صفحات العالم

العراق وسوريا.. خيارات مفتوحة/ جاكسون ديل

 

 

بينما يشهد الشرق الأوسط صراعات دامية، يطرح المؤيدون للرئيس الأميركي باراك أوباما دفاعاً من شقين، قائلين: إن الفوضى المتزايدة ليست خطأه، وعلى أية حال، لا يقدم أحد بديلاً لاستراتيجيته. وكتب «فيليب جوردون»، عضو مجلس الأمن القومي الأميركي السابق، في دورية «بوليتيكو» الأسبوع الماضي، «إن السياسة الأميركية ليست المصدر الرئيس لهذا التغيير في الشرق الأوسط، وما من خيارات جيدة للتعامل معها». وزعم «ديريك تشوليت» المسؤول السابق في «البنتاجون»، «ديريك تشوليت» في مقال نشرته صحيفة «واشنطن بوست»، «عندما نضع التصريحات الرنانة جانباً، سنجد أن ما يدعو إليه «الجمهوريون» يشبه بشكل كبير سياسات الرئيس أوباما التي يصفونها بالفشل». وبالطبع تنطوي هذه الدفوع على بعض الحقائق، فالولايات المتحدة ليست السبب الرئيس للفوضى في العراق وسوريا، وكثير من دول الشرق الأوسط، وعلى الرغم من أن مرشحي الحزب «الجمهوري» لمنصب الرئاسة دون ذكر أسماء انتقدوا ضعف أوباما، لكن لم يقترح أحد منهم تغييرات جوهرية على سياسته. ومن جانب، يعتزم السيناتور الجمهوري «ليندسي جراهام» زيادة عدد القوات الأميركية التي تدرب الجيش العراقي من ثلاثة آلاف إلى عشرة آلاف، وفي أقصى الجانب الآخر، يستبعد السيناتور الجمهوري «راند باول» إرسال أية قوات برية أميركية.

ولكن كليهما يؤيد الفكرة الأساسية المتمثلة في ضرورة هزيمة الولايات المتحدة لتنظيم «داعش» الإرهابي من خلال مساندة القوات العراقية، بدلاً من شن حرب برية أخرى، أو إنكار التهديد. ورغم ذلك، تكشف مثل هذه المقترحات جوهر القضية. فالمشكلة أن دفاع أوباما في الشرق الأوسط، وكذلك جزء كبير من سياساته الخارجية، تتجاهل الخيارات البراجماتية المعتدلة، بين تقليص الانخراط إلى الحد الأدنى أو التورط في حرب كاملة الأركان.

وبالطبع أوباما ليس مسؤولاً حصرياً عن سيطرة تنظيم «داعش» على الموصل الصيف الماضي، أو الرمادي الشهر الفائت، ولكن خطوات أميركية كان يمكن أن تحول دون حدوث ذلك، من دون شنّ غزو مماثل لما حدث في عام 2003. وهناك تدابير لا يزال من الممكن أن تحول الحملة ضد تنظيم «داعش» من الجمود إلى النجاح، وتمنع إيران، التي قد تتخلص قريباً من العقوبات، من كسب هيمنة على المنطقة.

ولنبدأ بالجيش العراقي، الذي يتفق الجميع على أنه لابد أن يتولى زمام القيادة في استعادة المدن الكبرى من قبضة تنظيم «داعش» الإرهابي.

وتعمل القوات الأميركية التي تعيد تدريب الجيش العراقي الآن فقط على القيادة على مستوى الكتائب بدلاً من التفاعل مع الوحدات الصغيرة، والانتشار معها على خطوط الجبهة الأمامية.

على الرغم من أن مثل هذا التفاعل برهن على فعاليته في العمليات الأميركية مع الجيش العراقي قبل عام 2010، ومع الجيش الأفغاني مؤخراً.

ولكن أوباما أصر على نهج أكثر تشدداً لأسباب سياسية، من أجل تقليل خطر وقوع خسائر في صفوف القوات الأميركية، ومنع ظهور مشاركة الجنود الأميركيين في عمليات قتالية. وقد بات واضحاً أن التقييد يعرقل إحراز تقدم، ويعجز المستشارون الأميركيون عن تعزيز الوحدات العراقية عندما تتعرض لهجوم أو تدعو لضربات جوية من قبل طائرات أميركية.

وتمثل الضربات الجوية ضد تنظيم «داعش» سدس الضربات، التي كانت تشنها القوات الأميركية ضد طالبان في عام 2001-2002، التي تشبه الحرب الراهنة ضد «داعش». وبحسب السيناتور «جون ماكين»، من ولاية أريزونا، يعود ثلاثة أرباع الطائرات إلى قواعدها من دون استخدام أسلحتها بسبب عجزها عن تحديد الأهداف. والمشكلة الثانية هي فشل أوباما في دعم قوات موالية للولايات المتحدة بأسلحة وتدريبات ملائمة.

فعلى مدى عام، بينما توسع تنظيم «داعش»، ووفرت إيران دبابات ومدفعية وأسلحة أخرى للميلشيات الموالية لها، رفض أوباما مطالب بتقديم أسلحة أميركية من ميليشيات كردية وعشائر سُنية. ويصر البيت الأبيض على أن الأسلحة لابد أن تمر عبر الحكومة العراقية، ولكن الحكومة فشلت مراراً في إعطائها لهم. ولأن القوات الكردية والسُنية لا تزال ضعيفة، تضطر الولايات المتحدة إلى مساندة العمليات العسكرية التي تقوم بها ميليشيات «الحشد الشعبي» الموالية لإيران. ومن الممكن لأوباما تحجيم إيران وتقوية الهجوم على «داعش» عن طريق تقديم الأسلحة اللازمة مباشرة، ولكنه لا يفعل ذلك. ولا يزال أكبر فشل للرئيس أوباما هو عدم إنجازه حتى لخططه المحدودة في سوريا.

وأعلن البيت الأبيض عن عزمه تسليح وتدريب 15 ألفاً من قوات المعارضة السورية المعتدلة في 26 يونيو 2014، وبعد مرور عام كامل، لم يتم تجنيد سوى 140 مقاتلاً. ومعالجة نقاط ضعف مثل هذه، من شأنها بالتأكيد إحداث تغيير مؤكد في ميزان القوى على الأرض، وتقوية حلفاء الولايات المتحدة وإضعاف إيران. وربما تستمر حروب الشرق الأوسط لسنوات، ولكن واشنطن بمقدورها فعل المزيد لتشكيل نتائجها النهائية.

يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفيس»

الاتحاد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى