الرئيسية / كتاب الانتفاضة / برهان غليون / النظام السوري وقبول المبادرة العربية

النظام السوري وقبول المبادرة العربية


برهان غليون

قبول النظام بالمبادرة العربية، بصرف النظر عن قيمتها ومصيرها في مسار الصراع القائم، ناجم عن الخوف الذي استبد بالنظام نتيجة العزلة العربية والدولية، وبالتالي عن ضعفه وإدراكه لانعدام الخيارات أمامه.

لكن قبوله لا يعني أنه سيحترم بنود المبادرة ولكنه يسعى لتجاوز الوضع الحرج الذي يعيش فيه وسيحاول بالتالي استغلالها من أجل استعادة المبادرة وذلك بالالتفاف على الالتزامات المطلوبة منه كما عودنا على ذلك وباللعب على تناقضات المعارضة.

من هنا ينبغي على المعارضة أن تظهر اليوم أكثر من أي مرحلة سابقة تضامنها وتفاهمها حول المباديء والاهداف الرئيسية وأولها إسقاط النظام، لا تحيد عنه سواء أجاء ذلك بالمفاوضة أو بالعصيان المدني العام أم بغير ذلك، والسعي إلى استغلال فرصة المبادرة من أجل تغيير ميزان القوى لصالح الثورة والثوار.

ينبغي النظر إلى المبادرة كهدنة لا كأساس للحل، يمكن أن نستفيد منها إذا وحدنا جهودنا وفرضنا سحب الجيش وقوى الأمن إلى الثكنات وارسال مراقبين عرب ودوليين إلى الميدان وإدخال الصحافة العربية والدولية مع حقها بحرية الحركة، واغتنام الفرصة لتحقيق ما منعنا الرصاص من تحقيقه حتى الآن، أي توسيع قاعدة المسيرات السلمية. هذا هو أملنا في أن لا يستغل النظام الهدنة لتحسين مواقعه.

لكن هذا يفرض إن ننتبه إلى الثغرات الموجودة في المبادرة ونؤمن الضمانات اللازمة حتى لا نترك النظام يستغلها لصالحه.

من الثغرات أنه لا توجد هيئة واضحة مشرفة على التطبيق ومراقبة أعمال الامن والشبيحة وغيرهم من المخابرات. ولجنة الجامعة العربية أو مراقيبيها غير كافين ولا بد من أشراك منظمات وهيئات دولية ذات صدقية في ذلك.

ومنها عدم النص بشكل واضح على حق التظاهر السلمي وطريقة حمايته من قبل لجان مشتركة

ومنها عدم وجود أي بند يتعلق بحماية الجنود الاحرار الذين انشقوا عن الجيش من الانتقام

أما الضمانات المطلوبة فهي أولا ضرورة وجود فترة اختبار لنوايا النظام الذي اعتاد المراوغة والاحتيال، وذلك بالتطبيق الفوري لبنود المبادرة قبل بدء أي مفاوضات

والثانية تعيين لجنة من منظمات حقوق الانسان لوضع ملف المعتقلين وتسجيل الانتهاكات التي تعرضوا لها لمحاسبة المسؤول عنها

ومنها إشراك الأمم المتحدة في ضمان التطبيق والالتزام

ومنها عدم القبول بأي شكل بنقل المفاوضات خارج القاهرة

ومنها تحديد هدف المفاوضات والقبول به منذ البداية وهو الانتقال نحو نظام ديمقراكي جديد والاعداد لانتخابات ديمقراطية على جميع المستويات في حدود ستة أشهر

ومنها تحديد سقف زمني لا يمكن تجاوزه

ومن أهمها أيضا التفاهم بين أطراف المعارضة على خطة العمل والموقف حتى لا يحصل التشويش والتلاعب على التناقضات من قبل السلطة.

أما الأهم من كل ذلك فهو كما ذكرت استثمار فترة المفاوضات من أجل تحقيق ما لم تنجح المسيرات السلمية من تحقيقه حتى الآن وهو احتلال الساحات العامة وفرض ميزان قوى جديد على الأرض. فلا ينبغي أن نعتقد ان بدء المفاوضات هو بدء الحل. وإنما وسيلة جديدة لاستمرار الصراع وبوسائل مختلفة. وهذا هو الذي ينبغي أن يحدد موقفنا، لا نترك الوسائل الجديدة لكن في الوقت نفسه لا نتوهم بأنها هي الحل والمخرج. تغيير ميزان القوى من خلال دعم الثورة وتوسيع قاعدة المسيرات واحتلال مواقع جديدة في المدن والأحياء وحماية مكتسبات الثورة كل ذلك هو الذي سيجلب الحل.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

في أصل حظوة الأسد في الغرب والعالم/ برهان غليون

      لا يوافق أغلب قادة دول العالم بشار الأسد على سياسته الدموية في ...