الرئيسية / صفحات الحوار / سلامة كيلة : لا حل لإنهاء الصراع في سوريا إلا بتوافق أمريكي – روسي

سلامة كيلة : لا حل لإنهاء الصراع في سوريا إلا بتوافق أمريكي – روسي

 

 

شهدت الأيام الأخيرة في سوريا تطورات سياسية وعسكرية هامة، من بينها إعلان فصائل المعارضة بدء معركة فكّ الحصار عن حلب، والتي تعد من أكبر الحملات العسكرية التي تنفذها الفصائل منذ اندلاع الثورة السورية، إضافة لإعلان «جبهة النصرة» فكّ ارتباطها عن تنظيم «القاعدة».

وكالة «قاسيون» للأنباء، حاورت المفكر الفلسطيني سلامة كيلة الذي تحدث عن التطورات التي شهدتها الساحة السورية، ورؤيته لمباحثات السلام السورية؛ والطرق المتوقّعة لإيجاد حل سياسي ومحاور أخرى مرتبطة بالواقع السوري الراهن.

بداية سنبدأ حوارنا عن أهمية ما يجري الآن على الساحة السورية والدولية.

ــ هل تتوقع أن تنجح فصائل المعارضة في معركة فك الحصار عن حلب، وخصيصاً أن تطورات جديدة دخلت على المعركة، من بينها إسقاط المروحية الروسية ومقتل أفراد طاقمها الخمسة؟

* إلى الآن الأمور تبدو وكأن الهجوم ينجح، أي جرى السيطرة على العديد من مناطق حلب الغربية والجنوبية، وحسب توقعي أنه إذا لم يكن هناك تدخل روسي وحشي من قبل الطيران، يمكن أن تؤدي هذه العمليات إلى السيطرة على مجمل حلب الغربية، وبالتالي فك الحصار بشكل أوسع مما كان، هذا ما يبدو من خلال متابعة المعركة منذ أمس إلى اليوم (أمس الاثنين).

وبالتالي الأمر الأساسي يتعلق بماذا يمكن أن تفعل روسيا بعد إسقاط الطائرة لها، والتمثيل بجثث قادة الطائرة، رغم أن هذه الخطوة حسب اعتقادي مدانة، لأنه لا يجوز التمثيل بالجثث، يكفي إسقاط الطائرة، لأن ذلك يشير إلى أننا قادرون على مواجهة هذه الطائرات.

– لماذا يصر النظام السوري وحلفاؤه على استعادة حلب والسيطرة عليها دون غيرها من سائر المدن السورية الخارجة عن سيطرته؟

* حلب هي العاصمة الثانية لسوريا، ومركز أساسي كان النظام يعتمد عليه، نظام بشار الأسد تحديداً، ولا ننسى أن المافيا الحاكمة في سوريا أقامت تحالف مع تجار حلب ودمشق، وبالتالي كانت تعتمد هذين المدينتين أساساً لسيطرتها على كل سوريا، هذا جانب مبدئي اعتقد أن النظام ينطلق منه في المعركة على حلب.

أيضاً هناك نقطة بشكل من أشكال تثبيت مواقع جديدة لحسم مدينة أساسية، كي تكون مرتكز للحوار في إطار المفاوضات التي يدعى إليها، وأصر الروس قبل يومين على تلقي طلب موافقة من النظام السوري، ووافق النظام السوري، ويقول دي ميستورا إنها ستبدأ نهاية شهر آب/ أغسطس الحالي.. هذه أيضاً خطوة تعتبر بالنسبة لروسيا والنظام؛ نقطة قوة في المفاوضات لفرض منظور روسي.

النقطة الأخرى باعتقادي، بالإضافة لكل ذلك ما يظهر من السياسة الروسية في سوريا، هي محاولة قضم المناطق المختلفة، والتركيز عليها منطقة.. منطقة، نتيجة الأسباب أصبحت حلب هي المرتكز، ربما إذا فشلت ينتقلوا إلى منطقة أخرى، هذا هو الأساس الذي يؤسس عليه النظام السوري وروسيا سياستهما بالحديد، حينما أعلن وزير الخارجية السوري أن المعركة في حلب، وحاول الروس أن يموهوا على الوضع حينها، ومن ثم وافق الروس وأعلنوا أن المعركة في حلب.

– ألا ترى أن النظام السوري يحاول تطبيق سيناريو حصار حمص على مدينة حلب؟

* لا اعتقد ذلك، بسبب قرب حلب من الشمال السوري، أو هي جزء من الشمال السوري، وليست في وسط سوريا، سيكون من الصعب تحقيق ذلك، خصوصاً أن معظم المناطق المحيطة بها، هي مناطق لكتائب مسلحة، بالتالي حين يتم التوافق بين هذه الكتائب، سيكون من الصعب إبقاء الحصار، وكما أشرت في جواب السؤال الأول، يبدو على الأرض هناك قدرة للسيطرة على حلب الغربية، وليس فتح طريق فقط على حلب الشرقية لمنع حصارها.

– مباحثات السلام السورية في العاصمة السويسرية جنيف أثبتت فشلها… لماذا كل هذا الإصرار على استئنافها؟

* هناك إصرار دولي على المفاوضات ومن ثم المفاوضات، كما جرى في الواقع الفلسطيني، لكن الأمر في جنيف، يتعلق بمسألة أساسية، وفق اعتقادي، هي منظور روسيا لطبيعة الحل في سوريا، حيث يبقى واضحاً إلى الآن على الأقل، أن روسيا تريد فرض منظورها للحل السياسي، وهذا المنظور يقوم على بقاء بشار الأسد، وهدفها من ذلك، القول إنها هي من يقرر ماذا يريد على الأرض، وعلى الآخرين أن يقبلوا منظورها، ولهذا سمحت روسيا بأن يقوم بشار الأسد بتعيين الوفد المفاوض، وحينما يعيّن بشار الأسد الوفد المفاوض، سيكون أساس النقاش هو إفشال المفاوضات، لأنه رفض جنيف1، وهيئة حكم انتقالية، ويريد أن تقبل المعارضة بما يسمى حكومة وحدة وطنية، لهذا ستبقى المفاوضات عبثية، ما دام بشار الأسد هو الذي يرسل الوفد المفاوض.

أعتقد أنه يجب التركيز الآن على نقطة مركزية، وهي أن من يأتي من طرف النظام، يجب أن يعلن موافقته على جنيف1 أولاً، وألا يكون مرسلاً من بشار الأسد ومجموعته، لأن هذا هو المدخل الأساسي، والأولي للوصول إلى حل، حينما يكون الأمر متعلق بوفد مرسل من قبل بشار الأسد، لن يكون هناك مفاوضات حقيقية، وسيكون كل وقت مخصص للتفاوض، بمثابة وقت عبثي، سيضيع في متاهات يحضرها وفد النظام.

وأظن أنه في البداية يجب أن يكون واضحاً حتى لدى الطرف المفاوض من قبل المعارضة، أن عليه الإصرار على مجيء وفد من الدولة السورية، وليس من بشار الأسد، ووفد يقبل بمبادئ جنيف1، وهيئة حكم انتقالية، وهذا يفترض إبعاد بشار الأسد عن قرار من يفاوض عن الدولة السورية، وأعتقد أن الوصول إلى هذه النتيجة، يرتبط بما يمكن أن يقتنع فيه الروس في النهاية، لأن روسيا هي التي تتحكم بالقرار السياسي في سوريا، وهذا مرتبط بموازين القوى على الأرض، وبالتالي الصراع المستمر.. إلى أن يصل الروس إلى مرحلة يقتنعوا فيها، أن ليس بإمكانهم فرض منظورهم الكامل، وبالتالي عليهم أن يقدموا تنازلاً أساسياً، هو التنازل عن التمسّك ببشار الأسد، وقبول إبعاده، وإحضار وفد من الدولة يوافق على جنيف1.

– إلى أي حدّ ستصمد المعارضة الأمريكية أمام الإصرار الروسي على ضم فصائل معينة إلى قائمة «التنظيمات الإرهابية» لدى الأمم المتحدة؟

* أولاً، على الصعيد الأمريكي لن تتغير السياسة بتغير الرئيس، وبالتالي، سيبقى المسار الأمريكي ينطلق من أن وضع سوريا مرتبط بالتفاهم الأمريكي – الروسي، هذه النقطة يجب أن تكون واضحة، ولا يجب أن نراهن على أن أي من المرشحين يمكن أن يغيّر بهذه السياسة. يمكن أن يكون هناك تغيير شكلي، ولكن لن تتغير هذه السياسة، لأن الولايات المتحدة قرّرت أن يكون الشرق الأوسط خارج اهتمامها الأساسي، من هذا المنظور هي لا تريد أن تتدخل في سوريا، لا تريد أن يكون لها دور أساسي في سوريا، وهي قالت منذ البدء إن سوريا لروسيا.

وأعتقد أن أمر هذه التنظيمات التي تريد روسيا تصنيفها في قائمة «التنظيمات الإرهابية»، هو جزء أساسي من المناورات، لأن روسيا تعرف أن تنظيم الدولة أو «جبهة النصرة»، هي قوى بأجهزة مخابرات متعددة، ولروسيا دور فيها، مثلما للنظام السوري والولايات المتحدة دور فيها.

لذا المسألة تتعلق بالحل ذاته، حينما الوصول إلى قناعة روسية، أنه يجب تحقيق هذا الحل، ستتنازل عن كل هذه المسائل، لأنها تعرف أن داعمي هذه القوى سوف يكبحوا هذه القوى بكل بساطة؛ مثلاً السعودية، تستطيع أن تحدد وضع «جيش الإسلام»، ويمكن أن يدمج بالجيش الذي سيعاد بناؤه، وحركة «أحرار الشام» يمكن أن تهمّش، بشكل أو بآخر، نتيجة قبول تركيا وقطر للحل السياسي، وروسيا تعرف ذلك جيداً، وبالتالي جميع هذه التصريحات، هي مناورات من اللعبة السياسية، وعضّ الأصابع كما أسميه، من أجل أن تصل روسيا للحل الذي تريده، وقبول القوى الإقليمية والولايات المتحدة بها، فقط لا غير.

– كيف تقرأ إعلان «جبهة النصرة» فكّ ارتباطها بتنظيم «القاعدة»؟

* أعتقد أن هذه لعبة سخيفة وسطحية أكثر منها جدية، لأنه مع الأسف الكثير من قوى المعارضة تتوهّم، وآخرها كان رياض حجاب، الذي قال إن هذه خطوة جيدة.

وأظن أنها لعبة ساذجة لإبقاء «جبهة النصرة» في حضن الثورة، لتخريب الثورة، صحيح أنها تشارك في معظم المعارك، لكن مشاركتها ستكون مدروسة من قبل النظام السوري وقوى أخرى للتخريب، والخوف حالياً، أن تكون السيطرة على حلب الغربية، هي مدخل لأن تخرب النصرة كل بنية حلب، وتصفية الكتائب المسلحة التي تقاتل فيها، بعد أن صمدت طيلة الفترة الماضية بقوة شديدة؛ من هذا المنظور نرى أن النصرة تخضع لسياسات أجهزة مخابرات، وبالتالي هي تقتل، وتصفّي كتائب «الجيش السوري الحر»، وستبقى تفعل ذلك.

ثانياً، المشكلة ليست في الارتباط بتنظيم «القاعدة»، لذا إذا كانت القاعدة مصنفة تنظيماً إرهابياً، سيكون فك الارتباط عنها، يعني أن القوى التي صنفتها على أنها إرهابية، ستقبل بشطب صفة إرهابي، عما بات يسمى جبهة «فتح الشام»، هذه مناورة سيئة، وللأسف هي لخداع المعارضة السورية أكثر منها للقيام بشيء جدي.

النقطة الأخيرة، أن «جبهة النصرة»،تحمل المنظور الأصولي ذاته الذي يحمله تنظيم «القاعدة» و«الدولة الإسلامية»، لذا نرى أنه عندما جرى الانشقاق بين تنظيمي «القاعدة» و«الدولة الإسلامية»، أصبح الأخير أسوء من تنظيم «القاعدة»، والنصرة أيضاً نفس الشيء، لأن المشكلة بالمنظور الأيديولوجي، وبالاختراقات الأمنية.

من المنظور الأيديولوجي، المطلوب من هؤلاء أن يفرضوا على الواقع، من أجل تدمير وتخريب الواقع، والدور المخابراتي الذي يراد منه تنفيذ هذه المسائل، هذه المشكلة الأساسية، لذا يجب أن يكون واضحاً، أن هذه التنظيمات الأصولية خرّبت في الثورة، ويجب أن تكشف وتفضح بشكل كامل، لكي لا يحدث تغرير بفئات شعبية بسيطة. حتى حركة «أحرار الشام» و«جيش الإسلام»، يجب أن يكون الموقف منها واضحاً، لأننا في سوريا طرحنا الحرية، وتحقيق مطالب الشعب، وأن هذه التنظيمات تطرح دولة إسلامية، هي مناقضة في الواقع لكل مطالب الشعب، وبالتالي يجب أن يكون واضحاً هذا الخطاب لدينا.

– هل هذا هو السبب الذي يمنع فصائل المعارضة من إنتاج هوية وطنية جديدة؟

* بالتأكيد، لأنها جاءت لتدمير الهوية التي طرحتها الثورة السورية، والمعبّرة عن بناء دولة مدنية – علمانية في سوريا، تحقق الحرية ومطالب الشعب.

هي جاءت لتفكيك هذه النظرة، والمساعدة على تشظي المجتمع إلى قبائل وطوائف وصراعات بين هذه المجموعات.

– أخيراً، كيف تتوقع أن يكون الحل السياسي في سوريا؟

* النقطة المركزية الآن، هي أنه لا حل في سوريا لإنهاء الصراع إلا بتوافق أمريكي – روسي، ووجود قناعة روسية أنه يجب أن تنتقل لإيجاد حل حقيقي، وأن تقبل بإبعاد بشار الأسد، وهذه النقطة أساسية.

لذا إذا لم تنتقل روسيا إلى هذه المسألة، سيبقى الصراع قائماً، وكما نرى تقدّم للنظام، ومن ثم تقدّم للكتائب المسلحة، سيطرة على مناطق من قبل النظام، وعودة للسيطرة عليها من قبل الكتائب المسلحة، لأن لا أحد يريد أن يمد الكتائب المسلحة بأسلحة تجعلها قادرة على تغيير ميزان القوى، وهذا تلعبه بعض الدول، أي بقاء الصراع يراوح بهذا الشكل من أجل القتل وزيادة التدمير وتفكيك المجتمع، هذا هو الأفق إذا لم نصل إلى حل، إلا إذا حاولنا أن ننتقل إلى إعادة تفكير جدي للواقع، وكيف يمكن أن نطوّر بنى الثورة بشكل مختلف، ونبدأ من مناطق مختلفة بتطوير صراع مختلف، ونستطيع أن نؤثر على العديد من الكتائب المسلحة، ليست أصولية أو خاضعة لعصابات، من أجل بناء شيء أكثر تماسكاً، يمكن أن يبدأ يطور صراع يستطيع أن يغيّر في ميزان القوى.

وهذا يعتمد أساساً حسب اعتقادي، على الميل لاستقطاب الفئات التي اعتبرتها أطراف المعارضة معادية، أي «الأقليات» لأن تأثيرها مهم في تفكيك بنية النظام وإضعافه، وهذا جانب أساسي من أجل أن نقول إذا لم تقبل روسيا وسيبقى الصراع، يمكن أن نسعى نحن على الأقل، أو لنحاول تغيير ميزان القوى بشكل آخر، وفتح أفق لتتطور الثورة.

وفي كل الأحوال حتى لو حدث حل سياسي، واقع الثورة لن ينتهي، لكن سيتغير شكل الصراع من الشكل الدموي الذي يخضع لاستعصاء، لا حل له إلا بفرض حل خارجي، إلى صراع شعبي حقيقي، يمكن أن يتطوّر بشكل أفضل، ولهذا بكل الأحوال مهما كان الحل، وشكل الحل، عدا بقاء بشار الأسد، سيكون مفيداً من المستوى الآخر، لأنه يساعدنا على تطوير آليات الصراع ضد النظام الجديد، لأنه لم يتحقق شيء يخدم الشعب السوري، بل على العكس من ذلك، مشاكل الشعب السوري، زادت وتضخمت، وتحتاج إلى تغيير جذري في النظام السياسي من أجل أن نصل إلى تحقيق مطالبها، وإعادة بناء بشكل أفضل.

قاسيون

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

جوزيف عيساوي: “فايسبوك” منبري لتقصي الإلحاد

    حاوره: وليد بركسية “هذه المقابلة ستجعل أي تلفزيون يرفض العمل معي في المستقبل”. ...