الرئيسية / صفحات الحوار / خالد عبد الغني: التحليل النفسي للأدب أخطأ مراراً وتكراراً/ علي لفته سعيد

خالد عبد الغني: التحليل النفسي للأدب أخطأ مراراً وتكراراً/ علي لفته سعيد

 

 

كان أول كتاب نشره عام 2006 يحمل عنوان “التحليل النفسي والأدب”، وقد تناول دراسة عن الحرافيش لنجيب محفوظ، ورواية أديب لطه حسين، وديوان أناشيد مبللة بالحزن لعيسى الشيخ حسن، وبعد عدة أشهر عقدت عنه حلقة في إذاعة مونت كارلو، ما جعل الطبعة الأولى تنفد سريعا، وكان ذلك مشجعا لإعداد كتاب عن نجيب محفوظ نشره المجلس الأعلى للثقافة، ونظرا لنفاد الكمية، أضاف إليه موضوعات ونشره مرة ثانية وثالثة، وأعاد طباعة التحليل النفسي للأدب بعد إضافة عدد من الأدباء إليه. لم تكن هذه هي البداية الأولى، بل كانت قد سبقتها الكتابة النقدية النفسية في عدد من الصحف والمجلات المصرية والعربية ليكون واحدا من القلائل الذين تخصصوا في هذا المجال، ليتطور بعدها الأمر إلى الكتابة في مختلف الحقول التي تتصل بعلم النفس، سواء ما كان منها للأطفال أو الأدب أو حتى الفنون التشكيلية الأخرى.

ولكن المهم في ذلك هو تناوله للأدب، وخصوصا الروائي منه، في الكثير من الكتابات النقدية العربية. إنه الناقد الدكتور خالد عبد الغني، الذي تخصص بعلم النفس الإكلينيكي والقياس النفسي، والذي جاب البلدان العربية مشاركا في العشرات من المؤتمرات الدولية، سواء منها المتعلقة بالأدب أو التحليل النفسي، وله بحوث في سيكولوجية الأدب، بل وقدم عروضا لما يزيد عن 100 كتاب في علم النفس والفئات الخاصة والأدب والفكر منذ عام 2013 حتى الآن. والأهم أنه أصدر أكثر من 27 كتابا في حقول معرفية مختلفة من اختصاصه، بما فيها الكتب الأدبية.

* ما الذي جاء بك إلى النقد؟

كانت التنشئة في مرحلة الطفولة المبكرة قد اتجهت لحفظ القرآن الكريم في كتاب القرية، ومن ثم كانت مهارات القراءة والكتابة والرسم فأتقنتها مبكرا جدا وذلك بفضل تشجيع الأب، ولهذا كان من اليسير دراسة الخط العربي بمدرسة خليل آغا بالقاهرة، وهي المدرسة الأولى في مصر والالتحاق بكلية الدعوة جامعة الأزهر بعد الانتهاء من ليسانس علم النفس بكلية الآداب والفوز بجوائز في الفن التشكيلي والإبداعي الفكري والثقافي طوال المراحل الدراسية. وعندما تفتح ذهني كانت أولى محاولات التعبير الأدبي في الصف الخامس الابتدائي، واستمرت المحاولات حتى كانت أول قصيدة منشورة بصحيفة الحقيقة – القاهرية عام 1986 – وكتابة عدة مجموعات قصصية، أبرزها “سندريلا 96 وأمير بلا حذاء”، ومجموعات نصوص “وجه واحد للقمر هو أنت”، و”وحي التجلي” و”عروس البحر لا تدخل الجنة”، من هنا يتضح أن علاقتي بالدين والأدب والفن قديمة، وما إن درست علم النفس إلا وكان في مخيلتي الربط بين عوالم الأدب والفن بعلم النفس. وكان من ضمن اهتمامي إلى جانب علم النفس الإكلينيكي والقياس النفسي والأمراض النفسية، الكتابة في الأدب، وللحق أن هذا التوجه كان من حسنات صداقتي للشاعر السوري الكبير عيسى الشيخ حسن أثناء عملي بالخليج العربي. ولكن دراستي الأكاديمية في علم النفس لم يكن بها أي مقرر يدور حول الدراسة النفسية للأدب، ولم تكن هناك أدنى صلة لرسالتيَّ للماجستير والدكتوراه بالأدب أيضا. ومن عاداتي أني لا أطلع أحدا على أفكار البحوث والدراسات ولا أستشير أحدا في منهجها ولا كيفية معالجتها، فكل ما أصدرت من بحوث ومؤلفات هي من فكري الخالص دون تدخل أو إشارة من أحد، وأستغرب حين أعرف أن الباحثين يعرضون بحوثهم على الأساتذة أثناء إعدادها ومناقشتها معهم لتصويبها قبل الدفع بها للنشر، وهنا لا يمكن اعتبار تلك الجهود خالصة لأصحابها، وللأسف إنهم كثر. ولما كانت الدراسات النقدية في مجملها تكتب بطرقة جافة ومعقدة، خذ أمثلة مما يسمى النقد الأسلوبي أو البنيوي أو التفكيكي مما لا يمكن فهمه، وكنت أتصور أني وحدي من عانى صعوبة الفهم فإذا بالناقد الكبير عبدالعزيز حمودة يصدر كتابين – المرايا المقعرة والمرايا المحدبة – يؤكد ما كنت أظنه. وخذ أيضا أغلب ما يكتب في نقد رواية ما، وضَعهُ على رواية أخرى ستجد الكلام ينطبق عليها تماما، وكأننا أمام مجموعة من المفردات تصلح لوصف كل الأعمال الأدبية وأحيانا كل الأدباء، وذلك يذكرني بما تقوم به ضاربة الودع حين تقول لكل شاب “فيه بنت بتحبك وانت مشغول بها/ وأمامك طريق طويل وفيه ناس عاوزة تضرك”. كما أن هناك معركة خلافية كانت بيني وبين الناقد الراحل عبدالرحمن أبو عوف، إذ كان قد طالبني بأن أكتب النقد الانطباعي وهذا ما كنت وسأظل أرفضه، فحرصي دائما كان على تقديم دراسات نفسية بلغة يسيرة لا تستعلي على المتلقي ولا تسطح المعارف  العلمية.

* علم النفس حقل علمي ربما لا يقترب من الحقول الأخرى لكنه يتعالق معها؟ هل هناك لغة اقتراب بين علم النفس والأدب؟

اًصل الأشياء أن علم النفس يهتم بدراسة الإنسان في جانبي الوجدان والمعرفة وتأثيرهما على الجسد والمحيط الاجتماعي له، فالإنسان أنس ومؤانسة، والأدب هو الطريقة التي يعبر بها المبدع عن الإنسان في جوانبه المختلفة من سرور وانقباض وقوة وضعف إلخ. لذا فاهتمام علم النفس والأدب هو الإنسان في مختلف أحواله، وهذا ما جعل الحقلين يتقاربان ولكن في أوجه مختلفة أيضا سنذكرها في مواضع أخرى لاحقا. ولا شك أيضا أن الأدب سبق علم النفس في التنظير للأبوية وأكلة لحم الأب والأوديبية والبغاء. فحاول بعض الباحثين من أنصار التيار الموضوعي في مرحلة مبكرة من الدراسة النفسية وضع تصور عن خصائص نفسية محددة لكل نوع من أنواع المبدعين في القصة القصيرة والشعر والمسرحية والرواية. فدراسة مصطفى سويف حول الأسس النفسية للشعر ولعملية الإبداع عامة وتناول بالشرح والإيضاح مشكلة الإلهام والتسامي أو الإعلاء عند فرويد، والإسقاط عند يونغ والحدس عند برغسون. وقدم عبدالستار إبراهيم دراستين لأعمال نجيب محفوظ. ومصري حنورة الأسس النفسية للإبداع الفني في الرواية. والأسس النفسية للإبداع الفني في المسرحية. وشاكر عبد الحميد  الأسس النفسية للإبداع الفني في القصة القصيرة. وبالنسبة للشعر على وجه الدقة كانت دراسة مصري حنورة “الدراسة النفسية للإبداع الفني منهج في تقويم الشعر لقصيدة شنق زهران” لصلاح عبد الصبور. وقدم شاكر عبد الحميد قراءة نفسية للعديد من الأعمال الروائية والقصصية والشعرية.

* ما هي الأسس التي يرتكن أو يعتمد عليها النقد النفسي أو التحليل النفسي؟

النقد التحليلي النفسي بدأ على الأقل منذ عام 1908 عندما نشر فرويد مقالته عن الشعراء وأحلام اليقظة، ولو أن المشروع قد جدد في الطرق الدقيقة حديثاً بروايات ما بعد البنيوية، ويستمر التراخي بالرغم من الوعود القائمة حول اتحاد كل من الأدب والتحليل النفسي. وربما تكون المشكلة الأولى والأكثر جوهرية هي أن التحليل النفسي للأدب قد أخطأ مرارا وتكرارا في هدف التحليل، لذلك كان الاستبصار يخبرنا بالقليل جدا عن البنيوية وبلاغة النصوص الأدبية. يظهر – لنا – النقد التحليلي النفسي التقليدي ينحصر في ثلاث فئات عامة تعتمد على الهدف من التحليل، وهي المؤلف أو القارئ أو الأشخاص الموجودين في النص الأدبي – الأبطال – على اعتبار أن ذلك الهدف كان الاهتمام الرئيسي في التحليل النفسي الكلاسيكي، ويبدو حاليا أنه الأكثر مخالفة للحقيقة ومع ذلك فربما كان الأصعب في تجاوزه، ليجيء بعد ذلك ما يدعى بإلحاح منقطع النظير إعلان موت المؤلف، وستظهر المسوخ المؤلفة بلا توقف، كما في الأعمال السيكولوجية لهارولد بلوم حول تاريخ الأدب. ولقد مثَّل المؤلف والأبطال في النص الأدبي الذي تم تحليله إلى تأثير نصوص ثابتة وكأنها قوانين نصية، نوع من السراب الموضوعي والدراسة التحليلية للاشعور والأبطال قد سقط في فقدان السمعة الطيبة أيضاً، وكتب فرويد عن الهذيان والأحلام في قصة غراديفا لـ جنسن، وجريمة قتل الأب في رواية الإخوة كرامازوف لـ ديستويفسكي، وتحليل أعمال ليوناردو دافنشي، وكتب إريك فروم عن هاملت والقبعة الحمراء. وكتب جونز عن دور الصراع الأوديبي في شخصية هاملت. وبهذا فالنقد النفسي التحليلي اعتمد على مفاهيم التحليل النفسي الكلاسيكي، ثم جاءت المدارس الحديثة كاللاكانية وساهمت في تطور النقد بإضافة مفاهيم كبنية اللغة والدال والرمزي.. إلخ.

* في أغلب طروحاتك تأخذ الرواية حيزا أكبر من النصوص الأخرى كالقصة أو الشعر، هل مساحة الرواية ملائمة لما يمكن أن تقترب فيه من نقطة الإبحار إلى النص؟

بالعكس، كان اهتمامي المبكر بالشعر وفيه مساحات أيضا ولكنها صعبة بالفعل لضيق مساحة البوح وكثرة التكثيف وزيادة الرمز وقلة العبارة وغزارة المعنى، ولذلك فقد كتبت عن علم نفس الشعر وحظه العاثر، إذ إن كل الدراسات التي سبقتني للشعر لم تزد عن ثلاث خلال ستين عاما تقريبا، ومع ذلك قدمت عددا من الدراسات حول التناص مع القرآن في القصيدة المعاصرة وعلاقته باللاشعور لدى الشاعر السوري عيسى الشيخ حسن، والشاعر المصري الذي توفي بالكويت محمد يوسف، وملامح النرجسية لدى المتنبي. وديوان “غرف سرية للبكاء” للشاعر رضا ياسين، ودراسة حول المرأة في شعر نزار قباني، ولقد برز أن شخصيته مثبتة على المرحلة الفموية في مراحل النمو النفس – جنسي، وديوان “دم البراءة” وديوان مرايا نيويورك، وديوان رجل وامراة لمنار فتح الباب.

* في كتابين لك عن نجيب محفوظ حملا عنواني “نجيب محفوظ وثلاثية التاريخي والواقعي والرمزي”، وكذلك “نجيب محفوظ وسردياته العجائبية”، ما يمكن اجتراحه أن هذه المصطلحات هي مصطلحات نقدية كيف قاربتها مع النقد النفسي؟

لم يكن طاغيتي سوى علم النفس وكان هذا هو المسيطر على تفكيري، وأحيانا أتصور أن استثمار ما قدمته في دنيا الأدب من دراسات نفسية والدعاية المبالغة له بل والكتابة عنه كان بنية خبيثة حركها اللاشعور من بعض العاملين في المجال السيكولوجي لكي يحصروا نتاجي البحثي في دائرة واحدة متجاهلين ما قدمته من بحوث علمية في القياس النفسي الموضوعي والإسقاطي على السواء وعلم النفس الإكلينيكي والفئات الخاصة، بلغت ما يزيد عن سبعة عشر كتابا/ أما كيف قاربت بين تلك المفاهيم النقدية وعلم النفس، فلا بد من الإشارة أولا إلى معارك عدة خضتها في تلك النقطة، فمثلا عندما نشر المجلس الأعلى للثقافة كتابي “نجيب محفوظ وسردياته العجائبية”، 2011، بمناسبة مرور مائة عام على ميلاد نجيب محفوظ، اعترض أحد أساتذة النقد الأكاديميين قائلا: كيف تكون بداية ونهاية واللص والكلاب والحرافيش وأحلام فترة النقاهة ورادوبيس “روايات عجائبية”؟ فرد عليه المفكر والشاعر الكبير مهدي بندق بمقال كبير أثبت فيه أن عوالم الأحلام وما بها من إلهامات ودنيا البغاء وما فيه من دوافع كامنة وراءه، والأساطير مثل النرجسية في رداوبيس والأوديبية في اللص والكلاب والاستبصار بالمستقبل كما في الحرافيش، ما لم تكن هذه الأعمال في قمة السرد العجائبي فماذا تكون؟ وهناك أيضا الناقد الكبير د. نبيل الشاهد، الذي رأى، وهو المختص في الكتابة العجائبية، أني سبقت نقاد الأدب بالنظر للعجائبي في أدب نجيب محفوظ، كما أني كنت أول من كتب أن أحلام فترة النقاهة “جنس أدبي جديد”  آثر نجيب محفوظ أن يخلد نفسه بابتكاره قبل الرحيل. كما أنه وبلا شك تمتلئ روايات نجيب محفوظ بجوانب عديدة من التحليل النفسي، وكذلك المؤثرات الأسطورية موجودة في الكثير منها، وهناك رمزية في روايات الطريق وقلب الليل ورحلة بن فطومة، ودلالات نفسية عميقة في الشحاذ وبداية ونهاية وأولاد حارتنا والحرافيش والجبلاوي إلخ.

* في النظريات النقدية ربما يكتشف المتلقي ثمة مقاربة بين الشخصية المدونة في النص وشخصية المؤلف. هل التحليل النفسي هو الأقرب لاكتشاف هذه المنطقة؟

هذا صحيح وكل الذين كتبت عن أعمالهم من المبدعين المعاصرين أكدوا ذلك وأحيانا عبروا عن اندهاشهم مما توصلت إليه بالدراسة النفسية لأعمالهم، وفي هذا الجانب تحديدا قدمت ما يزيد عن ثلاثين قراءة نفسية سواء كانت أعمالا روائية أو قصصية أو شعرية – قديمة أو فصحى أو عامية مصرية – وتوصلت لتماهي الذات المبدعة مع الموضوع الذي تتناوله في العمل الأدبي – الإبداعي – كما في أعمال المبدعين المعاصرين لدى كل من ثريا لهي، من المغرب، وعلي لفتة سعيد من العراق، وعيسى الشيخ حسن من سورية، ولوحات سعاد السالم من قطر، ونجاة الكاضي من فرنسا، ومن مصر عبدالرحمن الشرقاوي في رواية الأرض، وتوفيق الحكيم وإبراهيم عبدالمجيد وإبراهيم أصلان وخيري شلبي ورضوى عاشور ومحمد يوسف، ومن الأجيال التالية منار فتح الباب وعلياء هيكل وريم صلاح ومحمد دياب وعبدالباسط محمد وغيرهم.

* ما هي الفائدة من هذا التحليل، بمعنى بماذا يفيد المتلقي إذا ما تمكن مثل هكذا تحليل أو نقد من اكتشاف تلك النقاط أو العلامات الدالة على نفسية الشخصية؟

هل نتوقع فائدة أكبر من المتعة الشخصية والتفريغ الانفعالي والمساهمة في تطوير حركة الإبداع والنقد والدراسات العلمية بعامة، وتذكرني هنا بموقف، إذ قالت لي إحدى القارئات بعد أن قرأت “وحي التجلي”: “وأنا استفدت إيه من قراءته”، فكان ردي: وهل كنت مستمتعة أثناء القراءة؟ قالت: نعم، قلت: وهذا يكفي. ففي الفن والتمثيل بعامة والمسرح بوجه خاص توجد نظرية تدور حول التطهير بمعنى أن المتلقي للعمل الفني يتوحد خلال مشاهدته بأحد الأشخاص داخل العمل وبالتالي يتطهر من خلال تلك العملية من آلامه وضغوطاته المختلفة، وأتصور أن المتلقي حين يقرأ النقد النفسي للأعمال الأدبية ويستبصر بما في شخصية البطل أو المبدع يمكن أن يحدث له هذا التطهير أو التفريغ الانفعالي، بالإضافة إلى جانب الاستمتاع الوجدان العقلي، ولعلك بهذا الطرح لهذه القضية تثير حفيظة الباحثين لدراستها علميا تجريبيا.

* أغلب الطروحات النقدية في الجانب النفسي تأخذ أو تعتمد على ما كتبه ليس علماء النفس بل الأدباء والروائيين، كمعطف غوغول أو انتظار غودو أو حتى لوحة الموناليزا وغيرها.. هل يمكن عد النص الأدبي مفتاح الرؤية التي لا يكتشفها أحد غير الناقد النفسي أو المختص بعلم النفس؟

علم النفس هنا هو تابع لما يقدمه المبدع سواء كان روائيا أو شاعرا أو فنانا أو حتى مريضا، وبالتالي فبدون الإبداع والمبدع لا تكون هناك دراسة نفسية للأدب أو الفن عامة، والمختص بعلم النفس بعامة لا يمكنه قراءة النص الأدبي أو الفني ما لم يكن مدربا ومهتما بذلك، ولا أود أن أغالي في القول إنه لا بد أن يكون قد مارس الإبداع الذي يريد أن يدرسه وإلا كان عمله آليا خاليا من روح الإبداع، وليس القصد كما يقال تعسفا أن الناقد بالضرورة مبدع فاشل. ولدينا في مصر الكثير من الدراسات للأعمال الأدبية تأخذ هذا الجانب فتجد فيها من الجفاف والإحصاءات ما يزهدك في متابعتها، وطبعا لم يكن لأصحابها من حب للأدب أو ممارسته، وهذا يتجلى أيضا في ندرة ما كتبوا في هذا الاتجاه وكأنهم كانوا تابعين للمهتمين الأوائل لا أكثر وبرحليهم لم يعودوا قادرين على المواصلة والاستمرار. ولعلك تحصي عددا ضخما من الأطروحات الجامعية كانت حول سيكولوجية الأدب، وللأسف لم يتابع أصحابها هذا الاتجاه في ما بعد، فكانوا كالمنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى.

* في كتابك اضطرابات الشخصية، وهو دراسة في الرواية العربية.. بالتأكيد يعتمد على التحليل النفسي، ولكن المقاربة التي وضعتها هل ربطتها بما تحمله الشخصية العربية من اضطراب وازدواجية أثرت على المؤلف أم أخذت اتجاها آخر؟

كلمة الرواية العربية التي جاءت في عنوان الكتاب إنما كانت تشير إلى أن الروايات التي كانت موضوع الدراسة هي روايات عربية، أي مكتوبة باللغة العربية في مقابل الروايات الأجنبية، لأن أغلب ما كتب كان يقول “التحليل النفسي والأدب”، ويستشهد على امتداد الكتاب بالدراسات والروايات الأجنبية، أما موضوع الكتاب فكان دراسة لعدد من المرضى النفسيين باضطرابات في الشخصية وهم أبطال عدد من الروايات مثل أديب طه حسين، ومجذوب توفيق الحكيم، وجلاد يوسف إدريس، ودنيا المنحرفة جنسيا في رواية لإبراهيم عبدالمجيد.. إلخ، وكلهم كانوا أدباء مصريين كما ترى، ولكني في كتابي “الذات والموضوع” أضفت لاهتمامي عددا من الروائيين العرب أمثال علي لفتة سعيد من العراق، وثريا لهي من المغرب، ونجاة الكاضي مغربية الأصل فرنسية الجنسية.

ضفة ثالثة

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

جوزيف عيساوي: “فايسبوك” منبري لتقصي الإلحاد

    حاوره: وليد بركسية “هذه المقابلة ستجعل أي تلفزيون يرفض العمل معي في المستقبل”. ...