الرئيسية / صفحات الثقافة / سمر يزبك: المهمّشون أصدق من أبناء النخب

سمر يزبك: المهمّشون أصدق من أبناء النخب

 

عناية جابر

في الجولة التي طاولت برج حمود وخندق الغميق، وفي إعادة لجولة الثلاثاء الماضي، تتظهر الفكرة بحيويتها وجِدّتها، وتُلقي كشفاً حميماً على شقق وأماكن، وشخوص تلك الأماكن، في أداءات مسرحية وموسيقية وفنية بشكل عام تقام في تلك الشقق (إكس شقق) فينتبه كزائر ومشاهد، إلى أشياء كانت موجودة أمامه، لم يسبق أن انتبه إليها سابقاً. الجولة استمرت على مدى نهارات أربعة، بما فيها أنشطة نهار الأربعاء 15 أيار في «فضاء أشغال داخلية» محور تناولنا اليوم. ومنها حوار مصور، مقابلة مع سمر يزبك تقوم بها رانيا اسطفان، إلى عرض فيلم: أيام آل شاوشيسكو الأخيرة لميلو راو، تبعته محاضرة أدائية: «لا تأكيداً ولا نفياً لكون المادة عكست الضوء أم امتصته» لهايغ أيفازيان. كما جرى ليلاً وعلى خشبة مسرح المدينة العرض الراقص: رؤوس أقلام/ مفكّرة/ ميغ ستيوارت/ دامِدجد غودز. المقابلة مع سمر يزبك أو الحوار المصوّر، قدمت له كريستين طعمة منوّهة بيزبك التي تعيش حالياً في باريس.

عرّفت أسطفان عن مادتها موضوع العرض: «هيدا مش فيلم، مش فيلم ومش مقابلة، هيدا أقرب لأن يكون اقتراحاً لمقابلة تبدو بسيطة جداً، لكنها تحتوي على مضامين كبيرة. الكاميرا تتنزه على وجه يزبك وهي تستقل المترو في باريس، ثم تكرّ الأسئلة من بينها: هل يمكنك أن تشرحي كيفية خروجك من سوريا؟ كيف تصفين حياتك فيها؟ أين كنتِ تعيشين في سوريا؟ هي لقطة واحدة تبقى تحوم الكاميرا فيها على وجه الكاتبة التي تحكي علاقتها بسوريا، وبدمشق حيث كانت تعيش وحيث مكان الدفء، مكانها كأم ومكان عملها على تحقيق طموحاتها، وحيث هي راضية كانت عن حياتها.

سؤال الحنين وجدته الكاتبة سؤالاً صعباً «فكرة الحنين فكرة غريبة» أحنّ إلى الشوارع، الأصدقاء، لكن حين أفكر في كمية الدم التي أهرقت، وعدد القتلى الذين سقطوا يتغيّر معنى الحنين عندي. الحنين قبل الثورة هو غيره بعد الثورة. أنا أسمّي الحنين الآن الشوق، الشوق إلى سوريا. أنا الآن بصدد تدبير حياتي، وحماية أشخاص مقرّبين مني. لم يتم اعتقالي في سوريا، ما جرى معي أسميه توقيفاً وليس اعتقالاً.

أين كنت عندما انطلقت الثورة؟ كنت في التظاهرات (تُجيب يزبك والكاميرا لا تبارح وجهها في لقطة وحيدة من أول الحوار حتى آخره) لا أجد أجمل من الأشهر الأولى للثورة، هي أجمل أيام حياتي كنت حينها أنام في الشوارع. هو شعور غريب استعدته الآن. في البداية كانت المرارة أقل. الآن كمية الدماء والإجرام هائلة. أشعر بالقهر والفرح. القهر على الشعب السوري والفرح لأن تشهدي إصرار الناس على المقاومة. الثورة السورية هي الدخول في التجربة ونحتاج إلى قدرتنا على صنع التاريخ. كنا نجتمع ونفكر بتجميع الناس. كنت أشعر بأني داخل رواية عن كيفية صنع الثورة. أريد أن أكون جزءاً من قوة الإرادة ومن العدالة ومن الثورة. لقد مُنحت ضمن تجربة الثورة قوة مختلفة ليست لها علاقة بشخصي، بل بالحياة ككل. الحياة قابلة أن تكون تمريناً على العدالة.

ثم كان سؤال عن الطائفية في سوريا كما عن روعة اكتشاف الكاتبة لأولئك المهمّشين الذين هم أصدق من أبناء النُخب: «أمامنا سنوات طويلة بعد، ولدينا الكثير من الأشياء لنفعلها. لا أعرف شيئاً في الحياة غير الكتابة إنها خارج الزمن الذي نعيش، ومتاعب الكتابة هي جزء من مُتعتها. ثم أخيراً زوم على وجه إيللا فيتزجيرالد، وهي تُغني إحدى أغنياتها.

عناية جابر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

+ 56 = 61

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ما يصنعه الرخاء بالشعر/ عارف حمزة

      اللجوء إلى أوروبا، وبالنسبة لي إلى ألمانيا، أعطانا فرصة جيّدة لمشاهدة الأمسيات ...