الرئيسية / صفحات المستقبل / حرية سياسية و لاّ حرية شخصية ؟

حرية سياسية و لاّ حرية شخصية ؟


جماعة الغير محجبات خايفين ما يستلموا الإسلاميين الحكم بعد سقوط النظام و يصير الحجاب إجباري و هنن يا عيني مو متعودين ع هالحكي .. و جماعة المحجبات و المنقبات خايفين يستلموا العلمانيين بعد ما يسقط النظام و يصير الحجاب ممنوع و بقولوا لحالهن يعني ضيعنا دينا مشان الحرية .. إذا هك ما بدنا هالثورة كلها ع بعضها ..

طيب ليش ما منفكر بالعكس .. يعني جماعة غير المحجبات بقولوا إنه رح يستلموا العلمانيين و رح ناخد راحتنا و يلا ثورة .. و جماعة الحجاب و النقاب بقولوا إنه بكرة رح يستلموا الإسلاميين و يصير النقاب مسموح حتى بالجامعات و يلا ثورة ..

صعب يفكروا هك لأن الانسان بيتأقلم مع الوضع اللي هو فيه و لو كان سئ بس بخاف من التغيير إنه يكون للأسوأ .. و النظام بيستغل هالنقطة و بحاكي الناس بخطاب مزدوج و بخوف كل واحد من يلي هو خايف منه أصلا !

على كلً استلموا الإسلاميين و لا استلموا العلمانيين ما هي القضية .. بتعرفوا ليش ؟ لأنه نحن إذا رضينا إنه الإسلاميين يفرضوا الحجاب أو العلمانيين يمنعوا النقاب فنحن ع الحالتين ضحينا بالحرية و بتكون هالثورة ولدت ديكتاتورية جديدة و غيرت طرابيش لا أكتر و لا أقل !

هلأ إذا و حدة هيك منها لحالها محجبة و عايشة بإيران “الحجاب إجباري” بتكون حرة شي ؟ و إذا وحدة مو محجبة و كانت عايشة بتونس على إيام الحبيب بورقيبة “الحجاب ممنوع” .. بتكون حرة يعني ؟ لا الإيرانية حرة و لا التونسية لأنه لما رغبتك بتتوافق مع رغبة الزعيم المستبد بقوم بيسمحلك تعمل اللي بدك ياه هي ما اسمها حرية ! هي صدفة .. صدفة .. و الأنظمة الديكتاتورية بتحاول تقزم الحرية هالقد لحتى تقنعك إنك حر .. بس إذا فكرت الإيرانية أو فكرت هالتونسية كل وحده منهن رح تكتشف إنه ما لها حرة لأنه في كتير شغلات ما عم تقدر تعملهن متل ما هي بتحب .. و لذلك عم نقول هي صدفة مو حرية !

الحرية هي إنه اللي بدها تتحجب تتحجب و اللي بدها تتنقب تتنقب .. و اللي ما بدها فمتل ما بدها .. و الحكي هون ع الحجاب كمثال .. بس هالحكي لازم ينطبق ع كل شي ..

هلأ في مين رح يقول إنه لأ ما بيمشي الحال هك حرية مطلقة نحن مجتمع شرقي و محافظ و الذي منه ..

شوف يا عزيزي .. هلأ بأوروبا في حرية بس مع ذلك ما بتشوف وحده ماشية بالشارع هيك يعني من غير هدوم مثلا .. طيب ليش ؟ لأنه مافي شي اسمه حرية مطلقة .. بس الفرق بين الأنظمة الديكتاتورية و الديمقراطية هو بمين بحط حدود الحرية .. بالأنظمة الديكتاتورية النظام هو اللي بحط حدود الحرية على كيفو و ع الأغلب حسب الإيديولوجية اللي عم يبيعها للناس مشان يحكم .. لهيك الديكتاتوريات الدينية بتفرض الحجاب و الديكتاتوريات العلمانية بتمنع النقاب و الديكتاتوريات المختلطة “النظام السوري” ممكن تسمح بالحالتين و تعطي الناس حريتها بهالمجال .. بس هي بالمقابل سالبة الناس حريتها بألف مجال تاني ..

أما بالأنظمة الديموقراطية فاللي بيرسم حدود الحرية هو المجتمع نفسه .. يعني أي حدا لما بيعمل شغلة و الناس في مجتمعه ما بتتقبلها بقوم ببطل يعملها و هيك بتنرسم حدود للحرية .. بس بالعاده الحدود اللي بيرسمها المجتمع بتكون أقل بكتير من اللي بيرسمها النظام و ما بتكون مزعجة لأنه المجتمع فرض حدود الحرية اللي بيقبلها المجتمع .. و بالمناسبة حتى لو حدود الحرية تحولت لقوانين فمو مشكلة لأنه باعتبار النظام ديموقراطي معناها المجتمع هو اللي رسم هالحدود و ممكن تتغير مع تطور المجتمع .. بس رح تضل منسجمة مع المجتمع ع كل الأحوال ..

لذلك إذا كنا عم ناضل مشان الديموقراطية فما لازم نخاف لا من فرض الحجاب “لأنه معناتها ما خلصنا من الديكتاتورية” و لا من إنه حدا يبالغ بحريته بشكل غير مقبول بالنسبة إلنا لأنه المجتمع رح يحط حدود الحرية اللي هو بيقبلها و اللي هي أكيد مختلفة عن الحدود اللي بيفرضها مجتمع تاني نحن ما منقبل درجة الحرية فيه متل المجتمع الأوروبي على سبيل المثال .. أما إذا ضحينا بالحرية السياسية كرمال اللي مفكرين إنها حرية شخصية فبكون .. بصراحة .. خسارة فينا التنتين .. لأنه بكون .. انضحك علينا !!

 http://the-syrian.com/archives/58095

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

فيينا تحذف سوتشي/ إياد الجعفري

    فشلت المقايضة بين فيينا وسوتشي، التي جرت بين الغرب وروسيا، في تحقيق تفاهم ...