الرئيسية / صفحات العالم / الفوضى الخلاقة … والثورة …!!!!!

الفوضى الخلاقة … والثورة …!!!!!

 


سئل السياسي اللبناني الراحل احمد الأسعد عن الثورة فقال : الثورة حركة يخطط لها الحكماء وينفذها الأغبياء ويقطف ثمارها الأذكياء..!!!!

فما هو مفهوم الثورة وهل ما يحدث اليوم في سورية هو حقا ثورة ..؟؟!!!!

الثورة بالمفهوم القانوني هي : حركة اجتماعية مفاجئة تهدف لاقامة نظام اجتماعي على انقاض نظام اجتماعي قائم …

والثورة لغة تعني الهيجان والوثوب والسطوع اما الاصطلاح اللاتيني  Revolution  المقابل للكلمة (ثورة) باللغة العربية فهو تعبير فلكي الاصل شاع استعماله بعد ان اطلقه العالم كوبر نيكوس 1473-1543 على الحركة الدائرة المنتظمة والمشروعة لنجوم حول الشمس ولما كانت هذه الحركة لاتخضع لسيطرة الانسان ولتحكمه فقد تضمنت  الثورة معنى الحتمية اي انه فوق مقدور الشر ان يقاومها وقد استعمل هذا الاصطلاح Revolution للدلالة على التغيرات المفاجئة والعميقة التي تحدث في النظم السياسية والاقتصادية والاجتماعية وقد كانوا قبل ذلك يستعملون تعبيرات اخرى مثل التمرد والعصيان والفتنة وغيرها. وللتميييز بين الثورة والانقلاب يرى فريق من فقهاء القانون وعلم الاجتماع النظر الى اهداف الثورة كمعيار لها.

ان معرفة الثورة تكمن في الاهداف الحقيقية التي تقف وراء تغيير السلطة القائمة ويميزون بينها وبين الانقلاب .. فالانقلاب لا يهدف الا الى الاستئثار بالسلطة دون احداث تغيير سياسي اجتماعي او اقتصادي او قانوني اما الثورة فهدفها احداث تغيير جذري في النظم والاوضاع الاجتماعية القائمة . وقد عرف الميثاق المصري الثورة: ( …. ان الثورة عمل تقدمي شعبي اي حركة الشعب بأسره يستجمع قواه ليقوم باقتحام جميع العوائق والموانع التي تعترض طريقه لتجاوز التخلف الاقتصادي والاجتماعي وصولاً لتحقيق غايات كبرى تريدها الاجيال القادمة …) فالثورة كمصطلح سياسي هي الخروج عن الوضع الراهن سواء إلى وضع أفضل أو اسوأ …! من الوضع القائم وللثورة تعريفات معجمية تتلخص بتعريفين ومفهومين شائعين :

التعريف التقليدي القديم الذي وضع مع انطلاق الشرارة الأولى للثورة الفرنسية 1789 وهو (قيام الشعب بقيادة نخب وطلائع من مثقفيه لتغيير نظام الحكم بالقوة) والتعريف اوالمفهوم الشعبي الدارج للثورة (هو الانتفاض ضد الحكم الظالم) .وقد تكون الثورة شعبية مثل الثورة الفرنسية عام 1789 وثورات أوروبا الشرقية عام 1989 وثورة أوكرانيا المعروفة بالثورة البرتقالية في تشرين ثاني / نوفمبر 2004 أو عسكرية وهي التي تسمى إنقلابا مثل الانقلابات التي سادت أمريكا اللاتينية والشرق العربي في حقبتي الخمسينيات الستينات من القرن العشرين وقد تكون حركة مقاومة ضد مستعمر مثل الثورة الجزائرية ( 1954-1962) . اما الانقلاب العسكري فهو قيام أحد العسكريين بالوثوب للسلطة من خلال قلب نظام الحكم بغية الاستئثار بالسلطة والحصول على مكاسب شخصية من كرسي الحكم وقد يكون  بقيام السلطة الحاكمة او جزء منها بتغيير نظام الحكم القائم بطرق غير شرعية .. مثل قيام رئيس الجهورية بتعيين نفسه ملكاً او تعطيل البرلمان او الانفراد بالسلطة. او يقوم الجيش او بعض وحداته بالاطاحة بالحكومة القائمة والاستئثار بالسلطة وللتميييز بين الثورة والانقلاب يرى فريق من الفقهاء اتخاذ اهداف الثورة معياراً لها كما تقدم.

من هنا كان اصرار علماء الاجتماع وفقهاء القانون على ان معرفة الثورة تكمن في معرفة الاهداف الحقيقية التي تقف وراء تغيير السلطة القائمة. فالانقلاب لا يهدف الا الى الاستئثار بالسلطة دون احداث تغيير سياسي اجتماعي او اقتصادي او قانوني .وكثيرا ما يطلق الانقلابيون على حركتهم الانقلابية تسمية ثورة لاضفاء حالة الشرعية على تصرفهم المخالف للقانون ويلجأون فيما بعد لتنظيم انتخابات او استفتاء شعبي لتصحيح الخلل القانوني الذي احدثوه ومن ثم اصدار عفو عام عن الجرائم المرتكبة قبل تاريخ معين بحيث يشملهم وبذلك يصححون وضعهم الجرمي …

كما قد تعني الثورة في معنى آخر التطور الايجابي كالثورة الصناعية او كما هو متعارف عليه اليوم في مجال التكنولوجيا والعلوم التطبيقة حيث يستخدم مصطلح ( ثورة ) في الاشارة إلى ثورة المعلومات والتكنولوجيا او الثورة الرقمية او ثورة الاتصالات

فهل ما يحدث اليوم في سورية هو ثورة وفق المفاهيم التي تقدم ذكرها ام هي حلقة من حلقات الفوضى الخلاقة التي بشر بها الاميركيون بعد غزوهم لافغانستان عام 2001 ثم ظهر كمصطلح سياسي بعد غزوهم للعراق عام 2003  ثم ما هي هذه الفوضى الخلاقة

الفوضى الخلاقة كما تعرفه ويكيبيديا الموسوعة الحرة :(مصطلح سياسي / عقدي يقصد به تكوين حالة سياسية أو إنسانية مريحة بعد مرحلة من الفوضى متعمدة الإحداث) .. وقد ورد هذا المصطلح في أدبيات الماسونية القديمة حيث ورد ذكره في أكثر من مرجع وقد بدأ تداوله كمصطلح سياسي كما ورد في تصريح لوزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس في حديث لها أدلت به إلى صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية في شهر نيسان 2005 (ان أمريكا ستُكوِّنُ شرق أوسط جديد من خلال ما يسمي بالفوضي الخلاقة ) والمقصود طبعا هو تقسيم الدول العربية إلي دويلات صغيرة لكي يسهل عليهم السيطرة على مقدرات الشعوب بدون خسائر أي دفع الشعوب لتدمير بلدانها بايديها مما يسهل السيطرة عليها فيما بعد بمرحلة لاحقة ..

اما مصطلح الشرق الاوسط الكبير فهو رؤية شيمون بيريز ويمتد من باكستان الى المغرب او بمفهوم اخر من كراتشي الى طنجة وطبعا هذا الشرق الاوسط الكبير هو عبارة عن دويلات صغيرة متصارعة عرقيا وطائفيا ومذهبيا وسياسيا واجتماعيا واقتصاديا وهو يتفق مع الاميركيين بنظرية تقسيم المقسم وتجزئة المجزأ فيما الاوروبيون يريدون اقامة وحدات اقتصادية اجتماعية كبرى تسهل تسويق بضائعهم فيها فاين نحن من هذا الصراع …؟؟!!!!!!!

لا تنحصر إيديولوجيا (الفوضى الخلاقة) التي قدمنا لبعض من مظاهرها هنا في جانب إشاعة الفوضى كغاية في حد ذاتها فحسب بل وأيضا كوسيلة وأداة تستعد (الإمبراطورية الأمريكية) من خلالها لإدراك ما لم يتم لها إدراكه إن استقام النظام بهذه الجهة أو تلك دون استخدام القوة العسكرية المباشرة والمكلفة ماديا وسياسيا ومعنويا … ومنذ بداية الالفية الثالثة رفعت شعارات الحرب على الإرهاب ونزع أسلحة الدمار الشامل والدفاع عن حقوق الإنسان وحرية التعبير والمشاركة السياسية وحق تقرير المصير… الخ فاشعلت نيران الحروب الاستباقية (افغانستان) وتبلورت مشاريع التفتيت والتجزئة داخل الوطن الواحد ومنها ما بدأ يتجسد في الواقع العربي تحت إشراف المجتمع الدولي لكي يكون جزءا من النظام الدولي الجديد الذي ستتعولم فيه السياسات والحضارات والمعتقدات والتربية ..! فالفوضى الخلاقة اذن برنامج استراتيجي أمريكي قائم منذ سنوات تستخدمه الولايات المتحدة الأمريكية كبديل عن إستخدام قوتها العسكرية المباشرة ووفق إحتياجاتها وحاجة مصالحها وتحالفاتها له ولم تعد خفية خيوط اللعبة الأمريكية في بعثرة الأوراق وخلطها في الشرق الأوسط تحت شعار الإصلاح والتغيير ودعم الديمقراطية وحرية الانتخاب والتصويت وحماية الاقليات وحقوقها بطريقة يتم من خلالها استحداث حالة فوضى في دول العالم العربي والإسلامي وإتاحة المجال أمام الولايات المتحدة لاستغلال هذه الفوضى لصالحها والتدخل لحماية مصالحها في المنطقة … وهانحن نسمع اليوم عن قناصة مجهولين يطلقون النار على المتظاهرين فمن هم هؤلاء المجهولون..؟؟!! هل هم رجال امن النظام ام هم مندسون منظمون ومحترفون يعملون وفق منهج خفي عن عامة الناس يثيرون البلبلة ويتهم بها عناصر الامن في البلاد …؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟!! وليس غريبا اصلا ان تكون الاجهزة الامنية ذاتها مخترقة وهذا امر خطير جدا

هذه دعوة للعقل واعمال التفكير وعدم الانجرار وراء الفتنة التي خرجت الى العلن وبدات تحصد الابرياء والشرفاء انه لامر يدمي القلب ان يصطدم ابناء الشعب الواحد وابناء القرية الواحدة بل وابناء العائلة الواحدة … فالجندي ورجل الامن هما ايضا ابناء هذا الشعب كما المتظاهر المؤيد والمعارض للنظام وليتدخل اهل الفكر والعقل ونضع كل المشاكل والمطالب على طاولة الحوار ولنوفر على انفسنا وابنائنا سنوات طويلة من الفوضى والصراع والقتل والتدمير .. فمشاكلنا الاجتماعية ليست منفصلة ابدا عما يجري في العالم حولنا والوعي السياسي لدى العامة يرثى له ومستغل بشكل منظم وذكي .. ان الضمير والواجب يحثانا جميعا ان نضع مصلحة البلاد اولا وفوق كل مصلحة فالفتنة ستاكل الاخضر واليابس ولن تميز بين متضامن مع الحكم ومعارض له لنحترم النظام ونبنيه على اسس حضارية نحن اهل لها فشعبنا لا يستحق هذا الدمار والخراب وبلادنا لا بديل لنا عنها .. فالامن والصحة لاتعرفان حتى تفقدا وها قد بدات التجربة ..

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

لعبة الجولان انتهت سوريا… وبدأت إيرانيا/ خيرالله خيرالله

    طرح وزير الاستخبارات الإسرائيلي إسرائيل كاتس قبل أيام فكرة الضغط على الإدارة الأميركية ...