الرئيسية / صفحات العالم / السياسة الخارجية في المرآة السورية

السياسة الخارجية في المرآة السورية

 


سولي اوزال

السياسة الخارجية في المرآة السورية -1

لايوجد شك في أن السياسة التركية تمر بمرحلة صعبة في مرآة التطورات الحالية في سوريا حيث أن رؤية تركيا أسست على : دولة يسمع صوتها في الاحداث العالمية، دولة تتنبأ بالحوادث قبل وقوعها ودولة ذكية لديها القدرة على ايجاد حلول مختلفة. كما وإن سياستها قامت على رهان : لن نبحث عن حلول للازمات فحسب بل سنكون في إطار منع حدوث الازمات ولكن تركيا ترسم الان صورة مشوشة تجاه التطورات في سوريا. في النهاية لم يمكن من متوقع للثورات التي قامت في البلاد العربية وكل الدول الان تعيش حالة العجز في كيفية التصرف مع الحالات كل من اولوياته. في حين يتم التدخل عسكرياً في ليبيا تحت مسميات انسانية يتم الصمت على التطورات في البحرين وأما عن سوريا فلايوجد خيار اخر غير التحدث عن التطورات. إن القضية الان هي الفرق العميق بين استطاعة كل دولة مابامكانه فعله وبين خطابها. إن أكثر دولة استثمرت فيها تركيا سياسياً في السنوات الثمانية الماضية هي سوريا وكل تطور في سوريا يحمل أهمية كبيرة وعلى تركيا متابعته بحرص. إن احتمال حرب أهلية في سورياسيؤثر بشكل مباشر على تركيا وسيضع تركيا أمام مسائل مثل أزمة ملتجئين أو أزمات انسانية أخرى ومن الأكيد بأن أنقرة لم تتوقع الانفجار في سوريا مثلما لم تتوقعه في تونس ومصر قبلها وعلى فرض أنها توقعته فليس لديها قوة إقناع أو قوة ردع لايقافه

لايظهر أن النظام في سوريا يريد سماع نصائح التأني والاعتدال الصادرة عن تركيا منذ بداية الاحداث ولايمكنه ذلك حيث أن اختيار استخدام القوة هو الخيار الوحيد الباقي امام النظام وهو افضل طريق يعرفه النظام في حرب الحياة او الممات

وكما أن تركيا لاتستطيع التأثير على النظام فهي أيضاً لاتستطيع دعمه بصوت عال بسبب قيم حقوق الانسان والديمقراطية وكل مايمكن فعله الان هو من صلاحية المؤسسات الاهلية وما اجتماع المعارضة السورية في استانبول الا جهد في هذا التوجه ولكنه لايكفي

إن الازمة التي تعيشها السياسة الخارجية التركية ماهي الا نتيجة اختلاف التوازن في المنطقة بسبب الثورات العربية وعلى تركيا القيام بتغيير بعض العوامل في سياستها الخارجية لانعدام الوضع الثابت القديم والذي احبته تركيا. على تركيا ايجاد التوازن بين سياستها مع حلفائها في الغرب ونهجها الجديد في الشرق الاوسط في ظل الازمات التي تعصف به

السياسة الخارجية في المرآة السورية – 2

قام اردوغان بافتعال فرصة لزيارة سوريا بعد انفجاري تونس ومصر وكان بالامكان فهم هذه الزيارة بمعنايين اثنين: الاول ارسال رسالة للنظام في سوريا بدعمهم والثاني وكما قام رئيس الجمهورية كول بذكره لاحقاً رسالة موجهة للشعب السوري بأن لاتحزنوا ولاتهتموا فسنقوم بإقناع الأسد بالقيام بالاصلاحات ويمكن فهم زيارتي رئيس المخابرات التركي ووزير الخارجية التركي لدمشق في هذا الاطار. أما اليوم فيمكن القول بأن اقتراحات تركيا لم تفيد بأي شئ وبأنه ليس لأنقرة أي تأثير موجه على دمشق وحسب أخر تحليل فيمكننا القول بأنه ومهما كانت نظرة بشار أسد الشخصية فإنه جزء من كيان عائلي/مذهبي يؤمن بأنه يمكن إخماد هذا العصيان إذا استخدم قوة كافية ولكن ليس بالامكان الان العلم إن كانت هذه النظرية ستكون ناجحة أم لا. إن المجموعات غير السنية في سوريا بالاضافة الى النخبة الغنية السنية لن يكون بإمكانها سحب دعمها للنظام بسهولة بسبب علاقتها الرابحة معه بالاضافة الى انها لن تنظر بحرارة الى معارضة تتكئ على الاخوان المسلمين لعلمها بالحرب المذهبية في العراق وللعنف الذي تعرضت له الاقليات المسيحية في الشرق الاوسط

تصل بعض الاخبار عن وجود انشقاقات جدية في الاقلية النصيرية الحاكمة الفعلية للنظام وبحسب صحيفة الفينانشيال تايمز فإنه يوجد بعض القطعات العسكرية من الجيش ذو الغالبية السنية رفضت اوامر اطلاق النار ولهذا فإن الامر سيقع على القوات الخاصة التابعة لماهر شقيق بشار

مهما حدث فلن يكون بامكان النظام القيام بجريمة كمجزرة حماة قبل 20 عاماً والاستمرار بالحياة وكأن شيئأً لم يحدث

إن الحكومة التركية في وضع بين نارين لاتحسد عليه فقد انشأت سياستها على استمرارية الانظمة في الشرق الاوسط وانشأت علاقتها بالكتل الجماهيرية على أسس العداوة لاسرائيل ولهذا لاتستطيع رسم وجهتها هذه الايام لأن الطلبات الرئيسية للجماهير الثائرة اليوم ليس الحق الفلسطيني وإنما الحرية والعدالة وانهاء الفساد

إن الكتلة الداعمة للحزب الحاكم في تركيا تشعر عقائدياً بالقرب من الاخوان المسلمين كما وبسبب خطابه الديمقراطي عليه (حزب العدالة والتنمية ) دعم المعارضة بصوت أعلى لكن سوريا تتواجد في صلب سياسة تركيا في الشرق الاوسط حيث استفادت دمشق من الرعاية التركية لها منذ 2005 بالاضافة الى ان حجم التجارة معها ازداد بنسبة 43 بالمئة في العام الماضي بسبب ازدياد امكانية التجارة والاستثمار بإلغاء تأشيرات الدخول فيما بين البلدين

إن انهيار النظام في سوريا بشكل مفاجئ سيسبب فوضى سيصعب على تركيا التغلب عليها. في حالة انهيار النظام بشكل مفاجئ فعلى أقل تقدير ستواجه تركيا تدفقاً للاجئين ولكن إذا تحول الأمر الى حرب أهلية فلن يستطيع أحد ايقاف مليون ونصف المليون كردي في سوريا من التمرد. إن موقع سوريا على خط الانكسار المذهبي في المنطقة وكون جغرافية سوريا في عهد العثمانيين أكبر منها الان يعقد الامور أكثر لأن انهيار نظام البعث سيوسع الفوضى لتصل الى لبنان والاردن ولكنني لااؤمن بالرأي القائل بإن: الغرب واسرائيل تدعمان انهيار النظام لأن انهياره سيكون بمثابة ضربة لايران

إن خيارات تركيا ليست بالكثيرة ولن تكون الخيارات مريحة. في المنظور القريب لن يكون هناك أي خيار من دون تكاليف أما في المنظور البعيد فإن الاختيارالحالي بين النظام من جهة أو المعارضة والثوار من جهة أخرى سيلقي بظلاله عليها

كاتب وصحفي تركي مدير صفحة الاخبار الخارجية في صحيفة خبرتورك

المقالان نشرا على يومين متتاليين في صحيفة خبرتورك

ترجمه بتصرف فواز زاكري

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

لعبة الجولان انتهت سوريا… وبدأت إيرانيا/ خيرالله خيرالله

    طرح وزير الاستخبارات الإسرائيلي إسرائيل كاتس قبل أيام فكرة الضغط على الإدارة الأميركية ...