صفحات الناس

الضغوط لمنع الصحف الثورية السورية.. أسوأ من ترهلها الداخلي؟/ سالم ناصيف

 

 

 

تطبع معظم صحف الثورة السورية، أو ما يعرف بصحف “الإعلام البديل”، الموزعة في الشمال السوري، داخل مدينة غازي عنتاب التركية، قبل أن تحاول عبور الحدود السورية للبحث عن قرائها في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام. غير أن تكرار المضامين، وتشابه المحتوى، إضافة الى موانع الفصائل الثورية التي تسيطر على المعابر وتمنع إدخال بعض النسخ، عوامل بدأت يهدد هذه الصناعة الإعلامية.

ولجأت صحف ثورية صدرت في تركيا، في بادئ الأمر، إلى الطباعة في الداخل السوري وذلك نتيجة موانع تتعلق بحالات إقفال الحدود أمام نسخها التي لم ترُق للفصائل المسيطرة على تلك المعابر. كما حدث مع مجلة “شار” الموزعة في منطقة “الدرباسية” وبعض المناطق التي يقطنها مواطنون أكراد. إلا أن تلك الصحف ظلت تعاني صعوبات الطباعة ومشاقها المتعلقة بعدم توافر الخبرات والتجهيزات الطباعية المتطورة التي من شأنها أن تضفي شكلاً جذاباً عليها.

ويقول الصحافي بيروز بريك لـ”المدن” أنه، في كثير من الأحيان، يُمنع إدخال الصحف عبر المعابر الحدودية، كما فعلت السلطات التركية تجاه بعض الصحف، ما اضطرها إلى الاستعاضة بطباعة الأوفست في الداخل، وهي طباعة مكلفة جداً وتحتاج لخبرات غير عادية يصعب وجودها في الداخل السوري، تقوم على مبدأ تكرار عملية الطباعة لأربع مرات متتالية، حتى يتم الوصول إلى الشكل المطلوب طباعته. إضافة الى ذلك، يصعب إمداد مطابع الأوفست في أكثر الأحيان بالأحبار والورق، أو صيانتها، ما يؤدي إلى تأخر في صدور تلك الصحف.

وترى ديالا محمد، إحدى العاملات في إعداد البرامج في حديثها لـ”المدن”، أنه وبعد الظروف الأخيرة التي يعيشها الإعلام البديل، من صعوبات ومنع متعمد لانتشارها في الداخل السوري، فضلاً عن ملاحقة كوادرها وموزعيها، بات يتوجب عليها التفكير ملياً والبحث عن حلول ثانية تمكن تلك الصحافة من متابعة عملها الذي وجد لأجله. وتشير محمد الى أن مسألة الطباعة في غازي عنتاب، لم تشكل أي عائق أمام تلك الصحف كونها لا ترى في ذلك أي كلفة زائدة، فهي ممولة من منظمات وجهات دولية تقوم بدعم المشاريع الإعامية ولا تشترط أي وفرة في التكاليف.

لكن المشكلة الكبرى، تتمثل في عدم تطوير تلك الصحف لمضامينها التي تأخذ شكلاً مكرراً ومتشابهاً. ومن دون العمل على تطوير مهارات كوادرها، فضلاً عن رفضها للخبرات الجديدة، تحولت إلى مشاريع عمل ربحية تنشد الربح على حساب مضمونها الذي أخذ بالتراجع وانحدر لمستوى لا يمكنه أن يحدث أي فارق جوهري. وتقترح محمد “أن تعتمد تلك الصحف على النوع بدلاً من الكمّ الذي أغرق ساحة صحف الإعلام البديل، نتيجة التهافت على الفوز بفرص التمويل. وإن كانت تلك الصحف ستستمر في متابعة عملها، بعد هذا المنع والتضييق عليها، سيكون عليها الاختيار: إما توزيع نسخها بشكل سري على غرار ما كان يحدث في حالات توزيع المناشير، أو الانتقال إلى العمل في أشكال مختلفة”.

وتقترح محمد تنظيم مشاريع دمج ضمن تلك الصحف أو الاستعاضة عن نسخها الورقية بالاعلام المرئي كافتتاح قناة تلفزوينة تستوعب كل تلك الخبرات لتقدم مضموناً يختلف عمّا يتم تقديمه من النهج التحريضي الذي أتعب الناس حتى باتوا يرون فيه نوعاً من التنظير الأعمى لأشخاص يقبعون خلف الحدود. فمن المعروف أن الفضائيات هي الاكثر الانتشاراً وتأثيراً في الأسرة التي ما زالت تستقي منها المعرفة وتعتمد عليها في التسلية ومتابعة الأخبار والمستجدات.

كل تلك الأحداث من المنع والاستهداف، كان لها دور بارز في تقويض انتشار صحافة الإعلام البديل في الداخل السوري، لكن تلك الموانع جعلت بعض تلك الصحف يلجأ إلى الاحتيال من خلال توزيع العدد الأكبر من نسخه ضمن أراضي غازي عنتاب نفسها، وبعض مخيمات اللجوء.

وكان لحالات المنع واستهداف الصحف السورية، أن فوّتت أيضاً فرصة أن تكون لها مقرات ومكاتب إعلامية في الداخل، تقوم بممارسة نشاطها ومواكبة الأحداث، بدلاً من ممارسة ذلك عن بعد في غرف عملياتها الكائنة في غازي عنتاب وباقي المدن التركية. وفي ما عدا استثناءات بسيطة، أصرّ أصحابها على متابعة عملهم في الداخل والاستعاضة بأشكال من الطباعة “الأوفسيت” المتوافرة في الداخل كما فعلت مجلة “حبر” الصادرة في حلب.

المدن

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى