الرئيسية / صفحات سورية / خِطابُك تعيس يا بشّار!

خِطابُك تعيس يا بشّار!

 


السموأل راجي

في صباحٍ مشؤُوم ذات 20 من يُونية/حزيران من سنةٍ ستُخلّدُ في تاريخ الطّغيان وفي مُستنقعات الليبراليّة هي سنة 2011،خطب بشّار الأسد مُرتبِكًا مُتلعثِمًا مدفُوعًا دفعًا للخطاب لا خيار منه،خطب في ظلّ ظروف حسّاسة ومفصل مركزيّ في عُمر الثّورة السّوريّة من أجل الخُبز والحُريّة ولا فاصل بينهما وإن إرتفعت راية الحُرّية قبل الخُبز إذ لا حياة كريمة ولا توزيع عادل للثّورة تحت سماء الفاشيّة الحاكمة،خطب بشّار ومقدار المُغالطات والتّناقُض وتقاطُرُ السُمّ في خطابه كان أكبر من أن يُحْصَى ومضمون حديثُه أشبه بحديثٍ عن عالمٍ إفتراضيٍّ أو دولة أخرى لا علاقة لها بسُوريا اليوم التي لن تعُود كما كانت وكان خطابُهُ في كلمة مُؤشّر حقيقيٍّ على نهاية بشّار ضمانة كلبة الحراسة الإمبرياليّة ونتاجٌ مُباشر عنها وعن أربابها.

إنطلق الوريث اللاّشرعيّ لحُكم الطّغيان في خطابه من حديثٍ عن لِقاءاتٍ سمّاها “شعبيّةٍ” وعن تأخّر له في الحديث سببه جمع مُعطيات من مصادرها وعن شائعاتٍ مسّتهُ هُو شخصيًّا وتغنّى الخطيبُ لا فُضّ فُوه ب”آلامه النّاتجة عن دماءٍ سالت في أيّامٍ عصيبة دفع هُو وجوقته الكثير من أمنه وإستقرارُه”و تحدّث فإنهمر الحديث منه عن “محنةٍ غير مألوفة في بلده” وعن “أعمال شغبٍ وقتلٍ وترويعٍ للمُواطنين وتخريبٍ للمُمتلكات العامّة والخاصّة تخلّلت الإحتجاجات الشّعبيّة”وتحدّث أيضًا عن “شُهداء” مثّلُوا بالنّسبة له خسارةَ ثقيلة!من مدرج جامعة دمشق الباسلة لم يستطع الأسد أن يقف ولو زُورًا وبُهتانًا دقيقة صمتٍ لمن مات تحت نار فرقة شقيقه ماهر الأرعن ولا أن يُعلن أنّ درعا عروس الجنُوب هبَّ مُواطنُوها فكانُوا طليعةَ التّغيير الدّيمُقراطيّ الذي حُرِمت منه سُوريا وغاب فيها الخُبز عن شعبٍ لم ولن يتفاعل إلاّ بالتّناقُض مع أيّ مُؤامرة مزعومةٍ بتمسّكِهِ بفلسطين من النّهر للبحر وبإيوائه لكُلّ مُناضل من أجل التحرّر الوطنيّ والإنعتاق الإجتماعيّ ودفعه عن طيب خاطر تكاليف المأوى على عكس قيادةٍ تحكُمُه بالحديد والنّار والتّجويع المنهجيّ تحترف السّمسرة بقضايا الشّعُوب وتُسانِدُ من والاها وتُخوّن من إختلف معها أو سمّاها بما هي أهلٌ له.

إكتشف الوريث معدنه الوطنيّ ووحدة مُشتقّاته حوله وبهذه الأحداث يحاول تحويل الخسائر لأرباح حتى ترتاح أرواح الشهداء وحتى لا تذهب الدّماء هباءًا ولم يستطع إكتشاف صدأ المعدن الذي قُدّ منه فلا درعا كانت حاضرة ولا لاجئي تُركيا وسُكّان مُخيّمات لُبنان الحدوديّة كانوا في خطابه التّعيس وفي سماجةٍ معهُودة في خطاباته تغنّى بالمُستقبل ونسِيَ أنّه مُختَزَلٌ إمّا في إحدى زنزانات سُلطة الشّعب لمرحلة ما بعد آل الأسد أو في إحدى الأقطار التّابعة لدوائر الحلف الأمريكوصهيُونيّ في المنطقة.

أسفرت الحركة الاحتجاجية في سوريا منذ اندلاعها في منتصف مارس/ آذار عن مقتل 1309 مدنيين و341 عنصرا في قوات الأمن واعتقال نحو 10 آلاف شخص بحسب حصيلة للمرصد السوري لحقوق الإنسان،وجعلت من 15 ألف سُوريّ لاجئ في سوريا ولبنان وشنّت فيالق الشبّيحة هجمات مُركّزة على البيُوت وخرّبت المُمتلكات العامّة والخاصّة ونهبت حتّى الحُليّ من النّساء وأشرفت القُوّات الخاصّة لماهر الأسد على عمليّات إغتصاب وقطع أعضاء ذكريّة للصّبيان في عُمُر العاشرة أو ما فوقها بقليل ويُعاني شباب سُوريا من ويلات السّياسات النّيوليبراليّة لنظامٍ منواله التنمويّ تابع لدوائر الإحتكار الدّوليّ المُجتمعة في مافيا بكُلّ ما في الكلمة من معنى ليعرف معنى البطالة والتّجويع وخصخصة التّأمين والنّقل والتّعليم ويتحوّل البلد المُلبرل إلى إزدواجيّة الإقتصاد واحد للنّخبة الحاكمة ومن والاها مُزدهِرٌُ على الدّوام وآخر للشّعب عنوانه التّقهقر دون هوادة وفي أوّل تظاهرة إحتجاجيّة على الغلاء والبطالة يُطلق النّار فتتحوّل الجماهير للمُطالبة بالحُريّة عمود الخُبز ومُتلازِمَتَهُ المركزيّة والمُحصّلة:مشهدٌ دامي وجُثثٌ مُلقاة في أزقّة المُدُن وموجات فرار من نيران قنّاصة ماهر ورصاص مُشتقّات أخيه في صمتٍ مُدوّي لهياكل الدّيمُقراطيّة الوهميّة الليبراليّة لمافيات واشنطن ونُباح باريس حاضنة إنقلاب تمّوز 200 الذي تولّى بمُقتضاه الإبن بشّار سُلطة الطّاغية والده فضمِنَ حياد الجُولان عن سماء النّضال التحرُّرِيّ وحافظ على ضبط نُفُوس جماهير سُوريا الهاتفة بحقّهم في أرضهم وكرامتهم الوطنيّة ولم يُرسل فِرقه الرّابعة منها والمائة إلاّ لصيد العُزّل مُقدّمًا إيّاهُم كما قدّم صديق ساركوزي ونصير شيراك الفارّ بن عليّ شعبه في ثوبِ عصاباتٍ مُلثّمة.

بدأ بشّار في خطابه في إعادة إجترار خطوطٍ عريضةٍ لمشروعٍ باهتٍ للإصلاح توقيتُهُ سنة 2000 ولا مكان له اليوم فلا مجال للحديث عن قوانين جُزئيّةٍ للإدارة والقضاء وعن ترتيبٍ لأولويّات الدّولة في وقتٍ كُلّ الشّعب أعلن رغبته في إسقاط النّظام!لقد قالت جماهير سُوريا كلمتها والحلقة المركزيّة في تكريس رغبتها هي مجلس وطنيّ تأسيسيّ مُنتخب في ظُرُوفٍ سليمةٍ وبعد تهيِئةٍ سياسيّة ينتُجُ عنه دُستُور يكفل الدّيمُقراطيّة الشّعبيّة بكُلّ ما تعنيه الكلمة ويضع اللّبنات التّشريعيّة لإقتصادٍ وطنيٍّ يقطع دابر التبعيّة ويُمهّدُ لإلغاء الدّيُون التي ورّدها الأسد ويقُوم بتأميم المُؤسّسات العامّة التي فرّط فيها رامي مخلُوف لفائدة الشّركات المافياويّة الأوروبيّة وغيرها ويضمن نهائيًّا الحُقوق الإقتصاديّة والإجتماعيّة وديباجته تُحيّي الثّورة السّوريّة المُظفّرة وتستلهم من دماء الشّهداء الأبرار بتنزيل الدّولة السّوريّة في سياقها المدنيّ المُعادي للصّهيُونيّة وأربابها،هذا هُو الإصلاح اليوم لا الأسطر البلاغيّة التي جاء بها الإبن الوريث لأبٍ مُجرم جعل من تشكيلٍ عصاباتيٍّ قائدًا للدّولة والمُجتمع ورهن وريثه مُقدّرات الشّعب في خزائن الإتّحاد الأوروبيّ بمافياته المُعادية للتقدّم.

أمّا الحوار الوطني المُنعقد من خلال تشكيل “هيئة حوار وطني” تُتابع عمل حوار شاملٍ مع كلّ أطياف المجتمع من أجل صياغة مستقبل سوريا ،من خلال عقد اجتماع يضُمّ أبرز 200 شخصية على السّاحة السُّوريّة فهُو هُراءٌ ليس إلاّ ولا معنى له ما دامت النّيران تُطلق والدبّاباتُ في الشّوارع والمُغتربين في مهاجرهم القسريّة ومنافيهِم ومادام آل الأسد قائمين وشبّيحَتِهم يهُومون ليلاً نهارا فسيكون الحوار الذي دعى إليه رئيسٌ، بدى في خطابه مُتلعثِمًا يتحسّس لحظاته الأخيرة،مُجرّدَ ديكُور يُطيل من عُمر الفاشيّة ولا يُنهيها ويُمدّد من عُمر السّلب ولا يقضي على شُروط تواجده ويُساهم في إسالة أنهار الدّماء التي لم تتوقّف في سُوريا ولا حوار إلاّ بين القوى المُعادية لآل الأسد الرّافعة لمضامين الثّورة:تحرّر ديمُقراطيّ ثوريّ وإنعتاق إجتماعيّ.في كلمة كان خِطابًا تعيسًا يُحيل لنهايةٍ قريبةٍ قد لا تتعدّى الأيّام لبشّار وزبانيته وكان وجهه الشّاحب وحجم التّصفيق المُتضائل وردود الشّارع عليه بقذف شاشاتٍ نقلت كلمته بالأحذية والخروج في مسيراتٍ حاشدةٍ ردًّا على مقولات المُؤامرة إذ لا مُؤامرة إلاّ تلك التي إنعقدت في محافل مافيات باريس والبيت الأبيض يوم ورث الإبن طُغيان الغير مأسوفٍ عليه.

المجد لشهداء سوريا.

إلى الأمام من أجل تحوّل المجلس الوطنيّ لقيادة الثّورة السّوريّة لحُكُومةٍ مُؤقّتة تُعِدّ إنتخابات مجلس تأسيسيّ.

عاشت ثورة الشّعب السّوريّ.

 

حرب تطهير سوريا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

3 + 6 =

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حسم الصراع السوري محلياً وتأجيجه عالمياً ؟/ عادل يازجي

    خطوط التماس الإقليمية في المشهد السوري ساخنة ومتوترة سياسياً وعسكرياً، وهي تحتمل أكثر ...