الرئيسية / رئيس التحرير الزائر / طريف الخياط / الجيش السوري الحر / حوار مع مصطفى الجرف: ماذا يحدث في حلب؟

حوار مع مصطفى الجرف: ماذا يحدث في حلب؟


اعداد وحوار طريف الخياط

تركز معظم التقارير الصحفية الواردة من حلب على الحالة الميدانية، و يطرح السياسيون و العسكريون وجهات نظر لا تحتمل الحياد في معظم الأحيان، فتغيب معطيات أكثر عمقا، مهمة لتكوين صورة أشمل، تحمل أبعادا أخرى. من هنا كان لا بد من وجهة نظر محايدة توضح حقيقة ما يجري في أكبر مدن البلاد و محرك ماكينتها الاقتصادية، فكان لنا حوار مع الأستاذ مصطفى الجرف كمثقف مستقل واكب الثورة السورية منذ بداياتها و تفاعل معها، عدا عن كونه من سكان المدينة، و هو بالتالي يتحدث من قلب الحدث.

تميز الحوار بالصدق و الشفافية و المباشرة، بعيدا عن منطق المصالح، فأضاء على الحقيقة عارية بحلوها و مرها، حسب وجهة نظر الضيف. و لم تمنع ظروف الحوار من حيث الانقطاع المستمر للانترنت، من استوضاح معلومات و توصيفات هامة، تمكن القارئ من الاضطلاع على تعقيدات المعركة و بعض من أحوالها.

– تدور حرب طاحنة في حلب، باعتبارك متواجدا في قلب الحدث، هل يبدو لك المشهد مشابها لحالة معارك حمص و نتائجها؟

لست مطلعا بشكل مباشر على حالة حمص و لكنني اعتقد ان حالة حلب مختلفة بشكل كبير عنها .. من ناحية تركيبة السكان و مزاجهم و نوعية المقاتلين و درجة تسليحهم و تنظيمهم و تمرسهم بالقتال و ايضا من ناحية الطريقة المختلفة للنظام في التعامل مع حلب .. و لا اعتقد ان النتائج في حلب ستكون مشابهة لما حدث في حمص .. لقد أمكن أن تشل الحركة الاقتصادية في حمص و أن تدمر احياؤها و يهجر سكانها دون أن تتأثر الحياة الاقتصادية في سوريا بشكل عام .. أما في حلب فالوضع يختلف بشكل كامل و لو أن النظام يعمل على عزل المناطق التي يسيطر عليها الجيش الحر و اعادة الحياة الطبيعية الى باقي الاحياء و ربما يكون قد نجح في ذلك بشكل جزئي .. طبعا الدمار و انعدام الخدمات هائل في المناطق المحررة أما باقي الاحياء فلم تتأثر مطلقا بل بالعكس فقد عمد النظام الى تحسين الخدمات فيها من كهرباء و ماء و غاز الخ بشكل ملموس

-هل هناك طرف يتقدم، و هل هناك بوادر لحسم قريب؟

في الأيام الأولى كانت معنويات المقاتلين من الجيش الحر عالية جدا، و لكن مع مرور الايام و عجزهم عن تحقيق نصر سريع و حاسم، و عدم قدرتهم على مواقع امنية و حكومية جديدة، و اشتداد القصف الجوي على مناطقهم و تراجع الحديث عن مناطق عازلة، و عدم حصولهم على اسلحة جديدة نوعية كما كانوا يأملون، و زيادة نقمة الاهالي، إلى حد ما، مع ازدياد معاناتهم، دون أن تظهر نهاية واضحة قريبة لهذه المعاناة، بالاضافة الى انتقال النظام لضربهم في معاقلهم في الريف و المشاكل التي أثارتها لهم بعض التشكيلات المقاتلة المنفلتة التي قامت باعمال الانتقام المنفلت، و بعض اعمال السلب و النهب دون ان يملكوا الوقت و القدرة على ضبطها و محاسبتها .. كل هذا أثر كثيرا على معنوياتهم و جعلهم اقل صبرا و تسامحا و أكثر عصبية سواء في ادائهم العسكري او في تعاملهم مع الاهالي مما زاد الطين بلة .. بينما تبدو المعنويات على الجانب الاخر أفضل نسبيا خصوصا مع الاحتضان الجيد لاهل حلب لهم، و بعد تحصنهم بشكل جيد في مواقعهم مما جعلهم يتخلصون نوعا ما من حالة الخوف التي كانوا فيها في الايام الاولى. في المحصلة، لا يبدو أن هناك طرف يتقدم بشكل كبير و ليست هناك أي بوادر لحسم قريب و لا في المدى المتوسط أيضا، لكن نتفاءل بأن الامور قد بدأت تميل في الايام الاخيرة لصالح الجيش الحر سواء في الميدان او في قلوب الناس.

– تتحدث بعض التقارير الصحفية عن كتائب ذات طابع إسلامي متطرف أقرب لفكر القاعدة تحارب في حلب، هل تندرج تلك الكتائب ضمن مسمى الجيش الحر؟ و كيف تصف العلاقة بين مختلف الكتائب المقاتلة؟

نعم هناك وجود مهم للكتائب المقاتلة التي تحمل فكرا جهاديا يمكن اعتباره متطرفا و قريبا لفكر تنظيم القاعدة من أهمها لواء أحرار الشام و جبهة النصرة و غيرهم، و هذه التشكيلات تضم أفضل المقاتلين الذين يقاتلون في الصفوف الاولى .. و هذه التشكيلات مستقلة بتنظيمها و تمويلها و تسليحها عن الجيش الحر، و تفضل ان تبقى دائما على مسافة منه بسبب حذرها من كون الجيش الحر مخترقا أمنيا بدرجة كبيرة، و لكنها تتعاون معه عسكريا و تحاول أن تتساوق معه من حيث الخطاب الاعلامي و السياسي.

– هل يعتبر التطرف الإسلامي سمة غالبة للمقاتلين في حلب، ما هو حجمهم و تأثيرهم على الأرض؟

السمة الاسلامية المتشددة غالبة بشكل عام على كل الفصائل المقاتلة بل انه يبدو أنهم يتبارون في اظهار مزيد من التشدد..  

– شاع عن حلب أن معظم سكانها من الموالين، هل يعتبر سكان الأحياء الخاضعة تحت سيطرة النظام اليوم من الموالين له، و بالمقابل هل يعتبر سكان المناطق الخاضعة للجيش الحر معارضين؟ إلى أي فئات اجتماعية ينتمي سكان المنطقتين؟

حلب كمركز صناعي و تجاري مزدهر تشكل الطبقة الوسطى نسبة كبيرة من سكانها، و هذه الطبقة لم تتجاوب مع دعوة الثورة و فضلت الاستقرار و الحفاظ على مستوى معيشتها في سوريا بشكل عام و في حلب على الخصوص .. طبعا هناك حاضنة شعبية للجيش الحر في المناطق التي سيطر عليها في حلب، و هي الاحياء الفقيرة التي تسكن فيها الطبقة العاملة و ابناء الريف و ابناء العشائر .. و هي المناطق التي كانت تشهد مظاهرات متكررة ضد النظام و لكن حتى أهالي تلك المناطق صدموا من دخول الجيش الحر الى أحيائهم، و وضعهم في أتون معركة تدمر بيوتهم و تفقدهم اعمالهم و تهجرهم .. أما الاحياء الاخرى و هي أحياء الطبقة الوسطى و الطبقة الغنية و أحياء الاقلية المسيحية و الاكراد، فقد كان لها رد فعل معادي ضد الجيش الحر و مغامرته العسكرية التي يرون أنها تدمر مدينتهم المزدهرة دون طائل .. بشكل عام كان المزاج العام في حلب قبل دخول الجيش الحر معارضا للنظام بدرجة واسعة و قد تغير هذا الامر الان لصالح النظام إلى حد ما..

– و هل هناك مشكلة طائفية في حلب؟
طبعا ليست هناك اي مشكلة طائفية في حلب و أغلب الناس لا يعرفون معتى كلمة علوي و لا مشكلة لديهم مع المسيحيين او الاكراد، فكل فئة تعيش في منطقتها المحددة و تهتم بشؤونها بمعزل عن غيرها بما يشبه حياة الغيتو.

كيف تصف الأوضاع المعيشية اليومية، في قسمي المدينة، بما يتعلق بالغذاء و توفر الخدمات الرئيسية و العمل؟

الاوضاع المعيشية في المناطق الخاضعة للجيش الحر مأساوية طبعا و قد تم ابرازها في نشرات الاخبار بشكل مفصل، و لكن هذه المناطق هجرها سكانها منذ اليوم الاول لدخول الجيش الحر اليها، و هذا ما سمح لجيش النظام بأن يقصف بحرية أكبر تلك الاحياء دون الخوف من وقوع اعداد كبيرة من الخسائر من المدنيين .. و كما ذكرت سابقا فان الخدمات تحسنت نسبيا في المناطق الاخرى من حيث توفير الخبز و الكهرباء و البنزين و الغاز .. و يحرص عناصر حواجز النظام على معاملة الحلبيين بشكل حسن و عدم استفزازهم.

ما رأيك بعملية إعدام 20 جندي مكبلين ينتمون إلى  جيش الأسد، و هل سنشهد في المستقبل عمليات مماثلة؟

طبعا عملية الاعدام الشنيعة تلك هي عمل مدان بشكل كامل و ما زاد في شناعتها وقاحة تصويرها و تصوير المقاتلين و هم يهتفون و يهللون.

–  هل تعتبر إدانة تلك العمليات تنظيرا، كما يتهم المثقفون من قبل بعض الثوار؟ و ما تداعيات انتشار هذه الظاهرة، على الثورة و على مستقبل سوريا ما بعد الأسد؟

طبعا لا يعتبر هذا تنظيرا .. إذا عرفنا أن المعركة الرئيسية في حلب هي معركة كسب العقول و القلوب، و عرفنا ما تسببه مثل هذه الاعمال الشنيعة من خسائر في سمعة الجيش الحر، و اذا عرفنا أن هذه المعركة هي لصالح النظام حتى الان.. تغدو المطالبة الحاسمة بوقف هذه الاعمال و محاسبة مرتكبيها بشكل حازم مهمة أولى لا يمكن تأجيلها أو التساهل في تنفيذها.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

“في سجن تدمر كنا نلمحهم من بعيد”../ وائل السواح

    يتابع وائل السواح إعادة اكتشاف مرحلة السبعينات والثمانينات من تاريخ سوريا، بحثاً عن ...