شباب سوري متميز


درويش محمى

منذ فترة, تجدني بمناسبة ومن دونها, اعلن عن بالغ دهشتي وعظيم انبهاري بالشباب السوري, واكاد لا اصدق ما يجري في ساحات وحارات وازقة مدننا وبلداتنا, من شجاعة وبطولة منقطعة النظير, لشباب في عمر الربيع, لايملكون سوى حناجرهم وصدورهم العارية, يواجهون بها قوات الامن والشبيحة والجيش العربي السوري العقائدي.

الكل اصبح يعرف حقيقة الشباب السوري, استعداده وقدرته على التضحية, وعشقه للحرية, وتمسكه بالكرامة, وهو يردد شعار “الموت ولا المذلة”, لكن ما لا يعرفه البعض, ان شبابنا السوري متميز عن غيره في كثير من الامور, اهمها على الاطلاق, هضمه وفهمه لعلوم السياسة والاجتماع, ومن دون مبالغة, تجدهم اليوم يتقدمون على استاذنا القدير برهان غليون وجامعته السوربون المخضرمة, بكل فروعها وكلياتها, ويتقدمون كذلك بأشواط وأشواط, على جميع ساستنا ورموز معارضتنا ومفكرينا, سواء في المجلس الوطني او في هيئة التنسيق, فقد صدحت حناجر شبابنا “بأزادي” الكردية من دون تردد ولا اعتبار لحسابات ومناقصات ومناكشات, وحناجرهم لا تزال تصدح وبكل صدق, “واحد واحد واحد الشعب السوري واحد” .

كما يتميز شبابنا السوري الثائر, ومن دون علم البعض, بالحس العالي في اكتشاف بواطن الامور, لذا تجدهم اليوم يرفعون علم الاستقلال السوري دون غيره, العلم النظيف الذي لم يقتل في ظله احد, وتحت رايته تحرر البلد, ولا علاقة له بعائلة الاسد, وتجد شبابنا اليوم لا يتمنطقون في مطالبهم بالخطاب القومي, ولا يعولون لا على العرب ولا على جامعتهم العربية, كما فعلت الغالبية العظمى من رجال معارضتنا المصونة, فهم على معرفة ان الفكر القومي اكل الدهر عليه وشرب, وهم ليسوا كشيخنا الجليل هيثم المالح الذي لم اعرف باطنه ولا ظاهره, ووصفته شخصيا في احدى مقالاتي بالظاهرة, لكن للاسف, وجدته في مؤتمر اسطنبول, مثله مثل غيره, يصر وبعصبية على ادخال كلمة العربية على الجمهورية السورية, بطريقة شبه بعثية.

الشباب السوري ذكي ومدرك لما يجري حوله, ويعرف “علطاير” من اين تؤكل الكتف, فمنذ البداية طالب المتظاهرون بتدخل المجتمع الدولي والحماية الدولية, على عكس الغالبية العظمى من معارضينا الاكارم, كالاستاذ هيثم المناع ورفاقه في هيئة التنسيق, فهم الى يومنا هذا والى هذه اللحظة, وحمص تحت نيران مدافع ودبابات الاسد, يعلنون عن رفضهم للتدخل الاجنبي لحماية مواطنيهم من المدنيين السوريين, وكذلك الحال بالنسبة لمجلسنا الوطني السوري الخجول, المشغول بترتيب اموره لمرحلة ما بعد السقوط, فهو يطالب بالحماية الدولية على التقسيط, يقولها بخجل وحياء, اما الشباب السوري فهو واضح وصريح, ويدرك جيداً طبيعة خصمه, ويعرف حق المعرفة من يواجه, فالاسد وشبيحته لن يرفعوا ايديهم عن سورية, وهم مستعدون لقتل نصف الشعب السوري قبل ان يغادرونا “ويفرقو طيزنا”.

الشباب السوري فطن ونبيه وسريع البديهة, وكلنا يتذكر كيف هتفت جموع المتظاهرين بحياة اردوغان, لكن بعدها بأسابيع خرجت نفس تلك الجموع, لتهتف هذه المرة بإدانة الرجل لا بتحيته, بعد ان اكتشف امره, وعرف سره, ولم تنفعه كل مناوراته ومبالغاته ومماطلاته في حضرة الدم السوري, وكلنا يتذكر كيف هتفت جموع المتظاهرين عالياً للمجلس الوطني السوري, وهو يعلن عن نفسه من اسطنبول, ونفس تلك الجموع ستهتف في القريب العاجل, بسقوط المجلس ورجالاته, ان لم يثبت هذا المجلس ومن يقف خلف هذا المجلس, انهم “خرج وقد المسؤولية”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حسم الصراع السوري محلياً وتأجيجه عالمياً ؟/ عادل يازجي

    خطوط التماس الإقليمية في المشهد السوري ساخنة ومتوترة سياسياً وعسكرياً، وهي تحتمل أكثر ...