صفحات الثقافة

لماذا تعرّض النساء الأفغانيات أنفسهن للموت من أجل كتابة الشعر؟


“أنا أُشبه زهرة التوليب في الصحراء.. أموت قبل أن أتفتّح”

ترجمة فوزي محيدلي

نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” في مطلع أيار 2012 تحقيقاً موسعاً عن الشاعرات الأفغانيات، أنجزته إليزا غريسوولد.

وهذا نصه بالعربية:

في منزل خاص في منطقة هادئة في جوار جامعة في كابول جلست أوغاي آميل تنتظر رنين الهاتف. الكهرباء مقطوعة، والتدفئة لا تعمل، أما على الأرض فلم يكن هناك سوى قليل من المساند من خلال الوهج الأخضر لشاشة تلفونها الخلوي، بدا وجهها شاحباً وقلقاً. حين رنّ الهاتف أخيراً صرخت آميل فرحة. جاءها صوت فتاة مراهقة. “اني أتجمد من البرد”، قالت الفتاة. من أجل إجراء هذه المكالمة كان على الفتاة التسلل من منزل والديها من دون ان ترتدي معطفها.

مثل الكثيرات من الفتيات المنضويات الى جمعية ميرمان باحير الأدبية النسائية تتصل الفتاة المذكورة هاتفياً حتى استطاعت سراً. تقوم بقراءة قصائدها بصوت عالٍ إلى آميل التي تقوم بتدوينها بيتاً بيتاً من أجل اخفاء شعرها عن عائلتها تتخذ لنفسها اسماً مستعاراً، مينا ماسكا (ابتسامة الحب في لغة الباشتون).

خسرت مينا خطيبها العام المنصرم حين انفجر فيه لغم أرضي. وتبعاً لتقاليد البشتون عليها الزواج من أحد اشقائه، وهذا ما لا تريده. حين سألتها آميل عن عمرها أجابت مينا مستخدمة مثلاً سائراً: “أنا أشبه بزهرة التوليب في الصحراء. أموت قبل أن أتفتح، وتعمل موجات نسيم الصحراء على العصف ببتلاتي دافعة إياها بعيداً: “لم تكن متأكدة من عمرها لكنها تعتقد أنها في السابعة عشرة وتقول “لأنني فتاة، لا أحد يعرف تاريخ مولدي”.

تعيش مينا في جيريشك، مدينة تعدادها 50 ألفاً في مقاطعة هلمند الشهيرة ليس فقط بالتمرد ولكن بإنتاج الأفيون أيضاً. قبل أربع سنوات عمد والد مينا الى اخراجها من المدرسة بعد أن خطف المسلحون واحدة من بنات صفها تلزم مينا الآن المنزل، تطهو، تنظف وتدرب نفسها على كتابة الشعر سراً. القصائد تشكل النوع الأوحد من التعليم التي يتوفر لها. هي لا تلتقي الغرباء وجهاً لوجه تقول هذه الصغيرة “لا أستطيع تلاوة الشعر أمام أشقائي”. قصائد الحب قد ينظر إليها من قبلهم على أنها دليل على علاقة محرمة قد تعرض مينا للضرب وحتى للموت. “أتمنى أن تكون لي نفس الفرص التي تتمتع بها الفتيات في كابول. أود الكتابة عما يعتري بلادي من خطأ، تقول مينا مغالبة غصة في القلب والدمع في العين وهي تحاور آميل التي على الطرف الآخر من الهاتف، لكن لم تلبث الاثنتان أن بدأتا بالبكاء. وهنا قرأت مينا بيتين من قصيدة بشتونية شعبية من نوع “لانداي” (تتألف من بيتين): “آلامي تكبر مع تضاؤل حياتي،

سأقضي بقلب مليء بالأمل”.

إني “راحيلا الجديدة” تقول مينا لآميل متابعة، “سجلي صوتي، حتى حين أُقتل يكون لديك على الأقل شيء ما مني”. نهرتها آميل قائلة: “لا تتفوهي بهذا. هل تودين أنت أيضاً الموت؟”.

“راحيلا” هو الاسم المستعار الذي أطلقته على نفسها شاعرة يافعة تدعى زارمينا انتحرت قبل عامين. كانت هذه الفتاة تقرأ قصائدها على الهاتف حين سمعتها شقيقة زوجها، فبادرتها “كم عشيقا لديك؟” هنا افترضت عائلة زارمينا وجود شاب على الجانب الآخر من خط الهاتف. تالياً قام أشقاؤها بضربها وبتمزيق دفتر أشعارها. بعد أسبوعين أضرمت زارمينا النار بنفسها.

كما مينا عاشت زارمينا بدورها في مدينة جيريشك والتي تبعد حوالى 400 ميل عن كابول. هي الأخرى لم يُسمح لها بترك المنزل. وقد تعرفت إلى الجمعية الأدبية عن طريق استماعها إلى عضوة في تلك الجمعية تقرأ قصائدها في إذاعة آزادي ـ إذاعة الحرية.

صارت زارمان تتصل دورياً بالجمعية، لا سيما اتصالها أثناء اجتماعات بعد ظهر السبت لجمعية تاجير التي تعقد في مقر وزارة شؤون النساء في كابول. كانت زارمان تسأل آميل إذا كان فإمكانها قراءة شعرها للمجموعة بصوت عالٍ عبر الهاتف. لكن اجتماعات كابول كانت ملأى بشاعرات متشوقات لتلاوة قصائدهن، فتضطر آميل إلى الطلب منها الانتظار ولما يعيل صبر زارمينا من البقاء منتظرة كانت تتلو لآميل بيتين من قصيدة من نوع لانداي: “أُصبح منادية لكنك لا تجيبيني

ذات يوم ستبحثين عني فيما أكون قد غادرت هذا العالم”.

تشعر آميل بالندم لعدم تسجيلها قصائد زارمينا أثناء تلاوتها لها، ولذا فإنها تعمد مع اتصال أية فتاة إلى تسجيل كل شيء حتى تواريخ القصائد، رقم الهاتف، وكل ما تتفوه به.

في قصائدها تصف زارمينا “القفص المظلم” للقرية. شعرها اتسم بأنه مؤثر، حسب آميل، ليس فقط بسبب لغته المتميزة ولكن لجرأته في طرح الأسئلة. “هذه هي السمة المشتركة في قصائدنا، تقول آميل”. “نحن نشتكي لله حول حالة حياتنا. تطرح قصائد زارمينا أسئلة مثل: “لماذا لست في عالم حيث يمكن للناس الآخرين الشعور بما أشعر به ويسمعون صوتي؟” وكذلك السؤال: “إذا كان الله يهتم بالجمال، لماذا لا يُسمح لنا نحن بذلك”. وثمة سؤال ثالث مهم أيضاً. “في الإسلام الله يحب النبي محمد. أنا أعيش في مجتمع يعتبر فيه الحب جريمة. إذا كنا مسلمين، لماذا نختار أن نكون أعداء للحب؟”.

قصيدة “لانداي” هي المتنفس

خلال الأسبوعين اللذين فصلا بين ضرب اشقاء زارمينا لها وبين انتحارها لم تفض زارمينا لآميل بمدى فداحة حالتها اليائسة خلال اتصالها التليفوني. إلا انها راحت تتلو قصيدة من نوع “لانداي”: “في يوم الحشر، سأقول بصوت عالٍ، أتيت من عالم البشر وقلبي عامر بالأمل”.

تتذكر آميل نهيها لها: “أيتها المغفلة، لا تقولي ذلك. أنك أصغر من أن تموتي”.

بالنسبة لنساء جمعية “ميرمان باحير”، تعتبر زارمينا الشهيدة الحديثة العهد بين قافلة من الشهيدات الشاعرات “قرباناً للنساء الأفغانيات”، تبعاً لآميل التي تتابع قائلة “ثمّة المئات مثلها”.

جمعية أدبية للنساء

“ميرمان باحير” التي تعتبر أكبر جمعية أدبية للنساء في أفغانستان هي نسخة معاصرة عن شبكة اجتماعية من حقبة طالبان تعرف بـ”الإبرة الذهبية”. في حيرات، تدّعي النساء ممارسة الخياطة للتجمع بهدف التحدث عن الأدب. أما في كابول جماعة “ميرمان باحير” لا حاجة لهن لابتداع ذرائع للتجمع تضم الجمعية أكثر من مئة عضوة تنتمين إلى نخبة الأفغانيات: استاذات جامعيات، برلمانيات، صحافيات وباحثات. تسافرن بالباصات العامة إلى اجتماعات السبت ووجوهن غير مغطات، ويرتدين جزمات عالية الكعب ومعاطف غالية. لكن في المقاطعات النائية مثل خوست، باكتيا، ميدان وارداك، كاندوز، كاندهار، حيرات وفاراح حيث عدد أعضاء الجمعية حوالى الثلاثماية، تضطر “ميرمان باحير” إلى العمل بسرية.

تجدر الإشارة إلى انه يسكن حوالى ثمانية ملايين امرأة من مجموع 15 مليون امرأة أفغانية خارج المناطق الحضرية حيث الجهود لتعزيز حقوق النساء لم تسجل سوى نجاح ضئيل. فقط خمسة من كل مئة تلميذة يتخرجن من المدرسة الثانوية، ومعظم الفتيات يتزوجن وهن في عمر 16 عاماً حيث ثلاث من كل أربع زيجات تكون مفروضة. تعتبر الشاعرات اليافعات، أمثال مينا، اللواتي يتصلن بالجمعية على الخط الساخن “في موقف خطير. انهن قابعات خلف جدران عالية، تحت السيطرة القوية للرجال”. ناديا أنجومان، الشاعرة اليافعة المتوجة لجامعة حيرات توفيت عام 2005 وهي في الخامسة والعشرين بعد أن أوسعها زوجها ضرباً مبرّحاً.

قصيدة “اللانداي” البشتونية

لطالما شكل شعر الباشتون احد أشكال التمرد للمرأة الأفغانية لتكذب تالياً المفهوم السائر ان الأفغانيات خانعات او مهزومات. كلمة “الأنداي” بعاها سمكة ضئيلة سامة بلغة الباشتو التي تستعمل على ضفتي حدود أفغانستان وباكستان. وتشير المفردة ايضا الى قصائد شعبية من بيتين ويمكن ان تكون مهلكة، مرحة، رغبوية، غاضبة ومأساوية. تعتبر “اللانداي” آمنة للمرأة لأنها تكتب بشكل جماعي بحيث لم تكتب امرأة لوحدها قصيدة “لانداي”. المرأة تتلو او تردد واحدة لكنها مشاركة تنظم واحدة انما لها وليست لها مع ان الرجال يتلون هذه القصائد الا ان معظمها مصاغة بأصوات النساء. تقول الشاعرة الأفغانية الشهيرة وعضو مجلس النواب السابقة صفاء صديقي “قصيدة اللانداي تخص النساء في افغانستان، الشعر هو حركة النساء النابعة من الداخل”.

تقليدياً “تعاملت قصيدة اللانداي” مع الحب والحزن وعادة ما تشجب قيود الزيجات المفروضة مع اضفاء دعابة ساخرة. زوج هرم واهن الأداء يوصف عادة بأنه “رعب صغير”. لكن هذه القصيدة هاجمت بضراوة ايضا الحرب، المنفى، وحتى استغلال افغانستان يقال انه في “معركة وايواند” لعام 188 وحينما كانت القوات الأفغانية اقرب الى الخسارة امام القوات البريطانية استلت بطلة افغانية تدعى مالالاي القلم الافغاني وصاحت مرددة قصيدة “اللانداي” التالية:

“يا الحبيب الشاب، اذا لم تسقط شهيداً في معركة مايواند احلف بالله، ان انقاذ أحدهم هو رمز للعار”.

بأي حال، توفيت مالالاي في أرض المعركة، لكن القوات الافغانية انتصرت في نهاية الأمر.

في أوقات لاحقة استعملت “اللانداي” ضد الاحتلال السوفياتي، ومن ثم ضد نفاق الطالبان والوجود العسكري الاميركي. احدى قصائد “اللانداي” التي راجت خلال الاحتلال الروسي لم تزل تتردد على الألسن حتى اليوم:

“آمل ان تتحطم طائرتك وآمل ان تموت أيها الطيار،

انت يا من تصب القنابل فوق حبيبتي افغانستان”.

يمكن لقصيدة “اللانداي” مثل معظم الأدب الشعبي، ان تكون حزينة أو ان تنطوي على دعابة سياسية: “رموشك السوداء اسرائيل/ وفؤادي فلسطين العرضة لهجومك”. اما الوقع الحزين فيأخذ مثلاً طابع الرثاء: “جاد حبيب برأسه لبلادنا/ سأخيط كفنه من خصلات شعري”.

“القصيدة سيف”، تقول شهيرة شريف، مؤسسة جمعية ميرمان باجير “وشريف ليست شاعرة وانما عضو برلماني من مقاطعة خوست، الأدب، حسبما تقول، أكثر تأثيراً في الكفاح من أجل حقوق النساء من الصياح في الحشود السياسية. ينطوي الأدب برايها “على جهاد من نوع آخر”.

بعد محاضرة حول طبيعة الروح القيت في وزارة شؤون المرأة من قبل علم غال ساهار، وبعد الانتقال الى مشعل حول القصة القصيرة جاء دور الشعر، جلبت النساء معهن قصائد “لانداي” معاصرة تقليدياً هذه الاشعار كانت تلقى “في ليلة الخفاء”، عشية الزفاف حين تجتمع النسوة حول العروس لتزيينها تغني قصيدة “اللانداي” أحياناً مع نقرات طبلة صغيرة. (يزاوج بين الغناء وتراخي الأخلاق) لذا يمكن النظر الى الشعر على انه معيب للنساء، وهذه مقولة ساعدت النزعة المحافظة جداً لدى طالبان على تغذيتها.

أحياناً تركز القصيدة على نبع الماء ـ المكان الذي تقصده القرويات لجلب الماء هناك حيث الرجال، غير المسموح لهم بالاقتراب، يحاولون استراق النظر على حبيباتهم من مسافة معينة. هؤلاء النسوة المتعلمات “بل المثقفات استعملن “اللانداي” للتحدث عن مسائل أكبر، مثل الملا عمر، زعيم طالبان ذي العين الواحدة الذي سرت شائعات عن موته بدل ان يكون ضيفا على الباكستان: “العشب آخذ بالنمو على قبر الرجل الأعمى/ طالبان الأغبياء ما زالوا يعتقدون انه حي “تقوم آميل من جهتها بقراءة قصيدة “لانداي” حول الجهود العسكرية الفاشلة لأميركا: “هنا، يقومون بمحاربة الطالبان/خلف الجبال، يقومون بتدريبهم”.

حين قمت انا اليزا غريسولد، بالسؤال عمن كتب هذه القصيدة، رفعت أصبعها زمزاما، ابنة السبعة عشرة عاماً. بدت محرجة وجريئة في آنٍ لأن تنتقد أميركا أمام شخص أميركي مثلي. قبل سنتين انضمت زمزاما ابنة عمها ليما إلى المجموعة. وقد ربحت ليما مؤخراً جائزة جمعية ميرمان باحير. حين كانت في الحادية عشرة بدأت بكتابة قصائد إلى الله.

“بدأت أقرأ ما اكتبه أمام والدي”، قالت ليما. لم يكن والدي يعرف الكثير عن الشعر”. مهنته مهندس، وقد سمع عن الجمعية من أحد زملائه وصار الآن يرسل بناته أسبوعياً إلى هنا ليتعلمن الكتابة.

“أعطاني والدي مفكرة بلاستيكية الغلاف مكتوب عليها “شبكة الإزدهار تمكين الناس من مساعدة أنفسهم”. وقفت ليما وراحت تلقي قصيدتها الأخيرة وهي من الرباعيات، وموجهة الى الطالبان:

لن تسمحوا لي بالذهاب الى المدرسة.

إذن، لن أصبح طبيبة.

تذكروا التالي:

ذات يوم ستمرضون.

حقيقة مسألة زارمينا

عملية تتبع قصة زارمينا أوجب السفر الى غيريشك. أردت أن أرى كيف عاشت زارمينا وتساءلت ما الذي أدى بها، الى جانب غضب أشقائها، الى قتل نفسها.

بدأت بحثي في عاصمة هلمند المحصّنة، لاسكار جاه، التي تعتبر غيريشك من ضواحيها. وقد ساعدتني مصادر حكومية فضلاً عن شبكة من الزعماء التقليديين يسمون “الماليك” (ينتمون الى جمعية الإنعاش الخاصة بتنمية أفغانستان) بتجميع قائمة بالنساء والفتيات اللواتي قضين بشكل عنيف في غيريشيك خلال السنتين الماضيتين. القائمة موجزة لكنها مدعاة للنفور. هل كنت أبحث عن الفتاة التي وجدت غارقة داخل كيس في نهر هلمند؟ لا. أم كنت أبحث عن الفتاة التي حُلق شعر رأسها عن آخره ومن ثم انتهت قطعاً على يد أشقاء زوجها؟ لا. حسناً، بقيت واحدة: فتاة أضرمت النار بنفسها عام 2010 وتوفيت في مستشفى قندهار.

بعد انقضاء عدد من الأيام تدبّرت أمر السفر الى غيريشك لمقابلة والدي زارمينا.

من مكانها وإذ هي جالسة على مسند على الأرض، أماطت الوالدة، سيمين غالا، برقعاً عن وجهها لتكشف عن فم أدرد، ومن ثم مالت صوب مترجمتي وأشارت صوبي: “هل لديهم عادة الزواج من حيث أتت؟ هل هي متزوجة”.

“أجل”، كذبت المترجمة بإجابتها.

وافق الوالدان أن يأخذانا الى حيث دُفنت زارمينا، على بعد خمس دقائق بالسيارة. متاهة من النتوءات الحجرية أشارت الى القبور. مررنا بثلاث نسوة فوق ثلاثة ضرائح حديثة العهد. توقف والدي زارمينا أمام قبر مغطى بحصى متفرق، ومن دون شاهد.

لدى عودتنا مع المترجمة الى السيارة مررنا بالنساء الثلاث الراكعات مرة أخرى. من خلفي تمتمت إحداهن باسم زارمينا. “أضرمت النار بنفسها لأن عائلتها لم تسمح لها بالزواج من الرجل الذي أحبت”. قالت هذا ثم عادت لتنوح عند الضريح الذي يحضن ابنها الذي قتل حديثاً في تفجير انتحاري.

وجدت زارمينا عزاءها في كتابة قصائد الحب بعد أن رفض والدها تزويجها بالشاب الذي تقدم لها لعدم مقدرته على تقديم المهر الذي يساوي 12500 دولار. كانت تقرأ تلك القصائد على الهاتف الى نساء جماعة ميرمان باحير. ثم جاء يوم من ربيع عام 2010 حين قُبض عليها تقرأ تلك القصائد وقام أشقاؤها بضربها. بعد قرابة أسبوعين، حسبما تقول خالتها، وأثناء قيامها بتنظيف المنزل، أقفلت الباب وأشعلت النار في نفسها، وهذه وسيلة متعارف عليها في أفغانستان للانتحار. بعد موت زارمينا، حاول خطيبها الانتحار بطعن نفسه مرات عدة، إلا أن أصدقائه تمكنوا من إيقافه، حسب الخالة أيضاً. لاحقاً تزوج الشاب وانتقل الى قندهار.

حين عدت الى كابول ذهبت لرؤية أوغاي آميل التي تشارك شاعرة أكبر منها سناً وعضوة في جمعية ميرمان غرفة واحدة. كون آميل لم تزل عزباء في الأربعين من العمر ولم يكن لديها تالياً زوج أو أولاد يضمنون موقعها في المجتمع. مع أنها تدافع عن استقلالها، إلا أنها ترى أن حريتها من النوع الصعب. إنها تسمي الشاعرات الأصغر سناً “الشقيقات الصغيرات”.

حين أخبرت آميل قصة زارمينا وخطيبها، لم أتفاجأ. قالت لي أن شعر زارمينا “كان يدور حول القلب المحطم”.

مقلبة أوراق مفكرتها، وجدت آميل قصيدة كانت قد كتبتها بعد انتحار زارمينا بعنوان “الشاعرة التي توفيت في مقتبل العمر”:

“ستبقى ذكراها زهرة دُستْ في عمامة الأدب.

المستقبل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى