صفحات العالم

طمأنة النظام السوري؟


أيمن جزيني

السيد نبيل العربي يؤكد أن التدخل العسكري في سوريا غير مطروح عربياً أو دولياً. ويضيف أن الجامعة العربية هي من يقرر إحالة الملف السوري إلى مجلس الأمن وتدويله تالياً.

والأرجح أن النظام السوري يصغي جيدا لمثل هذه التصريحات ويأخذ بها. لا تدخل عسكرياً في سوريا، إذا فليقم العسكر السوري بما يلزم لإخماد الثورة. بلغ عديد القتلى السوريين خمسة آلاف ولم يتحرك أحد، ربما يستطيع العالم أن يحتمل خمسة آلاف أخرى من الضحايا قبل أن يتحرك تحركا جاداً. لنقتل ونقمع بقدر ما نستطيع ما دام حجم القتل لم يبلغ مبلغا يستدعي تدخلاً فورياً.

في الأثناء فلنجرب أذرعتنا المنتشرة في كل مكان. لا بأس لو أقلقنا راحة الجنود الأوروبيين في جنوب لبنان، ولا بأس أيضا بإطلاق بضعة صواريخ على المستوطنات الإسرائيلية من جنوب لبنان، وليس مهماً أن تصيب أهدافها أم لا، وأن توقع خسائر في إسرائيل أم لا، كل خسارة حتى لو كانت لبنانية تحقق الأهداف التي أطلقت الصواريخ لأجل تحقيقها.

والحال، يشعر المعارضون السوريون وهم يواجهون آلة القتل يومياً بأنهم محشورون وحدهم من دون معين أو نصير. التصريحات والبيانات مفيدة من دون شك، والعقوبات قد تؤتي ثمارها أيضاً، ونزع الشرعية عن النظام من قبل المجتمع الدولي لها أثرها المهم أيضاً. إنما من المهم أيضاً أن لا يطمئن النظام السوري إلى كون المجتمع الدولي لا ينوي التدخل عسكرياً تحت أي ظرف. أما التحجج بالقول إن سوريا ليست ليبيا، فهي حجة تكاد من فرط سطحيتها وعموميتها لا تعني أكثر من تأكيد الإدعاء الذي يقول إن استقرار ليبيا مهم لأن استقرارها يسمح باستمرار تدفق نفطها، أما استقرار سوريا فغير مهم لأن ليس ثمة لديها ما يحتاجه العالم.

هذا من جهة أولى وأساسية. لكن هذا التأكيد بمناسبة وغير مناسبة بأن تدخلاً عسكرياً لن يحصل في سوريا يفعل فعله البالغ الخطورة في صعيد آخر أشد خطورة وتعقيدا.

فحين يستمر القتل في سوريا على النحو الذي يعتمده النظام السوري، فإن من شأن استمراره تغذية مشاعر التوتر الطائفي في سوريا وخارجها، وهذا في حد ذاته ما يخشاه العرب والعالم كله ويحذرون من مغبة الولوغ فيه. ذلك أن النظام السوري، شأنه شأن حلفائه في المنطقة لا يخفي استهدافاته الطائفية، ولا يخجل بالتحريض والحض على القتل على الهوية. وحين يشعر المستهدفون أنهم من دون سند أو حماية فليس ثمة ما يعصمهم من اتباع النهج نفسه الذي يتبعه النظام.

والحال، فإن لازمة طمأنة النظام السوري التي يحلو للسياسيين العرب خصوصا ترديدها بمناسبة وغير مناسبة، هي بمعنى من المعاني دخول في المحذور من باب أوسع من الباب الذي فتحه النظام السوري حين دخل في المحذور نفسه. ولو استمرت التطمينات جارية على قدم وساق، على نحو ما هي عليه الآن، فإن النار المشتعلة في سوريا ستنتشر في كل مكان. وحين تبدأ القدر الطائفية بالغليان فلن يبقى ثمة من يستطيع أن يجد لنفسه ملاذاً آمناً.

ربما كان أفضل لجامعة الدول العربية والمجتمع الدولي، أن ينزعا الشرعية بالمعنى الفعلي عن النظام، أي أن يتم إعلانه مارقاً وشاذاً وخارجاً على القانون الدولي والمحلي في آن. والخارجون على القانون يتم التعامل معهم بعصا البوليس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى