الرئيسية / صفحات سورية / رسالة آشورية الى الرئيس بشار الأسد

رسالة آشورية الى الرئيس بشار الأسد

 

 


سليمان يوسف يوسف

سيادة الرئيس بشار الأسد، تحياتنا الوطنية لكم.

أبدأ رسالتي هذه اليكم بالتساؤل التالي:هل حقاً ” الآشورية السياسية” باتت تشكل خطراً حقيقياً على أمن واستقرار الوطن السوري؟.سؤال بدأ يشغل بال الكثير من الاشوريين والوطنيين السوريين،بعد اقتحام قوات الأمن السورية، في مدينة القامشلي ظهر يوم الجمعة الماضي 20 ايار الجاري، لمقر (المنظمة الآثورية الديمقراطية) )- أحد الفصائل السياسية الآشورية السورية- واعتقال من كان في المقر وختمه بالشمع الأحمر، ومصادرة جميع محتوياته،من أجهزة كمبيوتر وتلفاز وآثاث، و حجز بعض السيارات الخاصة للمعتقلين. سؤال، نتوجه به مباشرة الى سيادتكم،باعتباركم المرجعية الوطنية العليا للشعب السوري، ولنحيطكم علماً بخطورة ما حصل وبما قد يحصل مستقبلاً للآشوريين السوريين.

الرئيس بشار:

ثمة مخاوف لدينا من أن تقوم الأجهزة الأمنية، لكي تبرر للرأي العام ما قامت به من مداهمات واعتقالات، بتصوير “المنظمة الآثورية”، التي مضى على تأسيسها في سوريا أكثر من نصف قرن، على أنها منظمة ارهابية عميلة مشبوهة. بتعبير آخر، أن تقوم الجهات الأمنية بفبركة تهم خطيرة لمن اعتقلتهم من الآثورين ومحاكمتهم على اساسها. ما يعزز مخاوفنا،ثمة شائعات اليوم، تروج لها جهات أمنية،من هذه الشائعات: ( أن مقر المنظمة الآثورية كان بمثابة”غرفة عمليات”. للمنظمة علاقات مشبوهة مع جهات خارجية). في ضوء ما حصل وما يروج له، نخشى من أن تستغل بعض الجهات النافذة، في الدوائر الأمنية وفي مؤسسات الدولة، الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، للنيل من الوجود الآشوري، بطرق وأشكال مختلفة.مثل دفع الآشوريين(سريان/كلدان)، على الهجرة و ترك هذه البلاد، التي منحوها أسمهم وهويتهم وعاشوا فيها منذ الأزل وشكلت عبر التاريخ ملاذهم الآمن.

سيادة الرئيس:

أن تتعامل قوات الأمن مع جهة سياسية آشورية وطنية مسالمة محدودة الانتشار متواضعة في طرحها وشعاراتها وامكانياتها، وكأنها احدى المجموعات أو العصابات الارهابية السلفية المسلحة المتهمة بقتل المتظاهرين وعناصر الشرطة والأمن،لا يمكن عَدهُ مجرد اعتقال تعسفي لنشطاء سياسيين و عقاباً لهم على مشاركتهم في تظاهرات احتجاجية سلمية يطالبون بمزيد من الاصلاحات السياسية والاقتصادية. وانما هذا النمط أو الشكل من التعامل أقل ما يقال عنه، أنه “عملية استفزازية ممنهجة” بحق الآشوريين السوريين،لا تخلو من نزعة عنصرية، شيوفينة.اذ، لا اعتقد بوجود اليوم في سوريا 13 سجين سياسي – هذا الرقم هو عدد الآثوريين المعتقلين- لأي حزب أو تيار سياسي سوري معارض للحكم القائم. من المؤكد،أن مضاعفات هذه الاعتقالات وتأثيراتها السلبية لا بل الخطيرة لن تتوقف عند المنظمة الآثورية فحسب، وانما ستطال المجتمع الاشوري والمسيحي عموماً،المتحسس جداً من الضغوطات والمضايقات الأمنية. لهذا،من المتوقع أن تزيد “الحملة الأمنية” على “الآشورية السياسية”، من نزيف ووتيرة هجرة الآشوريين والمسيحيين من منطقة الجزيرة، خاصة في ظل ما تشهده البلاد من اضطرابات سياسية وأمنية مفتوحة على كل الاحتمالات. ولا اعتقد،يا سيادة الرئيس، بأن يهون عليكم أو يرضيكم زعزعة الوجود الآشوري والمسيحي في منطقة الجزيرة،هذه المنطقة الحيوية من الوطن السوري.

الرئيس بشار:

كان المنتظر أن تقوم القيادة السورية الطلب من “الحركة السياسية الآشورية” اختيار وتكليف بعض السياسيين والمثقفين الآشوريين لاشراكهم في “الحوار الوطني” الذي تنوي القيادة اجراءه مع قوى المعارضة ومع ممثلين عن الحراك الاحتجاجي الشعبي،لايجاد مخارج سياسية ديمقراطية للأزمة الوطنية المتفجرة في الشارع. لكن للأسف جاءت هذه الحملة الأمنية البربرية الغير مسبوقة على الآشورية السياسية، لتزيد الشارع الآشوري احتقاناً واحباطاً.المنتظر من سيادتكم، تجاه الملف الآشوري، في هذه المرحلة الدقيقة والحساسة، خطوات وقرارات سريعة من شأنها التخفيف من الاحتقان في المجتمع الآشوري وتحصينه وطنياً في وجه الضغوط التي تمارس عليه وطمئنة الآشوريين لمستقبلهم ومصيرهم. في مقدمة هذا القرارات: الافراج الفوري عن جميع الآثوريين المعقتقلين، الاعتراف الدستوري بالآشوريين السوريين كمكون سوري اصيل، واشراكهم بشكل متوازن وعادل في الحياة السياسية وفي ادارة البلاد.اعتقد بأن تعزيز الوجود الآشوري والمسيحي عموماً في سوريا،هو ضرورة وحاجة وطنية ملحة، أكثر من كونه حاجة آشورية مسيحية.

أخيراً: عذراً من سيادتكم،اذا كانت رسالتي هذه، بما حملته من شكاوى وهواجس ومطالب، قد زادت من همومكم وأعبائكم الوطنية، في هذه الايام الصعبة التي تمر علينا جميعاً وعلى وطننا العزيز (سوريا).

ناشط سوري… القامشلي

ايلاف

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حسم الصراع السوري محلياً وتأجيجه عالمياً ؟/ عادل يازجي

    خطوط التماس الإقليمية في المشهد السوري ساخنة ومتوترة سياسياً وعسكرياً، وهي تحتمل أكثر ...