الرئيسية / صفحات العالم / دمشق والمبادرة العربية: فرصة لمن ولماذا؟

دمشق والمبادرة العربية: فرصة لمن ولماذا؟


رفيق خوري

كان تشرشل يقول انه واثق من (ان أميركا ستأخذ الخيار الصحيح بعد أن تجرب كل الخيارات الخاطئة). فهل دقّت ساعة التوجه داخليا وعربيا الى الخيار الصحيح في معالجة الوضع السوري بكل ما فيه من أسباب قادت الى التظاهر المستمر منذ سبعة شهور ومن نتائج وممارسات أدت الى تعميق المأزق? وهل هناك خيار صحيح وعقلاني سوى خيار (الانتقال الديمقراطي للسلطة)?

الجواب على الأرض لا يزال أسير خيارات تصادمية. فالنظام مستمر في الحل الأمني – العسكري والحديث عن الاصلاح والاستعداد للحوار. والمتظاهرون يرفضون أي شيء تحت سقف (اسقاط النظام)، وصار من الصعب على أي تنظيم أو فريق معارض في الخارج أو الداخل ان يطالب بما هو أقل. لكن الحل الأمني – العسكري ليس حلاً. فلا هو قاد الى إنضاج حلّ سياسي بمقدار ما جعل الطريق اليه مسدودا. ولا هو أوقف التظاهرات. ولا النظام يجهل ان وقفه يعني اتساع موجة التظاهر. وشعار (اسقاط النظام) ليس من المتاح تنفيذه بالتظاهر ولا باللجوء الخطر الى عسكرة الانتفاضة. ولا يزال يفتقد الى آليات سياسية قبل الحديث عن البرنامج الوطني والسياسي البديل والمتفق عليه بين أركان المعارضة.

والجواب في الكواليس حائر. فلا (السيناريو الليبي) وارد في حسابات أميركا وحلف الناتو حيال الوضع السوري، وان تكاثرت البيانات حول (فقدان الشرعية). ولا الرهانات على (السيناريو التونسي). أو (السيناريو المصري) هي أكثر من أحلام، وسط تماسك النظام والجيش والقوى الأمنية والحماية الروسية والصينية للنظام في مجلس الأمن.

والسؤال الآن هو: ماذا عن المبادرة العربية التي تحفظت عنها دمشق وعن الرئاسة القطرية للوفد الوزاري ثم استقبلت الوفد للبحث في المبادرة في محادثات مع الرئيس بشار الأسد وصفها رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بأنها (ودية وصريحة)? هل كان انتقال دمشق من التحفظ عما سمّته اجتماعا (غريبا ومريباً) وفق (أجندة خارجية) الى التعامل بانفتاح خطوة (احتوائية) للمبادرة العربية أم بداية تحوّل بالاقتناع الذاتي ونصائح روسيا والصين نحو التعامل مع نافذة فرصة عربية مفتوحة تحول دون التدخل الأجنبي المرفوض، إن لم تتسع لتصبح باباً للحل الديمقراطي بالحوار?

من المبكر المغامرة بتقديم جواب. فالمحادثات مفتوحة على لقاء آخر يوم الأحد المقبل. واللجنة الوزارية العربية جاءت الى دمشق بالشروط السورية، إذ لم تعقد أي لقاء مع أي معارض في الداخل يُفترض انه الطرف الآخر في الحوار المطلوب.

وليس من السهل تطبيق المبادرة العربية. لكن اغلاق نافذتها وصفة لوضع بالغ الصعوبة والتعقيد والمضاعفات الداخلية والخارجية.

الأنوار

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

لعبة الجولان انتهت سوريا… وبدأت إيرانيا/ خيرالله خيرالله

    طرح وزير الاستخبارات الإسرائيلي إسرائيل كاتس قبل أيام فكرة الضغط على الإدارة الأميركية ...