الرئيسية / صفحات الثقافة / شذراتٌ فقهيّة ضدَّ التأويل السياسيّ

شذراتٌ فقهيّة ضدَّ التأويل السياسيّ

علي جازو

عُنْفٌ عَفِنٌ ليس سوى احتقارٍ مزدهر. نتبادل المنافع، شغوفين بالخزي الذي يرافقها ويؤجّجها، على أي وجه سوى الوجه المأمول؛ ذاك الذي لا نكف عن الصراخ به ضدَّه. لكنْ، غَيْبٌ عيْبٌ ينتظر يقينك، داخل الكلمات، أيها الساذج، يعثر على مرقد لائق، لا يبارحه. أ فلا يرضى، بعد أن أكمل كلَّ حكمٍ؟ هل من سواه شافياً، منذراً بخصومات، مسيلةً لُعاباً، قروناً إثر قرون.

بلا رحمةٍ هي الحرب، كلُّ حربٍ، تسعى إلى نصر قاتل. سلامٌ مختنق إلى حينٍ. الوجهُ المضادُ، المسالم ربّما، لم يصل بعد إلى كرامة الاستسلام الفاسد، السديد رغم فساده، أو شجاعة الهرب المزيفة الحاصلة، فتسقطَ الخططُ وتهترى الآمالُ عقولاً نبتَتْ ضرساً يضايقُ شهواتِ ضرسٍ شقيقٍ، أو كما قيلَ: أخٌ وابنُ أخٍ.

عائلة مباركةٌ، غولٌ.

لا يعودُ إلى الوراء، التاريخُ، إلى الوباءِ يسعى، كعَظَاءةٍ يزحف! لعنةُ الأصول تحاصرك حيثما كنتَ.

حماسةٌ، إنْ هي أطربـَتْ، خطيرةً كانت ومخدِّرة، هي إذنْ عن مرضٍ في الأذن تغلغلتْ. أصغِ، حبلتك الحماسةُ المخبولة، لا تَلُمْ أطفالَها الناكرين أصغريَكَ: قلبَكَ ولسانَكَ.

انتماءٌ، لم ندركْ، مَضَى، ضرورته، علينا، إليه التخلّي أجَلُّ منه.

جسدٌ ساجدٌ، كان فَرْخَ بحرٍ، حالُهُ من حال سمكةٍ الآن ممددة، فمُها مفتوح، على خشبةٍ. فخٌ متينٌ لالتهامٍ تالٍ، قريبٍ مجيبٍ.

الرُّوح بتْلَةٌ، ريحانةٌ تتعاطفُ، خضراءَ نتنةً، في أزياء سهلٍ بتولٍ، لكنّها في الآن تُوَلْوِلُ، إنْ عَنْ نشوةٍ أَتَانيَّةٍ نقيّةٍ دامعةٍ، أم ضِعَةٍ خسيسةٍ متراميةً صرخاتُها على بعضٍ، أم نهمٍ كلبيٍّ دفينٍ، مضارعٍ وفيٍّ أصيلٍ.

متقَنَةٌ آلاتُ النّهْبِ، نظيفةٌ صائغةٌ، ليس لأي يدٍ أن تلمسها، هي للعرض جيدة جذابة، ومستعملوها قلّةٌ، مشَوْبَنَةٌ خصلاتُ شعرهم البَنْكيّة، أناملُهُم ضاربةً لوحاتِ العيون الزجاجية، كفاءاتٌ لهم، دروسٌ خصوصية، دونها، لا تكون الآلةُ آلةً، ولا النَّهْبُ سيّداً محترماً، دارِسَنَا، بأسنانا النابيات المصيبات، ثقيلاً علينا، ومتمكِّناً يخلصنا من عاهاتنا المضحكة، رغم آفةِ الاحترامِ الواجبِ القدّوسِ، نسلاً بعد نسلٍ.

دمتمْ، يا مِحَنُ، يا نعيمُ..

التعابير المادية المحكمة، أدبية أو فلسفية، مظهرةً الحقائقَ كلَّ حين، الخالية من العاطفة بسبب إحكامها ربما، تهين الكلماتِ التي تنهض عليها وتلوثها. رغم لا جدواها اللعينة المقززة واعتمادها على منطق آلي صرف، وهو سهلٌ ورائج، تراها الأكثر انتشاراً. هكذا على الفور، يتحول العقل الصانع إلى جثة، وليس هذا سبب الخطر، إذا ما تم دفن الجثة وطمرها بتراب الحقيقة السالفة الذكر، وهو واجب محترم متلف، لكن الخطر التالي أن الجثة تُعْدي الخالق- المتأمّلَ العاقلَ بقسوتها الشرسة فتصيبه وتمسخه، وهي في الآن ترفع من مكانته، كما لو أن الجثةَ – الوباءَ مع متأملها الموبوء؛ رجلُ دينٍ بزيّ رجلِ سياسة يجمعهما بزهوٍ إعلاميٌّ “ضليعٌ”. لا فرقَ.

وجهٌ يخفي القلبَ أرضٌ تخفي بذرة الأرض الأجمل: مرآة مظلمة.

شهوةٌ بلاجمال، يحوّل الشهوة إلى أغنيةٍ كالفجر، ما هي سوى خنقٍ للجمال والشهوة وسكينة الفجر في آن واحد.

المستقبل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ما يصنعه الرخاء بالشعر/ عارف حمزة

      اللجوء إلى أوروبا، وبالنسبة لي إلى ألمانيا، أعطانا فرصة جيّدة لمشاهدة الأمسيات ...