم الدبلوماسية والسياسية حيال الأزمة السورية من خلال الزيارات العديدة التي قام بها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى عدد من عواصم المنطقة، وكذلك اللقاءات والزيارات التي قام بها المبعوث الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إضافة إلى اجتماعاتهما ولقاءاتهما العديدة مع أطراف من المعارضة السورية في موسكو، وشملت كلا من الائتلاف الوطني السوري المعارض ولجنة مؤتمر القاهرة وغيرهما.

ويطرح هذا التحرك المكثف أسئلة عن حيثياته وأسبابه وحدوده، وهل يأتي تنشيط الدور الروسي في ذات السياق الدولي والإقليمي، وكذلك سياق الميزان الأميركي الذي تبدو فيه واشنطن وكأنها تراجعت عن لعب دور فاعل في الأزمة السورية لصالح الدورين الروسي والإيراني، خاصة بعد توقيع الاتفاق النووي الإيراني حتى يذهب التحليل إلى تلمس تناغم ما بين طهران وواشنطن في ظل التقارب السعودي الروسي المتنامي.

الحيثيات والرؤية

لم يظهر الروس في تحركهم السياسي المكثف أي ملامح جديدة أو مختلفة كثيرا عن تحركاتهم السابقة، بل إن حدود التحرك ذات سقف منخفض، ولا تجسد طموحاتهم غير الواقعية في لعب الدور المحوري بالأزمة السورية.

والمستغرب أن الساسة الروس لم يكتشفوا بعد أن التسوية في سوريا لن تتحقق لمجرد عقدهم لقاءات في موسكو أو جنيف أو سواهما مع بعض أعضاء الائتلاف السوري المعارض، وبعض أعضاء ما تدعى “لجنة مؤتمر القاهرة” التي تمثل خط “هيئة التنسيق” أو سوى ذلك، وفي ظنهم أن هؤلاء يمثلون جميع أطراف المعارضة، في حين أن علاقتهم بالقوى على الأرض شبه معدومة.

يأتي هذا أيضا في ظل غياب أي مبادرة حقيقية قادرة على تخليص السوريين من الكارثة التي حلت بهم بعد ما يقرب من خمس سنوات على اندلاع الثورة السورية، وتحول الصراع في سوريا إلى حرب مدمرة مفتوحة، وذات امتدادات وتشابكات إقليمية ودولية متينة.

ويبدو أن الرسالة المعلنة التي أرد الروس توصيلها في جميع لقاءاتهم مع المعارضة السورية هي عدم التمسك ببيان جنيف كمرجعية تفاوضية من خلال رفض فرض نتائج التفاوض بشكل مسبق، أي دون وضع شرط رحيل الأسد، لأن الأهم بالنسبة إليهم هو أولوية محاربة الإرهاب، كونه بات يشكل خطرا على المجتمع الدولي وعلى المنطقة، لكن ما لم يقولوه هو أن الإرهاب قد يصل قريبا إلى جمهوريات الاتحاد الروسي، خاصة القوقاز وجوارها.

وتظهر حيثيات التحرك الروسي أنها مبينة على فهم يعتبر أن عناصر الحل أو التسوية التي يسعون إليها تنهض على أفكار نظرية على طريقة “الخبراء” الروس في الشرق الأوسط التي “تنمذج” دول المنطقة في قالب شرقي أو بالأحرى استشراقي مبني على تصور ثابت لطبيعة نظام الحكم وشكل الدولة وسوى ذلك، وهو نموذج أقرب إلى النموذج السوفياتي المندثر والمفصول عن الواقع ومستجداته.

ولا يزال الساسة الروس محكومين برؤية مبنية على وهم يجمع النظام والمعارضة في خندق واحد ضد “الإرهاب”، ويستدعي منهم ذلك إثبات القدرة على جمع النظام السوري مع معارضة يفصلونها على قياسه، بمعنى أن عليهم إيجاد معارضة ترضى التفاوض معه أولا ثم تتحالف معه ثانيا، وبين التفاوض والتحالف لا بد من مرحلة انتقالية يجري فيه توزع السلطة بينهما.

ولتحقيق ذلك “الوهم التسووي” لا بد من التنسيق مع الإدارة الأميركية التي باتت لا ترفع في المنطقة سوى يافطة محاربة الإرهاب، والمستعدة للانخراط في أي تسوية بالتنسيق مع الروس والإيرانيين، وتريد إشراك دول الخليج العربي، خاصة المملكة العربية السعودية.

ما الجديد؟

يدرك ساسة الكرملين جيدا أن تحركاتهم تستدعي إشراك المملكة العربية السعودية التي رفعت بدورها شعار محاربة الإرهاب، وعلى هذه الخلفية يأتي التقارب الروسي السعودي الذي أثمر عن لقاء سيرغي لافروف مع نظيره السعودي عادل الجبير مرتين خلال أقل من شهر في كل من الدوحة وموسكو، فضلا عن زيارة وزير الدفاع السعودي إلى موسكو.

والمأمول روسيا هو أن يكلل هذا التقارب بزيارة الملك سلمان بن عبد العزيز إلى موسكو، وأن يثمر عن تفاهم روسي سعودي حيال آفاق وسبل الحل السياسي في سوريا.

يفترض التحرك الروسي في تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) وأشباهه خطرا يتهدد دول المنطقة والعالم، ويستند إلى مقولة لافروف التي تفترض أن جميع دول المنطقة وقواها باتت تواجه خطر الإرهاب، في حين أن نظام الأسد أسهم في صناعة وتمدد داعش ولم يخض ضده أي معركة حقيقية، كما أن النظام الإيراني وجد في “داعش” فرصة لتحقيق اختراقه للمنطقة العربية، ولا يشكل أي خطر عليه.

وأظهرت لقاءات موسكو أن لا جديد في الموقف الروسي حيال الأزمة السورية من حيث المضمون والأهداف، وكما قال وزير الخارجية الروسية بعد لقائه وفدا من لجنة مؤتمر القاهرة للمعارضة السورية فإن الجديد يتجسد في الاجتماع “في جو من التفاهم المشترك يجمع على أن الوضع الحالي في سوريا غير مقبول”.

والإجماع على عدم تقبل الوضع في سوريا يعني أن لافروف لا يحمل جديدا، لأنه أعاد نفس الكلام عن ضرورة تكثيف الجهود من أجل دفع التسوية السياسية على أساس بيان جنيف وجهود المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، وهو كلام عام لا يحمل مبادرة أو خطة جديدة، والهدف منه كما قال هو “المساهمة في توحيد كافة أطياف المعارضة على أساس قاعدة بناءة مبنية على العناية بمستقبل سوريا بالحفاظ على وحدة أراضيها”.

ولا تعني سوريا لدى الساسة الروس الشعب السوري بقدر ما تعني النظام السوري الذي يختصر الدولة والشعب بالنسبة إليهم.

ويحاول الروس الإمساك بالورقة السورية، ويعملون على التحضير للدخول في مسار تفاوضي جديد قد يكون موسكو3، أو مسار جنيف3 باعتبار أن “إطلاق العملية سيفتح آفاقا، ويخلق آمالا لدى المواطن السوري في الخروج من النفق المظلم الذي تعيشه سوريا”.

تناغم المواقف

تختلف أولويات كل من روسيا والولايات المتحدة على الرغم من التناغم في الأدوار واللقاءات والابتسامات بين كيري ولافروف، إذ تحاول الأولى تسويق حلم الرئيس الروسي بتشكيل تحالف إقليمي ودولي ضد الإرهاب يجمع كلا من النظام السوري والمعارضة والعربية السعودية والأردن وتركيا، وستعمل على تسويقه من خلال اجتماعات ولقاءات وزارية للدول المعنية، بينما ترى الثانية أنه مشروع يسعى لتلميع نظام الأسد، وإعادة الشرعية الخارجية له من بوابة الحرب على الإرهاب، لكنها أصبحت تظهر مرونة حيال ذلك.

وثمة تناغم وتوافق روسي إيراني على إبقاء الأسد وإطالة أمد نظامه، بل الدفاع عنه على جميع المستويات، لذلك فإن المرونة التي تحدث عنها بعضهم في الموقف الروسي حيال الأسد نسفها لافروف بحضور وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف برفض اشتراط رحيل الأسد في أي حل سياسي.

وكلا النظامين يطرح مسألة حكومة بين النظام والمعارضة، ولا ينقص ساسة إيران التذاكي بطرح فكرة إجراء انتخابات برلمانية بوجود مراقبين دوليين، طبعا من إيران وروسيا ودول أخرى، وجعلها مدخلا لحل سياسي “تحت سقف الأسد”.

ويهدف نظام الملالي الإيراني من طرح فكرة الانتخابات البرلمان “تحت سقف الأسد” إلى نسف فكرة هيئة الحكم الانتقالي ذات الصلاحيات الكاملة، وتأتي النقاط الأربع في المبادرة الإيرانية المتضمنة وقف إطلاق النار، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، وتعديل الدستور بما يضمن حقوق الأقليات والإثنيات، وانتخابات برلمانية في سياق سعيها إلى نسف بيان جنيف ونقاطه الست، والذي رفضته طهران منذ البداية.

لكن الخطير هو طرحها تعديل الدستور بما يضمن حقوق الأقليات الذي يريد منه نظام الملالي “لبننة” سوريا، بما يسمح لإيران بحماية المليشيات التي شكلتها في سوريا على غرار مليشيا حزب الله اللبناني التابع لها، والذي زجته في معركة الدفاع عن الأسد.

ويريد نظام الملالي أن يظهر نفسه في مرحلة ما بعد توقيع الاتفاق النووي على أنه يبحث عن حل سياسي في سوريا، وأن ينسى العالم أنه منذ بداية الأزمة يخوض معركة إلى جانب النظام ضد أغلبية الشعب السوري، وأنه مصر على الحل العسكري، ويدفع مزيدا من حرسه الثوري ومليشيات حزب الله اللبناني وغيرها لكسر إرادة الشعب السوري وتدمير ما تبقى سوريا.

ومع ذلك كله فإن التناغم الأهم بين التحركات الروسية ومساعي دي ميستورا إضافة إلى رضا وموافقة الإدارة الأميركية هو إشراك إيران في الحل السياسي في سوريا، بل وتحويلها إلى لاعب أساسي بالملف السوري.

لذلك، فإن كل محاولات هذه الأطراف تهدف إلى نسف مرجعية جنيف، واستبدال رحيل الأسد بتوحيد الجهود لمحاربة تنظيم داعش، لذلك تتحدث موسكو عن ضرورة بقاء الأسد لفترة كي يتم إشراكه في الحرب ضد الإرهاب فيما تصمت واشنطن، وفي صمتها المريب موافقة مضمرة.

ويبدو أن التناغم الأميركي الروسي أثمر لغة جديدة بعد التوقيع على الاتفاق النووي الإيراني الذي كان لروسيا دور مهم فيه استحق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الشكر عليه والثناء من طرف الرئيس الأميركي باراك أوباما، وستنعكس لغة التناغم في صيغة رد الجميل، بما يعني ترك الإدارة الأميركية المجال للساسة الروس في لعب الدور الرئيس في الملف السوري، لذلك فإن نفق خلاص السوريين لا يزال مظلما.

الجزيرة نت

 

 

 

 

في انتظار حل «عقدة» الأسد وبدء «ورشة» الإعمار/ محمد برهومة

يدلّ الحراك الإقليمي والدولي حول سورية في الأشهر الأخيرة على توجه واستعداد الأطراف المنخرطة في هذا الحراك نحو القبول بمقاربات سياسية طرأ عليها تطور نوعي، يعكس، في الواقع، الاختلاف والتغير الذي أصاب البيئة الجيو ـ سياسية في الإقليم، خصوصاً بعد المعطى الاستراتيجي المهم المتمثل في تسوية الملف النووي الإيراني. طهران، مهما كابرت، لن تستفيد اقتصادياً من تسوية ملفها النووي ببقاء الصراع محتدماً في سورية واليمن والعراق. كانت إدارة أوباما تخشى قبل هذه التسوية من أي مقاربات سياسية في الإقليم وملفاته المتشابكة قد تفسد تلك التسوية أو تؤثر فيها سلباً. اليوم تكاد واشنطن تتحرر نسبياً من هذه العقدة، من دون أن يعني ذلك أنّ ثمة مواقف انقلابية أو دراماتيكية، بخاصة في الملف السوري.

يساعد واشنطن على الظهور بهذه الصــــورة أنّ روسيا وإيران أصبحتا اليوم، أكثر قناعة، بأنه من الصعب الإبقاء علــــى الدرجــة نفسها من الدعم اللامحدود للنظــــام السوري، فالتغيرات على الأرض، وفـــــي المزاج الإقليمي والدولــــي، والاستنزاف المالي دفعهما لأنْ يكون الهدف اليوم التمـــسك بالرئيس بشار الأسد، والرياض وأنقرة والدوحة، لديهم اليوم المزيد مــن المسوغات والأسباب للتحدي وعـــدم التراجـــع عن دعم المعارضة السورية والسعي لإسقاط الأسد. وحتى بعد زيارة عادل الجبير لموسكو، ومن قبلها لقاء المسؤولين السعوديين بعلي مملوك في جــدة، قيل إنه رسالة موجهة الى موسكو عن أنّ المرونة والبراغماتية متوافرتان لدى السعودية، فإن الرياض مصرّة على عدم التـــنازل عن مسألة «لا مكان للأســـد في مستقـــبل سورية وأنه جزء مـــن المشكلة وليس الحل». الرياض ماضية بالتفاهم مع أنقرة والدوحة في استكمال التغييـــر في سورية، والجديد اليوم، الذي تتقارب فيه الرياض مع موسكو، هو الاعتـــراف بأهمية المحافظة على مؤسسات الدولة السورية بما فيها الجيش، إلى جانب الاعتراف بأولوية محاربة «داعش»، وهما أولويتان تقربان أيضاً بين موسكو وواشنطـن، وقد تؤسسان لتسويات جزئية وهدنة إنسانية هنا وهناك، وما حدث في الزبداني مثال قد يتكرر مع بعض التعديل.

قبل شهور كانت توصف العلاقات السعودية ـ الروسية (ومنذ أحداث «الربيع العربي») بالجمود والفتور. هذا الوصف لم يعد صالحاً اليوم، وكلا الطرفين لا يريدانه. هذا انزياح مهم، تكشف عنه أهمية المقارنة بين ردّ الأمير الراحل سعود الفيصل على المبادرة الروسية في القمة العربية الأخيرة في القاهرة، وتمني الجبير لدى لقائه الأخير بلافروف أن تحدث موسكو مزيداً من التحول في مواقفها من الأسد، ورغبة موسكو، في المقابل، في أن تغيّر الرياض موقفها من موضوع بقاء الأسد، وتسعى الى أنْ يكون هناك حوار بينه وبين المعارضة يفضي إلى مرحلة انتقالية قد تصل إلى خمس سنوات كما يريد الكرملين. السعودية وروسيا تتفقان على مرجعية «جنيف 1» وتختلفان حول بقاء الأسد ضمن النظام الانتقالي المقبل، وحتى الأطراف الأوروبية والأميركية ـ التي تؤيد الفترة الانتقالية ولا تصرّ على إبعاد الأسد ـ تختلف مع موسكو على المدة ولا تريدها أن تطول لخمس سنوات. الدخول في التفاصيل يعني الرغبة في التسويات والحلول والتهدئة، والسؤال عما إذا كانت جزئية أم شاملة. العقدة في بقاء الأسد، لكنّ ذلك لن يمنع من احتمال قيام خطوات تهدئة وهدنة وتسويات جزئية هنا وهناك، وسيصيب البعض التناقض والارتباك حين يرون هذه التهدئة الجزئية تتزامن مع تصعيد في الميدان، لأن جميع الأطراف تعي أن التسوية الشاملة مربوطة بمصير الأسد، وأن اي حراك ديبلوماسي سيبقى قاصراً ما دام يتجنب هذه المسألة ويؤجلها.

الحراك الإقليمي والدولي حول سورية يهدف أيضاً إلى تقوية المعارضة الوطنية المعتدلة، وهي ما زالت ضعيفة. غالبية الأطراف، وليس جميعها، لا تريد أن يخلف الأسدَ «داعش» و «النصرة» و «أحرار الشام»؛ حتى لو استمر الصراع لفترة أطول، على رغم إشكالية أن إطالة الصراع هي في الواقع تغذية لكل نزعات التطرف والعنف والفوضى. لذلك ينبغي التفكير بآليات أكثر ذكاء ونجاعة لحل هذا التناقض. الإقدام على هذا التفكير يعني توجهاً نحو التسوية الشاملة والحلول التوافقية، والتحدي الأكبر الذي يواجه جميع الأطراف هو: كيف تكون السنوات العشر المقبلة في المنطقة «ورشة» لإعادة إعمار البلدان التي دمرتها الصراعات بدلاً من أن تكون هذه السنوات العشر امتداداً للحروب الأهلية والفوضى والضياع الشامل؟

* كاتب أردني

الحياة

 

 

 

الأسد في المزاد العلني/ محمد محمود

النظام الدموي في سورية، ومن خلال إصراره على إنكار الثورة الشعبية السورية بأطيافها القومية والدينية كافة، ومطالبها المشروعة في الحرية الكرامة والتعددية الديمقراطية، واختزال ما جرى ويجري بالمؤامرة ومحاربة الإرهاب، على الرغم من أن الإرهاب المنظم هو من يولّد الإرهاب الفوضوي، لجأ إلى الرد الأمني العسكري الوحشي والعنيف على الشعب، حتى وصل إلى حدود من الدموية غير المسبوقة، وكذلك تقاعس المجتمع الدولي عن القيام بواجباته، في إيجاد حل لهذه القضية العادلة قد أطال عمر الصراع، وسمح للنظام الأسدي، حتى باستخدام الأسلحة الكيماوية المحرمة دولياً، وكانت هناك مباركة دولية لدخول المليشيات الشيعية من حزب الله والحرس الثوري الإيراني، وكتائب فيلق بدر وفضل العباس العراقية. وفي المقابل، فتح النظام الأسدي أبواب سورية على مصراعيه لدخول الإرهابيين وجذبهم من كل العالم، بالتنسيق مع مراكز المافيات العالمية ومركز مدينة قم الإيرانية باسم المجاهدين الذين شوهوا الدين، وكفروا العباد، ليقول إن ثورة الشعب السوري كانت طائفية ومذهبية.

هل يمكن أن تعلن إيران بشكل علني احتلالها سورية، ربما بعد التوقيع على الاتفاق النووي مع الغرب والإفراج عن أموال إيران المجمدة قد تزيد تعاون الملالي مع نظام بشار الأسد وحزب الله اللبناني أكثر، وتعلن احتلالها سورية، بالاتفاق الأميركي الغربي علناً، لأن ما يجري أن قوات إيران وحزب الله هي التي تحارب الثوار، والقيادات العسكرية الإيرانية هي التي تتفاوض في الجبهات في أغلب المعارك، لأن النظام الأسدي فقد القدرة على الأرض، وعلى ما يبدو، الغرب متمسك بوجود بشار أكثر من إيران. ولكن، تريد دعمه من خلال فلتان يد الملالي في المنطقة، في مقابل الحفاظ على أمن الإسرائيلي واستقراره.

ولكن، في ظل الصراع الصفري بين محور بقيادة إيران وتحالف تقوده السعودية، من الصعب أن نرى كيف يمكن لاتفاق نووي أن يغير ديناميكيات الصراع السوري، وعلى الرغم من أن الدول الإقليمية والعالمية الفاعلة في المسرح السوري تؤيد، بالكلام فقط، الحاجة إلى حل سياسي في سورية، إلا أن أيا منها ليست على استعداد للتخلي عن مواقفها. وعلى أي حال، لا يسير كل شيء على ما يرام بالنسبة لنظام الملالي في سورية، فإن طهران تواجه حالة كلاسيكية من توسع حجم المهمة، فاضطرت إلى تخصيص موارد عسكرية ومالية إضافية في سورية، وسقطت في المستنقع السوري، ولا تمتلك أي استراتيجية واضحة للخروج.

ويبدو أن كل التحركات الإيرانية، أخيراً، ليست للحفاظ على بشار، وإنما للحفاظ على مصالحها في المنطقة، وأن لا تخرج خاسرة من المعركة.

“جعل المجتمع الدولي من سورية صفقات في بازارت إقليمية ودولية، وبات المستقبل السوري مرشحا للتطور، وفق سيناريوهات ثلاثة، تتراوح بين الأفضل والأسوأ والأقل سوءاً”

يعود الدعم الروسي لسورية إلى عام 1950، خلال ذروة الحرب الباردة، ومنذ بداية إعلان النظام الأسدي الحرب على الشعب السوري في عام 2011، منحت روسيا الأسلحة والوقود والمساعدات المالية للأسد، واستخدمت الفيتو في مجلس الأمن أربع مرات لحماية الرئيس بشار الأسد من قرارات تدعو إلى تحرك دولي ضده، وكان موقفها حازما ضد التدخل الخارجي في سورية. ولكن روسيا لا يهمها الأسد، بقدر ما تهمها مصالحها الاستراتيجية في المنطقة، والتاريخ الروسي معروف ببيع الأصدقاء قبل الأعداء. وربما يبيع بوتين الأسد بأي صفقة تجارية مع الدول العربية الأخرى، وهذا ما لوحظ، أخيراً، بعد الاجتماع في روسيا، الشهر الماضي، بين بوتين وولي ولي العهد السعودي، وزير الدفاع محمد بن سلمان، عندما عقدت المملكة احتمال استثمار ما يصل إلى 10 مليارات دولار في روسيا. ومن جهة أخرى، طلبت الرياض مساعدة موسكو في ما يخص تطوير برنامجها النووي، وذكرت وكالة روسيا الدولية النووية (روسيا توم) أنه تم توقيع اتفاق معها في مشاريع مشتركة، ويمكن للعلاقات أن تتحسن مع الرياض بفتح صفقات الأسلحة الروسية التي كانت معلقة أكثر من عام، وتشمل بيع أسلحة بقيمة 3،5 مليارات دولار لمصر التي تعتمد على الرياض في تمويلها بعمليات شراء الأسلحة، كما يمكن تحسين العلاقات بتحفيز المملكة لدعم مفاوضات جديدة بين المعارضة والنظام، حسب مبادئ جنيف 1، لكن الرياض، وحسب كل التصريحات، غير مستعدة للتنازل عن أي شيء أقل من تنحي الرئيس الأسد.

بعد انسداد الأفق أمام الثورة السورية، ودخول المليشيات إلى سورية، من كل حدب وصوب، وتخاذل المجتمع الدولي الذي جعل من سورية صفقات في بازارت إقليمية ودولية، بات المستقبل السوري مرشحا للتطور، وفق سيناريوهات ثلاثة، تتراوح بين الأفضل والأسوأ والأقل سوءاً، على النحو التالي:

الأول، السيناريو الأفضل، وهو السيناريو الديمقراطي، ومنه يواصل قطار الثورة مسيرته إلى أن تتحقق الديمقراطية التعددية من خلال الاعتراف بحقوق جميع المكونات القومية والدينية في العيش المشترك من خلال دستور يضمن الحقوق والواجبات. وحالياً، لا يوجد هذا السيناريو في الأفق القريب.

الثاني، السيناريو الأسوأ، سيناريو التفتيت، حيث تصبح الثورة، وفقاً لهذا السيناريو، مرشحة للدخول في فوضى شاملة، يعلو فيها صوت المطالب الفئوية وتغلب المصالح الطائفية والقومجية الضيقة والقبلية والعشائرية على المصالح الوطنية والقومية الأوسع في ظل غياب قوى قادرة على المحافظة على تماسك النسيج الاجتماعي والفسيفساء القومي والديني الجميل، وهو ما قد يفتح الباب أمام تفتت الدولة السورية التي كانت، بالأساس، مغتصبة من عصابات المافيوية الأسدية، إلى دويلات صغيرة تقوم على أسس مذهبية وطائفية، وهذا هو السيناريو الذي تسعى إليه دول كبرى كثيرة، من خلال برنامج الفوضى الخلاقة في المنطقة، للحفاظ على أمن مصالحها واستقرارها.

الثالث، السيناريو الأقل سوءاً، هو سيناريو الديمقراطية الناقصة أو غير المكتملة، والتي تسعى إليها دول إقليمية كثيرة، مثل مصر وروسيا وإيران، ويدخل الاتفاق، أخيراً، بين هيئة التنسيق و”الائتلاف”، وكذا التحرك الروسي الإيراني، في هذا الإطار، لأن دولاً كثيرة داعمة للنظام باتت مقتنعة بأن النظام لا يمكن أن يستمر بهذه العنجهية والإجرام. لذلك، تحاول هذه الدول، وبالاتفاق مع الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي، العثور على نظام بديل للنظام المنهار، تلتزم بالمحافظة على مصالحها الاستراتيجية في سورية والمنطقة.

العربي الجديد

 

 

عقدة الأسد/ د. نقولا زيدان

في الوقت الذي انحسر فيه خطر تحول اليمن الى محمية ايرانية أخرى على غرار العراق وسوريا واستمرار معاناة لبنان من سيطرة حزب الله الايراني الولاء، تشكل سوريا مركز النقل الرئيسي للنشاط الدبلوماسي الذي يتقاطع عنده حراك العديد من القوى العالمية والاقليمية بحثاً عن حل للأزمة السورية. لقد شهدت المنطقة العربية تطويراً نوعياً في الوضع العراقي حيث تحت ضغط شعبي غير مسبوق، رضخ رئيس الحكومة العراقية حيدر عبادي لمتطلبات الاصلاح العاجل ليجنب العراق كارثة الوقوع في الافلاس. فاذا بمرحلة حكم نوري المالكي بعد سقوطه تتكشف عن فضائح مالية وسرقات موصوفة وهدر لا يصدق للمال العام. فمرحلة الوصاية اعلامية الايرانية للعراق كانت تتستر وتغطي كل هذا الحكم الاسطوري من الفساد.

وان يتخذ العبادي اجراءات جريئة وحازمة لوقف الهدر ومحاسبة الفاسدين وسوق المتهمين الى المحاكم كان له وقع طيب في نفوس العراقيين، لا سيما وأن بعضاً من الفضائح المدوية تناولت تسليم تنظيم الدولة (داعش) مدنا ومحافظات باسرها من دون قتال، فأي صفقة جهنمية كانت وراء انسحاب الجيش المفاجئ من الموصل؟

ان عبادي قد اندفع في سلوك طريق بات من الصعب جداً عليه التراجع عنه والنكوص الى الوراء مما يضعه شاء أم أبى، في دائرة الخطر، حتى ولو حظي بعطف بعض المراجع الدينية التي هالها ان يصل العراق لشفير الافلاس. الا ان تدابير الاصلاح والمحاسبة والمساءلة التي بدأت لتوها الآن لا تعني بالضرورة استخلاص العراق من القبضة الايرانية كما يحلو لنا ان نتصور لان ثمة مسارب كثيرة للتدخل الايراني في الشأن العراقي ويتطلب تعطيلها تشكل فريق عمل كبير يملك ثقلاً جماهيرياً واسعاً وعودة الوعي الوطني بواجهة الانقسام المذهبي خصوصاً وأنه ما زالت المعركة بمواجهة «داعش» في أوجها، فكيف بالامكان مقارعة الارهاب عسكرياً وأنت في آن معا بحاجة للدعم الايراني العسكري بل للتحالف الاممي الذي هو نفسه يعمل على ضم ايران لصفوفه؟ ان نظرة قادة النظام في طهران للشعوب العربية وعواصمهم ما زالت نظرة السيد الحاكم لأتباعه الخاضعين، وهم لا يخفون ذلك قط.

ان الحراك الواعد للشارع العراقي لن يصرف انظارنا عن أهمية الوضع السوري. ذلك ان العديد من القوى العالمية والاقليمية منكبة الآن على مستقبل سوري. فأميركا وروسيا تدعيان العمل على ايجاد حل سياسي للأزمة السورية. وتشترك في هذه المساعي كل من ايران وتركيا والسعودية. هذا في الوقت الذي أوكلت دول الخليج للرياض متابعة هذا الملف الساخن، تماماً كما تركت دول الاتحاد الأوروبي لأميركا القيام بهذه المهمة.

تظلل الشكوك المبادرة الايرانية وشروطها الأربعة التي وضعتها لإيجاد حل سياسي للأزمة السورية فطهران تعتبره اساساً صالحاً للنقاش يمكن البناء عليه للتفاوض الجدي مع بقية الأطراف المعنية، الا ان سياسة التساوق والتلازم بين زيارات محمد جواد طريف الناعمة وتصريحات روحاني الهادئة واستمرار تصلب قيادات الحرس الثوري ونهجها الصدامي لا تفسح في المجال امام اي تقدم عملي لحل الأزمة السورية. فعندما تطرح طهران مقترحا بإنشاء «حكومة وطنية موسعة» في سوريا فان الغاية الحقيقية منها هي الالتفاف والانقلاب على بيان جنيف، الذي نص على إنشاء هيئة حكم انتقالية ذات صلاحيات واسعة وتنفيذية، وبالأخص تلك الفقرة التي تحدثت عن «مرحلة ما بعد الاسد» وفي المقابل، تدعو طهران بعد شرطيها بوقف النار وإنشاء حكومة توافق وطني (على الطريقة اللبنانية) إلى تعديل الدستور السوري بما يضمن حقوق الأقليات الدينية والإثنية وأخيراً إلى إجراء انتخابات بوجود مراقبين دوليين، وبذلك تنصب إيران نفسها وصية على سوريا وراعياً لتعديل الدستور السوري. وكل ذلك يجب أن يتم في الوقت الذي يجري فيه سحق داعش ومثيلاتها على أرض سوريا. فكيف يتم ذلك؟

أما موسكو، فتشارك طهران أولوية بقاء الأسد كضرورة لسحق داعش وتعتقد أن إزاحته ستؤدي إلى انهيار النظام السوري، وأن الحل السياسي يجب أن يتم ببقاء الأسد ولو لفترة انتقالية فقط ريثما يتم الخلاص من «داعش».

إلا أن واشنطن تعتبر أن الحؤول دون انهيار النظام في سوريا يتطلب إزاحة الأسد. وهي تصغي باهتمام لوجهات نظر تركيا والدول الخليجية بل لبعض آراء الفصائل المسلحة المعتدلة التي تعتقد أن ثمة تناقض بين بقاء الأسد وسحق داعش وهي تحذر من انهيار قريب للنظام.

فلقد كان لافتاً في هذا الصدد الخلاف في تفسير بيان جنيف1 بين وزير الخارجية السعودي عادل الجبير ونظيره الروسي سيرغي لافروف، في موسكو منذ أيام. فعبارة «مرحلة ما بعد الأسد» ليست واضحة تماماً لجميع الأطراف كما جرى يومها بين لافروف وهيلاري كلينتون في جنيف.

إن بشار الأسد يصفق طرباً لهذا التباين في وجهات النظر القائم لأنه يجد فيه، كما في السابق، فرصة سانحة ومتاحة لإطالة عمر بقائه في الحكم. فطهران عملياً وإن تحدثت عن حل سياسي ومقترحات، ما زالت في خندق قتالي واحد مع الأسد، لأنها ما زالت تراهن على الحل العسكري في سوريا. فقد مرّت مرور الكرام في الإعلام الإيراني مجازر دوما وداريا.. وحزب الله ما زال غارقاً في الحرب السورية.

ثمة ملاحظات على المستوى الدولي لا بد من إبدائها:

ـ عودة الحميمية والتلاقي الحار بين كيري ولافروف، ولعل أهم تعبيراته تمرير مشروع لبيان مجلس الأمن بمسودته الروسية وذلك بالإجماع الذي يفوض فيه المجتمع الدولي المبعوث الأممي «دي ميستورا» بالعودة إلى سوريا وبمقترحاته الجديدة.

ـ رفض الدول العربية والمعارضة السورية مقترح بوتين القاضي بإنشاء هيئة إقليمية مهمتها سحق داعش لأنها تضم في صفوفها بشار الأسد ونظامه.

ـ الثغرة الكبرى التي تضمنها بيان مجلس الأمن بتجديد الثقة بـ»دي ميستورا» عندما لم يحدد البيان الفترة الزمنية المتاحة أمام «دي ميستورا» وبالأخص عندما تجاهل الإشارة إلى مصير الأسد.

إن من شاهد تلفزيون الـ(CNN) ليل الثلاثاء 18 الجاري عندما عرض مشاهد تدريب 54 مقاتلاً من المعارضة السورية المعتدلة تحت إشراف البنتاغون، ليدرك إلى أي مستوى من الهزال والاستخفاف تتعاطى أميركا مع ملف الحرب السورية. لقد تمخض الجبل الأميركي فولد 54 مقاتلاً، فأي عاقل يصدق أن هؤلاء هم الذين سيضطلعون بمهام وضع حد للحرب السورية الشديدة التعقيد والضراوة؟

إن المعارضة السورية الثورية، وبصرف النظر عن الأذى والأضرار البنوية التي لحقت بها منذ انطلاقة المجلس الوطني السوري وعجزها عن احتلال موقعها الميداني في صفوف الجماهير السورية المسلحة، وهي تعي بحق التفاوت الفاضح في ميزان القوى العسكري، وحاجتها الماسة للأسلحة النوعية التي تقيمها سيطرة طهران النظام الأسدي على ساحات القتال والمواجهة، المطلوب منها الآن إعادة لملمة صفوفها واحتضان الجيش السوري الحر لمتابعة المعركة. فكما افلحت الارادة العربية في انزال الهزيمة بالانقلابيين في اليمن، رغماً عن التخاذل الدولي ورواج بازار عقد الصفقات على حساب العرب، على هذه المعارضة التشبث بالمسار السديد للثورة السورية، في رفض الأسد ووجوب رحيله وفي آن معاً مواجهة القوى الظلامية على أصنافها وتلاوينها، لإعادة بناء سوريا الجديدة معافاة من كل اشكال الهيمنة والتبعية والاستلاب.

المستقبل

 

 

 

سوريا… ما السر وراء الحراك الدبلوماسي المكثف؟/ ميسرة بكور

يعج الفضاء السياسي العربي والدولي بحراك سياسي مزدحم محوره الأساسي «المأساة السورية» مابين اجتماع الدوحة وماليزيا ومابينهما في عُمان .

تحدثت الدبلوماسية الإيرانية عن تقديم إيران مقترحاً للأمين العام للأمم المتحدة السيد بان كي مون، من شأنه أن ينهي فصول الصراع الدامي في سوريا وعلى سوريا.

سبق أن تم تسريب معلومات حول ماتم تداوله بين لافروف ونظرائه الخليجيين ، حول مقترحات روسيا من أجل فك شفرة المأزق السوري الذي تحول إلى قضية دولية تناقش في معظم المحافل الدولية بعيداً عن إرادة ورغبة «الشعب السوري» ، الذي قال منذ 2011 الشعب «يريد» لكن أذان المجتمع الدولي صماء عن سماع محنة أطفال ونساء سوريا التي طالت فصولها .

يبدو أن هذه المقترحات الروسية لم تلق قبولا لدى وزراء مجلس التعاون الخليج، والتي دارت حول تحالف مشكل من روسيا أمريكا تركيا ونظام الأسد ، تحت عنوان مكافحة الأرهاب .

وتسريبات أخرى عن لقاء ولي وولي العهد السعودي بـ»علي مملوك» الذي حسم الجدل فيه ، ما قاله وزير الخارجية السعودي «عادل الجبير» ،،إنه ليس هناك «مستقبل لبشار الأسد في سوريا، فكلما جرى التسريع في ذهابه حل النزاع سريعاً،، وقبل يوم من زيارته لروسيا . كما صوت مجلس الأمن الدولي ليلة الجمعة 7 آب /أغسطس على قرار في مجلس الأمن الدولي حول تحديد المسؤولين عن استخدام الغازات السامه ضد المدنيين في سوريا وتحميلهم المسؤولية عن ذلك ، نتيجة لتزايد الضغوط من قبل منظمات حقوق الإنسان ودول فاعلة في المجتمع الدولي .

يأتي هذا التزاحم السياسي في أروقة السياسة العربية والدولية وفي قاعة مجلس الأمن الدولي ، على أصوات طبول الحرب التي تتسارع ضرباتها في عموم الجبهات السورية ، لكنها تصب في مسار واحد ، المعارضة المسلحة .

قد يستغرب البعض ويتساءل عن السر وراء الحراك الدبلوماسي المكثف والمتسارع في ما يخص البحث عن حل سياسي يخرج سوريا وشعبها من شلال الدماء .

لا يحتاج المتابع لكثير من البحث والتمعن كي يفك طلاسم هذا الحراك المتسارع واستيقاظ الضمير الإنساني المفاجئ لدى الروس والإيرانيين .

في نظرة سريعة على خريطة الصراع السوري، نجد تقدما استراتيجيا لفصائل المعارضة المسلحة على كافة الجبهات من الجنوب إلى الشمال ، وخاصة الإنجاز الأهم الذي حققته الفصائل المنضوية تحت جيش «الفتح « في أدلب الذي تمكن من سحق قوات الأسد ودحرها إلى أبعد مسافه عن ريفي أدلب وحماه ، وأصبح أهم مقر عسكري لجيش الأسد والميليشيات المتحالفة معه ، معسكر «جورين « على بعد كيلو متر واحد أي على مدى أسلحة المعارضة المسلحة ،المتوسطة المدى.

كما أن قوات النخبة لدى جيش الأسد من «الحرس الجمهوري « المدعومة بميليشيا أحمد جبريل وحزب الله اللبناني ، عاجزة عن أقتحام أسوار الزبداني بعد مضي شهر على إعلان النظام هجومه على المدينة القابعة في الريف الدمشقي .

يضاف إلى ذلك التحرك الذي فاجأ الجميع من قبل فصائل المعارضة المسلحة في «داريا»القريبة من مطار المزة العسكري أهم قلاع النظام في دمشق والقريبة جدا من حي المزة مقر البعثات الدبلوماسية ومنطقة كفر سوسة حيث المقار الأمنية.

في غضون ذلك حقق تنظيم الدولة الإسلامية ، تقدما في غاية الأهمية والحساسية بعد إعلانه السيطرة على مدينة «القريتين « في ريف حمص الشرقي ، تكمن أهميتها العسكرية بأنها مدينة كبيرة ونقطة تجمع وأتصال مع عناصر التنظيم في مدينة تدمر، وهي تمنح التنظيم القدرة على شن هجمات على مناطق ريف دمشق الشرقية «الغوطة» وفي التوقيت نفسه يمكنها التقدم إلى غرب حمص نحو الحدود اللبنانية السورية «القصير» وتقطع الطريق الدولي دمشق حمص ، بذلك تنسف جهد النظام على مدى السنوات السابقة في تأمين الطريق الدولي والواصل إلى الساحل السوري الذي يعد الملاذ الأخير للنظام وآخر أوراقه في حال انهزم في دمشق «مشروع التقسيم « ، كما يتيح الفرصة لتنظيم الدولة للهجوم على مقار النظام جنوب حمص وربما السيطرة على حمص كاملة ، هذا يعني سقوطا مدويا لكل من المعارضة والنظام ، كون حمص أكبر محافظة سورية من حيث المساحة وتفصل سوريا مابين الجنوب والشمال ، لأن لحمص حدودا دولية مع العراق «معبر» ومع لبنان معابر «الدبوسية ، والقصير « .

أمر مهم لا يمكن إغفاله في الإجابة عن سر تسارع الحراك السياسي حول سوريا ، وهو التغيير الإقليمي المستجد في نوعيته ، وهو التدخل التركي المباشر في التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة وبوادر إتفاق على تشكيل منطقة أمنه في شمال سورية تنفذها «تركيا « بنفس المقام ضرب ميليشيا حزب العمال الكردستاني بجناحيها السوري والتركي ، ومنع التواصل بينهما وبمباركة دولية .

هذه التغيرات الدراماتيكية على رقعة المعارك السورية ، أدت إلى دينامية جديدة متسارعة لدى المجتمع الدولي «اصدقاء»الشعب السوري ، وأصدقاء نظام بشار الأسد .

بعد هذا الاستعراض للمشهد السوري ، نجد سر هذه الهرولة من قبل الروس والإيرانيين نحو اقتراح حلول سياسية للوضع في سوريا.

إيران الحليف الشريك في إراقة الدم السوري إلى جانب نظام الأسد ، قدمت مقاربتها وبمباركة نظام الأسد حول آلية الحل وما تسرب منه ، يظهر حجم الخبث الإيراني ، حيث يشير المقترح حسب ما تناقلته وسائل اعلام ، عن ضرورة وقف اطلاق النار فوراُ ، والاتفاق على انتخابات رئاسية جديدة تحت اشراف دولي ، يكمن الخبث الايراني في النقطة التي تحدثت عن «تعديل الدستور بما يضمن حقوق الأقليات « رغم أن الطائفة الشيعية في سوريا لا تشكل 0.1% من مجموع السكان ، لكنها تخدم المشروع الإيراني في جعل سوريا دولة الطوائف المفككة وتضمن مصالح العلويين الغارقين في دماء السوريين ، الذين سيضمنون المصالح الإيرانية في المياه الدافئة «البحر المتوسط» وضمان نقطة أمداد لذراعها العسكري في لبنان «حزب الله « .

أما روسيا التي وجدت أن رهانها على صمود الأسد أشرف على الإنتهاء في ظل تقدم المعارضة المسلحة وأنهيار جيش الأسد في ظل تنامي المعارضة المسلحها وتمددها .

لذلك وافقت على قرار مجلس الأمن حول تحديد المسؤولين عن استخدام الغازات «السامة» وهي التي طالما رفضت مثل هكذا قرار وأستماتت في تقديم المبررات لعدم قيام النظام باستخدام سلاح كيميائي ، بل اتهمت المعارضة بذلك . ربما قدمت موافقتها قربانًا على مذبح المجتمع الدولي من أجل حفظ ماء الوجه ، بعد أن أجبرت على ذلك أمام ضغوط المجتمع الدولي وتقدم المعارضة .

خلاصة القول إن تقدم المعارضة المسلحة هو الدافع الرئيسي وراء تسارع الحراك السياسي حول سوريا ،تحت عنوانين

الخوف من انتصار المعارضة وإسقاط النظام عسكريا ، الأمر الذي ينظر إليه المجتمع الدولي بأنه اسقاط للدولة السورية. الأمر الآخر التخوف من اتساع مساحة الأراضي التي يسيطر عليها التنظيم واحتمال سقوط حمص بيده وهي «قلب سوريا».

كاتب وباحث سوري

القدس العربي

 

 

 

إما حل سياسي سريع أو نهاية سورية/ جهاد الخازن

الولايات المتحدة وتركيا تشاركان في غارات على الإرهابيين من «داعش» في شمال العراق وسورية، ولكن الغارات الأميركية تساعد النفوذ الإيراني في البلدين بضرب أعداء النظامَيْن، أما تركيا فهدفها منع قيام «كردستان» أخرى على حدودها مع سورية. وما تدريب الأتراك مليشيات تركمانية إلا جزء من حربهم على النظام السوري والأكراد والإرهابيين معاً.

المملكة العربية السعودية تريد مخرجاً لا دور لبشّار الأسد فيه، فهي تعتبره جزءاً من المشكلة لا الحل، وهي تدعم حلاً سياسياً يحافظ على مؤسسات الدولة والجيش ووحدة سورية. إلا أن المفاوضات السعودية – الروسية أثبتت أن البلدَيْن لن يتفقا وروسيا تصرّ على بقاء حليفها الأسد في منصبه.

الأردن يدعم «الجيش الحر» في جنوب سورية ليكون جداراً ضد «داعش» والإرهابيين الآخرين، يحمي حدود الأردن.

لبنان على الحياد ولكن «حزب الله» يقاتل مع إيران دفاعاً عن نظام الأسد. إيران طموحاتها فارسية وليست الدفاع عن «دول الممانعة» أو دفاعاً عن مقام السيدة زينب في إدلب وغيرها.

في غضون ذلك يبدو النظام السوري ضعيفاً أو أكثر ضعفاً من أي وقت مضى منذ انطلاق الأزمة سنة 2011، والأرجح أن الجيش السوري والمليشيات المؤيدة للنظام ستكتفي بالدفاع عن دمشق والساحل. ولكن حتى ضمن هذا الهدف الضيق النجاح محدود، فوزير خارجية إيران محمد جواد ظريف استُقبِل بهجوم واسع النطاق على العاصمة أوقع قتلى وجرحى.

لعل الرئيس بشار الأسد اعترف في خطابه الأخير بصعوبة الوضع الذي يواجهه النظام فهو قال إن لا حل سياسياً وإن الجيش لا يستطيع القتال في كل المناطق، وإنما سيدافع عن المناطق التي تهمه. بل هو قال إن السوري ليس مَنْ يحمل الجنسية السورية بل مَنْ يدافع عنها. هذا يعني أن المقاتل من إيران أو «حزب الله» أو باكستان أو أفغانستان أكثر «سورية» من ابن الجابري والعظم والأتاسي والقوتلي.

ثمة تطور واحد لا يتفق مع المعلومات السابقة هو انسحاب جبهة النصرة من المناطق شمال حلب، ما يعني احتمال نجاح تركيا في إقامة منطقة عازلة على حدودها مع سورية تعمل فيها الفصائل المعارضة للنظام بمساعدة تركية وأميركية. هذه الخطوة قد تمكـِّن تركيا من إرجاع اللاجئين من سورية إلى منطقة آمنة في بلادهم كما تريد.

هل يقبل حزب العمال الكردستاني مثل هذه النتيجة بعد أن حارب الأكراد الإرهابيين من «داعش» بنجاح على مدى السنة الماضية؟ حزب عبدالله أوجلان قال إن المسلحين الذين قاموا بعمليات داخل تركيا أدت إلى سقوط قتلى وجرحى من أعضائه. ولكن في حين أن الأكراد يدافعون عن وجودهم في مناطق هم غالبية سكانها فإن الحكومة التركية تقاتلهم خوفاً من أن يمتد تمردهم إلى الأكراد داخل تركيا نفسها إذا نجحوا في اتباع مَثل كردستان العراق واستقلالها الذاتي.

في غضون ذلك الشعب السوري يُذبَح من الوريد إلى الوريد، وأقرأ عن 250 ألف قتيل، وفق تقديرات الأمم المتحدة، إلا أن معلومات أخرى تؤكد أن عدد الضحايا تجاوز 300 ألف قتيل وهجرة قسرية داخل البلاد وخارجها، مع دمار اقتصادي شامل في أحد أغنى بلدان المنطقة بشعبه وجغرافيته.

ليست لي ثقة بأي حل يأتي عن طريق أميركا أو روسيا أو إيران، فكل من هذه الدول يعمل لمصلحته لا مصلحة الشعب السوري. وفي حين أن الاقتراحات السعودية جيدة فإن السعودية وحدها لا تستطيع فرض الحل، وإنما تحتاج إلى مجموعة عربية أجدها ممكنة مع دول الخليج الأخرى ومصر.

غير أن الخرق السوري اتّسَع على الراتق، وإن لم نرَ سريعاً جهداً ديبلوماسياً عربياً مع دعم دولي، فقد لا تبقى سورية كما نعرفها جميعاً. لم أحلم يوماً لسورية بمثل هذا المصير، ولست من البكّائين الذين قرأنا عنهم في كتب التراث، فأستعيد ذكرياتي مع ابن دمشق نزار قباني، ولا أقول سوى إنه مات «ولا عين تشوف ولا قلب يحزن».

الحياة

 

 

 

 

مصير الأسد/ فايز سارة

وسط مجموعة مبادرات الحل السياسي المطروحة للقضية السورية، يبدو مصير الأسد هو المشكلة الرئيسية أو الأكثر حضورًا، فما زال الاختلاف قائمًا حول مصيره، وقد يضاف إلى ذلك مصير بطانته، حيث يرى البعض الحفاظ على وجوده أساسًا للحل وفق الرؤية الإيرانية، بينما الرؤية الروسية، تبدو مختلفة في صيغتها الأخيرة. إذ يمكن إتمام الحل من دون الأسد مع ضمانات من شأنها حمايته من الملاحقة والمساءلة، لكن أغلبية الدول والقوى المعنية بالقضية السورية، ترى أن مصير الأسد محسوم في النهاية، حيث لا وجود له في مستقبل سوريا. هذا الموقف الأهم بين الدول وثيقة الصلة بالقضية السورية مثل المملكة العربية السعودية وتركيا وقطر، إضافة إلى المعارضة، التي تضيف بعض تشكيلاتها إضافة إلى نفي أي دور ووجود مستقبلي للأسد ضرورة محاكمته عن الجرائم، التي ارتكبها ونظامه ضد السوريين في السنوات الأربع والنصف الماضية.

الاختلاف على مصير الأسد في مساعي الحل السياسي في سوريا، ليس اختلافًا على الشخص، ولا على بطانته القريبة، كما يبدو في الظاهر، إنما هو اختلاف على الواقع السوري ومستقبله، وأثره في العلاقات البينية، واختلاف على مصالح الأطراف ذات العلاقة، وهو ما يجعل الأطراف المختلفة، تقف وراء هذا الخيار أو ذاك في موضوع مستقبل الأسد، والأمثلة على تقلب سياسات الدول كثيرة، ولا تحتاج إلى أمثلة حتى، وآخرها في القريب، تخلي إيران عن رجلها في العراق، نوري المالكي، الذي تحول مؤخرًا إلى قضية فساد في جدول أعمال حكومة حيدر العبادي؛ رجل إيران في عراق اليوم.

الأسد بالنسبة لإيران، هو رمزية وجودها في سوريا، وتعبير عن نفوذها وتجسيد لاستراتيجيتها في الخط الممتد من الخليج إلى شاطئ المتوسط مرورًا بالعراق فسوريا إلى لبنان، وهو بالنسبة لروسيا دليل لوجود نفوذها، وامتداد لسيطرة المافيا الروسية وعلاقاتها في شرق البحر المتوسط، وتعبير عن روابط مصالحها مع نظام إيران وسيطرته في المنطقة، أما بالنسبة للراغبين في التخلص منه، فالأمر في اتجاه عكسي؛ إذ يعني التخلص منه، بالنسبة لدول الخليج العربية، وقف عملية التمدد والسيطرة الإيرانية في المنطقة، وقد صار حاضرًا ومسيطرًا على أربع عواصم عربية من بغداد إلى دمشق وبيروت، وصولاً إلى صنعاء في اليمن، بينما خلاياه تتحرك في السعودية والبحرين، وتتوالى عمليات كشف خلاياه النائمة، كما حدث في الكويت.

أما في موضوع تخلص السوريين من الأسد وبطانته، فالأمر له أكثر من وجه؛ إذ هو لا يعني إنهاء السيطرة والاحتلال الإيراني لسوريا، ووقف عملية تشييعها الحالية على قدم وساق فقط، بل يعني رغبتهم في التخلص من امتداد نظام عائلي استبدادي فاسد، ربض على صدورهم منذ نحو نصف قرن مضى، حول فيها سوريا إلى مزرعة لآل الأسد وبطانتهم، وحول السوريين إلى عبيد وفقراء في المزرعة في إطار منظومة سياسية اقتصادية اجتماعية وثقافية.

وسط تلك الأهداف المتناقضة في الموقف من مصير الأسد وبطانته، لا يمكن عزل القضية عما حدث ومستمر حدوثه في سوريا من سياسات وممارسات دموية، يتابعها الأسد ونظامه منذ بداية تظاهرات درعا في 2011، وقد دفعت السوريين إلى عمق كارثة، ليس لها مثيل في التاريخ الإنساني في تعددها الإجرامي قتلاً وجرحًا واعتقالاً وتشريدًا وتهجيرًا للسوريين.

 

كاتب وصحافيّ سوريّ، وعضو الهيئة السيّاسيّة في الإئتلاف الوطنيّ لقوى الثورة والمعارضة حاليا ومستشار سياسي واعلاميّ لرئيس الإئتلاف

 

الشرق الأوسط

 

 

 

 

“سورية الجديدة”/ مصطفى زين

مددت الأمم المتحدة فشل مندوبها إلى سورية ستيفان دي ميستورا، فالبيان الرئاسي الذي أصدره مجلس الأمن هذا الأسبوع هو، فضلاً عن كونه بياناً، لا يحمل في طياته أي آلية تمكن المندوب الدولي من تنفيذ خطة طرح مثلها سابقاً لتطبيقها في حلب ولم تر النور، وبقيت العاصمة الاقتصادية السورية عرضة للحروب والانتهاكات، لا بل وجد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان فرصة لزيادة دعم المسلحين وتعطيل أي حل فيها، مهدداً مرة بإقامة منطقة عازلة، بناء على «اتفاق مع أميركا»، وأخرى بإرسال جيشه عبر الحدود لضرب الأكراد.

البيان الرئاسي الذي صاغته فرنسا واعتبرت صدوره انتصاراً ديبلوماسياً لها لأنه أعاد إحياء مقترحات جنيف1 حين كانت باريس أحد رعاته الأقوياء، حظي بموافقة روسية على صياغة ملتبسة لمسألة «الحكومة الانتقالية»، من دون الأسد أو في حضوره، باستبدال هذه العبارة بأخرى تدعو إلى إقامة «هيئة انتقالية جامعة لديها الصلاحيات التنفيذية كافة، يتم تشكيلها على قاعدة التوافق، مع ضمان استمرارية المؤسسات الحكومية». ويدعو البيان أيضاً إلى تشكيل أربع فرق عمل تأخذ على عاتقها تحقيق الآتي: الأمن والحماية. مكافحة الإرهاب. البحث في القضايا السياسية والقانونية. وإعادة الإعمار. وترك لدي ميستورا تحديد المشاركين في هذه الفرق من المعارضة والنظام، من دون أن يقترح آلية لعملها أو لدعمها أو الإشراف عليها. ولم يحدد مرجعيتها حين يختلف أعضاؤها أو تتعرض للانهيار.

الأهم من ذلك أن البيان لم يتطرق إلى الرعاة الذين يمكن أن يعرقلوا عمل هذه اللجان، أو يساعدوها، فالخلافات واسعة بين الدول الإقليمية الكبرى المعنية، حرباً أو سلماً، في سورية. وكان لها، وما زال، تأثير كبير في هذا البلد المنكوب، فضلاً عن الصقور الدوليين وحساباتهم ومصالحهم.

في الإقليم هناك أربع دول يمكنها أن تغطي عمل اللجان المقترحة وتتدخل حين تعترض عملها صعوبات هي، مصر وتركيا والسعودية وإيران. لكن بينها خلافات مستحكمة على كل شيء. بين تركيا ومصر وصلت العلاقات إلى حدود القطيعة لأن أردوغان اعتبر وصول السيسي إلى الرئاسة انقلاباً على حلفائه «الإخوان المسلمين»، وما زال مصراً على ذلك. أما الخلافات السعودية – الإيرانية فلا تقتصر على الموقف من النظام السوري، بل تتعداه إلى الموقف من اليمن ولبنان والخليج والعراق، كي لا نذكر أفغانستان وباكستان وباقي الدول الإسلامية، ولكل من الرياض وطهران مصالح وأنصار يخوضون صراعات وحروباً بالوكالة عنها.

دولياً، صحيح أن هناك نوعاً من التقارب بين روسيا والولايات المتحدة في ما يتعلق بالمسألة السورية، ما أتاح لمجلس الأمن إصدار بيانه بالإجماع، لكن الصحيح أيضاً أن الطرفين ما زالا مختلفين على «سورية الجديدة» ونظام الحكم فيها. واشنطن سعت، وتسعى، إلى إيجاد حليف عسكري من «المقاومة المعتدلة» يشكل ضمانة لها داخل المؤسسة العسكرية حين تبدأ المساومات، وهي تدرب عناصر هذه القوة في تركيا والأردن، وتدعمها بالسلاح والمال في انتظار اللحظة المناسبة لإعطائها الأوامر بإثبات وجودها على الأرض. ولكم أن تتخيلوا عقيدة هذه القوة ومدى علاقتها بسورية الماضي أو المستقبل. أما روسيا (دع فرنسا وبريطانيا جانباً) فمتمسكة ببقاء ما بقي من النظام لضمان مصالحها في المشرق، معتمدة على علاقاتها التاريخية بدمشق، من دون أن تقطع صلاتها بالمعارضة المسلحة وغير المسلحة، عدا «داعش» و»النصرة»، وتسعى إلى إيجاد صيغة وسط يتوافق عليها الطرفان، داعية إلى ترك السوريين يقررون مصيرهم ومصير نظامهم الجديد، من دون إملاءات. ويبدو هذا الطرح خيالياً، إلى حد بعيد، فالمعارضة غير موحدة، لكل فصيل منها، وعددها بالعشرات، عرابه وراعيه ومموله الذي يسعى إلى الحصول على حصته من التركة «السائبة»، على ما يعتقد.

باختصار شديد، يبدو بيان مجلس الأمن تجديداً لفشل دي ميستورا في انتظار أن يدمر ما بقي من سورية القديمة بتراثها ومعمارها وناسها. أما سورية الجديدة، حين تنهض، فستكون أشبه بشركة متعددة الجنسية، لكل دولة فيها حصة.

الحياة

 

 

 

سوريا… النهاية/ يوسي ملمان

في قسم الاستخبارات العسكرية للجيش الإسرائيلي توقفوا عن استخدام اسم «سوريا» لتعريف المنطقة الجغرافية والكيان القائم وراء الحدود الشمالية في هضبة الجولان. لا يوجد بعد اسم بديل ـ البحث عنه مستمر والاقتراحات ستُقبل باستحسان. من ناحية الاستخبارات الإسرائيلية فان سوريا غير موجودة كدولة: البيضة التي تحولت إلى عجة لا يمكنها أن تعود بيضة.

أحد الاقتراحات هو تسميتها «شام»، الامس العربي الكلاسيكي الذي يعني «شمال». بعد الاحتلال العربي للمنطقة من أيدي الامبريالية البيزنطية في القرن السابع استُبدل الاسم سوريا (الذي مصدره من اليونانية، وهو موجه للمسيحيين الآشوريين الذين عاشوا ويعيشون إلى الآن كأقلية مطاردة) باسم عربي. كلمة «شام» توجد في اسم داعش ـ «الدولة الإسلامية للعراق والشام».

سوريا ليست وحدها. ففي الاجهزة الاستخبارية بدأوا منذ زمن الاستعداد للواقع الجديد في الشرق الاوسط، حيث تحولت الفوضى إلى نظام جديد. على الخرائط يرسمون تواجد المليشيات والتنظيمات دون التطرق للدول. فبدل الدول القومية، تنشأ عشرات التنظيمات ذات المصالح المختلفة. احيانا تكون هذه المصالح متعارضة واحيانا متوافقة. وهكذا تنشأ التحالفات الآنية.

في الماضي تجمعت في الاستخبارات العسكرية معلومات عن القادة، الذين كان الوصول اليهم سهلا نسبيا. الآن بدل القادة المعروفين يوجد بارونات حرب المعلومات عنهم ضئيلة. مثلا أبو بكر البغدادي، وهو استاذ للدين من العراق، عمره 44. هو زعيم داعش ونصب نفسه خليفة للدولة الإسلامية. ولا يُعرف عنه الكثير.

الماضي لبعض زعماء التنظيمات غامض. فهم يعيشون في الخفاء ومعرفة صفاتهم جزئية. مثل محمد الجولاني، زعيم جبهة النصرة التي تعمل في سوريا وتسيطر على اغلبية المنطقة الحدودية مع إسرائيل. احيانا لا يكون لدى الاستخبارات العسكرية صورة واضحة عن الشخص الذي يتم جمع المعلومات عنه، مثل أحد السكان البدو من سيناء الذي يسمى أبو إمام الانصاري، الذي يعتبر زعيم مجموعة أنصار بيت المقدس الإرهابية التي تعمل في شبه الجزيرة وأدت يمين القسم للبغدادي في بداية 2015 وغيرت اسمها إلى مقاطعة سيناء للدولة الإسلامية.

السلطة المحلية

خارطة سوريا كما عرفناها حتى آذار 2011 ملونة بالالوان التي تمثل التنظيمات والجماعات المختلفة التي سيطرت على أجزاء منها. الجهات الاربع القوية هناك هي الجيش السوري ومليشيات المتطوعين التي أقامها النظام بالهام من الباسيج (قوة مقاومة) في إيران وداعش وجبهة النصرة والاكراد.

184 ألف كم (تسعة اضعاف مساحة إسرائيل بحدود 6 حزيران 1967) هي مساحة سوريا. والاسد يسيطر في هذه الاثناء على 20 بالمئة منها فقط. في الاستخبارات العسكرية يسمون هذه الاراضي «سوريا الصغيرة» وهي تشمل العاصمة دمشق وحمص والشاطيء وميناء اللاذقية وطرطوس وجنوب هضبة الجولان.

جبهة النصرة تسيطر على 10 ـ 15 بالمئة من الاراضي. وبالذات في هضبة الجولان (بما في ذلك القنيطرة)، وفي الشمال (إدلب وحلب). أنشئت جبهة النصرة بمبادرة من أبو بكر البغدادي، وبعد اندلاع الحرب الاهلية بدأت بارسال المتطوعين لمحاربة الاسد.

البغدادي ما زال يعتبر «الأمير» ـ زعيم القاعدة في العراق. ومن اجل اعطاء جبهة النصرة صفة تنظيم محلي، فقد عين الجولاني زعيما. بعد بضعة اشهر، في نهاية 2011 وبداية 2012، وبعد رفض طلبه بالخضوع الكامل، رفع زعيم القاعدة د. ايمن الظواهري رعايته عن البغدادي وسلب منه لقب «الأمير». البغدادي نصب نفسه خليفة وأعلن عن اقامة خلافة داعش. والجولاني بقي مواليا للقاعدة.

في بداية الطريق فجر نشطاء النصرة السيارات المفخخة في دمشق. الاسد الذي قمع معارضيه بالقوة زعم أن الحديث يدور عن القاعدة. في الغرب رفضوا تصديقه كما لم يصدقوا ادعاءات معمر القذافي حول المتمردين في ليبيا. وقد تبين فيما بعد أن القذافي والاسد كانا صادقين بتحميل المسؤولية للقاعدة. اليوم ليبيا ايضا مقسمة وفيها يسيطر داعش على مدن ومناطق كثيرة.

داعش هو الاكثر حضورا بين المتمردين الذين يحاربون الاسد ومؤيديه ـ حزب الله وإيران. وقد سيطر داعش على نحو 80 ألف كم من الاراضي السورية سابقا. جزء كبير من هذه الاراضي صحراوي ويعيش فيه 7 ملايين نسمة. عاصمة الخلافة هي مدينة الرقة. في مناطق داعش توجد علامات الحكم: يتم اخلاء القمامة من الشوارع، وأقيمت محاكم شرعية (حسب الشريعة الإسلامية في القرن السابع والثامن) وفتحت المدارس والشرطة تتجول في الشوارع. هنا يكمن الفرق بين جبهة النصرة وداعش: لا يوجد للنصرة مزايا السلطة. وفي داعش يؤمنون بالخلافة ويعملون على اسقاط الانظمة لاستبدالها. الجهتان تركزان على تنفيذ العمليات لقتل أكبر عدد من الناس.

الاكراد يسيطرون على 15 بالمئة من الارض السورية. وقد نجحوا في اقامة حزام مستقل في شمال شرق الدولة، وبدأوا في ارسال المجموعات باتجاه الجنوب لتهديد الرقة. في داعش قلقون جدا من هذا الامر والصور الجوية تظهر أنهم مستعدون للدفاع عن المدينة بما في ذلك حفر الخنادق والاستحكامات.

باقي الأراضي التي تبلغ 10 بالمئة تسيطر عليها عشرات التنظيمات والعصابات الصغيرة التي تتغير اسماءها باستمرار مثل ما كان ذات مرة جيش سوريا الحر.

50 شكل للاسود

عند الحديث عن داعش يصعب الفصل بين ما يحدث في العراق وما يحدث في سوريا. وبسبب هذا فإن الاستخبارات العسكرية تفحص حركة داعش وما تنفذه في العراق وسوريا، كفكرة. وفي الساحتين كبح تقدم التنظيم. ففي سوريا فقد التنظيم مؤخرا 9 بالمئة من المناطق التي سيطر عليها في معاركه مع الاكراد وجبهة النصرة. وفي العراق هُزم امام الاكراد في كركوك، وأمام مليشيات شيعية في تكريت. حسب تقديرات وزارة الدفاع الأمريكية فان داعش فقد في المعارك، ولا سيما بسبب الهجمات الجوية، نحوا من 15 ألف مقاتل من مقاتليه.

ورغم التقدير أن داعش في تراجع، إلا أنه ما زال يحافظ على قوته. عنده حوالي 50 ألف مقاتل معظمهم من السكان الذين يعيشون في مناطق سيطرته، وما زالت قوة جذبه كبيرة رغم تراجعه في أعقاب ما يبدو أنه تغيير في السياسة التركية.

بعد اربع سنوات من غض الطرف من اردوغان نحو داعش، ودخول المتطوعين من اوروبا وآسيا وافريقيا في طريقهم إلى سوريا، يتم كبح هذه الظاهرة. في الاسابيع الاخيرة تم اعتقال مئات المتطوعين من أرجاء العالم في المطارات في تركيا وهم في طريقهم إلى سوريا، وتمت اعادتهم إلى بلادهم، ومنهم اثنان أعيدا إلى إسرائيل: عربي إسرائيلي من الرملة، وفلسطيني من القدس الشرقية. وقد اعتقل الاثنان من «الشباك» وشرطة إسرائيل وقدمت ضدها لوائح اتهام.

اردوغان يسمح للطائرات الأمريكية بالعمل من مطار في تركيا، الامر الذي يُسهل المهمة. سلاح الجو التركي بدأ هو الآخر بمهاجمة سوريا لكن اهدافه هي فقط مواقع الاكراد الاتراك. وقد اعلنت تركيا عن اقامة منطقة امنية ـ حزام يمتد على حدودها بطول 100 كم وعرض 40 كم. وردا على ذلك بدأت جبهة النصرة بالانسحاب من المنطقة حتى لا تتصادم مع الجيش التركي.

الهدف الرئيس للسياسة الخارجية والامنية لتركيا هو الجماعات السرية الكردية، ومنع اقامة كيان كردي مستقل في سوريا. وهدف آخر ثانوي هو اسقاط الاسد. في داعش يخشون من اجراءات تركيا الجديدة، ومن هنا بدأوا مؤخرا في نشر منشورات تُبين نيتهم احتلال اسطنبول.

رغم التطورات المختلفة، فان داعش هو ظاهرة ملفتة لن تختفي. وتشهد على ذلك الاغاني التي يؤلفونها في العالم العربي عن سيارات الجيب التي ترمز للتنظيم، والتي بمساعدتها طور داعش استراتيجية الحركة السريعة ـ الامر الذي يُذكر باغنية «هاي الجيب» من حرب التحرير. وفي الماضي سمعت ايضا اغاني عن الجمل الذي استُبدل بالتندر الذي يرفرف عليه علم داعش الاسود. يمكن الحديث عن 50 نوع من الاسود: تنظيمات إسلامية مختلفة لم تقدم الولاء لداعش، ترفع ايضا العلم الاسود.

الاكراد أثبتوا أن الطريقة الوحيدة لوقف تقدم داعش هي الحرب على الارض. الهجمات الجوية حتى لو كانت شديدة جدا فهي لا تكفي. وقد بلغ عددها 6 آلاف هجمة في الاشهر العشرة الاخيرة، وهذا ضئيل. أما سلاح الجو السوري فقد نفذ 7 آلاف طلعة في تموز فقط، وألقى براميل المتفجرات اثناءها.

ضعف الولايات المتحدة يثير الجدل العميق، حيث أن هناك فرق في الموقف من انجازات الحرب بين البيت الابيض وقادة الجيش الأمريكي في العراق وسوريا. هؤلاء القادة ينتقدون الادارة التي لا تعمل كفاية من اجل الضغط على داعش. الولايات المتحدة لا تزيد عدد الهجمات وهي مصممة على عدم ارسال الكوماندو لمهمات خاصة. وحتى الآن كانت عملية واحدة فقط أدت إلى قتل رجل الاموال لداعش واعتقال زوجته ومصادرة حواسيب فيها معلومات استخبارية مهمة.

المبادرة السعودية

فرص الاتفاق السياسي في سوريا لاعادة العجة إلى بيضة، ضعيفة جدا بسبب ثلاثة عوائق: الاول هو رفض الاسد الاعتزال. الثاني هو عدم وجود فرصة للتفاهم مع داعش والثالث هو الموقف الروسي.

حسب معلومات غربية، فانه جرت مؤخرا محاولات سرية لفحص امكانية التوصل إلى حل. وقد حدث هذا في لقاء بين الرئيس الروسي بوتين ومبعوث سعودي رفيع المستوى حيث اتهم بوتين السعوديين بأنهم يمنعون التوصل إلى اتفاق. السعوديون نفوا ذلك وقالوا إنهم مستعدون لأي عملية. هل توافقون على الالتقاء مع مبعوثي الاسد. سأل بوتين. السعوديون أجابوا: نعم، بشرط مشاركة ممثل عنك.

بعد فترة قصيرة كان لقاء سري في السعودية بين علي مملوك، رئيس الاستخبارات في نظام الاسد، وبين ممثلين سعوديين وميخائيل بوغدانوف، نائب وزير الخارجية الروسي. اللقاء فشل حيث رفض مملوك بشدة كل اقتراح قدمه السعوديين، وقام السوريون بالتسريب عن اللقاء لصحيفة مقربة من سوريا في لبنان.

في الاستخبارات العسكرية يؤمنون أنه توجد صيغة تُمكن من وقف الحرب الاهلية التي تسببت بموت ربع مليون انسان ومئات آلاف الجرحى، ونصف مواطني سوريا اصبحوا لاجئين في الدول المجاورة ـ الاردن، لبنان وتركيا ـ أو لاجئين في وطنهم بدون منازل.

بسبب هذا يستعد الجيش الإسرائيلي للواقع الجديد في هضبة الجولان. في شمال شرق إسرائيل لا توجد دولة ولا يوجد جيش نظامي. ومنذ اندلاع الحرب الاهلية فقد الجيش السوري 93 بالمئة من مخزون صواريخ ارض ـ ارض التي كانت لديه، ولديه الآن بضع عشرات من الصواريخ القادرة على الوصول إلى إسرائيل.

وحسب الاستخبارات العسكرية والجيش فان التهديد المستقبلي على إسرائيل هو من التنظيمات الإرهابية التابعة لجبهة النصرة التي تسيطر على معظم الحدود مع إسرائيل، وداعش وحزب الله الذي يعمل قريبا من الحدود، ولا سيما في منطقة جبل الشيخ وقرية الخضر الدرزية. فمن هذه القرية خرج في السنة الماضية عدد من الإرهابيين الذين حاولوا تنفيذ العمليات على الحدود أو في إسرائيل. الضائقة الاقتصادية التي تمر على المنطقة تجعل من السهل تجنيد المتطوعين للتخريب مقابل الدولارات. هذه النشاطات يتعاون فيها حزب الله مع قوة القدس برئاسة الجنرال قاسم سليماني، أحد القادة الاقوياء والمؤثرين في إيران، والذي زار مؤخرا موسكو سرا. رغم أن العقوبات التي فرضتها الامم المتحدة تمنع لقاءات كهذه وتعتبر أن سليماني هو مرشح مستقبلي للرئاسة.

قوة القدس أقامت قيادة متقدمة في هضبة الجولان. وفي كانون الثاني 2015 نسبت لإسرائيل عملية قتل فيها جنرال إيراني وجهاد مغنية إبن عماد مغنية الذي قتل في 2008 في دمشق على يد الموساد، مع مساهمة متواضعة من الـ سي.آي.ايه. الجنرال الإيراني، مغنية وعدد من المرافقين كانوا في جولة تفقدية عندما هاجمتهم طائرة إسرائيلية وقتلتهم. وعين حزب الله مصطفى، إبن عماد ايضا، قائدا للمنطقة المقابلة لإسرائيل. كل شيء يبقى في العائلة.

تقديرات الاستخبارات العسكرية هي أن الحرب ليست على الابواب. فداعش وجبهة النصرة وحزب الله لا يريدون فتح جبهة اخرى. وهم بدون إسرائيل يغرقون في الدماء فيما كان يسمى ذات يوم دولة.

معاريف /8/2015

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

“في سجن تدمر كنا نلمحهم من بعيد”../ وائل السواح

    يتابع وائل السواح إعادة اكتشاف مرحلة السبعينات والثمانينات من تاريخ سوريا، بحثاً عن ...