الرئيسية / صفحات سورية / زوايا دينية في حضرة الثورة الشعبية، -فيسبوكائيات-…

زوايا دينية في حضرة الثورة الشعبية، -فيسبوكائيات-…


فاضل الخطيب

الحوار السياسي هو حوار أفكار وآراء سياسية، والحوار العلمي هو حوار فرضيات ونظريات علمية، ولا يوجد هناك حوار ديني، الاستنجاد بالله هو ضعف الحجة المنطقية، لأن الآخر يستنجد بإلهه أيضاً، وبالتالي نحن أمام أفكار “مطلقة” لا تخضع الحجج المنطقية بل للإيمان، وقد يرى أحدنا أموراً غير منطقية في مذهب لا نؤمن به -وأحياناً فعلاً خزعبلات- كذلك يرى الآخر شيئاً مشابهاً في مذهبنا. الله ليس طرفاً سياسياً، وإلا لماذا سكت على حكم أسرة الأسد وقصف حماه وقتل وحرق وتهجير و…؟ الأفضل لله ولمذاهبه وأديانه وللسياسيين أيضاً أن نترك الإيمان خارج السياسة. وكيف نرد على محاورٍ مسيحي مثلاً إذا قام واستنجد بالإنجيل وقرأ من الإصحاح رقم كذا ؟ أو ثالث قام في حوار سياسي آخر ينشد مزاميره؟. السياسة حجج وأفكار قد تكون اليوم صحيحة وتصبح غداً صحيحة، بينما المقدس برأي مؤمنيه دائماً هو – هو مقدس، وحماية له من الأفضل رفعه من سوق السياسة، لأنه هو الخاسر أي المقدس من إقحامه في السياسة..

لماذا كل الكتب المقدسة والابتهالات لم تسعف شعبنا خلال 4 عقود؟ لماذا المجاعات والبؤس موجود في الدول التي تؤمن وتبتهل أكثر من غيرها؟ المنطق عدم إقحام الله كطرف سياسي في صراعنا لإسقاط النظام، لو نترك الله وكتبه في نفوس مؤمنيها، هذا ليس سياسة إعلامية، بل هو “سياسة” ليست سياسية.. وائل الحافظ مع احترامنا لك، خلطت بين استديو الاتجاه المعاكس والجامع الأموي!. قراءة الفاتحة في استوديو تلفزيوني ليست حجة سياسية ضد النظام الذي مكنه الله أكثر من 4 عقود، ومكنه الله أن يبقى بعد قتل عشرات ألوف الأبرياء وأكثرهم مسلمون. صراعنا سياسي أخلاقي قانوني وليس حول الغيبيات..

كل الطغاة حاولوا استغلال الدين، ووجدوا رجال دين السلاطين. أكثر الثورات حاولت استغلال الدين، ووجدت رجال دين ساهموا فيها. وكلا الطرفين كان يستند إلى مبررات دينية مكتوبة.. زيارة السادات للقدس، باركها شيوخ الأزهر، ولعنها شيوخ ليسوا أقل مكانة من شيوخ الأزهر. وكلا الطرفين كان يستند إلى المقدس.. عملية اغتيال السادات، باركها بعض رجال دين، ولعنها بعضٌ آخر.. وفي كل مرة كان المقدس المكتوب جاهزاً لإعطاء التبرير الإلهي، وفي كل مرة ألبسوا الإله البدلة العسكرية وراء كل فريق، وفي كل مرة “خسر” الله موقعاً وربح آخر.. وليست سورية وثورتها استثناء.. حبذا لو نترك الإله بعيداً عن السياسة والتجنيد، وكل يبتهل ما يعتقده صحيحاً وبطريقته الشخصية، وفي هذا حفظاً لمكانة المقدس(ات) بكل قراءاتها وللثورة أيضاً..

مفتي عائلة الأسد يتحوّل إلى بن لادن، “معلّم” الأسد يحمل في يده مسطرة للضرب عقوبة، ولرسم خرائط العالم الجديد. رجال تعذيب أطفال درعا، و”أبطال” مجزرة البيضا ورقصهم على الجثث، و”فنيوا” تقليم أصابع فرزات، ومخرج مسرحية زينب و…، مازالوا في “فلاشات” إعلامييه، وكان تمّ القضاء على المؤامرة الكونية لأكثر من 10 مرات.. الخلاص من نظام الأسد مسألة أمن وطني وقومي وعالمي إنساني. الأسد عبء على الأخلاق…

رأسا النظام على استعداد أن يقوما بتصفية أيّ رأس حتى لو كان رأس اللي خلفهم حفاظاً على رأسيهما. والأمور تتجه إلى حرب أهلية سورية، وهذا ما يسعى له النظام منذ شهور، إلا إذا تدخل المجتمع الدولي بسرعة. قد تصل التراكمات و”الاستضراط” من قبل شبيحة النظام بالمدن “المحايدة” إلى انفلات نابض الحقد المتراكم وعندها قد يدفع البعض الذي تواطأ ومازال ثمناً ليس رخيصاً. قد تظهر تسريبات من الأمن لفضائح شارك فيها رجال دين وغير دين بهدف ابتزازهم للبقاء مع النظام. قد يكون ثمن تحرك المدن “المحايدة” والتحاقها بالثورة وإن كان متأخراً أقل من السكوت ومتابعة التفرج أو دعم النظام. على المدن “المحايدة” الخلاص من سلوك الانتحار مع الأسد، عليها تركه حتى لو عارية خيراً من السير معه. إذا صارت تلك المدن “المحايدة” عارية، سيضع شعبنا السوري عليها السترة، بينما سترة الأسد الملقاة عليها هي الفضيحة وهي عارها وتعريتها..

لا يوجد أغبى من “وجيه” تقع عليه مسئولية إجتماعية، ويهرب من الشعب للاحتماء بطاغية. إنها نهايته أخلاقياً وعملياً. لا يوجد أغبى من رجل الدين الذي يحتمي بديكتاتور “علماني” خوفاً من أوهام حاكم مؤمن روحاني..

الموقف من النظام، لا يحدده عدد المنتفضين، ولا رقعة الثورة، لا تحدده دمشق ولا حلب ولا ضاحية نصر الله، لا تؤثر فيه روسيا والصين، لا قيمة لرأي وموقف من رهن حياته لرامي مخلوف، لا يحدد الموقف من النظام قوة عائلة الأسد مقارنة بقوة الثورة، لا يحدد ذلك قرب سقوط النظام ولا حتى “استحالة” إضعافه، لا يحدد الموقف من نظام الوريث بيانات الممانعة والصمود… إلخ. ما يُحدد الموقف من النظام هو الأخلاق، الأخلاق من فساده وقمعه، الأخلاق من اغتصابهم السلطة والوطن، الأخلاق من تنفيذ وعودهم هم، الأخلاق من خطابهم الطائفي، الأخلاق من تشويه الأفكار والإنسان، الأخلاق من فلسفة “بالروح بالدم….إلخ.”، الأخلاق من الموقف تجاه الشهداء، الأخلاق من تعذيب الأطفال وقتلهم، الأخلاق من استباحة المدن، الأخلاق من تجميد الجيش /كل الجيش من إطلاق صيحة على الجبهة، الأخلاق من دفعه لقتل الشعب، الأخلاق من شعار “الأسد أو لا أحد”، الأخلاق من تدجين كثير من رجال الدين، الأخلاق من احتقار شعبنا ونسائه أنه لا بديل لبشار، الأخلاق من مواجهة أجدادنا، من مواجهة أحفادنا، من مواجهة شهدائنا العائدين، من مواجهة ملايين المهجرين، الأخلاق من مواجهة الله لمن عنده عقد أخلاقي وروحي مع الله.. هذه بعض ما يحدد الموقف من النظام. وبعضهم، كل هذه لا تكفي أخلاقه ليحدد موقفها. لكنه غداً لن يجد الأخلاق عندما يريد تحديد موقفها، ويبقى عارياً إلاّ من صورة الأسد وشعاراته وبيده باقة زهور بلاستيكية..

يخطئ خطأ فادحاً من يظن أن نسبة هذا التجمع أو زلم ذاك الزعيم في أي مجلس أو تجمع معارض حالياً سيعكس ولو تقريبياً حقيقة شعبيته غداً، وأعتقد أن من يخطئ كثيراً اليوم ستكلفه شرحاً وتبريراً أكثر غداً، وأعتقد أيضاً أن غلطات الأخوان المسلمين -وبغض النظر عن براءتها- ستكون أوراق ضغط عليهم حتى لو كان تأثيرهم في المجلس أربعة أضعاف حقيقة شعبيتهم في الشارع السوري. أعتقد أنها مرحلة لا يستطيع أحداً تأكيد نفوذه في الشارع، ولو أخذنا تقديرات كل جماعة ومجلس ولجنة و… لصار بدنا شعب عدد سكانه أكثر من 50 مليون، يعني خميرة النفش هي السلعة الدارجة اليوم عند كثيرين، معارضة عبد العظيم والعظماء الذين ضمن سقفه ليسوا أكثر من معارضة “لايت”، يعني بين / بين.. أعتقد أن الأهم هو وجود شكل أو إطار معين يستطيع الحديث والتواصل مع العالم كممثل عن غالبية شعبنا المنتفض الثائر، وبعدين كل الناس عندها ما يمكن وربما يجب إخفاؤه، لكن المرحلة هي للقضاء على النظام وبعدها يبدأ عملياً الصراع بين كل تلك الأجنحة، ولكن بشكل سلمي. عندي ملاحظات كثيرة على الأخوان وأعرف بعضهم جيداً وأعرف بعض أساليبهم، وأعرف بعض من يُحسب كمستقل وهو أخونجي،وحتى لو كان غالبية المجلس أخونجية أو قريبين منهم لكنه وبغض النظر عن المرجعية الغيبية هناك ما يشبهونهم في أكثر التجمعات وحتى العلمانية. يعني ما فينا نجيب معارضة تفصيل…

جمال الشرق الأوسط في أقلياته الإثنية، وأجمل ذلك الجمال هم المسيحيون. خطوة واحدة على الأقل متقدمين حضارياً وسلوكياً. المحبة وإله المحبة هو ربهم. منهم جاء خيرة طلائع النهضة العربية، هم الجسر الذي يربطنا بالضفة الأخرى للمتوسط، هم بوابة أوربا والحداثة، ونحن في أحسن الحالات شبابيكها. جذورهم عميقة في هذه الأرض من قبل ولادة جدّ العرب.. أهل اخناتون ورمسيس شيّدوا الأهرامات وأحفادهم لا يملكون حرية بناء كنيسة صغيرة. جعلوا مصر أم الدنيا، وصاروا يتامى في حضن أمهم.. الأقباط، هم مصر، في اسمها وتاريخها.. لا تلعنوا تاريخ أجدادكم يا مسلمي مصر..

مصر، لجم المتطرفين الإسلاميين حماية للإسلام.. ترسيخ العلمانية الديمقراطية ضمانة لحماية الأديان والإنسان.. طنطاوي، صورة مبارك في القفص امتداد لصورته على العرش.. فرصة تاريخية لعساكر مصر أن يكونوا أكثر حكمة ومسئولية وطنية من دشاديش التحريض الطائفي المريض والمرضى..

محاولة إجهاض ثورة شباب مصر. إحراق سفارة إسرائيل، الاستمرار في حرق كنائس الأقباط، مجلس عساكر مصر يتفرج، إسلاميوا مصر المتشددين يشدّون أكثر. ثمار موز ميدان التحرير “يقشّرها” السلفيون للعساكر ويرمون قشورها أمام الأقباط. مصر بلا الإهرامات والأقصر والمدن القديمة العظيمة الأخرى وتاريخها العريق هي صحراء ونهرٍ يصغر، مصر هي الأقباط، لا تقتلوا أجدادكم يا أهل مصر، لا تقتلوا مصر، قتلها يزيد في قتلنا….

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حسم الصراع السوري محلياً وتأجيجه عالمياً ؟/ عادل يازجي

    خطوط التماس الإقليمية في المشهد السوري ساخنة ومتوترة سياسياً وعسكرياً، وهي تحتمل أكثر ...