الرئيسية / كتاب الانتفاضة / برهان غليون / حول وحدة المعارضة في الدوحة واستنبول

حول وحدة المعارضة في الدوحة واستنبول


د. برهان غليون

يعرف الجميع أنني بدأت أدعو منذ الشهر الأول للانتفاضة إلى تكوين جبهة عريضة للمعارضة تقف إلى جانب شباب الثورة وتقدم لهم الغطاء أو المظلة السياسية التي يحتاجونها لاتقاء ضربات الداخل السياسية من جميع الأطراف خاصة تلك التي تتهمهم بالسلفية أو بانهم لا يمثلون إلا شرائح فقيرة جاهلة، وتلك الصامتة التي لم تفهم ماذا يجري، وبشكل خاص نصال شبيحة الاعلام والسياسة الذين عبأهم النظام. ومن جهة أخرى كان من الضروري أيضا ايجاد مظلة موحدة للدفاع عن الثورة في الخارج وتأكيد طابعها الديمقراطي والوطني التحرري أمام المتشككين من الدول والأحزاب والقوى الأجنبية التي كونت خلال السنوات الماضية صورة شبه ايجابية عن نظام البعث “العلماني” الذي يقف في وجه المد الاسلامي كما يقولون.

وقد ساهمت في أكثر من مبادرة لدفع الأطراف السياسية السورية المختلفة إلى الاتفاق في مابينها على العمل داخل إطار جامع، مع علمي بالخلافات والاختلافات العميقة التي تفرقها. لكن كنت أعتقد أن من الأفضل أن تواجه هذه الخلافات داخل إطار واحد وتحت مظلة الوحدة لعدم ترك أحد يفرط بالمباديء الأساسية وكي نحد من قدرة السلطة على التلاعب داخل صفوف المعارضة أو اختراقها والتشويش عليها.

وأنا لا أشك بأن أحد الأسباب الرئيسية لعرقلة جهودنا نحو التوافق هو ما تقوم به الأجهزة الأمنية من تشويش وتشويه لصورة الأطراف المختلفة بهدف وضعها واحدتها ضد الأخرى. وهذا ما أضعف جميع المبادرات أو أحبطها. ومع تعثر العمل في الداخل من أجل تكوين قوة معارضة قادرة على التأثير والفعل السياسي والدولي لمساعدة الثوار، زاد الاتجاه نحو توحيد القوى في الخارج على أمل أن يساعد ذلك على توحيد الداخل وربطه بحركة التوافق الوطني في ما بعد. وهكذا تم الاتفاق مع مجموعة استنبول على العمل المشترك من أجل تشكيل مجلس وطني يقوم بالمهام التي كان من المنتظر من جبهة المعارضة الموحدة أن تقوم بها، أي أن يدافع عن الثورة في الداخل والخارج ويعرض قضية تحرر الشعب السوري من وباء الطغيان على الساحة الدولية ويطمئن قطاعات الرأي المترددة في الانخراط في حركة التحرر العظيمة الجارية. وقد نشرت في هذا السياق خريطة الطريق لتشكيل المجلس الوطني التي كان من المفروض أن توجه عملنا للأيام التالية وشكلنا فرق العمل للاتصال بالمجموعات الثلاث التي سيضمها المجلس وهي ممثلي الأحزاب وممثلي قوى الثورة الميدانية والشخصيات المستقلة السياسية أو العاملة في حقل المجتمع المدني.

وبعد أيام قليلة وقبل أن تجتمع فرق العمل وجهت لي كما وجهت لبعض الشخصيات السياسية من المعارضة والثورة معا دعوة للمشاركة في لقاء تشاوري في المركز العربي للدراسات الذي يرأسه عزمي بشارة. وذهبت إلى الدوحة وفي ذهني توسيع دائرة المشاورات لتشكيل المجلس الوطني واللقاء مع القادمين من سورية. لكن النقاش سرعان ما تفتح على آفاق جديدة وبرزت نية من جميع المشاركين في تكوين إئتلاف وطني يجمع قوى المعارضة الكبرى المعروفة. وانتهى النقاش في اليوم الأول بتشكيل لجنة لتحرير بيان الإئتلاف النهائي وكان من بين أعضائها اثنان أو ثلاثة مما سيسمى في ما بعد بجماعة استنبول.

في اليوم الثاني الذي كان من المفروض أن نناقش النص النهائي للبيان ونوقع عليه، طرح الأخوة في جماعة استنبول ملاحظات حول الاسم وكان التحالف الوطني السوري وقالوا إنه يذكر بالتحالف الوطني لتحرير سورية الذي ارتبط بنظام صدام، فاقترحنا تغييره إلى الإئتلاف. لكن طرحت بعد ذلك أفكار أخرى وقال بعضهم إنهم لم يأتوا للتوقيع على ائتلاف وإنما لانتاج مجلس وطني. وقلت إن تكوين الإئتلاف لا ينبغي أن يكون عائقا أمام تشكيل مجلس وطني بل بالعكس إنه يسهل ذلك بمقدار ما يدفع المعارضة إلى التوافق. واعتبرنا في البيان أن الإئتلاف هو أحد مكونات المجلس الذي ينبغي أن يستكمل مع توحيد قوى الثورة من الهيئة العامة ولجان التنسيق المحلية والمجلس الأعلى. واستمر النقاش في الموضوع حتى اليوم الثالث. وانتهينا في الأخير على أن نتوقف ونترك الجميع يفكر في موقفه النهائي. وقال لي الأخوة في جماعة استنبول رجاءا لا تذع أننا رفضنا التوقيع على بيان الإئتلاف. ونحن لم نرفض لكننا نريد فرصة للتفكير وربما سنوقع غدا.

هكذا انتهى الاجتماع. وفي اليوم التالي جاء الأخوان المسلمون الذين لم تتم دعوتهم من قبل. وخلال ساعات تم الاتفاق معهم على التوقيع. وشكلت لجنة للمتابعة واتفق علي أن يتم الاعلان الرسمي عن ولادة الائتلاف يوم الأحد في 11 ايلول وتعلن أسماء الهيئة القيادية بعد أسبوع. لم تناقش أي مبادرة عربية ولم يكن هناك أي خلاف على هدف آسقاط النظام أبدا. لا قبل قدوم الأخوان ولا بعده. كان الخلاف على تكوين مجلس وطني قبل الائتلاف أم نكون إئتلافا أصبح جاهزا قبل المجلس الوطني أو مقدمة له.

يوم الاثنين، وكان موعد الإعلان عن ولادة الإئتلاف قد تأخر لأن الأطراف أرادت أن تطرح الموضوع على الهيئات القيادية في منظماتها، أعلنت جماعة استنبول دون أي إعلام مسبق لي أو لأي طرف آخر عن ولادة المجلس الوطني على أن يتم الاعلان عن أسماء أعضائه بعد يومين في الوقت الذي لم نكن قد قمنا بعد بتشكيل أي قائمة أسماء ولا استشارة أي شخص.

لم يتقدم وضع الإئتلاف بعد العودة إلى الداخل وبالمقابل اتصل شباب التنسيقيات مستفسرين عن مشكلة المجلس الوطني، وقلت لهم إنني مستعد للمشاركة لكن في مجلس متوازن. وجاءني وفد من استنبول يطلب مني الحضور إلى المجلس فقلت لهم إن المسألة لا تتعلق بموقعي في المجلس أو غيره وإنما بايجاد مجلس متوازن يمثل جميع أو معظم الأطياف السياسية ولا يقتصر على لون واحد. وينبغي أن يشارك فيه ممثلو الأحزاب والتنسيقيات والشخصيات الوطنية.

وافق أعضاء الوفد على اقتراحي الذي ينص على أن نعلن المجلس يوم الخميس، لكن نؤجل قائمة الأعضاء لاسبوع تال نقوم خلاله بالمشاورات والاتصالات الضرورية لاستكمال قائمة المشاركين في المجلس . ثم ندعو لعقد مؤتمر المجلس الأول بكامل أعضائه في القاهرة حتى نضع أنفسنا في مناخ الثورة العربية الديمقراطية وإطارها، وسيكون مؤتمر القاهرة أيضا مناسبة لانتخاب مكتب المجلس التنفيذي.

وتركت الوفد المكون من ملهم الدروبي ووائل ميرزا الذين قبلا الاقتراح وراؤ فيه مخرجا للازمة يفاوض هو نفسه استنبول عني، وانتظرت جواب جماعة استنبول وكان الجواب أن قائمة الأسماء لا بد أن تعلن أو على الأقل قسما كبيرا منها لأنهم وعدوا بذلك. وأمام هذا المأزق وتحت ضغط الوفد الذي وقف معي في المفاوضات وإعلانا عن حسن النية قبلت بالذهاب إلي استطنبول لمتابعة الحوار. واتصلت في مطار اسطنبول من هاتف ملهم الدروبي نفسه، بمسؤول في الأخوان خبرته عما حصل، ثم بأعضاء في جماعة استنبول لأعرف الموقف النهائي. وعندما علمت أنه ليس هناك تغيير ولن يكون هناك تغيير وأن جماعة استنبول مصرة على رفض أي اقتراح لإعطاء فرصة لإعادة النظر في القوائم أو التفكير في توسيع الاستشارات والاتصالات، اعتذرت من أعضاء الوفد وأخبرتهم بأنني عائد إلى باريس حتى لاازيد في تشويش الموقف.

في اليوم التالي لعودتي من استطنبول اتصلت بشباب الثورة وهيئاتها وشرحت الموقف ووضعت الأمر بين يديهم واقترحت عليهم أن يقودوا هم مبادرة لإعادة هيكلة المجلس إذا كانت هناك إمكانية. وإذا توصلوا إلى نتيجة مرضية فأنا سأظل في خدمة الثورة وتحت تصرفها.

ولا يزال الأمر في يد التشكيلات الرئيسية لقوى الثورة من هيئة عامة ومجلس أعلى ولجان. والمشاروات ما تزال مستمرة معها من أجل التوصل إلى صيغة تسمح بإعادة هيكلة المجلس بما يجعله معبرا بشكل أكبر عن اهداف الشعب وأطيافه وقواه الحية معا، وفي مقدمها ممثلي الثوار في المدن السورية الثائرة.

وقد اقترحت من طرفي تشكيل لجنة متابعة تضم ممثلين للقوى الشبابية والتشكيلات السياسية وبعض الشخصيات المستقلة ذات المصداقية الوطنية لتقود عملية إعادة هيكلة المجلس، بما يضمن أمرين أساسيين: التزام القوى السياسية بالعمل الجاد داخل المجلس وبناء مجلس متوازن من حيث التوجهات والأطياف الفكرية والسياسية.

وأنا متمسك بموقفي من ضرورة أن يكون المجلس الوطني السوري مجلسا وطنيا بالفعل، يمثل معظم القوى والأطياف السياسية والاجتماعية السورية ولا يقصي أحدا منها، مادام الجميع يتفق على الهدف الأكبر والأول وهو إسقاط النظام القائم بكل أركانه وإقامة نظام ديمقراطي تعددي. وأن يستثنى أعضاء قيادة المجلس من حق الترشيح لأول دورة انتخابات دستورية، وأن ينص المجلس على حله التلقائي فور بدء المرحلة الانتقالية وانتخاب الهيئة التمثيلية الجديدة التي ستصبح مصدر السلطة في البلاد بعد التحرير.

ومهما كان الحال لن يغير تشكيل المجلس من التزامي بالعمل الي جانب الثوار حتي سقوط النظام. وسأستمر كما بدأت في خدمة الثورة وتحت تصرف هيئاتها متحدثا بقضيتها من دون أن أدعي أي لقب أو منصب.

توضيح من د. برهان غليون

فيما يلي، بيان كتبته ردا على تساؤلات بعض الناشطين وتم إرساله لهم.

وأنشره الآن على صفحتي بناء على طلبهم:

كثرت في الآونة الأخيرة الأحاديث والإفتراضات عن تسريبات صادرة عن مبادرة الدوحة، أو عن آرائي وتوجهاتي الشخصيه، وبناء على طلب العديد من الأخوة النشطاء في الداخل والخارج على حد سواء، وكونهم من يمثل الثورة بشكل حقيقي، رأيت أن أجاوب وبشكل مباشر عن النقاط التي طلب مني توضيحها:

١- المطلب الأول هو إسقاط النظام القمي والإستبدادي بكل مكوناته، بدء من رأس النظام ومرورا بجميع أركانه وأفراده

٢- رفض الحوار مع جميع أركان النظام عن أي تنازل أو تفاوض على حقوق ودماء الشعب السوري الشريف، وعدم الموافقة على أي توجه للإبقاء على أي من أركان النظام حتى ٢٠١٤

٣- رفض سياسة الإقصاء لأي طرف أو توجه أو حزب أي كان انتماؤه السياسي وتحت أي مسمى كان، والترحيب بهم بما فيهم القوى السياسية الجديدة والقوى الثورية والشبابية في قيادة العمل السياسي إلى جانب القوى السياسية التقليدية للعمل على توحيد الجهود

وتأسيس ائتلاف وطني مستقل يمثل الشعب السوري.. ويعبر عن مطالبه

٤- الشعب السوري بثواره وشبابه وتنسيقياته وتجمعاته على اختلاف أسماءها لها كلمة الفصل الأولى والأخيرة.

٥- لا نية لي بالترشح لأي منصب سياسي في سوريا في الدورة الأولى بعد إسقاط النظام.

نرجو أن يكون ما سبق.. توضيحا لجميع الملابسات حول ما أشيع في الآونة الأخيرة، وجوابا وافيا لمن راسلني مشكورا.

مع خالص تحياتي:

برهان غليون

١٦ سبتمبر ٢٠١١

2 تعليقان

  1. الدكتور برهان غليون المحترم ماذكرته حضرتك يمكن للعقلاء أن يكتشفوه من دون قراءة ما جاء على لسانكم حول ملابسات تشكيل المجلس الوطني ومن موقعي على الأرض كأحدى أعضاء إحدى التنسيقيات الفاعلة على الارض وبصفتي إحدى النساء السوريات المهددات بان يكون مصيري مصير زينب الحصني او سواها من الشهدء الابرار أدعوكم للقيام بالدور الذي من الفترة الأولى للثورة طالبتكم القيام به كعامل جامع لجميع أطياف المعارضة السورية التي وللأسف يتلاعب بها النظام كما يهوى بفضل عدم تفطن البعض لأساليبه ومراوغته ورغبة البعض الآخر بتقاسم دم السورين وعندما اقول معارضة دكتور لا أقصد بها المعارضة التقليدية بل الثوار الصامدين على الأرض يدفعون الدماء لاجل حريتهم ومعهم من شرد وهجر ورحل ونكل به من جميع السوريين هؤلاء هم المعارضة الحقيقة ولازلت وكثيرون جدا من الشعب السوري يرون بكم رجل المرحلة لاعتبارات موضوعية جدا أهمها بصفتكم رئيسا للمجلس الانتقالي الوطني السوري وهو الموقع الذي طالبكم به الثوار ورشحوكم بقوة لهو فالوضع لم يعد يحتمل اكثر نرجوكم اتفقوا ولو على المطلب الاساسي والا فالثورةفي خطر شديد

  2. يا جماعة .. منشان الله .. حدا يفهمني ليش الموضوع كل هالقد صعب عالمعارضة؟ ليش ما عم يعرفو يتفقو و كل واحد بيطلع بيانات من شان يبرئ فيها زمتو و هنن كلون عم يعملو متل شلة رفقات عم يحاولو ينظمو سيران؟؟؟
    يا حبيباتي .. الموضوع سهل كتير، والله سهل كتير. شوفو الخطوات:
    1 – بيتحدد مكان إجتماع بقرنة من هالدنية، و بينعطى موعد لبعد شهر لحتى الناس ياللي بدها تحضر لحتى تحضر حالها.
    2 – يعلن إنو باب المشاركات مفتوح عن طريق توجيه إيميل للجنة (ما بدها لجنة، للشخص المنظم!) و ما بيتوجه دعوات لحدا ( لإنو نحنا مو طالعين سيران! ياللي بدو و بهمو يحضر لحتى يكون ممثل بيبعت ميل و بس.) فما حدا بيحرد إذا ما توجهلوا دعوة لمقامو الرفيع.
    3 – بيحطو حالون بقلب قاعة و بدون خطب و علك فاضي، و بيتناقشو مين حابب يكون بالمجلس الوطني المؤقااات .. مؤقت يا جماعة يعني ما لازم حدا يناطح منشانو!
    4 – طالما الكل بيضل بينق و بيقول إنو الكل متحد حول أهداف المعارضة، ما لازم يطلعو من القاعة لحتى يكونو أعلنو تشكيل الجبهة المعارضة الموحدة. و ياللي بيقول من بعدها إنو مانو ممثل بشكل مزبوط بهالجبهة بيكون زنبو على جنبو، لإنو ما بعت ميل و ما عزب حالو ليجي يحضر المؤتمر.
    ..
    وياللي بيغادر القاعة حردان كمان زنبو على جنبو، لإنو ما في طلعة من القاعة بدون ما تتشكل الجبهة. (بمعنى، إنو لازم ينحط واحد ضخم جثة عالباب، بيدقو قتلة للي بدو يطلع و برجعو على كرسيه).
    ..
    وصحتين و عافية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

80 + = 85

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

في أصل حظوة الأسد في الغرب والعالم/ برهان غليون

      لا يوافق أغلب قادة دول العالم بشار الأسد على سياسته الدموية في ...