الرئيسية / صفحات الناس / الديموقراطية: حلال في تركيا.. “خيانة لله” في سوريا

الديموقراطية: حلال في تركيا.. “خيانة لله” في سوريا

 

 

كشفت محاولة الانقلاب التي جرت في تركيا، الجمعة الماضي، تناقضات كبيرة في مواقف الكثيرين. ولعل انتظار الدول لجلاء صورة الوضع في تركيا، قبل إصدار إدانتهم للمحاولة الإنقلابية أو تضامنهم، كان المشهد الطاغي خلال الساعات الأولى التي أعقبت المحاولة الفاشلة، الأمر الذي تم تفسيره على أنه تأييد ضمني لما جرى في تركيا.

وعلى درجة أقل من المواقف الدولية، كان من اللافت ما سجّلته الحركات والتجمعات والشخصيات الإسلامية، في سوريا، من مواقف حول الانقلاب في تركيا. تلك الأطراف، وعلى الرغم من اعتمادها مبدأ التحاكم والحكم وفق “الشريعة الإسلامية”، وجنوح بعض منها إلى التطرف، إلا أنها باركت الديموقراطية التي حمت تركيا، وكانت تنهي عنها في سوريا!

البداية كانت من الداعية السعودي عبدالله المحيسني، أبرز قياديي تحالف “جيش الفتح”، الذي تعتبر حركة “أحرار الشام الإسلامية”، و”جبهة النصرة”، أبرز فصائله. حيث كتب في تغريدة له على موقع “تويتر”: “فشل انقلاب تركيا. الحمدلله الذي لطف ورد كيد المنقلبين في نحورهم..”.

موقف الداعية المحيسني جاء متناقضاً مع خطابه وتحريضه المستمر على رفض الديموقراطية، بوصفها “خيانة لله”. ذلك الوصف أصدره المحيسني خلال حلقة من برنامج “الشام في أسبوع” الذي يبثّ على موقع “يوتيوب”، في أبريل/نيسان الماضي. وقال المحيسني “يا أهل الشام (..) قلتم هي لله، إذا رضيتم بالديموقراطية فلم تعد هي لله.. أصبحت هي للشعب، وأصبح الحكم للشعب، وأصبح بذلك الحكم غير إسلامي”. وأضاف في تعريفه للديموقراطية  “الديموقراطية هي ماذا؟ هي نزع وسحب سلطة التشريع من الله سبحانه وتعالى وجعلها للمخلوق. هذه هي الديموقراطية المحرّمة. النظام الديموقراطي يجبر الأب ألا يتدخل في شؤون ابنته (..)الديموقراطية هي خيانة لله. ومخالفة لله”.

حركة “أحرار الشام الإسلامية” كان لها موقف أيضاً. فعلى الرغم من تطبيق مبدأ التحاكم وفق “الشريعة الإسلامية” في المناطق التي تسيطر عليها وتنفيذ الأحكام من خلال المحاكم الشرعية، إلا أنها باركت أيضاً فشل الانقلاب في تركيا. واعتبرت في بيان أصدرته، أن مشهد دفاع الشعب التركي بوجه الانقلابيين كان “نقلة ثقافية وسلوكية عميقة في (تاريخ الشعب التركي) الحديث”.

هذا الموقف دفع عدداً من النشطاء إلى انتقاد الحركة. فتساءل “مزمجر الجبل” على “تويتر”: “هل يقبل #احرار_الشام أن تحكم #سوريا كما تحكم #تركيا التي باركوا لها بالامس انتصار الديمقراطية أم أن الديمقراطية في #سوريا تخالف مشروعهم؟”. وعلّق الناشط ثائر علاء الدين على بيان “أحرار الشام” بالقول “في سوريا #الديمقراطية_شرك، وفي تركيا الديمقراطية والحرية والعدالة والتنمية من أركان الإيمان!!”، فيما علّق مدير تحرير موقع “أورينت نت” غسان ياسين على “فايسبوك”، بالقول “حركة أحرار الشام تصدر بيان ادانة للإنقلاب على حكومة تركيا المنتخبة! شو رأيكم تشيلوا لافتات من شوارع ادلب بتعتبر انو الديمقراطية كفر والعياذ بالله لانو الحكومة المنتخبة إلّي انتو ونحن فرحانين فيها اجت بعملية ديمقراطية”.

ولعل التعليق الأكثر غرابة، جاء من القيادي السابق في “جبهة النصرة” ميسر بن علي الجبوري، المعروف باسم “أبوماريا القحطاني”، حيث قال في تغريدة على “تويتر” إن “الحاضنة الشعبية في تركيا تنسف المؤامرات الدولية. #دروس وعبر”. وأعاد تغريد مشاركة لأحد النشطاء، أدرج فيها صوراً للأتراك وهم يواجهون قوات الانقلابيين، وعلق عليها بالقول “هل يتعلم قادة الفصائل في سوريا قيمة الشعب من تركيا؟ إذا هم نسوا أن الثورة السورية كانت شعبية وبصدور عارية؟!”.

المدن

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

القانون رقم 10: إعادة تركيب سوريا/ د. خطار أبودياب

        تشريع القانون رقم 10 يمكن أن يؤدي إلى حرمان مئات الآلاف ...