الرئيسية / صفحات الثقافة / حَدِّثينــي عــن الشَّــرِ

حَدِّثينــي عــن الشَّــرِ


محمد الحموي

المسألةُ مسألةُ حبٍّ

أمَّا أنْ يأتيكِ الخوفُ مِنَ الخلفِ؟

الشرودُ طويلاً

لَنْ يردَّ الصفعةَ

إلى ما كانت عليهِ

في راحةِ اليد.

لا شيءَ… لا شيءَ أبداً والمعضلةُ أنَّه لا شيءَ… دائماً.

أجدِّدُ وجهي على صفحةِ الماءِ

أهدي البحيرةَ نصلاً واحداً.

في دقيقةٍ ما مضتْْ من الدهرِ

كنتُ مراهقاً لا تغيبُ عنه الشمسُ

وبينما كان جَنِيْنُكِ يتشكَّلُ

قررتُ أن أتلاشى.

أنا في غرفتي الزجاجيةِ

على وشكِ أنْ يتسِّعَ لزفيريَ العالمُ

أخيراً.

أمصالٌ كثيرةٌ تجوبُ الآنَ دورتي الدمويةِ وأنا أمتطي ثعلباً برياً ولا يروقني غيرُ صقيعِ ثلاَّجاتِ الموتى… تمرُ وبلحٌ وجيرانٌ حشاشونَ وسكانُ قلعةٍ من البطاطا المقشورةِ… زعرانُ المدرسةِ وبلطجيةُ «ميدان التحرير» وأنا مجبرٌ أنْ يعنيني كلُ هذا …وحمص «الأربعاء» تبدو أبعدَ مِنْ طيورِ القطرسِ والسفنُ التي علَّقناها من حبالها إلى شاشاتِ التلفزيون ثمَّ قلنا إنها لوحاتٌ لـ«رودانَ» وَقدْ نشبَ فيها حريقٌ يغيِّرُ أحذيتهُ كلَّما دخلَ أو خرجَ من الجامعِ…

إني مسكونٌ بأنْ أرى

وعليه أوقِّعُ

وترهقني الرؤيةُ والمرورُ اليومَ بالواحةِ يتبعهُ دخولٌ إلى الغرفةِ الزجاجيةِ كأنَّ أحداً ناداني

فأرديتهُ حيَّاً يُرْزَقْ.

نَعم «أرديتهُ حيَّاً يُرْزَقْ» وكنتُ سأستبدلُ قولي بمقاعدَ نحاسيةٍ في غابةِ المَللِ لكنَّ ثمةَ مَنْ أيقظني ورمى على تحليقيَ دثاراً فاستدفأتُ وخرجتُ من قوقعتي وأنا منهكٌ تماماً… منهكٌ تماما.ً

حَدِّثيني عن الشَّرِ… عن باقةِ الوردِ القتيلةِ… عن الشَّارعِ حيثُ أتخفَّفُ مِنَ الحُبِّ.

حَدِّثيني بكلِّ ما أوتيتِ منْ تفاصيلَ عن هجوعكِ الفذِّ إلى الحمَّامِ.

حَدِّثيني عن تمريرِ الوقتِ بينَ غلاصمكِ الدقيقةِ.

عن الدفنِ وكيفَ بكى الورَّاقونَ كُتباً نَسجْتُها لكِ منْ ضبابٍ مُسْتأْجَرٍ.

حَدِّثيني وأرهقي لياليَّ بالثرثرةِ.

حَدِّثيني ولا تسرحي مع صنابيرِ المياهِ البعيدةِ.

حَدِّثيني عن الشَّرِ

لا عن الحبِّ

ولا عن البَشَرِ.

حَدِّثيني عن أشياءَ يمكنني قضمُها

أو تكويرها لأردَّها مزهريةً.

عن أشياءَ أشكُّها كالرمحِ في المنطقةِ الناعمةِ.

عن كلامٍ كانَ ينبغي أَنْ يَعْبُرَ بهدوءٍ

لا كطلقةٍ فاجرةٍ

في مَعْبَرْ.

(شاعر سوري)

السفير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ما يصنعه الرخاء بالشعر/ عارف حمزة

      اللجوء إلى أوروبا، وبالنسبة لي إلى ألمانيا، أعطانا فرصة جيّدة لمشاهدة الأمسيات ...