الرئيسية / كتاب الانتفاضة / خولة حسن الحديد / رسالة إلى مؤيدي النظام السوري .. أكتب إليكم بغضب

رسالة إلى مؤيدي النظام السوري .. أكتب إليكم بغضب

د. خولة حسن الحديد

بداية لابدّ لي أن أشير إلى أمرين أولهما إني استعرت عبارة “أكتب إليكم بغضب ” من المفكر المصري فؤاد زكريا عندما ردّ بكتاب يحمل هذا العنوان على كتاب محمد حسنين هيكل “خريف الغضب” ..

الأمر الثاني هو إنني لطالما حاولت الابتعاد عن شخصنة الأشياء وحاولت تحييد الشخصي على أهميته ليبقى بعيداً عن الشأن العام ، وأما وقد وصلنا إلى ما نحن فيه فقد أصبح الفصل بين الشخصي والعام صعب جداً بحيث أصبح الخاص جزء لا يتجزأ من العام ..وأصبح لابدّ من الشخصنة لعرض تجاربنا التي أصبحت تجارب عامة وتعبّرعن حالة واقعية يعيشها أهلنا كل يوم على امتداد التراب السوري …

أكتب إليكم وأنتم بعض من أهلي وبعض من دمي ودم أبنائي لأقول لكم بغضب يوازي محبتي لكم لقد غاليتم وذهبتم بعيداً في تأييد النظام الفاسد بشكل لا أستطيع تصوره، ولا أستوعب أن يأتي منكم أنتم الأحرار الأنقياء.

.أيها المؤيدون للنظام .أيها الأهل والأحبة ..

إن تأييد القاتل ليس مسألة رأي ولا وجهة نظر .. إن تأييد المجرم إلى ما لا نهاية تضعكم موضع مساءلة أمام الله والناس التي تستباح دماءها وكراماتها وأرزاقها .. اتهمتونا بأننا ضد الوطن ونسيتم من نحن !! اتهمتونا بأننا سخرنا أقلامنا وبعناها لجماعة البترودولار ونسيتم من نحن !! وكأنكم لا تعرفوننا ..ولا تعرفون أهلنا ..فجأة صرنا غرباء عنكم وأصبح أهلنا بين ليلة وضحاها مجرد متطرفين وعصابات وخونة يبيعون الوطن ويهرولوا ليطبقوا أجندات خارجية .. وأنتم تعرفون أي كرام أهلنا ، أهلنا الين كانوا حتى الأمس بعض من أهلكم أصبحوا يخافوكم ولا يثقون بكم ويخفون عنكم آلامهم عند مهاتفتهم !! ..

يدهشني كيف مسحتم عقولكم وعطلتموها عن التفكير لتصبح قناة الدنيا والتلفزيونات الرسمية مصدر أخباركم ،وليصبح الأبواق الساقطين أخلاقياً وإنسانياً مصدر موثوق لمعلوماتكم ..يدهشني كيف أغلقتم قلوبكم وتعاميتم عن كل ما يجري حولكم ..بالله عليكم من سمع منكم قبل هذه المحنة بكل من طالب إبراهيم ( ضابط المخابرات الذي يعذب الناس خلال التحقيق وتمت مواجهته بأحدهم على الهواء مباشرة) وبسام أبو عبد الله ، وبشريف شحادة ،و بفايز عز الدين وبخالد العبود الذي لم يكمل تعليمه الجامعي وطبل وزمر ليصبح عضو مجلس شعب ..خالد المهدور دمه من قبل أهله وأقاربه!! ابحثوا في سجلاتهم وتعرفوا أي بشر هؤلاء ؟

أيها المؤيدون للنظام ..أيها الأحبة

هل نحن بهذه السذاجة لنأخذ معلوماتنا من تلفزيون الجزيرة والعربية والسي إن إن وغيرها دون أن نتفكر فيها !! وهل نحن بهذه السذاجة حتى لا ندرك إن كان هناك مؤامرة على سوريا وشعبها !! هل أنتم أكثر وطنية مننا ؟؟ هل أنتم تحبون البلاد أكثر مننا ؟؟ نعم هناك مؤامرة ..مؤامرة على الشعب السوري وإبادته وكم أفواهه وتعقيمه فكرياً وثقافياً وسياسياً وإلا لما عجز مجلس الأمن حتى الآن عن الخروج بقرار إدانة ..ولا صمت العرب والعالم كله،ولا غابت منظمات المجتمع المدني وحقوق الإنسان وتعامت عن دمنا ،وما زلتم تتشدقون بالمؤامرة .. وتتهمون السعودية وبندر بن سلطان ..السعودية التي منحت النظام لتدعمه منذ أيام حوالي أربع مائة مليون دولار.. الجامعة العربية التي ترفعت عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية عندما وصل الأمر لسوريا في حين استجلبت حلف الناتو ليقصف الليبيين ..لم يتدخلوا لأن كل الشعب السوري الذي يتظاهر يرفض التدخل العسكري !! لو قبلنا بذلك وأعلناه كما الليبيين لرأيتم قوات الناتو تدك مدن سوريا منذ شهور ..

أيها المؤيدون ..أيها الأحبة ..

مصادرنا ليست قنوات العالم كله ..ولا صفحات الفيس بوك والتويتر ولا كل شبكة الانترنت وكل صحف العالم وإن كنا نطّلع ونستنير بها..مصادرنا هم أهلنا وأصدقاء لنا وزملاء ورفاق درب في الدراسة والعمل الذين يتوزعون على عرض البلاد وطولها ..في كل بؤرة اجتاحها الغضب السوري لنا مصدر نعرفه ونثق به ثقتنا بكم ..وأهم هذه المصادر هم أهلنا عائلاتنا الكبيرة الممتدة التي يبلغ عددها على عادة السوريين المئات أحياناً ..مثلاً أنا شخصياً لدي مئة وخمسين أخ وأخت وأبناء لهم يتوزعون على منطقتين من أكثر مناطق سوريا اشتعالاً !! كل هؤلاء كاذبون ووحده تلفزيون الدنيا الصادق ؟ ومنذ متى ونحن الذين طالما تندرنا على تلفزيون استقبل وودع !! أماكن تواجد أهلنا ليست ببعيدة ..اذهبوا إليهم واسمعوا منهم وشاهدوا بأم أعينكم واعرفوا أي شباب فقدنا وأية أرزاق سرقت منا ؟؟ والأهم أية كرامات هدرها البوط العسكري الذين تصفقون له !!

أيها المؤيدون ..أيها الأحبة ..

أخاطب فيكم العقل والضمير أن تحكّموا عقولكم وتناجوا ضمائركم وتتبعوا ضوء قلوبكم لتعرفوا الحقيقة التي باتت أسطع من ضوء الشمس !!

هل يعقل وأنتم المتعلمون والمثقفون وحتى البسيطون الأنقياء نقاء الماء أن تمسحوا عقولكم ،وتسمعوا وتؤخذوا بكليتكم إلى خطاب ممجوج ويناقض نفسه بكل لحظة ..هل حقاً صدقتم قصة العصابات المسلحة ؟ ألم تسألوا أنفسكم أية عصابات لامرئية تلك التي تظهر فجأة على امتداد التراب السوري لتعيث فساداً دون حسيب أو رقيب ؟؟ أنا لا أقول إن الناس أنبياء ..ولا أستبعد أن يكون بعض الأهالي استخدموا سلاحهم الفردي للدفاع عن أنفسهم لأن حجم التهديد والتنكيل رهيب ..فظيع ..وأجزم إن من فعل ذلك صفيّ وقتل في حينه !! لكن أن تكون هناك عصابة مسلحة منظمة وتتحرك بطول البلاد وعرضها مع كل التواجد الأمني والعسكري وخاصة بعد أن دخل الجيش والأمن معظم المناطق وحاصرها فهذا ضد العقل ويحتاج إلى كثير من الجنون لتصديقه !! ..لن أقول لكم ماذا رأى أهلنا بأم أعينهم وماذا تعرضوا له ..ولا كيف أهينت كراماتهم وسرقت أرزاقهم.لأنكم تصدقون تلفزيون الدنيا أكثر منهم ومننا!! ..هذا التلفزيون الذي كان أهلنا يرون كيف تفتح المحلات وتنظف الشوارع بعد استباحتها ليحضروا جماهير غريبة عنهم وعن قراهم ليصورالأكاذيب ويرقص على جراحهم … تلفزيون الدنيا الذي كان يصور على بعد أمتار من جرحى كانوا ينزفون ..وتركوا كذلك حتى الموت!! .. لم أقول لكم الكثير من القصص لأنني لن أصوّر الواقع لأنه أبلغ من أن يوصف ..لكني أخاطب عقولكم وأدعوها لأن تحاكم كل ما تراه وكل ما تسمعه .لأنني فعلاً حتى اللحظة أنا مصدومة ولا أستوعب بأن دماءنا هانت عليكم إلى هذه الدرجة !! ..

تقولون بالفتنة الطائفية ..وبالتطرف ..وبالعرعور..وغيرها وغيرها من أقاويل .. منذ أول يوم دخل الجيش والأمن إلى المناطق المختلطة كان يمكن أن تحدث مجازر طائفية لولا إنّ أهلنا تصّبروا .. منذ أول يوم دخل الجيش كان يمكن لأهلنا أن ينقلبوا عليكم وعلى كل من يؤيد من هدر دم أبنائهم ويكفروا بالوطن وبالآخروبكل القيم لأنهم بالنهاية بشر !! لو لم يكونوا كرام لانفجروا بوجه كل ساكت عن دمائهم وعذاباتهم ..لكنهم ناس أكارم ..ناس أفاضل يعرفون الله حقيقة وليس لأن العرعور دعاهم لذلك !! من كان يعرف العرعور قبل الغضب السوري ومن كان يهتف له …

أهلنا هتفوا للعرعور لأنه وقف معهم عندما صمتم بل أيدتم قاتلهم .. أهلنا الذين تقولون عنهم إنهم متطرفين وطائفين مثلما هتفوا للعرعور هتفوا لمي اسكاف وكتبوا اسمها بالشموع والنار فوق أسطح بيوتهم ..فهل مي اسكاف سلفية !!

أهلنا يهتفون تحية لكل من يقف معهم ويصرخ ضد موتهم .. لطالما سكتنا وتعامينا عن أفعال ارتكبت في مناطقنا لأننا نظنها تأتي في إطار التحريض الطائفي لكن وأما وقد بلغتم ما بلغتم .سأورد لكم جزء أو بعض مما حدث ولتحكّموا ضمائركم وتقرروا من الذي يشعل فتنة طائفية رغم إني سأهمل الكثير من التفاصيل لأنها فعلاً إن انتشرت فيها أشياء ممكن أن تسبب فورة دم للكثيرين : عندما دخل الجيش قصف مساجد وهدم بعضها ..في منطقتنا هدم مسجد أثري عمره يقارب الثلاثمائة عام لأن أهلنا حولوه إلى مشفى ميداني ليعالجوا أبناءنا بعد أن احتلت عصابات الشبيحة والأمن والجيش المراكز الصحية حتى تلك التي بناها أهلنا من حسابهم الشخصي، ومنع وما زال يمنع أطفالنا من أخذ تطعيمهم وهذا برنامج له مواعيد إن فاتت لم يعد ينفع تداركها !! ..

ولن أقول لكم ما هي العبارات الطائفية التي كتبت على جدران بيوتنا وجدران مساجدنا لأنها أحقر من ينطقها بشر عندهم ضمير!!..تم جمع خيرة أبناؤنا في مدارسنا وداستهم الأقدام بالبوط العسكري وهي تهتف هتافات طائفية .. اعتقل مشايخنا ولفقت لهم التهم على التلفزيونات التي نثقوا بها بأنهم كان سيرسلون شباب لاغتصاب بنات قرى مجاورة من طائفة معينة !!

أحد هؤلاء المشايخ من أقاربنا الذي عقد قراني أنا ابنة الطائفة السنية على شاب من طائفة أخرى ويومها كل من حضر يذكر ماذا قال ذلك الرجل الفاضل في الطائفة تلك وكيف عقد القران بكل محبة !! رجل منفتح وفاضل أياديه البيضاء امتدت بالخير إلى كثير من القرى التي تلفق له التهم اليوم .. يقتل ابنه ويعتقل هو وتشوه سمعته!! .. هذا غيض من فيض مما أعرف ومما يشهده أهلنا على امتداد التراب السوري … فمن الطائفي ؟..

ومن الذي يحرض ؟..ومن الذي يريدها فتنة !!؟ أيتها الأمهات أطلب منكن أن تتبصرن وتبحرن طويلاً في وجه الطفل حمزة الخطيب لتحكمن إن كان هذا الوجه قادر على التفكير باغتصاب النساء الذي أسموه (سبي) ليحيلوا الأمر إلى جهات إسلامية متطرفة ..

حمزة الذي اعتقل وهو في طريقه مع أهله لفك الحصار عن درعا التي لم تصدقوا إنها محاصرة لأن قناة الدنيا لم تقل لكم ذلك، والذي شاهد العالم كله جسر صيدا الذي سيبقى شاهداً على المجزرة التي لم تنقلها لكم قناتكم المفضلة ( الدنيا) ..

حمزة الذي أجبر والده وجده على الخروج عليكم ليمدحوا سيدكم الرئيس وتعاطفه معهم!! ..

حمزة الذي قيل كان بين أفراد عصابة أرسلها الشيخ الفاضل أحمد الصياصنة لسبي النساء من مساكن صيدا ..تلك المساكن التي رحّل أهلها قبل أيام من المجزرة الشهيرة ..والشيخ أحمد الذي قتل ابنه الدكتور أسامة على باب منزله لأنه لم يخبرهم عن مكانه وبقي الأمن يحتفظ بجثته لأكثر من شهر ونصف ليفاوضوا الشيخ الجليل عليه ..

الشيخ الذي أظهروه لكم على قنواتكم المفضلة ليقول ما يقول تحت التهديد بقتل بقية أبنائه ومنهم علاء الذي يخدم العسكرية الإجبارية والذي أسمعوه صوته خلال التعذيب ..هذا الشيخ إن كان فعلاً فعل ذلك فلماذا أطلقوه ؟؟ ألا تسألوا .أم إنه أدى الغرض الإعلامي وانتهى الأمر ..ومثله مئات من الأمثلة من أبناءنا وأقاربنا الذين اعتقلوا وأظهروهم لكم على إنهم مسلحين ومنهم من أفرج عنه ومنهم من عاد إلينا مستشهداً تحت سياطهم ومنهم من سرقت أعضاء من جسده !!

أيها المؤيدون ..أيها الأحبة ..

دمنا ليس وجهة نظر ..كرامتنا ليس موضع خلاف بالرأي لنعذركم ونقول هم أحرار وهذا رأيهم .. لم يجد أهلنا أبناءهم في الشوارع ليهونوا عليهم وعليكم إلى هذا الحد … كل هذا العقاب لأنهم طالبوا في البداية بوقف القتل في درعا !! ومن ثم طالبوا بإصلاحات !! وعندما أوغلوا في دمنا وفي إهانة كرامتنا طالبوا بإسقاط النظام !! أجل إسقاط النظام لأنه في نظرهم ثبت بالبرهان إنه ليس نظام ..إنه عصابة ومافيا من القتلة والمجرمين والمخربين والموتورين!! ..لا أعرف لماذا على أشراف وأكارم مثلكم ان يدفعوا ثمن قذارة هؤلاء ويحملوا وزرهم …لا أعرف إلى متى ستبقوا هكذا تدافعون عن القتلة بحجة حب الوطن .. إن من يواجه الدبابة بصدر عاري ويقدم فلذة كبده من أجل رفع المظلمة عنه واستعادة كرامته المهدورة يحب الوطن أكثر منكم ..لايحق لكم أن تبيعوا وطنيات لهؤلاء !! لسنا هواة انتحار وكل شاب وطفل يستشهد لنا يترك في قلوبنا جروحاً لن تندمل ..لكن أبناءنا آمنوا إنه لاقيمة للحياة مع كل هذا الذل ..وأظنكم تعرفون من أهلنا وماذا تعني لهم الكرامة !!

أعرف إنّ لديكم مئات القصص عن العرعور وإنكم أسميتونا العراعرة ..وأعرف إنكم سمعتم دعوات للجهاد … وتكفير لطوائف معينة وغيرها وغيرها .. لكن هل شهدتم هذا !! وإن شهدتموه هل فعلاً تصدقوه .. ؟؟ هل تصدقون إن مدينة حمص ليلة الاعتصام الكبير في ساحة الساعة الجديدة التي اعتصم فيها أكثر من ثلاثمائة ألف شخص كان بينهم العشرات من أهلي وأقاربي ومن كل الطوائف ،ويومها استشهد شباب من كل الطوائف مسيحيين وعلويين من آل النقري عند اقتحام الأمن والشبيحة للساحة ،ليلتها كانت حمص وجميع مناطقها من الرستن وحتى باب تدمر محاصرة بالدبابت والمدرعات وبالعشرات من رجال الأمن .. وقوات حفظ النظام ..والشبيحة الأشاوس هل تصدقون إنه في مثل هذه المدينة هناك من يجرؤ أن يمشي بالشوارع ويدعو للجهاد أو يدخل المساجد ويدعو للجهاد لولا إنه محمي !! وليلتها قبض المعتصمون على أحد الشبيحة الذين كانوا يدعون للجهاد وهو الآن ما زال متحفظ عليه وآمن عند إحدى العائلات الحمصية !! هذا بعض مما يمكن أن يقال …

ستخبروني عن أعمال حرق لمباني حكومية وعن تدمير لسيارات وأعمال شغب ..سأصدقكم وهذا كله نراه ونعرف من يقوم به ..هل يعقل لأهلنا أن يحرقوا أملاكهم !! حرقت في منطقتنا عدة بيوت “فلل” وعدة سيارات حديثة ونهبت كافة المحلات بدءاً من محلات الذهب وصولاً إلى محلات بيع الجملة من المواد الغذائية !! وحتى وإن حصل بعض التصرفات التي لا يقبل بها أعطوني أي تحرك جماهيري لا تحدث فيه حوادث فردية وحتى جماعية هنا وهناك .. ثورة المصريين التي سماها العالم ثورة بيضاء !! هذه الثورة البيضاء أحرق فيها الثوار كافة مقرات الحزب الوطني وكافة مخافر الشرطة والمقرات الأمنية ومباني وزارة الداخلية ..وتوجه الثوار إلى مبنى ماسبيرو الذي يضم وسائل الإعلام التي كانت تقف بجانب النظام وكان ليحرق لولا وقوف المثقفين دفاعاً عنه خوفاً على أرشيف مصر الإعلامي العظيم !! هؤلاء الثوار المصريين بعد كل ما فعلوه العالم كله يقول إنه ينحني أمامهم !! … عودوا واقرؤوا عن تاريخ التحركات الشعبية في العالم كله لتعرفوا أي شعب نحن ؟؟

أيها المؤيدون ..أيها الأحبة..

أنا أتعاطف معكم ..أتعاطف مع قلقكم ..أتعاطف مع هواجسكم …لكني بالتأكيد أشعر وأغضب وأنتفض للدماء والكرامات التي تهدرأكثرمن تعاطفي معكم بآلاف المرات … أنا متعاطفة مع كل أم في سوريا خاب أملها بمجموع درجات ابنها في البكالوريا وكانت تعوّل على الأكثر وهذا من حقهن لأنه مستقبل بأكمله ..لكني والله لأتعاطف أكثر مع أم الشهيد غزوان السيروان الذي استشهد قبل أن يعلن عن نتائج البكالوريا بيومين لتظهره النتائج من الناجحين ..غزوان ابن حي الصالحية بدمشق الذي شيّع بغضب عارم ..غزوان لم تقتله العصابة المسلحة.هل سمعتم عن عصابة مسلحة في الصالحية بدمشق !! اسألوا أهالي الصالحية ليخبروكم عن العصابة لكن لا تحضروا معكم مكريفون تلفزيون الدنيا !! والله إني أتعاطف مع خوفكم على مستقبل أولادكم لكني أتعاطف أكثر مع أمهات أبناء درعا وتلبيسة والرستن وتلكلخ وبانياس الذين حرموا من تقديم الامتحانات بسبب الظروف التي مرّوا بها ..وأتعاطف أكثر مع أبناء جسر الشغور الذين تعرضوا لمذبحة ومأساة وفرمت أجساد بعضهم بآلات فرم الشمندر السكري في معمل السكر بجسر الشغور فاضطروا للهرب ورضوا بذلّ اللجوء .

أصبح السوري لاجئاً لأول مرة بتاريخه . ألا يعني ذلك لكم شيئاً ؟؟ ..ومن ثم تلوث سمعتهم وتحسبوهم جميعاً إرهابيين ومسلحين وتطالبوا بهدر دمائهم وهم ثلة من النسارء والأطفال والمسنين .. ستقولون عن العسكر والأمن الذين يقتلون ..اسألوا الشبيحة والمأجورين وأبناءنا المنشقين عن الجيش وبعضهم من نعرف أهلهم وعائلاتهم ومنبتهم الكريم !! .. تقولون عن الشهود العيان شهود “عميان” إمعاناً بالسخرية لكن عقولكم وضمائركم لم تسأل لماذا تضطر وسائل الإعلام إلى شهود العيان .أليس لأنها لا تستطيع أن تعمل على الأرض ..لماذا ؟؟ أي جريمة يقترفون ويخشون من فضحها ؟؟ شهود “العميان” هؤلاء منهم من فقد حياته وهو يصور مشهد لدبابة تهدم مسجد أو لعسكري يدوس شاب وينكل به ..هل أبناؤنا هواة انتحار ..أم إن حرقة قلوبهم لما يجري تدفعهم لأن يغامروا بحياتهم في سبيل كشف الحقيقة وأصبحت كاميرا الموبايل أمضى سلاح بيدهم … هل سألتم أنفسكم لماذا تقطع الاتصالات والكهرباء والماء عن المناطق التي يدخلها الجيش ؟؟ ماذا تفيد هذه الإجراءات في القبض على عصابات مسلحة ..؟؟ هل تعرفوا كم من شاب وطفل جرح أو استشهد من أجل توفير غالون ماء لأهله المحاصرين .. هل تستحق بضعة ليترات من الماء حياة إنسان ؟؟ وإذا كانوا يقصدون قتل العصابات كما يروجوا لماذا يمنعوا الأهالي من العلاج والطعام والماء والكهرباء .. ؟؟ ماذا تركوا للعدو الإسرا…..

أيها المؤيدون للنظام .أيها الأحبة ..

أنتم أهلي وبعض دمي ..وبعض من دم أبنائي … ألهذه الدرجة هنّا عليكم ..ألهذه الدرجة نحن رخيصين بنظركم !! ألم تسألوا أنفسكم لماذا كل هذا الغضب ؟؟ لماذا انفجرت الناس بهذه الطريقة ؟؟ ..

خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية اليوم فقط 27-7 / في بعض المناطق : تعزيزات عسكرية إلى مدينة تلبيسة واستشهاد الشاب مروان عبد الحكيم مروان وهو قادم من عمله تم قنصه من على جسر تلبيسة من قبل دورية أمن ، استشهاد شاب في حرستا بعد أن أطلق الأمن عليه النار وهو على دراجته النارية وإحكام الحصار على حرستا ، اقتحام مدينة كناكر وسقوط عشرات شهداء و الجرحى وأكثر من ثلاثمائة معتقل ..كناكر تبعد ثلاثة كيلوا متر عن أراضينا المحتلة أي عن “إسرائيل” .. حصار برزة بمزيد من الأمن والعسكر والقوى الجوية تمارس أبشع ممارسات الاعتقال ..في الزبداني حملة اعتقالات واسعة وتنكيل بالأهالي ..في إدلب استشهاد سيدة وجرح طفلها وزوجها … حمص وريفها محاصرة ..درعا وريفها محاصرة .. جسر الشغور ومناطقها هجرها أهلها ومن يعود تفتح أمامه نار جهنم وأنباء عن قتل أبناء الجسر فرما في آلات فرم الشمندر السكري بمعمل السكر الكائن في الجسر … هذا بعض من أخبار خلال فترة وجيزة وما زال الكثير ..أي ضلال نعيش فيه .أي فجور نواجه !! ..هل مات ضمير العالم ؟ هل توقف الزمن في سوريا عند لحظات القتل والتكيل واستباحة البيوت والكرامات ؟؟ …. هل تقبلوا كل هذا الجنون لتصدقوا بأن عصابات انتشرت في كل هذه الأماكن المحاصرة منذ شهور بجيشنا الباسل ورجال أمننا الأفذاذ وشبيحتنا الأشاوس ..هل يقبل ضميركم كل هذا الخراب … هل تقبلون بكل المهانة التي نتعرض لها..ألا يشعركم بالعار كسوريين وجود ظاهرة مثل ” الشبيحة” ؟؟..إذا كنتم تقبلوا فخافوا على سوريا أكثر .. علينا أن نخاف جميعاً ..لأن الناس ليست أنبياء ..ولن تصبر إلى الأبد وتعتبر كل صامت عن دمها شريك فكيف بمن يؤيد قاتلها …

لن أقول لكم إن أملي خاب بكم لأني أعرفكم أي كرام أنتم ، لكني أدعوكم للتبصر ولمراجعة ضميركم وعقولكم لأن أهلنا تساوت عندهم الحياة بالموت ولن يتراجعوا بعد كل هذا الذل …

أيها المؤيدون للنظام السوري ..أيها الأحبة دمنا ليس رخيصاً .. كراماتنا ليست رخيصة ..وطنيتنا ليست موضع مساءلة … لكن التاريخ سيحاسبكم والزمن سيحاسبكم فلماذا تتحملون وزر القتلة …لماذا ..؟؟ ..

كتبت إليكم بغضب ..وبكثير من المحبة ..كتبت لكم وفي لحظات الكتابة كانت على بعد ثلاثة كيلومترات من أراضينا المحتلة أي حدودنا مع العدو الإسرائيلي كان الجيش والأمن يعتقل الناس ويهينها .. ويقتل أكثر من عشرين والبلدوزرات تهدم جدران البيوت وكأنهم يقومون بالوكالة بما كان يفترض أن يقوم به العدو!!… كتبت إليكم بغضب ..وبكثير من المحبة ..فعسى أن تتلمسوها بين حروفي الغاضبة وعلّها تلامس قلوبكم وضمائركم …وكما ختم فؤاد زكريا كتابه أختم : أكتب إليكم بغضب ..وآه كم عمر الغضب ؟؟

5 تعليقات

  1. ستسمع إن ناديت حيا ولكن لاحياة لمن تنادي

  2. سوري حر شريف

    لك مشان الله فتحو عيونكم شوي
    http://www.youtube.com/watch?v=YlNRbSIc3Sg&feature=player_embedded

  3. هذا ما نريده تماما كما كان نبي الرحمة يخاطب اهله من قريش بالمحبة والشفقة والخوف عليهم ومع ذلك كله بالحجة الدامغةالتي لا تحتمل الوجهين .كلام رائع اكاد احس بدموع كاتبته تتساقط على اوراقها لتضع نقاط العبرات على حروف المشاعر

  4. هناك صلة وصل بين السادية و الماسوشية تجعل المعذب يفاجىء نفسه بحب السيد الذى يعذبه, بل و يختلق له الأعذار و يسميه قائد يسميه حامى الحمى يسميه ضامن الصمود و التحدى! كلنا فى الماسوشية سواء و لكن ما يجعل هذه الصلة مدهشة فى سوريا هى كبرياء الشخصية التى ترفض حتى الإعتراف بأن هناك قهر و عذاب خلال ما يقارب النصف قرن و إلا لكنا ثرنا عليهم من زمان ” ولو يا قبضاى”.

  5. مقال أكثر من رائع يصف الواقع بتفصيل دقيق
    كنت أبحث منذ مدة عن هكذا كتابات دون جدوى
    لقد تحدثت بما في داخل كل غيور عى حرمة شعب سوريا الأبي
    أنت مجاهدة بقلمك استمري ولك منا كل التقدير والامتنان
    واستميحك عذرا بنشر مقالك فهو رد كامل شامل لكل مناصر للحكم الفاسد
    فرج الله كربتكم وأنار دربكم وعجل نصركم..
    مسلم غيور

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حسم الصراع السوري محلياً وتأجيجه عالمياً ؟/ عادل يازجي

    خطوط التماس الإقليمية في المشهد السوري ساخنة ومتوترة سياسياً وعسكرياً، وهي تحتمل أكثر ...