الرئيسية / صفحات سورية / بن جدو إذ نطق

بن جدو إذ نطق

 


د.نصر حسن

في إطلالته الغريبة بعض الشيء على  قناة رامي مخلوف , طبعا القناة المهنية الحيادية غيرالناطقة باسم النظام وأجهزته البوليسية , التي تعادي بعناد نزيه الحقيقة , حديث ممل, شد ومط ولف ودوران حول هدف واحد  لجر بن جدو إلى التشبيح الإعلامي , الصورة مرتبكة واللسان متعثر والصوت غريب والمشهد مفكك على الآخر , بن جدو أحد أشهر مقدمي البرامج السياسية الميدانيين ! الإعلامي المهني الذي كان لسنوات يصدح ويحلل ويشترك في مرافقة الأحداث وحتى توجيهها المبطن حينا والفاقع حينا آخر,ساهم بإمكانية القناة الضخمة وخطها العام في هز وخلخلة عروش الديكتاتورية والفساد العربية ,التي أصبحت اليوم برغبة النظام وأبواقه مندسة وسلفية وغير مهنية وتفبرك الأكاذيب حول هذا النظام الوديع المسكين الممانع المقاوم الذي يحترم شعبه ويحرص على كرامته ويحبه حتى القتل ! .

عجائب يادنيا ..!!! كل السوريين والعرب والعجم يعرفون هذا ال,,بن جدو ,, ولانخفي كنا نكن له احتراما حتى تاريخ ظهوره الميمون على قناة رامي مخلوف وبالمناسبة يعرف بن جدو جيدا ً هذا المخلوف من خلف ومن يمثل وماذا فعل ويفعل في سورية اقتصادا ًوسياسة ًوأخلاقا ًو(((رأس مالا ً))) نزيها ً من كد يمينه وعرق جبينه وعبقريته التجارية الفريدة وتشبيحا ًفي طول سورية وعرضها ! لاشك أن بن جدو قرأ وسمع ماجاء به هذا المخلوف إلى صحيفة ,,نيويرك تايمز,, وماذا جادت به قريحته الوطنية الممانعة ,أباح بشفرة بقاء الحكم  وربط حرصه على بقاء النظام حفاظا ًعلى استقرار إسرائيل لاغير!هو قالها ياسيد بن جدو ,رغم ذلك ورغم انفصام الصورة بين رتوشها الأسدية وممانعة ومقاومة النظام وأهله وأبواقه من جهة, والأداء المهني لقناة الجزيرة من جهة أخرى في تغطيتها للمجازر التي يرتكبها النظام في سورية وليس في الجولان !  رغم كل تلك الألاعيب والتجييش الأسدي المخلوفي المبتسر ,نقول كنا حتى تاريخ ظهوره نكن له احتراما وتقديرا ً عاليين بناء على دور وأداء وموقف وأخلاقية , تبرع بها بسرعة لترقيع عباءة دموية ممزقة لنظام عار تماما ً وتسويقها ورقة محروقة  في أسواق الزندقة الإعلامية .

أهي ياترى عودة الابن الضائع إلى كهفه ؟! محمولاً على احتراما ًمؤسسا ًعلى مهنية وصدقية وأداء إعلامي يراد أن يكون معبرا ً لدور جديد يتناقض كليا مع دوره المعروف وبهذا التبسيط والتسطيح والسرعة في الانتظام في طابور أسد – مخلوف سيئ الصيت  , درو خاص ملتبس في لحظات عاصفة مربها لبنان وسورية والعراق والعالم العربي عموما وصولا ً إلى سورية ,لاندري هل سر تلك المهنية التي تهاوت ,والصدقية التي سقطت ,والكلمات التي اختنقت ,واللسان الذي ارتبك بأول امتحان مجسم للألوان على الهواء الأسدي السام , نعم بالألوان حتى لا,, يشفتر, , البعض ويتهمنا الذين تذكروا فجأة أن النظام السوري رغم كل تلك الوحشية والقتل والتمثيل بالأبرياء وإعلان حربه على الشعب ,أنه ممانع يخوض معركة التحرير ضد شعبه المندس!! ولانقول غير ذلك حفاظا على المصداقية و((شرف مقاومة النظام السوري)) الذي أصبح رداء وغطاء لكل ماهب ودب من السياسيين والإعلاميين والمنظرين والمتاجرين بدماء الشعب السوري؟! ! وفي وقت يخوض النظام وآلته القمعية معركته الممانعة الأخيرة ضد شعب أعزل !أمصدر ذلك اللمعان الإعلامي هو براعة أداء شخصي مهني فردي ,أم أنه ناتج عن تلك المساحة الكبيرة من الحرية, نعم الحرية التي هي مصدر النور والتنوير والحقيقة التي افتقدها غسان بن جدو في تونس وعموم أنظمة العار العربي التي انهارت والمنهارة والتي على طريق الانهيار؟!, أم وفرتها لهذا الإعلامي البليغ الذي عبر عن عشقه لانتفاضات محددة ذات مطالب عادلة ومحقة نقولها بنعم كبيرة جدا , لكن زيفها النظام وحقده وأسقط عليها وبائه وعقده ولونه ,وللأسف الشديد اصطف غسان معه ضد الشعب السوري ومطالبه وثورته السلمية وقناة الجزيرة أيضا , الجزيرة هي ماغيرها ببرنامجها الأسبوعي الشهير ,, حوار مفتوح,, نعم الجزيرة ببرامجها وخططها واستراتيجتها التي كان جزءا مباشرا مخلصا فيها على امتداد سنوات عربية عجاف , والآن استقلت أم أقلت أم لاندري ماهي التجاذبات المهنية أو السياسية أو التجارية التي أخرجتك من القناة الرائدة في المهنية والشفافية التي تشحط اليوم الإعلام العربي الرسمي كله وأنظمته ,بخطابها الإعلامي الحركي الذي يتواكب ببراعة مع نبض الأحداث وتواترها في منطقة عربية لم يعد من صفة لها اليوم سوى التوتر والانهيار والانتقال إلى مرحلة عربية أخرى ؟!.

لانريد في هذه اللحظة السورية المشرقة التي قابلها النظام بغباء غريب ولونها بلونه الدموي وفتح أبواب جهنم طمعا في تسلل شياطينه لتوليف الأحداث وجرها إلى المجهول عينه,ولانريد في سياقات هذه اللحظة التاريخية المتوترة بكل ماتعني الكلمة وتحمل من تجييش أعمى وعواطف نبيلة وحرص على أن تكون مساراتها سلمية,التي أرعبت النظام وأربكته وأفقدته عقلانيته المصطنعة ووطنيته المزيفة وممانعته المخادعة التي يدفع ثمنها الشعب السوري أنهارا ًمن الدماء الطاهرة الزكية .

لانريد أن ننجر إلى سياق العواطف والانفعالات بقدر مانريد القليل من الصدقية والشفافية والعدل , نعم العدل والكيل بمقياس إنساني واحد في تقييم الأمور والأحداث ,وأن يكون المعيار واحد حول الإنسان كائنا ما كان انتماؤه الديني أو مذهبه أو جنسه ,حتى نكون منسجيمن مع النفس والمعيار والحقيقة بحدها الأدنى , عطفا على ذلك نسأل السيد غسان بن جدو:هل المقاومة تعني أن يكون الشعب السوري رهينة أبدية لنظامه المخادع ؟!وهل قيمة الممانعة والمقاومة الحقيقية وليست اللفظية الكاذبة كما حال النظام السوري هي أغلى من حرية وكرامة الشعب السوري ؟! أليس من الغريب هذا الهوس المجنون بالحرص على ,, انتفاضة البحرين,,؟! رغم أننا  نرفض هذا المدخل التحريضي ونصر على توصيف الأمر ببعده القانوني الحقوقي المدني الإنساني ونقول بأن هناك شريحة من المجتمع في البحرين مهمشين نعم , يجب أن ينالوا حقوقهم أسوة ببقية المواطنين ! هذا للتوضيح حتى لايبيعنا البعض سمكا في أنهار الدماء التي يجريها النظام في سورية ! .

نسأل السيد غسان ماهو موقفك تجاه المواطنين في سورية! وكيلا نكيل على طريقة بن جدو نفسه ,نسأل ماهو موقفك من الأغلبية المقموعة والمقتولة والمحاصرة في سورية ؟! وحتى لايفهم الأمر في غير سياقه أو في السياق الذي يريده النظام ,نقول أن هذا التوصيف غير مفيد وتقسيم المجتمع على أساس طائفي خطر ويشبه في أكثرحالاته حسن نية سكب البنزين على النار المشتعلة ؟! قلناها مراراً أن مصدر خطر برنامج السيد حسن نصرالله على استقرار لبنان هو لأنه مبني على أسس طائفية لاتؤمن بالحوار والتعددية والديمقراطية ,وبالتالي لايجيد التنافس السلمي الديمقراطي بل يفرض نفسه بقوة الأمر الواقع أي قوة السلاح , وأيضا النظام في سورية على اعتباره نظام في شكله الخارجي علماني ممانع مقاوم وفي بنيته الداخلية على مستوى الدولة ومفاصلها الحساسة عائلي مئة في المئة , هذا توصيف للأمر الواقع ,وليكن واضحا لضعاف النفوس من كل الألوان ,نقول لم نكن ولن نكون سوى وطنيين سوريين  رغم كل ذلك الكم المرعب من العنف المتسلسل المبرمج في سورية لعشرات السنين ,لم تغرينا مواقع الطائفية وكهوفها وتخلفها وقصورها الإنساني , لأن النهج الطائفي أيا ً كان لونه ورداؤه هو كريه ,نحن مقتنعين فكرا وسياسة وعملا ً بأن الحل الوطني السليم الصادق في الترفع عن مستنقعات النظام والتمسك بقيمة الإنسان الواحدة وبالدولة الوطنية المدنية التي يتساوى فيها الجميع بدون استثناء أو ترقيم أو تلوين .

نستطرد قليلا في السياق نفسه رغبةً في الإيضاح وتمسكا ًبخيار الحرية المسؤولة والمساواة ونترك أمور وطقوس العبادة وتراتيلها لكل فرد أو دين أوطائفة أو مذهب لأن ذلك من صلب حرية خياراتهم ضمن الحرص على احترام مساحة المجموع المستقلة الحيادية التي هي الدولة , التي اغتصبها النظام السوري وبهدلها وعاث فيها هتكا وتخريبا ًونهبا ًوتمثيلا , لكن ألا يبدو هذا الحرص غريبا ً بعض الشيء ومتناقضا ًوغير مفهوم في الحدث السوري السلمي ؟!,وأيضا ً ألا يتناغم هذا الاصطفاف الغوغائي كليا مع تقييم الممانعين والمقاومين والمطبلين للديكتاتورية والفساد ,اللذين ثقبوا آذاننا بمقولة أن الغرب يكيل بأكثر من مكيال ويحرص على حقوق الإنسان فقط عندما يتعلق الأمر بمصالحه, وهذا ليس صحيحا ً بالمطلق , مع ذلك ,لماذا هذا الصراخ بالحرص على حرية الإنسان في البحرين وهو مطلب حق يتم تجييشه بهذا الشكل النشاذ !وإهمال مطبق غريب  عجيب لحقوق الإنسان في تونس وسورية ياسيد بن جدو ؟!.

أخيرا ًنقول للسيد غسان بن جدو الإعلامي الذي أحببنا واحترمنا بأن ذلة المهني العاقل كارثة في ظروف ثورة الحرية والكرامة المختومة من قبل الشعب كله بالدم الطاهر والشعار السلمي وقيم العدالة والمساواة , والشعب السوري الذي وضع الحرف وبنى الحضارة وعطًر التاريخ الإنساني بقيم التعايش والحرية والحياة ,والذي يمثل قلب العروبة والمقاومة الفعلية ,أثبت بالملموس رغم ظروفه الشاذة بظل نظام شاذ بكل شيء وفتح حدود سورية وقبل ذلك قلبها لكل العرب وخاصة اللبنانيين في محنهم العديدة , ألا يستحق هذا الشعب كلمة حق أمام هذا الكم المخيف من العنف والقتل والحصار, وفي أضعف الإيمان  الصمت أمام هول الصورة الدموية التي يرسمها بدناءة نظام ليس له توصيف سوى فعله الذي يقوم به على الأرض في سورية.

وهل لاتستقيم الممانعة والمقاومة سوى بجعل الشعب السوري رهينة لخداع النظام الذي يبعد عن المقاومة والممانعة بعد السماء عن الأرض ؟!. وهل لايجوز أن يمارس فعل الممانعة والمقاومة سوى شريحة من المجتمع وأسر أغلبية المجتمع في رهانات نظام بائسة مخادعة؟! وهل طريق الممانعة والمقاومة بالضرورة يمر عبر هذا القمع وتلك الدماء وذلك العنف المروع ضد المدنيين؟! ومارأيك بقرار النظام الخطير الذي جاء على لسان منظره ,, الفكري ,, بأنه فقهيا ً نعم فقهيا ً يجوز للنظام قتل ثلث الشعب السوري حفاظا ً على الثلثين الباقيين ؟!.

قالها الشعب السوري بعد أن أثبت النظام بجدارة منقطعة النظير أنه والإصلاح خطين متوازيين, قال  رأيه ب,, الشعب يريد إسقاط النظام ,, , ورد عليه النظام ب,, النظام يريد قتل الشعب ,, وبدأ بتنفيذ ذلك بإعلان الحرب على الشعب كله…قليلا ً من المهنية والمصداقية والعدل والنظر إلى الأفق بعين مفتوحة على الآخر(بفتح الخاء وكسرها )…سورية في نهاية النفق المظلم والنظام زائل والشعب السوري هو الباقي …

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حسم الصراع السوري محلياً وتأجيجه عالمياً ؟/ عادل يازجي

    خطوط التماس الإقليمية في المشهد السوري ساخنة ومتوترة سياسياً وعسكرياً، وهي تحتمل أكثر ...